الأمين العام للجامعة العربية: السعودية عرضت استضافة مؤتمر للمعارضة السورية

يهدف إلى تسمية الوفد المفاوض للنظام.. وإيران تتمسّك بمشاركة الأسد في الانتخابات الرئاسية

أطفال سوريون لاجئون يلعبون قرب خيمتهم في مخيم مؤقت ببلدة طيبة شرق سهل البقاع اللبناني حيث توفر {أطباء بلا حدود} خدمة تنظيم الأسرة للأمهات (أ.ف.ب)
أطفال سوريون لاجئون يلعبون قرب خيمتهم في مخيم مؤقت ببلدة طيبة شرق سهل البقاع اللبناني حيث توفر {أطباء بلا حدود} خدمة تنظيم الأسرة للأمهات (أ.ف.ب)
TT

الأمين العام للجامعة العربية: السعودية عرضت استضافة مؤتمر للمعارضة السورية

أطفال سوريون لاجئون يلعبون قرب خيمتهم في مخيم مؤقت ببلدة طيبة شرق سهل البقاع اللبناني حيث توفر {أطباء بلا حدود} خدمة تنظيم الأسرة للأمهات (أ.ف.ب)
أطفال سوريون لاجئون يلعبون قرب خيمتهم في مخيم مؤقت ببلدة طيبة شرق سهل البقاع اللبناني حيث توفر {أطباء بلا حدود} خدمة تنظيم الأسرة للأمهات (أ.ف.ب)

