الأرجنتين تحقق فوزها الأول على حساب كولومبيا.. وفوز ثمين للبرازيل على بيرو

أوروغواي تثأر من تشيلي بثلاثية.. والإكوادور تسحق فنزويلا وتحافظ على صدارتها في تصفيات مونديال 2018

رأسية كاسيريس تختتم أهداف بأورواغواي (أ.ف.ب)  -  بيليا يحتفل بهدف فوز الأرجنتين مع زميله لافيتزي (أ.ف.ب)
رأسية كاسيريس تختتم أهداف بأورواغواي (أ.ف.ب) - بيليا يحتفل بهدف فوز الأرجنتين مع زميله لافيتزي (أ.ف.ب)
TT

الأرجنتين تحقق فوزها الأول على حساب كولومبيا.. وفوز ثمين للبرازيل على بيرو

رأسية كاسيريس تختتم أهداف بأورواغواي (أ.ف.ب)  -  بيليا يحتفل بهدف فوز الأرجنتين مع زميله لافيتزي (أ.ف.ب)
رأسية كاسيريس تختتم أهداف بأورواغواي (أ.ف.ب) - بيليا يحتفل بهدف فوز الأرجنتين مع زميله لافيتزي (أ.ف.ب)

حقق المنتخب الأرجنتيني لكرة القدم فوزه الأول في التصفيات الأميركية الجنوبية المؤهلة لنهائيات مونديال 2018 في روسيا إثر تغلبه على مضيفته كولومبيا 1 - صفر في بارانكيا في الجولة الرابعة، في حين ثأر منتخب أوروغواي لهزيمته أمام تشيلي في دور الثمانية لبطولة كأس أمم أميركا الجنوبية (كوبا أميركا) 2015 وألحق بالفريق هزيمة ثقيلة بثلاثة أهداف نظيفة، فيما استغل المنتخب البرازيلي فارق الخبرة وحقق فوزا كبيرا بالنتيجة ذاتها على ضيفه البيروفي وواصل المنتخب الإكوادوري انتصاراته وتغلب على مضيفه الفنزويلي 3 - 1 فيما حقق منتخب باراغواي فوزا ثمينا 2 - 1 على ضيفه البوليفي.
دخلت الأرجنتين مباراتها ضد كولومبيا من دون أن تحقق الفوز في مبارياتها الثلاث الأولى، وبالتالي كانت مطالبة بالفوز لإنعاش آمالها في بلوغ نهائيات روسيا 2018. ويخوض المنتخب الأرجنتيني التصفيات في غياب ليونيل ميسي قائد ونجم وهداف برشلونة الإسباني إضافة إلى سيرخيو أغويرو مهاجم مانشستر سيتي الإنجليزي إلى جانب مهاجم بوكا جونيورز كارلوس تيفيز، وهو ما أثر كثيرا على أدائه الهجومي حيث سجل هدفا واحدا فقط قبل مواجهته مع كولومبيا، وكان في مباراته السبت أمام غريمه التقليدي البرازيل عندما تعادلا 1 - 1 في السوبر كلاسيكو. وعانى المنتخب الأرجنتيني الأمرين في بداية التصفيات والتي كانت الأسوأ في تاريخه منذ تصفيات 1998 وذلك بسبب الغيابات الحساسة في صفوفه بسبب الإصابة، حيث خسر على أرضه أمام الإكوادور ثم سقط في فخ التعادل أمام مضيفته أوروغواي، وسجل لاعب وسط لاتسيو الإيطالي لوكاس بيليا هدف المباراة الوحيد ضد كولومبيا في الدقيقة 20. واستحق المنتخب الأرجنتيني الفوز على الرغم من الغيابات في صفوفه، بالنظر إلى العرض الجيد الذي قدمه سواء دفاعيا أو هجوميا، حيث أهدر مهاجموه أكثر من فرصة حقيقية للتسجيل، كما أن الحكم ألغى لهم هدفا صحيحا في الشوط الثاني. وفرض بيليا نفسه نجما للمباراة بتألقه في النواحي الدفاعية والهجومية وكان وراء الهجمة المرتدة التي سجل منها هو بنفسه هدف الفوز، كما برز أيضًا القائد لاعب وسط برشلونة الإسباني خافيير ماسكيرانو ومهاجم باريس سان جيرمان الفرنسي أنخل دي ماريا. في المقابل، لعب المنتخب الكولومبي بعشوائية كبيرة وعاب لاعبيه التسرع وانعدام التركيز، واكتفى بمحاولة واحدة في الشوط الأول من تسديدة ضعيفة لنجمه وريال مدريد الإسباني جيمس رودريغيز على الطاير من داخل المنطقة لكن الكرة مرت بجوار القائم الأيسر.
وأكد خوسيه بيكرمان المدير الفني للمنتخب الكولومبي أن فريقه يمر بمرحلة انتقالية، مطالبا الجماهير بالتحلي بالصبر خلال هذه الفترة. وأعرب بيكرمان عن أسفه لإخفاقه في حصد نقاط المباراة على ملعبه بعد أن تعادل مع تشيلي في الجولة الماضية. وتابع بيكرمان خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده عقب المباراة: «بعد أداء مباراة جيدة أمام منافس رائع مثل تشيلي أضاعت كولومبيا فرصة حصد نقاط على ملعبها».
وفي ساو باولو سجل دوغلاس كوستا هدفا وصنع هدفين ليقود المنتخب البرازيلي إلى فوز كبير 3 - صفر على ضيفه البيروفي. وأكد المنتخب البرازيلي (راقصو السامبا)، الذي تعادل قبل أيام مع مضيفه الأرجنتيني، صحوته في التصفيات التي بدأها بالهزيمة أمام تشيلي قبل أن يحقق انتصارين وتعادلا واحدا في المباريات الثلاث التالية. ورفع المنتخب البرازيلي رصيده إلى سبع نقاط ليقفز إلى المركز الثالث في جدول التصفيات بفارق الأهداف فقط أمام باراغواي وتشيلي فيما تجمد رصيد بيرو عند ثلاث نقاط ليتراجع إلى المركز التاسع قبل الأخير في جدول التصفيات بفارق الأهداف فقط خلف بوليفيا. وأنهى المنتخب البرازيلي الشوط الأول لصالحه بهدف نظيف سجله دوغلاس كوستا في الدقيقة 22، ثم مرر كوستا نفسه الكرة إلى ريناتو أوجوستو ليسجل الهدف الثاني للبرازيل في الدقيقة 57 قبل أن يعود كوستا ليمرر الكرة إلى زميله فيليبي لويس الذي سجل الهدف الثالث للفريق في الدقيقة 77 ويحقق المنتخب البرازيلي الفوز الكبير رغم عدم تقديمه الأداء القوي المتوقع منه.
وأكد الأرجنتيني ريكاردو جاريكا المدير الفني لمنتخب بيرو، أن البرازيل حققت فوزا كبيرا على فريقه لأنها كانت الطرف الأكثر فعالية، واعتبر أن فريق المدرب كارلوس دونغا بات في حالة أفضل بكثير مما كان عليه في «كوبا أميركا» التي استضافتها تشيلي هذا العام. وقال المدرب الأرجنتيني: «أعتقد أن كرة القدم تساوي 100 في المائة فعالية، والبرازيل كانت فعالة أكثر بكثير.. نحن لم نتمكن من التحلي بالفعالية عندما واتتنا الفرصة.. بدأنا اللقاء بشكل جيد، لكنهم سجلوا من أول فرصة واكتسبوا الثقة». وقال جاريكا إنه عند مواجهة البرازيل على أرضها: «يمكن توقع نتيجة كهذه». وأكد: «البرازيل فازت، وعن جدارة.. لم يكن ذلك مبتغانا.. حاولنا الدفاع، لكننا كنا نواجه فريقا يتميز بقدرات هجومية كبيرة». وأضاف: «للأسف لم يكن يوما فعالا بالنسبة لنا.. لقد سجلوا ونحن لم نفعل، وحققوا فوزا لا مراء فيه»، مشددا على أن البرازيل في لقاء الثلاثاء كانت أقوى بكثير مما كانت عليه عندما فازت على فريقه 2 - 1 في مستهل مشوارهما بكوبا أميركا.
وأعرب المدير الفني لمنتخب أوروغواي أوسكار تاباريز عن سعادته بالفوز الذي حققه فريقه بثلاثية نظيفة على تشيلي، مؤكدا أن لاعبيه حققوا هذا الانتصار باللعب النظيف. وقال تاباريز: «كنا نرغب في أن تخرج المباراة بهذا الشكل حتى ولو لم نتمكن من الفوز.. لم نرد أن نتحدث عن الماضي.. قدمنا أداء رائعا». وأشار تابريز إلى أنه لم يرق له قيام الجماهير بإطلاق صافرات الاستهجان أثناء عزف النشيد الوطني لتشيلي، بيد أنه أوضح في الوقت نفسه أن الانتقاد ليس من مهام عمله. ولعبت مباراة أمس في ظل أجواء متوترة بسبب الأحداث المثيرة للجدل التي شهدتها مباراة الفريقين الأخيرة في دور الثمانية من بطولة كوبا أميركا الماضية والتي فاز بلقبها منتخب تشيلي.
من جانبه، أكد خورخي سامباولي المدير الفني لمنتخب تشيلي أنه سيستمر في منصبه رغم الإشاعات التي تتردد عن احتمالية رحيله. وقال سامباولي خلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب هزيمة فريقه بثلاثية نظيفة إنه ليس هناك أسباب تدفعه لترك منصبه بعد فوزه بلقب بطولة «كوبا أميركا». وتابع المدرب الأرجنتيني الذي أصبح استمراره في موقعه محل شك كبير بعدما حصل رئيس اتحاد تشيلي لكرة القدم سيرخيو خاودي على عطلة طويلة الأسبوع الماضي: «ليس هناك ما يدفعني لعدم الاستمرار.. نملك فريقا يكافح في تصفيات معقدة وصعبة». وتحدث سامباولي عن هزيمة فريقه أمام أوروغواي قائلا: «هذه المباراة ستكسبنا خبرة من أجل المباريات المقبلة».
وواصل المنتخب الإكوادوري انطلاقته الرائعة في التصفيات ولقن مضيفه الفنزويلي درسا قاسيا بالتغلب عليه 3 - 1 ليحافظ المنتخب الإكوادوري على العلامة الكاملة ويغرد منفردا على صدارة جدول التصفيات. وأكد المنتخب الإكوادوري مجددا أنه سيكون منافسا قويا على إحدى بطاقات القارة إلى المونديال الروسي، حيث حقق انتصاره الرابع على التوالي في أربع مباريات خاضها بالتصفيات حتى الآن ورفع رصيده إلى 12 نقطة في صدارة جدول التصفيات فيما مني المنتخب الفنزويلي بهزيمته الرابعة على التوالي ليقبع في قاع الجدول بلا رصيد من النقاط. وقلب منتخب باراغواي تأخره بهدف إلى فوز ثمين 2 - 1 على ضيفه البوليفي واستعاد منتخب باراغواي اتزانه سريعا بعد الهزيمة أمام بيرو في الجولة الماضية من التصفيات وانتزع الفوز الرائع على بوليفيا.



بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.


أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.