اليونان تقر موازنة رأسمالية لحكومة اشتراكية

تحتوي على بيع أصول وخصخصة واستدانة

رئيس الحكومة اليونانية ألكسيس تسيبراس (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة اليونانية ألكسيس تسيبراس (أ.ف.ب)
TT

اليونان تقر موازنة رأسمالية لحكومة اشتراكية

رئيس الحكومة اليونانية ألكسيس تسيبراس (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة اليونانية ألكسيس تسيبراس (أ.ف.ب)

منذ بدء الأزمة الاقتصادية في أكتوبر (تشرين الأول) 2009، اتخذت الحكومة اليونانية الجديدة أولى خطوات محاولات الإصلاح، عندما اعترفت بأن الحكومة السابقة قد زيفت الحسابات القومية وأن الحكومة الحالية، آنذاك، تعاني من عجز في الميزانية بنسبة 13.6 في المائة وديون محلية بلغت 115 في المائة من إجمالي الناتج المحلي. وذلك في وقت يرى فيه محللون أن الرأسمالية العالمية ضربت الاقتصاد اليوناني حكومة وشعبا؛ ليقبل بنهاية الأمر شروط الاتحاد الأوروبي للإصلاح الاقتصادي.
وفي غمار تلك الطاحونة التي تمر بها البلاد، أقر البرلمان اليوناني الموازنة الجديدة لعام 2016 بتوقعات نمو صفري لعام 2015، وارتفاع معدلات الانكماش وزيادة في الضرائب للعام المقبل لهذا البلد المثقل بالديون في عامه السادس من التقشف.
وتمكنت الحكومة الائتلافية، التي تتمتع بأغلبية ضئيلة داخل البرلمان، من تمرير قرار الموافقة على الموازنة الجديدة من خلال 153 صوتا، مقابل 145 صوتا رافضًا، بعد جلسة عاصفة في وقت متأخر من مساء السبت الماضي.
وتدعو الميزانية الجديدة لبيع الأصول المملوكة للدولة، وإصلاح الأجور في القطاع العام، والتعامل مع القروض المتعثرة لدى البنوك في البلاد وإصلاح نظام المعاشات.
فقد ارتفعت نسبة القروض اليونانية التي لم يتم سدادها، بما في ذلك القروض العقارية، والقروض الاستهلاكية، وقروض الشركات، إلى أكثر من 48 في المائة، وفقًا لتقرير صدر من قبل البنك المركزي الأوروبي في أكتوبر الماضي.
وتخطط الحكومة لإصدار قوانين من شأنها أن تسمح للبنوك الاستعانة بمصادر خارجية لإدارة قروضها المتعثرة، وإنشاء هيكل جديد بحيث يمكن بيعها في حزم إلى أطراف ثالثة.
وفي يوليو (تموز) الماضي، وعدت الحكومة بتوسيع نطاق برنامج الخصخصة بشكل كبير لتوليد عائدات بنحو 50 مليار يورو. وحتى الآن، ليس هناك أي دليل يذكر على تحقيق تقدم، على الرغم من أن المسؤولين يصرون على أنهم على وشك الانتهاء من توقيع اتفاقيات حول بيع الموانئ والمطارات المحلية.
وعلى الرغم من مساعي حكومة أثينا لتطبيق الإصلاحات الاقتصادية للخطة الثالثة للاتحاد الأوروبي، التي بدأت في يوليو الماضي بقيمة 86 مليار يورو (نحو 93 مليار دولار)، ما زالت خطط التقشف لا تحظى بالشعبية الكبيرة بين أوساط العامة في اليونان.. فتراجعت شعبية رئيس الحكومة أليكسيس تسيبراس داخل البرلمان بعد تمرد اثنين من أعضاء البرلمان ضد مجموعة من الإصلاحات التي طالب بها المقرضين، مما أثار تساؤلات مراقبين حول قدرته على دفع إصلاحات طويلة الأجل على قدر كبير من التعقيد؛ خاصة مع نقص في تمويل نظام التقاعد الشهر المقبل.
