مؤتمر إسلامي يوصي باجتماع عاجل للتصدي لجماعات العنف عقب تفجيرات باريس

مفتون ووزراء من 45 دولة طالبوا العالم بمواجهة الإرهاب «المتوحش» * شيخ الأزهر: «داعش» يجند الشباب بخطاب «مغشوش»

المشاركون في المؤتمر من الدول العربية والإسلامية («الشرق الأوسط»)
المشاركون في المؤتمر من الدول العربية والإسلامية («الشرق الأوسط»)
TT

مؤتمر إسلامي يوصي باجتماع عاجل للتصدي لجماعات العنف عقب تفجيرات باريس

المشاركون في المؤتمر من الدول العربية والإسلامية («الشرق الأوسط»)
المشاركون في المؤتمر من الدول العربية والإسلامية («الشرق الأوسط»)

خيمت التفجيرات التي شهدتها العاصمة الفرنسية، باريس، وأسفرت عن مقتل ما يقرب من 140 شخصًا وإصابة العشرات، على مؤتمر إسلامي عالمي عقد في (جنوب مصر) أمس، وطالب العالم بمواجهة الإرهاب المتوحش.. واجتماع عاجل لعلماء المسلمين للتصدي لجماعات العنف المسلح، بعدما أعلن «داعش» عن تبنيه للتفجيرات. وشارك في المؤتمر أكثر من 40 عالما ووزيرا ومفتيا من 45 دولة. وقال شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، إن «داعش» الإرهابي يستخدم خطابا دينيا «مغشوشا» لتجنيد شباب وفتيات من كل بلدان العالم للقيام بتفجير أنفسهم. بينما أكد أمين المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية أحمد عجيبة لـ«الشرق الأوسط» أن المؤتمر لم يوجه الدعوة لتركيا وإيران بسبب تبنيهما للعنف في الدول الإسلامية والعربية.
وبدأت بأحد فنادق محافظة الأقصر، أمس، فعاليات المؤتمر الدولي الخامس والعشرين الذي يعقده المجلس اﻷعلى للشؤون اﻹسلامية بوزارة اﻷوقاف، والذي يدور حول تفكيك الفكر المتطرف ورؤية الأمة في التجديد. وأقيم المؤتمر تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، ويحضر فعالياته التي تستمر على مدى يومين، شيخ الأزهر، ومفتي مصر شوقي علام ووزراء الأوقاف والتنمية المحلية والتعليم العالي، وعدد من قيادات الكنائس المصرية.
وقال مصدر مسؤول في الأوقاف، إن من أبرز الوفود المشاركة السعودية، ومملكة البحرين، وعمان، وروسيا، وأوكرانيا، والسودان، واليابان، وسيريلانكا، والكونغو الديمقراطية، وفرنسا، وبوروندي، وأستراليا، وأوغندا، مضيفا أن عدد أفراد الوفود الأجنبية يقارب 200 شخصية ممثلين لهيئات ومنظمات.
وشهدت مصر منذ حادث سقوط الطائرة الروسية إجلاء الرعايا السياح من مدينة شرم الشيخ فضلا عن وقف عدد من الدول رحلاتها لمصر. وتخوض مصر حربًا ضد الإرهاب والجماعات المتشددة التي انتشرت في شبه جزيرة سيناء منذ عزل الرئيس الإخواني محمد مرسي عن السلطة، قبل عامين.
ووصف الدكتور الطيب حادث باريس بالبشع، مؤكدا أنه فوضى وعبث منفلت وآن الأوان لتعاون العالم كله لمواجهة الإرهاب «الوحش المسعور»، الذي طالما حذرت منه مصر ودفعت من أبنائها في سبيل التصدي له، لافتا إلى أن هناك مَن يوظف الدين لأهوائه الشخصية مثل تنظيم داعش، الذي يستقطب الشباب والفتيات ليجعلهم يفجرون أنفسهم، قائلا: «(داعش) استخدم خطابًا دينيًا مغشوشًا لضم شباب وفتيات في عمر الزهور من كل بلدان العالم».
