الكنزة الصوفية.. البساطة الدرامية

عرفت مجدها في السبعينات مع ستيف ماكوين.. وأعاد لها جيمس بوند بريقها

نموذجان من تصميم «تومي هيلفيغر» و من تصميم «كوستيم ناسيونال» و من «بال زيليري» و معظم أبطال جيمس بوند ظهروا بهذه الكنزة من روجيه مور إلى دانيال كريغ و كما ظهر بها ستيف ماكوين في السبعينات و من إبداعات «إيترو»
نموذجان من تصميم «تومي هيلفيغر» و من تصميم «كوستيم ناسيونال» و من «بال زيليري» و معظم أبطال جيمس بوند ظهروا بهذه الكنزة من روجيه مور إلى دانيال كريغ و كما ظهر بها ستيف ماكوين في السبعينات و من إبداعات «إيترو»
TT

الكنزة الصوفية.. البساطة الدرامية

نموذجان من تصميم «تومي هيلفيغر» و من تصميم «كوستيم ناسيونال» و من «بال زيليري» و معظم أبطال جيمس بوند ظهروا بهذه الكنزة من روجيه مور إلى دانيال كريغ و كما ظهر بها ستيف ماكوين في السبعينات و من إبداعات «إيترو»
نموذجان من تصميم «تومي هيلفيغر» و من تصميم «كوستيم ناسيونال» و من «بال زيليري» و معظم أبطال جيمس بوند ظهروا بهذه الكنزة من روجيه مور إلى دانيال كريغ و كما ظهر بها ستيف ماكوين في السبعينات و من إبداعات «إيترو»

