الرمادي.. لون كل المناسبات

أقل حدة من الأسود وأكثر مرونة في تناغمه مع باقي الألوان

من خط «تومي هيلفيغر» الخاص بالتفصيل  -  من عرض «سالفاتوري فيراغامو»  -  من خط «تومي هيلفيغر» الخاص بالتفصيل  -  ربطة من هيوغو بوس لرجل كلاسيكي  -  قفازات بالرمادي والبني من «لورو بيانا»  -  ربطة عنق من توم فورد تناسب مظهرًا رسميًا  -  حقيبة لرجل شاب من «آغنر» الألمانية  -  أزرار أكمام من «لانفان»
من خط «تومي هيلفيغر» الخاص بالتفصيل - من عرض «سالفاتوري فيراغامو» - من خط «تومي هيلفيغر» الخاص بالتفصيل - ربطة من هيوغو بوس لرجل كلاسيكي - قفازات بالرمادي والبني من «لورو بيانا» - ربطة عنق من توم فورد تناسب مظهرًا رسميًا - حقيبة لرجل شاب من «آغنر» الألمانية - أزرار أكمام من «لانفان»
TT

الرمادي.. لون كل المناسبات

من خط «تومي هيلفيغر» الخاص بالتفصيل  -  من عرض «سالفاتوري فيراغامو»  -  من خط «تومي هيلفيغر» الخاص بالتفصيل  -  ربطة من هيوغو بوس لرجل كلاسيكي  -  قفازات بالرمادي والبني من «لورو بيانا»  -  ربطة عنق من توم فورد تناسب مظهرًا رسميًا  -  حقيبة لرجل شاب من «آغنر» الألمانية  -  أزرار أكمام من «لانفان»
من خط «تومي هيلفيغر» الخاص بالتفصيل - من عرض «سالفاتوري فيراغامو» - من خط «تومي هيلفيغر» الخاص بالتفصيل - ربطة من هيوغو بوس لرجل كلاسيكي - قفازات بالرمادي والبني من «لورو بيانا» - ربطة عنق من توم فورد تناسب مظهرًا رسميًا - حقيبة لرجل شاب من «آغنر» الألمانية - أزرار أكمام من «لانفان»