ويعقد المؤتمر سنويًا تحت رعاية الرئيس المصري. ويناقش في جلساته العامة أربعة محاور رئيسية، أهمها تفكيك الفكر المتطرف وسبل التصدي للإرهاب والتطرف وتجديد الخطاب الديني والعقبات التي تواجهه وسبل تذليلها، ودور العلماء والمفكرين والدعاة في التصدي للإرهاب في إطار مستجدات الساحة، للخروج برؤية موحدة لمحو الفكر المتطرف.
وأكد الطيب أن الحضارة المصرية القديمة هي بقايا بصمات من رسالات إلهية سابقة على هذه الحضارة، أو بقايا شعاع من مشكاة النبوة اقتبسها المصريون القدماء من رسالات التوحيد التي سبقت حضارتهم وتقدمتها بآلاف السنين، لافتا إلى أن ما حدث لهذه الأمة أخيرًا ما كان ليحدث لو أن علماءها ومفكريها كانوا على يقظة لما يدبر لها من داخلها وخارجها، وعلينا أن نعلم أن سر بقاء هذه الأمة، رغم كل الضربات القاتلة التي تسدد إليها، ليس مرده إلى أرباب العلم والفكر، وإنما مرده إلى الله القوي العزيز، الذي تعهد بحفظ القرآن الكريم من لدنه، وبقاء هذه الأمة على قيد الحياة.
وأوضح شيخ الأزهر أن «التجديد» ضروري للمسلمين في كل زمان ومكان.. فلم يعد أمرًا قابلا للأخذ والرد، فهو حقيقة شديدة الوضوح في الإسلام، مضيفا: «آن الأوان لأن نتجه بمؤتمراتنا لوجهة أخرى عملية تتعامل مع المشكلات والقضايا محل الخلاف، تحسبًا لمواقف بعض فقهائنا المتشددين الذين يرون كل تجديد خروجًا على الشريعة وتفريطًا في الدين».
من جانبه، أدان وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة، العملية الإرهابية التي تعرضت لها العاصمة الفرنسية، مؤكدا أن الإرهاب لا دين له، ولا وطن له، وأنه شر، لافتا إلى أن قضية الخطاب الديني هي قضية حياة لمن يريد أن يجلي الغبار عن الوجه الحضاري لديننا الإسلامي الوسطي السمح، ذلك لأن ما أصاب الخطاب الديني من الخلل والعطب في الفهم والتفكير على أيدي أعدائه والجهلة، يحتاج لجهود مضنية لإصلاحه.
وقال جمعة إنه تم اختيار الأقصر لانعقاد المؤتمر، للتأكيد تعايش الإسلام مع الحضارات والمعتقدات المختلفة.. وتوجيه رسالة للعالم توضح نظرة الإسلام السمحة تجاه جميع الحضارات، وحرصه على استيعابها والتعايش معها، بما يحمل ردا عمليا على التنظيمات الإرهابية في مقدمتهم «داعش» الذي يقوم بنهب ممنهج للثمين والنفيس من الآثار خصوصًا في سوريا والعراق، ثم يقوم بتدمير ما تبقى من حطامها، ليخفي جرائم النهب التي يقوم بها، مؤكدا أن أصحاب النبي لم يهدموا أثرا ولم يطمسوا معلما حضاريا واحدا في البلاد التي فتحوها، ولم يثبت في تاريخ الإسلام أن الصحابة حطموا تمثالا واحدا سوى الأصنام التي كانت تُعبد حول الكعبة يوم فتح مكة.
في السياق نفسه، أرسلت الوفود المشاركة في المؤتمر رسالة إلى العالم، تؤكد أن «مصر تنعم بالأمان والاستقرار»، وأوصوا بضرورة عقد اجتماع أو هيئة بحضور علماء المسلمين للنظر في قضايا الأمة الآن، خصوصا قضايا التكفير، والالتحاق بجماعات العنف المسلح من قبل الشباب، واستباحة دم المواطنين بالقتل أو التفجير، لاستصدار فتاوى مجملة بشأنها، لا تحتاج للنقاش أو الجدل.



