رئيس جيبوتي: استقرار المنطقة مرهون باستقرار اليمن.. وموقفنا ثابت تجاه «عاصفة الحزم»

جيله لـ«الشرق الأوسط» : هناك تطابق وتنسيق مع الرياض تجاه القضايا المشتركة

إسماعيل عمر جيله (أ.ف.ب)
إسماعيل عمر جيله (أ.ف.ب)
TT

رئيس جيبوتي: استقرار المنطقة مرهون باستقرار اليمن.. وموقفنا ثابت تجاه «عاصفة الحزم»

إسماعيل عمر جيله (أ.ف.ب)
إسماعيل عمر جيله (أ.ف.ب)

أكد إسماعيل عمر جيله، رئيس جمهورية جيبوتي، أنه لا استقرار للمنطقة دون استقرار اليمن، مؤكدا موقف بلاده الثابت والداعم لاستعادة الشرعية في اليمن، وتعزيز الدور القيادي للسعودية، في إطار قوات التحالف الدولي، منوها بأنه بين الرياض وجيبوتي علاقة راسخة وتطابق في الرؤى وتنسيق عال تجاه القضايا ذات الاهتمام المشترك، مشيرا إلى استضافة بلاده لآلاف اللاجئين اليمنيين.
وقال جيله، في حوار مع «الشرق الأوسط»: «إننا نؤيد (عاصفة الحزم) وعملية (إعادة الأمل)، ونؤيد كل القرارات العربية والأممية لاستعادة الشرعية باليمن، ومستعدون للمساهمة في تحقيق استقرار اليمن، لإيماننا التام بأنه لا استقرار للمنطقة دون استقرار اليمن»، مشيرا إلى أنه أول رئيس زار صنعاء إبان الأزمة السياسية لتوقيع اتفاقية مخرجات الحوار الوطني.
وفي ما يتعلق بتصنيف المنظمة الدولية البحرية مضيق باب المندب بأنه منطقة عالية الخطورة، ومهدد لأمن المنطقة عموما، بين الرئيس جيله أن هذا التصنيف كان بسبب حالة القرصنة التي كانت مزدهرة سابقا وحالة الوضع غير المستقر في اليمن، ولكن بفضل وجود القوات الدولية في المنطقة انخفضت الخطورة نسبيا، وعلى هذا الأساس «كان تحالفنا وتفاعلنا مع الإجراءات الدولية المتخذة لمكافحة القرصنة ومحاربة الإرهاب حتى يتحقق الأمن والاستقرار في المنطقة».
وزاد جيله بقوله: «مهما ارتفعت نسبة الخطورة بمضيق باب المندب، فإنه سيظل ممرا مائيا لا غنى عنه، لذا يتوجب التضامن الدولي للحفاظ على أمنه واستقراره، وعلى هذا الأساس أيضا نحن نطالب بمزيد من الدعم لقواتنا المسلحة البحرية ولقوات خفر السواحل بجيبوتي، حتى نضطلع بدورنا المحلي والإقليمي المناط بنا لحماية مياهنا الإقليمية أولا ومن ثم المياه الدولية».
وأما في ما يتعلق بوجود قواعد عسكرية فرنسية وأميركية ويابانية في جيبوتي، نفى الرئيس جيله نفيا قاطعا أن يكون ذلك بداعي الاستقطاب الدولي والمصلحة الضيقة، بقدر ما هو أحد أهم مستحقات بسط الأمن والسلام، مشيرا إلى أن «إعلان الرياض»، الذي انبثق عن القمة العربية – اللاتينية التي انعقدت – أخيرا – بالرياض، مهّد لشكل التعاون الاستراتيجي بين الدول العربية ودول أميركا الجنوبية. وإلى نص الحوار..
* زرتم الرياض مؤخرا.. فما أهي أبرز الملفات التي تمت مناقشتها، وكيف ترون العلاقات السعودية - الجيبوتية سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي؟
- بداية، أحب أن أؤكد أن العلاقات السياسية بين السعودية وجيبوتي هي علاقات قديمة وراسخة ومتميزة، وهناك تطابق وتفاهم كبيران وتنسيق عال، وهي في تقدم وتطور مستمر، ونحن راضون عنها تماما. أما على المستوى الاقتصادي فنحن نعمل معا للارتقاء بها إلى مستوى العلاقات السياسية المتميزة، ومنذ زيارتي الرسمية للرياض منذ نحو شهر ولقائي بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن نايف، وولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، انتقلت هذه العلاقة إلى مرحلة أرحب، وننظر إليها حاليا بكثير من التفاؤل، كوننا أكدنا، كقيادتين سياسيتين، خلال ذلك اللقاء على ضرورة الارتقاء بهذه العلاقة إلى المستوى الاستراتيجي. وحقيقة فإن السعودية كانت وما زالت تقف إلى جانبنا وجوارنا في مختلف المراحل، وقد قدمت لبلدنا دعما غير محدود، ونحن نقدر لها ذلك.
* كيف تنظرون إلى الدور الذي تقوم به السعودية في المنطقة سياسيا خاصة في ما يتعلق بأزمة اليمن؟
- أولا، السعودية هي مهد الإسلام وقبلة المسلمين ورأس العرب، وبالتالي فإن دورها في المنطقة دور ريادي وقيادي في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية، أضف إلى ذلك فإن اليمن دولة عربية شقيقة محاذية للسعودية، والرياض تتأثر بأمن واستقرار اليمن إيجابا أو سلبا، فإذا استقرت الأمور في اليمن انعكس ذلك بطبيعة الحال على أمن واستقرار كل الجيران بما في ذلك السعودية وجيبوتي إيجابيا، وإذا انحدر الأمن والاستقرار أيضًا يكون هناك تأثير سلبي على دول الجوار. ولذلك، عندما حدث الانقلاب في اليمن على مؤسسات الدولة الشرعية وعلى رئيسها الشرعي المنتخب، وأصبح الوضع الأمني والعسكري في اليمن بيد الميليشيات الانقلابية، وكان تدخل السعودية بهدف إعادة الأمور إلى نصابها، استجابة لطلب ونداء السلطات الرسمية الشرعية في اليمن المتمثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي، ونحن في جيبوتي كان وما زال وسيظل موقفنا مبدئيا ثابتا داعما للسلطة الشرعية في اليمن وللدور القيادي للسعودية في إطار قوات التحالف الدولي.
* هل من مساع تتخذها جيبوتي لدعم واستعادة الشرعية في اليمن؟
- أمن الجمهورية اليمنية يهمنا أكثر من أي دولة أخرى، باعتبارها دولة جارة ومطلة على باب المندب وتربطنا بها علاقات تجارية وثقافية واجتماعية وإنسانية كثيرة، ولهذا كنت رئيس الدولة الوحيد الذي زار صنعاء أثناء الأزمة السياسية استجابة لدعوة الرئيس عبد ربه منصور هادي، لحضور حفل توقيع اتفاقية مخرجات الحوار الوطني حينذاك إلى جوار أمين عام مجلس التعاون لدول الخليج العربية، كما أعلنا منذ اللحظة الأولى دعمنا للحكومة الشرعية في اليمن متمثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي فور خروجه من صنعاء إلى عدن، وأيدنا «عاصفة الحزم» وبعدها عملية «إعادة الأمل»، والتقيت بالرئيس هادي أكثر من مرة في الرياض، ونحن نؤيد كل القرارات العربية والأممية لاستعادة الدولة ومؤسساتها على كل أرجاء يمن موحد مستقر آمن، فهم جيراننا وتربطنا بهم مصالح وقواسم إنسانية وثقافية واجتماعية مشتركة كثيرة، وفي الوقت الحاضر نحن نستضيف آلافا من اليمنيين الذين لجأوا إلى جيبوتي في ظل هذه الأزمة الأخيرة، ومستعدون للمساهمة بقدر ما نستطيع في تحقيق استقرار اليمن.
* ما تقييمكم للدور الذي تضطلع به جيبوتي في منطقة القرن والشرق الأفريقي لتحقيق الأمن الاقتصادي والاستقرار السياسي؟
- نحن نستضيف مقر منظمة دول «الإيقاد»، وهي مجموعة دول شرق أفريقيا التنموية المكونة من «جيبوتي، والسودان، وإريتريا، والصومال، وإثيوبيا، وكينيا، وأوغندا، وجنوب السودان»، ولهذه المنظمة دور فاعل في خدمة هذه الدول سياسيا واقتصاديا، ونحن نؤدي من خلالها دورنا المنوط بنا على أكمل وجه، إضافة إلى دور جيبوتي في إطار المنظمات الأفريقية الأخرى؛ كالمنظمة الأفريقية الأم (الاتحاد الأفريقي)، وكذلك بقية المنظمات والهيئات الأخرى مثل «السوق المشتركة للتبادل التجاري الحر بين دول جنوب وشرق أفريقيا وCOMESA»، وغيرها. وسياسيا، نسعى بكل جهدنا إلى تحقيق الأمن والاستقرار لينعكس ذلك إيجابا على التكامل والتضامن الاقتصادي في سبيل التنمية وتعزيز فرص العيش الكريم لشعوب المنطقة ومحاربة الجهل والفقر والأمراض. أما اقتصاديا فلدينا العديد من الموانئ الاقتصادية المهمة في جيبوتي التي أصبحت تؤدي دورا اقتصاديا مهما لخدمة دول المنطقة سواء في شرق أفريقيا أو حتى جنوب حوض البحر الأحمر، وفي المستقبل القريب ومن خلال علاقتنا الاستراتيجية الاقتصادية الجيدة بالسعودية الشقيقة نتطلع إلى التميز بدور القنطرة الاقتصادية الفاعلة بين دول الخليج والجزيرة العربية ودول القرن والشرق الأفريقي.
* صنفت المنظمة الدولية البحرية مضيق باب المندب منطقة عالية الخطورة.. إلى أي حد يمثل ذلك تهديدا لأمن المنطقة؟
- هذا التصنيف كان بسبب حالة القرصنة التي كانت مزدهرة سابقا وحالة الوضع غير المستقر في اليمن، ولكن بفضل وجود القوات الدولية في المنطقة انخفضت الخطورة نسبيا، وعلى هذا الأساس كان تحالفنا وتفاعلنا مع الإجراءات الدولية المتخذة لمكافحة القرصنة ومحاربة الإرهاب حتى يتحقق الأمن والاستقرار في المنطقة. وعموما، مضيق باب المندب مهما ارتفعت فيه نسبة الخطورة يظل ممرا مائيا لا غنى عنه، لذا يتوجب التضامن الدولي للحفاظ على أمنه واستقراره، وعلى هذا الأساس أيضا نحن نطالب بمزيد من الدعم لقواتنا المسلحة البحرية ولقوات خفر السواحل بجيبوتي حتى نضطلع بدورنا المحلي والإقليمي المناط بنا لحماية مياهنا الإقليمية أولا ومن ثم المياه الدولية، كون ذلك واجبا دوليا، ومن الصعب القيام بهذا الدور كاملا لو تقاعس المجتمع الدولي والإقليمي في مساعدتنا للقيام بهذا الواجب.
* لا يزال الصومال يعاني عدم الاستقرار الأمني بسبب نشاط الجماعات المسلحة، فضلا عن نشاط القرصنة، وغير ذلك.. ما الدور الذي تضطلع به جيبوتي تجاهه، وما تقييمكم للموقف العربي والدولي حيال ذلك؟
- يعاني الصومال الشقيق من حروب أهلية وانعدام للأمن منذ ما يزيد على عقدين من الزمن، وعلى الرغم من تحسن الوضع الأمني نسبيا في هذا البلد فهناك الكثير مما ينبغي فعله ليعود الصومال إلى وضعه الطبيعي. والصومال مثل اليمن بالنسبة لنا، دولة جارة وشقيقة وتربطنا بها صلات القربى والتاريخ، لذا فإننا وقفنا إلى جوار الإخوة في الصومال منذ بداية محنتهم قبل نحو 23 عاما، واستضفنا 4 مؤتمرات للمصالحة الصومالية نجحنا فيها جميعا في تقريب وجهات نظر الفرقاء حينذاك، وما زلنا اليوم داعمين للأشقاء في الصومال سياسيا في كل المناسبات والمحافل الدولية والإقليمية، كما أننا داعمون لتحقيق الأمن والاستقرار في الصومال من خلال وجود كتيبتين عسكريتين هناك تعدادها نحو ألفي جندي يشاركون ضمن قوات «AMISOM»، وهي القوات الأفريقية، ونحن الدولة العربية الإسلامية الوحيدة. وقد عملت قواتنا هذه على تحقيق الأمن والاستقرار في منطقة «هيران» في الجنوب الصومالي، وهي منطقة شاسعة وصعبة وخطرة، وقد نجحت قواتنا في أداء واجبها العسكري والإنساني معا، وذلك بفضل اللغة والثقافة والدين والقواسم الاجتماعية المشتركة الأخرى التي تربطنا بأشقائنا في الصومال. وعموما، نحن في جيبوتي حريصون كل الحرص على عودة الأمن والاستقرار إلى كل أرجاء الصومال الشقيق، واستعادة الدولة المركزية لسلطاتها حتى يعود الصومال قويا معافى، سندا لأمته العربية الإسلامية، يشارك في حماية منطقتنا واستقرارها وازدهارها الاقتصادي والاجتماعي، ويقوم الصومال بدوره الاستراتيجي الذي كان مناطا به قبل أزمته هذه. أما الدور العربي فقد كانت وما زالت هناك بعض المحاولات لتحقيق الاستقرار في الصومال من خلال بقية الأشقاء العرب، إلا أن الموقف العربي غير الموحد تجاه العديد من الملفات العربية ينطبق على الأزمة في الصومال، غير أن ذلك لا ينفي أو يلغي أنه لا بد من الوقوف وبقوة مع الحكومة المركزية الصومالية ودعمها سياسيا وعسكريا وأمنيا واقتصاديا لاستعادة سيطرتها على كامل الدولة، بالذات أن هناك نتائج أمنية إيجابية متحققة في العاصمة مقديشو وضواحيها. أما الموقف الدولي فلم يكن فعالا بما فيه الكفاية تجاه حل الأزمة الصومالية. إلا أن كل ذلك لا يبخس دور بعض الدول التي تعمل اليوم بقوة لتحقيق الأمن والاستقرار ودعم الدولة في الصومال، كدول الاتحاد الأفريقي من خلال قوات «AMISOM»، أو الجمهورية التركية من خلال دعم الحكومة، وكذلك السعودية الشقيقة التي كانت دائما وأبدا سندا للأشقاء في الصومال.
* شاركتم في القمة الرابعة للدول العربية ودول أميركا الجنوبية التي انعقدت مؤخرا بالرياض؛ فما هي الثمرات المرجوة من التحالف الاقتصادي بين هاتين المجموعتين، وإلى أي حد يمكن توظيف ذلك سياسيا لمناصرة الحقوق والقضايا العربية في المحافل الدولية؟
- كان هذا المؤتمر هو الرابع لهذا التجمع، الذي هو بمثابة منتدى للتعاون السياسي والتجاري والثقافي بين الدول العربية ودول أميركا الجنوبية، حيث انعقد المنتدى الأول في عام 2005 في البرازيل، والثاني 2008 في الدوحة، والثالث 2011 في بيرو، وقد ارتفع التبادل التجاري بين المجموعتين خلال الأعوام الأخيرة. ومن أبرز ما طرح اقتصاديا هو رفع مستوى التبادل التجاري بين دول المجموعتين من 20 مليار دولار كما كان في عام 2014، إلى 50 مليار دولار عام 2016، الأمر الذي عزز الفرص الاستثمارية والسياحية وغيرهما. أما سياسيا فإن موقف دول أميركا الجنوبية هو أكثر من إيجابي تجاه القضايا العربية، وتحديدا القضية المركزية للأمة العربية، قضية فلسطين، حيث إن هناك 12 دولة من هذه الدول معترفة بالدولة الفلسطينية، وهي داعمة لها في كل المناسبات والمحافل الدولية، ومناصرة بقوة للحق العربي الفلسطيني، وهذه واحدة من أبرز ثمرات التعاون والتنسيق بين المجموعتين. وإضافة إلى ذلك فإن إعلان القمة الأخير في الرياض أكد بدوره على ضرورة تضامن دول أميركا الجنوبية مع الإجماع العربي في بقية الملفات العربية الساخنة في وقتنا الحاضر، كموضوع اليمن وسوريا وغيرهما، وفي اعتقادي أن هذه نتائج طيبة ومقدرة لهذا التجمع المهم بين هاتين المجموعتين.
* وجود قواعد عسكرية فرنسية وأميركية ويابانية في جيبوتي.. هل هو بداعي الاستقرار الدولي أم نتاج طبيعي لمستحقات استقطاب الدول الكبرى؟
- لا ينبغي أن يفهم وجود قواعد عسكرية فرنسية وأميركية ويابانية في جيبوتي بأنه استقطاب أو تنافس بين هذه الدول التي لها مصالح اقتصادية واستراتيجية في منطقتنا، كما أننا بالمقابل نسعى إلى الحفاظ على الأمن والاستقرار والتنمية في بلادنا على وجه الخصوص وفي المنطقة على وجه العموم، ووجود هذه الدول المهمة التي تتقابل مصالحها ومصالحنا في عدة نواح هو أمر إيجابي، لمكافحة الإرهاب والقرصنة وحماية الملاحة الدولية في هذا الموقع الاستراتيجي المهم من العالم الذي بأمنه واستقراره تزدهر الحياة في مختلف الدول المحيطة، وبالإضرار بأمنه واستقراره يتأثر العالم أجمع. إذن هي مصالح مشتركة الهدف منها الأمن والاستقرار للمنطقة، وكذلك لمصلحة الأمن والسلام الدوليين.
* أخيرا.. ماذا أنجزتم خلال فترة رئاستكم لجمهورية جيبوتي؟
- الحمد لله رب العالمين، الشعب عبر عن رضاه في أكثر من موقف ومناسبة عما تم إنجازه خلال السنوات الماضية، فعلى المستوى السياسي كرسنا الممارسة الديمقراطية والتعددية الحزبية، وجلسنا مع الفرقاء على طاولة الحوار، وأنهينا الإشكاليات التي كانت قائمة، وأصبح الجميع يعبر عن رأيه بشفافية وحرية، ودخلت المعارضة إلى البرلمان وأصبح لها دور وكلمة في صياغة قرارات الدولة من خلال المؤسسات الرسمية والدستورية. وقد تم في الانتخابات الرئاسية تشكيل ائتلاف لعدد من الأحزاب، وهو التجمع من أجل الأغلبية الرئاسية، وليس حزبا واحدا، ونحن نسير قدما في هذا الاتجاه لترسيخ الممارسة الديمقراطية والحفاظ عليها. كما أننا حافظنا على حالة التميز في الأمن والسلام الداخلي والوحدة الوطنية في نسيج المجتمع الذي تنعم به جمهورية جيبوتي. أما على مستوى التعليم فقد ارتفعت أعداد المدارس، وتطور التعليم، وأصبحت إلزاميته أمرا واجبا ومكفولا بالقانون لكل الأطفال في كل ربوع الوطن، من المدينة إلى الريف إلى أقصى البوادي، وأنشئت الجامعة الوطنية وهي في تطور، وقد بدأت عند نشأتها بأقسام نظرية، واليوم بها كليات نظرية وكليات علمية كالطب والهندسة، كما ارتفعت نسبة الطلبة المبتعثين في كل عام عن العام الذي قبله، كما أعطيت للمرأة مساحة لتعبر عن نفسها لتكون مساهمة بقوة في التنمية وبناء المجتمع. وعلى المستوى الاقتصادي فإن جمهورية جيبوتي تعتبر رائدة في مجال الموانئ التي يزدهر بناؤها خلال هذه الفترة، وهذه دلالة واضحة على أن جيبوتي أصبحت منطقة جذب اقتصادي لإعادة التصدير والتبادل التجاري مع دول المنطقة، كما أن مستوى الناتج العام ودخل الفرد تحسن وفق ما تثبته الأرقام، وهذه دلالة تطور ملحوظ تعود فائدته لمصلحة المواطن. كما قمنا بإنشاء عشرات الآلاف من الوحدات السكنية لمحدودي الدخل خلال السنوات الماضية، ونحن مستمرون بذلك، بالإضافة إلى الاهتمام والتحسن المطرد للبنية التحتية في البلد في مختلف المجالات الأخرى بما فيها الصحة والطرقات، ووضعنا خططا طموحة للتنمية المستدامة من خلال توفير ودعم المشاريع الصغرى والمتوسطة لمحدودي الدخل ولفئات الشباب. وعلى المستوى الدبلوماسي والسياسة الخارجية فقد فتحت جيبوتي عددا من السفارات في عدد من عواصم العالم، كما ارتفع عدد السفارات التي فتحت في جيبوتي. أضف إلى ذلك استضافة جيبوتي عددا من المؤتمرات الدولية المهمة كالدورة الـ39 لمؤتمر منظمة التعاون الإسلامي، وغيره من مؤتمرات ومنتديات إقليمية ودولية، وهذه دلالة على نضوج ورقي الدبلوماسية الجيبوتية، وما زالت في جعبتنا الكثير من الطموحات والخطط التي ننفذها على أرض الواقع للرفع من شأن بلدنا وتحسين مستوى المعيشة لمواطنينا على الرغم من محدودية الإمكانيات وقلة الموارد الاقتصادية للبلد، وكما ذكرت آنفا فإن الرأي في هذا الأمر هو عائد للشعب للحديث عما تم إنجازه خلال الفترة الماضية.



القاهرة في طريقها لاعتماد يحيى دياب سفيراً لسوريا

وفد سوري ترأسه وزير الخارجية أسعد الشيباني زار القاهرة الشهر الماضي لبحث العلاقات الثنائية (الخارجية المصرية)
وفد سوري ترأسه وزير الخارجية أسعد الشيباني زار القاهرة الشهر الماضي لبحث العلاقات الثنائية (الخارجية المصرية)
TT

القاهرة في طريقها لاعتماد يحيى دياب سفيراً لسوريا

وفد سوري ترأسه وزير الخارجية أسعد الشيباني زار القاهرة الشهر الماضي لبحث العلاقات الثنائية (الخارجية المصرية)
وفد سوري ترأسه وزير الخارجية أسعد الشيباني زار القاهرة الشهر الماضي لبحث العلاقات الثنائية (الخارجية المصرية)

كشف مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السورية لـ«الشرق الأوسط»، عن اسم السفير الجديد الذي رشَّحته بلاده لتمثيلها بمصر بدلاً من محمد طه الأحمد، الذي تحفَّظت القاهرة على ترشيحه.

وأوضح المصدر أن المرشح الجديد هو يحيى دياب، «وجاء ترشيحه استجابة للجانب المصري، ورغبة في دفع العلاقات بين البلدين إلى آفاق أعمق وأرحب».

وبدوره، أكد مصدر مصري مسؤول، لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ «الحكومة السورية قدَّمت مرشحاً آخر لرئاسة البعثة الدبلوماسية السورية في القاهرة»، مشيراً إلى أن «الأمور تسير في طريق اعتماد المرشح الجديد، من جانب السلطات المصرية». وأوضح أن «الأمور تمضي بشكل طبيعي وجيد مع الجانب السوري».

ويحيى دياب هو عضو المكتب التنفيذي وعضو مكتب العلاقات الخارجية والدبلوماسيين في «التجمع الوطني الحر للعاملين في مؤسسات الدولة السورية»، وعمل قبل الثورة السورية في مهام عدة ضمن بعثات دبلوماسية في كل من روما وأبوظبي والكويت وبلغراد، كما تولَّى رئاسة اللجنة النقابية في الخارجية السورية، وحاصل على إجازة في الحقوق من جامعة دمشق.

المصدر السوري أشار كذلك، إلى أن «ترشيحات البعثة الدبلوماسية لمصر تضم أسماء متنوعة، ومن خلفيات سياسية مختلفة، تحسباً لأي شيء قد يبديه الجانب المصري »، مشيراً إلى أنَّ من بين الأسماء المرشحة ضمن البعثة القاضي جمعة الدبيس العنزي.

والعنزي كان رئيساً للنيابة العامة في محافظة الرقة سابقاً، وبعد اندلاع الثورة السورية عام 2011، غادر سوريا متوجهاً أولاً إلى الأردن، ثم إلى السعودية، وأعلن انشقاقه عن الجهاز القضائي التابع لنظام الأسد في 11 أغسطس (آب) 2012.

وبعد سقوط نظام الأسد، تحديداً في 9 مارس (آذار) 2025، تم تعيين الدبيس العنزي عضواً في «اللجنة الوطنية المستقلة للتحقيق وتقصي الحقائق» بشأن أحداث الساحل السوري التي وقعت في 6 مارس 2025، وهو حالياً يعمل بلجنة الشؤون العربية في وزارة الخارجية السورية.

أزمة السفير السوري في القاهرة نحو طريقها إلى الحل (الخارجية المصرية)

تقدير سوري للموقف المصري

المسؤول السوري بوزارة الخارجية، الذي تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، أكد أنَّ «الجانب السوري والدكتور محمد طه الأحمد يقدران موقف الإدارة المصرية، ويؤمنان بحقها في اتخاذ ما تراه مناسباً لها في علاقاتها مع الدول، وهناك رغبة تامة في تعميق أواصر الصلة بين البلدين والشعبين الشقيقين، وإيمان بأن كل سوري قادر على تمثيل بلاده في أي موقع، وأي مواقف لا تؤثر في مسار التحسُّن المستمر في العلاقات بين سوريا ومصر».

وبحسب المصدر، فإنَّ الأحمد نفسه اعتذر عن عدم الترشيح رفعاً للحرج عن كلا الجانبين، مع تقدير وتفهم تامَّين للموقف، وأنَّ مصر تريد مرشحاً لديه خبرة دبلوماسية، وعمل في بعثات دبلوماسية من قبل.

وشدَّد المصدر، على أنَّ الجانب المصري أبدى مرونةً نحو الترشيحات الجديدة. وهناك بوادر إيجابية، وقد تصل الموافقة من القاهرة خلال ساعات.

ما ذهب إليه المسؤول السوري أكده أيضاً منسق «منصة القاهرة» وعضو «لجنة دستور سوريا» وعضو هيئة التفاوض السورية، فراس الخالدي، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الجانب السوري قام بترشيح يحيى دياب سفيراً في القاهرة، وأن الجانب المصري قبل ترشيح دياب لرئاسة البعثة السورية بالقاهرة».

وكان تقرير نشرته «الشرق الأوسط» في الأول من يونيو (حزيران) الحالي، قد كشف عن اعتراض القاهرة على ترشيح وزارة الخارجية السورية اسم محمد طه الأحمد سفيراً لسوريا بمصر.

التقرير حظي باهتمام واسع لكشفه «تحفظات مصرية» تعرقل استقبال القاهرة عدداً من أعضاء البعثة الدبلوماسية السورية. وتحدَّث مصدر مطلع آنذاك لـ«الشرق الأوسط» عن «اعتراضات على بعض أفراد البعثة»، تشمل امتناع وزارة الخارجية المصرية عن قبول ترشيح سوريا سفيرها الجديد في القاهرة.

وأوضح المصدر أنَّ الحكومة السورية أرسلت خطاباً إلى مصر بترشيح محمد طه الأحمد سفيراً لها في القاهرة، وأنَّ الحكومة المصرية لم تبلغ نظيرتها السورية بعدم الموافقة صراحة، لكنها أرسلت رسائل غير رسمية تفيد بأنَّها لا تقبل به، لأنَّه شخص غير مناسب بسبب خلفياته السياسية.

وزير الخارجية المصري ونظيره السوري في لقاء سابق بالقاهرة (الخارجية المصرية)

علاقات حذرة

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية تتحرك نحو اتصالات ثنائية حذرة؛ بسبب مخاوف القاهرة من ملف المسلحين، قبل أن يتجه ذلك تدريجياً نحو تعاون اقتصادي.

وفي أواخر أبريل (نيسان) الماضي، التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نظيره أحمد الشرع على هامش «القمة التشاورية العربية الأوروبية» التي عُقدت في قبرص.

وأفادت وسائل إعلام في القاهرة ودمشق حينها بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيسين؛ لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن «من حق الحكومة المصرية رفض المرشح لرئاسة أي بعثة دبلوماسية أو أي دبلوماسي آخر، ما دامت تمتلك معلومات بأن هذا المرشح كان لديه نشاط يمس أمنها القومي».

وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إن الجانب السوري قام بإعلان ترشيح محمد طه الأحمد لسفارة القاهرة قبل الحصول على موافقة الجانب المصري»، عادّاً ذلك «يخالف الأعراف الدبلوماسية المعمول بها».

ومن وجهة نظر هريدي فإن «العلاقات بين القاهرة ودمشق ستظل حذرة، بالنظر إلى خلفية النظام السوري الحالي»، موضحاً أن «الجانب المصري يفرّق بين مسار العلاقات الشعبية التاريخية بين البلدين، وبين قنوات التواصل مع النظام الحالي في سوريا، وهناك مجالات للتعاون بين القاهرة ودمشق تحديداً على المستوى الاقتصادي».

واستضافت دمشق، في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة عدد من قيادات الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال؛ بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.


جولة جديدة في القاهرة بحثاً عن مخرج لـ«اتفاق غزة»

 صبي فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في غزة (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في غزة (أ.ف.ب)
TT

جولة جديدة في القاهرة بحثاً عن مخرج لـ«اتفاق غزة»

 صبي فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في غزة (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في غزة (أ.ف.ب)

جولة جديدة في القاهرة، تلتقي فيها حركة «حماس» الوسطاء وفصائل فلسطينية، وسط تعثر يشهده اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

تلك الجولة التي تعد الخامسة على الأقل التي تحتضنها القاهرة خلال أقل من شهرين تبدو بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» تبحث عن مخرج من التعثر التي يشهده الاتفاق الحالي، عبر مقاربات وتفاهمات وضمانات تلتزم بها إسرائيل كما الفصائل الفلسطينية.

ولا يزال اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة يراوح مكانه، لا سيما منذ حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي، ولا تزال المرحلة الثانية من الاتفاق المعنية بنزع سلاح «حماس» وانسحاب إسرائيلي من القطاع عالقة بين تمسك الحركة باستكمال تل أبيب التزامات المرحلة الأولى أولاً خاصة المرتبطة بزيادة المساعدة وفتح المعابر والتراجع عن التمدد في السيطرة على القطاع، في حين تتمسك إسرائيل بنزع سلاح «حماس» كونه أولوية مطلقة دون مقابل ويدعمها في ذلك ممثل مجلس السلام نيكولاي ملادينوف.

وقال المتحدث باسم حركة «حماس»، حازم قاسم، في بيان متلفز، مساء السبت: «تبدأ حركة (حماس) اجتماعاتها (السبت) بالقاهرة، سواء مع الفصائل الفلسطينية لإيجاد مقاربات وطنية مجمع عليها ومتفق عليها وطنياً، وأيضاً مع الوسطاء، لوضع اتفاق وقف الحرب على قطاع غزة موضع تنفيذ حقيقي، واستكمال ما جاء في المرحلة الأولى، ووقف العدوان والاغتيالات، وفتح المعابر، وإدخال اللجنة الوطنية».

قاسم أكد أنه سوف «يتم الدخول في مناقشات لإيجاد مقاربات معقولة ومقبولة من كل الأطراف المتعلقة بالمرحلة الثانية، سواء إدخال القوات الدولية، أو اللجنة الوطنية إلى قطاع غزة، أو التعامل مع موضوع السلاح الفلسطيني».

كما أشار إلى أن «وضع مصلحة الشعب الفلسطيني كمحرك أساسي إلى سعي الاجتماع لنزع ذرائع الاحتلال لإعادة الحرب على غزة مرة أخرى».

ووصل وفد لـ«حماس» برئاسة خليل الحية إلى القاهرة بحسب بيان للحركة، مساء الجمعة، بهدف «بدء جولة جديدة من المفاوضات لعدة أيام».

وأوضحت الحركة أن «اللقاءات مع القوى والفصائل الفلسطينية بهدف تقديم موقف وطني موحد من القضايا المختلفة، والتوافق حول سبل التعامل مع القضايا والتحديات التي يمر بها الشعب الفلسطيني».

المحلل في الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة يرى أن «جولة القاهرة تحاول أن تبحث عن مخرج للتعثر الحالي لمنع التدهور واستمرار التصعيد الإسرائيلي في القطاع».

كما يشير المحلل السياسي الفلسطيني، أيمن الرقب إلى أن لقاءات القاهرة تحمل أهمية كبيرة للغاية في توقيتها وجدول أعمالها، وتسعى لوصل لنتائج حاسمة لإلقاء الكرة في ملعب مجلس السلام وإسرائيل لمنع أي تصعيد محتمل من جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل الانتخابات القريبة بعد أشهر قليلة للغاية.

فلسطيني ينتظر أخبار ابنته بينما يبحث عمال الإنقاذ عن ناجين تحت أنقاض مبنى تعرض لقصف إسرائيلي في رفح جنوب القطاع (أ.ف.ب)

بينما يعتقد المحلل الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن «جولة القاهرة مختلفة هذه المرة؛ لأن الكرة في ملعب (حماس) خاصة أن ملادينوف قدم خطة تفصيلية واضحة؛ لكن يبدو أن هناك قراراً في الحركة لتأجيل الملف حتى انتهاء مفاوضات واشنطن وطهران».

ويتوقع مطاوع أن هناك 3 ملفات ستكون لها أولوية على الطاولة وهي الانتقال من المرحلة الأولى للثانية، وترتيبات نزع السلاح ومستقبل إدارة غزة.

ووسط ترقب لمآلات تلك الجولة، أوضح مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»، السبت، أن «6 فصائل فلسطينية موجودة بالقاهرة أبرزها (حماس) و(الجهاد) و(الجبهة الشعبية) و(تيار الإصلاح الديمقراطي)، بينما تغيب حركة (فتح)»، لافتاً إلى أن «القاعدة الأساسية للجولة الجديدة تتمثل في مرتكز أساسي هو سحب ذرائع إسرائيل لشن حرب على غزة، وسيكون هناك أولويات لملفات أبرزها ملف السلاح بهدف الوصول لمقاربات».

كما أكد أن «حماس ستجتمع مع الفصائل الفلسطينية، السبت، في القاهرة، والأحد ستلتقي الوسطاء وقد يشارك ملادينوف لبحث آلية سلسلة للانتقال للمرحلة الثانية ضمن المقاربات المطروحة على الطاولة».

في سياق ذلك، يرى عكاشة أن «الاتفاق سيشهد دفعة عندما تدرك (حماس) بشكل أساسي أهمية أن تبدأ مفاوضات جدية لتنفيذ ما وقعت عليه من بنود خاصة ملف السلاح»، ويشير إلى أن إصرار «حماس» على تأجيل هذا الملف يعقد مسار تنفيذ الاتفاق، ويسمح لإسرائيل باستكمال ذرائعها لتصعيد جديدة، خصوصاً أن هذا الملف العقدة الحالية.

بينما يعتقد الرقب أن حلحلة الجمود تحتاج لتراجعات محسوبة للخلف وتفاهمات وضمانات للوصول لنتائج حقيقية، يلتزم بها الجميع خصوصاً إسرائيل وليس الفصائل الفلسطينية فقط.

ولا يستبعد مطاوع أن تقبل «حماس» بالخروج من الصورة في إدارة القطاع بشروط منها ضمان وجود موظفيها في وظائفها، متوقعاً 3 سيناريوهات لتلك الجولة، أولها تحقيق حل جزئي للانتقال من المرحلة الأولى للثانية، وثانيها استمرار الجمود مع مواصلة إسرائيل عمليات الاغتيال لقادة «حماس»، وثالثها التصعيد العسكري الواسع حتى الانتخابات الإسرائيلية.


«الشرق الأوسط» تكشف اسم المرشح الجديد سفيراً لسوريا في مصر

لقاء سابق في القاهرة بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره السوري أسعد الشيباني (الخارجية المصرية)
لقاء سابق في القاهرة بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره السوري أسعد الشيباني (الخارجية المصرية)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف اسم المرشح الجديد سفيراً لسوريا في مصر

لقاء سابق في القاهرة بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره السوري أسعد الشيباني (الخارجية المصرية)
لقاء سابق في القاهرة بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره السوري أسعد الشيباني (الخارجية المصرية)

كشف مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السورية لـ«الشرق الأوسط» اسم السفير الجديد الذي رشحته بلاده لتمثيلها بمصر بدلاً من محمد طه الأحمد الذي تحفظت القاهرة على ترشيحه.

وأوضح المصدر أن المرشح الجديد هو يحيى دياب، وجاء ترشيحه استجابة للجانب المصري، ورغبة في دفع العلاقات بين البلدين إلى آفاق أعمق وأرحب.

ويحيى دياب هو عضو المكتب التنفيذي وعضو مكتب العلاقات الخارجية والدبلوماسيين في «التجمع الوطني الحر للعاملين في مؤسسات الدولة السورية»، وعمل قبل الثورة السورية في عدة مهام ضمن بعثات دبلوماسية في كل من روما وأبوظبي والكويت وبلغراد، كما تولى رئاسة اللجنة النقابية في «الخارجية السورية»، وهو حاصل على إجازة في الحقوق من جامعة دمشق.

المصدر السوري أشار كذلك إلى أن «ترشيحات البعثة الدبلوماسية لمصر تضم أسماء متنوعة ومن خلفيات سياسية مختلفة، تحسباً لأي شيء قد يبديه الجانب المصري، فيستطيع أي اسم من الأسماء المرشحة لديه القدرة والخبرة قيادة البعثة»، لافتاً إلى أن من بين الأسماء المرشحة ضمن البعثة القاضي جمعة الدبيس العنزي.

والعنزي كان رئيساً للنيابة العامة في محافظة الرقة سابقاً، وبعد اندلاع الثورة السورية عام 2011 غادر العنزي سوريا متوجهاً أولاً إلى الأردن، ثم إلى السعودية، وأعلن انشقاقه عن الجهاز القضائي التابع لنظام الأسد في 11 أغسطس (آب) 2012.

وبعد سقوط نظام الأسد، تحديداً في 9 مارس (آذار) 2025، تم تعيين الدبيس العنزي عضواً في اللجنة الوطنية المستقلة للتحقيق وتقصّي الحقائق بشأن أحداث الساحل السوري التي وقعت في 6 مارس 2025، وهو حالياً يعمل بلجنة الشؤون العربية في «الخارجية السورية».

المصدر الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أكد أن «الجانب السوري والدكتور محمد طه الأحمد يقدرون موقف الإدارة المصرية، ويؤمنون بحقها في اتخاذ ما تراه مناسباً لها في علاقاتها مع الدول، وهناك رغبة تامة في تعميق أواصر الصلة بين البلدين والشعبين الشقيقين، وإيمان بأن كل سوري قادر على تمثيل بلاده في أي موقع وأي مواقف لا تؤثر في مسار التحسن المستمر في العلاقات بين سوريا ومصر».

وبحسب ذات المصدر، فإن الأحمد نفسه اعتذر عن الترشيح رفعاً للحرج عن كلا الجانبين، مع تقدير وتفهُّم تامين للموقف، وإن مصر تريد مرشحاً لديه خبرة دبلوماسية وعمل في بعثات دبلوماسية من قبل.

وشدد المصدر على أن «الجانب المصري أبدى مرونة نحو الترشيحات الجديدة، وهناك بوادر إيجابية، وقد تصل الموافقة من القاهرة خلال ساعات».

جانب من محادثات سابقة لوزير الخارجية السوري في القاهرة الشهر الماضي (الخارجية المصرية)

وكان تقرير نشرته «الشرق الأوسط» في الأول من يونيو (حزيران) الحالي، قد كشف اعتراض القاهرة على ترشيح «الخارجية السورية» اسم محمد طه الأحمد سفيراً لسوريا بمصر.

التقرير حظي باهتمام واسع لكشفه «تحفظات مصرية» تعرقل استقبال القاهرة عدداً من أعضاء البعثة الدبلوماسية السورية. وتحدث مصدر مطلع آنذاك لـ«الشرق الأوسط» عن «اعتراضات على بعض أفراد البعثة»، تشمل امتناع وزارة الخارجية المصرية عن قبول ترشيح سوريا سفيرها الجديد في القاهرة.

وأوضح المصدر أن الحكومة السورية أرسلت خطاباً إلى مصر بترشيح محمد طه الأحمد سفيراً لها في القاهرة، وأن الحكومة المصرية لم تبلغ نظيرتها السورية بعدم الموافقة صراحة، لكنها أرسلت رسائل غير رسمية تفيد بأنها لا تقبل به؛ لأنه شخص غير مناسب بسبب خلفياته السياسية.

والسبت أكد مصدر مصري مسؤول لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة السورية قدمت مرشحاً آخر لرئاسة البعثة الدبلوماسية السورية في القاهرة»، مشيراً إلى أن «الأمور تسير نحو اعتماد المرشح الجديد من جانب السلطات المصرية».

وأوضح المصدر أن «الأمور تمضي بشكل طبيعي وجيد مع الجانب السوري»، دون أن يفصح عن اسم المرشح.

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية تتحرك نحو اتصالات ثنائية حذرة بسبب مخاوف القاهرة من ملف المسلحين، قبل أن يتجه ذلك تدريجياً نحو تعاون اقتصادي.

وفي أواخر أبريل (نيسان) الماضي، التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بنظيره السوري أحمد الشرع على هامش «القمة التشاورية العربية - الأوروبية» التي عُقدت في قبرص. وأفادت وسائل إعلام في القاهرة ودمشق حينها بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيسين لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون.