باريس تتعافى.. وتخرج لشراء هدايا العيد

لم يلتزم الأهالي بدعوة رفع الأعلام فوق البيوت لكنهم قرروا تحدي الخوف

زينة عيد الميلاد في غاليري لافاييت
زينة عيد الميلاد في غاليري لافاييت
TT

باريس تتعافى.. وتخرج لشراء هدايا العيد

زينة عيد الميلاد في غاليري لافاييت
زينة عيد الميلاد في غاليري لافاييت

في التاسعة والنصف من صباح أمس كانت الأرصفة الطويلة المحاذية لمتجر «غاليري لافاييت» في حي الأبرا، مشغولة بالناس الذين جاءوا مع أطفالهم لرؤية الواجهات المزينة وهم يرفعون رؤوسهم لتأمل السقف الواقي من المطر الذي غطته زينة بديعة من الأغصان والأضواء ذات الألوان الذهبية والحمراء. وفي داخل المتجر المؤلف من عدة طوابق ومبان الذي يعتبر أبرز معالم التسوق في باريس، كان سياح من مختلف الجنسيات يشهقون من الإعجاب وهم يشاهدون شجرة الميلاد بكراتها الذهبية التي انتصبت وسط المكان، تحت قبة هذا القصر التاريخي الذي يحيل إلى أزمنة العز والازدهار.
«الشرق الأوسط» التي تجولت في عدد من أحياء باريس خلال اليومين الماضيين لاحظت أن هناك حراسًا يتولون تفتيش حقائب النساء عند مداخل المتاجر الكبيرة. أما «غاليري لافاييت» فقد استخدم الحراس فيه جهازًا يكشف عن المواد المتفجرة وكأنهم في المطار على أبواب الدخول إلى الطائرات. وكان الحراس يطلبون من الزبائن كشف معاطفهم وستراتهم للتأكد من أن أحدًا لا يحمل سلاحًا أو حزامًا مشبوهًا. وبدا الارتياح على وجوه مرتادي الأسواق لتلك الإجراءات الأمنية غير المعتادة ومع هذا فقد كان هناك من يستسلم للتفتيش وهو يبتسم ساخرًا ولسان حاله يقول: «ما فائدة هذه الشكليات؟». ثم يتوجه المتسوقون نحو الأدراج الكهربائية المتحركة ويقصدون طوابق بيع ثياب السهرة أو ألعاب الأطفال ويقفون في الصف لكي يسددوا أثمان مشترياتهم والهدايا التي اختاروها لأبنائهم ويخرجون والأيدي محملة بالأكياس وكأن العيد لا يعرف مفردة الإرهاب.
يتصور المرء أنه سينعم بساعة من التسوق الهادي ويستغل خفة الحركة بسبب خوف الباريسيين وتفضيلهم البقاء في شققهم على النزول إلى أماكن التجمعات والتعرض لهجمات مسلحة محتملة، لكنه يفاجأ بالزحام المعتاد في مثل هذا الموسم من السنة وكأن الإرهاب لم يمر قريبًا من هنا قبل أسبوعين ويخلف عشرات الضحايا. هذا يعني أن قنوات التلفزيون المحلية لا تزور الواقع حين تستوقف المارة وتسألهم عن معنوياتهم فيردون بأن الخطر يمكن أن يكمن في كل الزوايا لكنه لن يثنيهم عن مواصلة الحياة. «لا في كونتينو». أي أن الحياة تستمر. عبارة تسمعها عشرات المرات في اليوم وكأنها شعار الفرنسيين في الأزمات والشدائد.