نشتكي من تغير الطقس، أحيانا من انخفاض درجات الحرارة وأحيانا من ارتفاعها، لكن لو تخيلنا طقسا لا يتغير أبدا فإننا حتما سنصاب بحالة من الملل، مثلما لو تخيلنا الحياة بالأبيض والأسود فقط. فمهما تُقنا إلى الماضي الجميل، وإلى طقس منعش طوال الوقت، فإن أجمل ما في فصول السنة تغيراتها، لأنها تفتح المجال لتجربة أشياء ومشاعر جديدة. فكم من واحد في الغرب يتوق للتخفيف من سمك وأثقال أزياء الشتاء؟ وكم من واحد في الشرق يتوق للاستمتاع بمعطف من الكشمير أو الفرو أو بدلة من التويد، ولو لفترة قصيرة؟
غني عن القول أن الموضة أكثر من يرحب بهذه التغيرات ويُلبيها، آخذة بعين الاعتبار أن وسائل السفر تطورت بشكل يتيح للأغلبية التنقل إلى أماكن جغرافية مختلفة وبعيدة، وهو ما يتطلب خزانة متكاملة تشمل قطعا تغطي كل الفصول والمناسبات.
وإذا كانت المرأة أكثر مرونة في التعامل مع تغيرات الفصول، وأكثر من يرحب بها، فإن الرجل لا يزال في بعض الأحيان يعاني من شد وجذب بين ما تعود عليه، وما يطمح إليه أو يراه على صفحات المجلات وعروض الأزياء. والحقيقة أن العملية أصعب بالنسبة له، لأن بعض القطع يصعب تنسيقها أو تقبلها لأنها ارتبطت في ذهنه بإيحاءات سلبية ما. وتصبح العملية أصعب عندما تفلت منه الخيوط، ولا يفرق بين الأناقة بمعنى الذوق الشخصي وأسلوب تنسيقه الخاص، والموضة، بمعنى ما تمليه اتجاهات الموضة والمصممين. الجانب الإيجابي دائما أن الكثير من القطع، التي يمكن أن تجعله يتردد في البداية، كلاسيكية بإمكانه تطويعها بسهولة لتناسب بيئته وتضفي عليه الأناقة في الوقت ذاته، مثل الكنزة ذات الياقة العالية، التي اجتاحت عروض الموضة لهذا الموسم، وبرهنت على أنها تخدم الرجل عندما تأتي بخامات ناعمة ودافئة وتصاميم خفيفة على العين.
ورغم أن كتب تاريخ الموضة تشير إلى أن جذور هذه القطعة تعود إلى القرن الخامس عشر، فإن ما نتذكره جيدا أنها أخذت مجدها في السبعينات، وتحديدا في 1968، حين ظهر بها الممثل ستيف ماكوين في المسلسل البوليسي «بوليت». وبين ليلة وضحاها انتعشت واكتسبت مظهرا رجوليا جذابا، راق للرجل آنذاك. وهكذا تبناها جيل السبعينات، البعض من باب التشبه بنجمه المفضل، والبعض الآخر من منطلق عملي ووظيفي محض، ألا وهو الحماية من البرد. فمن جهة، حافظت على وظيفتها العملية، ومن جهة أخرى تراجعت لصالح قطع أخرى وفقدت جاذبيتها، إلى حد أنه لا الراحل ستيف جوبس ولا مثقفون أكاديميون وشعراء وفلاسفة نجحوا في تلميع صورتها وتسويقها. ويعود السبب إلى أن بعض الرجال لم يعرفوا كيف يوظفونها لصالحهم وحسب مقاساتهم، كما لم يعرفوا أنها، رغم ما توحيه من بساطة، تحتاج إلى دراية واختيار دقيق لطريقة غزلها وألوانها وعلو ياقتها وما شابه لكي تتناغم مع باقي الأزياء. جهلهم بهذه الأبجديات جعلها تبدو منافية للموضة.
الآن، ومع دخول جيل الشباب لعبة الموضة وإتقانهم لها، أخذت الكنزة بعدا جديدا وأنيقا. نعم لا تزال تستحضر صورة ستيف ماكوين القوية والجذابة، لكن مع لمسات عصرية جديدة تجمع الرقي بالديناميكية. وهذا هو المطلوب في زمن تعيش فيه ساحة الموضة الرجالية على عدة تناقضات، كونها لا تزال حقل تجارب لجس النبض في الكثير من الأحيان، والدليل أنك لو سألت أي رجل عايش موضتها، أي الكنزة العالية الياقة، في السبعينات والثمانينات، لشعر ببعض الريبة منها واعتبرها «دقة قديمة» في الوقت الحالي، لكن لو سألت شابا في مقتبل العمر لأجاب من دون تردد بأنها لا تعترف بزمن، وبأنها يمكن أن تكون إضافة رائعة لمظهر كلاسيكي أو «سبور»، حسب طريقة تنسيقه لها وكذلك طريقة غزلها وصوفها.
فعندما تكون مغزولة بطريقة بدقة متناهية، فالنتيجة تكون خفيفة ومشدودة على الجسم، وبالتالي يسهل تنسيقها مع بدلة رسمية من الصوف أو التويد أو غيرهما. وهي هنا للتدفئة، لكنها أيضًا بديل رائع للقميص وربطة العنق. يمكن أيضًا تنسيقها مع جاكيت من الجلد لمظهر «سبور». المشكلة في هذا التصميم أنه يفضح كل تضاريس الجسم، لهذا إذا لم تكن عضوا نشطا وملتزما في ناد رياضي، فمن الأفضل أن تتجنبها.
عندما تكون سميكة، فهي أرحم على الجسم ويمكن أن تُموه عن الكثير من عيوبه. ليس هذا فقط، بل إن هذا النوع من الكنزات يفتح المجال للعب بالخامات المتنوعة. أي يمكن تنسيقها مع قطع مختلفة من الحرير أو من التويد أو الجينز.
ويبقى الكشمير أضمن الأنواع وأكثرها شعبية، إضافة إلى صوف الميرينو، لا سيما أن هذا الأخير يأتي حاليا بتقنيات تجعله يوازن حرارة الجسم، أي أنه يناسب المناطق الباردة والمناطق الدافئة في الوقت ذاته، مما يجعله رفيقا مخلصا بالنسبة لرجال الأعمال الذين يتنقلون من مكان إلى آخر.