وبحسب سيلفيا ميلر الباحثة الاقتصادية في الشأن اليوناني لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكومة جاءت على نهج الحكومات السابقة، مضيفة.. أن الحزب اليساري لم يفِ بوعده بوقف التقشف.
وقالت الباحثة الاقتصادية في ردها لـ«الشرق الأوسط» عبر البريد الإلكتروني إن الموازنة جاءت كالموازنات السابقة، لتضيف تحديات جديدة العام المقبل. والمثير للدهشة، أن حزب «سيريزا» الحاكم كان المحرك الرئيسي لإضرابات ومظاهرات ضخمة ضد التقشف بين عامي 2010 و2014، أي لدى إقرار خطط التقشف السابقة التي فرضت على اليونان مقابل قروض بأكثر من 240 مليار يورو، التي وافق عليها اليمين مع الاشتراكيين في ذلك الوقت.
من ناحية أخرى، نظم العمال اليونانيون الشهر الماضي أول إضراب عام منذ وصول حزب «سيزيرا» اليساري الحاكم إلى السلطة، رافعين الرايات المناهضة لسياسات التقشف.
وقال إقليدس تاسكلوتس، وزير المالية اليوناني، في تصريح له أمس: «لا أحد يستطيع أن يحتفي بهذه الميزانية الصعبة»، معبرا عن صعوبة الموقف أمام ميزانية تتوقع انكماشًا بنسبة 0.7 في المائة، وهو ما يراه محللون أفضل من توقعات المشروع الأولي للموازنة، الذي جرى تعديله، والتي بلغ الانكماش فيها نسبة 1.3 في المائة.
وقال كلاوس ريغلنغ رئيس صندوق إنقاذ منطقة اليورو في تصريح له، إن حكومات اليورو وضعت ثقتها مجددا في اليونان بعد اضطرابات هذا العام.
وتم تخفيض الإنفاق العام في الموازنة بما يقارب 5.7 مليار يورو (6.2 مليار دولار)، وخفض نحو 1.8 مليار يورو من نظام التقاعد، و500 مليون يورو من موازنة الدفاع. وتضمنت الموازنة أيضًا زيادة الضرائب بما يقارب الـ2 مليار يورو (2.18 مليار دولار). في حين من المتوقع أن يبقى معدل البطالة عند 25 في المائة؛ ليبلغ عجز الموازنة نسبة 2.1 في المائة من الناتج المحلي، مقابل 0.2 في المائة عام 2015.
ومن المتوقع كذلك أن يصل الدين العام إلى 327.6 مليار يورو (356 مليار دولار) أو 187.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بنسبة 180.2 في المائة في عام 2015. في حين سجلت اليونان عجزًا في الميزانية بنسبة 3.5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في عام 2014، مرتفعا من 12.3 في 2013.
وقال تسيبراس متفائلا إنه «للمرة الأولي منذ خمس سنوات، يتم الإنفاق على المستشفيات والترف الاجتماعي، وخلق فرص عمل ضئيلة؛ على الرغم من قيود الإنقاذ الاقتصادي»، في دلالة على تحسن الأوضاع مقارنة بالأعوام الماضية التي كانت أكثر صعوبة. وتهدف الحكومة إلى استكمال الاستعراض الأول لأحدث برامج الإنقاذ في فبراير (شباط) المقبل لفتح محادثات لتخفيف أعباء الديون طويلة الأجل من حكومات منطقة اليورو.
لكن بانيس بالكيوتاكس، زعيم حزب المعارضة، هاجم حكومة أثينا بضراوة في تصريح له، قائلا: «إن ما تدعيه الحكومة عن دعم الطبقة العاملة ما هو إلا أسطورة؛ وتظهر الموازنة الجديدة أن العام القادم سيكون أسوأ»، واصفا الموازنة بأنها «غير عادلة اجتماعيا وتتعارض مع النمو»، دافعًا بأن «أجور التقاعد ستتحول إلى إكراميات».. فيما يؤكد تسيبراس أن «أي شخص يمكن أن يرى الجهد المؤلم لدعم الطبقات العاملة خلف أرقام الموازنة»، واصفًا الميزانية بأنها «اختبار صعب».

