مخاوف فلسطينية من تبرئة قاتل الفتى محمد أبو خضير

فتح وحماس تنددان بتأجيل الاحتلال محاكمة المتهم الرئيسي في القضية

فلسطينيات يرفعن صور الفتى محمد أبو خضير أمام المحكمة الإسرائيلية في القدس المحتلة (رويترز)
فلسطينيات يرفعن صور الفتى محمد أبو خضير أمام المحكمة الإسرائيلية في القدس المحتلة (رويترز)
TT

مخاوف فلسطينية من تبرئة قاتل الفتى محمد أبو خضير

فلسطينيات يرفعن صور الفتى محمد أبو خضير أمام المحكمة الإسرائيلية في القدس المحتلة (رويترز)
فلسطينيات يرفعن صور الفتى محمد أبو خضير أمام المحكمة الإسرائيلية في القدس المحتلة (رويترز)

أعرب والد الطفل محمد أبو خضير، وجهات قضائية عدة، عن مخاوف شديدة من أن تصدر المحكمة الإسرائيلية، قرارا بتبرئة القاتل الرئيسي، بدعوى أنه لم يكن في حالة طبيعية عندما أقدم على جريمة إحراقه الطفل الفلسطيني محمد أبو خضير حيا. وجاءت هذه المخاوف في أعقاب قرار المحكمة المركزية في القدس، أمس، الذي يؤكد ثبوت جريمة القتل بحق المستوطنين الثلاثة، يوسف حاييم بن ديفيد (31 عامًا) وقاصرين آخرين، تمنع المحكمة ذكر اسميهما، وفي الوقت نفسه تأجيل البت بالحكم إلى حين رؤية تقرير طبيب نفساني حول وضع المتهم الرئيسي في الجريمة.
وقال والد الفتى الضحية، حسين أبو خضير، إن هذا القرار يدل على أن المحاكمة الإسرائيلية هي مجرد مسرحية.
المعروف أن الطفل أبو خضير، اختطف من جانب مسجد في حي شعفاط في القدس الشرقية، وأخذه المجرمون الثلاثة إلى غابة قريبة، وقاموا بخنقه وإحراقه حيا. وتم اعتقالهم بعد أيام عدة، واعترفوا خلال التحقيق معهم بالجريمة، وقاموا بإعادة تمثيلها. ولم يعرض بن ديفيد أي خط دفاعي طوال المحاكمة، بينما ادعى محاميه، اشير أوحيايون، أن موكله ليس مسؤولا عن أعماله، لكنه لم يعرض أمام المحكمة أي وثيقة طبية تثبت ادعاءه. في المقابل، أثبت المدعي العام الإسرائيلي في لواء القدس، بأن بن ديفيد يتحمل مسؤولية أعماله ويمكن محاكمته. وعرض أمام المحكمة أشرطة يظهر فيها المتهم وهو متيقظ تماما مدرك لما يفعله. وقال أحد القاصرين المتهمين، إن «بن ديفيد هو أكثر إنسان اعتيادي وطبيعي». وادعى الثلاثة خلال التحقيق أنهم نفذوا الجريمة على خلفية اختطاف وقتل الفتية الثلاثة في مستوطنات غوش عتصيون إلى الخليل. وطلب القاصران من المحكمة تخفيف دورهما في القضية، وتحميل غالبية المسؤولية لبن ديفيد. وقال محاموهما إنهما كقاصرين، تأثرا كثيرا ببن ديفيد الذي مارس عليهما الكثير من الضغوط، كي يساعداه على تنفيذ عملية الاختطاف والقتل. ودأب طوال ساعات قبل عملية القتل، على إعطائهما أدوية ومشروبات طاقة. وقال القاصران إنهما شاركا في الاختطاف، لكنهما لم يعرفا بأن الأمر سيتواصل حتى القتل.
في المقابل، قالت النيابة إنهما ارتكبا فعلتهما بإرادتهما الحرة، وأشارت إلى أقوال عدة أدليا بها خلال التحقيق. وقال، مثلا، إن «الأدلة تشير إلى أن المتهم الثاني، أظهر تحمسا لعملية الانتقام المخططة وعملية الاختطاف، وأصر على استكمال الخطة مع رفيقه».
يشار إلى أن عائلة أبو خضير حرصت طوال مجريات النقاش، على الوصول إلى المحكمة. وأعربت، أحيانا، عن تذمرها إزاء المماطلة. وخلال النقاش الأخير، سأل حسين أبو خضير، والد محمد: «لماذا لم يتم هدم بيوت هؤلاء القتلة حتى اليوم؟ لو كان المقصود عربيا لكانوا هدموا منزله في اليوم ذاته». وربط بين إحراق ابنه حيا وبين أحداث المرحلة الحالية، وقال: «بسبب إحراق ابني ظهر طاعنو السكاكين الفلسطينيين».
وقد زعم محامو المتهم الرئيس، بن ديفيد، أنه لم يكن مؤهلا من الناحية النفسية عندما نفذ جريمته، بينما تؤكد لائحة الاتهام أن الثلاثة بحثوا عن أي عربي ليكون ضحية جريمتهم، وأنهم اختطفوا الفتى أبو خضير بعد أن تأكدوا أنه عربي، وأدخلوه إلى سيارتهم بالقوة، بينما كان يحاول من جانبه مقاومة اختطافه. وتنسب لائحة الاتهام لبن ديفيد قوله، لأحد الفتيين اللذين رافقاه وشاركا في الجريمة، أن يقتله. وقام الفتى بخنق أبو خضير، بينما كان الآخر يساعده في ذلك. وتابعت لائحة الاتهام أنه بعد ذلك أخذ الثلاثة أبو خضير إلى غابة في القدس، وهناك راح بن ديفيد يركله، وكان أبو خضير قد فقد وعيه. ثم سكب الثلاثة وقودا على الفتى وأضرم بن ديفيد النار فيه، وبعد ذلك، فر الثلاثة من المكان وأحرقوا أغراضهم الشخصية وعادوا إلى منزل بن ديفيد في مستوطنة آدم، وبدأوا، وفقا للائحة الاتهام، العزف على قيثارة.
يذكر أن العشرات من الفلسطينيين تظاهروا أمام المحكمة صباح أمس، مطالبين بإنزال أقصى العقوبات بالإرهابيين الذين قتلوا أبو خضير.
وعلق النائب د. جمال زحالقة، من القائمة المشتركة، على قرار المحكمة بخصوص قاتلي «الشهيد» محمد أبو خضير: «على الرغم من أن المحكمة أدانت القتلة، إلا أنه هناك مئات من حالات قتل الأطفال الفلسطينيين لم تقدم للمحكمة، حالة الشهيد أبو خضير هزّت الرأي العام، لكن ماذا عن مئات الأطفال والرضّع الذين قتلوا قصفًا على يد من يسمون (أفضل الشباب). قاتلو أبو خضير لم يعملوا وحدهم، لا يمكن لعدد من أعضاء كنيست والوزراء المحرضين أن يدّعوا أنهم بريئون من دم أبو خضير. لا بد لنا أيضًا، أن نتساءل، كيف في كُل مرّة يتم اكتشاف أمراض نفسية عند قاتلي العرب. وإذا كان الحديث عن الجنون، فهناك حاجة لمعالجة نصف الحكومة على الأقل».
واعتبرت حركة «فتح» في بيان صحافي لها، قرار المحكمة الإسرائيلية «تواطؤا وشراكة بين أركان دولة إسرائيل في جريمة إحراق فتى فلسطيني وهو حي». وأكدت الحركة عدم ثقتها بالمحاكم الإسرائيلية «لأنها قائمة على باطل وأحكامها باطلة»، وقالت: «ما يهمنا أن يعلم العالم شبكة العلاقة المنظمة بين مجرمي دولة الاحتلال، الذين يتمتعون بغطاء قانوني من أعلى الهيئات والمؤسسات، ويحظون بأحكام براءة». وطالبت الحركة المؤسسات الدولية الحقوقية بـ«وضع النظام القضائي الإسرائيلي تحت المجهر لاكتشاف حجم شراكته في الجرائم ذات الدوافع العنصرية والإرهابية» ضد الفلسطينيين.
وأدانت حركة حماس قرار المحكمة الإسرائيلية، أيضا، وعدّته «دليلاً على عنصرية الاحتلال ورعايته لجرائم المستوطنين بحق الشعب الفلسطيني». وأكدت في بيان صحافي لها، على «حق شعبنا في الدفاع عن نفسه بكل الوسائل الممكنة»، داعية المجتمع الدولي إلى «تحمل مسؤولياته تجاه إرهاب الدولة المنظم الذي يمارسه الاحتلال الإسرائيلي».



فهمي يبدأ عمله أميناً للجامعة العربية رافعاً راية «الإصلاح»

نبيل فهمي يتسلم مهام منصبه أميناً للجامعة العربية خلفاً لأحمد أبو الغيط (الجامعة العربية)
نبيل فهمي يتسلم مهام منصبه أميناً للجامعة العربية خلفاً لأحمد أبو الغيط (الجامعة العربية)
TT

فهمي يبدأ عمله أميناً للجامعة العربية رافعاً راية «الإصلاح»

نبيل فهمي يتسلم مهام منصبه أميناً للجامعة العربية خلفاً لأحمد أبو الغيط (الجامعة العربية)
نبيل فهمي يتسلم مهام منصبه أميناً للجامعة العربية خلفاً لأحمد أبو الغيط (الجامعة العربية)

بدأ السفير نبيل فهمي، الأربعاء، عمله أميناً عاماً لجامعة الدول العربية، رافعاً راية «الإصلاح والتطوير»، حيث عقد لقاءات عدة ركزت في مجملها على تحديد أولويات العمل في المرحلة المقبلة، ووضع مقترحات للتطوير تستهدف تمكين المنظومة العربية من مواجهة التحديات الراهنة.

ووفق مصادر وخبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن فهمي لديه «رؤية إصلاحية واضحة»، وستمنحه خبراته وعلاقاته الدولية القدرة على تحقيقها، وإن ظلت هناك تحديات على صعيد العمل العربي المشترك.

وخلال مراسم رسمية أُقيمت في مقر الأمانة العامة بالقاهرة، تسلم فهمي مهامه من الأمين العام السابق أحمد أبو الغيط، الذي اختتم فترة ولايته.

نبيل فهمي يرفع راية الجامعة العربية داخل مقرها الدائم بالقاهرة (الجامعة العربية)

وأفاد بيان صحافي بأن فهمي تلقى إحاطات من مسؤولي الأمانة العامة حول بعض المستجدات في الملفات السياسية، كما عقد اجتماعاً مع الأمناء العامين المساعدين لبحث الأولويات خلال المرحلة المقبلة، ومنهجية وسير العمل في مختلف القطاعات.

وكانت أولى المراسلات التي وقعها الأمين العام هي خطابات إلى قادة الدول العربية «لتوجيه الشكر والتقدير على الثقة الغالية التي أولوه إياها»، كما وقَّع خطابات إلى وزراء الخارجية العرب «تضمنت تقييماً للأوضاع العربية، ومقترحات لتمكين العالم العربي والجامعة العربية من التصدي للتحديات القائمة، وتطويرها وإصلاحها، فضلاً عن تعزيز جهود البناء الاقتصادي والاجتماعي»، حسب البيان.

كان وزراء الخارجية العرب قد اعتمدوا الشهر الماضي -بتفويض من القادة- قرار تعيين فهمي أميناً عاماً جديداً للجامعة لمدة خمسة أعوام بدءاً من الأول من يوليو (تموز) 2026.

«رؤية الإصلاح»

وقال مصدر دبلوماسي لـ«الشرق الأوسط»: إن اجتماعات الأمين العام في اليوم الأول، مع مساعديه في الأمانة العامة، والعاملين بها «كانت تنظيمية لترتيب إجراءات العمل داخل الأمانة العامة خلال الفترة المقبلة».

ومن المقرر، وفق المصدر، أن يعقد الأمين العام الجديد اجتماعات أخرى مع المندوبين الدائمين للجامعة، بدايةً من الأسبوع المقبل، للحديث حول منظومة العمل العربية، ورؤية الإصلاح، وتحسين الأداء، استكمالاً لاجتماعات سابقة جرت مع إعلان ترشحه وقبل تسلمه المنصب.

الأمين العام السابق للجامعة العربية أحمد أبو الغيط مع الأمين العام الجديد نبيل فهمي (الجامعة العربية)

فيما ذكر مصدر دبلوماسي آخر لـ«الشرق الأوسط» أن لقاءات الأمين العام الجديد الأولية ركزت على ضرورة إصلاح وتطوير منظومة العمل العربي المشترك، مشيراً إلى أن «الأمين العام لديه رؤية واضحة للإصلاح وإعادة ترتيب البيت العربي».

وعدَّ الأمين المساعد رئيس قطاع الإعلام والاتصال بالجامعة العربية، السفير أحمد رشيد خطابي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» الثقة التي حظي بها فهمي «بداية لمرحلة جديدة في العمل العربي المشترك، وإضافة نوعية لحيوية المبادرات الهادفة لتطوير جامعة الدول العربية»، مشيراً إلى «خبرته الدبلوماسية وتجربته وتكوينه الأكاديمي الرفيع وتوجهه الواضح للقيام بإصلاحات بنّاءة ورصينة لمنظومة العمل العربي المشترك».

وأضاف أن تعيين فهمي «يأتي في سياق عربي مشحون بتحديات كبيرة وأزمات على المستويات السياسية والتنموية والاقتصادية... والتوجه الجديد للأمين العام يعطي مزيداً من الفاعلية والنجاعة والمصداقية للجامعة، ويكرس الثقة في المنظمة كأعرق منظمة إقليمية».

وأكد خطابي حاجة الجامعة إلى «تطوير وإصلاح هيكلي عميق بروح توافقية وتشاركية يعزز وجودها في المشهد الدولي».

العمل العربي المشترك

مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور عمرو الشوبكي، قال إن فهمي «لديه رؤية إصلاحية، كما أنه منفتح على دوائر مختلفة تتجاوز الدبلوماسية التقليدية»، منوهاً بما يتمتع به من «خبرات سياسية متنوعة وعلاقات عربية ودولية عميقة».

وأضاف أن الأمين العام الجديد «يؤمن بأنه لا يجب التطابق في كل الملفات، وأن الأهم هو تحقيق التنسيق في الملفات المتوافق عليها».

وشدد الشوبكي في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» على «ضرورة توفر إرادة عربية لإصلاح الجامعة»، مشيراً إلى «الوضع العربي المأزوم في ظل تحديات كبرى تواجه المنطقة».

فهمي وأبو الغيط يتجولان في أروقة الجامعة (الجامعة العربية)

يتفق معه مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن فهمي «لديه شخصية قوية وواضحة وطموحة وجريئة، مما يعطيه القدرة على المبادرة»، متوقعاً أن تشهد الفترة المقبلة «تحركات للأمين العام لتنشيط مؤسسات الجامعة وتكوين مواقف عربية جماعية قادرة على مواجهة التحديات».

ونبيل فهمي هو الأمين العام التاسع للجامعة العربية منذ تأسيسها عام 1945، حيث تسلم هذا المنصب سبعة مصريين قبله، إلى جانب التونسي الشاذلي القليوبي الذي تولى أمانة الجامعة في الفترة بين 1979 و1990 حين انتقل مقر الجامعة إلى تونس.

وتسلم فهمي مهامه الرسمية بعد اجتماع ثلاثي جمعه مع أبو الغيط، والأمين العام الأسبق عمرو موسى، داخل الجامعة العربية، يوم الاثنين.

وأشار موسى، عبر حسابه الشخصي، إلى أن الأمناء الثلاثة تبادلوا الحديث حول الأوضاع الراهنة والتحديات التي تواجه المنطقة العربية، وقال معقباً على صورتهم معاً: «ثلاثة أجيال من الدبلوماسية المصرية... في خدمة الأمة العربية والعمل العربي المشترك».


نهب آثار اليمن يتسارع في مناطق سيطرة الحوثيين

قطع أثرية يمنية مهربة معروضة للبيع في الخارج (إعلام محلي)
قطع أثرية يمنية مهربة معروضة للبيع في الخارج (إعلام محلي)
TT

نهب آثار اليمن يتسارع في مناطق سيطرة الحوثيين

قطع أثرية يمنية مهربة معروضة للبيع في الخارج (إعلام محلي)
قطع أثرية يمنية مهربة معروضة للبيع في الخارج (إعلام محلي)

يتواصل نزيف الآثار اليمنية في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، وسط تصاعد عمليات التنقيب غير المشروع، واستهداف المواقع التاريخية الغنية باللقى الأثرية، في ظل اتهامات لمتنفذين بتوفير الحماية لشبكات متخصصة في نهب الآثار، وتهريبها إلى خارج البلاد، الأمر الذي يهدد بفقدان جزء مهم من الإرث الحضاري اليمني.

ويؤكد مختصون أن محافظتي إب وذمار (جنوب صنعاء)، اللتين تضمان عدداً من أبرز المدن التاريخية وعواصم الممالك اليمنية القديمة، تحولتا خلال الأشهر الأخيرة إلى بؤرتين لعمليات الحفر العشوائي التي تستهدف المقابر، والمواقع الأثرية، بحثاً عن القطع النادرة، بالتزامن مع ظهور مقتنيات يمنية قديمة في أسواق البيع غير القانونية داخل البلاد، وخارجها.

وكشف الخبير في شؤون الآثار اليمنية عبد الله محسن عن عرض مجموعة من القطع الأثرية النادرة للبيع في مدينة يريم بمحافظة إب، بعد أيام فقط من تنفيذ أعمال حفر عشوائي في عدد من المقابر الأثرية بمدينة ظفار التاريخية، العاصمة القديمة لمملكة حِمْيَر.

وأوضح محسن أن المجموعة المعروضة تضم حلياً ذهبية، وبرونزيات أثرية ذات قيمة تاريخية كبيرة، من بينها مقبض خنجر ذهبي نادر يعود إلى القرن الأول الميلادي، ويعد، وفقاً لمختصين، ثالث قطعة معروفة من هذا الطراز المنتمي إلى الحقبة الحميرية.

عصابات تستهدف المقابر اليمنية القديمة بحثاً عن الكنوز (إعلام محلي)

وأشار إلى أنه تلقى صور القطع عبر أحد المهتمين بالتراث اليمني، والذي فضّل عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، مؤكداً أن المعروضات تحمل سمات أثرية واضحة تعكس أصالتها، وقيمتها العلمية، وترجح ارتباطها بالمقابر التي تعرضت للحفر أخيراً.

ويرى مهتمون بالتراث أن تزامن عمليات النبش مع ظهور هذه القطع في أسواق البيع يعزز الشكوك بشأن وجود شبكات منظمة تعمل على استخراج الآثار، وتسويقها بصورة سريعة، مستفيدة من ضعف الرقابة، وغياب الحماية الفعلية للمواقع التاريخية.

قطع نادرة

من جهتها، أكدت أستاذة الآثار ليلى عقيل أن القطعة الظاهرة في الصور تمثل مقبضاً ذهبياً لسيف أو خنجر صُنع بإتقان باستخدام أسلاك ذهبية دقيقة، ويتوسطه رمز «طوق هرقل» الذي شاع استخدامه خلال العصر الهلينستي بين القرنين الأول والثالث الميلادي، وكان يرمز إلى القوة، والسلطة.

وأضافت أن المقبض يعد ثالث نموذج معروف من هذا النوع، ويشابه خنجرين أثريين سبق اكتشافهما، أحدهما محفوظ ضمن مجموعة دار الآثار الإسلامية، بينما عُثر على الآخر في موقع العصيبية الأثري، ويتميز كلاهما بزخارف نباتية دقيقة مطعمة بالمينا الملونة، وهو ما يعزز فرضية انتماء القطعة الجديدة إلى الفترة الزمنية نفسها.

قطعة أثرية يمنية معروضة للبيع في الولايات المتحدة (إعلام محلي)

كما أوضحت أن الأساور الذهبية المبرومة التي ظهرت ضمن المجموعة تعد من الحلي الكلاسيكية الشائعة في اليمن القديم، وقد عُثر على نماذج مماثلة لها في عدد من المواقع الأثرية، بينها العصيبية، وقرية الفاو، وموقع الحصمة في شقرة بمحافظة أبين، مرجحة أن يعود تاريخها إلى الفترة الممتدة بين القرنين الأول والثالث الميلاديين.

ويؤكد مختصون أن أهمية هذه القطع لا تقتصر على قيمتها المادية، بل تمتد إلى ما توفره من معلومات علمية عن تاريخ الممالك اليمنية القديمة، وتطور صناعاتها، وفنونها، الأمر الذي يجعل فقدانها أو تهريبها خسارة علمية وثقافية يصعب تعويضها.

شبكات التهريب

في موازاة ذلك، حذر مختصون في شؤون الآثار من تنامي نشاط شبكات نهب المواقع التاريخية في إب، وذمار، مؤكدين أن أعمال الحفر غير القانونية باتت تتكرر بوتيرة متزايدة خلال الأشهر الماضية، مستغلة تدهور أوضاع المؤسسات المعنية بحماية التراث، وغياب الرقابة على المواقع الأثرية.

وقال هؤلاء إن لديهم معلومات تؤكد وجود القطع الأثرية النادرة بحوزة شبكة نافذة متخصصة في نهب المواقع التاريخية، والاتجار باللقى الأثرية، وتحظى -بحسب إفاداتهم- بدعم وحماية من شخصيات نافذة في مناطق سيطرة الحوثيين، وهو ما يسهل استمرار عمليات التنقيب غير المشروع، ونقل القطع عبر شبكات تهريب منظمة إلى خارج اليمن.

نقش أثري ملقى بالقرب من منازل في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

وأشاروا إلى أن استمرار العبث بالمواقع الأثرية لا يعني فقدان مقتنيات تاريخية فحسب، بل يؤدي أيضاً إلى تدمير الطبقات الأثرية، والسياق العلمي للمواقع، وهو ما يحرم الباحثين من معلومات تاريخية لا يمكن استعادتها لاحقاً، ويلحق أضراراً دائمة بالإرث الحضاري اليمني.

ودعا المختصون السلطات المعنية والمنظمات الدولية المختصة بحماية التراث الثقافي إلى التحرك العاجل لتعقب الشبكات المتورطة في نهب الآثار، ومصادرة المجموعات الموجودة بحوزتها، ووقف أعمال التنقيب غير القانوني، وتشديد الرقابة على المواقع التاريخية، مؤكدين أن الآثار اليمنية تمثل جزءاً من التراث الإنساني العالمي، وأن استمرار تهريبها يهدد بفقدان صفحات مهمة من تاريخ اليمن، والمنطقة.


حضرموت تستقبل مولدات إسعافية سعودية لتعزيز الكهرباء

السعودية تدعم حضرموت بمولدات كهرباء إسعافية بقدرة 200 ميغاوات (إكس)
السعودية تدعم حضرموت بمولدات كهرباء إسعافية بقدرة 200 ميغاوات (إكس)
TT

حضرموت تستقبل مولدات إسعافية سعودية لتعزيز الكهرباء

السعودية تدعم حضرموت بمولدات كهرباء إسعافية بقدرة 200 ميغاوات (إكس)
السعودية تدعم حضرموت بمولدات كهرباء إسعافية بقدرة 200 ميغاوات (إكس)

في سياق الدعم السعودي المتواصل لليمن، وصلت الدفعة الأولى من مولدات المحطات الكهربائية الإسعافية المخصصة لمحافظة حضرموت، الأربعاء، والمتجهة إلى مدينة المكلا، بعد دخولها عبر المنفذ البري قادمة من السعودية، ضمن خطة دعم عاجلة لتعزيز منظومة الكهرباء في المحافظة.

وقال عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، إن دفعات إضافية من المولدات ستصل تباعاً إلى مدينتي المكلا وسيئون، معرباً عن شكره للمملكة العربية السعودية، ممثَّلةً في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، على الدعم المقدم.

وأوضح أن المولدات تأتي ضمن مشروع المحطات الكهربائية الإسعافية المخصص لساحل ووادي حضرموت بقدرة توليدية إجمالية تبلغ 200 ميغاوات، بتنفيذ شركة الخليج العالمية للطاقة، بما يسهم في رفع القدرة التوليدية، وتحسين خدمة الكهرباء، والتخفيف من معاناة المواطنين، إلى حين استكمال إنشاء المحطات الدائمة بالقدرة نفسها.

سعي يمني بدعم سعودي لتعزيز الخدمات في حضرموت (إكس)

وأشار المحافظ إلى أن السلطة المحلية تتابع استكمال الإجراءات الفنية واللوجستية اللازمة لتركيب وتشغيل المحطات في أسرع وقت، لضمان دخولها الخدمة وفق الخطط المعتمدة.

في سياق آخر، اطّلع الخنبشي في المكلا على برامج وأنشطة مركز المدنيين في الصراع واستمع من مسؤولي المركز إلى شرح حول برامجه الهادفة إلى حماية المدنيين من آثار النزاعات، وبناء قدرات منتسبي الأجهزة الأمنية والمؤسسة العسكرية، إلى جانب تدريب القيادات الأمنية والعسكرية والمجتمعية على مهارات التفاوض والدبلوماسية الإنسانية، وإعداد دراسات وتقارير داعمة لصناع القرار.

كما ناقش عضو مجلس القيادة الرئيسي مع قيادة الهيئة العامة للآثار والمتاحف أوضاع المواقع الأثرية والمتاحف، وأكد دعم السلطة المحلية للهيئة والحفاظ على الموروث الحضاري والهوية الحضرمية.

واطّلع أيضاً على أوضاع مطار الريان الدولي واحتياجاته التشغيلية، مؤكداً أهمية توسيع حركة النقل الجوي وزيادة الرحلات وافتتاح خطوط جديدة، إلى جانب متابعة مشروع إعادة تأهيل الصالات الداخلية وتطوير البنية التحتية للمطار بما يعزز مستوى الخدمات للمسافرين.

Your Premium trial has ended