أكد الأمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي أنه تم خلال الاجتماع الأخير في فيينا، الاتفاق على بدء مفاوضات بين وفود من الحكومة والمعارضة في يناير (كانون الثاني) المقبل، موضحا أن الحكومة السورية أبلغت المبعوث الأممي الخاص دي ميستورا بأسماء وفدها، بينما عرضت السعودية استضافة وفود من المعارضة المعتدلة خلال الشهر المقبل للاتفاق على أسماء الوفد الذي سيذهب إلى مفاوضات يناير المقبل. هذا في الوقت الذي قال فيه أمير عبد اللهيان نائب وزير الخارجية الإيراني أمس، إن إيران تتمسّك بمشاركة الأسد في الانتخابات الرئاسية.
وتعهدت الدول الخمس دائمة العضوية في اجتماع فيينا الأخير، بضرورة التوجه إلى مجلس الأمن الدولي لاستصدار قرار يتضمن ما تم الاتفاق عليه في فيينا، والذي يرتكز على عنصرين أساسيين، أولهما وقف إطلاق النار، تليه عملية مراقبة لمتابعة تنفيذ القرار من خلال إيفاد مراقبين أو قوات حفظ سلام.
واعتبر العربي في تصريحات للصحافيين، أمس، في القاهرة، أن اجتماع فيينا الذي شاركت الجامعة العربية في جانبه السياسي كان محاولة لتنفيذ وثيقة «جنيف - 1» الصادرة في 30 يونيو (حزيران) 2012. وقال إن الاتجاه الراهن بين الدول التي شاركت في الاجتماع هو استصدار قرار من مجلس الأمن في إطار عملية تقودها الأمم المتحدة من خلال مبعوثها الخاص بسوريا ستيفان دي ميستورا ونائبه عز رمزي الدين. وأوضح أن القرار سيتضمن عملية مراقبة على غرار قرارات سابقة من الأمم المتحدة عند وقف القتال في مناطق النزاع المختلفة، وبالتالي لا بد أن يتبع قرار وقف إطلاق النار عملية مراقبة من خلال قوات حفظ سلام أو من خلال إيفاد مراقبين على غرار عمليات سابقة، كما هو على الحدود بين الهند وباكستان، أو قوات قتالية كما في كوريا، بهدف متابعة تنفيذ القرار والتحقق من عدم وجود أي اختراقات للقرار وإخطار مجلس الأمن، موضحا في هذا الصدد أن عملية المراقبة لها درجات مختلفة.
وأشار الأمين العام إلى أن المناقشات الأخيرة في فيينا أظهرت وجود عزم كبير على إنهاء النزاع السوري من خلال وقف إطلاق النار، لكن السؤال المثار حاليا هو متى سيتم وقف إطلاق النار، ومتى سيتم البدء في العملية السياسية؟ موضحا أن أغلب الدول ترى ضرورة الالتزام ببيان «جنيف - 1» عدا اختلافات في وجهات النظر في هذا الموضوع من قبل إيران وروسيا. وأضاف العربي أن هناك إجماعا على موضوع الإصلاحات السياسية حتى من قبل روسيا وإيران. وأرجع الاتفاق الذي تم التوصل إليه في فيينا بشأن موضوع الإصلاحات في سوريا، إلى إدراك من الجميع بأن الكل أصبح متورطا أكثر من اللازم ولهذا ظهرت الرغبة في الحل، بينما بدت الخلافات بشأن الرغبة التي تؤيد بقاء النظام، وهل يبقى الأسد أم لا؟
وأعلن الأمين العام استعداد الجامعة العربية للمشاركة في الاجتماعات المقبلة من أجل توحيد موقف المعارضة، خاصة وأن الجامعة ساهمت من قبل في مثل هذه الاجتماعات وأعدت وثائق في هذا الشأن. وردا على سؤال حول ما إذا كان هناك اتجاه نحو إعادة سوريا لشغل مقعدها «الشاغر» في الجامعة العربية؟ قال العربي إن هذا الموضوع غير مطروح حاليا.
وفي رده على سؤال بشأن الأحداث الإرهابية التي تشهدها دول العالم، وآخرها لبنان وفرنسا، حذر الأمين العام من تفشي ظاهرة الإسلاموفوبيا، وقال إنه من غير المقبول ربط الإرهاب بالعرب والمسلمين، ودعا مجددا لتضافر الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب وخصوصا تنظيم داعش الإرهابي والأفكار المتطرفة. وأوضح في هذا الإطار إلى أنه سبق الاجتماع السياسي الأخير في فيينا عقد اجتماع سابق يوم 13 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي تم خلاله بحث الاتفاق على تبادل المعلومات بشأن الجماعات الإرهابية والقوائم التي تندرج تحت الإرهاب، موضحا أن الجامعة لم تشارك في هذا الاجتماع باعتباره خاصا بالدول التي لديها أجهزة استخبارات.
من جانبه، قال زياد أبو حمدان، المعارض السوري وعضو الائتلاف الوطني السوري، إن الائتلاف سيناقش قريبًا الأسماء التي من المفترض أن تشترك في المحادثات المقبلة بشهر يناير، بناء على عرض السعودية، وستكون في المجالين العسكري والسياسي.
وأكد أبو حمدان، لـ«الشرق الأوسط» أن موقف الرياض بالدعوة لاستضافة وفود من المعارضة المعتدلة خلال الشهر المقبل، يمثل دعم السعودية تجاه الأزمة السورية بشكل عام، ودعم المعارضة المعتدلة في سبيل الوصول إلى حل سياسي لإنهاء الأزمة بسوريا.
وشدد عضو الائتلاف السوري، على أن الرياض طالبت بتوسيع قاعدة المعارضة السورية لكي تشمل كل أطياف المجتمع السوري، موضحًا أن السعودية كان لها الدور الأساسي والرئيسي في المطالبة بتوسيع دائرة المعارضة السورية، ورفض قصرها على أطياف محددة، مشددًا على ضرورة أن يكون التمثيل متوازنا في أي محادثات مقبلة.
في سياق آخر، جددت إيران عبر نائب وزير خارجيتها حسين أمير عبد اللهيان، تمسكها بـ«بقاء الأسد طرفًا في الانتخابات الرئاسية المقبلة في سوريا»، معتبرة أن القرار يعود للأسد بالمشاركة أو عدمها في الانتخابات. وهو ما استدعى ردًا من الائتلاف الوطني السوري، بقول نائب رئيسه هشام مروة، إن «بيان جنيف يتحدث عن مرحلة انتقالية لا مكان فيها للأسد»، محذرًا من أن «بقاءه يومًا واحدًا في السلطة خلال المرحلة الانتقالية ينسف كل الاتفاقات».
وعلى الرغم من اختلاف الموقف الإيراني حيال مصير الأسد، عن كل الدول التي شاركت في لقاءات فيينا، فإنه لا يخرج عمّا تطمح إليه طهران وتحارب من أجله، وهذا ما عبّر عنه الخبير اللبناني في الشؤون الإيرانية أسعد حيدر، الذي رأى أنه من الطبيعي في فترة مفاوضات طويلة وشاقة ومتعددة اللقاءات، وفي ظل عدم الحسم العسكري على الأرض، أن يعمل كل طرف على تدعيم موقفه والتصلب أكثر للتفاوض من موقع القوة.
وقال حيدر لـ«الشرق الأوسط»: «لا شكّ أن إيران متمسكة ببقاء الأسد أكثر من الروس، وهي تفاوض على هذه المسألة الأساسية، لأن الأسد وسوريا بالنسبة لطهران أهم مما هو عند موسكو و(الرئيس الروسي فلاديمير بوتين)». مشيرًا إلى أن بوتين يفاوض من أجل قاعدة بحرية على المتوسط ومن أجل أوكرانيا، أما إيران فتعتبر أن الأسد حديقتها الخلفية للوصول إلى فلسطين ولبقاء خطوط إمداد حزب الله، ولذلك هي تعتبر الأسد خطًّا أحمر.
وعن سبب التصلب الإيراني والتمايز عن الروس الذين يمسكون الآن بالقرار في سوريا، سأل حيدر: من قال إن الروس هم من يمسك بالقرار في سوريا؟ مستطردا: الروس موجودون في الجو، وهم وضعوا مهلة زمنية لمهمتهم العسكرية في سوريا، بينما الإيرانيون هو من يمسك بالأرض عبر قواتهم الخاصة وحزب الله والميليشيات العراقية والأفغانية وغيرها، وقتاله ليس مقيدًا بمدة زمنية محددة.



القاهرة في طريقها لاعتماد يحيى دياب سفيراً لسوريا

وفد سوري ترأسه وزير الخارجية أسعد الشيباني زار القاهرة الشهر الماضي لبحث العلاقات الثنائية (الخارجية المصرية)
وفد سوري ترأسه وزير الخارجية أسعد الشيباني زار القاهرة الشهر الماضي لبحث العلاقات الثنائية (الخارجية المصرية)
TT

القاهرة في طريقها لاعتماد يحيى دياب سفيراً لسوريا

وفد سوري ترأسه وزير الخارجية أسعد الشيباني زار القاهرة الشهر الماضي لبحث العلاقات الثنائية (الخارجية المصرية)
وفد سوري ترأسه وزير الخارجية أسعد الشيباني زار القاهرة الشهر الماضي لبحث العلاقات الثنائية (الخارجية المصرية)

كشف مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السورية لـ«الشرق الأوسط»، عن اسم السفير الجديد الذي رشَّحته بلاده لتمثيلها بمصر بدلاً من محمد طه الأحمد، الذي تحفَّظت القاهرة على ترشيحه.

وأوضح المصدر أن المرشح الجديد هو يحيى دياب، «وجاء ترشيحه استجابة للجانب المصري، ورغبة في دفع العلاقات بين البلدين إلى آفاق أعمق وأرحب».

وبدوره، أكد مصدر مصري مسؤول، لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ «الحكومة السورية قدَّمت مرشحاً آخر لرئاسة البعثة الدبلوماسية السورية في القاهرة»، مشيراً إلى أن «الأمور تسير في طريق اعتماد المرشح الجديد، من جانب السلطات المصرية». وأوضح أن «الأمور تمضي بشكل طبيعي وجيد مع الجانب السوري».

ويحيى دياب هو عضو المكتب التنفيذي وعضو مكتب العلاقات الخارجية والدبلوماسيين في «التجمع الوطني الحر للعاملين في مؤسسات الدولة السورية»، وعمل قبل الثورة السورية في مهام عدة ضمن بعثات دبلوماسية في كل من روما وأبوظبي والكويت وبلغراد، كما تولَّى رئاسة اللجنة النقابية في الخارجية السورية، وحاصل على إجازة في الحقوق من جامعة دمشق.

المصدر السوري أشار كذلك، إلى أن «ترشيحات البعثة الدبلوماسية لمصر تضم أسماء متنوعة، ومن خلفيات سياسية مختلفة، تحسباً لأي شيء قد يبديه الجانب المصري »، مشيراً إلى أنَّ من بين الأسماء المرشحة ضمن البعثة القاضي جمعة الدبيس العنزي.

والعنزي كان رئيساً للنيابة العامة في محافظة الرقة سابقاً، وبعد اندلاع الثورة السورية عام 2011، غادر سوريا متوجهاً أولاً إلى الأردن، ثم إلى السعودية، وأعلن انشقاقه عن الجهاز القضائي التابع لنظام الأسد في 11 أغسطس (آب) 2012.

وبعد سقوط نظام الأسد، تحديداً في 9 مارس (آذار) 2025، تم تعيين الدبيس العنزي عضواً في «اللجنة الوطنية المستقلة للتحقيق وتقصي الحقائق» بشأن أحداث الساحل السوري التي وقعت في 6 مارس 2025، وهو حالياً يعمل بلجنة الشؤون العربية في وزارة الخارجية السورية.

أزمة السفير السوري في القاهرة نحو طريقها إلى الحل (الخارجية المصرية)

تقدير سوري للموقف المصري

المسؤول السوري بوزارة الخارجية، الذي تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، أكد أنَّ «الجانب السوري والدكتور محمد طه الأحمد يقدران موقف الإدارة المصرية، ويؤمنان بحقها في اتخاذ ما تراه مناسباً لها في علاقاتها مع الدول، وهناك رغبة تامة في تعميق أواصر الصلة بين البلدين والشعبين الشقيقين، وإيمان بأن كل سوري قادر على تمثيل بلاده في أي موقع، وأي مواقف لا تؤثر في مسار التحسُّن المستمر في العلاقات بين سوريا ومصر».

وبحسب المصدر، فإنَّ الأحمد نفسه اعتذر عن عدم الترشيح رفعاً للحرج عن كلا الجانبين، مع تقدير وتفهم تامَّين للموقف، وأنَّ مصر تريد مرشحاً لديه خبرة دبلوماسية، وعمل في بعثات دبلوماسية من قبل.

وشدَّد المصدر، على أنَّ الجانب المصري أبدى مرونةً نحو الترشيحات الجديدة. وهناك بوادر إيجابية، وقد تصل الموافقة من القاهرة خلال ساعات.

ما ذهب إليه المسؤول السوري أكده أيضاً منسق «منصة القاهرة» وعضو «لجنة دستور سوريا» وعضو هيئة التفاوض السورية، فراس الخالدي، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الجانب السوري قام بترشيح يحيى دياب سفيراً في القاهرة، وأن الجانب المصري قبل ترشيح دياب لرئاسة البعثة السورية بالقاهرة».

وكان تقرير نشرته «الشرق الأوسط» في الأول من يونيو (حزيران) الحالي، قد كشف عن اعتراض القاهرة على ترشيح وزارة الخارجية السورية اسم محمد طه الأحمد سفيراً لسوريا بمصر.

التقرير حظي باهتمام واسع لكشفه «تحفظات مصرية» تعرقل استقبال القاهرة عدداً من أعضاء البعثة الدبلوماسية السورية. وتحدَّث مصدر مطلع آنذاك لـ«الشرق الأوسط» عن «اعتراضات على بعض أفراد البعثة»، تشمل امتناع وزارة الخارجية المصرية عن قبول ترشيح سوريا سفيرها الجديد في القاهرة.

وأوضح المصدر أنَّ الحكومة السورية أرسلت خطاباً إلى مصر بترشيح محمد طه الأحمد سفيراً لها في القاهرة، وأنَّ الحكومة المصرية لم تبلغ نظيرتها السورية بعدم الموافقة صراحة، لكنها أرسلت رسائل غير رسمية تفيد بأنَّها لا تقبل به، لأنَّه شخص غير مناسب بسبب خلفياته السياسية.

وزير الخارجية المصري ونظيره السوري في لقاء سابق بالقاهرة (الخارجية المصرية)

علاقات حذرة

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية تتحرك نحو اتصالات ثنائية حذرة؛ بسبب مخاوف القاهرة من ملف المسلحين، قبل أن يتجه ذلك تدريجياً نحو تعاون اقتصادي.

وفي أواخر أبريل (نيسان) الماضي، التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نظيره أحمد الشرع على هامش «القمة التشاورية العربية الأوروبية» التي عُقدت في قبرص.

وأفادت وسائل إعلام في القاهرة ودمشق حينها بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيسين؛ لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن «من حق الحكومة المصرية رفض المرشح لرئاسة أي بعثة دبلوماسية أو أي دبلوماسي آخر، ما دامت تمتلك معلومات بأن هذا المرشح كان لديه نشاط يمس أمنها القومي».

وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إن الجانب السوري قام بإعلان ترشيح محمد طه الأحمد لسفارة القاهرة قبل الحصول على موافقة الجانب المصري»، عادّاً ذلك «يخالف الأعراف الدبلوماسية المعمول بها».

ومن وجهة نظر هريدي فإن «العلاقات بين القاهرة ودمشق ستظل حذرة، بالنظر إلى خلفية النظام السوري الحالي»، موضحاً أن «الجانب المصري يفرّق بين مسار العلاقات الشعبية التاريخية بين البلدين، وبين قنوات التواصل مع النظام الحالي في سوريا، وهناك مجالات للتعاون بين القاهرة ودمشق تحديداً على المستوى الاقتصادي».

واستضافت دمشق، في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة عدد من قيادات الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال؛ بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.


جولة جديدة في القاهرة بحثاً عن مخرج لـ«اتفاق غزة»

 صبي فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في غزة (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في غزة (أ.ف.ب)
TT

جولة جديدة في القاهرة بحثاً عن مخرج لـ«اتفاق غزة»

 صبي فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في غزة (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في غزة (أ.ف.ب)

جولة جديدة في القاهرة، تلتقي فيها حركة «حماس» الوسطاء وفصائل فلسطينية، وسط تعثر يشهده اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

تلك الجولة التي تعد الخامسة على الأقل التي تحتضنها القاهرة خلال أقل من شهرين تبدو بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» تبحث عن مخرج من التعثر التي يشهده الاتفاق الحالي، عبر مقاربات وتفاهمات وضمانات تلتزم بها إسرائيل كما الفصائل الفلسطينية.

ولا يزال اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة يراوح مكانه، لا سيما منذ حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي، ولا تزال المرحلة الثانية من الاتفاق المعنية بنزع سلاح «حماس» وانسحاب إسرائيلي من القطاع عالقة بين تمسك الحركة باستكمال تل أبيب التزامات المرحلة الأولى أولاً خاصة المرتبطة بزيادة المساعدة وفتح المعابر والتراجع عن التمدد في السيطرة على القطاع، في حين تتمسك إسرائيل بنزع سلاح «حماس» كونه أولوية مطلقة دون مقابل ويدعمها في ذلك ممثل مجلس السلام نيكولاي ملادينوف.

وقال المتحدث باسم حركة «حماس»، حازم قاسم، في بيان متلفز، مساء السبت: «تبدأ حركة (حماس) اجتماعاتها (السبت) بالقاهرة، سواء مع الفصائل الفلسطينية لإيجاد مقاربات وطنية مجمع عليها ومتفق عليها وطنياً، وأيضاً مع الوسطاء، لوضع اتفاق وقف الحرب على قطاع غزة موضع تنفيذ حقيقي، واستكمال ما جاء في المرحلة الأولى، ووقف العدوان والاغتيالات، وفتح المعابر، وإدخال اللجنة الوطنية».

قاسم أكد أنه سوف «يتم الدخول في مناقشات لإيجاد مقاربات معقولة ومقبولة من كل الأطراف المتعلقة بالمرحلة الثانية، سواء إدخال القوات الدولية، أو اللجنة الوطنية إلى قطاع غزة، أو التعامل مع موضوع السلاح الفلسطيني».

كما أشار إلى أن «وضع مصلحة الشعب الفلسطيني كمحرك أساسي إلى سعي الاجتماع لنزع ذرائع الاحتلال لإعادة الحرب على غزة مرة أخرى».

ووصل وفد لـ«حماس» برئاسة خليل الحية إلى القاهرة بحسب بيان للحركة، مساء الجمعة، بهدف «بدء جولة جديدة من المفاوضات لعدة أيام».

وأوضحت الحركة أن «اللقاءات مع القوى والفصائل الفلسطينية بهدف تقديم موقف وطني موحد من القضايا المختلفة، والتوافق حول سبل التعامل مع القضايا والتحديات التي يمر بها الشعب الفلسطيني».

المحلل في الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة يرى أن «جولة القاهرة تحاول أن تبحث عن مخرج للتعثر الحالي لمنع التدهور واستمرار التصعيد الإسرائيلي في القطاع».

كما يشير المحلل السياسي الفلسطيني، أيمن الرقب إلى أن لقاءات القاهرة تحمل أهمية كبيرة للغاية في توقيتها وجدول أعمالها، وتسعى لوصل لنتائج حاسمة لإلقاء الكرة في ملعب مجلس السلام وإسرائيل لمنع أي تصعيد محتمل من جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل الانتخابات القريبة بعد أشهر قليلة للغاية.

فلسطيني ينتظر أخبار ابنته بينما يبحث عمال الإنقاذ عن ناجين تحت أنقاض مبنى تعرض لقصف إسرائيلي في رفح جنوب القطاع (أ.ف.ب)

بينما يعتقد المحلل الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن «جولة القاهرة مختلفة هذه المرة؛ لأن الكرة في ملعب (حماس) خاصة أن ملادينوف قدم خطة تفصيلية واضحة؛ لكن يبدو أن هناك قراراً في الحركة لتأجيل الملف حتى انتهاء مفاوضات واشنطن وطهران».

ويتوقع مطاوع أن هناك 3 ملفات ستكون لها أولوية على الطاولة وهي الانتقال من المرحلة الأولى للثانية، وترتيبات نزع السلاح ومستقبل إدارة غزة.

ووسط ترقب لمآلات تلك الجولة، أوضح مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»، السبت، أن «6 فصائل فلسطينية موجودة بالقاهرة أبرزها (حماس) و(الجهاد) و(الجبهة الشعبية) و(تيار الإصلاح الديمقراطي)، بينما تغيب حركة (فتح)»، لافتاً إلى أن «القاعدة الأساسية للجولة الجديدة تتمثل في مرتكز أساسي هو سحب ذرائع إسرائيل لشن حرب على غزة، وسيكون هناك أولويات لملفات أبرزها ملف السلاح بهدف الوصول لمقاربات».

كما أكد أن «حماس ستجتمع مع الفصائل الفلسطينية، السبت، في القاهرة، والأحد ستلتقي الوسطاء وقد يشارك ملادينوف لبحث آلية سلسلة للانتقال للمرحلة الثانية ضمن المقاربات المطروحة على الطاولة».

في سياق ذلك، يرى عكاشة أن «الاتفاق سيشهد دفعة عندما تدرك (حماس) بشكل أساسي أهمية أن تبدأ مفاوضات جدية لتنفيذ ما وقعت عليه من بنود خاصة ملف السلاح»، ويشير إلى أن إصرار «حماس» على تأجيل هذا الملف يعقد مسار تنفيذ الاتفاق، ويسمح لإسرائيل باستكمال ذرائعها لتصعيد جديدة، خصوصاً أن هذا الملف العقدة الحالية.

بينما يعتقد الرقب أن حلحلة الجمود تحتاج لتراجعات محسوبة للخلف وتفاهمات وضمانات للوصول لنتائج حقيقية، يلتزم بها الجميع خصوصاً إسرائيل وليس الفصائل الفلسطينية فقط.

ولا يستبعد مطاوع أن تقبل «حماس» بالخروج من الصورة في إدارة القطاع بشروط منها ضمان وجود موظفيها في وظائفها، متوقعاً 3 سيناريوهات لتلك الجولة، أولها تحقيق حل جزئي للانتقال من المرحلة الأولى للثانية، وثانيها استمرار الجمود مع مواصلة إسرائيل عمليات الاغتيال لقادة «حماس»، وثالثها التصعيد العسكري الواسع حتى الانتخابات الإسرائيلية.


«الشرق الأوسط» تكشف اسم المرشح الجديد سفيراً لسوريا في مصر

لقاء سابق في القاهرة بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره السوري أسعد الشيباني (الخارجية المصرية)
لقاء سابق في القاهرة بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره السوري أسعد الشيباني (الخارجية المصرية)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف اسم المرشح الجديد سفيراً لسوريا في مصر

لقاء سابق في القاهرة بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره السوري أسعد الشيباني (الخارجية المصرية)
لقاء سابق في القاهرة بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره السوري أسعد الشيباني (الخارجية المصرية)

كشف مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السورية لـ«الشرق الأوسط» اسم السفير الجديد الذي رشحته بلاده لتمثيلها بمصر بدلاً من محمد طه الأحمد الذي تحفظت القاهرة على ترشيحه.

وأوضح المصدر أن المرشح الجديد هو يحيى دياب، وجاء ترشيحه استجابة للجانب المصري، ورغبة في دفع العلاقات بين البلدين إلى آفاق أعمق وأرحب.

ويحيى دياب هو عضو المكتب التنفيذي وعضو مكتب العلاقات الخارجية والدبلوماسيين في «التجمع الوطني الحر للعاملين في مؤسسات الدولة السورية»، وعمل قبل الثورة السورية في عدة مهام ضمن بعثات دبلوماسية في كل من روما وأبوظبي والكويت وبلغراد، كما تولى رئاسة اللجنة النقابية في «الخارجية السورية»، وهو حاصل على إجازة في الحقوق من جامعة دمشق.

المصدر السوري أشار كذلك إلى أن «ترشيحات البعثة الدبلوماسية لمصر تضم أسماء متنوعة ومن خلفيات سياسية مختلفة، تحسباً لأي شيء قد يبديه الجانب المصري، فيستطيع أي اسم من الأسماء المرشحة لديه القدرة والخبرة قيادة البعثة»، لافتاً إلى أن من بين الأسماء المرشحة ضمن البعثة القاضي جمعة الدبيس العنزي.

والعنزي كان رئيساً للنيابة العامة في محافظة الرقة سابقاً، وبعد اندلاع الثورة السورية عام 2011 غادر العنزي سوريا متوجهاً أولاً إلى الأردن، ثم إلى السعودية، وأعلن انشقاقه عن الجهاز القضائي التابع لنظام الأسد في 11 أغسطس (آب) 2012.

وبعد سقوط نظام الأسد، تحديداً في 9 مارس (آذار) 2025، تم تعيين الدبيس العنزي عضواً في اللجنة الوطنية المستقلة للتحقيق وتقصّي الحقائق بشأن أحداث الساحل السوري التي وقعت في 6 مارس 2025، وهو حالياً يعمل بلجنة الشؤون العربية في «الخارجية السورية».

المصدر الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أكد أن «الجانب السوري والدكتور محمد طه الأحمد يقدرون موقف الإدارة المصرية، ويؤمنون بحقها في اتخاذ ما تراه مناسباً لها في علاقاتها مع الدول، وهناك رغبة تامة في تعميق أواصر الصلة بين البلدين والشعبين الشقيقين، وإيمان بأن كل سوري قادر على تمثيل بلاده في أي موقع وأي مواقف لا تؤثر في مسار التحسن المستمر في العلاقات بين سوريا ومصر».

وبحسب ذات المصدر، فإن الأحمد نفسه اعتذر عن الترشيح رفعاً للحرج عن كلا الجانبين، مع تقدير وتفهُّم تامين للموقف، وإن مصر تريد مرشحاً لديه خبرة دبلوماسية وعمل في بعثات دبلوماسية من قبل.

وشدد المصدر على أن «الجانب المصري أبدى مرونة نحو الترشيحات الجديدة، وهناك بوادر إيجابية، وقد تصل الموافقة من القاهرة خلال ساعات».

جانب من محادثات سابقة لوزير الخارجية السوري في القاهرة الشهر الماضي (الخارجية المصرية)

وكان تقرير نشرته «الشرق الأوسط» في الأول من يونيو (حزيران) الحالي، قد كشف اعتراض القاهرة على ترشيح «الخارجية السورية» اسم محمد طه الأحمد سفيراً لسوريا بمصر.

التقرير حظي باهتمام واسع لكشفه «تحفظات مصرية» تعرقل استقبال القاهرة عدداً من أعضاء البعثة الدبلوماسية السورية. وتحدث مصدر مطلع آنذاك لـ«الشرق الأوسط» عن «اعتراضات على بعض أفراد البعثة»، تشمل امتناع وزارة الخارجية المصرية عن قبول ترشيح سوريا سفيرها الجديد في القاهرة.

وأوضح المصدر أن الحكومة السورية أرسلت خطاباً إلى مصر بترشيح محمد طه الأحمد سفيراً لها في القاهرة، وأن الحكومة المصرية لم تبلغ نظيرتها السورية بعدم الموافقة صراحة، لكنها أرسلت رسائل غير رسمية تفيد بأنها لا تقبل به؛ لأنه شخص غير مناسب بسبب خلفياته السياسية.

والسبت أكد مصدر مصري مسؤول لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة السورية قدمت مرشحاً آخر لرئاسة البعثة الدبلوماسية السورية في القاهرة»، مشيراً إلى أن «الأمور تسير نحو اعتماد المرشح الجديد من جانب السلطات المصرية».

وأوضح المصدر أن «الأمور تمضي بشكل طبيعي وجيد مع الجانب السوري»، دون أن يفصح عن اسم المرشح.

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية تتحرك نحو اتصالات ثنائية حذرة بسبب مخاوف القاهرة من ملف المسلحين، قبل أن يتجه ذلك تدريجياً نحو تعاون اقتصادي.

وفي أواخر أبريل (نيسان) الماضي، التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بنظيره السوري أحمد الشرع على هامش «القمة التشاورية العربية - الأوروبية» التي عُقدت في قبرص. وأفادت وسائل إعلام في القاهرة ودمشق حينها بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيسين لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون.