فشل المعارضة السورية في اختيار وزير جديد للدفاع

واشنطن تقيد نطاق حركة سفير دمشق لدى الأمم المتحدة

سليم إدريس ووزير الدفاع أسعد مصطفى
سليم إدريس ووزير الدفاع أسعد مصطفى
TT

فشل المعارضة السورية في اختيار وزير جديد للدفاع

سليم إدريس ووزير الدفاع أسعد مصطفى
سليم إدريس ووزير الدفاع أسعد مصطفى

لم ينجح الحراك الذي قام به رئيس «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» أحمد الجربا، مع القادة العسكريين في التوصل إلى «تنظيم البيت العسكري» وتعيين وزير دفاع جديد في الحكومة المؤقتة، في ظل الخلافات التي تعصف بين ضباطها منذ فترة، ولا سيّما بين رئيسها السابق سليم إدريس ووزير الدفاع أسعد مصطفى.
وأدّت اجتماعات عقدها الجربا مع قادة المجالس العسكرية في اليومين الأخيرين في درعا، وفق ما أعلنه الائتلاف، إلى التوصّل لتسوية مؤقتة قضت بتعيين إدريس مستشارا لرئيس الائتلاف للشؤون العسكرية وإلى تقديم مصطفى استقالته، على أن يعمل على توسيع المجلس العسكري الأعلى ويعقد مؤتمر ثان للقوى العسكرية في أقرب وقت ممكن في أنطاليا، لانتخاب قيادة جديدة للهيئة، وفق ما كشفته مصادر قيادية لـ«الشرق الأوسط»، مشيرة إلى «ضغوط تتعرّض لها المعارضة من قبل وزارات خارجية غربية داعمة للثورة للدفع باتجاه هذا المؤتمر».
ووصف مصدر في الائتلاف المعارض الأجواء التي رافقت اجتماعات درعا بـ«غير المريحة»، مشيرا في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى «فشل كل المباحثات التي أجريت في إعادة ترتيب البيت العسكري».
وكشف المصدر ذاته أنّ «السبب الأساسي الذي أعاد الأمور إلى نقطة الصفر هو تعيين إدريس في موقع المسؤول عن الملف العسكري في الائتلاف، الأمر الذي لاقى رفض مصطفى وأصرّ على عدم التراجع عن استقالته، فيما كانت بعض التسريبات أشارت إلى إمكانية إقدام الائتلاف على تعيين مصطفى بدلا عن رئيس الحكومة المؤقتة الحالي أحمد طعمة». وأشار المصدر إلى «انقسامات ظهرت في صفوف الضباط والقادة العسكريين في هيئة الأركان إثر عزل إدريس، ورفض قسم منهم القبول بالعميد الركن عبد الإله بشير رئيسا لهيئة الأركان».
وأدت الخلافات بين مصطفى وإدريس، منذ أسابيع عدّة، إلى استقالة الأوّل ومن ثمّ عزل الثاني من منصبه، بعد أيام قليلة، وتعيين بدلا عنه رئيس المجلس العسكري في القنيطرة العميد الركن عبد الإله البشير والعقيد هيثم عفيسة نائبا له، ليعلن بعدها تراجع مصطفى عن استقالته بعد أنباء أشارت إلى رفضه العدول عن قرار الاستقالة ما لم يعزل إدريس من منصبه. وفي هذا الإطار، لفت المصدر ذاته إلى «انقسامات ظهرت في صفوف الضباط والقيادات العسكرية إثر عزل إدريس، رافضين القبول بعبد الإله بشير رئيسا لهيئة الأركان».
وفي حين كانت معلومات أفادت بأنّ المآخذ على إدريس التي أدّت إلى عزله: «تتمثل في أخطاء وإهمال في المعارك وابتعاد عن هموم الثوار إضافة إلى سوء توزيع السلاح الذي كان يصل إلى الأركان، على المجموعات المقاتلة على الأرض»، أثنى الجربا على دوره في بيان له في وقت سابق، مشيرا «إلى الدور الفعال والإيجابي الذي قام به في ظروف صعبة تعيشها الثورة السورية، وأن مكانته وكرامته محفوظة وجهده يضاف إلى جهود كثير من الضباط الذين لعبوا دورا إيجابيا ومهما في هيئة الأركان».
وكانت هيئة الأركان العامة للجيش الحر، قد أنشئت بموجب اجتماع في مدينة أنطاليا التركية شارك فيه أكثر من 500 ممثل عن الفصائل العسكرية، وانتخب إدريس قائدا لها في 7 ديسمبر (كانون الأول) 2012.
وترأس إدريس حينها المجلس العسكري الذي كان يضم 30 عضوا نصفهم من العسكريين، أي الضباط السوريين المنشقين عن الجيش النظامي، والنصف الآخر من المدنيين، الذين يقاتلون في الداخل.
لكن، بدا واضحا في الفترة الأخيرة تراجع دور إدريس الذي سبق له أن زار عددا من العواصم الأوروبية، بعد امتناع الائتلاف المعارض عن ضمه إلى الوفد المشارك في مؤتمر «جنيف2» واقتصار التمثيل العسكري للمعارضة على قائد «جبهة ثوار سوريا»، إضافة إلى ممثل عن «جيش المجاهدين» وضابطين منشقين.
وأعلن «الائتلاف» أمس أنّ المجتمعين مع الجربا توصلوا إلى «اتفاق يقضي باستقالة مصطفى وإدريس من منصبيهما»، وقال في بيان له: «أنهى رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، اجتماعات دامت يومين مع القادة الخمسة في هيئة الأركان العامة والقائد الثوري في الجبهة الجنوبية ورئيس المجلس العسكري في درعا وتم الاتفاق فيها، على، أن يقدم وزير الدفاع أسعد مصطفى استقالته ويقبلها الجربا ويعد نوابه بحكم المستقيلين، وأن يقدم اللواء سليم إدريس استقالته من رئاسة هيئة الأركان العامة ويعين مستشارا لرئيس الائتلاف للشؤون العسكرية».
وأشار الاتفاق الذي وقع عليه رئيس الائتلاف الوطني وقائد الجبهة الجنوبية العميد زياد الفهد وقائد الجبهة الشمالية العقيد عبد الباسط الطويل وقائد الجبهة الغربية والوسطى العقيد مصطفى هاشم وقائد جبهة حمص العقيد فاتح حسون وقائد الجبهة الشرقية المقدم محمد العبود ورئيس المجلس العسكري في درعا العقيد أحمد النعمة والقائد الثوري للجبهة الجنوبية بشار الزعبي.
وكان مصدر سياسي واسع الاطلاع في الائتلاف قال لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، إنّ «المحاور الأساسية التي طرحها المجتمعون ارتكزت حول وحدة القرار العسكري للجيش السوري الحر والبحث في تعيين وزير جديد للدفاع باعتبار المنصب أصبح شاغرا بعد استقالة الوزير أسعد مصطفى وإعطاء دفع سياسي أكبر من الائتلاف باعتباره المرجعية والمظلة التي تشرف سياسيا على الحراك العسكري للمعارضة السورية».
وأضاف المصدر أن «الاجتماع يضطلع بدور مركزي في القرار، إلى جانب القيادات العسكرية والتعاون معها «لما فيه مصلحة تقوية هيكلية الجيش الحر وتأمين السلاح والمال والعتاد الحربي لعناصره كافة».