طريقة تنسيقها

السبب في تخوف الجيل السابق منها أنها ارتبطت بأدوار الشر في الأفلام، ورجال لم يتقنوا توظيفها لصالحهم حسب مقاييس أجسامهم. ولحسن الحظ أن ظهور دانييل كريغ بها في سلسلة أفلام «جيمس بوند» الأخيرة أخرجها من هذا الإطار وأبرزت جمالياتها. فعندما ارتداها هذا الأخير تحت سترة «بلايزر» مفصلة جعلته يبدو أصغر من سنه بعشر سنوات. إذا لم تكن متأكدا من الفكرة من الأساس فلا بأس أن تبدأ باختيار نوع الإطلالة التي تريد الحصول عليها: هل تريدها أنيقة أم عملية؟ فالكنزات السميكة أكثر عملية وتناسب الإجازات والأنشطة التي تجري في الهواء الطلق. أما الكنزات المغزولة بطريقة ناعمة وخفيفة فهي أكثر رسمية وأناقة في الوقت ذاته، بمعنى أنها يمكن أن تستعمل في المناسبات الخاصة مع بدلة رسمية أو عصرية. في هذه الحالة ليس من الضروري أن تتقيد بالياقة العالية التي تحيط بالعنق، بل يمكنك الاختيار من بين الياقة المستديرة أو التي تأتي على شكل حرف V، لأنك هنا يمكنك تنسيقها مع قميص وربطة عنق. لكن تذكر أنه على الرغم من أن لكل تصميم جمالياته ووظيفته، فإن الياقة العالية تبقى الأكثر بساطة وتأثيرا. بساطتها تكمن في قدرتك على الاستغناء عن ربطة العنق والقميص وقدرتها على أن تحملك من النهار إلى المساء بسهولة، وتأثيرها في أنها تبدو عصرية وحيوية في أماكن العمل كما في سهرة حميمة، على شرط أن تكون على مقاسك.
للمناسبات العادية، وإجازات نهاية الأسبوع، يمكن تنسيقها مع بنطلون من الصوف أو الجينز وحذاء رياضي التصميم، أيا كانت طريقة غزلها، أي سواء كانت خفيفة وناعمة تعانق الجسم أو سميكة. في الحالتين يمكن ارتداؤها مع معطف يصل إلى الركبة.
تنسيقها مع بدلة رسمية أو شبابية من أكثر الإطلالات أناقة وعصرية حاليا، خصوصا إذا كان البنطلون مستقيما من أسفل وغير طويل، والحذاء بتصميم رياضي أو بلون جريء يكسر رسمية البدلة. أما إذا كانت الفكرة البقاء في إطار رسمي أنيق، فيمكن اختيار الكنزة من الكشمير، بلون قوي مثل الأزرق أو الأحمر التوتي، مع بدلة مزدوجة بصفي أزرار وحذاء «أكسفورد».
تجدر الإشارة إلى أن هذه القطعة لا تبدو نشازا في مناسبات السهرة والمساء، بل العكس تماما إذا جاءت مع سترة «بلايزر» مخملية أيا كان لونها، وبنطلون مفصل، وحذاء من الجلد اللامع. صحيح أن هذه الإطلالة لا تناسب الكل، إلا أنها لا تخلو من أناقة فضلا عما تمنحه من دفء وراحة.



نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.


كريستوفر كاين يعود مديراً إبداعياً لدار «مالبوري» بعد غياب

كريستوفر كاين، المدير الإبداعي الجديد لدار «مالبوري» (غيتي)
كريستوفر كاين، المدير الإبداعي الجديد لدار «مالبوري» (غيتي)
TT

كريستوفر كاين يعود مديراً إبداعياً لدار «مالبوري» بعد غياب

كريستوفر كاين، المدير الإبداعي الجديد لدار «مالبوري» (غيتي)
كريستوفر كاين، المدير الإبداعي الجديد لدار «مالبوري» (غيتي)

على ما يبدو فإن شهر سبتمبر (أيلول) المقبل سيكون حافلاً بالهدايا والمفاجآت الإبداعية؛ فحتى قبل أن يفيق عشاق الموضة من سكرة خبر تعاون جون غاليانو مع محلات «زارا» الشعبية لمدة عامين، وطرحه أول مجموعة في هذا الشهر، انتشر خبر عودة كريستوفر كاين مديراً إبداعياً لقسم الأزياء الجاهزة في دار «مالبوري» البريطانية، وتقديمه هو الآخر أول تشكيلة له، خلال أسبوع لندن المرتقب، في سبتمبر 2026.

كريستوفر كاين (غيتي)

غني عن القول إن الخبر استُقبل بحماسة كبيرة؛ إذ يمثل هذا التعيين فصلاً جديداً في مسيرة واحد من أبرز المصممين البريطانيين المعاصرين، وفي الوقت ذاته فرصة للدار لأن تحيي قسم الأزياء الجاهزة، بعد غياب سنوات. فآخر عرض لها كان في عام 2017.

