إسرائيل تستهدف الخليل بقطع الطرق وسحب تصاريح.. وإغلاق إذاعات

تجميد تصريح العمل لنحو 1200 فلسطيني من سكان المنطقة

صحافيون من محطة «راديو الخليل» يعاينون الأضرار التي لحقت بالاستوديو بعد مداهمته من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي أمس (إ.ب.أ)
صحافيون من محطة «راديو الخليل» يعاينون الأضرار التي لحقت بالاستوديو بعد مداهمته من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي أمس (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تستهدف الخليل بقطع الطرق وسحب تصاريح.. وإغلاق إذاعات

صحافيون من محطة «راديو الخليل» يعاينون الأضرار التي لحقت بالاستوديو بعد مداهمته من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي أمس (إ.ب.أ)
صحافيون من محطة «راديو الخليل» يعاينون الأضرار التي لحقت بالاستوديو بعد مداهمته من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي أمس (إ.ب.أ)

بدأ الجيش الإسرائيلي أمس عملية كبيرة في منطقة الخليل جنوب الضفة الغربية، بعد وصول تعزيزات عسكرية إضافية، وذلك بهدف تغيير الوضع الأمني في المنطقة، حيث نشر الجيش لواء كاملا في الخليل، وقام بوضع الحواجز وإغلاق الطرق في مناطق مختلفة، قبل أن يعتقل 16 فلسطينيا ضمن عمليات واسعة، ردا على عمليات استهدفت الجنود والمستوطنين في الأسبوع الأخير وما قبله. وقد ترافق ذلك مع تجميد تصريح العمل لنحو 1200 فلسطيني من سكان المنطقة.
وفوجئ أهالي قرى وبلدات بيت عوا، ودير سامت، والمورق وبيت أمر وسعير، بإغلاق مداخل مناطقهم بالحواجز الترابية، فيما استولى الجيش على منازل في القرى وحولها إلى ثكنات عسكرية.
وقال عاطف العواودة، رئيس بلدة الياسرية، التي تضم عدة قرى مستهدفة، إن كل مداخل بلدتي بيت عوا ودير سامت أصبحت مغلقة بشكل كامل، مما أدى إلى حصار 22 ألف نسمة يقطنون في المنطقة، متهما إسرائيل بتطبيق سياسة عقاب جماعي ضد أهل المنطقة.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أرسل لواء «كافير» إلى الخليل للمساعدة في تنفيذ العمليات وخلق واقع أمني جديد، كما اتخذ سلسلة من الإجراءات على الطريق السريع، الرابط بين بيت لحم والخليل عند منطقة المجمع الاستيطاني «غوش عتصيون»، الذي شهد سلسلة من العمليات، كانت آخرها العملية التي وقعت الخميس الماضي، والتي أدت إلى مقتل اثنين من المستوطنين، وإصابة تسعة آخرين.
ونشر الجيش الإسرائيلي مزيدا من الجنود في المنطقة وحواجز إضافية، وشرع في خطوات لبناء جدار على طول المحور الذي يمر منه المستوطنون، إضافة إلى السماح للمستوطنين المسلحين بمرافقة الحافلات التي تقل طلاب مدارس. وقد جاءت هذه القرارات بعد الجولة الميدانية في المنطقة التي قام بها وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعالون، ورئيس الأركان غادي ايزنكوت، برفقة رئيس تجمع مستوطنات غوش عتصيون دويدي برل.
ومن ضمن الإجراءات الإسرائيلية إسكات وسائل الإعلام في المدينة، حيث أغلقت قوات الجيش إذاعة «الخليل» الخاصة، وهي المحطة الإذاعية الثانية التي تغلقها إسرائيل في مدينة الخليل منذ بداية الشهر الحالي. كما داهمت قوات الاحتلال مقر «راديو الخليل»، واستولت على أجهزة البث والمعدات الخاصة، وقطعت البث وأبلغت العاملين بإغلاق المحطة لمدة 6 أشهر، مع منع أي منهم من الحضور إلى المقر. فيما قال أمجد شاور، مدير الإذاعة، إن استهداف إذاعته جزء من الحرب الممنهجة على الإعلام الفلسطيني.
ودانت الحكومة الفلسطينية إغلاق الإذاعة، إذ قال أمين عام مجلس الوزراء علي أبو دياك، إن اقتحام مقر إذاعة «الخليل»، وإتلاف محتوياتها وإغلاقها، هو انتهاك للقانون الدولي والاتفاقيات الدولية، واعتداء صارخ على حرية الصحافة والإعلام والرأي، مضيفا أن ما حصل «جاء في إطار سعي إسرائيل لقمع صوت الحق، ومنع نشر حقيقة جرائمها البشعة المتواصلة التي ترتكبها بحق الشعب».
وتابع أبو دياك موضحا أن الحكومة «تدعو المجتمع الدولي وكل المنظمات الدولية والإقليمية، المعنية بحرية الصحافة والإعلام والنشر والمنظمات الحقوقية والقانونية، للوقوف عند مسؤولياتها، وإعلاء صوتها لكبح جماح التطرف والإرهاب الإسرائيلي، وجرائمه المنظمة تجاه الشعب ومؤسساته الصحافية والإعلامية». وطالب المجتمع الدولي بالتصدي للعدوان الإسرائيلي المتواصل على الشعب، وما يرافقه من حملات الاعتقال التعسفية، واقتحام المؤسسات الإعلامية، ومصادرة حق النشر وحرية الرأي، واقتحام المقدسات والمشافي، ومصادرة الأرض والممتلكات، والاستمرار في بناء المستوطنات، وارتكاب جرائم القتل اليومية بحق الفلسطينيين.
ودعا أمين عام المجلس المجتمع الدولي إلى دعم نضال الشعب للحصول على حقه في تقرير مصيره، وإنهاء الاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وفقا لأحكام القانون الدولي ومبادئ الشرعية الدولية، مشددا على أهمية تقديم مرتكبي جرائم الحرب والعدوان الإسرائيليين إلى العدالة الدولية. ورد متحدث باسم الجيش الإسرائيلي بأن إغلاق إذاعة «الخليل» في المدينة جاء بسبب تحريضها على العنف.
ولم تكتف إسرائيل بالإجراءات على الأرض، بل قرر بولي مردخاي، منسق عمليات الحكومة الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية، معاقبة أهل المدينة، من خلال تجميد 1200 تصريح عمل كان جهاز الأمن الإسرائيلي منحها لفلسطينيين من منطقة الخليل في الضفة الغربية من أجل العمل في إسرائيل.
وجاء القرار، المخالف لقاعدة العمل التي يتبعها الجيش الإسرائيلي بعدم المساس باقتصاد الفلسطينيين، بعدما اتضح لجهاز الأمن أن منفذ عملية الطعن الفلسطيني في تل أبيب، الخميس الماضي، كان يحمل تصريحا للعمل في إسرائيل. وأوضح مسؤولون في الجيش الإسرائيلي أن القرار لا يعني توقف منح تصاريح عمل لفلسطينيين من الضفة، بل هي خطوة عقابية في أعقاب عملية الطعن، والتأكد من أن منفذ العملية كان يحمل تصريح عمل حديث الزمن. فيما أكد مسؤولون في الجيش الإسرائيلي أن قاعدة العمل ستبقى مواصلة منح تصاريح العمل للفلسطينيين، وعدم المساس بالاقتصاد الفلسطيني.
من جهته، قال كميل الحاج، القائد العسكري الإسرائيلي لمدينة الخليل، إن «هذه الأحداث أجبرتنا على تعزيز قوات جيش الدفاع، والتي ستكون موجودة بمناطق يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، وبالأخص في منطقة الخليل حتى يتم الاستقرار». وأضاف في تصريحات مسجلة نشرتها الإدارة المدينة في الخليل أن «هذا النشاط سيؤثر على الحياة اليومية، وسيستمر حتى إرجاع الاستقرار إلى المنطقة». وخاطب الحاج أهالي الخليل قائلا: «بيدكم القدرة على إيقاف هذه العمليات وإرجاع الأمن والاقتصاد إلى المنطقة».



اليمن: حصار الطرق يضاعف معاناة سكان محافظة تعز

69‎ ‎ % من النازحين فروا من تصعيد الحوثيين في تعز (إعلام محلي)
69‎ ‎ % من النازحين فروا من تصعيد الحوثيين في تعز (إعلام محلي)
TT

اليمن: حصار الطرق يضاعف معاناة سكان محافظة تعز

69‎ ‎ % من النازحين فروا من تصعيد الحوثيين في تعز (إعلام محلي)
69‎ ‎ % من النازحين فروا من تصعيد الحوثيين في تعز (إعلام محلي)

يواجه اليمن تصاعداً خطيراً في أزمته الإنسانية مع استمرار تدهور الأمن الغذائي ومعدلات النزوح، بالتزامن مع قيود تجارية وأزمة اقتصادية خانقة تعصف بالبلاد. ويهدد هذا التدهور المركب قدرة ملايين اليمنيين على تأمين الحد الأدنى من متطلبات العيش الأساسية، وسط تحذيرات من اتساع رقعة الحرمان الشديد من الغذاء.

وتأتي المناطق المتأثرة بالنزاع المباشر في صدارة النطاقات الجغرافية الأكثر تضرراً؛ إذ تظهر البيانات الإحصائية في محافظة تعز أن نسبة الأسر التي تعاني عدم كفاية استهلاك الغذاء في خمس مديريات تشهد مواجهات تتراوح بين 65 في المائة و76 في المائة. وسجلت المحافظة ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات سوء استهلاك الغذاء، حيث قفزت النسبة من 29 في المائة العام الماضي إلى 36 في المائة حالياً.

ويعزو مراقبون هذا التدهور الحاد في تعز إلى استمرار إغلاق الحوثيين للطرق الرئيسية المؤدية إلى المدينة، مما أعاق تدفق الإمدادات التجارية وحركة التجارة، وعرقل وصول المساعدات الإنسانية إلى الفئات الأكثر احتياجاً.

ووفقاً لتحديثات الأمن الغذائي الصادرة مؤخراً، بلغت نسبة الأسر التي تعاني عدم كفاية استهلاك الغذاء في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية نحو 71 في المائة خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، مسجلة زيادة بمقدار 13 نقطة مئوية مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، و21 نقطة مقارنة بمتوسط السنوات الخمس الماضية. كما تشير البيانات إلى أن نحو 36 في المائة من الأسر بات تحت طائلة الحرمان الشديد من الغذاء.

أمضى 11 % من النازحين أوقاتاً طويلة دون طعام (إعلام محلي)

ولا تقتصر الأزمة الراهنة على شح المواد الغذائية فحسب، بل تمتد إلى انهيار القدرة الشرائية بفعل تآكل الدخول وارتفاع الأسعار. ولجأ نحو 73 في المائة من الأسر في مناطق سيطرة الحكومة إلى استراتيجية واحدة على الأقل للتكيف الغذائي، بينما اعتمد 29 منها استراتيجيات قاسية؛ تشمل تقليص عدد الوجبات اليومية، وشراء سلع أقل جودة وتكلفة، وتنازل البالغين عن وجباتهم لصالح الأطفال.

نزوح مستمر ومعيشة مكلفة

وتظهر المؤشرات أن الأسر التي تعيلها نساء هي الأكثر هشاشة؛ إذ بلغت نسبة الاعتماد على استراتيجيات التكيف الشديدة بينها 38 في المائة، مقارنة بـ28 في المائة لدى الأسر التي يعيلها رجال.

وأفاد 11 في المائة من النازحين بأن أحد أفراد أسرهم أمضى يوماً وليلة كاملين دون طعام، في وقت سجلت فيه محافظات الضالع، ولحج، وشبوة، وأبين مستويات حرمان غذائي مرتفعة تراوحت بين 40 في المائة و45 في المائة، مما يثبت تمدد الأزمة خارج جبهات القتال المباشرة.

لم تتجاوز نسبة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية أكثر من 23 % (الأمم المتحدة)

وعلى صعيد حركة النزوح، تسببت المواجهات المستمرة في تشريد أكثر من 300 ألف شخص داخلياً حتى أواخر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ويتحدر غالبية هؤلاء النازحين من محافظة تعز بنسبة 69 في المائة، تليها الحديدة بنسبة 18 في المائة، في حين يتوزع المتبقون على مناطق أخرى.

ويجابه النازحون ظروفاً معيشية بالغة القسوة جراء فقدان مصادر دخلهم؛ إذ بلغت نسبة الأسر النازحة التي تعاني من الجوع المتوسط والشديد نحو 29 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة بين المقيمين. وترتفع هذه النسبة بصورة حادة داخل مخيمات النزوح لتصل إلى 43 في المائة، بعد أن كانت 32 في المائة في أغسطس (آب) الماضي.

انكماش اقتصادي وفجوة تمويل

ويرتبط تدهور الأمن الغذائي بركود اقتصادي ممتد يتسم بقلة فرص العمل وارتفاع التضخم. وتتوقع التقارير الاقتصادية انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لليمن بنسبة 1.5 في المائة خلال عام 2026، مع توقع قفزة في أسعار المستهلك بنحو 22 في المائة في المناطق التابعة للحكومة.

إغلاق الطرق الرئيسية في تعز يعرقل تدفق المساعدات الإنسانية (إعلام محلي)

وسجلت الأسواق ارتفاعاً في تكلفة الحد الأدنى لسلة الغذاء بنسبة 15 في المائة، بينما قفزت أسعار السلع الأساسية، مثل الدقيق وزيت دوار الشمس بنحو 35 في المائة. وفي ظل هذه الضغوط، أفادت 69 في المائة من الأسر بتراجع دخلها الشهري، في حين يلتهم تأمين الغذاء وحده نحو 74 في المائة من إجمالي إنفاق الأسر المعيشية.

من جهة أخرى، تؤدي اضطرابات سلاسل الإمداد إلى زيادة الضغط على الأسواق المحلية؛ حيث انخفضت واردات الغذاء عبر الموانئ الحكومية بنسبة 16 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، وتراجعت واردات الوقود بنسبة 44 في المائة.

وأدى ذلك إلى ارتفاع أسعار البنزين بنسبة 16 في المائة، والديزل بنحو 41 في المائة مقارنة بأسعار عام 2025، مما رفع تكاليف النقل الداخلي وتوزيع الخدمات.

وتضاعف التوترات الأمنية والمخاطر التي تهدد الملاحة الدولية في مضيق باب المندب من حدة المخاوف، لا سيما أن الممر المائي الحيوي يشكل معبراً لنحو 62 في المائة من إجمالي واردات اليمن الغذائية.

مخيمات النزوح تشهد تصاعداً حاداً في معدلات الجوع الشديد (إعلام محلي)

وفي مقابل الاحتياجات الإنسانية المتسارعة، تواجه خطط الإغاثة الدولية عجزاً تمويلياً حاداً؛ إذ لم تتجاوز نسبة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026 حاجز 23 في المائة حتى نهاية الشهر الماضي.

ويحذر مسؤولون في الإغاثة من أن نقص التدفقات المالية، إلى جانب القيود الأمنية الميدانية، يحدان بشكل ملموس من قدرة المنظمات الدولية والمحلية على تلبية الاحتياجات العاجلة.

وتخلص التقارير إلى أن الأزمة اليمنية تحولت من نقص في المعروض الغذائي إلى انهيار كامل في القدرة على الوصول إليه، وهو ما يتطلب تدخلاً دولياً منسقاً يركز على دعم الاستقرار الاقتصادي، وتحسين القدرة الشرائية، وضمان التدفق الآمن وغير المشروط للمساعدات الإنسانية.


تقرير: الجيش السوداني يعتقل رئيس الحزب الحاكم سابقاً أحمد هارون

أحمد هارون رئيس حزب المؤتمر الوطني سابقاً (أرشيفية - رويترز)
أحمد هارون رئيس حزب المؤتمر الوطني سابقاً (أرشيفية - رويترز)
TT

تقرير: الجيش السوداني يعتقل رئيس الحزب الحاكم سابقاً أحمد هارون

أحمد هارون رئيس حزب المؤتمر الوطني سابقاً (أرشيفية - رويترز)
أحمد هارون رئيس حزب المؤتمر الوطني سابقاً (أرشيفية - رويترز)

ذكر مسؤولان في حزب المؤتمر ‌الوطني، ‌الحزب ​الحاكم ‌سابقاً ⁠في ​السودان لـ«رويترز»، السبت، أن الجيش ⁠اعتقل ‌أحمد ‌هارون، ​وهو ‌قيادي إسلامي ‌ورئيس الحزب.

وهارون ‌مطلوب لدى المحكمة الجنائية ⁠الدولية.

وصرح هارون، في مقابلة مع «رويترز» العام الماضي، إنه يتوقع بقاء الجيش في الحكم بعد الحرب، مشيراً إلى أهمية «الوصول إلى صيغة لدور الجيش في السياسة، في ظل الهشاشة الأمنية». وقال إن حزبه يسعى لحكم السودان بعد فترة انتقالية تلي الحرب.


«تجمع الساحل والصحراء» يبحث تعزيز حضوره بمواجهة الإرهاب والهجرة غير النظامية

اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)
اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)
TT

«تجمع الساحل والصحراء» يبحث تعزيز حضوره بمواجهة الإرهاب والهجرة غير النظامية

اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)
اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)

ناقش تجمع «دول الساحل والصحراء» سُبل استعادة فاعلية مؤسساته، وتعزيز دوره في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والتكامل الإقليمي، بما في ذلك مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل الأفريقي، وذلك بعد استئناف اجتماعاته في مدينة طرابلس الليبية.

واستضافت العاصمة الليبية طرابلس، السبت، اجتماعات الدورة العادية الثانية والعشرين للمجلس التنفيذي لدول «تجمع الساحل والصحراء»، بحضور وزراء خارجية وممثلي الدول الأعضاء.

وحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، ناقشت الاجتماعات «سُبل دفع التعاون في قضايا السلم والأمن ومكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، وتعزيز فاعليته، بما يسهم في استعادة انتظام العمل المؤسسي والتحضير لعقد اجتماعاته على مستوى القمة خلال الفترة المقبلة».

ويواجه تجمع «دول الساحل والصحراء» تحديات وصعوبات تعوق تفعيل دوره على المستويين الأمني والتنموي. ووفق متخصصين في الشأن الأفريقي، أشاروا إلى أن «التجمع يحتفظ بقدر من التعاون السياسي بين أعضائه، لكنه يواجه تحديات تمويلية ولوجستية في تعزيز التنسيق الأمني بين أعضائه»، مؤكدين «أهمية تفعيل دوره في مكافحة الإرهاب بمنطقة الساحل والهجرة غير الشرعية».

وتأسس «تجمع دول الساحل والصحراء» في طرابلس في الرابع من فبراير (شباط) عام 1998، بناءً على مبادرة من الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، إثر قمة شارك فيها رؤساء مالي وتشاد والنيجر والسودان، ومندوب عن رئيس بوركينا فاسو. ويضم التجمع الآن 25 دولة أفريقية حول الصحراء الكبرى والساحل، ويتمتع أيضاً بصفة مراقب لدى الأمم المتحدة.

وانتقل مقر الأمانة العامة للتجمع من طرابلس إلى إنجامينا، عاصمة تشاد، بعد الإطاحة بالقذافي في فبراير 2011، قبل أن يعود إلى العاصمة الليبية مرة أخرى، ويُعاد افتتاحه في شهر أبريل (نيسان) الماضي.

وعقد المجلس التنفيذي للتجمع أول اجتماعاته السبت، وأعرب رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» في ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، عن «تطلعه لأن يُشكل التجمع إطاراً إقليمياً قادراً على توحيد الجهود لمواجهة التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية»، إلى جانب «تعزيز التنسيق في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية، ودعم أمن الحدود والاستقرار الإقليمي».

وأشار الدبيبة، في كلمته بالجلسة الافتتاحية، إلى أن «مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والتنموية في المنطقة تتطلب الانتقال من التنسيق والتشاور للعمل الجماعي الفاعل»، مضيفاً: «نطمح إلى أن تشهد المرحلة المقبلة خطوات عملية نحو توسيع التبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات المشتركة وتطوير مشروعات البنية التحتية والنقل والطاقة وتعزيز التعاون في مجالات الأمن الغذائي ومكافحة التصحر والمتغيرات المناخية».

من اجتماع طرابلس (الخارجية المصرية)

وتأتي اجتماعات المجلس التنفيذي لـ«تجمع الساحل والصحراء»، فيما تواجه المنطقة تحديات أمنية عديدة، وفق الكاتب والمحلل التشادي، صالح يونس، الذي قال إن «منطقة الساحل موطن لعدد من التنظيمات الإرهابية والجماعات المسلحة، بحكم طبيعتها الصحراوية»، مشيراً إلى أن «المنطقة جاذبة للجرائم المنظمة العابرة للحدود، ومنها الهجرة غير الشرعية»، مؤكداً «أهمية التنسيق الأمني بين هذه الدول».

وأوضح يونس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «دول التجمع تحتفظ بقدر من التعاون والتنسيق السياسي، لكنها تواجه تحديات عديدة، على مستوى التنسيق الأمني».

وقال إن «هناك صعوبات في تفعيل التعاون الأمني بين دول التجمع، تتعلق بالتمويل وعدم توفر القدرات اللوجستية»، ونوه بأن «هناك تعويلاً على اجتماعات طرابلس لاستعادة فاعلية التجمع وأدواره مرة أخرى، لا سيما في التصدي للتنظيمات الإرهابية ببحيرة تشاد».

وشدد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، على ضرورة «تعزيز التعاون الإقليمي لمواجهة التهديدات الأمنية المتصاعدة في منطقة الساحل والصحراء، وفي مقدمتها الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود».

وأكد في كلمته «أهمية تفعيل الآليات المتخصصة للتجمع، وعلى رأسها مركز الساحل والصحراء لمكافحة الإرهاب الذي تستضيفه القاهرة»، وشدد على أهمية «تعزيز دور التجمع في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والتكامل الإقليمي»، حسب «الخارجية المصرية».

وتستضيف القاهرة «مركز الساحل والصحراء لمكافحة الإرهاب»، وهو مركز إقليمي مختص لتعزيز مكافحة الإرهاب، كما استضافت خلال السنوات الأخيرة اجتماعات لوزراء دفاع دول التجمع، ومسؤولين أمنين، من أجل تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب بمنطقة الساحل الأفريقي.

وباعتقاد يونس، فإن «التنظيمات الإرهابية التي تنتشر في منطقة الساحل تمتلك قدرات عديدة، تستوجب تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمواجهتها»، وأشار إلى «ضرورة البحث عن مصادر تمويل من المجتمع الدولي، بما في ذلك الجانب الأوروبي، للحد من خطر هذه التنظيمات في هذه المنطقة».

«تجمع دول الساحل والصحراء» ناقش سبل استعادة فاعلية مؤسساته (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للمجلس التنفيذي للتجمع، قال وزير الخارجية المصري إن «تجمع الساحل والصحراء يمتلك مقومات حقيقية تؤهله للقيام بدور أكثر فاعلية في تعزيز الأمن والاستقرار والتنمية»، وشدد على «أهمية وجود قواعد مالية مستقرة وشفافة، وموارد منتظمة، والتزام جماعي بالواجبات المقررة على الدول الأعضاء».

وتُشكل خطوة تفعيل دور آلية «تجمع الساحل والصحراء» في هذا التوقيت أهمية، في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات أمنية واقتصادية، وفق خبير الشؤون الأفريقية في مصر، رامي زهدي، الذي قال إن «التعاون بين دول هذا التجمع يمكن أن يُسهم في مواجهة مخاطر أمنية واقتصادية عديدة تعيشها منطقة الساحل الأفريقي، على رأسها تحدي الإرهاب وانتشار التنظيمات المسلحة».

ويرى زهدي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «منطقة الساحل والصحراء تُعد من أكثر المناطق التي تعاني هشاشة أمنية واقتصادية تؤثر على الأمن الجماعي للدول الأفريقية».

وقال إن «تفعيل دور التجمع سيُسهم في دعم مؤسسات الدولة الوطنية، ويُعزز من الربط الإقليمي بين هذه الدول»، مضيفاً أن «هناك مشروعات تنموية للربط بين هذه الدول، من بينها مشروع الطريق البري بين مصر وليبيا وتشاد، ومشروع الربط بين الجزائر ونيجيريا»، وقال: «هذه المشروعات لن تكتمل دون تنسيق جماعي يسهم في تنفيذها وتفعيل دورها».