قال محققو الأمم المتحدة، إن أطراف الحرب الأهلية السورية تقوم بارتكاب جرائم قتل وتعذيب واغتصاب والاختفاء القسري، وتمارس أساليب الحصار والقصف للمدنيين بطريقة ممنهجة. وأكدت اللجنة أن القوى الكبرى في مجلس الأمن تتحمل مسؤولية السماح باستمرار جرائم الحرب في سوريا دون محاسبة المسؤولين عنها.
وفي تقرير حديث أصدرته لجنة التحقيق التي أنشأتها الأمم المتحدة للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا دعا المحققون مجلس الأمن الدولي مجددا لإحالة الانتهاكات الجسيمة لقواعد الحرب إلى المحكمة الجنائية الدولية.
وقال باولو بينيرو الذي يرأس لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة بشأن سوريا في مؤتمر صحافي مساء الأربعاء الماضي: «يتحمل مجلس الأمن مسؤولية السماح للأطراف المتحاربة بانتهاك هذه القواعد مع الإفلات من العقاب».
ودعت اللجنة عدة مرات لإحالة المسؤولين عن الجرائم في سوريا للمحكمة الجنائية الدولية، لكن دبلوماسيا بالأمم المتحدة أشار إلى أن هذا الأمر غير محتمل في الوقت الراهن بسبب موقف اثنين من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن وهما روسيا والصين اللذان يختلفان مع بقية أعضاء المجلي حول رويتهم للصراع السوري.
وأشار الدبلوماسي إلى أن مشروع قرار مجلس الأمن بتوفير المساعدات الإنسانية الذي وافق عليه مجلس الأمن بالإجماع منذ أسبوعين كان ينص في مسودته على عبارات تشير إلى إحالة المسؤولين عن الجرائم إلى المحكمة الجنائية الدولية، لكن جرى تغيير النص النهائي واقتصر على مساءلة المحاسبين عن الجرائم، بشكل غامض دون أن يحدد أسلوب وطريقة المحاسبة.
وقال بينيرو: «من الاتجاهات الصارخة التي وثقناها هو أن استخدام سلاح الحصار ومنع المعونات الإنسانية والغذاء والمواد الضرورية مثل الرعاية الطبية والمياه النظيفة أجبر الناس على الاختيار بين الاستسلام والموت جوعا».
وقال التقرير إن قوات الرئيس السوري بشار الأسد حاصرت مدنا منها مدينة حمص القديمة وقصفتها بلا هوادة وحرمتها من الغذاء في إطار حملة «الجوع حتى الركوع». وأضاف التقرير أن سلاح الجو السوري أسقط براميل متفجرة على مدينة حلب (التي تسيطر عليها المعارضة) بكثافة صادمة مما أسفر عن مقتل مئات المدنيين وإصابة الكثير.
وقال بينيرو: «أتذكر جيدا التحدث إلى طبيب كان يعالج ناجين من الهجمات بالبراميل المتفجرة. وكان بعض الضحايا أطفالا فقدوا أطرافهم».
وكشف التقرير عن أن قوات المعارضة التي تقاتل للإطاحة بالأسد، لا سيما المقاتلين الإسلاميين الأجانب بما في ذلك جماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام التي تستلهم نهج تنظيم القاعدة، كثفت الهجمات على المدنيين، فضلا عن احتجاز الرهائن وإعدام السجناء وتفجير السيارات الملغومة لبث الرعب. ولم يسمح للمحققين بالذهاب إلى سوريا، لكن أحدث النتائج استندت إلى 563 مقابلة جرت عبر «سكايب» أو الهاتف مع ضحايا وشهود لا يزالون في البلاد أو مقابلات شخصية مع لاجئين في الدول المحيطة.
وأشار التقرير إلى أن الأسلحة الكيماوية وبصفة خاصة غاز السارين جرى استخدامها في الهجوم على الغوطة وهجومين آخرين في عام 2013. وقال بينيرو إن الفريق استمع إلى شهود أفادوا بوقوع ما بين 15 وعشرين هجوما بالأسلحة الكيماوية، لكن معظم تلك الهجمات لا تزال قيد التحقيق وأوضح بينيرو انه نظرا لعدم قدرة فريق التحقيق دخول سوريا فإنه لم يكن لديه أدلة كافية تسمح بتحديد هوية مرتكبي تلك الهجمات.