*الوحدة الاقتصادية
لـ«الشرق الأوسط»



البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)
TT

البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

أكد القطاع المصرفي السعودي مكانته بوصفه عموداً فقرياً للاقتصاد الوطني، مُسجِّلاً فصلاً تاريخياً جديداً غير مسبوق مع انطلاقة عام 2026. وللمرة الأولى في تاريخها، نجحت البنوك الـ10 المدرجة في اقتناص صافي أرباح بلغ 6.4 مليار دولار (23.95 مليار ريال) خلال الرُّبع الأول فقط، محققةً نمواً سنوياً بنسبة 7.6 في المائة، لتبرهن المصارف المحلية على قدرة فائقة في تحويل الزخم الاقتصادي الذي تولده «رؤية 2030» إلى مكاسب مالية مستدامة.

لم يكن هذا الأداء القياسي وليد الصدفة، بل جاء مدفوعاً بأداء استثنائي للمصارف الكبرى وهي: «البنك الأهلي السعودي»، ومصرف «الراجحي»، و«بنك الرياض»، و«البنك السعودي الأول»، و«البنك السعودي الفرنسي»، و«البنك العربي الوطني»، ومصرف «الإنماء»، و«بنك البلاد»، و«البنك السعودي للاستثمار»، و«بنك الجزيرة».

وقد تربع مصرف «الراجحي» على قمة الهرم الربحي بنمو قفز إلى 14.3 في المائة، مُحقِّقاً 6.75 مليار ريال. وهو ربح أرجعه المصرف إلى ارتفاع صافي الدخل من التمويل والاستثمار بنسبة 18.4 في المائة، وارتفاع إجمالي العوائد على التمويل والاستثمار، وإجمالي دخل العمليات بنسبة 14.4 في المائة، وارتفاع رسوم الخدمات المصرفية وتحويل العملات الأجنبية، وقابل ذلك انخفاض في مصروف الاستهلاك.

وفي المركز الثاني، جاء «البنك الأهلي السعودي» بصافي ربح بلغ 6.42 مليار ريال بنسبة نمو بلغت 6.66 في المائة. وأوضح البنك أن نمو صافي أرباحه يعود إلى ارتفاع الدخل من التمويل والاستثمارات بنسبة 3.1 في المائة ليصل إلى 14.8 مليار ريال؛ نتيجة ارتفاع الدخل من محفظة التمويل بنسبة 4.4 في المائة، وارتفاع دخل العمليات التشغيلية، وانخفاض مصاريف العمليات التشغيلية؛ نتيجة انخفاض في إيجارات ومصاريف المباني وصافي مخصص الانخفاض لخسائر الائتمان المتوقعة بالصافي.

أما «بنك الرياض»، فقد حافظ على مركزه الثالث بأرباح ناهزت 2.61 مليار ريال، وبنسبة نمو بلغت 5.1 في المائة. وردَّ البنك ذلك إلى ارتفاع دخل العمليات؛ نتيجة زيادة دخل المتاجرة، وصافي دخل العمولات الخاصة وانخفاض في خسائر بيع استثمارات مقتناه لغير أغراض المتاجرة، قابلها انخفاض في صافي دخل الأتعاب والعمولات، وإيرادات العمليات الأخرى، ودخل توزيعات الأرباح، وصافي دخل تحويل العملات الأجنبية، وقابل ذلك انخفاض مصاريف العمليات؛ نتيجة انخفاض صافي مخصص الانخفاض في خسائر الائتمان والأصول المالية الأخرى، وإيجارات ومصاريف المباني والعمليات الأخرى.

وعلى أساس ربعي، واصل القطاع المصرفي السعودي تحقيقه لأرقام قياسية جديدة في صافي الأرباح، حيث نمت الأرباح في الرُّبع الأول بنسبة 1.26 في المائة، مقارنةً بالرُّبع الرابع من 2025، الذي سجَّل فيه أرباحاً وصلت إلى 6.31 مليار دولار (23.66 مليار ريال).