ظهيرة السبت الماضي، وفي مفرق «لا موت بيكيه» في الدائرة الخامسة عشرة من العاصمة، كان من الصعب العثور على طاولة خالية لتناول الغداء في أكثر من 10 مقاه ومطاعم تتوزع حول المفرق. ورغم موجة البرد القارس التي لفت الشوارع فإن الزبائن، وبالأخص المدخنين، جلسوا في شرفات المقاهي للتمتع بإطلالات شمس بخيلة ما أن تظهر أشعتها حتى يبتلعها الغيم. وطبعًا فإن أصحاب المقاهي استعدوا للشتاء وزودوا الشرفات بمدافئ غازية كما هيأوا بطانيات صغيرة تشبه تلك التي تستعمل على متن طائرات نقل المسافرين، توضع تحت تصرف الزبائن.
الحركة في صالات المسارح والسيرك والاستعراضات الموسيقية ظلت دون المستوى. وتكفي نظرة إلى مواقع حجز الأماكن إلكترونيا لملاحظة التخفيضات الكبيرة على أسعار تذاكر الدخول. فالعرض الموسيقي الذي كان الدخول إليه يكلف 40 يورو في المتوسط، بات بأقل من 20. والمتضرر الأبرز فرق السيرك التي تنشط عادة في موسم عيد الميلاد. والسبب هو أن الكبار قد يتغلبون على القلق ويواصلون الخروج للتنزه والترويح عن النفس في الأمسيات لكنهم لا يجازفون بتعريض أطفالهم للخطر. أما دوريات الشرطة التقليدية فقد انضمت إليها دوريات أفراد الجيش. وصار مألوفًا أن تراهم يحملون الرشاشات المشرعة، يسيرون في الشوارع ويتجولون بين المسافرين على أرصفة محطات القطار وفي أروقة المطارات وأعينهم تراقب كل شاردة وواردة مما يخرج عن المألوف. ومن يعرف باريس، المدينة المدنية التي لا تنزل قطعات الجيش إليها إلا في الاستعراض العسكري السنوي التقليدي للعيد الوطني، يتصور هذه الأيام أن عاصمة النور في حالة حرب.
ومنذ هجمات الجمعة 13 من الشهر الجاري خصصت الحكومة مليونا و300 ألف يورو لمتابعة الاحتياجات الصحية والنفسية للضحايا وعائلاتهم. وهناك وحدات للاستشارات والعلاج النفسي تستقبل الذين يمرون بحالات من الصدمة لفقدانهم أبناءهم أو أزواجهم في لحظة جنون لا دخل لهم فيها وفي آخر مكان يتوقعون أن يتعرضوا فيه للخطر. فالضحايا لم يفقدوا الحياة بسبب حادث مرور أو سكتة قلبية أو جرعة زائدة بل كانوا يستمعون إلى الموسيقى ويرقصون ويتناولون العشاء في المطاعم ليلة العطلة الأسبوعية حين شطبت عليهم كف الإرهاب. ورغم أن المسؤولين هبوا للتضامن مع المنكوبين وتقديم العون اللازم لهم، فإن عموم الباريسيين لم يلتزموا بدعوة الرئيس فرنسوا هولاند لهم بتعليق الأعلام الفرنسية على واجهات بيوتهم وشرفات شققهم، وظلت الاستجابة فردية وضئيلة. وهناك من يعزو السبب إلى عدم توفر الأعلام في بيوت الفرنسيين، خلافًا للمواطنين الأميركيين الذين يرفعون علم بلادهم في كل المناسبات. لكن علاقة الفرنسي مع العلم المثلث الألوان تبقى على شيء من التحفظ. فقد شاع أن من يرفع العلم هم أنصار اليمين المتطرف المتمسكون بالقيم القومية. واليوم تحاول الحكومة الاشتراكية تغيير النظرة لكي يكون العلم رمزًا للوطنية ولعموم المواطنين.