وقال فريق التحقيق الذي يضم 24 محققا من بينهم كارلا ديل بونتي محققة الأمم المتحدة السابقة في جرائم الحرب، إن جميع الأطراف انتهكت قواعد الحرب المنصوص عليها في اتفاقيات جنيف. وقد وضع الفريق أربع قوائم سرية للمشتبه بهم.
وردا على سؤال عن مسؤولية الأسد رفض بينيرو الإفصاح عن الأسماء في قوائم المشتبه بهم. وقال «ذكرنا مرارا مسؤولية من هم في المستويات العليا من الحكومة». وأضاف: «التقارير إن لم تساعد على ضمان المساءلة في الوقت الحاضر فإنها فيما أعتقد ستكون مادة مهمة في المستقبل وكذلك سيكون بنك بياناتنا وقوائم الجناة التي أعددناها».
وقال المحققون المستقلون بقيادة الخبير البرازيلي بينيرو، إن المقاتلين وقادتهم قد يتحملون مسؤولية ارتكاب جرائم لكن دولا تنقل الأسلحة إلى سوريا تتحمل المسؤولية أيضا.
وقال التقرير إنه على الرغم من تحقيق قوات الحكومة السورية مدعومة بقوات أجنبية من حزب الله اللبناني وميليشيات عراقية لبعض المكاسب وصل القتال إلى حالة من اللاحسم مما تسبب في خسائر بشرية ومادية كبيرة.
وقال التقرير: «اعتمدت الحكومة على قوة النيران المتفوقة لسلاح الجو والمدفعية على نطاق واسع، بينما لجأت الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة إلى أساليب الحرب غير المتكافئة بشكل متزايد مثل التفجيرات الانتحارية واستخدام العبوات الناسفة».
وأضاف التقرير أنه في إطار استراتيجية تهدف إلى إضعاف قوات المعارضة وكسر إرادة قاعدتهم الشعبية، حاصرت القوات الحكومية المناطق المدنية وقصفتها. وقال التقرير: «تحول الحصار الجزئي الذي يهدف إلى طرد الجماعات المسلحة إلى حصار شديد يمنع إيصال الإمدادات الأساسية بما في ذلك الغذاء والدواء وذلك كجزء من حملة (الجوع حتى الركوع)».
وذكر التقرير أن قوات المعارضة في مختلف أنحاء سوريا تسببت في آلام بدنية أو نفسية شديدة أو معاناة للمدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرتهم بمن فيهم السجناء. وفي إشارة إلى منطقة الرقة في شمال سوريا الخاضعة لسيطرة جماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام قال التقرير: «إن الأفعال التي ارتكبتها الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة.. في المناطق الخاضعة لسيطرتهم ضد السكان المدنيين تمثل تعذيبا ومعاملة غير إنسانية وجريمة حرب وفي الرقة جريمة ضد الإنسانية». وأضاف التقرير أن قوات المعارضة طوقت بلدتي نبل والزهراء الشيعيتين لتحاصر 45 ألف شخص في محافظة حلب.
وتابع التقرير: «يفرض الحصار جماعات تابعة للجبهة الإسلامية وجيش المجاهدين وجبهة النصرة والجبهة الثورية السورية من خلال وضع نقاط تفتيش حول المنطقة وقطع خطوط الكهرباء وإمدادات المياه». وأوضح التقرير أن الحرب التي تدخل عامها الرابع الأسبوع المقبل أصبحت «مجزأة ومحلية للغاية» بخطوط جبهات متعددة تشمل أطرافا مختلفة لها أولويات متغيرة. وتقاتل قوات كردية في محافظات شمال شرقي البلاد جماعات مسلحة إسلامية متطرفة في «صراع فرعي مختلف». وقال المحققون إن آلاف المقاتلين الأجانب انضموا للقتال مما أجج البعد الطائفي للصراع الذي يهدد بزعزعة استقرار المنطقة على نطاق أوسع. وارتكبت جرائم حرب على الجانبين بما في ذلك التعذيب والمذابح والاغتصاب وتجنيد الأطفال ودعمت القوى العالمية المنقسمة طرفي الصراع السوري المستمر منذ ثلاث سنوات وأدى الجمود الدبلوماسي إلى زيادة إراقة الدماء.
من جانب آخر، اتهمت الولايات المتحدة سوريا بالمراوغة في تدمير منشئات إنتاج الأسلحة الكيماوية، وقالت المبعوثة الأميركية لدى الأمم المتحدة سامنتا باور أول من أمس، إن سوريا تراوغ في تعاملها مع منظمة حظر الأسلحة الكيماوية وترفض التفاوض بجدية بشأن تدمير منشآتها التي تستخدم في إنتاج الغازات السامة.
جاء هذا الانتقاد الحاد لحكومة الرئيس السوري بشار الأسد بعد أن قالت المنظمة في لاهاي إن سوريا شحنت نحو ثلث مخزوناتها من الأسلحة الكيماوية ومنها غاز الخردل لتدميرها في الخارج.
وقالت السفيرة الأميركية في صفحتها على موقع «تويتر»: «منظمة حظر الأسلحة الكيماوية تحاول التوصل إلى اتفاق لتدمير منشآت إنتاج الأسلحة الكيماوية. وسوريا ترفض التفاوض بجدية، وعلى وشك، أن تفوت موعدا نهائيا آخر». وكانت سوريا طلبت من المنظمة العام الماضي السماح لها بتحويل بعض منشآتها المعلن عنها في إطار برنامجها للأسلحة للاستخدام السلمي، لكن دبلوماسيين غربيين قالوا إنهم لا يتقبلون هذه الفكرة لأنها قد تترك لدى سوريا بعض قدرات الأسلحة الكيماوية. وقالت باور: «يجب على سوريا أن تعجل بخطى تنفيذ العملية امتثالا بالمواعيد النهائية التي حددتها المنظمة. ولم يجرِ حتى الآن إزالة سوى 20 في المائة من الأسلحة الكيماوية ذات الأولوية الأولى. وينطوي التأخير على خطر «والكيماويات ذات الأولوية الأولى هي أخطر العناصر اللازمة لإنتاج للغازات السامة.
وجاءت تغريدات باور بعد اجتماع مغلق لسيجريد كاج، رئيسة اللجنة المشتركة للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية التي تتولى مهمة الإشراف على تدمير الترسانة الكيماوية السورية وأعضاء مجلس الأمن وقدمت كاج إفادتها حول التقدم المحرز في القضاء على مخزونات سوراي من الأسلحة الكيماوية. ورفضت كاج التعليق على تقرير محققي الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن الأسلحة الكيماوية المستخدمة في هجومين على الأقل في سوريا العام الماضي جاءت من مخزونات السلاح لدى الجيش السوريولم يرد مبعوث سوريا في الأمم المتحدة بشار الجعفري على طلب التعقيب.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية أول من أمس أنها أمرت السفير السوري بالبقاء في نطاق 40 كيلومترا من مدينة نيويورك على غرار القيود المفروضة على سفيري إيران وكوريا الشمالية. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جين بساكي خلال المؤتمر الصحافي بالخارجية الأربعاء «لقد سلمنا مذكرة دبلوماسية إلى الممثل الدائم للبعثة السورية لدى الأمم المتحدة في نيويورك نبلغه فيها أن تقتصر تحركاته في حدود دائرة نصف قطرها 25 ميلا». وأضافت: «هذا ليس شيئا خارجا عما فعلناه من قبل»، في إشارة إلى نفس القيود التي تطبقها الولايات المتحدة على مبعوث إيران ومبعوث كوريا الشمالية. وأوضحت بساكي أنه يتعين على الجعفري الحصول على إذن مسبق إذا أراد التحرك خارج إطار 25 ميلا (40 كيلومترا) المفروضة، وقالت: «يطلب من مندوبي الأمم المتحدة من بلدان معينة إعلامنا والحصول على إذن مسبق للتحرك خارج دائرة نصف قطرها 25 ميلا».
ولم يستجب بشار الجعفري الذي شغل منصب مبعوث سوريا لدى الأمم المتحدة منذ عام 2006، أو أحد أفراد البعثة الدبلوماسية السورية لدى الأمم المتحدة للتعقيب على هذا الإجراء الأميركي، في حين رحبت عدة منظمات سوريا معارضة بهذا الإجراء. وقال بيان للتحالف من أجل سوريا ديمقراطية إنه يرحب بهذا الإجراء، موضحا أن الجعفري قام خلال الشهور الستة الماضية بجولات للدعاية للحكومة السورية في عدة ولايات أميركية في محاولة لتضليل الناس وزرع الفتنة بين السوريين.



المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات، في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون، إذ كشفت تقارير حديثة صادرة عن منظمات حقوقية محلية عن نمط متكرر من التضييق الممنهج على مهنة المحاماة، شمل الاعتقال التعسفي والاحتجاز المطول والتهديد المباشر.

وتشير هذه المعطيات إلى أن البيئة القانونية في صنعاء ومدن أخرى خاضعة للحوثيين لم تعد توفر الحد الأدنى من الضمانات المهنية، حيث أصبح المحامي نفسه عُرضة للمساءلة أو الاستهداف بسبب قيامه بواجب الدفاع عن موكليه، خصوصاً في القضايا ذات الطابع السياسي، أو الحقوقي. ويرى مراقبون أن هذا الواقع لا يمس المحامين وحدهم، بل يهدد أساس النظام القضائي برمته.

في هذا السياق، وثّقت منظمة «دي يمنت للحقوق والتنمية» في تقرير لها، أكثر من 382 انتهاكاً حوثياً ضد محامين ومحاميات في صنعاء بالفترة من يناير (كانون الثاني) 2023، وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2025، شملت الاعتقال التعسفي والاحتجاز المُطول دون مسوغ قانوني، والتهديد بالقتل والاعتداء، والم-==نع من مزاولة المهنة، إضافة إلى فرض قيود على حق الدفاع في القضايا ذات الطابع السياسي أو الحقوقي.

جانب من لقاءات تشاورية سابقة لمحاميين يمنيين في صنعاء (فيسبوك)

ورصد التقرير، أزيد من 159 انتهاكاً حوثيا ضد محاميين خلال عام 2025، مقارنة بـ135 انتهاكاً في 2023، فضلاً عن 88 انتهاكاً في عام 2024، واصفاً ذلك الاستهداف، بأنه «نمط مُمنهج» يطاول المدافعين عن الحقوق ويقوّض ما تبقى من منظومة العدالة وسيادة القانون.

انتهاكات بالجملة

ويؤكد عدد من المحامين، أن الضغوط لا تقتصر على الإجراءات الأمنية فقط، بل تمتد إلى أساليب غير مباشرة تهدف إلى إرغامهم على الانسحاب من قضايا معينة.

كما تشمل هذه الأساليب، الاستدعاءات الأمنية والتحذيرات الشفهية، إضافة إلى التضييق الإداري داخل المحاكم. ويصف بعضهم هذه الممارسات، بأنها محاولة لخلق بيئة ترهيب تدفع المحامين إلى تجنب القضايا الحساسة.