ما يزيد من الحماس والترقب أن كريستوفر يتمتع بأسلوب جريء يميل إلى ألوان النيون الصارخة والتصاميم المتمردة، إضافة إلى اعتماده على مزج مواد وخامات متنوعة من الدانتيل إلى المطاط. في المقابل، تُعتبر «مالبوري» واحدة من دور الأزياء البريطانية العريقة التي تشتهر بتصميم الحقائب والمنتجات الجلدية أكثر. هذه المعادلة بين الفني المتمرِّد والكلاسيكي المعاصر من بين أكثر الأمور المثيرة في هذه العلاقة.

من هو كريستوفر كاين؟

وُلِد في عام 1982 باسكوتلندا، وتخرج في معهد «سانترال سانت مارتن» الشهير. نجح في شد الانتباه في حفل تخرجه؛ إذ قدَّم مجموعة مختلفة بتصاميمها الضيقة وألوانها المتضاربة. هذه المجموعة سلّطت الضوء عليه، وجعلت اسمه يتردد في أوساط الموضة بوصفه مصمماً واعداً.

كانت دوناتيلا فيرساتشي أكثر مَن انتبهت إلى موهبته، ودعمته بأن عبّدت له الطريق لصقل قدراته خلال أولى سنواته المهنية.

في عام 2006، أطلق علامته الخاصة بالتعاون مع شقيقته تامي، التي تولّت إدارة الجانب المالي والإبداعي معه. وسرعان ما رسَّخ مكانته، في وقت كانت فيه الموضة تحتفي بالاختلاف وبتنوع المدارس الإبداعية. في عام 2009، سلّمته دوناتيلا فيرساتي قيادة خط «فيرسيس»، الخط الأصغر والشبابي التابع لخط «فيرساتشي»، واستمر عمله معها إلى 2012.

من عرض كريستوفر كاين في عام 2009 (غيتي)

لكن رغم نجاحاته الفنية، لم يسلم من تبعات الأزمات الاقتصادية التي أودت بالعديد من المصممين المستقلين من أمثاله. في منتصف عام 2023، اضطر للإعلان عن إجراءات إغلاق علامته، وتعيين إداريين لتصفيتها. طوال هذه العملية، كان الأمل لا يزال يخامره بأن يجد مشترياً أو مستثمراً جديداً. لم يحصل هذا، ولم تعد العلامة إلى نشاطها الكامل، ما جعله يبقى بعيداً عن أضواء ساحة الموضة، باستثناء عودة مؤقتة في عام 2024، عبر تعاونه مع علامة «سيلف بورتريت». كان التعاون ناجحاً بكل المقاييس، حيث نفذت المجموعة بسرعة، إلا أنه لم يُترجم في تجربة ثانية.

«مالبوري»... فصل جديد

لهذا، فإن تعيينه في «مالبوري» مديراً إبداعياً، يمثل تحولاً استراتيجياً له وللدار على حد سواء. هو سيعود إلى منصات العرض العالمية وإلى دائرة الضوء مرة أخرى، بينما ستحصل «مالبوري» على فرصة لإحياء قسمها الخاص بالأزياء الجاهزة، بعد سبع سنوات تقريباً من الغياب.

من عرض دار «مالبوري» حين كانت في أوج قوتها في عام 2012 (غيتي)

تأسست الدار في منطقة سومرست، عام 1971، كشركة للمنتجات الجلدية، ولم تتحوَّل إلى مجال الأزياء إلا فيما بعد. لإنجاح هذه الخطوة، استعانت بمصممين، مثل ستيوارت فيفرز، وإيما هيل، وجون كوكا. رغم نجاحهم في ترسيخ هالة بريطانية عصرية على منتجاتها، فإن تأثيرات الأزمة الاقتصادية وجائحة «كورونا»، كانت أقوى من إمكاناتهم الإبداعية. فالمرأة لم تستعد رغبتها في اقتناء حقائب يد موسمية، كما لم تستعد الدار توازنها بالكامل. فـ«مالبوري» بنت سُمعتها ونجاحاتها التجارية على الإكسسوارات الجلدية أولاً والأزياء ثانياً. ففي التسعينات وبداية الألفية، طرحت حقائب يد ناجحة، مثل «روكسان» و«بايزووتر» و«أليكسا» وغيرها كان لها الفضل في إنعاشها وإبقائها في الصدارة، وهذا يعني أن على كريستوفر كاين أن يقدم حقائب لا تقل نجاحاً، من الناحية التجارية، حتى يسند قسم الأزياء الجاهزة ويرسّخ مكانته أكثر.