الصناديق المالية.. «كلمة السر» وقت الأزمات

«حكومية» و«خاصة» و«سيادية»

الصناديق المالية.. «كلمة السر» وقت الأزمات
TT

الصناديق المالية.. «كلمة السر» وقت الأزمات

الصناديق المالية.. «كلمة السر» وقت الأزمات

تنشأ الحاجة إلى الصناديق المالية كلما ظهرت بوادر أزمة، لدعم سياسة نقدية أو تنشيط اقتصاد متعثر أو دفع عجلة مشروعات متوقفة، أو حتى إيقاف انهيارات لموازنات دول. وعادة ما تتأسس الصناديق في أوقات الرخاء المالي للاستعانة بها في الأزمات، إلا أن الدول لم تلتقط أنفاسها من أزمة حتى تتبعها أخرى، وسط تباطؤ اقتصادي عالمي بدأ ينتج ركودا في دول وأزمة سيولة في دول أخرى.
وخلال الفترة الأخيرة زاد اتجاه تأسيس الصناديق مع زيادة الأزمات، وهو ما ظهر بوضوح في إعلان الاتحاد الأوروبي تأسيس صندوق لإنقاذ البنوك المتعثرة في اليونان، يبدأ عمله بداية يناير (كانون الثاني). كما أعلن الاتحاد الأوروبي أيضا في النصف الأول من الشهر الماضي، في العاصمة المالطية فاليتا، عن إنشاء صندوق لمساعدة أفريقيا على مواجهة أزمة الهجرة، يبلغ رأسماله 1.8 مليار يورو، ودعيت كل من الدول الثمانية والعشرين الأعضاء إلى المساهمة فيه.
وأكدت مفوضية الاتحاد الأوروبي مؤخرا، أنها ستنشئ صندوق إغاثة بقيمة ثلاثة مليارات يورو لمساعدة تركيا في دعم اللاجئين السوريين، وفي وقف تدفق المهاجرين الساعين لدخول الاتحاد الأوروبي.
وتنقسم الصناديق المالية إلى صناديق الأسهم (مغلقة ومفتوحة)، والصناديق ذات الدخول الثابتة، والصناديق المختلطة (مزيج من الأسهم والدخل الثابت، وأحيانا يطلق عليها «الصناديق المتوازنة»)، والصناديق الدولية، وصناديق سوق المال.
وعلى حسب الأهداف العامة يتم وضع سياسة كل صندوق، إذ إن الصناديق الحكومية التي تنشأ في النقابات المهنية لها طبيعة مختلفة عن صناديق الاستثمار في الأسهم، والصناديق الخاصة بالشركات، أما الصناديق السيادية التي تستثمر الفائض من موازنات الدول للأجيال المقبلة فعددها قليل مقارنة بعدد الصناديق الأخرى.
العضو المنتدب لشركة «برايم القابضة للاستثمارات المالية»، محمد ماهر، أوضح أن الصناديق التي يتم الإعلان عن تأسيسها من بعض الدول أو عدة جهات أثناء وجود أزمة ما، «يقصد بها مخصصات مالية ليست للاستثمار؛ يطلق عليها مجازا (صناديق)».
وعن توقيت اللجوء إلى صناديق الاستثمار أو الصناديق السيادية، قال ماهر لـ«الشرق الأوسط» إنه «حان وقت الصناديق»، مشيرا إلى الدول التي لديها صناديق سيادية وتعاني عجزا في الميزانية، موضحا أن هناك دولا كثيرة كانت تحقق فائضا كبيرا وقت الرخاء المالي، بينما الآن لا بد من اللجوء إلى الصناديق لتغطية العجز.
وتمتلك صناديق الثروة الخليجية حصصا كبرى في شركات بارزة، مثل «توتال» الفرنسية للنفط، و«فولكس فاغن» الألمانية لصناعة السيارات، فضلا عن الاستثمار في القطاع العقاري الأوروبي.
ووفقا لمعهد صناديق الثروة السيادية وبيانات رسمية، فإن صناديق الثروة السيادية في الدول الخليجية تقدر بنحو 2.43 تريليون دولار حتى مارس (آذار) الماضي، وتتمثل في الآتي:
- جهاز أبوظبي للاستثمار 773 مليار دولار، يستثمر في الأسهم بالأسواق المتقدمة.
- مؤسسة النقد العربي السعودي 683 مليار دولار، في سندات الخزانة الأميركية وودائع بنكية.
