إسرائيل تستهدف الخليل بقطع الطرق وسحب تصاريح.. وإغلاق إذاعات

تجميد تصريح العمل لنحو 1200 فلسطيني من سكان المنطقة

صحافيون من محطة «راديو الخليل» يعاينون الأضرار التي لحقت بالاستوديو بعد مداهمته من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي أمس (إ.ب.أ)
صحافيون من محطة «راديو الخليل» يعاينون الأضرار التي لحقت بالاستوديو بعد مداهمته من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي أمس (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تستهدف الخليل بقطع الطرق وسحب تصاريح.. وإغلاق إذاعات

صحافيون من محطة «راديو الخليل» يعاينون الأضرار التي لحقت بالاستوديو بعد مداهمته من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي أمس (إ.ب.أ)
صحافيون من محطة «راديو الخليل» يعاينون الأضرار التي لحقت بالاستوديو بعد مداهمته من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي أمس (إ.ب.أ)

بدأ الجيش الإسرائيلي أمس عملية كبيرة في منطقة الخليل جنوب الضفة الغربية، بعد وصول تعزيزات عسكرية إضافية، وذلك بهدف تغيير الوضع الأمني في المنطقة، حيث نشر الجيش لواء كاملا في الخليل، وقام بوضع الحواجز وإغلاق الطرق في مناطق مختلفة، قبل أن يعتقل 16 فلسطينيا ضمن عمليات واسعة، ردا على عمليات استهدفت الجنود والمستوطنين في الأسبوع الأخير وما قبله. وقد ترافق ذلك مع تجميد تصريح العمل لنحو 1200 فلسطيني من سكان المنطقة.
وفوجئ أهالي قرى وبلدات بيت عوا، ودير سامت، والمورق وبيت أمر وسعير، بإغلاق مداخل مناطقهم بالحواجز الترابية، فيما استولى الجيش على منازل في القرى وحولها إلى ثكنات عسكرية.
وقال عاطف العواودة، رئيس بلدة الياسرية، التي تضم عدة قرى مستهدفة، إن كل مداخل بلدتي بيت عوا ودير سامت أصبحت مغلقة بشكل كامل، مما أدى إلى حصار 22 ألف نسمة يقطنون في المنطقة، متهما إسرائيل بتطبيق سياسة عقاب جماعي ضد أهل المنطقة.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أرسل لواء «كافير» إلى الخليل للمساعدة في تنفيذ العمليات وخلق واقع أمني جديد، كما اتخذ سلسلة من الإجراءات على الطريق السريع، الرابط بين بيت لحم والخليل عند منطقة المجمع الاستيطاني «غوش عتصيون»، الذي شهد سلسلة من العمليات، كانت آخرها العملية التي وقعت الخميس الماضي، والتي أدت إلى مقتل اثنين من المستوطنين، وإصابة تسعة آخرين.
ونشر الجيش الإسرائيلي مزيدا من الجنود في المنطقة وحواجز إضافية، وشرع في خطوات لبناء جدار على طول المحور الذي يمر منه المستوطنون، إضافة إلى السماح للمستوطنين المسلحين بمرافقة الحافلات التي تقل طلاب مدارس. وقد جاءت هذه القرارات بعد الجولة الميدانية في المنطقة التي قام بها وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعالون، ورئيس الأركان غادي ايزنكوت، برفقة رئيس تجمع مستوطنات غوش عتصيون دويدي برل.
ومن ضمن الإجراءات الإسرائيلية إسكات وسائل الإعلام في المدينة، حيث أغلقت قوات الجيش إذاعة «الخليل» الخاصة، وهي المحطة الإذاعية الثانية التي تغلقها إسرائيل في مدينة الخليل منذ بداية الشهر الحالي. كما داهمت قوات الاحتلال مقر «راديو الخليل»، واستولت على أجهزة البث والمعدات الخاصة، وقطعت البث وأبلغت العاملين بإغلاق المحطة لمدة 6 أشهر، مع منع أي منهم من الحضور إلى المقر. فيما قال أمجد شاور، مدير الإذاعة، إن استهداف إذاعته جزء من الحرب الممنهجة على الإعلام الفلسطيني.
ودانت الحكومة الفلسطينية إغلاق الإذاعة، إذ قال أمين عام مجلس الوزراء علي أبو دياك، إن اقتحام مقر إذاعة «الخليل»، وإتلاف محتوياتها وإغلاقها، هو انتهاك للقانون الدولي والاتفاقيات الدولية، واعتداء صارخ على حرية الصحافة والإعلام والرأي، مضيفا أن ما حصل «جاء في إطار سعي إسرائيل لقمع صوت الحق، ومنع نشر حقيقة جرائمها البشعة المتواصلة التي ترتكبها بحق الشعب».
وتابع أبو دياك موضحا أن الحكومة «تدعو المجتمع الدولي وكل المنظمات الدولية والإقليمية، المعنية بحرية الصحافة والإعلام والنشر والمنظمات الحقوقية والقانونية، للوقوف عند مسؤولياتها، وإعلاء صوتها لكبح جماح التطرف والإرهاب الإسرائيلي، وجرائمه المنظمة تجاه الشعب ومؤسساته الصحافية والإعلامية». وطالب المجتمع الدولي بالتصدي للعدوان الإسرائيلي المتواصل على الشعب، وما يرافقه من حملات الاعتقال التعسفية، واقتحام المؤسسات الإعلامية، ومصادرة حق النشر وحرية الرأي، واقتحام المقدسات والمشافي، ومصادرة الأرض والممتلكات، والاستمرار في بناء المستوطنات، وارتكاب جرائم القتل اليومية بحق الفلسطينيين.
ودعا أمين عام المجلس المجتمع الدولي إلى دعم نضال الشعب للحصول على حقه في تقرير مصيره، وإنهاء الاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وفقا لأحكام القانون الدولي ومبادئ الشرعية الدولية، مشددا على أهمية تقديم مرتكبي جرائم الحرب والعدوان الإسرائيليين إلى العدالة الدولية. ورد متحدث باسم الجيش الإسرائيلي بأن إغلاق إذاعة «الخليل» في المدينة جاء بسبب تحريضها على العنف.
ولم تكتف إسرائيل بالإجراءات على الأرض، بل قرر بولي مردخاي، منسق عمليات الحكومة الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية، معاقبة أهل المدينة، من خلال تجميد 1200 تصريح عمل كان جهاز الأمن الإسرائيلي منحها لفلسطينيين من منطقة الخليل في الضفة الغربية من أجل العمل في إسرائيل.
وجاء القرار، المخالف لقاعدة العمل التي يتبعها الجيش الإسرائيلي بعدم المساس باقتصاد الفلسطينيين، بعدما اتضح لجهاز الأمن أن منفذ عملية الطعن الفلسطيني في تل أبيب، الخميس الماضي، كان يحمل تصريحا للعمل في إسرائيل. وأوضح مسؤولون في الجيش الإسرائيلي أن القرار لا يعني توقف منح تصاريح عمل لفلسطينيين من الضفة، بل هي خطوة عقابية في أعقاب عملية الطعن، والتأكد من أن منفذ العملية كان يحمل تصريح عمل حديث الزمن. فيما أكد مسؤولون في الجيش الإسرائيلي أن قاعدة العمل ستبقى مواصلة منح تصاريح العمل للفلسطينيين، وعدم المساس بالاقتصاد الفلسطيني.
من جهته، قال كميل الحاج، القائد العسكري الإسرائيلي لمدينة الخليل، إن «هذه الأحداث أجبرتنا على تعزيز قوات جيش الدفاع، والتي ستكون موجودة بمناطق يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، وبالأخص في منطقة الخليل حتى يتم الاستقرار». وأضاف في تصريحات مسجلة نشرتها الإدارة المدينة في الخليل أن «هذا النشاط سيؤثر على الحياة اليومية، وسيستمر حتى إرجاع الاستقرار إلى المنطقة». وخاطب الحاج أهالي الخليل قائلا: «بيدكم القدرة على إيقاف هذه العمليات وإرجاع الأمن والاقتصاد إلى المنطقة».



محادثات رئيس الصومال مع آبي أحمد... مساعٍ لتهدئة داخلية وإقليمية

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محادثات رئيس الصومال مع آبي أحمد... مساعٍ لتهدئة داخلية وإقليمية

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

جمعت محادثات جديدة رئيس الصومال حسن شيخ محمود مع رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد في أديس أبابا، وتناولت تعزيز الترابط الاقتصادي، والسلام والأمن، إضافة إلى الاستقرار الإقليمي.

وكان الرئيس الصومالي قد وصل، الأحد، إلى العاصمة الإثيوبية في زيارة عمل، حيث كان في استقباله عدد من المسؤولين الإثيوبيين، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية»، دون أن تشير لآبي أحمد الذي كان في استقباله في زيارات سابقة.

وقالت الوكالة إن الزيارة تهدف إلى تعزيز العلاقات الدبلوماسية والتعاون الاستراتيجي بين الصومال وإثيوبيا، مع التركيز على ملفات الأمن، والاستقرار الإقليمي، وتعزيز المصالح المشتركة بين البلدين.

الرئيس الصومالي خلال مباحثات مع رئيس الوزراء الإثيوبي (وكالة الأنباء الصومالية)

وتأتي الزيارة وسط أزمات داخلية في الصومال، حيث أعلن «مجلس الإنقاذ المعارض» في مايو (أيار) الماضي عدم الاعتراف بشرعية الرئيس بعد انتهاء مدته الدستورية، داعياً لاحتجاجات أسبوعية في مقديشو كل خميس، بدءاً من الرابع من يونيو (حزيران)، حتى التوصل إلى اتفاق سياسي بشأن الانتخابات التي تجري عبر التصويت المباشر لأول مرة منذ عقود، وهو المسار الذي تتحفظ عليه المعارضة بدعم من ولايتي غوبالاند وبونتلاند اللتين تربطهما علاقات مع آبي أحمد.

كما شهدت مقديشو، هذا الشهر، تبادلاً لإطلاق النار بين قوات الحكومة وفصائل مسلحة متحالفة مع المعارضة، على خلفية الخلافات السياسية، وفق ما نقلته «رويترز».

ويرى المحلل السياسي المختص بالشؤون الأفريقية والصومالية، علي محمود كلني، أن زيارة الرئيس الصومالي تجيء في توقيت بالغ الحساسية «تتقاطع فيه تحديات السياسة الداخلية مع متطلبات إعادة ترتيب العلاقات الإقليمية، خصوصاً مع تصاعد الخلافات بين الحكومة الفيدرالية وقوى المعارضة وبعض الإدارات الإقليمية».

وإلى جانب استمرار التهديدات الأمنية وتنامي التوتر المرتبط بملف الإقليم الانفصالي أرض الصومال، تبدو مقديشو حريصة على تحييد الجبهة الخارجية مع أديس أبابا - خصوصاً بعد التوتر الذي أعقب مذكرة تفاهم وقّعتها أديس أبابا مع الإقليم مطلع عام 2024 - بما يسمح لها بتوجيه اهتمام أكبر نحو إدارة أزماتها الداخلية الأكثر تعقيداً، وفي مقدمتها الخلافات السياسية، والانتخابات، ومستقبل النظام الفيدرالي.

ومع ذلك، يرى كلني أن نجاح التقارب مع أديس أبابا لا يعني بالضرورة انفراجة داخلية، مشيراً إلى أن جذور الأزمة السياسية في الصومال ترتبط بتباينات عميقة حول تقاسم السلطة والتعديلات الدستورية وآليات الانتخابات، وهي قضايا لا يمكن لأي تفاهم خارجي أن يحسمها.

وفي حين استبعد أن تؤدي الزيارة إلى إحداث تحول مباشر في المشهد السياسي الداخلي، قال إنها قد تمنح الحكومة الصومالية هامشاً أوسع لإطلاق حوار وطني شامل مع المعارضة والإدارات الإقليمية، بما يعزز الاستقرار السياسي، ويحد من حالة الاستقطاب.

وكان آبي أحمد وحسن شيخ محمود قد عقدا اجتماعاً في أديس أبابا، في يناير (كانون الثاني) 2025 بعد توتر وقطيعة دامت عاماً بسبب مذكرة «أرض الصومال» التي تمنح إثيوبيا منفذاً بحرياً واستخداماً لميناء «بربرة» على خليج عدن، مقابل اعترافها بالإقليم دولة مستقلة.

وتلا ذلك تبادل للقاءات، حيث زار آبي أحمد مقديشو في فبراير (شباط) من العام الماضي، ثم زار الرئيس الصومالي إثيوبيا في أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (كانون الأول)، ثم في يناير 2026.

ويعتقد كلني أن اللقاءات المتبادلة بين قيادتي البلدين أسهمت في تخفيف حدة التوتر، وإعادة قنوات التواصل السياسي، لكنها لم تنهِ أسباب الخلاف بشكل كامل.

غير أنه يرى أن هذه المكاسب تبقى محدودة ما دامت القضايا الجوهرية عالقة، وعلى رأسها طموحات إثيوبيا المتعلقة بالوصول إلى البحر ومستقبل مذكرة التفاهم مع أرض الصومال، خصوصاً أن المذكرة تبدو مجمدة عملياً، ولم تُلغ رسمياً.


خطة سعودية - مصرية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول

وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)
وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)
TT

خطة سعودية - مصرية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول

وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)
وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)

ضمن علاقة الشراكة الاستراتيجية والتوسع في تبادل الخبرات، بحث الجانبان السعودي والمصري وضع خطة تنفيذية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول بالبلدين، وذلك خلال لقاء وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي مع وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم، على هامش فعاليات «أسبوع المياه السعودي الأول» في جدة.

وحسب بيان لوزارة الموارد المائية المصرية، الاثنين، استعرض الفضلي وسويلم ما تم اتخاذه من خطوات «لتفعيل التعاون، وتشكيل لجنة فنية، والاتفاق على خطة تنفيذية للتعاون في عدد من المحاور، من بينها إدارة مخاطر السيول، وإنشاء السدود وصيانتها، وتطوير تقنيات الري الحديث، والاستخدام المستدام للموارد المائية، وتأثيرات تغير المناخ، وتعزيز الإنتاجية من وحدة المياه، وسياسات ومعايير المياه، والمصارف الزراعية».

كما اتفق الوزيران على تفعيل مذكرة التفاهم الموقّعة بين البلدَين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.

«أسبوع المياه السعودي الأول»

وانطلقت فعاليات «أسبوع المياه السعودي الأول»، الأحد، وتستمر حتى الثاني من يوليو (تموز) المقبل، بمشاركة محلية وإقليمية ودولية واسعة، في خطوة تستهدف دعم تطوير قطاع المياه، وتعزيز الابتكار والتعاون الدولي.

وبحث الوزيران سبل تعزيز التنسيق السعودي-المصري في المحافل الإقليمية والدولية، خصوصاً فيما يتعلق بالتحضير للمنتدى العالمي الحادي عشر للمياه.

الوزيران المصري هاني سويلم والسعودي عبد الرحمن الفضلي ناقشا خطة تنفيذية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول (وزارة الري المصرية)

وأشار وزير الموارد المائية والري المصري إلى بدء تنفيذ عدد من أنشطة التعاون بين الجانبين، من خلال زيارة وفد سعودي لمحطتي بحر البقر والدلتا الجديدة، وزيارة الجانب المصري لمحطة تحلية الشعيبة.

والمحطتان المصريتان ركيزتان أساسيتان في استراتيجية إعادة تدوير مياه الصرف الزراعي بهدف توفير الموارد المائية، ودعم مشروعات التوسع الأفقي، وتحقيق الأمن الغذائي. وتقع محطة بحر البقر في الجانب الشرقي لقناة السويس بمحافظة شمال سيناء، في حين تقع محطة الدلتا الجديدة في منطقة الحمَّام بالساحل الشمالي.

أما محطة تحلية الشعيبة السعودية فهي مجمع عملاق يقع على ساحل البحر الأحمر، على بُعد 120 كيلومتراً جنوبي مدينة جدة.

وشدد سويلم على أهمية «استكمال الإجراءات اللازمة لتوقيع البرنامج التنفيذي لمذكرة التفاهم بين البلدين، بما يدعم تفعيل التعاون بصورة عملية خلال المرحلة المقبلة».

ويرى أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي، أن تنوع الخبرات السعودية والمصرية يمكنه أن يُسهم في تطوير كفاءة إدارة الموارد المائية بالبلدين، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «السعودية لديها خبرات كبيرة في مجالات تحلية مياه البحر وإدارة المياه الجوفية، ولمصر خبرات واسعة في مجال معالجة مياه الصرف الزراعي، بجانب خبرات إدارة موارد مياه النيل؛ لذلك يمكن أن يحقق التعاون منافع متبادلة».

وفي رأي شراقي، تفتح الشراكة السعودية-المصرية أطراً مختلفة للتعاون، لا سيما في المجال الزراعي «حيث يمكن تدشين مشروعات مشتركة لزراعة الأراضي المصرية الجديدة بما يعزز الأمن الغذائي للبلدَين، خصوصاً أن مجال الاستثمار في القطاع الزراعي المصري مفتوح ويوفر فرصاً استثمارية متنوعة».

آفاق التعاون

تطرّق اللقاء المصري-السعودي إلى «فرص التعاون المستقبلي في إطار الجيل الثاني لمنظومة المياه، وما تتضمنه من محاور لتحديث الإدارة المائية ورفع كفاءة استخدام الموارد، خاصة في مجالات تحلية المياه لأغراض الزراعة، والتحول الرقمي، والإدارة الذكية للمياه، وتبادل الخبرات الفنية بشأن شحن الخزانات الجوفية لتعزيز استدامة الموارد المائية»، وفق البيان المصري.

وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم خلال مشاركته في إحدى جلسات «أسبوع المياه السعودي الأول» في جدة (وزارة الري المصرية)

وقال أستاذ الاقتصاد الزراعي المصري، شريف فياض، إن التعاون المصري-السعودي في مجال المياه سيعزز فرص التوسع في المشروعات الزراعية، بما يحقق وفرة في الإنتاج الزراعي ويضمن استدامة وصول المنتجات المصرية إلى السعودية.

وأشار، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى مجالات تبادل الخبرات بين البلدين في قطاع المياه، مضيفاً: «السعودية تولي اهتماماً كبيراً بمجال المياه والزراعة والتغيرات المناخية، ولديها خبرات كبيرة في تقنيات حصاد الأمطار، وحفر آبار المياه الجوفية، وإدارة مخاطر السيول، ومصر لديها خبرات واسعة في إدارة المياه السطحية التقليدية (نهر النيل)، ويمكن تحقيق التكامل بما يعزز الأمن الغذائي ويحسّن كفاءة إدارة منظومة المياه والري بالبلدين».

وخلال مشاركته في إحدى جلسات «أسبوع المياه السعودي الأول»، اقترح وزير الري المصري «إعداد قائمة عربية للمشروعات المائية والمناخية القابلة للتمويل تشمل مشروعات التحلية من أجل الزراعة، وإعادة استخدام المياه، والتحول الرقمي، والإنذار المبكر، وبناء القدرات، والتكيف مع التغيرات المناخية، مع تعظيم الاستفادة من آليات التمويل المناخي والصناديق التنموية الإقليمية والدولية».

كما اقترح إعداد مشروعات إقليمية في مجال المياه والمناخ، وتعزيز التنسيق بين وزارات المياه والجهات الوطنية المعنية بالتمويل المناخي، بما يدعم قدرة الدول العربية على النفاذ إلى مصادر التمويل وتحويل الأولويات إلى مشروعات تنفيذية قابلة للتكرار والتوسع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


تطلُّع يمني لاستئناف الاستثمارات الأميركية في قطاع الطاقة

اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)
اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)
TT

تطلُّع يمني لاستئناف الاستثمارات الأميركية في قطاع الطاقة

اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)
اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)

وسط سعي الحكومة اليمنية لاستعادة ثقة المستثمرين في قطاع الطاقة، عبر بحث استئناف الأنشطة الاستثمارية لشركة «هنت» الأميركية، تواصلت الدعوات لتوسيع الدعم الإنساني لمحافظة مأرب التي تستضيف النسبة الأكبر من النازحين في البلاد.

وفي هذا السياق، استقبل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي وفداً رفيعاً من شركة «هنت» النفطية الأميركية، برئاسة رئيسها التنفيذي هانتر هانت، لبحث فرص الشراكة في مجالات استكشاف وإنتاج وتصدير النفط والغاز، وآفاق استئناف أنشطة الشركة بما يدعم جهود التعافي الاقتصادي ويعزز أمن الطاقة.

وحسب الإعلام الرسمي، استمع العليمي إلى عرض من وفد الشركة حول خططها المستقبلية وفرصها الاستثمارية في القطاع النفطي، مؤكداً أهمية البناء على الشراكة التاريخية التي جمعت الشركة بالحكومة اليمنية منذ تأسيس صناعة النفط في البلاد.

وأشاد العليمي بالدور الذي لعبته «هنت» في اكتشاف أول الاحتياطيات النفطية التجارية، والمساهمة في إنشاء البنية التحتية لقطاع النفط، وتأهيل الكوادر الوطنية، فضلاً عن مشاركتها في مشروع الغاز الطبيعي المسال، معتبراً أن تلك الإسهامات تمثل محطة مهمة في تاريخ القطاع النفطي اليمني.

العليمي خلال استقباله وفد شركة «هنت» الأميركية (سبأ)

كما استعرض رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الوفد الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية التي تنفذها الحكومة، بما في ذلك إصلاحات قطاع النفط والغاز، والإجراءات الرامية إلى تحسين بيئة الاستثمار، وتعزيز الشفافية والحوكمة، وتوفير الضمانات اللازمة لعودة الشركات الأجنبية.

وأكد العليمي التزام الحكومة بتقديم التسهيلات للمستثمرين، والعمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين على حماية المنشآت الحيوية وتهيئة الظروف لاستئناف الأنشطة الإنتاجية، بما يسهم في تحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

ونوه كذلك بالدعم الذي تقدمه السعودية للاقتصاد اليمني، معتبراً أنه يمثل ركيزة أساسية لاستمرار برنامج الإصلاحات الاقتصادية واستعادة ثقة المستثمرين.

التدخلات الإنسانية في مأرب

في سياق آخر، تفقَّد وكيل محافظة مأرب عبد ربه مفتاح، برفقة رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه، وسفيرة هولندا لدى اليمن جانيت سيبن، عدداً من مخيمات النازحين ومراكز إيواء المهاجرين، إضافة إلى مشاريع إنسانية ممولة من الاتحاد الأوروبي وهولندا.

واطلع الوفد على أوضاع النازحين والخدمات المقدمة لهم، والتحديات التي تواجه العمل الإنساني مع استمرار تدفق موجات النزوح، كما زار مراكز إيواء اللاجئين والمهاجرين الأفارقة واستمع إلى شرح حول الخدمات المقدمة لهم والمشاريع المنفَّذة لتحسين ظروفهم المعيشية.

وفد الاتحاد الأوروبي وهولندا خلال زيارته مخيماً للنازحين في مأرب (سبأ)

وأكد مفتاح أن مأرب ما زالت تتحمل العبء الأكبر من أزمة النزوح في اليمن؛ إذ تستضيف أكثر من 61 في المائة من إجمالي النازحين، إلى جانب عشرات الآلاف من اللاجئين والمهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي.

ودعا المسؤول اليمني الاتحاد الأوروبي والشركاء الدوليين إلى توسيع تدخلاتهم الإنسانية والتنموية في المحافظة، بما يعزز قدرة السلطة المحلية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للنازحين واللاجئين والمجتمع المضيف.

ونقل الإعلام الرسمي أن رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي والسفيرة الهولندية أكدا استمرار دعم جهود الاستجابة الإنسانية في مأرب، وتعزيز الشراكة مع السلطة المحلية، ومواصلة تمويل المشاريع الإنسانية والتنموية الهادفة إلى تحسين الظروف المعيشية للفئات الأكثر احتياجاً.