مفتي فلسطين: الحرب المسعورة على الأقصى أعظم شاهد على العداء للإسلام

الشيخ حسين قال لـ«الشرق الأوسط» إن محاربة «داعش» تكون بالتصدي لفتاويه الضالة

الشيخ محمد أحمد حسين مفتي فلسطين («الشرق الأوسط»)
الشيخ محمد أحمد حسين مفتي فلسطين («الشرق الأوسط»)
TT

مفتي فلسطين: الحرب المسعورة على الأقصى أعظم شاهد على العداء للإسلام

الشيخ محمد أحمد حسين مفتي فلسطين («الشرق الأوسط»)
الشيخ محمد أحمد حسين مفتي فلسطين («الشرق الأوسط»)

قال الشيخ محمد أحمد حسين، مفتي فلسطين، إن «محاربة أفعال تنظيم داعش تكون بالتصدي المستمر لفتاويه (الضالة)، وتوضيح فكره المتطرف». وأكد في حوار مع «الشرق الأوسط»، على هامش مشاركته في مؤتمر إسلامي عقد بمصر مؤخرًا، أن «أعظم شواهد العداء للإسلام هي (الحرب المسعورة) على أرض الأقصى، وأن الدفاع عن القدس ليس مسؤولية الفلسطينيين وحدهم، بل الأمة العربية والإسلامية»، لافتا إلى أن «اصطفاف الأمة يحطم أحلام إسرائيل ويفشل مخططاتها في هدم المسجد الأقصى».
وأوضح الشيخ حسين، خطيب المسجد الأقصى، أن تسويق التطرف والعنف من طرف متشددين من العالم الإسلامي لنشره داخل المنطقة العربية، يخفي إرهاب إسرائيل تجاه الفلسطينيين وتجاه العالم العربي والإسلامي أجمع، لافتا إلى أن التعصب الأعمى للجماعات، التي تنسب نفسها زورا للإسلام، يضر بالدين الإسلامي ويجر على المسلمين الويلات، وأن عنف بعض المسلمين يخدم أعداءنا.
وفيما يلي أهم ما جاء بالحوار:
* وجهت اتهامات كثيرة للشعوب الإسلامية عقب حادث تفجيرات فرنسا بأنها منبع الإرهاب والتطرف.. ما رأيك؟
- العالم الإسلامي كله أدان تفجيرات باريس، وأعرب عن رفضه لأي إرهاب يطول أي منطقة في العالم، لكن التطرف وما ينشأ عنه من إرهاب ليس عند المسلمين فقط، بل إنه يطال أيضا بعض الدول غير المسلمة التي يوجد فيها تطرف وإرهاب.. وبالعودة للتاريخ، فإن منظمة «السيكاري» تعد أول منظمة إرهابية عرفها التاريخ، وقد شكلها بعض المتطرفين اليهود من طائفة «الزيلوت»، الذين وفدوا إلى فلسطين في نهاية القرن الأول قبل الميلاد، بهدف إعادة بناء الهيكل الذي عرف بالمعبد الثاني.
* في تصورك كيف نحارب الفكر المتطرف على أرض الواقع، خصوصا بعد الأحداث الأخيرة التي شهدها العالم على يد «داعش»؟
- محاربة هذا الفكر التكفيري المتطرف يتم من خلال تكثيف جهود العلماء في العالم الإسلامي لشرح وتوضيح خطورة هذه الأفكار على الشباب، وجميع أفراد المجتمع، والعمل على تصحيح المفاهيم المغلوطة، والتصدي المستمر للفتاوى «الضالة» والأقوال الباطلة التي يستند عليها التنظيم الإرهابي لتوضيح كل ما هو مناف لهذا الدين من فكر متطرف.
* هل العالم الإسلامي يواجه حروبا كثيرة الآن.. وما هي أنواعها؟
- نعم نواجه حربا الآن، ولعل من أنواع الحرب التي تواجه الإسلام هو التطرف والعنف والغلو، ويمثلهما فريقان متناقضان، أحدهما يقف في صف العداء المعلن للإسلام والتعصب ضده، والثاني يمثله بعض المسلمين، الذين يقودهم الحرص المفرط والتعصب الأعمى إلى حمل أفكار تضر الإسلام أكثر مما تنفعه، وتجر عليه الويلات الجسام جراء الانغلاق وقصر النظر، وللفريقين أعمال وأقوال تعبر عن منحى التطرف الذي يرفضه الإسلام جملة وتفصيلا. والناظر في حال الأمة الإسلامية في العصر الحاضر، يجد فيها تطرفا وغلوا من جهة، وتفريطا وتساهلا من جهة أخرى.
* هل يختلف برأيك الإرهاب المنتشر في العالم الآن عن الممارسات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين العزل؟
- بالفعل.. فما تمارسه إسرائيل على الشعب الفلسطيني لا يقل خطرا عن الإرهاب الذي ترتكبه الجماعات الإرهابية في العالم، وفي مقدمتهم «داعش». ولذلك يجب على الأمة العربية والإسلامية أن تدرك خطورة ما تقوم به إسرائيل، على اعتبار أن الواجب الديني يحتم على الأمة الدفاع عن المقدسات الدينية، والعمل على تحريرها، وعدم تركها في أيدي الإسرائيليين وحيدة للهجمات الشرسة التي يرتكبها اليهود. ولذلك، فإن تسويق العنف والتطرف من خلال عناصر متشددة تنتمي للعالم الإسلامي والدول العربية يخفي إرهاب إسرائيل تجاه الفلسطينيين.
* برأيك.. ما الذي ترمي إليه إسرائيل من حفرها تحت المسجد الأقصى؟
- المحاولات الإسرائيلية تسعى لفرض سيطرتها كأمر واقع، وذلك من خلال تغيير الحقائق وطمس المعالم الدينية التاريخية والمقدسات الإسلامية المقدسة، ولذلك يجب على الأمة أن تصطف جمعاء وأن يوحدوا كلمتهم، لأنه بوحدتهم تفشل مخططاتهم، التي تهدف إلى تزييف التاريخ والحضارة الإسلامية وطمس ثقافتها.
* وماذا عن دور مصر في مساندة القضية الفلسطينية؟
- تربط مصر بفلسطين علاقة قوية أصيلة، وعلاقتها تعود إلى سنوات بعيدة، وإن واجهت الحكومتان اختلافات على المستوى السياسي، لكن في وقت الشدائد نجد أن مصر هي أول من يساند الدولة الفلسطينية.
* نعود لمشهد العداء المعلن الآن ضد المسلمين عقب تفجيرات فرنسا.. ما هي شواهد التطرف الحاضرة ضد بعض الدول المسلمة؟
- من أعظم الشواهد على العداء المعلن للإسلام من قبل جماعات التطرف، هناك الحرب المسعورة على أرض فلسطين ومقدساتها وأهلها، خصوصا المسجد الأقصى، الذي يتعرض الآن إلى حملة متلاحقة من الممارسات المعادية التي تستهدف تغيير معالمه الإسلامية، وتجزئته وشرعنة وجود غير المسلمين فيه، وقد تصل الأمور إلى تدميره بفعل الحفريات الواسعة تحته، إضافة إلى محاولات كثيرة للنيل منه، يهدد بها بين الحين والآخر أشخاص وجماعات من أهل التطرف اليهودي، ولم يبتعد عن الحقيقة وزير الخارجية الفلسطيني الدكتور رياض المالكي، حين حذر من قبل أنه إذا لم يتحرك المسلمون لإنقاذ المسجد الأقصى، فلن يبقى للمسلمين أقصى بعد 6 أشهر، وتصريح من مسؤول بهذا المستوى لا يصدر من فراغ.. وإنما من حقيقة يلمسها ويشاهدها بأم عينه.
* ما هي في رأيك أسباب التطرف لدى بعض الجماعات المحسوبة ظلما على الإسلام؟
- الجهل وعدم معرفة حقيقة الدين ومقاصده، فبعض قادة هذه الجماعات والتنظيمات يظن نفسه من أهل العلم والاجتهاد، وهو لا يعرف إلا «نتفا قليلا» من هنا وهناك، ويجهل الكثير، ولا يعرف طرق الترجيح بين المختلفات، فيعتد برأيه ويفسد أكثر مما يصلح، فضلا عن تمسك هذه الجماعات الإرهابية بحرفية النص دون فهم فحواه ومعرفة مقصده، والاشتغال بالمسائل الجزئية عن المسائل الكبرى التي تهم الأمة.
* وهل هناك أسباب داخلية وخارجية لذلك؟
- نعم.. الأسباب الداخلية تنحصر في الظلم الاجتماعي البين في بعض المجتمعات المسلمة، حيث نرى التفاوت الطبقي الفاحش بين فئات المجتمع، وما ينتج عنه من حقد اجتماعي، وضعف الثقة بالعلماء الرسميين في الدول، فيعمد البسطاء إلى تلقي العلم عن أنصاف المتعلمين، أو عن طريق الكتب الصادرة عن أشخاص وجماعات متشددة، بسبب فقدهم الثقة بالعلماء الرسميين، فضلا عن أن بعض الدول الإسلامية قامت بمصادرة حرية الدعوة إلى الإسلام باعتباره عقيدة ونظام حياة، ووقفت في وجه الدعاة، وكان هذا الضغط على الدعاة من أبرز الأسباب التي دعت إلى التطرف، وكذا ازدراء الدين عبر وسائل الإعلام.
أما الأسباب الخارجية فتتمثل في أن ما لقيه العالم الإسلامي وما زال يلقاه من هجمة شرسة على أوطانه ومقدساته، اتفقت عليها القوى غير الإسلامية العالمية، ولا شك أن ذلك له أثر كبير على شعور المسلم الغيور على دينه وأرضه ومقدساته.. فيلجأ البعض للعنف بسبب ذلك.
* ومتى نحكم على العمل بأنه تطرف وأن صاحبه إرهابي؟
- الحكم على العمل بأنه تطرف أو أن الشخص متطرف باب خطير لا يقدر عليه إلا علماء الدين، الذين يدركون حدود هذا العمل ويعلمون أبواب العقيدة وفروعها، لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، لذلك فإن المقياس في الحكم على الأعمال والأفراد والجماعات هو الكتاب والسنة، وليست الأهواء والأعراف.
* وكيف نحمي الأمة من الإرهاب برأيك؟
- علاج التطرف والإرهاب لا ينفك عن معرفة الأسباب وتشخيص حالاته، ويشترك في هذا العلاج المجتمع بشرائحه، وبخاصة الشباب، فتطرف بعض المسلمين وغلوهم يخدم أعداء الإسلام، والتعصب للرأي أو لجماعة أو طائفة أو حزب، هو الصورة الشاهدة على التطرف، الذي يقف وراء تشويه صورة الإسلام، وهي على هذا النحو المشوه من قبل بعض من يظنون أنهم يبذلون الجهد لخدمته والدعوة إليه، لكن يخونهم التوفيق في اختيار الأساليب السوية، فيلوذون إلى خيمة التعصب التي تمنعهم من بلوغ بعد النظر في الدعوة، ويختارون المغالاة منهجا والتطرف أسلوبا، فتكون النتائج خرابا طاما وطعنا للإسلام في الصدر والظهر، من حيث يظنون أنهم يخدمونه ويعملون من أجل رفع رايته.
والتطرف الداخلي لا يقل خطره كثيرا عن الخارجي في استهداف الإسلام وإعاقة الدعوة إليه، ونشر المصاعب أمام إعطاء الصورة المشرقة عنه، حتى يميز الناس بين الخبيث والطيب عن بصيرة ورشاد.
* قلت إن محاربة التطرف مسؤولية المجتمع بأكمله.. كيف ذلك؟ وما هو دور علماء الدين وقادة الدول؟
- يتمثل دور المجتمع وقادة الدول والعلماء في محاربة التطرف بأن تكون الدساتير والقوانين التي تحكمهم معبرة عن معتقداتهم وقيمهم وتقاليدهم، ثم تتبعها مناهج التربية والتعليم والصحافة والإعلام، وأن تكون السياسات الاقتصادية والاجتماعية والداخلية والخارجية تنسجم مع هذه المعتقدات وتخدم أهدافها، فضلا عن إحياء دور العلماء الراسخين والمصلحين في المجتمعات، ونشر العلم الشرعي، وتمكين أهل العلم من أهل الوسطية والاعتدال من علاج هذه الظاهرة بالمنهج العلمي السليم، بعيدا عن السطحية المتمثلة في الإدانة والشتم وكيل التهم، ونبذ أساليب العنف والتعذيب والتصفية الجسدية، وإحياء روح النصيحة، فالتطرف مصدره الفكر، ولذلك ينبغي أن يكون علاجه بالفكر والمجادلة بـ«التي هي أحسن»، وتجنب مقابلة التكفير بالتكفير، فلا يقابل التطرف الفكري بتطرف فكري مماثل.. ولا يواجه التعصب بالتعصب، وكذا محاربة الفقر والجهل والمرض، ومحاولة القضاء على الفوارق الاجتماعية الكبيرة، ومنح الفرص للناس على أساس العدل والمساواة.
وعلى علماء الدين بذل الجهود العلمية في بحث موضوع التطرف، وعقد الندوات والمحاضرات لتبيان أهمية الموضوع وحقيقته وضرره على حياة الناس، وتربية الأمة على منهج الوسطية تربية عملية شاملة، مما يقضي على الخلل الموجود في المجتمع المسلم من جهتي الإفراط والتفريط.
* وهل للشباب دور في مكافحة التطرف؟
- نعم، وذلك بتصحيح النظرة وتقويم الأفكار حتى يعرف الشباب دينهم على بصيرة، ويكون ذلك بسلامة المنهج في فهم الإسلام، وبالفقه الواعي لدين الله.. لا القائم على الفهم السطحي للنصوص الشرعية.



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.