الأمر نفسه يقال عن رمز آخر من الرموز الوطنية، ألا وهو نشيد «المارسييز» الشهير. فقد ظهرت في السنوات الأخيرة أصوات لمثقفين تطالب بحذف مقاطع منه لأنها ذات وقع عنيف لا يناسب العصر وتتحدث عن محاربة الأعداء وذبحهم وإسالة دمائهم. وقد كان أنصار حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف يقفون ليرددوا النشيد الوطني في كل تجمعاتهم وبكثير من الحماسة والصوت العالي، أما بعد هجوم الجمعة فقد أصبح النشيد يتردد في كل التجمعات، من ملاعب الكرة في فرنسا وخارجها حيث تخوض فرقها المباريات الدولية، وعلى حناجر طلاب المدارس والفنانين والسياسيين ونواب البرلمان.
بعد أيام على الهجمات، عقد نحو من 30 مسؤولاً في حركة الشباب والثقافة اجتماعًا لتدارس الإجراءات الواجب اتخاذها لتأمين سلامة الشباب في كافة الملتقيات الثقافية والاجتماعية. وينضوي تحت لواء الحركة التي تأسست قبل أكثر من نصف قرن عشرات الجمعيات الثقافية والنوادي الاجتماعية المنتشرة في عموم المدن والقرى الفرنسية، وخرج ممثلو العاصمة وضواحيها في تلك الشبكة الواسعة بقرار يتمثل في رفض التهديد الإرهابي ونبذ الخوف وضرورة مواصلة العيش البهيج دون السماح لأعداء الحياة بتخريب توق الروح الفرنسية للفن والحرية. أما القرار الثاني فهو اتخاذ إجراءات الحماية لعشرات النشاطات والملتقيات التي تجري في البلاد كل يوم. كما عقد المسؤولون عن نوادي الشباب اجتماعًا مماثلاً، حضره مديرو 10 نواد في الدائرتين العاشرة والحادية عشرة من باريس، حيث سقط ضحايا الجمعة الحزينة. وكان السؤال المطروح على المجتمعين هو: «هل نمضي في هذه الفعالية المقررة من السابق أن نلغيها لدواعي الأمن؟». ورغم أن الآراء مالت نحو إبقاء الفعاليات في مواعيدها فإن أحد الحاضرين عبر عن خشيته من الاندفاع وطالب بضرورة التأني في الحوار وقياس درجات التهديد. وقال: إن هناك قلقًا يكتمه الناس في صدورهم ولا يعبرون عنه ولا يعترفون به في أحاديثهم. وهو يترافق مع خوف، لا من الإرهاب بل من الآخر. أي من الغريب والأجنبي والمختلف. وهو أمر مخيف لأنه قد يتحول إلى عصاب عام يعرقل عودة الحياة إلى شكلها الطبيعي. وطبعًا فإن المقصود بالآخر هو الفرنسي المسلم الذي زادت الهجمات من عنصرية فئات محافظة من الفرنسيين تجاهه.
تحت برج إيفل، كانت دليلة يابانية ترفع راية صفراء على عصاة خشبية ويتبعها حشد من السياح. إن باعة التذكارات الجوالين، وجلهم من الأفارقة الذين يمارسون هذا العمل من دون رخصة قانونية، لم يعودوا بالكثرة التي كانت تجعلهم علامة بارزة من علامات المشهد في فضاء البرج وتحت أدراجه. وطبعًا فإن الحضور المكثف لدوريات الشرطة كفيل بإبعاد الباعة الجوالين عنها. والكل ينتظر أن تعود الحركة السياحية إلى سابق عهدها لكي تتنفس باريس الصعداء وتستقبل الميلاد ورأس السنة بشكل طبيعي.



مسلحون احتجزوا رهائن ساعتين داخل مصرف في نابولي قبل أن يلوذوا بالفرار

 شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
TT

مسلحون احتجزوا رهائن ساعتين داخل مصرف في نابولي قبل أن يلوذوا بالفرار

 شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)

احتجز مسلحون، الخميس، 25 شخصاً رهائن لمدة ساعتين داخل أحد المصارف في وسط نابولي، جنوب إيطاليا، حسبما أفادت به قوات الدرك الوطني الإيطالية (كارابينييري) «وكالة الصحافة الفرنسية». وقد أُفرج عن الرهائن لاحقاً من دون تسجيل أي إصابات، فيما تمكّن المسلحون من الفرار.

وأوضحت قوات الدرك أن منفّذي السطو، وعددهم 3، أحدهم «كان مسلحاً بالتأكيد»، اقتحموا نحو الساعة 11:30 فرعاً لمصرف «كريدي أغريكول» في ساحة ميداليي دورو في نابولي.

علم إيطاليا (أ.ف.ب)

وأضافت أنهم احتجزوا الزبائن والموظفين الموجودين، وعددهم 25 شخصاً، قبل الإفراج عنهم نحو الساعة 13:30 من دون إصابة أي منهم، وفق المصدر نفسه.

وقال محافظ نابولي، ميكيلي دي باري، في بيان الخميس: «بفضل سرعة التدخل والتنسيق العملاني بين الوحدات المختلفة المنتشرة والإدارة النموذجية للوضع، أُفرج عن جميع الرهائن بعيد الساعة 13:30 من دون إصابات خطيرة».

وحسب قوات الدرك، يُرجّح أن الخاطفين تمكّنوا من الفرار عبر فتحة حفروها في الأرض.

من جهته، أكد مصرف «كريدي أغريكول» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» وقوع عملية السطو والإفراج عن جميع الرهائن من جانب قوات الأمن.


توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
TT

توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة البريطانية، الخميس، توقيف ثلاثة أشخاص على خلفية محاولة إحراق مكاتب وسيلة إعلام ناطقة بالفارسية في شمال غربي لندن.

وقالت الشرطة، وفق وكالة «رويترز»، إن حاوية مشتعلة أُلقيت مساء الأربعاء باتجاه مقر الوسيلة الإعلامية، التي لم يُكشف عن اسمها، في منطقة ويمبلي، وسقطت في موقف سيارات حيث انطفأت النيران من تلقاء نفسها، من دون تسجيل أضرار أو إصابات. وأضافت أن عناصر الأمن طاردوا لاحقاً سيارة سوداء يُعتقد أن المشتبه بهم فرّوا على متنها من موقع الحادث، قبل أن تتعرض لحادث.

وأوقفت الشرطة شابين يبلغان 19 و21 عاماً، إلى جانب فتى يبلغ 16 عاماً، للاشتباه في ارتكاب جريمة حريق متعمّد مع تعريض حياة الآخرين للخطر، وتم احتجازهم قيد التحقيق. وأوضحت أن الحادث لا يُصنّف عملاً إرهابياً، لكن عناصر من مكافحة الإرهاب يشاركون في التحقيق.

وجاءت هذه الواقعة بعد يوم من توقيف مشتبه بهما على خلفية محاولة إحراق منفصلة استهدفت كنيساً في شمال لندن أيضاً، رغم تأكيد الشرطة أنه لا توجد صلة بين الحادثين حتى الآن.

وفي الشهر الماضي، أُضرمت النيران في عدد من سيارات الإسعاف التابعة لخدمة الطوارئ التطوعية اليهودية «هاتزولا»، أثناء توقفها قرب كنيس في منطقة غولدرز غرين شمال لندن.

وكانت السلطات البريطانية قد حذّرت سابقاً من تهديدات تستهدف صحافيين يعملون في وسائل إعلام ناطقة بالفارسية تنتقد الحكومة الإيرانية. ففي عام 2024، تعرّض صحافي يعمل في قناة «إيران إنترناشيونال» للطعن في ساقه قرب منزله في جنوب لندن.

كما كشف رئيس جهاز الأمن الداخلي البريطاني (MI5) في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن أن الجهاز والشرطة أحبطا أكثر من 20 مخططاً مدعوماً من إيران لخطف أو قتل مواطنين بريطانيين أو أفراد مقيمين في المملكة المتحدة تعتبرهم طهران تهديداً.


«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
TT

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، نداءً جديداً إلى الشركاء لمواصلة الضغط على روسيا وتقديم المساعدة التي تعهدوا بها لبلاده على وجه السرعة، وذلك بعد أحدث الهجمات الروسية التي أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات في مناطق مختلفة من أوكرانيا، في حين أعلن قائد سلاح الطائرات المسيّرة في أوكرانيا عبر تطبيق «تلغرام» أن الجيش استهدف مستودعي نفط في شبه جزيرة القرم، بالإضافة إلى بنية تحتية في ميناء توابسي بجنوب روسيا.

الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل 26 مارس الماضي (أ.ف.ب)

وقال مسؤولون روس، الخميس، إن طائرات مسيّرة أوكرانية أصابت ناقلة ‌نفط ترفع ‌علم ​ليبيريا في ‌البحر ⁠الأسود ​وإن قبطانها، ⁠وهو تركي، نُقل إلى المستشفى مصاباً بجروح. وقالت تقارير ‌إعلامية ​إن ‌هجوماً أوكرانيا ‌كبيراً بطائرات مسيّرة خلال الليل على ميناء ‌توابسي على البحر الأسود أسفر عن ⁠مقتل ⁠شخصين، بينهما فتاة عمرها 14 عاماً، وإصابة سبعة آخرين واشتعال حريق كبير.

وقال الرئيس الأوكراني إنه تبيّن أن روسيا لا تستحق أي رفع للعقوبات مع إصابة 100 شخص إلى جانب القتلى. وأفادت وزارة الدفاع الروسية بأن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت 207 طائرات مسيّرة أوكرانية خلال الليل ودمرتها.

وكتب زيلينسكي في منشور على «إكس»: «أثبتت ليلة أخرى أن روسيا لا تستحق أي تخفيف في السياسة الدولية أو رفع العقوبات... يجب أن يكون الضغط على روسيا فعالاً. ومن المهم الوفاء بكل وعد بالمساعدة لأوكرانيا في الوقت المحدد».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«ناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» 21 يناير الماضي (أ.ف.ب)

ميدانياً، أفاد مسؤولون أوكرانيون بأن القوات الروسية شنت هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على العاصمة الأوكرانية كييف ومدن أخرى فجر الخميس؛ ما أسفر عن مقتل 17 شخصاً وإصابة العشرات، فضلاً عن إلحاق أضرار جسيمة بعدد من المباني.

وسمع صحافيو «وكالة الأنباء الفرنسية» دوي انفجارات قوية ليلاً في العاصمة، وشاهدوا أعمدة كثيفة من الدخان الأسود تتصاعد فوق وسط المدينة عند الفجر. وأعلن رئيس البلدية فيتالي كليتشكو مقتل أربعة أشخاص أحدهم طفل. وفي أوديسا بجنوب البلاد، ذكر مسؤولون أن ثمانية أشخاص قتلوا. وفي مدينة دنيبرو جنوب شرقي البلاد، حيث تسببت الهجمات الروسية في اشتعال النيران بمبانٍ سكنية، قال مسؤولون إن أربعة قتلوا، ولقي شخص آخر حتفه في منطقة مجاورة. وفي خاركيف، بشمال شرقي أوكرانيا، قال مسؤولون إن شخصين أصيبا في غارات جوية بطائرات مسيّرة.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

سياسياً، أكدت الدول الداعمة لأوكرانيا من جديد التزامها بمواصلة المساعدات العسكرية في اجتماع لمجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا في برلين. وفي كلمة بعد اجتماع في برلين للمجموعة - وهو تحالف من 50 دولة ينسق الدعم العسكري لكييف - شدد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس على استمرار الحاجة إلى المساعدة.

قال بيستوريوس إنه يجب ألا يتم تقليص الدعم لقتال أوكرانيا ضد القوات الروسية، على الرغم من الاهتمام العالمي بالشرق الأوسط. وقال مخاطباً جمهوراً ضم نظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف: «نحن نحافظ على دعمنا القوي. يمكن لأوكرانيا أن تستمر في الاعتماد علينا».

وقال بيستوريوس: «هناك شيء واحد مؤكد وواضح وهو أن روسيا تستفيد من التطورات الحالية في الشرق الأوسط؛ نظراً لأن ارتفاع أسعار النفط يصب الأموال في خزائن بوتين الحربية، على الأقل في الوقت الحالي».

وسلَّط وزير الدفاع البريطاني جون هيلي الضوء على الدور المتزايد للطائرات المسيّرة في ساحة المعركة، قائلاً إن الطائرات المسيّرة مثلت 96 في المائة من الخسائر الروسية في مارس (آذار). وأعلن أن حكومته ستعمل على تزويد أوكرانيا بـ120 ألف طائرة مسيّرة من مختلف الأنواع قبل نهاية العام الحالي. كما أشاد صراحة بعرض كييف دعم دول الخليج في الدفاع ضد الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية.

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

حثّ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته الدول الأعضاء، الأربعاء، على «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف. وقال روته: «علينا ضمان قدرتنا على تقديم دعم متواصل لأوكرانيا». ودعا الدول الـ32 الأعضاء في الحلف إلى «الاستثمار بشكل أكبر للوصول إلى هدف 60 مليار دولار في دعم الأمن والدفاع في أوكرانيا هذا العام».

ورداً على سؤال بهذا الشأن، قال روته: «علينا ضمان حصول أوكرانيا على ما تحتاج إليه للدفاع». وأضاف: «هناك إجماع واسع النطاق على هذه النقطة، على ضفتي المحيط الأطلسي».

وقال وزير الدفاع الأوكراني ميخاييلو فيدوروف في برلين، «هذا الشتاء كان من الأصعب في تاريخنا». وأضاف: «بين نوفمبر (تشرين الثاني) ومارس (آذار)، أطلق الكرملين 462 صاروخاً بالستياً ونحو 600 صاروخ كروز و27 ألف مسيّرة على أوكرانيا؛ بهدف تدمير البنية التحتية للطاقة لدينا وإغراق سكاننا في الظلام».

وتدارك: «لكن أوكرانيا صمدت»، مشيراً إلى أنّها عزّزت دفاعاتها الجوية بفضل الدعم المقدّم من الحلفاء الأوروبيين لشراء المعدات الأميركية، «بحيث وصل معدّل اعتراض صواريخ كروز إلى نحو 80 في المائة وارتفع معدّل اعتراض الطائرات من دون طيار إلى 90 في المائة».

وجاء اجتماع مجموعة الاتصال في وقت يبدو أنّ عملية التفاوض التي أُطلقت برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوضع حد للحرب في أوكرانيا، وصلت إلى طريق مسدود بسبب الخلافات العميقة بشأن الأراضي الأوكرانية التي أعلنت روسيا ضمّها وترفض كييف التخلّي عنها.

وفي ظل عدم الإعلان عن أي خطط لمزيد من المحادثات بوساطة أميركية مع روسيا، زار زيلينسكي ثلاث عواصم أوروبية؛ سعياً للحصول على وعود بمزيد من الدعم العسكري والمالي من ألمانيا والنرويج. وزار زيلينسكي برلين قبل روما، واتفق مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس على شراكة استراتيجية تتركز على المجال الدفاعي والطائرات المسيّرة. كذلك زار زيلينسكي النرويج، الثلاثاء، حيث اتفق مجدداً مع رئيس الوزراء يوناس غار ستوره على تعزيز التعاون في مجالي الدفاع والأمن. وكتب في منشور على منصة «إكس»: «نحن في حاجة إلى صواريخ دفاع جوي كل يوم (...) يواصل فيه الروس ضرباتهم على مدننا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، أعلن مسؤولون أوكرانيون أن ألمانيا وأوكرانيا اتفقتا على حزمة مساعدات دفاعية بقيمة 4 مليارات يورو (4.7 مليار دولار)، في حين تعهدت النرويج بتقديم مساعدات بقيمة 9 مليارات يورو. وقال زيلينسكي إنه بصدد الطلب من الدول الأوروبية مواصلة زيادة مساهماتها المالية في صندوق يتيح شراء أسلحة أميركية الصنع من الولايات المتحدة لصالح أوكرانيا، ولا سيما منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» القادرة على اعتراض صواريخ كروز والصواريخ الباليستية الروسية التي تستهدف المناطق المدنية.