مسؤول مصري لـ«الشرق الأوسط»: سوريا رشحت سفيراً جديداً غير الأحمد... وفي طريقنا لاعتماده

وزير الخارجية المصري ونظيره السوري في لقاء سابق بالقاهرة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري ونظيره السوري في لقاء سابق بالقاهرة (الخارجية المصرية)
TT

مسؤول مصري لـ«الشرق الأوسط»: سوريا رشحت سفيراً جديداً غير الأحمد... وفي طريقنا لاعتماده

وزير الخارجية المصري ونظيره السوري في لقاء سابق بالقاهرة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري ونظيره السوري في لقاء سابق بالقاهرة (الخارجية المصرية)

تتجه أزمة ترشيح سوريا محمد طه الأحمد سفيراً لها لدى مصر، والتي كشفها تقرير نشرته «الشرق الأوسط» في الأول من يونيو (حزيران) الحالي إلى الحل؛ إذ قال مصدر مصري مسؤول لـ«الشرق الأوسط» إن بلاده تلقت اسم مرشح جديد من الجانب السوري، وفي طريقها لاعتماده.

ونشرت «الشرق الأوسط» تقريراً حظي باهتمام واسع، بشأن «تحفظات مصرية» تعرقل استقبال القاهرة عدداً من أعضاء البعثة الدبلوماسية السورية، وتحدث مصدر مطلع آنذاك لـ«الشرق الأوسط» عن «اعتراضات على بعض أفراد البعثة»، تشمل امتناع وزارة الخارجية المصرية عن قبول ترشيح سوريا سفيرها الجديد في القاهرة.

وأوضح المصدر، في التقرير المنشور بتاريخ 1 يونيو الحالي، أن الحكومة السورية أرسلت خطاباً إلى مصر بترشيح محمد طه الأحمد سفيراً لها في القاهرة، وأن الحكومة المصرية لم تبلغ نظيرتها السورية بعدم الموافقة صراحة، لكنها أرسلت رسائل غير رسمية بأنها لا تقبل به؛ لأنه شخص غير مناسب بسبب خلفياته السياسية.

ويتولى محمد طه الأحمد حالياً منصب مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية والمغتربين السورية. وهو حاصل على بكالوريوس الهندسة الزراعية من جامعة حلب عام 2007، ودرجة الماجستير في التقييم المالي والاقتصادي للمشروعات الزراعية من جامعة القاهرة عام 2012، والدكتوراه في التنمية الزراعية من جامعة إدلب عام 2020. وشغل مناصب وزارية عدة في حكومة الإنقاذ، قبل أن يوكل إليه في مايو (أيار) 2025 منصبه الحالي بوزارة الخارجية، وفي الشهر التالي تولى رئاسة لجنة انتخابات مجلس الشعب.

مرشح آخر

وقال مصدر مصري مسؤول لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحكومة السورية قدمت مرشحاً آخر لرئاسة البعثة الدبلوماسية السورية في القاهرة»، مشيراً إلى أن «الأمور تسير في طريق اعتماد المرشح الجديد، من جانب السلطات المصرية».

وأوضح المصدر أن «الأمور تمضي بشكل طبيعي وجيد مع الجانب السوري»، دون أن يفصح عن اسم المرشح.

أزمة السفير السوري في القاهرة نحو طريقها إلى الحل (الخارجية المصرية)

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية تتحرك نحو اتصالات ثنائية حذرة، بسبب مخاوف القاهرة من ملف المسلحين، قبل أن يتجه ذلك تدريجياً نحو تعاون اقتصادي.

وفي أواخر أبريل (نيسان) الماضي، التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نظيره الرئيس السوري أحمد الشرع، على هامش «القمة التشاورية العربية - الأوروبية» التي عُقدت في قبرص، وأفادت وسائل إعلام في القاهرة ودمشق حينها بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيسين لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون.

وبينما لم يُفصح المصدر المصري عن اسم المرشح الجديد لرئاسة البعثة الدبلوماسية السورية بالقاهرة، قال منسق «منصة القاهرة» وعضو «لجنة دستور سوريا»، وعضو هيئة التفاوض السورية، فراس الخالدي، إن «الجانب السوري قام بترشيح يحيى دياب (وهو دبلوماسي سابق منشق عن نظام بشار الأسد) سفيراً في القاهرة». وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الجانب المصري قبل ترشيح دياب لرئاسة البعثة السورية بالقاهرة».

علاقات حذرة

جانب من محادثات سابقة لوزير الخارجية السوري في القاهرة الشهر الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن «من حق الحكومة المصرية رفض المرشح لرئاسة أي بعثة دبلوماسية أو أي دبلوماسي آخر، ما دامت تمتلك معلومات أن هذا المرشح كان لديه نشاط يمس أمنها القومي»، وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «الجانب السوري قام بإعلان ترشيح محمد طه الأحمد لسفارة القاهرة قبل الحصول على موافقة الجانب المصري»، عادّاً أن ذلك «يخالف الأعراف الدبلوماسية المعمول بها».

ومن وجهة نظر هريدي، فإن «العلاقات بين القاهرة ودمشق ستظل حذرة، بالنظر إلى خلفية النظام السوري الحالي»، موضحاً أن «الجانب المصري يفرق بين مسار العلاقات الشعبية التاريخية بين البلدين وبين قنوات التواصل مع النظام الحالي في سوريا، وهناك مجالات للتعاون بين القاهرة ودمشق تحديداً على المستوى الاقتصادي».

واستضافت دمشق، في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادات الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال «اتحاد الغرف التجارية المصرية»، وقتها إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية - مصرية - أوروبية من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض، وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».


عدن تستعيد «شاشتها الكبيرة» بإحياء دور السينما

وضع اللمسات الأخيرة لإعادة افتتاح سينما «أروى» في عدن (إعلام محلي)
وضع اللمسات الأخيرة لإعادة افتتاح سينما «أروى» في عدن (إعلام محلي)
TT

عدن تستعيد «شاشتها الكبيرة» بإحياء دور السينما

وضع اللمسات الأخيرة لإعادة افتتاح سينما «أروى» في عدن (إعلام محلي)
وضع اللمسات الأخيرة لإعادة افتتاح سينما «أروى» في عدن (إعلام محلي)

تستعد مدينة عدن؛ حيث العاصمة اليمنية المؤقتة لافتتاح سينما «أروى» التاريخية، بعد استكمال أعمال إعادة تأهيلها وتجهيزها بأحدث التقنيات، ضمن مشروع مموَّل من الاتحاد الأوروبي يهدف إلى إعادة إحياء دور السينما التي أغلقت أبوابها منذ عقود، واستعادة أحد أبرز مظاهر الحياة الثقافية التي عُرفت بها المدينة.

ويُنفَّذ المشروع عبر الصندوق الاجتماعي للتنمية، بالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو)، بينما تتولى فرقة «خليج عدن» المسرحية الإشراف على التنفيذ، في إطار جهود أوسع للحفاظ على المعالم الثقافية والتراثية، وإعادة تنشيط الحياة الفنية في العاصمة المؤقتة.

ويعد المشروع بالنسبة للمهتمين بالشأن الثقافي أكثر من مجرد إعادة تأهيل مبنى قديم؛ إذ يمثل محاولة لاستعادة الدور التاريخي الذي لعبته عدن كمركز للفنون والآداب، ومنصة للتنوع الثقافي والانفتاح الاجتماعي. كما يُعوَّل عليه في تعزيز حضور الفنون كأداة لترسيخ قيم التعايش والسلام ومواجهة خطاب الكراهية والانقسامات التي خلَّفتها سنوات الصراع.

ويرى العاملون في القطاع الثقافي أن إعادة تشغيل السينما ستوفر مساحة جديدة لاحتضان المواهب الشابة، وتشجيع الإنتاجات الفنية المحلية، إلى جانب فتح نافذة أمام الجمهور لمتابعة الأعمال السينمائية العربية والعالمية في بيئة ثقافية حديثة.

سفير الاتحاد الأوروبي يطَّلع على مشاريع ترميم المباني التراثية في عدن (إعلام محلي)

وخلال زيارة ميدانية للمبنى، اطَّلعت مديرة مكتب الثقافة في عدن، سميرة المشجري، على مستوى الإنجاز والتجهيزات النهائية التي تسبق الافتتاح الرسمي، كما ناقشت مع المدير التنفيذي لفرقة «خليج عدن» فهد شريح تفاصيل المرحلة الأخيرة من المشروع والتقنيات الحديثة التي أُدخلت إلى القاعة.

واستمعت المشجري إلى شرح حول مراحل تنفيذ أعمال التأهيل، معربة عن ارتياحها لمستوى الإنجاز، ومؤكدة أهمية المشروع في إعادة الاعتبار للنشاط السينمائي والثقافي في المدينة.

وأكدت أن مكتب الثقافة سيواصل دعم المبادرات الرامية إلى استعادة الدور التنويري لعدن، وتعزيز حضورها الثقافي الذي تراجع خلال العقود الماضية نتيجة الحروب والإهمال وتدهور البنية التحتية للمؤسسات الثقافية.

من جانبه، اعتبر شريح أن الدعم الذي قدَّمته السلطة المحلية ووزارة الثقافة أسهم في تجاوز كثير من التحديات، موضحاً أن السينما الجديدة ستكون منصة متعددة الاستخدامات، تستضيف العروض السينمائية والأنشطة الثقافية والفنية المختلفة، بما يتيح فرصاً أوسع للشباب والمبدعين.

ذاكرة سينمائية راسخة

وعرفت عدن خلال النصف الثاني من القرن الماضي ازدهاراً لافتاً في النشاط السينمائي؛ حيث شكَّلت دور العرض جزءاً أساسياً من المشهد الثقافي والترفيهي في المدينة.

وشهدت مواسم الأعياد والمناسبات منافسة كبيرة بين دور السينما لاستقطاب الجمهور من خلال عرض أحدث الأفلام العربية والهندية والغربية، في وقت كانت فيه المدينة واحدة من أكثر المدن اليمنية انفتاحاً على الإنتاج الثقافي والفني العالمي.

وبرزت سينمات «بلقيس» و«هريكن» و«أروى» كوجهات رئيسية لعشاق الأفلام الهندية التي تمتعت بشعبية واسعة بين الجمهور، بينما اشتهرت «السينما الأهلية» و«ريجال» بعرض الأفلام الغربية، ما أوجد تنوعاً ثقافياً يعكس طبيعة المدينة وتعدد اهتمامات سكانها.

دبلوماسيون غربيون خلال زيارة لتجهيزات دار السينما في عدن (إعلام محلي)

وامتد النشاط السينمائي إلى معظم مديريات عدن، من التواهي والمعلا إلى الشيخ عثمان والمنصورة ودار سعد والبريقة؛ حيث كانت دور العرض تستقبل آلاف الزوار، وتشكل أحد أبرز مظاهر الحياة الاجتماعية والثقافية.

غير أن هذا الحراك بدأ يتراجع تدريجياً منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي مع إغلاق معظم دور السينما نتيجة الإهمال وضعف الاستثمار وتغير أنماط الترفيه، بينما تحولت بعض المباني إلى أنشطة تجارية أخرى، وأعيد بعضها إلى المُلَّاك الأصليين بعد عقود من التأميم.

ترميم المعالم التاريخية

ولا تقتصر الجهود الحالية على إعادة تأهيل سينما «أروى»؛ بل تشمل عدداً من المعالم التاريخية والثقافية في المدينة.

فقد اطلعت مديرة مكتب الثقافة أيضاً على سير أعمال ترميم مبنى المجلس التشريعي في مديرية صيرة، وهو أحد أبرز المباني التاريخية في عدن، وكان في الأصل كنيسة بريطانية قبل تحويله إلى مقر للمجلس التشريعي، قبيل انتهاء الوجود البريطاني في جنوب اليمن.

ويتضمن مشروع الترميم إعادة تأهيل الواجهات الداخلية والخارجية، وصيانة العناصر الخشبية والحديدية، وإصلاح السقف القرميدي وفق مواصفاته الأصلية، بما يحافظ على الطابع المعماري والتاريخي للمبنى.

فرقة «خليج عدن» تقود جهود إحياء المسرح ودور السينما (إعلام محلي)

كما شملت الزيارة «المرسم الحر» في مديرية التواهي؛ حيث جرى الاطلاع على خطط إقامة معارض للفنون التشكيلية، وتفعيل الأنشطة المسرحية، وإتاحة الفرصة أمام الفنانين لتقديم أعمالهم والمشاركة في الفعاليات الثقافية المقبلة.

ويأمل ناشطون ومثقفون أن تمثل هذه المشاريع بداية مرحلة جديدة لإحياء الحياة الثقافية في عدن، وأن تمتد أعمال التأهيل مستقبلاً إلى بقية دور السينما التاريخية، بما يعيد للمدينة مكانتها التقليدية كعاصمة للفن والثقافة ومنارة للتنوع والانفتاح في اليمن.


مسؤول مصري لـ«الشرق الأوسط»: سوريا رشحت سفيراً جديداً غير الأحمد… وفي طريقنا لاعتماده

وزير الخارجية المصري ونظيره السوري في لقاء سابق بالقاهرة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري ونظيره السوري في لقاء سابق بالقاهرة (الخارجية المصرية)
TT

مسؤول مصري لـ«الشرق الأوسط»: سوريا رشحت سفيراً جديداً غير الأحمد… وفي طريقنا لاعتماده

وزير الخارجية المصري ونظيره السوري في لقاء سابق بالقاهرة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري ونظيره السوري في لقاء سابق بالقاهرة (الخارجية المصرية)

تتجه أزمة ترشيح سوريا محمد طه الأحمد سفيراً لها لدى مصر، التي كشفها تقرير نشرته «الشرق الأوسط» في الأول من يونيو/حزيران الجاري، إلى الحل، إذ قال مصدر مصري مسؤول لـ«الشرق الأوسط» إن بلاده تلقت اسم مرشح جديد من الجانب السوري، وهي في طريقها لاعتماده.

ونشرت «الشرق الأوسط» تقريراً حظي باهتمام واسع بشأن «تحفظات مصرية» تعرقل استقبال القاهرة عدداً من أعضاء البعثة الدبلوماسية السورية. وتحدث مصدر مطلع آنذاك لـ«الشرق الأوسط» عن «اعتراضات على بعض أفراد البعثة»، تشمل امتناع وزارة الخارجية المصرية عن قبول ترشيح سوريا سفيرها الجديد في القاهرة.

وأوضح المصدر، في التقرير المنشور بتاريخ 1 يونيو/حزيران الجاري، أن الحكومة السورية أرسلت خطاباً إلى مصر بترشيح محمد طه الأحمد سفيراً لها في القاهرة، وأن الحكومة المصرية لم تبلغ نظيرتها السورية بعدم الموافقة صراحة، لكنها أرسلت رسائل غير رسمية تفيد بأنها لا تقبل به، لأنه شخص غير مناسب بسبب خلفياته السياسية.

وقال مصدر مصري مسؤول لـ«الشرق الأوسط» إن «الحكومة السورية قدمت مرشحاً آخر لرئاسة البعثة الدبلوماسية السورية في القاهرة»، مشيراً إلى أن «الأمور تسير نحو اعتماد المرشح الجديد من جانب السلطات المصرية».

وأوضح المصدر أن «الأمور تمضي بشكل طبيعي وجيد مع الجانب السوري»، دون أن يفصح عن اسم المرشح.

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية تتحرك نحو اتصالات ثنائية حذرة بسبب مخاوف القاهرة من ملف المسلحين، قبل أن يتجه ذلك تدريجياً نحو تعاون اقتصادي.

وفي أواخر أبريل/نيسان الماضي، التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نظيره أحمد الشرع على هامش «القمة التشاورية العربية الأوروبية» التي عُقدت في قبرص. وأفادت وسائل إعلام في القاهرة ودمشق حينها بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيسين لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون.