«اليورو».. اقتصاد متماسك رغم «الهزات».. وعملة تبقى على المحك

انكماش الأسعار يبقى أكبر التحديات التي تواجهها المنطقة

«اليورو».. اقتصاد متماسك رغم «الهزات».. وعملة تبقى على المحك
TT

«اليورو».. اقتصاد متماسك رغم «الهزات».. وعملة تبقى على المحك

«اليورو».. اقتصاد متماسك رغم «الهزات».. وعملة تبقى على المحك

اهتمت كثير من التحليلات الاقتصادية خلال الفترة الماضية بالأخبار السلبية عن منطقة اليورو، تزامنًا مع الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها باريس، وما تشهده بعض دول المنطقة من أزمات، والانخفاض المتكرر لليورو أمام الدولار.. إلا أن تقييم الاقتصاد الحقيقي لأكبر تكتل اقتصادي في العالم ليس سيئًا، بحسب آراء الخبراء.
وتشير البيانات إلى نمو أنشطة قطاع الأعمال في منطقة اليورو بأسرع وتيرة منذ منتصف عام 2011، في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، وذلك بشكل فاق التوقعات كثيرًا، إذ عوض النمو القوي في ألمانيا التباطؤ في فرنسا عقب هجمات 13 نوفمبر.
ولكن التضخم ما زال عصيًا على ساسة أوروبا؛ فعلى الرغم من نمو الأنشطة، فإن الشركات انكمشت مع الأسعار مرة أخرى، مما يشير إلى أن السياسة النقدية شديدة التيسير التي يتبعها المركزي الأوروبي لم تسهم كثيرا في الاقتراب بمعدل التضخم من اثنين في المائة، وهو المستهدف الأوروبي، وهذا رغم تسجيل أقوى أداء للإنتاج وتوفير الوظائف منذ أوائل عام 2011.
ورغم ضخ البنك المركزي الأوروبي 60 مليار يورو كل شهر من خلال برنامج لشراء السندات منذ مارس (آذار) الماضي، فإن التضخم سجل ارتفاعا 0.1 في المائة فقط في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ولكنه أفضل من الوضع في سبتمبر (أيلول) حين بلغ التضخم معدلا سالبا (- 0.1) في المائة.
ومن المتوقع أن يتوسع البنك المركزي الأوروبي في برنامج التيسير في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
وقفزت القراءة الأولية لمؤشر «ماركت» المجمع لمديري المشتريات لأعلى مستوى فيما يزيد عن أربعة أعوام عند 54.4 في نوفمبر، مع خفض الشركات الأسعار للشهر الثاني على التوالي. وسجل المؤشر مستوى أعلى من 50 نقطة، وهي الفاصل بين النمو والانكماش، وذلك منذ يوليو (تموز) 2013. وذكرت ماركت أن البيانات تشير إلى أن الاقتصاد سينمو في الربع الأخير من العام الحالي بين 0.4 و0.5 في المائة.
وكان مكتب الإحصاء التابع للاتحاد الأوروبي (يوروستات) قد ذكر أن الناتج المحلي الإجمالي للدول الـ19 الأعضاء في منطقة اليورو نما بنسبة 0.3 في المائة على أساس فصلي في الفترة بين يوليو وسبتمبر، بينما وصل المعدل إلى 1.6 في المائة على أساس سنوي، وإن كان هذا الرقم أقل من المتوقع بـ0.1 في المائة، إلا أنه كان ضعف معدل النمو في الفترة المقابلة من العام السابق.
وقادت فرنسا النمو خلال هذه الفترة، حيث أظهرت البيانات تعافي الاقتصاد الفرنسي في الربع الثالث بدعم من نمو الاستهلاك وارتفاع المخزونات، مع صدور بيانات من معهد الإحصاء الوطني الفرنسي تؤكد نموه بنسبة 0.3 في المائة، في أعقاب الركود الذي سجله الاقتصاد في الربع الثاني.
ونما الاقتصاد الإيطالي، ثالث أكبر اقتصاد في المنطقة، بنسبة 0.2 في المائة على أساس فصلي. كما نما الاقتصاد الهولندي بـ0.1 في المائة، بينما لم يسجل اقتصاد البرتغال أي نمو في الربع الثالث، في حين انكمش الاقتصاد الفنلندي بوتيرة أكبر من المتوقع، ونما الاقتصاد الألماني في الربع الثالث من العام الحالي بـ0.3 في المائة بسبب زيادة الإنفاق العام والخاص وارتفاع معدلات التوظيف وتدني معدلات التضخم، ولكن التباطؤ الاقتصادي في الاقتصادات الناشئة الرئيسية في العالم تسبب في تحقيق ألمانيا نموا دون المتوقع.