أحد فروع بنك «الراجحي» في السعودية (البنك)

تحليل الأداء التاريخي

وأرجع محلل الأسواق المالية وعضو «جمعية الاقتصاد» السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، هذا الأداء التاريخي إلى 4 أسباب رئيسية: استمرار ارتفاع أسعار الفائدة مما دعم صافي هامش الربح، ونمو الإقراض العقاري وتمويل الشركات المرتبط بالمشروعات الكبرى، وتحسُّن جودة الأصول وانخفاض المخصصات مقارنة بفترات سابقة، وقوة الإنفاق الحكومي والمشروعات المرتبطة بـ«رؤية 2030»، ما عزَّز النشاط الاقتصادي وخلق فرص تمويل جديدة.

وأشار إلى أنَّ نتائج الرُّبع الأول من 2026 تعكس متانة القطاع المصرفي السعودي، مدعوماً بنمو متوازن في معظم البنوك، وعلى رأسها مصرفي «الراجحي» و«البنك الأهلي السعودي». وقال: «هذا الأداء يؤكد قوة نموذج الأعمال المصرفي في المملكة، وقدرته على الاستفادة من البيئة الاقتصادية الإيجابية، مع استمرار الطلب على التمويل من الأفراد والشركات»، لافتاً إلى أنَّ القطاع المصرفي حقَّق خلال العام الماضي أرباحاً تجاوزت 95 مليار ريال بزيادة 16 في المائة عن العام الذي سبقه.

وتوقَّع الخالدي أن يحافظ القطاع المصرفي السعودي على أدائه القوي خلال 2026، لكن بوتيرة نمو أكثر اعتدالاً، موضحاً في الوقت نفسه أنَّ أي توجه لخفض أسعار الفائدة قد يضغط نسبياً على الهوامش، «إلا أنَّ ذلك قد يقابله تحسُّن في الطلب على التمويل، كما ستظل المشروعات الحكومية والإنفاق الرأسمالي محركاً رئيسياً للنمو».

وأشار الخالدي إلى أنَّ القطاع المصرفي مرشح للاستمرار في تحقيق أرباح جيدة، مع بقاء التنافسية مرتفعة، والتركيز على الكفاءة التشغيلية، وتنويع مصادر الدخل، مضيفاً: «نحن أمام قطاع قوي، لكن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة استقرار ونمو متزن أكثر من كونها قفزات استثنائية، إلا أنه سوف يتعدى أرباح العام الماضي 2025، ويصل إلى حاجز الـ100 مليار ريال (26.6 مليار دولار) وأكثر، ويكون تاريخياً هذا الإنجاز غير المسبوق».

البنوك... والزخم الاقتصادي

من جانبه، أكد المحلل الاقتصادي والرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد للدراسات»، محمد حمدي عمر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ الأرباح القياسية التي حقَّقتها المصارف السعودية تعكس الدور الجوهري للقطاع بوصفه أحد أبرز المستفيدين من زخم الاقتصاد المحلي. وأوضح أنَّ نمو الأرباح بنسبة 7.6 في المائة لم يكن نتيجة عوامل دورية عابرة، بل جاء مدفوعاً بمزيج من العوامل التشغيلية والهيكلية المستدامة، وفي مقدمتها استمرار نمو الائتمان بفضل تمويل المشروعات الكبرى المرتبطة بـ«رؤية 2030»، مثل «نيوم» ومشروعات البنية التحتية، فضلاً عن الانتعاش المستمر في التمويل العقاري وتمويل الأفراد، مما عزَّز حجم الأصول المدرة للدخل.

هامش الفائدة

كما أشار عمر إلى أنَّ البنوك استفادت من تحسُّن صافي هامش الفائدة، رغم بوادر التراجع في أسعار الفائدة عالمياً، وذلك بفضل قدرتها على إعادة تسعير الأصول بوتيرة أسرع من الخصوم خلال الفترات الماضية. وشدَّد على أهمية تنوع مصادر الدخل الذي لعب دوراً محورياً في تخفيف الاعتماد على دخل الفوائد، خصوصاً مع ارتفاع إيرادات الرسوم والخدمات في مجالات المدفوعات، وإدارة الأصول، والخدمات الرقمية، بالإضافة إلى الانضباط في التكاليف وتحسُّن جودة الأصول الذي انعكس في انخفاض نسب التعثر وتراجع مخصصات الائتمان. ولفت عمر إلى أنَّ النضج الرقمي بات يؤتي ثماره بشكل ملموس في رفع الكفاءة التشغيلية، لا سيما لدى البنوك الكبرى.

وفي قراءته للمستقبل، لاحظ عمر أنَّ التفاوت في نسب النمو بين البنوك يعكس اختلاف استراتيجيات المحافظ التمويلية وهياكل الودائع. وتوقَّع استمرار الأداء القوي للقطاع خلال عام 2026 مدعوماً بالطلب على التمويل والإنفاق الرأسمالي الحكومي، رغم الضغوط المحتملة على الهوامش في حال بدأت دورة خفض أسعار الفائدة وما قد يتبعها من تراجع تدريجي في هوامش الربح وإعادة تسعير الودائع.

واختتم عمر بالإشارة إلى أن تحسُّن بيئة الأعمال غير النفطية سيعزِّز جودة الأصول، مؤكداً أنَّ القطاع المصرفي يظلُّ في موقع قوة بفضل متانة الاقتصاد الكلي، وإن كانت المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً نحو نمو أكثر استدامة، وتوازناً يتطلب مراقبة دقيقة لمستويات السيولة وتطورات أسعار الفائدة.


«كيان السعودية» تقلص خسائرها 20.8 % إلى 164 مليون دولار في الربع الأول

مبنى «كيان السعودية» (موقع الشركة)
مبنى «كيان السعودية» (موقع الشركة)
TT

«كيان السعودية» تقلص خسائرها 20.8 % إلى 164 مليون دولار في الربع الأول

مبنى «كيان السعودية» (موقع الشركة)
مبنى «كيان السعودية» (موقع الشركة)

قلَّصت شركة «كيان السعودية للبتروكيماويات» خسائرها في الربع الأول من 2026 بنسبة 20.8 في المائة إلى 614.6 مليون ريال (163.9 مليون دولار)، مقابل خسائر بـ775.8 مليون ريال (206 ملايين دولار) في الربع المماثل من العام الماضي.

وأوضحت الشركة، في بيان على منصة «تداول»، أن انخفاض صافي الخسارة خلال الربع الحالي يعود إلى انخفاض متوسط تكلفة بعض مدخلات الإنتاج، إلى جانب تراجع المصاريف العمومية والإدارية.

وفي المقابل، واصلت الإيرادات تسجيل أداء ضاغط، إذ بلغت 1.48 مليار ريال (396.7 مليون دولار)، متراجعة بنسبة 27.8 في المائة، مقارنة بنحو 2.06 مليار ريال (549.3 مليون دولار) في الربع المماثل من العام السابق، متأثرة بانخفاض الكميات المباعة وتراجع متوسط أسعار بيع المنتجات.


حرب إيران تخفض توقعات النمو الاقتصادي في مصر

تشير التوقعات إلى أن التضخم في مصر سيبلغ 13.5 % في المتوسط بالعام المالي الحالي و12 % العام المالي المقبل (الشرق الأوسط)
تشير التوقعات إلى أن التضخم في مصر سيبلغ 13.5 % في المتوسط بالعام المالي الحالي و12 % العام المالي المقبل (الشرق الأوسط)
TT

حرب إيران تخفض توقعات النمو الاقتصادي في مصر

تشير التوقعات إلى أن التضخم في مصر سيبلغ 13.5 % في المتوسط بالعام المالي الحالي و12 % العام المالي المقبل (الشرق الأوسط)
تشير التوقعات إلى أن التضخم في مصر سيبلغ 13.5 % في المتوسط بالعام المالي الحالي و12 % العام المالي المقبل (الشرق الأوسط)

خفض محللون توقعاتهم للنمو الاقتصادي في مصر في استطلاع أجرته «رويترز» لهذا العام والعام المقبل، بعدما دفعت حرب إيران إلى ارتفاع أسعار الطاقة وضغطت على التضخم.

وأشار متوسط تقديرات 12 خبيراً اقتصادياً، في الفترة من 8 حتى 23 أبريل (نيسان)، إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي سيبلغ 4.6 في المائة في السنة المنتهية في يونيو (حزيران)، و4.6 في المائة أيضاً في السنة التالية، و5.5 في المائة في 2027 - 2028.

وفي استطلاع أجري في يناير (كانون الثاني)، قبل اندلاع الحرب، توقع خبراء نمواً بنسبة 4.9 في المائة، مشيرين إلى أن الإصلاحات التي تم تنفيذها في إطار برنامج صندوق النقد الدولي قبل عامين تؤتي ثمارها أسرع مما كان متوقعاً.

وقال باسكال ديفو من «بي إن بي باريبا»: «نتوقع أن تظل أسعار الطاقة مرتفعة في الأرباع المقبلة، حتى بعد عودة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز إلى وضعها الطبيعي. وهذا سيؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية في مصر». وأضاف: «في هذا السياق، نتوقع تباطؤاً في النشاط بمصر، ولكن ليس انخفاضاً حاداً».

وتراجع النمو في مصر إلى 2.4 في المائة في 2023 - 2024، لكنه انتعش بعد مارس (آذار) 2024، عندما خفضت مصر قيمة عملتها بشكل حادّ، ورفعت أسعار الفائدة، في إطار حزمة دعم مالي بقيمة ثمانية مليارات دولار من صندوق النقد الدولي.

وخفض البنك المركزي هذا الشهر توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي على أساس سنوي، للسنة المالية (2025 - 2026) إلى 4.9 في المائة، من 5.1 في المائة توقَّعها في فبراير (شباط)، مُرجِعاً ذلك إلى حرب إيران.

وفي وقت سابق هذا الشهر، خفض صندوق النقد الدولي أيضاً توقعاته للنمو إلى 4.2 في المائة في 2026، من تقدير سابق بلغ 4.7 في المائة.

وبالإضافة إلى رفع أسعار الطاقة، قد تُلحِق الحرب الضرر أيضاً بالسياحة في مصر، وتبطئ تدفق التحويلات النقدية من المصريين العاملين في الخليج، وتقلل الرسوم التي يتم الحصول عليها من السفن التي تمر عبر قناة السويس.

توقعات التضخم

وتوقَّع الاستطلاع أن يبلغ التضخم 13.5 في المائة في المتوسط، في 2025 - 2026، و12 في المائة في 2026 - 2027، و9 في المائة في 2027 - 2028. وكان اقتصاديون قد توقعوا في الاستطلاع السابق تضخماً بنسبة 11.6 في المائة، و9.1 في المائة، و8.2 في المائة على الترتيب.

وقال هاري تشيمبرز من «كابيتال إكونوميكس»: «التضخم مرتفع بالفعل. وإذا استمر الصراع في الشرق الأوسط، وظلت أسعار النفط عالية، فإن ذلك سيؤدي إلى استمرار الضغوط التصاعدية على التضخم».

وأفاد الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بأن معدل التضخم السنوي في المدن المصرية زاد بوتيرة أكبر من المتوقَّع إلى 15.2 في المائة، في مارس، من 13.4 في المائة في فبراير.

ومن المتوقَّع أن تدفع حرب إيران البنك المركزي إلى إبطاء دورة تيسير نقدي لأسعار الفائدة لليلة واحدة بدأت قبل عام.

ويتوقع المحللون أن يظل معدل الإقراض عند 20 في المائة، بحلول نهاية يونيو، ثم ينخفض إلى 17 في المائة بحلول نهاية يونيو من العام المقبل، وإلى 13.25 في المائة بحلول نهاية يونيو 2028. وكان المحللون قد توقعوا، في استطلاع يناير خفضاً بمقدار 200 نقطة أساس، وخفضاً آخر بمقدار 500 نقطة بحلول يونيو 2027.

وخفض البنك المركزي سعر الفائدة القياسي خمس مرات في عام 2025، ثم مرة أخرى في فبراير، بانخفاض تراكمي قدره 825 نقطة أساس.

وتوقع المحللون انخفاض قيمة الجنيه المصري قليلاً إلى 51.58 للدولار بحلول نهاية يونيو 2026، مقارنة بسعره الحالي البالغ 51.06 جنيه. ومن المتوقَّع أن يصل إلى 51.50 بحلول نهاية يونيو 2027، ثم إلى 51.85 بنهاية يونيو 2028.