وتبرز خطورة هذه الانتهاكات في كونها تستهدف الحلقة الأساسية في منظومة العدالة، إذ يعتمد حق المتقاضين في محاكمة عادلة على قدرة المحامي على العمل بحرية واستقلالية. وعندما يصبح الدفاع نفسه مخاطرة شخصية، فإن العدالة تتحول إلى إجراء شكلي يفتقر إلى جوهره القانوني.

جانب من اجتماع سابق لمحامين يمنيين في صنعاء قبل أن يفضه الحوثيون (إكس)

ويرى خبراء قانونيون، أن استهداف المحامين يمثل مؤشراً واضحاً على تآكل استقلال السلطة القضائية، فالمحاكمات العادلة تتطلب توازناً بين الادعاء والدفاع، وعندما يتم تقييد أحد الطرفين، تفقد العملية القضائية حيادها ومصداقيتها.

ومن أبرز الممارسات التي تثير القلق، منع المحامين من التواصل الكافي مع موكليهم أو الاطلاع الكامل على الأدلة، وهو ما يتعارض مع المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة المعترف بها دولياً. كما أن تهديد المحامين بسبب مرافعاتهم، يقوض فكرة الحصانة المهنية التي تشكل حجر الأساس لأي نظام قانوني حديث.

ويحذر مختصون، من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى عزوف المحامين عن تولي القضايا الحساسة، ما يترك المتهمين دون دفاع حقيقي، ويخلق فجوة خطيرة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي للعدالة. وفي مثل هذه الظروف، تتراجع ثقة المجتمع بالقضاء تدريجياً، وهو ما ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي والقانوني.

دعوات حقوقية

في ظل هذا الواقع، تصاعدت دعوات المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، لاتخاذ خطوات عاجلة لحماية المحامين، وضمان استقلال مهنتهم. وتشدد هذه الجهات، على ضرورة الإفراج عن المحامين المحتجزين بسبب نشاطهم المهني، ووقف جميع أشكال الترهيب أو التضييق التي تستهدفهم.

كما تطالب بضرورة مراقبة التعديلات القانونية، والإجراءات القضائية التي يُنظر إليها على أنها تقوض الإطار الدستوري المنظم لمهنة المحاماة. ويرى ناشطون حقوقيون، أن حماية المحامين تمثل شرطاً أساسياً للحفاظ على أي مسار إصلاحي أو سياسي مستقبلي، لأن غياب الدفاع المستقل يعني غياب العدالة نفسها.

المحامي عبد المجيد صبرة المحتجز في سجون الحوثيين منذ سنوات (إكس)

وكانت الأمانة العامة ل «اتحاد المحامين العرب» أكدت، في بيان سابق لها، أنها «تتابع عن كثب ما يقع في مناطق سيطرة الحوثيين من التنكيل بالمحامين ومِهنة المحاماة، وما يجري على بعض القوانين النافذة من تعديلات غير دستورية أظهرت إصرار الجماعة المُمنهج على انتهاك دستور اليمن والقوانين النافذة بشأن مهنة المحاماة».

وندّد «اتحاد المحامين العرب»، بالتنكيل المُستمر الذي يمارسه الحوثيون بحق المحامين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة، مبدياً رفضه الكامل «لوجود أي مكون تحت أي اسم ،يعمل خارج إطار نقابة المحامين»، في إشارة إلى استحداث الحوثيين شكلاً نقابياً جديداً تحت اسم «وكلاء الشريعة».

ويؤكد مراقبون، أن المجتمع الدولي مطالب بلعب دور أكثر فاعلية في الضغط لضمان احترام المعايير القانونية الدولية، مشددين، على أن استمرار الانتهاكات دون مساءلة، قد يرسخ ثقافة الإفلات من العقاب ويزيد من تعقيد الأزمة القانونية والحقوقية في اليمن.


ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
TT

ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)

دفعت الحكومة اليمنية الجديدة بملف حقوق الإنسان إلى واجهة أولوياتها السياسية والمؤسسية، في مسعى لإعادة بناء الثقة داخلياً وتعزيز حضور الدولة قانونياً ودولياً، بالتوازي مع تكثيف الجهود لتوثيق الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها، وتحسين أوضاع الحقوق والحريات في المناطق المحررة.

وتأتي هذه التحركات في سياق رؤية أوسع تهدف إلى ترسيخ دولة المؤسسات والقانون، وإظهار التزام رسمي بمعايير العدالة وحقوق الإنسان، بوصفها ركناً أساسياً في مسار الاستقرار وإعادة بناء الدولة.

وخلال لقاء مع وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة، مشدل عمر، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، على «أهمية اضطلاع الوزارة بدور أكثر فاعلية في توثيق الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها جماعة الحوثي بحق المدنيين، وفي مقدمتها زراعة الألغام، وتجنيد الأطفال، وفرض القيود على الحريات العامة»، مؤكداً «ضرورة عرض هذه الملفات أمام الهيئات الدولية المختصة، بما يُسهم في ضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من المساءلة».

طارق صالح يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما دعا صالح إلى «تكثيف النزول الميداني إلى مراكز الاحتجاز في المناطق المحررة، للتحقق من مدى التزامها بالمعايير القانونية والإنسانية»، مشدداً «على أن بناء دولة النظام والقانون يمثّل الضمانة الحقيقية لحماية الحقوق وصون الكرامة الإنسانية».

تعزيز المساءلة

في لقاء آخر مع الوزير مشدل عمر، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي، «ضرورة رفع تقارير مهنية دقيقة حول الانتهاكات، خصوصاً في مناطق التماس، بما يُسهم في كشف الممارسات المخالفة للقانون الدولي، وتعزيز فرص المساءلة مستقبلاً».

وشدد المحرّمي على «أهمية تطوير آليات الرصد والتوثيق، وتعزيز حضور وزارة حقوق الإنسان في المحافظات، بما يسمح بمتابعة الانتهاكات بشكل مباشر، وتقليص الفجوة بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي».

المحرّمي يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما جرى تأكيد «ضرورة تنظيم الندوات وورشات العمل لنشر ثقافة حقوق الإنسان، وتدريب منتسبي الأجهزة الأمنية والقضائية على المبادئ القانونية الدولية، بما يضمن احترام الحقوق خلال مختلف الإجراءات الرسمية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس محاولة لإعادة صياغة صورة المؤسسات الحكومية، عبر الانتقال من ردود الفعل إلى بناء منظومة وقائية تمنع الانتهاكات قبل وقوعها، وتؤسّس لثقافة مؤسسية قائمة على احترام القانون.

شراكات دولية ورقابة ميدانية

في موازاة الجهد الداخلي، تسعى الحكومة اليمنية إلى توسيع تعاونها مع الشركاء الدوليين لدعم البنية الحقوقية والمؤسسية؛ إذ بحث وزير «حقوق الإنسان» مشدل عمر، مع السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر، سبل تعزيز التعاون الثنائي، ودعم الآليات الوطنية المختصة، وتمكين منظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى تطوير برامج الدعم الفني وبناء القدرات.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزير أشاد بالدور الألماني في دعم الجهود الإنسانية والحقوقية، لافتاً إلى «أن الشراكات الدولية تمثّل عاملاً مهماً في تعزيز سيادة القانون وترسيخ المعايير الحقوقية، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجهها المؤسسات الوطنية نتيجة سنوات الصراع».

وزير «حقوق الإنسان» اليمني مشدل عمر مع السفير الألماني (سبأ)

وعلى الصعيد الميداني، نفّذت «اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان» (حكومية-مستقلة) جولة في محافظة الحديدة، حيث عاينت عدداً من السجون ومراكز الاحتجاز في مديريتي حيس والخوخة. وشملت الزيارات «سجن أبو موسى الأشعري»، و«سجن الوحدة (400)»، بالإضافة إلى «سجن الاحتياط» التابع لإدارة أمن حيس ومركز احتجاز اللواء السابع عمالقة.

وأكدت اللجنة أن هذه الزيارات «تأتي ضمن ولايتها القانونية للتحقق من أوضاع المحتجزين، والاستماع إلى إفاداتهم وتقييم الضمانات الأساسية، بما يشمل مشروعية الاحتجاز، وظروف الإيواء والرعاية الصحية، وحق الاتصال بالأهل والتمثيل القانوني، تمهيداً لتضمين النتائج في تقاريرها الدورية المبنية على الأدلة الميدانية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن، وفي مقدمتها العاصمة المختطفة صنعاء، موجة متسارعة من نزوح رؤوس الأموال والكفاءات المهنية، وسط اتهامات للجماعة بفرض سياسات مالية وإدارية وإتاوات متنوعة تُقيد النشاط التجاري وتُضعف ثقة المستثمرين.

ويأتي هذا النزيف الاقتصادي في وقت يعاني فيه اليمن أساساً من أزمة إنسانية ومعيشية معقدة، ما يضاعف من آثار الانكماش الاقتصادي على السكان والأسواق على حد سواء.

ويشير رجال أعمال وأصحاب شركات، إلى الإجراءات المفروضة عليهم خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك الجبايات المتكررة والرسوم غير القانونية، والتدخلات المباشرة في إدارة الأنشطة التجارية.

مبنى الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية الخاضع للحوثيين في صنعاء (إكس)

وبحسب إفادات التجار، أدى سلوك الحوثيين إلى خلق بيئة استثمارية طاردة دفعت كثيرين إلى نقل أعمالهم خارج مناطق آمنة، سواء إلى مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، أو إلى دول مجاورة توفر قدراً أكبر من الاستقرار القانوني والاقتصادي.

ويقول تجار في صنعاء، إن تعدد الجهات التي تفرض الرسوم والإتاوات، جعل تكلفة التشغيل مرتفعة بصورة غير مسبوقة، في ظل غياب معايير واضحة لتنظيم النشاط الاقتصادي.

قرارات مجحفة

ويشير التجار في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، إلى أن القرارات الاقتصادية المجحفة تُتخذ بشكل مفاجئ ودون إطار قانوني مستقر، الأمر الذي يجعل التخطيط طويل الأمد، شبه مستحيل بالنسبة للشركات والمستثمرين.

ويرى خبراء اقتصاديون أن السياسات الاقتصادية الحوثية أسهمت في تسريع هروب ما تبقى من رؤوس الأموال المحلية، مؤكدين أن المشكلة لم تعد تقتصر على من غادر بالفعل؛ بل تشمل أيضاً شريحة واسعة من المستثمرين الذين يفكرون جدياً في الرحيل.

ويلفت هؤلاء إلى أن فقدان الثقة أصبح العامل الأكثر تأثيراً في القرارات الاستثمارية، متجاوزاً حتى التحديات الأمنية أو ضعف البنية التحتية.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار فرض الجبايات تحت تسميات متعددة؛ مثل دعم الأنشطة التعبوية، أو تمويل فعاليات الجماعة الحوثية، يؤدي إلى استنزاف السيولة داخل السوق المحلية، ما يقلص قدرة الشركات على التوسع أو حتى الاستمرار.

حوثيون على متن دورية يخطفون تجاراً وأصحاب مهن في صنعاء (الشرق الأوسط)

كما أن التدخلات المباشرة في القطاع الخاص، بما في ذلك المداهمات أو فرض الوصاية غير الرسمية على بعض الأنشطة، خلقت حالة من القلق الدائم لدى المستثمرين.

ويُنظر إلى مغادرة عدد من رجال الأعمال البارزين خلال الفترة الأخيرة، باعتبارها مؤشراً على تدهور المناخ الاقتصادي، حيث يرى مراقبون أن خروج شخصيات اقتصادية معروفة، يعكس تراجع الثقة في إمكانية استقرار بيئة الأعمال مستقبلاً.

ويؤكد محللون أن رأس المال بطبيعته يبحث عن الأمان والاستقرار، وعندما يفقدهما يتحرك سريعاً نحو بيئات أقل مخاطرة.

نزيف الكفاءات

ولم يقتصر النزوح على رؤوس الأموال فقط؛ بل امتد إلى الكفاءات المهنية في قطاعات حيوية، مثل الطب والهندسة وتقنية المعلومات والتعليم، حيث فضّل آلاف المتخصصين البحث عن فرص عمل أكثر استقراراً داخل اليمن أو خارجه.

ويعدّ هذا التحول أحد أخطر تداعيات الأزمة الاقتصادية، نظراً لما يمثله رأس المال البشري من عنصر أساسي في أي عملية تعافٍ اقتصادي مستقبلي.

آلية حوثية تعتدي على باعة أرصفة بالقرب من متاجر في صنعاء (إعلام حوثي)

ويؤكد خبراء أن فقدان الكوادر المؤهلة في مناطق سيطرة الحوثيين، يؤدي إلى تراجع جودة الخدمات الأساسية، وبخاصة في القطاعات الصحية والتعليمية، كما يُضعف قدرة الاقتصاد المحلي على الابتكار أو إعادة البناء. ومع استمرار القيود المفروضة على الاستيراد والتصدير وارتفاع تكاليف التشغيل، تصبح فرص خلق وظائف جديدة، محدودة، ما يدفع مزيداً من الشباب إلى التفكير بالهجرة.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى إغلاق أعداد متزايدة من المنشآت التجارية خلال الأعوام الماضية، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويؤدي هذا الوضع إلى حلقة مفرغة؛ إذ يسهم انكماش الاقتصاد في تقليص الإيرادات، ما يدفع السلطات الحوثية القائمة إلى زيادة الجبايات، الأمر الذي يسرّع بدوره خروج المستثمرين والكفاءات.