كاسيانوف: لو أن رئيسًا آخر غير بوتين في الكرملين لما حظي الأسد بدعم موسكو

رئيس الوزراء الروسي الأسبق قال إنه ضد رفع العقوبات عن روسيا

كاسيانوف: لو أن رئيسًا آخر غير بوتين في الكرملين لما حظي الأسد بدعم موسكو
TT

كاسيانوف: لو أن رئيسًا آخر غير بوتين في الكرملين لما حظي الأسد بدعم موسكو

كاسيانوف: لو أن رئيسًا آخر غير بوتين في الكرملين لما حظي الأسد بدعم موسكو

قال ميخائيل كاسيانوف رئيس وزراء روسيا الأسبق، إنه «ليست للمعارضة الروسية الكلمة الفصل في سوريا»، موضحًا لـ«الشرق الأوسط» على هامش كلمة ألقاها في البرلمان البريطاني، الأثنين الماضي، في لقاء نظمته جمعية «هنري جاكسون»، أنه «لو كان غير الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على رأس السلطة في الكرملين اليوم، لما حظي رئيس النظام السوري بشار الأسد بدعم موسكو».
وتابع كاسيانوف أنه على الرغم من أن صوت المعارضة الروسية ليس مسموعًا في روسيا، إلا أنه لا يزال هناك حيز ضيق للتعاون مع نظام بوتين للتوصل إلى حل سياسي في سوريا وضرب تنظيم داعش، لكنّ ذلك يجب أن يحدث تحت شروط معدلة، مثل إزاحة الأسد.
وحلل كاسيانوف ظاهرة الإرهاب في المنطقة بقوله: «إن الأوضاع المتردية جراء النزاع الدائر في سوريا والعراق، تخلق بيئة تغذي التطرف». واعتبر أن «بعض أهداف بوتين في التدخل الأخير بسوريا، جاء بهدف التعتيم على تدخل بلاده في أوكرانيا وشبه جزيرة القرم، وقد حقّق ذلك من خلال تسليط الأضواء على (بطولاته) في سوريا».
وأشار رئيس الوزراء الروسي الأسبق إلى أن علاقات روسيا مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، كانت وطيدة خلال فترة ترؤسه المنصب. ولكن نهج بوتين في السنوات الأخيرة، بات معاديًا للدول الغربية ورافضًا لسياساتها المبنية على الديمقراطية وحرية التعبير وحقوق الإنسان، موضحًا أن «بوتين يرفض تلك الأساسيات».
وتحدث كاسيانوف عن الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها روسيا جراء العقوبات المفروضة عليها من قبل الاتحاد الأوروبي، خصوصًا بعدما دمر بوتين الثقة بين روسيا والمستثمرين الغربيين. وأشار إلى أن موسكو تعتمد بشكل كبير على تصدير البترول والغاز، وإن استمرت العقوبات على البلاد سينفذ النقد الاحتياطي لديها في غضون عام.
وقال كاسيانوف الذي رأس الحكومة الروسية بين الأعوام (2001 - 2004)، أنّه ضد رفع العقوبات عن موسكو، إلى أن تلتزم بشروط الاتحاد الأوروبي، وتابع: «يظن بوتين أنه من الممكن أن يحصل على ما يريد عن طريق المراوغة والمقايضة»، مضيفًا: «ولكن يجب التوصل لتسويات بسلك طرق نزيهة وشفافة ومن خلال اكتساب ثقة أوروبا». وشدّد أخيرًا على أنّ روسيا دولة ديمقراطية وما يحدث فيها حاليًا يقع باللوم على بوتين وحكومته وليس على الشعب أو الجمهورية.



ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
TT

ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)

احتفل سكان دمشق بسقوط نظام بشار الأسد بعد حرب وحشية استمرت 13 عاماً، لكن أصحاب أماكن السهر في المدينة اعتراهم القلق وهم يعيدون فتح أبواب حاناتهم وملاهيهم.

فقد قادت «هيئة تحرير الشام» فصائل المعارضة التي أطاحت بنظام الأسد، وكانت هناك خشية لدى بعض الناس من أن تمنع الهيئة شرب الكحول.

ظلت حانات دمشق ومحلات بيع الخمور فيها مغلقة لأربعة أيام بعد دخول مقاتلي «هيئة تحرير الشام» المدينة، دون فرضهم أي إجراءات صارمة، والآن أعيد فتح هذه الأماكن مؤقتاً.

ما يريده صافي، صاحب «بابا بار» في أزقة المدينة القديمة، من الجميع أن يهدأوا ويستمتعوا بموسم عيد الميلاد الذي يشهد إقبالاً عادة.

مخاوف بسبب وسائل التواصل

وفي حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في حانته، اشتكى صافي، الذي لم يذكر اسم عائلته حتى لا يكشف عن انتمائه الطائفي، من حالة الذعر التي أحدثتها وسائل التواصل الاجتماعي.

فبعدما انتشرت شائعات أن المسلحين المسيطرين على الحي يعتزمون شن حملة على الحانات، توجه إلى مركز الشرطة الذي بات في أيدي الفصائل في ساحة باب توما.

وقال صافي بينما كان يقف وخلفه زجاجات الخمور: «أخبرتهم أنني أملك حانة وأود أن أقيم حفلاً أقدم فيه مشروبات كحولية».

وأضاف أنهم أجابوه: «افتحوا المكان، لا مشكلة. لديكم الحق أن تعملوا وتعيشوا حياتكم الطبيعية كما كانت من قبل»، فيما كانت الموسيقى تصدح في المكان.

ولم تصدر الحكومة، التي تقودها «هيئة تحرير الشام» أي بيان رسمي بشأن الكحول، وقد أغلق العديد من الأشخاص حاناتهم ومطاعمهم بعد سقوط العاصمة.

لكن الحكومة الجديدة أكدت أيضاً أنها إدارة مؤقتة وستكون متسامحة مع كل الفئات الاجتماعية والدينية في سوريا.

وقال مصدر في «هيئة تحرير الشام»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طلب عدم كشف هويته، إن «الحديث عن منع الكحول غير صحيح». وبعد الإلحاح عليه بالسؤال شعر بالغضب، مشدداً على أن الحكومة لديها «قضايا أكبر للتعامل معها».

وأعيد فتح «بابا بار» وعدد قليل من الحانات القريبة، لكن العمل محدود ويأمل صافي من الحكومة أن تطمئنهم ببيان يكون أكثر وضوحاً وقوة إلى أنهم آمنون.

في ليلة إعادة الافتتاح، أقام حفلة حتى وقت متأخر حضرها نحو 20 شخصاً، ولكن في الليلة الثانية كانت الأمور أكثر هدوءاً.

وقال إن «الأشخاص الذين حضروا كانوا في حالة من الخوف، كانوا يسهرون لكنهم في الوقت نفسه لم يكونوا سعداء».

وأضاف: «ولكن إذا كانت هناك تطمينات (...) ستجد الجميع قد فتحوا ويقيمون حفلات والناس مسرورون، لأننا الآن في شهر عيد الميلاد، شهر الاحتفالات».

وفي سوريا أقلية مسيحية كبيرة تحتفل بعيد الميلاد، مع تعليق الزينات في دمشق.

في مطعم العلية القريب، كان أحد المغنين يقدم عرضاً بينما يستمتع الحاضرون بأطباق من المقبلات والعرق والبيرة.

لم تكن القاعة ممتلئة، لكن الدكتور محسن أحمد، صاحب الشخصية المرحة والأنيقة، كان مصمماً على قضاء وقت ممتع.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنا نتوقع فوضى عارمة في الموقف»، فيما كانت الأضواء تنعكس على ديكورات المطعم، مضيفاً: «لكننا عدنا سريعاً إلى حياتنا، حياتنا الليلية، وحقوقنا».

حفلة مع مغنٍ

وقال مدير المطعم يزن شلش إن مقاتلي «هيئة تحرير الشام» حضروا في ليلة إعادة الافتتاح ولم يغلقوا المكان.

وأضاف: «بدأنا العمل أمس. كانت الأمور جيدة جداً. كانت هناك حفلة مع مغنٍ. بدأ الناس بالتوافد، وفي وسط الحفلة حضر عناصر من (هيئة تحرير الشام)»، وأشار إلى أنهم «دخلوا بكل أدب واحترام وتركوا أسلحتهم في الخارج».

وبدلاً من مداهمة المكان، كانت عناصر الهيئة حريصين على طمأنة الجميع أن العمل يمكن أن يستمر.

وتابع: «قالوا للناس: لم نأتِ إلى هنا لنخيف أو نرهب أحداً. جئنا إلى هنا للعيش معاً في سوريا بسلام وحرية كنا ننتظرهما منذ فترة طويلة».

وتابع شلش: «عاملونا بشكل حسن البارحة، نحن حالياً مرتاحون مبدئياً لكنني أخشى أن يكون هذا الأمر آنياً ولا يستمر».

ستمارس الحكومة الانتقالية الجديدة في سوريا بقيادة «هيئة تحرير الشام» عملها حتى الأول من مارس (آذار). بعد ذلك، لا يعرف أصحاب الحانات ماذا يتوقعون.