الكرة الإنجليزية عرفت المواد المنشطة منذ العقد الرابع بالقرن الماضي

على مسؤولي كرة القدم التعامل بجدية مع تحذيرات فينغر بشأن المنشطات

الكرة الإنجليزية عرفت المواد المنشطة منذ العقد الرابع بالقرن الماضي
TT

الكرة الإنجليزية عرفت المواد المنشطة منذ العقد الرابع بالقرن الماضي

الكرة الإنجليزية عرفت المواد المنشطة منذ العقد الرابع بالقرن الماضي

من الغريب أن مسوؤلي كرة القدم تركوا الأمر حتى الآن من دون محاولة معرفة ما إذا كان ما يقال مجرد كلام للاستهلاك التجاري، أو ما إذا كان آرسين فينغر المدير الفني لنادي آرسنال قد قال شيئا جديرا بالاهتمام.
كان من المثير رؤية رد الفعل الواسعة لكلام آرسين فينغر عندما تحدث عن شكوكه بشأن تعاطي كثير من لاعبي فرق كرة القدم للمنشطات، ولم تكن تلك هي المرة الأولى التي يقول فيها إن تعاطي المنشطات في كرة القدم منتشر في تلك الرياضة أكثر مما يعتقد أغلب المتابعين.
لم يختلف الأمر كثيرا عما حدث عام 2013 عندما صرح مدرب آرسنال بعبارة تقول إن كرة القدم مليئة «بالأبطال الأساطير، لكنهم في الحقيقة غشاشون»، بيد أن الرياضة جرت رجليها وشاحت بوجهها بعيدا، ولم تتسبب كلماته في ضجيج، ولم يكن هناك ذكر لمزاعمه في الأخبار بالتلفزيون. وحتى عندما احتل موضوع تورط رياضيي روسيا في فضيحة منشطات كبرى عناوين الصحف المحلية البريطانية، لم يكن من الصعب تخيل بعض زملاء فينغر يديرون أعينهم متمنين لو أن مدرب آرسنال يبعد نفسه عن التدخل في الأمر.
في كرة القدم غالبا ما نطبق قاعدة أن شيئا ما لن يكون حقيقيا ببساطة؛ لأننا لا نريده أن يكون حقيقيا. ومن دون شك، كان هذا الأمر أحد الأسباب التي جعلت المسؤولين في المستوى الأعلى في الوكالة الدولية لمنع المنشطات «وادا» يقولون إن القائمين على تلك الرياضة يبدون راضين عن حالهم.
على الأقل فالاتحاد الإنجليزي لكرة القدم خطط للجلوس والتحاور مع فينغر لسؤاله عما كان يقصده بقوله: «لم أحقن اللاعبين كي يصبحوا أفضل، لكني ألعب أمام كثير من الفرق التي لا تتحلى بالعقلية نفسها». في الحقيقة، هذا ما كان يتحتم على الاتحاد الإنجليزي فعله منذ سنوات عندما بدأ فينغر في قرع طبوله.
من الصعب تصور أن هناك مدرب فريق يمكن أن يخرج بتصريح بهذا الشكل، ناهيك بموقف فينغر، ومن لهم علاقة بالأمر الذين لم يسعوا لمعرفة ما إذا كان هذا الكلام مجرد شائعات أو ما إذا كان المدرب قد سمع شيئا ما يستدعي التحري.
هل من الممكن أن يكون ما قيل صحيحا؟ فقد أفاد فينغر أيضا أنه لا يصدق أن كأس العالم كان نظيفا، وكثيرا ما اشتكى من أن إجراءات الكشف عن المنشطات التي يجريها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بعد مباريات دوري أبطال أوروبا في حاجة إلى مزيد من التعزيز. وأظهرت دراسة حديثة أجراها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أن 68 في المائة من إجمالي 879 لاعبا محترفا مشاركا في دوري الأبطال الأوروبي والدوري الأوروبي وبطوليتين أوروبيتين جرت خلال الفترة ما بين 2008 - 2013 أن اختبارات المنشطات كشفت تعاطيهم منشط «ستيرويد» وغيره من المنشطات مما لا نحبذ الخوض في تفاصيله، ولذلك من الغباء أن ننكر إغراء المال الذي يحيط بلاعبي الكرة ويدفعهم للإقدام على ذلك.
بالفعل هناك منشطات في الألعاب الرياضية، خاصة رياضة الدراجات التي امتلأت بها، في حين تعاني غيرها من الألعاب من تلك الآفة، لكن ليس من بينها كرة القدم التي تعد أكبرهم جميعا. قد لا يكون فينغر قادرا على تقديم أدلة دامغة ملموسة، وهو أيضا ليس المدرب رفيع المستوى الوحيد الذي أثار هذه القضية، فقد سبقه سير أليكس فيرغسون الذي عبر عن تحفظاته عما يمكن أن يكتشف يوما ما في هذا الشأن.
لا يريد بعض الناس مجرد التفكير في هذا الأمر، في حين يميل آخرون للاعتقاد أنه لم يسبق أن سمع عن فريق يتعاطى لاعبيه المنشطات، وأنه في المجمل ليس هناك سوى نسبة بسيطة سجلت نتيجة إيجابية في كل الاختبارات التي جرت. وبالمنطق نفسه، من الغريب أن كثيرا من الناس يعتقدون أن كرة القدم استمرت دوما نظيفة في حين أن ما يقوله التاريخ مختلف تماما.
هل تعرف، على سبيل المثال، قصة المدير السابق لنادي آرسنال الذي اشتملت سيرته الذاتية على فصل بعنوان «أعطيت اللاعبين منشطات كي يفوزا بمباراة فاصلة في الكأس»، واعترف بالتكتم على فعلته بدافع الخوف من رد فعل الجماهير.
ويتذكر ليسلي نايتون أنه عندما كان مديرا فنيا لآرسنال عام 1925 وقبل مباراة فريقه أمام وستهام المرعب والأعلى كعبا في مسابقة كأس الاتحاد قائلا: «كنت أجلس وحيدا في مكتبي ورأسي بين يداي أفكر كيف لي أن أفعل المستحيل لكي أهزم وستهام في مسابقة الكأس»، وحينها كان يزوره طبيب معروف من منطقة غرب لندن، وعرض الطبيب على الفريق ما سماه «حبوب الشجاعة»، وهي بالتأكيد ما يعرف حاليا بالإمفيتامين، بعد أن أكد لنايتون أن اللاعبين سوف «تكون لهم قلوب بحجم قلب الثور».
واتفق كلاهما على التكتم على ما حدث لأنهما كانا على يقين من نظرة الناس لهما حال كُشف الأمر. ومن قبيل التجربة، تناول نايتون حبة واحدة وشعر بعدها برغبة مفاجأة في العدو، والقفز، وتسديد الكرة، فقد كان هناك شيء ما في هذه الحبوب، «شعرت أنني بمقدوري إسقاط جدار بقبضتي».
المشكلة كانت أنه بعد فترة قصيرة من ابتلاع اللاعبين لتلك الأقراص الفضية ألغى الحكم المباراة بسبب الغيوم، حسب مذكرات نايتون عام 1948، «كانت قيادة اللاعبين للعودة إلى ملعب هايبري (مقر آرسنال القديم) أشبه بقيادة قطيع هائج من الأسود الشابة، كانوا متوترين بدرجة كبيرة ومستميتين بشكل رهيب للحصول على الطعام والماء». وعند إعادة المباراة بدا لاعبوه كأنهم عمالقة تم شحنهم فجأة، «رأيتهم يجولون ويصولون بالكرة وسددوا كرات أشبه بصواعق»، ووقف دفاع وستهام عاجزا أمام حبوب الشجاعة. بيد أن المباراة انتهت بالتعادل السلبي من دون أهداف، وواصل وستهام مسيرته في المسابقة بعدما خاض مباراة ثانية أمام آرسنال الذي رفض لاعبوه تناول تلك الأقراص نظرا لأثارها الجانبية التي تمثلت في إحساسهم بالعطش الدائم. وقال نايتون: «كثيرا ما تساءلت عن إمكانية الفوز في حال تناولَ اللاعبون منشطات قبل هذه المباراة»، مضيفا «لم نخسر عندما تناولنا تلك الحبوب، ولم نفز عندما رفضنا تناولها».
منذ عدة أيام ذكّر موقع «ليفربول إيكو» القراء بما كتبته صحيفة «صنداي بيبول» عام 1964 على لسان حارس مرمى إيفرتون آنذاك ألبرت دنلوب عندما زعم أنه وزملاءه بالفريق يتعاطون وبانتظام على مدار عامين أقراص إمفيتامين على شكل حبوب تسمى «القلوب الأرجوانية» وأنهم فازوا خلال تلك الفترة ببطولة دوري القسم الأول. بيد أن مجلس إدارة النادي أنكر المشاركة في ذلك، وتم تكذيب دنلوب واعتبر شاهد زور، لكن كان هناك نوع من القبول لاستخدام تلك الأقراص. ويشير تقرير آخر إلى فوز فريق إيفرتون على تشيلسي بنتيجة 4- صفر ويصف كيف كان اللاعبون «يركضون على أرض الملعب».
هناك قصة أخرى لكن عن فريق ولفرهامبتون في نهاية الثلاثينات من القرن الماضي تحت قيادة المدرب فرانك باكلي الذي اقتنع أن أفضل وسيلة لزيادة القوة البدنية للاعبيه هي حقنهم بمادة مستخرجة من غدد القردة. وصل خبر العلاج الجديد إلى أندية أخرى، وقرر مدرب بورتسموث، جاك تيم، حقن لاعبيه بهذا العقار لبقية الموسم، ولحقت بذلك أندية فولهام، وبريتسون، ونورث إند، وتوتنهام هوتسبير، وتورطت بعض الأسماء الكبيرة في الكرة الإنجليزية في ممارسات مشبوهة مماثلة.
النقطة هي أنه طالما أن الأندية في ذلك الوقت لجأت للمنشطات، فلماذا نستغرب أن يتكرر هذا الأمر الآن في مكان ما من العالم؟ ما يحدث في روسيا يجعلنا لا نصدق نتائج المعامل هذه الأيام. فقد صرح ديك باوند، مدير لجنة «وادا» للكشف عن المنشطات، التي كشفت عن منظومة لتعاطي المنشطات ترعاها الدولة، في وقت سابق أنه «من المحتمل أن هذا فقط مجرد قمة جبل الجليد»، مضيفا أن «روسيا ليست الدولة الوحيدة المتورطة في هذا الأمر، وألعاب القوى ليست الرياضة الوحيدة».
كرة القدم؟ دعنا نأمل أن يكون آرسين فينغر مخطئا، لكن أليست مصادفة مزعجة أن فيتالي موتكو، وزير الرياضة الروسي، الذي اتهم بشكل صريح بالاشتراك في تمهيد الطريق لعملية الغش المنظم عن طريق سماحه باستخدام المنشطات، كان قد شغل في السابق منصب رئيس نادي زينت بيترسبورغ ورئيس الاتحاد الروسي لكرة القدم.
وعلى المنوال نفسه، ليس من المعتاد أن يكون اللاعبون الروس الثلاثة والعشرون الذين لعبوا باسم منتخب بلادهم في بطولة كأس العالم الأخيرة قد لعبوا جميعا في الدوري الروسي، حيث الحوافز المالية الكبيرة للبقاء في البلاد. ربما هناك تفسير بسيط لهذا، لكن ربما من الأفضل أن تكون متفتح الذهن.
ما نستطيع قوله بالتأكيد هو أنه يتعين على فينغر شرح مزاعمه بالتفصيل، لأنه عندما يقول شخص في مثل موقعه كلاما مثل هذا، فليس بالأمر الجيد أن ينفي الآخرون ما يقول ويكتفوا بأن يلوحوا معترضين بأيديهم.



مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
TT

مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)

ودّع منتخب تركيا منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بدون تسجيل أي هدف، وذلك رغم أنه قام بـ62 محاولة على المرمى في أول مباراتين له بالبطولة.

وجاءت الهزيمة أمام باراغواي صفر - 1، صباح السبت، بتوقيت غرينتش، بعد الهزيمة في الجولة الأولى أمام أستراليا، وسيطر الأتراك على مجريات اللعب في المباراتين لكن عدم وجود فاعلية أمام المرمى جاء ليكتب نهاية مشوار الفريق في البطولة، إذ ستكون مواجهة منتخب أميركا يوم الثلاثاء المقبل بمثابة تحصيل حاصل لرجال المدرب فيتشنزو مونتيلا.

وحاول المدرب الإيطالي رفع معنويات لاعبيه في سانتا كلارا، رغم أن منتخب باراغواي أكمل المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد ميغيل ألميرون لمخالفته قانون فيفا الجديد بعدم تغطية اللاعبين أفواههم أثناء التحدث.

وقال مونتيلا: «يجب أن يخرجوا حزينين لأننا جميعاً نمر بذلك الشعور، لكن عليهم مغادرة غرفة الملابس برأس مرفوع».

وأضاف: «لا يوجد شيء يلومون عليه أنفسهم من حيث الالتزام والسلوك الإيجابي، أنا متأكد أن هذا الدرس سيطورنا كفريق، هذه الخيبة والمرارة ستحسنان أداءنا كفريق في المستقبل».

وظهر افتقاد المنتخب التركي لمهاجم حاسم، وهو الفريق الذي يشارك في المونديال للمرة الأولى منذ أن أنهى نسحة عام 2002 في كوريا واليابان بالمركز الثالث.

وجاء قرار فيفا باعتماد المواجهات المباشرة بدلاً من فارق الأهداف عاملاً حاسماً في حال تساوي الفرق في النقاط بالمجموعات، ليكلف تركيا الخروج المبكر من البطولة.

ورغم تغيير قاعدة الصعود والسماح لأفضل ثمانية فرق احتلت المركز الثالث في مجموعتها بالتأهل لدور الـ32، لا يمكن لمنتخب تركيا أن يحسن مركزه الأخير في المجموعة بسبب خسارته في مباراتين حتى لو حقق الفوز على الولايات المتحدة في لوس أنجليس.


بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.