- الهيئة العامة للاستثمار الكويتية 548 مليار دولار، في العقارات والأوراق المالية.
- جهاز قطر للاستثمار 256 مليار دولار، في استحواذات الشركات.
- مؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية 70 مليار دولار، في الشركات الكبرى بدبي.
- صندوق الاحتياطي العام للدولة في سلطنة عمان 13 مليار دولار، في الأسهم والسندات.
- شركة ممتلكات البحرين القابضة 11 مليار دولار، في مؤسسات البحرين الاستراتيجية.
ويتركز إجمالي أصول صناديق الثروة السيادية (الخليجية والأجنبية) في عدد محدود من البلدان في العالم، لتبلغ حسب التقديرات في مارس 2015 نحو 7.3 تريليونات دولار، منها أصول مرتبطة بالنفط والغاز بقيمة 4.2 تريليون دولار.
ونما قطاع صناديق الثروة السيادية بوتيرة سريعة على مدى السنوات العشر الأخيرة، ولكن نظرا لأن 73 في المائة من أصول تلك الصناديق تشكلها إيرادات النفط والغاز بدأت دول مثل روسيا والسعودية والنرويج في السحب من احتياطاتها بالفعل.
وتوقعت «موديز» للتصنيف الائتماني الشهر الماضي، نمو أصول صناديق الثروة السيادية بوتيرة أبطأ، أو ستنخفض مع اضطرار الحكومات إلى السحب من أموالها، لسد عجز الموازنة الناجم عن استمرار تدني أسعار النفط.
ومن المتوقع أن تسجل النرويج سحبا صافيا من صندوق ثروتها السيادي - الأكبر من نوعه في العالم - هذا العام للمرة الأولى منذ تأسيسه للمساعدة في تمويل تخفيضات ضريبية بهدف تحفيز الاقتصاد، بحسب «موديز».
وأضافت أن صناديق الثروة السيادية في النرويج وسنغافورة وهونغ كونغ ودول الخليج لديها ما يكفي من الأصول لتبني استراتيجيات استثمار قوية تتوقع أن تدر عائدات أعلى. ولا تعتمد الحكومات على صناديق الثروة السيادية وحدها لسد العجز في الميزانية، بل تلجأ أيضا إلى استخدام احتياطاتها التقليدية من النقد الأجنبي، وإصدار أدوات الدين، وخفض الإنفاق الحكومي.
وأشار تقرير صادر عن مجلس الاستقرار المالي في 12 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي إلى أن النظام المصرفي الموازي استمر في النمو العام الماضي، لتصل قيمته إلى نحو ثمانين ألف مليار دولار. ويمثل النظام المصرفي الموازي جميع الأنشطة الائتمانية خارج الأطر المصرفية التقليدية، مثل الصناديق البديلة، وصناديق الاستثمار في المنتجات الائتمانية أو صناديق النقد.
ولفت المجلس إلى أنه في عام 2014 تعزز وزن النظام المصرفي الموازي بألفي مليار دولار، موضحا أن نمو هذا القطاع المالي تجاوز نمو الاقتصاد الكلي.
ويتابع مجلس الاستقرار المالي (وهو مؤسسة مكلفة من قبل «مجموعة العشرين» لإصلاح القطاع المصرفي في أعقاب انهيار مصرف «ليمان براذرز» الأميركي)، نمو النظام من خلال تقرير سنوي.
وبلغ إجمالي ما أنفقته صناديق الثروة السيادية على عمليات الاستحواذ في الخارج 24.9 مليار دولار في الربع الثالث من 2015، وهو رقم يعادل تقريبا مثل ما أنفقته الصناديق في الربع السابق، إذ تسعى تلك الصناديق وراء الأصول عالية القيمة.
وبحسب بيانات لـ«رويترز»، فإن صناديق الثروة السيادية التي تستثمر العائدات الاستثنائية التي تجمعها من صادرات النفط والسلع الأولية الأخرى للأجيال القادمة دخلت في 28 صفقة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول)، أي أقل عشر صفقات عن الربع السابق.
وظلت صناديق الثروة نشطة على الرغم من التوقعات بأن تجبرها أسعار السلع الأولية الآخذة في التراجع على تقليص الاستحواذات في الخارج. وظل القطاع العقاري يحظى بإقبال شديد، حيث اشترى الصندوق السيادي النرويجي حصة في مقر شركة «إير بي إن بي» في سان فرانسيسكو، بينما استحوذت «كتارا للضيافة» القطرية على فندق «ويستن إكسلسيور» في روما.
العضو المنتدب في إدارة صناديق الاستثمار بالمجموعة المالية «هيرميس»، خليل البواب، قال إن «تحرك الصناديق السيادية لدعم قطاع الموازنة عندما يمر بعجز مالي هو توجه استراتيجي صحيح»، مؤكدا أن تلك الصناديق يديرها مديرون ذوو كفاءة عالية يحددون دائما الوقت المناسب للبيع والاستثمار.
وأوضح البواب، في اتصال هاتفي لـ«الشرق الأوسط»، أن «لكل صندوق سياسته الاستثمارية التي توضح مدى إقباله على حجم المخاطر، ونسبة الاستثمار في كل قطاع والسيولة المتاحة، وهنا تجب التفرقة بين الصناديق الحكومية والخاصة والسيادية». موضحا أن دور الصناديق الاستثمارية يتمثل في اقتناص فرص استثمارية جيدة في قطاعات محددة، حسب نشرة اكتتاب الصندوق.
وأظهرت دراسة نشرت نتائجها يوم 12 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أن الصناديق الآسيوية واصلت شراء الأسهم الأوروبية بحسب بيانات من «ناسداك إدفيزوري سيرفسيز» التي تقدم تحليلات حول أنشطة المساهمين والمستثمرين. وأن أكبر ثلاثة صناديق ثروة سيادية تعتمد على النفط مستمرة في بيع حصص من الأسهم الأوروبية المملوكة لها منذ مايو (أيار)، في إشارة جديدة على تحرك دول منتجة للنفط لسحب أموالها من الأسواق العالمية. وباع «نورجس بنك إنفستمنت مانجمنت» النرويجي أسهما بقيمة 1.1 مليار دولار، بما يمثل نحو اثنين في المائة من القيمة السوقية لحيازاته من الأسهم البالغة قيمتها 57.5 مليار دولار. وباع جهاز «أبوظبي للاستثمار» أسهما بنحو 300 مليون دولار من إجمالي حيازاته البالغة قيمتها 3.6 مليار دولار.
وقالت النرويج إنها ستسجل أول سحب صافٍ من صندوقها السيادي منذ إنشائه، للمساهمة في تغطية تكلفة التخفيضات الضريبية التي تهدف إلى تحفيز الاقتصاد. وتمتلك النرويج أكبر صندوق سيادي في العالم بثروة تبلغ 830 مليار دولار، ويستحوذ على نحو 1.3 في المائة من الأسهم العالمية.
كما يدرس صندوق الثروة السيادي الكويتي بيع أصول لتغطية عجز الميزانية الحكومية بفعل هبوط أسعار النفط. ووفقا لتقارير إعلامية كويتية فإن الصندوق الذي تقدر أصوله بنحو 540 مليار دولار يدرس تسييل الأصول التي تقل عائداتها السنوية عن تسعة في المائة. ويستثمر الصندوق أمواله بأنحاء العالم في فئات متنوعة من الأصول مثل السندات والأسهم والعقارات. وحجم الأصول المتوقع بيعها يبلغ نحو تسعة مليارات دينار (30 مليار دولار)، إذ يعتقد مسؤولون أن بيع الأصول التي تدر عائدات أقل من تسعة في المائة هو وسيلة أقل تكلفة نسبيا لتغطية عجز الميزانية وتمويل مشاريع البنية التحتية الكبرى المزمعة.
في المقابل كانت أكبر ثلاثة صناديق سيادية لا تعتمد على السلع الأولية مشترية خالصة للأسهم الأوروبية، وبخاصة إدارة النقد الأجنبي الصينية التي تمتلك أسهما بقيمة 35.6 مليار دولار من أسهم الشركات في عينة «ناسداك».
* الوحدة الاقتصادية
لـ«الشرق الأوسط»



الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».


نشاط المصانع اليابانية يعود للنمو بعد انكماش دام 11 شهراً

بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
TT

نشاط المصانع اليابانية يعود للنمو بعد انكماش دام 11 شهراً

بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)

أظهر مسح للقطاع الخاص، نُشر يوم الاثنين، أن نشاط الصناعات التحويلية في اليابان عاد إلى النمو في يونيو (حزيران) الجاري، بعد انكماش دام نحو عام، لكنَّ ظروف الطلب لا تزال غامضة بسبب المخاوف بشأن الرسوم الجمركية الأميركية والتوقعات الاقتصادية العالمية.

في الوقت نفسه، تسارع نمو قطاع الخدمات، مما دفع النشاط التجاري الإجمالي إلى أعلى مستوى له في أربعة أشهر، مما وفّر توازناً لقطاع المصانع المعتمد على التصدير وسط تضاؤل ​​احتمالات التوصل إلى اتفاق تجاري مبكر بين اليابان والولايات المتحدة.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الياباني الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 50.4 نقطة من 49.4 نقطة في مايو (أيار)، منهياً 11 شهراً من القراءات دون عتبة 50.0 نقطة التي تشير إلى الانكماش.

ومن بين المؤشرات الفرعية، انتعش إنتاج المصانع ومخزون المشتريات إلى النمو بعد انكماش استمر لعدة أشهر، مما دفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الرئيسي إلى الارتفاع. مع ذلك، أظهر المسح استمرار انخفاض الطلبات الجديدة على السلع المصنعة، بما في ذلك من العملاء في الخارج.

وصرحت أنابيل فيديس، المديرة المساعدة للاقتصاد في شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، التي أعدت المسح: «أشارت الشركات إلى أن الرسوم الجمركية الأميركية واستمرار حالة عدم اليقين بشأن آفاق التجارة العالمية لا يزالان يعوقان طلب العملاء».

وظلت ثقة المصنعين بشأن إنتاجهم للعام المقبل دون تغيير يُذكر مقارنةً بشهر مايو. وفي المقابل، ارتفع مؤشر مديري المشتريات الفوري لقطاع الخدمات الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 51.5 نقطة في يونيو من 51.0 نقطة في مايو، بفضل نمو الأعمال الجديدة، على الرغم من تباطؤ نمو أعمال التصدير بشكل طفيف.

وبجمع كل من نشاط التصنيع والخدمات، ارتفع مؤشر مديري المشتريات الفوري المركَّب لليابان الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 51.4 نقطة في يونيو من 50.2 نقطة في مايو، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ فبراير (شباط) الماضي.

وأظهرت البيانات المركَّبة أن ضغوط التكلفة في القطاع الخاص تراجعت في يونيو، مع ارتفاع أسعار المدخلات بأبطأ معدل في 15 شهراً، على الرغم من تسارع تضخم أسعار الإنتاج إلى أعلى مستوى له في أربعة أشهر. وكان التوظيف نقطة إيجابية أخرى، حيث ارتفعت أعداد القوى العاملة بأسرع وتيرة لها في 11 شهراً في قطاعي التصنيع والخدمات.