هل حاولت مؤخرا أن تكتفي بلون واحد تلعب علي درجاته المختلفة، وتحصل في الوقت ذاته على التميز؟ إذا كان الرد بالإيجاب، فأغلب الظن أن هذا اللون هو الرمادي، لأنه حسب الخبراء الأسهل تنسيقا مع باقي الألوان والأكثر مرونة وأناقة أيضا. الخبراء أنفسهم يشيرون إلى أنه أفضل بديل للأسود في كل المناسبات. فهذا الأخير يمكن أن يبدو قاسيا في النهار، على العكس من الرمادي. من هذا المنطلق، يمكن اعتباره، بكل درجاته، من الرصاصي إلى الفحمي، مضادا رائعا للأسود من جهة، والألوان الفاتحة، التي يحاول بعض المصممين تسويقها للشباب، من جهة ثانية، بالإضافة إلى أنه يناسب كل الأعمار حسب طريقة تنسيقه. هذا يكتسب جمالية أكبر عندما يمزج الرجل كل درجاته في إطلالة واحدة، كأن يختار كنزة صوفية بدرجة خفيفة والبدلة بدرجة أغمق، وإيشارب أو ربطة عنق يمزجان بينهما وهكذا. وهي طريقة لا تبدو موفقة في النهار فحسب بل أيضا في بدلات المساء والسهرة، خصوصا إذا كانت بقماش فيه لمعة. وحتى إذا لم تكن بها لمعة وكنت ترتديها طوال النهار، ففي المساء، يمكن فقط الاستعاضة عن الإيشارب الصوفي بآخر من الحرير والساتان، وعن الكنزة بقميص وربطة عنق من الحرير، وهكذا أنت جاهز لسهرة حميمة مع الأصدقاء. عروض الأزياء كانت زاخرة بهذا اللون، خصوصا أن بعض المصممين يحتفلون به منذ عدة مواسم، ونجحوا في إقناع الرجل العصري به إلى حد كبير. جيورجيو أرماني واحد من هؤلاء، حيث أسهب فيه في خطه «جيورجيو أرماني» كما في خطه الأرخص والشبابي «أمبوريو أرماني»، دار «سالفاتوري فيراغامو» هي الأخرى قدمته من خلال اقتراحات جد لافتة، وظفت فيها كل إمكانياتها الإيطالية لتأتي النتيجة مقنعة ومغرية في الوقت ذاته. من جهتها، قدمته دار «تومي هيلفيغر» في أغلب خطوطها، بما في ذلك خطها الخاص بالتفصيل، حيث جاء على شكل بدلات كلاسيكية عصرية تستحضر قدرات خياطي سافيل رو اللندني على التفصيل الراقي، لا سيما وأن بعضها رسمي للغاية بتصاميم مزدوجة الأزرار وبصديري. وعلى ذكر التفصيل الإنجليزي التقليدي، فإن شركة «إي توتز» البريطانية أيضا أبدعت في استعمال هذا اللون، بإطلاقها تشكيلة تتمحور حول كل درجاته تقريبا، بينما ركزت فيها على خامات بريطانية محضة مثل التويد والكشمير حتى تحافظ على شخصيتها العريقة. وقد وظفت هذه الخامات والدرجات في قصات مفصلة بأكتاف واسعة وغير محددة وياقات أوسع، ظهرت في سترات تقدر أسعارها بـ545 جنيها إسترلينيا أو معاطف بسعر لا يقل عن 1.295 جنيه إسترليني، بينما تميزت البنطلونات، 395 جنيها إسترلينيا، بطيات واضحة لمزيد من الراحة.
إلى جانب أرماني وسالفاتوري فيراغامو وكوتش وغيرها، يمكن القول إن «كالفن كلاين» من الأسماء التي ارتبطت بهذا اللون منذ فترة، إذ يبرز دائما في تشكيلاتها الخريفية والشتوية سواء في القطع الرسمية أو «السبور» الخاصة بالأيام العادية وإجازات نهاية الأسبوع.
بدورها، قدمته شركة «برونيلو كوتشينيلي» على شكل لوحة كلاسيكية تتراقص على درجاته المتنوعة، مشجعة على استعمال قطع منفصلة بطبقات متعددة في الإطلالة الواحدة، الأمر الذي أضفى عليها ديناميكية وعصرية، مثل معطف يقدر بـ3.410 يمكن تنسيقه مع سترة أو كنزة من الكشمير وبنطلون جينز غامق. إجماع المصممين على هذا اللون تحديدا لا يعود إلى أنه سهل ويناسب الكل فحسب، بل لأنه عالمي ويمكن اعتباره اللون الذي تتفق كل الجنسيات عليه من أميركا إلى آسيا، وهذا يعني أنه يمكن أن يصاحبك في كل رحلاتك دون تعقيدات.
من ميزات الرمادي أنه أقل رسمية من الأسود، وأكثر كلاسيكية من الأزرق، كما يناسب كل الفصول والمواسم والمناسبات. ففي الصيف يبدو الرصاصي منعشا، وفي الشتاء يبدو الفحمي دافئا.
* معظم الخياطين يفضلونه لأنه يشكل أساس كثير من البدلات التقليدية، بدليل أن مربعات «برينس أوف وايلز» وحتى التويد التقليد أساسها رمادي.
* ما إن يستقر قرارك على البدلة تبدأ عملية اختيار باقي الإكسسوارات، وهي في الحقيقة سهلة جدا، لأن كل الدرجات والألوان تقريبا ستتناغم مع البدلة، في حالة لم ترد أن تحافظ على لوحة أحادية بدرجاتها المتنوعة. مثلا مع قميص أبيض وربطة عنق، فإن الإطلالة تبدو أنيقة وبسيطة، سواء كانت البدلة بدرجة فاتحة أو غامقة منه. يمكن تنسيقها أيضا بألوان مثل الأخضر أو الليلكي أو الأزرق لمظهر حيوي.
* للارتقاء به إلى مستوى أعلى، يمكن اختيار ربطة عنق بألوان زاهية ومنديل جيب أيضا بلون مختلف، مثلا إذا كان القميص بلون سماوي يمكن أن يكون المنديل بالأزرق الغامق.
* أما إذا كانت المناسبة رسمية أو للمساء، فيفضل اختيار البدلة بدرجة غامقة وباقي الإكسسوارات بدرجات متقاربة منها، مع اللعب على الأقمشة المترفة التي بها لمعة خفيفة، مثل حرير الساتان.
* الفضة أو الذهب الأبيض هما المفضلان في حال أردت استعمال دبوس ربطة العنق أو أزرار القميص، أي الكبك.
* في ما يتعلق بالحذاء، فإن الأسود هو الخيار الأول لكن لا بأس من اختيار ألوان أخرى مثل التوتي الغامق على أن يكون بتصميم كلاسيكي.
* لمظهر يجمع العصري بالشبابي، يمكن تنسيق بدلة بدرجة فاتحة منه مع قميص أبيض أو «تي - شيرت» أسود وحذاء رياضي دون جوارب.
* لمظهر رسمي مكون من بدلة بثلاث قطع، عليك بدرجة غامقة منه، ولا بأس أن تكون مقلمة بشكل خفيف أو مطبوعة بمربعات.



الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
TT

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

حضر الملك تشارلز الثالث أسبوع لندن الأخير لخريف وشتاء 2026، مثيراً ضجة عالمية، كان لها مفعول السحر على أسبوع عانى من التهميش طويلاً. سبب الضجة لا يعود إلى حضوره بقدر ما يعود إلى التوقيت. فقد كان بعد ساعات من توقيف شقيقه أندرو لدى الشرطة البريطانية بشبهة ارتكاب مخالفات، فيما يمكن اعتباره أول انتكاسة من نوعها للعائلة الملكية.

الملك تشارلز الثالث خلال زيارته للمعرض يستمع لمجموعة من المصممين الصاعدين (رويترز)

الأمر الذي جعل البعض يُفسر هذا الحضور بأنه رسالة رمزية عن الاستقرار واستمرار الحياة، بينما الحقيقة أبسط من ذلك. فالزيارة كان مخططاً لها مسبقاً كجزء من جدول ارتباطاته الرسمية، وليس «ظهوراً مفاجئاً» كما نشرت مجلة «فوغ». ربما يكون المفاجئ في الأمر جلوسه في الصف الأمامي لمتابعة عرض المصممة تولو كوكر، لا سيما وأن هذه الأخيرة، وهي واحدة من الذين تلقوا دعماً من مؤسسة تشارلز الثالث The Prince’s Trust التي أسسها عندما كان ولياً للعهد، لم يكن لديها أدنى علم أنه سيحضر عرضها. صرّحت لمجلة «فوغ» بأنها «سمعت شائعة» في وقت سابق من الأسبوع تفيد بأنه «قد يُشرّف عرضها بحضوره» لكن لا أحد أخبرها رسمياً.

الملك مع المصممة ستيلا ماكارتني خلال زيارته للمعرض (رويترز)

من جهة أخرى، لا بأس من التنويه بأن الملك تشارلز ليس غريباً على الموضة. فقد صنَّفته عدة مجلات رجالية ضمن أكثر رجال العالم أناقة عدة مرات نظراً لاهتمامه بأدق التفاصيل وإطلالاته الكلاسيكية الراقية. كما أنه من أكثر الداعمين للبيئة والتدوير واستعمال مواد عضوية وما شابه من أمور تصب في مجال «الموضة المستدامة» قبل أن تُصبح وسماً رائجاً على وسائل التواصل الاجتماعي. معروف عنه أيضاً رعايته لعدة مبادرات تدعم الحرف اليدوية المحلية.

تجدر الإشارة إلى أن هذه ثاني مرة يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً ومباشراً. سبقته إلى ذلك والدته الراحلة إليزابيث الثانية في عام 2018، عندما حضرت عرض ريتشارد كوين بعد فوزه بجائزة تحمل اسمها، تم إطلاقها لأول مرة في ذلك التاريخ.

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

ومع ذلك لا يختلف اثنان على أن هذا الحضور لم يكن عبثياً. فالموضة صناعة تتقاطع فيها السياسة مع الثقافة والاقتصاد إلى جانب الاستدامة والهوية، ووراء التصفيق والابتسامات المتبادلة تكمن طبقات من الرمزية الهادئة بأن الحياة العامة مستمرة بسلاسة.


في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
TT

في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد وفاة والده بول العام الماضي لقيادة القسم الإبداعي في الدار.

كان العرض «بداية جديدة» للدار بكل المقاييس. والأهم من هذا، كان اختباراً لابن ورث اسماً ظل لأربعة عقود جزءاً لا يتجزأ من الموضة البريطانية عموماً، وأسبوع لندن خصوصاً.