ويتوقع كثير من المحللين زيادة الإنفاق الاستهلاكي العام المقبل مع استفادة الاقتصاد الألماني من زيادة عدد اللاجئين الذين يدخلون البلاد والاستثمارات الحكومية في مجال البنية التحتية لمواكبة هذه الزيادة. وبينما تزداد المخاوف على الاقتصاد الفرنسي، المستضيف الأول للسياحة في العالم، بعد هجمات 13 نوفمبر، يشعر قطاع الأعمال في ألمانيا ببعض التحسن.
أما الجانب السلبي المرتبط بالتطورات العالمية من انخفاض حركة الطلب العالمي والانخفاض شبه المتواصل لسعر اليورو أمام الدولار، فتسعى أوروبا جاهدة لتجاوزه. فبينما تصل معدلات النمو في بعض الدول الناشئة إلى صفر أو أقل من الصفر، حققت أوروبا معدل نمو بلغ 1.6 في المائة في نهاية سبتمبر. وحتى إذا قارنا الوضع بالولايات المتحدة، منافسة الاتحاد الأوروبي والأكثر شبيها به، سنجد أن الإنتاج المحلي الإجمالي نما بمعدل سنوي بلغ 1.5 في المائة فقط في أكبر اقتصاد في العالم، هبوطا من 3.9 في المائة في الربع الثاني، بحسب وزارة التجارة الأميركية.
ورغم الأداء المعقول لدول اليورو في ظل اقتصاد عالمي متقلب، فإن العملة الموحدة لدول المنطقة تنخفض بشكل واضح على مدار العام الماضي.
وخسر اليورو 15 في المائة من قيمته أمام الدولار خلال عام، ليصل الآن إلى 1.06 دولار. وتوقع «دويتشه بنك»، أكبر مصرف في ألمانيا وثاني أكبر متداول للعملات في العالم، في مارس الماضي، أن يهبط سعر اليورو إلى مستوى التعادل أمام الدولار بنهاية العام الحالي، وتكهن بأن العملة الأوروبية ستهوي إلى 85 سنتًا أميركيًا بحلول عام 2017. وتتأثر العملات المرتبطة بالدولار بهذه العلاقة، فمع ارتفاع الدولار أمام اليورو، ترتفع قيمة هذه العملات أيضًا أمام اليورو، مثلما حدث للجنيه المصري والريال السعودي والدرهم الإماراتي.
ويقول عمر الشنيطي، المدير التنفيذي لمجموعة مالتيبلز للاستثمار، لـ«الشرق الأوسط» إن «انخفاض اليورو أمام الدولار خلال العام الحالي يعود لعدة أسباب، أولها الأزمة اليونانية التي تسببت في انخفاض الثقة في تماسك منطقة اليورو، مع احتمالية أن يكون خروج اليونان له تأثير الدومينو على المنطقة، ويبدأ تخارج دول أخرى. والسبب الثاني هو تباطؤ النمو الاقتصادي في أوروبا وعدم تعافيها بشكل كامل منذ الأزمة المالية العالمية في 2008 وحتى الآن».
أما السبب الثالث، وفقا للشنيطي، فهو لا يرتبط باقتصاد أوروبا بل بالاقتصاد الأميركي، حيث يزيد الطلب على الدولار مع زيادة احتمالات رفع الفيدرالي الأميركي لسعر الفائدة على العملة الخضراء، وبالتالي يرتفع سعر الدولار أمام باقي العملات ومنها اليورو.
ولكن حتى انخفاض اليورو قد يمثل فرصة لأوروبا بحسب المراقبين، فمع الهجمات على باريس، والتراجع المحتمل لفرنسا عن قيادة النمو في أوروبا كما حدث في الربع السابق، من الضروري أن تعتمد أوروبا بشكل أكبر على الدول المصدرة، مثل ألمانيا وهولندا وبلجيكا والدنمارك، وهي مستفيدة من انخفاض قيمة اليورو لخفض تكلفة صادراتها ورفع تنافسيتها في أسواق العالم، بينما يشكو خبراء أميركيون من احتمالية تأثر الصادرات الأميركية سلبا بسبب قوة الدولار حاليا.
وسجل الحساب الحالي للاتحاد الأوروبي فائضا بقيمة 158.1 مليار يورو ما بين بداية سبتمبر 2014 ونهاية أغسطس (آب) 2015، بزيادة 170 في المائة عن الرقم المحقق في الفترة المقابلة من العام السابق، نتيجة تحول العجز في ميزان السلع إلى فائض.
أما عن تأثير اليورو المنخفض على الاقتصاد الأوروبي الداخلي، لاحتمالية رفع معدل التضخم، فدول مجموعة اليورو تجاهد منذ فترة لرفع معدل التضخم إلى 2 في المائة سنويًا، ولكنه لا يتجاوز الـ0.1 في المائة حاليا.
أما أزمة اليونان فتشهد انفراجة، حيث قال متحدث باسم يروين ديسلبلوم رئيس مجموعة اليورو، إن المجموعة تقترب من اتفاق بشأن إجراءات الإصلاح التي طلبها أعضاء منطقة اليورو من اليونان لصرف شريحة جديدة من قروض الإنقاذ المالي.

* الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط»



المفوضية الأوروبية تسمح لـ«بي بي» البريطانية ببيع مصفاتها في ألمانيا

عادة ما تراجع سلطات الاتحاد الأوروبي في بروكسل صفقات الاستحواذ الكبرى للتأكد من أنها لن تؤدي إلى إحداث قيود على المنافسة الحرة (رويترز)
عادة ما تراجع سلطات الاتحاد الأوروبي في بروكسل صفقات الاستحواذ الكبرى للتأكد من أنها لن تؤدي إلى إحداث قيود على المنافسة الحرة (رويترز)
TT

المفوضية الأوروبية تسمح لـ«بي بي» البريطانية ببيع مصفاتها في ألمانيا

عادة ما تراجع سلطات الاتحاد الأوروبي في بروكسل صفقات الاستحواذ الكبرى للتأكد من أنها لن تؤدي إلى إحداث قيود على المنافسة الحرة (رويترز)
عادة ما تراجع سلطات الاتحاد الأوروبي في بروكسل صفقات الاستحواذ الكبرى للتأكد من أنها لن تؤدي إلى إحداث قيود على المنافسة الحرة (رويترز)

أعطت المفوضية الأوروبية الضوء الأخضر لشركة النفط البريطانية «بي بي» لبيع مصفاتها في مدينة جلزنكيرشن، غرب ألمانيا، إلى مجموعة «كليش» المشغلة للمصافي، بعدما أكدت المفوضية عدم وجود مخاوف من هذا الاندماج تتعلق بقواعد حماية المنافسة، مشيرة إلى أن الحصة السوقية المشتركة للشركتين ستظل محدودة. وعادة ما تراجع سلطات الاتحاد الأوروبي في بروكسل صفقات الاستحواذ الكبرى للتأكد من أنها لن تؤدي إلى إحداث قيود كبيرة على المنافسة الحرة. وتعدّ مصفاة جلزنكيرشن واحدة من أكبر المصافي في ألمانيا، إذ يستطيع المجمع المكون من موقعين معالجة نحو 12 مليون طن من النفط الخام سنوياً.

وتنتج المصفاة بشكل رئيسي وقود النقل البري والجوي، إضافة إلى مواد أولية لصناعة البتروكيماويات. وبحسب بيانات «بي بي» الصادرة في مارس (آذار) الماضي، يشغل المجمع المتكامل، بما في ذلك مستودع التخزين في مدينة بوتروب، نحو 1800 عامل. كانت الشركة قد أعلنت في ذلك الشهر عزمها بيع المصفاة إلى مجموعة «كليش» المستقلة عن الشركات النفطية الكبرى، على أن تستكمل الصفقة خلال النصف الثاني من عام 2026 بعد الحصول على موافقات الجهات المختصة.

وتدير مجموعة «كليش» التي تتخذ من مالطا مقراً لها، والمملوكة لرجل الأعمال الأميركي غاري كليش، مصفاتين نفطيتين في أوروبا، هما مصفاة مدينة هايده في ولاية شليسفيغ-هولشتاين الألمانية، شمال ألمانيا، ومصفاة أخرى في مدينة كالوندبورغ الساحلية في الدنمارك.

ووفقاً لتقرير نشرته مجلة «دير شبيغل» في أبريل (نيسان) الماضي، فإن وزارة الاقتصاد الألمانية تدرس بدورها عملية بيع المصفاة من خلال تدقيق استثماري. وأفادت المجلة بأن «مجموعة كليش» تقف خلفها شبكة شركات غامضة وغير شفافة في جزيرة جيرزي المصنفة كملاذ ضريبي. ويحقّ للدولة الألمانية، في ظروف معينة، منع استحواذ مستثمرين من خارج أوروبا على شركات محلية.


البنك الأفريقي للتنمية يتوقع تأثر نمو القارة السمراء بحرب إيران

ينتظر الباحثون عن عمل على جانب الطريق في جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا (رويترز)
ينتظر الباحثون عن عمل على جانب الطريق في جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا (رويترز)
TT

البنك الأفريقي للتنمية يتوقع تأثر نمو القارة السمراء بحرب إيران

ينتظر الباحثون عن عمل على جانب الطريق في جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا (رويترز)
ينتظر الباحثون عن عمل على جانب الطريق في جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا (رويترز)

يتوقع البنك الأفريقي للتنمية أن يتباطأ النمو الاقتصادي في أفريقيا بشكل طفيف إلى 4.2 في المائة هذا العام، من 4.4 في المائة العام الماضي، في وقت يدفع فيه التوتر في الشرق الأوسط تكاليف الوقود والمواد الغذائية إلى الارتفاع، قبل أن ينتعش مرة أخرى في 2027.

وذكر البنك في توقعاته السنوية، التي نشرت الثلاثاء، أنه على الرغم من الصدمات التي حدثت العام الماضي جراء التوتر التجاري والجيوسياسي، ظلّت القارة التي تضم 54 دولة واحدة من أسرع المناطق نمواً في العالم إلى جانب آسيا، متفوقة على أوروبا وأميركا اللاتينية.

وكان النمو في 2025 مدفوعاً بارتفاع الإنتاج الزراعي وتحسن السياسات الاقتصادية الكلية وارتفاع أسعار السلع الأساسية. وقال أكبر بنك تنمية إقليمي في أفريقيا إنه يتوقع أن يعود النمو العام المقبل إلى 4.4 في المائة، مع توقعات تستند إلى افتراض أن صدمة الشرق الأوسط ستستمر شهرين إلى 3 أشهر.

وقال التقرير: «سيعتمد تأثير هذه الصدمة على النمو والاستقرار الاقتصادي الكلي على مدة تعطل سلاسل التوريد وتأثيراتها على أسعار الطاقة والأسمدة عالمياً».


«ستيلانتيس» الفرنسية تستثمر 1.16 مليار دولار لإنتاج جيل جديد من السيارات الكهربائية

كشفت «ستيلانتيس» الأسبوع الماضي عن استراتيجية بقيمة 60 مليار يورو تتضمن إطلاق 60 منتجاً جديداً وتبسيط منصات سياراتها (رويترز)
كشفت «ستيلانتيس» الأسبوع الماضي عن استراتيجية بقيمة 60 مليار يورو تتضمن إطلاق 60 منتجاً جديداً وتبسيط منصات سياراتها (رويترز)
TT

«ستيلانتيس» الفرنسية تستثمر 1.16 مليار دولار لإنتاج جيل جديد من السيارات الكهربائية

كشفت «ستيلانتيس» الأسبوع الماضي عن استراتيجية بقيمة 60 مليار يورو تتضمن إطلاق 60 منتجاً جديداً وتبسيط منصات سياراتها (رويترز)
كشفت «ستيلانتيس» الأسبوع الماضي عن استراتيجية بقيمة 60 مليار يورو تتضمن إطلاق 60 منتجاً جديداً وتبسيط منصات سياراتها (رويترز)

أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، أن شركة «ستيلانتيس» ستستثمر أكثر من مليار يورو (1.16 مليار دولار) لإنتاج جيل جديد من السيارات الكهربائية في مصنعها بمدينة مولهاوس، بدءاً من عام 2029.

وكانت «ستيلانتيس» قد كشفت الأسبوع الماضي عن استراتيجية بقيمة 60 مليار يورو (69.85 مليار دولار) تتضمن إطلاق 60 منتجاً جديداً وتبسيط منصات سياراتها؛ وذلك لمواكبة سباق التحول نحو السيارات الكهربائية.

كانت «ستيلانتيس» وشركة «جاغوار لاند روفر (جي إل آر) - Jaguar Land Rover (JLR)» قد أعلنتا، يوم الاثنين، عن توقيع مذكرة تفاهم لاستكشاف فرص التعاون في مجال تطوير المنتجات داخل الولايات المتحدة الأميركية.

وبموجب بنود مذكرة التفاهم غير الملزمة، فستعمل «ستيلانتيس» و«جي إل آر (JLR)» على دراسة فرص التعاون بما يحقق تكاملاً في مجالات تطوير المنتجات والتقنيات، مع الاستفادة من نقاط القوة التكاملية لدى الشركتين بما يسهم في خلق قيمة مضافة لكلا المؤسستين.