روسيا تنصح مواطنيها بتجنب السفر إلى تركيا

الخارجية الألمانية تدعو موسكو وأنقرة إلى «الحذر» و«التعقل»

روسيا تنصح مواطنيها بتجنب السفر إلى تركيا
TT

روسيا تنصح مواطنيها بتجنب السفر إلى تركيا

روسيا تنصح مواطنيها بتجنب السفر إلى تركيا

أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم (الثلاثاء)، أنّ السلطات الروسية تنصح مواطنيها بعدم السفر إلى تركيا بسبب التهديد الارهابي في هذا البلد؛ وذلك بعد أنّ اسقط الطيران التركي طائرة عسكرية روسية على الحدود السورية.
وقال لافروف عبر التلفزيون "إنّ عدد الاحداث الارهابية على الاراضي التركية لا يقل بحسب تقديراتنا عما هو في مصر. لذلك ننصح مواطنينا بعدم الذهاب إلى تركيا لغايات سياحية أو اخرى".
وتشكل تركيا بالنسبة للروس الوجهة السياحية الرئيسية مع مصر التي توقفت جميع الرحلات الجوية إليها بعد تحطم طائرة الايرباص الروسية في سيناء.
وتوجه أكثر من ثلاثة ملايين سائح روسي إلى تركيا في 2014.
وكانت وكالة ناتالي تورز للسياحة، احدى اكبر الشركات السياحية في روسيا، قد حذرت من أنّها تنوي تعليق بيع الحجوزات في تركيا، وفق ما صرح مديرها فلاديمير فوروبييف لوكالة "تاس".
من جهته، قال مدير الوكالة الفدرالية للسياحة اوليغ سافونوف "سنطلب اليوم، من كل شركات السفر التي تسير رحلات إلى تركيا (ان تعطينا) عدد السياح الروس الموجودين هناك"، مضيفا لوكالة "انترفاكس" "على سياحنا ألّا يتوجهوا إلى هذا البلد إذا كان ثمة تهديد للأمن. حاليًا، ليس هناك موسم، وآمل ألّا يكون عددهم كبيرًا هناك".
وفي وقت سابق، حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من "عواقب خطيرة" على العلاقات بين البلدين اثر اسقاط المقاتلة الروسية سوخوي 24.
وكانت تركيا أسقطت صباحًا طائرة حربية روسية بالقرب من الحدود السورية، قائلة إنّها انتهكت مجالها الجوي عدة مرات؛ وهو واحد من أخطر الاشتباكات المعترف بها علانية بين بلد عضو في حلف شمال الاطلسي وروسيا منذ نصف قرن.
وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إنّ الطائرة هوجمت حينما كانت على مسافة كيلومتر داخل سوريا، وحذر من "عواقب وخيمة" لما سماه "طعنة في الظهر"، قائلًا "لن نتهاون أبدًا مع جرائم كتلك التي ارتكبت اليوم".
وهبطت أسعار الاسهم الروسية والتركية بسبب مخاوف من التصعيد بين خصمي الحرب الباردة السابقين.
واستدعى كل من البلدين ممثله الدبلوماسي في البلد الآخر، وقرر حلف شمال الاطلسي عقد اجتماع لسفرائه بعد ظهر اليوم. فيما ألغى وزير الخارجية الروسي لافروف زيارة لتركيا كان مقررًا أن يقوم بها يوم غد الاربعاء.
وأظهرت لقطات بثتها قناة "خبر ترك" التركية التلفزيونية الخاصة، الطائرة الحربية وهي تسقط والنار تشتعل فيها في منطقة غابات وخلفها شريط طويل من الدخان. كما ذكرت أن الطائرة أسقطت في منطقة يسميها الاتراك جبل التركمان في شمال سوريا قرب الحدود مع تركيا.
وأظهرت لقطات تلفزيونية بثتها وكالة الاناضول التركية الرسمية للانباء فيما يبدو، طيارين يهبطان بالمظلة من الطائرة قبل سقوطها.
ويظهر تسجيل فيديو أرسلته جماعة معارضة سورية لوكالة رويترز للأنباء اليوم، ما يبدو أنه أحد الطيارين على الارض من دون حراك ومصاب بجروح بالغة وقال مسؤول من الجماعة المعارضة إنّه مات.
من جهتها، أفادت وزارة الدفاع الروسية بأنّ مقاتلة سوخوي-24 أسقطت في سوريا وأنّ المعلومات الاولية تفيد بأن الطيارين قفزا بالمظلات. وذكرت أن الطائرة الروسية ظلت داخل المجال الجوي السوري طوال مهمتها.
وقال الجيش التركي إنّ الطائرة حُذّرت عشر مرات في غضون خمس دقائق، من انتهاك المجال الجوي التركي. وذكر مسؤولون أنّ طائرة ثانية اقتربت أيضا من الحدود وجرى تحذيرها.
وفي ذلك، أفاد مسؤول تركي كبير لرويترز "البيانات التي لدينا واضحة تمامًا. كانت هناك طائرتان تقتربان من حدودنا. حذرناهما مع اقترابهما أكثر". وتابع "حذرناهما حتى لا تدخلا المجال الجوي التركي قبل أن تفعلا. حذرناهما مرات عديدة. ما توصلنا إليه يظهر أنّ المجال الجوي التركي انتهك مرارًا. لقد انتهكتاه عن علم".
كما ذكر مسؤول ثان أنّ الحادث ليس عملا معاديًا لبلد بعينه؛ لكنّه اجراء للدفاع عن سلامة أراضي تركيا في حدود قواعدها للاشتباك.
من ناحية اخرى، قال مسؤول أميركي إنّ القوات الاميركية لم تشترك في اسقاط الطائرة الروسية. وكانت هذه المرة الاولى التي يُعترف علانية بأن طائرة حربية روسية أو سوفيتية تسقطها دولة عضو في حلف شمال الاطلسي منذ خمسينات القرن الماضي.
ويبدو أن الحادث أضعف الآمال في تقارب بين روسيا والغرب في أعقاب هجمات تنظيم "داعش" في باريس التي أدت إلى صدور دعوات إلى انشاء جبهة موحدة لمكافحة التنظيم المتطرف في سوريا.
وهبط المؤشر الرئيس للاسهم الروسية أكثر من اثنين في المائة، بينما هوى مؤشر الاسهم التركية 1,3 في المائة. وتراجعت العملتان الروسية الروبل والتركية الليرة.
وأطلع رئيس أركان الجيش التركي الرئيس رجب طيب اردوغان على تطورات الوضع. وقدّم رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو تقريرًا عن الحادث إلى سفراء حلف الاطلسي الساعة 16:00 بتوقيت غرينتش. وأمر أيضا باجراء مشاورات مع الامم المتحدة والدول المعنية.
في غضون ذلك، ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان أن الطائرة سقطت في منطقة جبلية في ريف اللاذقية الشمالي التي شهدت غارات جوية في وقت سابق وتقاتل قوات موالية للحكومة جماعات معارضة على الارض.
وقال المرصد "كان ريف اللاذقية الشمالي شهد صباح اليوم قصفًا لطائرات حربية استهدف عدة مناطق فيها بالتزامن مع اشتباكات متفاوتة العنف بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة والفصائل المعارضة من جهة اخرى في جبل زاهي وعدة محاور اخرى في ريف اللاذقية الشمالي".
ويظهر تسجيل فيديو أرسلته جماعة معارضة سورية لرويترز اليوم، ما يبدو أنّه أحد الطيارين على الارض من دون حراك ومصاب بجروح بالغة، وقال مسؤول من الجماعة المعارضة أنّه مات.
وأرسلت تسجيل الفيديو جماعة للمعارضة تنشط في منطقة شمال غربي سوريا حيث توجد جماعات بينها الجيش السوري الحر؛ ولكن تنظيم "داعش" ليس له وجود معروف هناك.
وقال نائب قائد لواء تركي للصحافيين قرب المكان الذي سقطت فيه الطائرة ان قواته قتلت بالرصاص الطيارين وهما يهبطان.
كما أفاد ألباسلان جيليك بالقرب من قرية يمادي السورية وهو يمسك بقطعة من مظلة أحد الطيارين "الطياران كلاهما التقطا ميتين. أطلق رفاقنا النار في الجو وماتا في الجو".
من جهة اخرى، أفاد مقاتلو جماعة معارضة سورية كانت قد تلقت أسلحة أميركية، أنّهم اطلقوا النار على طائرة هليكوبتر روسية وأجبروها على الهبوط في أرض تسيطر عليها قوات النظام السوري.
وتعليقًا على الحادثة، دعا فرانك فالتر شتاينماير وزير الخارجية الالماني اليوم، روسيا وتركيا إلى "الحذر" و"التعقل" بعد اسقاط الطائرة الروسية، قائلًا "آمل أن يسود الحذر والتعقل في العاصمتين"، معربًا عن تخوفه من "أن يكون بصيص الأمل الذي بدأ يظهر (اثناء محادثات في فيينا بشأن النزاع السوري) في طور التلاشي".
واعتبر شتاينماير أنّ "امورًا كثيرة ستكون رهنًا بردي فعل انقرة وموسكو"، في الوقت الذي يعقد الحلف الاطلسي اجتماعا طارئا بناء على طلب تركيا.



إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
TT

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

أعلنت أوكرانيا، الجمعة، إقالة قائد وحدة عسكرية بعد انتشار صور لجنود يعانون من الهزال إثر تركهم يتضورون جوعا لأشهر على الجبهة بدون إمدادات كافية من الطعام والماء، ما أثار الغضب في أنحاء البلاد.

ونشرت امرأة يعتقد أنها زوجة أحد الجنود التابعين لهذه الوحدة، صورا تظهر ثلاثة جنود بلحى طويلة وقد فقدوا الكثير من وزنهم وبرزت أضلاعهم.

وكانت الوحدة متمركزة بمنطقة خاركيف في شمال شرق البلاد منذ 25 أغسطس (آب)، حيث كانت الإمدادات تصل، كما كتبت أناستاسيا سيلتشوك على مواقع التواصل الاجتماعي، «بمشيئة الله»، مضيفة «وكل 10 إلى 15 يوما تقريبا من دون ماء أو طعام».

وكشفت أن الجنود كانوا يشربون مياه الأمطار ويذيبون الثلوج خلال فصل الشتاء.

واستقبل صحفيون عسكريون وشخصيات أوكرانية عامة الخبر بغضب شديد.

وكتبت المراسلة آنا كاليوجنا على مواقع التواصل الاجتماعي «لم أتخيل يوما أن تصل قيادتنا العسكرية بجيشنا إلى هذا الحد من العار. جنودنا يبدون كأنهم عائدون من الأسر الروس».

وأعلنت هيئة الأركان العامة الأوكرانية الجمعة، إقالة قائد الوحدة واتهمته بـ«إخفاء حقيقة الوضع».

أضافت في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي «خسرنا عددا من المواقع ووقعت سلسلة من الأخطاء في تقدير إمدادات الجنود»، مشيرة إلى «رصد مشكلة في إمدادات الأغذية لأحد المواقع».

وتخوض الوحدة معارك حول نهر أوسكيل في منطقة كوبيانسك في شمال شرق أوكرانيا.

وأوضحت أوكرانيا أن الإمدادات تُنقل إلى القوات على تلك الجبهة باستخدام طائرات مسيرة وقوارب لعبور المجرى المائي الذي يتعرض لنيران روسية.

وأفاد الجيش الأوكراني الجمعة، بتزويد الوحدة بالمواد الغذائية، مضيفا «إذا سمحت الظروف، سيتم إجلاء القوات فورا».

وأجرى القائد الجديد للوحدة، تاراس ماكسيموف، اتصالا عبر الإنترنت مع الجنود بعد تعيينه، متعهدا بإراحتهم من الخدمة حالما يسمح الطقس بذلك.

وقال له أحد الجنود في المكالمة التي نشرتها وسائل الإعلام الأوكرانية «ساعدنا بسحبنا من هنا، وسيكون كل شيء على ما يرام».


محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
TT

محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)

قضت محكمة ألمانية، الجمعة، بالسجن لأكثر من ثلاث سنوات بحق أحد مؤيدي «حزب الله» اللبناني بتهمة «حيازة أسلحة بطريقة غير قانونية» ونشْر تعليقات ومَقاطع مصوَّرة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعم الحزب.

وقبل ذلك، برّأت المحكمة المتهم البالغ (30 عاماً)، من تهمة القتال فعلياً في صفوف «حزب الله» والانتماء إليه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وحكمت عليه المحكمة في برلين بالسجن ثلاث سنوات وتسعة أشهر بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت مقاطع فيديو صُوِّرت خلال زيارة إلى لبنان في عام 2023.

وظهر في المقاطع المصوّرة المتهم وهو يحمل بنادق وصواريخ مضادة للدبابات، ويشارك في تدريب على الرماية. وخلصت المحكمة إلى أنه نشر أيضاً مقاطع فيديو دعائية، وعرض رموزاً لـ«حزب الله» كالأعلام والأوشحة.

إلا أن المحكمة أشارت إلى أن مقاطع الفيديو المذكورة تُظهر أن المتهم لم يتلقّ أي تدريب على استخدام الأسلحة، وأنه تصرَّف بطريقة «غير احترافية إلى حد ما».

ورأت المحكمة أن ادعاءاته السابقة بالقتال في صفوف «حزب الله» كانت مختلَقة بهدف إثارة إعجاب أصدقائه.

وتُصنف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا الجناح العسكري لـ«حزب الله» على قوائم الإرهاب. وتَعدّ ألمانيا «حزب الله» «منظمة إرهابية»، وحظرت في 2020 أيَّ نشاط له على أراضيها.


سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
TT

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)

أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الجمعة، أنه لا يشعر بأي «قلق» بشأن احتمال تعليق عضوية إسبانيا في حلف شمال الأطلسي لمعارضتها الحرب ضد إيران كإجراء انتقامي من قبل واشنطن. وقال سانشيز إن حكومته ستواصل التعاون الطبيعي مع حلفائها في التكتل العسكري (الناتو)، وتجاهل تقريراً يفيد بأن مسؤولين أميركيين يدرسون معاقبة بلاده بسبب مواقفها من الحرب.

مقاتِلة بريطانية من طراز «تايفون» في قاعدة أكروتيري بقبرص قبل إقلاعها لضرب أهداف للحوثيين يناير 2024 (أ.ب)

قال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف يعتقد أنها لم تدعم العمليات الأميركية في الحرب على إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بالسيادة على جزر فوكلاند.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)

وقال سانشيز للصحافيين في قمة القادة الأوروبيين في قبرص، الجمعة، رداً على سؤال عن التقرير: «إن مواقفنا واضحة، وهي التعاون المطلق مع الحلفاء». ولفت رئيس الوزراء إلى أن التعاون ينبغي أن يكون «في إطار عمل القانون الدولي»، مضيفاً: «نحن لا نعمل على أساس رسائل إلكترونية»، مضيفاً: «نحن نعمل على أساس وثائق رسمية ومواقف يعلن عنها رسمياً من قبل حكومة الولايات المتحدة». وتابع: «موقف الحكومة الإسبانية واضح: تعاون كامل مع حلفائنا، ولكن دائماً في إطار الشرعية الدولية».

وبحسب تقرير إعلامي، غير مؤكد، نشرته صحيفة «إل باييس» الإسبانية، يتم تداول مذكرة في البنتاغون تطرح إجراءات ضد الأعضاء في الناتو الذين لم يدعموا الجيش الأميركي في الحرب ضد إيران.

وأضافت «إل باييس» أنه في حالة إسبانيا، تم ذكر تعليق العضوية في الحلف الدفاعي. ومع ذلك، استبعد مسؤول في الناتو مثل هذا السيناريو، وقال: «إن المعاهدة التأسيسية للحلف لا تنص على أي أحكام لتعليق العضوية أو طرد أي عضو». وذكر مسؤول البنتاغون أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق تولي الدول «الصعبة المراس» مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة(أ.ف.ب)

وذكر المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، في التحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء في إطار حرب إيران.

وأشار إلى أن الرسالة وصفت حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

ولا ينص أيّ من بنود المعاهدة التأسيسية لحلف شمال الأطلسي الموقعة في عام 1949، على تعليق أو استبعاد أحد أعضاء الحلف الأطلسي، الذي وجد نفسه في صلب انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل أكثر من عام.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع نظيره الفنلندي (رويترز)

ومنذ نهاية فبراير (شباط)، يعارض بيدرو سانشيز الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وأثار هذا الموقف استياء شديداً لدى ترمب، الذي انتقد مدريد لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية لتنفيذ هجمات جوية، وصولاً إلى حد تهديده بـ«وقف أي تبادل تجاري» بين البلدين.

دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة، الأعضاء إلى التماسك. وقالت ميلوني للصحافيين خلال مشاركتها في قمة الاتحاد الأوروبي في العاصمة القبرصية نيقوسيا: «على الناتو أن يحافظ على وحدته. أعتقد أن هذا مصدر قوة». وشددت ميلوني على أن حلف الأطلسي سيظل ركيزة في الدفاع عن أوروبا، لكن الدول الأوروبية بحاجة للاضطلاع بدور أكبر في ضمان أمنها. وأضافت: «يجب أن نعمل على تعزيز الركيزة الأوروبية لحلف الناتو التي يجب أن تُكمّل الركيزة الأميركية».

دول قمة قبرص(ا.ف.ب)

ولم يسمح بعض أعضاء الناتو، بما في ذلك فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، للطائرات العسكرية الأميركية المشاركة في الحرب بالتحليق فوق أراضيهم أو استخدام قواعدهم.

ورفضت بريطانيا في البداية السماح للطائرات الأميركية بالإقلاع من قواعدها في مهام «دفاعية» خلال النزاع، لكنها أذنت بذلك في وقت لاحق.

كما حاول ترمب دون جدوى، حثّ الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف على إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز المغلق بفعل التهديدات الإيرانية والهجمات العسكرية.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي ذكرت تقارير أن بلاده مستهدفة بشكل خاص بتعليق العضوية، الجمعة، إنه «غير قلق»، مؤكداً أن بلاده «عضو موثوق» في الحلف الأطلسي.

رئيس الوزراء الأسباني يتوسط رئيسي البرازيل وكولومبيا (إ.ب.أ)

وفيما يثير ترمب مزيداً من التساؤلات بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسهم في الدفاع عن حلفائها في الناتو، يستعد الاتحاد الأوروبي لوضع «خطة» لكيفية تفعيل بند المساعدة المتبادلة لديه في حال تعرّض أي دولة لهجوم.

وهدد ترمب في مناسبات عدة بالانسحاب من الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع «رويترز» في أول أبريل (نيسان)، قائلاً: «ألن تفعلوا ذلك لو كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

لكن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. ولا تحتوي أيضاً على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. لكن المسؤول رفض الإفصاح عمّا إذا كانت الخيارات تتضمن سحب الولايات المتحدة لبعض قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، فعلى الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة للحلفاء داخل في حلف شمال الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا». وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن يكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يضطلعوا بأدوارهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

وتتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقُتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير». وأساء ترمب مراراً إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، واصفاً إياه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بمن في ذلك المواطنون البريطانيون، وسط الرد الإيراني.

British «Akrotiri» base in Cyprus (AP)

وفي تعليقات للصحافيين في البنتاغون في وقت سابق من هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران البعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة ولكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا. وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».