احترم الابن إرث والده من حيث الأقمشة لكنه قدمها بنبرة جديدة تشير إلى بداية عهد جديد (بول كوستيلو)

نجح الابن في هذه التجربة الأولى، وحقّق المعادلة بأن جعل الإرث خفيفاً على النظر رغم التفاصيل المبالغ في أحجامها ونسبها. فقد ترجم حمولته العاطفية من خلال أحجام شفع بناؤها المتقن لجرأتها المبالغ فيها، وهو ما تؤكده المعاطف والكورسيهات المشدودة والبنطلونات الواسعة ذات الطيات المبتكرة. يبدو أنه تعمَّد أن يأخذ رموز الدار وأيقوناتها، وضخّمها بدلاً من تخفيفها.

تشعر منذ أول إطلالة بأن ويليام كان مدركاً أن عليه خلق توازن بين الماضي والحاضر، أي بينه وبين والده. والنتيجة أنه لم يلغِ أو يُفرط في إرث والده. بالعكس تماماً استعان به بوصفه أساساً لبناء عهده الجديد، وهو ما أكده بعد العرض قائلاً: «سيبقى والدي مصدر إلهامي دائماً، وسأحرص على إرثه لأنه غني ومذهل.. فقد كانت له رؤية واضحة وهذه الرؤية هي ما أحمله معي اليوم». لحسن حظِّه أن التفاصيل المُبالغ فيها لم تُفقد أي تصميم قوة تأثيره، بما في ذلك حقائب اليد، للنهار أو المساء، التي جاءت بأحجام تنافس حقائب السفر.

بلوزات بفيونكات وكورسيهات وحقائب ضخمة استلهمها من الثمانينات (بول كوستيلو)

بين الأب والابن

احترام الابن لإرث الأب تجلى في العديد من العناصر، مثلاً أبقى على مكان العرض وهو فندق وولدورف هيلتون، وسط لندن ولم يُغيّره إلى وجهة أخرى. ركَّز أيضاً على الأقمشة المنسوجة في آيرلندا، مثل تويد تُنتجه دار «ماجي 1866» وهو القماش ذاته الذي اختاره الأب في مجموعته لخريف العام الماضي لارتباطه الوثيق بجذوره، إضافة إلى أنه نسيج صوفي عالي الجودة ومتين يستلهم ألوانه من الطبيعة الآيرلندية. لكنه في المقابل استعاض عن الموسيقى الآيرلندية التقليدية بموسيقى شبابية، وركز على الأزهار بأن جعلها تتفتح أكبر وأكثر في إشارة رمزية إلى بداية عهد جديد. هذه اللمسات وفق قوله تُعبِر عن «انطلاقة متجددة لعلامة بول كوستيلو» مع عودة إلى حقبة مهمة من تاريخ الدار، لأنها شهدت انطلاقتها.

تأثير الثمانينات كان واضحاً في التفصيل والأكتاف والكثير من التفاصيل الأخرى (بول كوستيلو)

تأثير الثمانينات

أغلب التصاميم، إن لم نقل كلها، وعددها 44 تصميماً، تحمل روح الثمانينات، الحقبة التي شهد فيها والده بزوغ نجمه، ودخلت تصاميمه خزانة الأميرة الراحلة ديانا: أكتاف عريضة منحوتة بعناية، بلوزات بفيونكات، سترات مزدوجة الأزرار مفصلة بإحكام مع خصر «بيبلوم» يحدد القوام بجرأة أنيقة، وقفازات أوبرا تغطي كامل الذراع أحياناً فتغني عن الأكمام. أما التفاصيل مثل الطيات والياقات المبتكرة فحدث ولا حرج. بالنسبة للألوان، اكتفى ويليام بعدد محدود، أغلبه من درجات الرمادي والرملي والبني الغامق والموكا والأسود والأبيض. هذه الدرجات كان لها مفعول السحر في منح التصاميم رُقياً خفّف إلى حد ما من جرأة القصات والمبالغة فيها، وأضفى عليها عصرية. حتى الإيحاءات التاريخية التي تضمنتها تخففت من حمولتها التاريخية بفضلها.

التصاميم الموجهة لمناسبات السهرة والمساء تباينت بين المفصل والمنسدل (بول كوستيلو)

لمناسبات السهرة والمساء، قدّم تصاميم بقصات تلعب على الإبهار والتاريخ في الوقت ذاته. جاء بعضها مزدانا برسوم الراحل بول كوستيلو التوضيحية الشهيرة، في محاولة من ويليام لتخليد والده من خلالها، وبعضها الآخر يحمل بصمته الخاصة، ويهمس بنبرة جديدة سواء كانت بدلات التوكسيدو المرصعة بترتر خفيف وأزرار من أحجار لامعة أو فساتين من الجاكار الأسود والفضي تنساب برشاقة أو فساتين من التويد بطيات وثنيات مبتكرة.

والنتيجة أن التشكيلة تضمنت الكثير من القطع التي تناسب كل الأوقات، لأن الفكرة منها وفق رؤية ويليام كوستيلو أن تخاطب كل النساء، بأن «تثير الحلم بداخلهن وبالتالي يرتدينها بفخر ومحبة».


الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
TT

الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)

إذا كانت دور الساعات والمجوهرات السويسرية قد احتفت بعام الحصان من خلال إصدارات محدودة تستلهم الرمز الفلكي، فإن علامة «أختين» أعادت قراءة الرمز ذاته من زاوية الهوية العربية الحية.

أطلقت حديثاً مجموعة أطلقت عليها «The Fifth Wind (الريح الخامس) من خلال تجربة فروسية حية هي الأولى من نوعها في مصر. فبينما احتفت عواصم الموضة العالمة بهذا الرمز بطرقها الخاصة، اختارت دار «أختين» أن تعيد تقديمه من منبعه الأول: الفروسية العربية نفسها في عرض غير تقليدي دعت فيه ضيوفها لخوض تجربة ميدانية.

استعاضت الأختان موناز وآية عن منصة تقليدية لتقديم ما يوصف بـ«باليه خيول» (أختين)

فالمؤسستان، موناز وآية عبد الرؤوف لم تتعاملا في هذه المجموعة، مع الحصان بوصفه عنصراً زخرفياً أو مجرد استعارة جمالية، بل بوصفه كائناً يحمل في حركته ومرونته معنى الصمود، وفي رشاقته فلسفة ضبط النفس، وفي حضوره امتداداً للذاكرة الثقافية. على هذا علَقت المصممتان: «يمثل الحصان العربي في مخيلتنا معاني كثيرة مثل التحمل، والحدس، والقوة الهادئة. وهي صفات تتناغم بعمق مع أسلوبنا في التصميم ورؤيتنا للمرأة العربية المعاصرة، وبالتالي جاء احتفالنا بالإطلاق من خلال تجربة الفروسية وسيلة حية لتجسيد هذه الرؤية على أرض الواقع».

دعت المصممتان موناز وآية عبد الرؤوف ضيوفهما لدخول تجربة غامرة مع الخيول والموضة (أختين)

أما كيف ترجمت مناز وآية هذه الرؤية، فبطرح حقائب مبتكرة طبعاً، وبطريقة لا تقل ابتكاراً. فقد كشفتا الستار عنها من خلال تجربة ممتعة تلاقت فيها الموضة مع فن استعراض الخيول العربية، أو ما يوصف بـ«باليه الخيول»؛ لأنه يمثل أرقى مستويات فن الفروسية من حيث التناسق والتحكم بدل السرعة.

تشير المواد المختارة من جلود ومعادن إلى قوة الحصان وسلاسته في الحركة (أختين)

ضمن هذه التجربة، ظهرت الحقائب بوصفها مقاربةً تنطلق من الداخل الثقافي، وليس مجرد محاولة لتوظيف الحصان عنصراً بصرياً، استُبدلت فيه بمنصة العرض التقليدية أداءً يعكس مهارة فارسات وأصالة خيول وهي ترقص على موسيقى عربية ذات طابع كلاسيكي معاصر. شرحت الأختان أن طريقة عرض المجموعة قراءة معاصرة لتلك العلاقة الوطيدة بالفروسية في المنطقة، ليس من منظور فولكلوري استعراضي، بل بصفتها علاقة قائمة على الانضباط والثقة والتحكم.

تعكس التفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وفنون اللجام والأحزمة تُرجم فيها التراث من خلال الحرفية (أختين)

كلها قيم تجسَّدت في حقائب بُنيت على مرجعيات واضحة من فنون الفروسية العربية، سواء في البناء الهيكلي أو في التفاصيل المضفرة المستوحاة من اللجام والأحزمة، أو في اختيار المواد المعدنية المصقولة التي تعكس الصلابة والمرونة في آن واحد. والنتيجة، أن مجموعة «The Fifth Wind»، لم تعد مجرد إكسسوارات موسمية، بل أصبحت مثالاً على كيفية توظيف التراث الحي في صياغة منتجات معاصرة تحمل قصصاً من التراث كما يراه الجيل الجديد. ما فهمته موناز وآية أن الموضة حالياً تسعى لتعريف الفخامة والتفرد من خلال سرديات خاصة ومرجعيات ثقافية راسخة، وهذا ما نجحتا في تقديمه.