تحطم الطائرة الروسية يتسبب في فقدان كثيرين لوظائفهم في شرم الشيخ

يعمل بقطاع السياحة المصري في المدينة نحو 80 ألف شخص

بقى العديد من العاملين في قطاع السياحة في شرم الشيخ بلا عمل بعد حادث الطائرة الروسية (رويترز)
بقى العديد من العاملين في قطاع السياحة في شرم الشيخ بلا عمل بعد حادث الطائرة الروسية (رويترز)
TT

تحطم الطائرة الروسية يتسبب في فقدان كثيرين لوظائفهم في شرم الشيخ

بقى العديد من العاملين في قطاع السياحة في شرم الشيخ بلا عمل بعد حادث الطائرة الروسية (رويترز)
بقى العديد من العاملين في قطاع السياحة في شرم الشيخ بلا عمل بعد حادث الطائرة الروسية (رويترز)

أجبر حادث تحطم الطائرة الروسية في مصر الفنادق في منتجع شرم الشيخ على منح عشرات الموظفين «إجازات دون راتب» بسبب تناقص أعداد السياح، في ظاهرة تهدد بخسارة عشرات الآلاف لوظائفهم خلال أشهر.
فبعد تحطم الطائرة الروسية في 31 أكتوبر (تشرين الأول) فوق شبه جزيرة سيناء ومقتل 224 شخصًا كانوا على متنها، أعادت روسيا وبريطانيا مواطنيهما الذين كانوا يقضون إجازاتهم في شرم الشيخ.
وانخفض وصول السياح بشكل أكبر بعد أن أوقفت روسيا الرحلات العادية إلى مصر، فيما فرضت بريطانيا قيودًا على السفر إلى شرم الشيخ بسبب تزايد الشكوك بانفجار قنبلة على الطائرة، مما أدى إلى سقوطها.
وأعلن الفرع المصري لتنظيم داعش مسؤوليته عن إسقاط الطائرة التي كانت متوجهة إلى مدينة سانت بطرسبورغ الروسية بعد دقائق من إقلاعها من شرم الشيخ. وبعد أسبوعين من الحادث، بدأت تأثيرات القيود على السفر إلى المنتجع الواقع على البحر الأحمر تظهر جلية، حيث خفضت شركات السياحة والضيافة موظفيها لخفض النفقات.
وذكر أحمد، الموظف في أحد الفنادق الفاخرة: «أبلغوني بعدم الحضور إلى العمل ابتداء من الغد (...) وقالوا إنهم سيستدعونني في حال تحسن الوضع. لا شيء واضح».
وقال أحمد الذي فضل عدم الكشف عن اسمه كاملا، وهو من صعيد مصر، إن الفندق منح خمسة موظفين آخرين إجازة دون راتب.
وأكدت أربعة فنادق فاخرة على الأقل لوكالة الصحافة الفرنسية أنها طلبت من العديد من موظفيها أخذ إجازة.
ويوظف قطاع السياحة واحدًا من بين تسعة عمال في مصر، وتعد السياحة مصدر رزق نحو 80 ألف شخص في شرم الشيخ.
وقال جيفارا محمد الجافي رئيس غرفة شركات السياحة بجنوب سيناء: «في الوضع الحالي فإن نحو 40 ألف شخص مهددون بفقدان وظائفهم خلال أشهر».
وقبل تحطم الطائرة بدأت مؤشرات التحسن تظهر على السياحة في مصر قبل عيد الميلاد ورأس السنة الجديدة، بعد سنوات من عدم الاستقرار التي شهدتها مصر عقب الإطاحة الرئيس السابق حسني مبارك في 2001، وتزايد هجمات المسلحين التي تسببت في إبعاد الزوار.
حتى إن القائمين على المنتجع كانوا يفكرون في تعيين موظفين جدد، ولكن ذلك كله تغير الآن.
وقال أنور هواري مدير فندق خمس نجوم: «أوقفنا تعيين موظفين جدد (...) ومن يريدون ترك العمل يمكنهم ذلك».
* رب ضارة نافعة
يقول الخبراء إن على أي فندق أن يحقق نسبة إشغال 30 في المائة من غرفه إذا أراد تجنب الخسارة. وإذا فشلت الفنادق وخصوصا الجديدة منها في تحقيق ذلك، فإنها ستغلق أبوابها.
وفي منتجع لقضاء الإجازات مثل شرم الشيخ، يعمل الكثير من الأجانب في منتجعات وشركات تخدم السياح. وقالت أوكسانا الروسية التي تعمل في شركة عطور مصرية مقرها شرم الشيخ: «قبل يومين خسرت وظيفتي». وأضافت: «وتم كذلك تسريح 16 من فريق المبيعات المؤلف من 20 موظفًا».
وذكرت أوكسانا (40 عاما) أن زبائنها هم من المصطافين الروس الذين كانوا يقيمون في المنتجع لأسابيع.
وأضافت أنها كانت تعيش مرتاحة براتب 600 دولار في شرم الشيخ الذي يعد وجهة سياحية مفضلة لملايين الزوار بسبب شواطئه وطقسه المشمس ومواقع الغطس المنتشرة فيه.
وأضافت: «أستطيع أن أعيش من مدخراتي لمدة شهرين، ولكن إذا لم تتحسن الأمور بعد ذلك، فعلي أن أعود إلى موسكو».
وأكدت أن العثور على وظيفة في موسكو صعب بسبب الركود الاقتصادي الذي تعاني منه روسيا، وأضافت: «أفضِّل العمل هنا، فالطقس جميل وشرم الشيخ منطقة آمنة».
وبالنسبة لعدد من المنتجعات الكبيرة فإن هدوء الحركة في المنتجع يعتبر فرصة لتجديد مرافقها.
وقال المدير العام لسلسلة فنادق فاخرة لوكالة الصحافة الفرنسية طلب عدم الكشف عن اسمه: «رب ضارة نافعة، نعتزم إغلاق جناحين في فندقنا للتجديد، وعندما يتغير الوضع، فسنكون جاهزين».



مبيعات مكثفة تدفع «نيكي» للانخفاض رغم ضعف الين

مشاة يمرون أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم وسط طوكيو (أ.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم وسط طوكيو (أ.ب)
TT

مبيعات مكثفة تدفع «نيكي» للانخفاض رغم ضعف الين

مشاة يمرون أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم وسط طوكيو (أ.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم وسط طوكيو (أ.ب)

انخفض مؤشر نيكي الياباني، وهو مؤشر رئيسي للأسهم، بأكبر قدر له في أسبوع يوم الاثنين، حيث طغى تراجع أسهم التكنولوجيا والموارد على المكاسب المبكرة التي حققها بفضل ضعف الين. وهبط مؤشر نيكي القياسي بنسبة 1.2 في المائة ليغلق عند 52.655.18 نقطة، بينما انخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 0.85 في المائة إلى 3.536.13 نقطة. وكان مؤشر نيكي قد ارتفع بنسبة 1.7 في المائة في بداية التداولات، مدعوماً بانخفاض الين الذي ساعد المصدرين، واستطلاع رأي انتخابي يشير إلى فوز ساحق محتمل لحزب رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، المعروفة بسياساتها المالية المتساهلة... إلا أن الزخم تغير مع استمرار انخفاض أسهم الشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، وذلك عقب تراجع سهم شركة «إنفيديا»، الرائدة في هذا المجال، الجمعة، على خلفية تقارير تفيد بإعادة النظر في استثمار بقيمة 100 مليار دولار في شركة «أوبن إيه آي». كما تراجعت أسهم شركات الموارد اليابانية بالتزامن مع انخفاض حاد في أسعار الذهب والفضة. وقد أدى اختيار الرئيس الأميركي دونالد ترمب كيفن وورش رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى انتعاش الدولار وانخفاض أسعار المعادن النفيسة، وسط توقعات بأن يميل إلى تقليص حجم الميزانية العمومية.

وقال تاكاهيسا أوداكا، كبير الاستراتيجيين في شركة «نومورا» للأوراق المالية: «فيما يتعلق بهذه الاستثمارات الضخمة وتدفقات رؤوس الأموال إلى البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، قد تكون هناك مؤشرات على تحول تدريجي نحو تقييمات أكثر واقعية. وتنظر السوق إلى وورش على أنه متشدد، لا سيما فيما يتعلق بخطر تسريع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لتحول ميزانيته العمومية من التوسع إلى الانكماش».

وارتفع سهم 93 شركة في مؤشر نيكي مقابل انخفاض سهم 132 شركة. وكانت شركة «ليزرتك»، المتخصصة في تصنيع معدات فحص أشباه الموصلات، أكبر الخاسرين بانخفاض قدره 14 في المائة، تلتها شركة «سوميتومو ميتال ماينينغ» المحدودة بانخفاض قدره 11.4 في المائة. أما أكبر الرابحين من حيث النسبة المئوية فكانت شركة «هينو موتورز»، المتخصصة في صناعة الشاحنات، بارتفاع قدره 6 في المائة، تلتها شركة «كوماتسو»، المتخصصة في صناعة معدات البناء، بارتفاع قدره 4.8 في المائة.

• السندات تتراجع

من جانبها، انخفضت أسعار السندات الحكومية اليابانية، الاثنين، وسط تزايد التوقعات بفوز حزب تاكايتشي بأغلبية في الانتخابات؛ ما سيمكّنها من مواصلة خفض الضرائب وتوسيع نطاق التحفيز الاقتصادي.

وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 2.5 نقطة أساس ليصل إلى 3.2 في المائة. كما ارتفع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 2.5 نقطة أساس ليصل إلى 1.680 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

وأظهر استطلاع أجرته صحيفة «أساهي» أن الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم، الذي تتزعمه تاكايتشي، من المرجح أن يحقق فوزاً ساحقاً في الانتخابات المبكرة لمجلس النواب التي دعت إليها في 8 فبراير (شباط) المقبل.

وقال أتارو أوكومورا، كبير الاستراتيجيين في شركة «إس إم بي سي نيكو» للأوراق المالية، في تقرير له: «من المرجح أن تشهد سوق سندات الحكومة اليابانية تراجعاً في الاتجاه الصعودي الأخير؛ تحسباً لفوز ساحق للحزب الحاكم».

وقد ارتفعت عوائد سندات الحكومة اليابانية طويلة الأجل بشكل حاد منذ أوائل نوفمبر (تشرين الثاني)، مسجلةً مستويات قياسية متتالية، وسط مخاوف من أن يؤدي الإنفاق الحكومي من قِبل حكومة تاكايتشي إلى تفاقم الأزمة المالية المتأزمة أصلاً.

كما واجهت العوائد قصيرة الأجل ضغوطاً تصاعدية مع رفع «بنك اليابان» لأسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول)، وإشارته إلى استعداده لتشديد السياسة النقدية.

وصرح هيروشي واتانابي، كبير دبلوماسيي العملات السابق، لوكالة «رويترز»، بأن اليابان ستواصل مواجهة مخاوف السوق بشأن السياسة المالية، حيث يزيد خطر تقديم المزيد من الإعفاءات الضريبية من احتمالية تجدد عمليات بيع السندات الحكومية والين.


التصنيع الهندي في يناير... تحسُّن طفيف وجمود في التوظيف ومعنويات الأعمال

عاملون على خط إنتاج لمعالجة الصلب بمصنع في مدينة ماندي جوبيندغاره بولاية البنجاب الشمالية الهندية (رويترز)
عاملون على خط إنتاج لمعالجة الصلب بمصنع في مدينة ماندي جوبيندغاره بولاية البنجاب الشمالية الهندية (رويترز)
TT

التصنيع الهندي في يناير... تحسُّن طفيف وجمود في التوظيف ومعنويات الأعمال

عاملون على خط إنتاج لمعالجة الصلب بمصنع في مدينة ماندي جوبيندغاره بولاية البنجاب الشمالية الهندية (رويترز)
عاملون على خط إنتاج لمعالجة الصلب بمصنع في مدينة ماندي جوبيندغاره بولاية البنجاب الشمالية الهندية (رويترز)

أظهر مسح أجرته مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، نُشر يوم الاثنين، أن النشاط الصناعي في الهند شهد تحسناً طفيفاً خلال يناير (كانون الثاني)، مدفوعاً بارتفاع الطلب، إلا أن هذا التحسن لم يكن كافياً لتعزيز معنويات قطاع الأعمال أو لرفع مستويات التوظيف بشكل ملحوظ.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الهندي الصادر عن بنك «إتش إس بي سي» إلى 55.4 نقطة في يناير، مقارنة بـ55.0 نقطة في ديسمبر (كانون الأول)، وهو أدنى مستوى له خلال عامين. ومع ذلك، جاء هذا الرقم أقل من التقدير الأولي البالغ 56.8 نقطة. ويظل المؤشر فوق عتبة 50 نقطة الفاصلة بين النمو والانكماش منذ يوليو (تموز) 2021، وفق «رويترز».

وسجَّل الإنتاج الصناعي تحسناً مقارنة بشهر ديسمبر، عندما تباطأ النمو إلى أدنى مستوى له خلال 38 شهراً. كما استعادت الطلبات الجديدة -وهي مؤشر رئيسي على الطلب- بعض الزخم المفقود في الشهر السابق، بينما بقي الطلب على الصادرات ضعيفاً؛ إذ لم يسجل سوى تحسن طفيف مقارنة بديسمبر، ما يشير إلى أن الانتعاش كان مدفوعاً بالطلب المحلي بشكل رئيسي. وأفاد المصنِّعون بتلقي طلبات من عملاء في آسيا وأستراليا وكندا وأوروبا والشرق الأوسط.

وعلى الرغم من هذا التحسن، ظل نمو الوظائف ضعيفاً؛ حيث ارتفع التوظيف إلى أعلى مستوى له في 3 أشهر، وكانت وتيرة التوظيف متواضعة؛ إذ عدَّلت الشركات مستوياتها لتلبية احتياجات التشغيل المتزايدة.

وفي الوقت نفسه، انخفضت ثقة قطاع الأعمال إلى أدنى مستوى لها منذ 3 سنوات ونصف؛ حيث توقعت 15 في المائة فقط من الشركات زيادة الإنتاج خلال العام المقبل، بينما توقعت غالبية الشركات عدم حدوث أي تغيير.

وأظهرت ضغوط الأسعار صورة متباينة؛ إذ ارتفعت تكاليف المدخلات بشكل معتدل، ولكنها سجلت أسرع وتيرة لها خلال 4 أشهر، متأثرة بارتفاع أسعار المواد الكيميائية والنحاس والحديد والصلب والنقل. ومع ذلك، انخفض معدل التضخم في أسعار الإنتاج إلى أدنى مستوى له منذ نحو عامين، مما يشير إلى أن قدرة المصنِّعين على تمرير التكاليف إلى المستهلكين لا تزال محدودة، رغم تحسن الطلب.

«المركزي» يتدخل لدعم الروبية

ساهمت تدخلات البنك المركزي الهندي في دعم الروبية ورفع قيمتها من أدنى مستوياتها القياسية يوم الاثنين، عقب إعلان الموازنة الفيدرالية للبلاد، والتي أدت إلى تراجع حاد في أسعار السندات الحكومية وتوتر أسواق الأسهم.

وكانت الروبية تتجه نحو الافتتاح قرب أدنى مستوى لها على الإطلاق عند 91.9875 روبية للدولار، وأسهم تدخل البنك المركزي في تعزيزها لتصل إلى 91.60 روبية، محققة مكسباً بنسبة 0.4 في المائة عن مستوى إغلاقها يوم الجمعة، وفق «رويترز».

مواطن يحمل أوراقاً من فئة مائة روبية قرب منفذ صرافة في نيودلهي (رويترز)

ووضعت الهند قطاع التصنيع في صدارة موازنتها، ولكنها لم تُقدم على الإصلاحات الجريئة التي طالب بها المستثمرون لتعزيز الاستثمار، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي الأسواق، انخفضت الأسهم الهندية بأكثر من 2 في المائة في جلسة تداول خاصة يوم الأحد، بينما تعرضت السندات لضغوط بعد عطلة نهاية الأسبوع. وارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 7 نقاط أساسية ليصل إلى 6.76 في المائة يوم الاثنين، مقترباً من أعلى مستوى له منذ مارس (آذار) 2025، وسط تأثير سلبي لمعنويات المستثمرين نتيجة تقديرات اقتراض الحكومة التي فاقت التوقعات. كما أثَّر الارتفاع غير المتوقع في ضريبة معاملات الأوراق المالية على مشتقات الأسهم سلباً على معنويات أسواق الأسهم.

وخلال اليوم، استعادت مؤشرات الأسهم المحلية بعض خسائرها السابقة، مرتفعة بنحو 0.2– 0.4 في المائة.

وقال مايكل وان، كبير محللي العملات في بنك «إم يو إف جي»: «ما زلنا ننظر بسلبية إلى الروبية الهندية، ونتوقع أداءً ضعيفاً لها حتى عام 2026، مع احتمال ارتفاع تدريجي لأسعار صرف العملات المحلية في الهند». وأضاف: «التغييرات في الميزانية التزمت بالنهج المجرَّب والمختبر، لذا من غير المرجح أن تغيِّر اتجاه ضعف الروبية في الوقت الحالي».

وأدى عزوف المستثمرين عن المخاطرة في الأسواق العالمية إلى تعقيد وضع الأصول الهندية؛ حيث دفعت تقلبات أسعار المعادن النفيسة الأسهم إلى الانخفاض. وتراجع مؤشر «إم إس سي آي» للأسهم الآسيوية خارج اليابان بنحو 2.5 في المائة، بينما انخفضت العملات الآسيوية بنسب تراوحت بين 0.1 في المائة و1 في المائة.


«بصمة» شنغهاي... كيف أطاحت المضاربات الصينية أسطورة استقرار الذهب؟

صورة لسعر الذهب في جهاز «متجر الذهب الذكي» الموجود بمركز تجاري في شنغهاي (أ.ف.ب)
صورة لسعر الذهب في جهاز «متجر الذهب الذكي» الموجود بمركز تجاري في شنغهاي (أ.ف.ب)
TT

«بصمة» شنغهاي... كيف أطاحت المضاربات الصينية أسطورة استقرار الذهب؟

صورة لسعر الذهب في جهاز «متجر الذهب الذكي» الموجود بمركز تجاري في شنغهاي (أ.ف.ب)
صورة لسعر الذهب في جهاز «متجر الذهب الذكي» الموجود بمركز تجاري في شنغهاي (أ.ف.ب)

عاش متداولو المعادن النفيسة في عطلة نهاية أسبوع وُصفت بأنها «الأكثر وحشية» في تاريخ الأسواق الحديث؛ فبينما كان الذهب يُنظر إليه دائماً بوصفه رمزاً للاستقرار، تحول في لحظات ساحةً لمضاربات حطمت الأرقام القياسية صعوداً وهبوطاً. وبينما كانت شرارة الانفجار تقنية من بورصات نيويورك وشيكاغو، فإن الوقود كان صينياً بامتياز، حيث رسمت «الأموال الساخنة» القادمة من الشرق مشهداً وصفه المحللون بأنه «خروج كامل عن السيطرة».

ساعة «آسيا» تكسر قواعد الجاذبية

لم يعد المحللون في لندن ونيويورك ينامون؛ فخلال الأسابيع الماضية، كانت «ساعة التداول الآسيوية» هي المحرك الوحيد للعالم. جيوش من المستثمرين الأفراد وصناديق التحوط الصينية اندفعت نحو المعادن، لا كتحوط فحسب، بل كرهان تصاعدي حاد (Parabolic) أدى إلى فك ارتباط الأسعار بأساسيات العرض والطلب، وفق «بلومبرغ».

ويوم الاثنين، تجسد «الانهيار العظيم» في أرقام تاريخية؛ فقد تراجعت الفضة بنسبة 26 في المائة في أكبر سقوط يومي في تاريخها، بينما سجل الذهب أسوأ أداء يومي له منذ أكثر من عقد بهبوطه 9 في المائة. هذا النزيف لم يكن سوى «تصحيح مؤلم» لسوق تشبعت بالمضاربات حتى فقدت توازنها.

ينتظر الزبائن لبيع مجوهراتهم الذهبية في جهاز «متجر الذهب الذكي» المُثبّت بمركز تجاري في شنغهاي (أ.ف.ب)

لعبة شنغهاي

لم يعد سرّاً في أروقة المال العالمية أن مركز ثقل المعادن النفيسة قد غادر «وول ستريت» و«حي لندن المالي» ليستقر في بورصة شنغهاي للذهب (SGE). فخلال العام الأخير، تحولت الصين من مجرد مستهلك ضخم إلى «صانع للسعر» (Price Maker)، يقود الاتجاهات العالمية ويفرض إيقاعه على الشاشات الحمراء والخضراء من الشرق إلى الغرب:

1. «علاوة شنغهاي»: المحرك الخفي

تجلت القوة الصينية في ظاهرة «العلاوة السعرية»؛ حيث استمر تداول الذهب والفضة في شنغهاي بأسعار تزيد بـ40 دولاراً إلى 100 دولار للأوقية على الأسعار العالمية في لندن. هذه الفجوة لم تكن مجرد رقم، بل كانت مغناطيساً جذب الذهب المادي من مخازن الغرب نحو الشرق؛ ما جفف السيولة في الأسواق التقليدية وجعل الأسعار العالمية رهينة لمزاج المستثمر الصيني.

2. «جيوش الأفراد» والرافعة المالية

على عكس الغرب، حيث يسيطر «كبار اللاعبين»، اندفعت في الصين جيوش من صغار المستثمرين عبر تطبيقات التداول بهوس غير مسبوق. هؤلاء استخدموا حسابات «الرافعة المالية» بمستويات خطيرة؛ ما خلق طلباً اصطناعياً ضخّم الأسعار بعيداً عن منطق العرض والطلب. وعندما لاحت بوادر التصحيح، تحولت هذه الجيوش «قوة بيع قسرية» لتغطية خسائرها؛ ما حوّل التراجع إلى انهيار شامل.

3. «مركز شويبي»: النبض الحقيقي

وفي منطقة «شويبي» (Shuibei) بمدينة شنتشن، القلب النابض لتجارة السبائك، كانت الطوابير البشرية الطويلة هي «ميزان الحرارة» الحقيقي للسوق. الانهيار الأخير بدأ فعلياً عندما قررت «الأموال الساخنة» - وهي صناديق أسهم صينية دخلت سوق المعادن مؤخراً - الخروج الجماعي لجني الأرباح قبل عطلة رأس السنة الصينية؛ ما أطلق شرارة «تأثير الدومينو» التي وصلت أصداؤها إلى نيويورك.

4. تدخل المصارف

ومع خروج الأمور عن السيطرة، تدخلت السلطات الصينية عبر كبار المقرضين مثل بنك التعمير الصيني (CCB) والبنك الصناعي والتجاري (ICBC)، بفرض قيود صارمة على حصص الشراء ورفع حدود الإيداع. كان هذا التدخل بمثابة «اعتراف رسمي» بأن الفقاعة الصينية بلغت حد الانفجار؛ ما زاد من ذعر المتداولين العالميين الذين أدركوا أن «التنين» قد توقف عن النفخ في نار الأسعار.

تأثير وورش وكمّاشة الهوامش

تزامن هذا الانفجار مع قرار بورصة شيكاغو التجارية (CME) برفع «متطلبات الهامش»؛ وهو ما أطلق عملية «تصفية قسرية» للمراكز المفتوحة. لكن الضربة القاضية جاءت من واشنطن؛ حيث أدى اختيار دونالد ترمب كيفن وورش مرشحاً لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» إلى قفزة في الدولار؛ ما جعل الذهب يبدو فجأة أقل جاذبية للمتداولين بالعملات الأجنبية.

ينتظر الزبائن لبيع مجوهراتهم الذهبية في جهاز «متجر الذهب الذكي» المُثبّت بمركز تجاري في شنغهاي (أ.ف.ب)

طوابير في ألمانيا وعلاوة في «شويبي»

رغم الانهيار، كشفت التقارير من ألمانيا (أكبر سوق للعملات المعدنية) عن أن المستهلكين لا يزالون يصطفون في طوابير لساعات لشراء السبائك، مع نفاد بعض الأحجام من الأسواق تماماً.

وفي الصين، وتحديداً في مركز «شويبي» التجاري، لا يزال الذهب يُباع بـ«علاوة» فوق السعر العالمي؛ ما يشير إلى أن الطلب المادي لا يزال صامداً رغم ذعر المضاربين. وحسب دومينيك سبيرزل، رئيس التداول في «هيريوس»، فإن الشركة تعمل بأقصى طاقتها لتلبية الطلب المادي الذي لم يتأثر بانهيار «عقود الورق»، وفق «بلومبرغ».

بانتظار «تنين» شنغهاي... هل انتهت الرحلة؟

تترقب الأسواق الآن رد فعل بورصة شنغهاي؛ فهل سيعود «التنين الصيني» لإنقاذ الموقف مع اقتراب السنة الصينية الجديدة، أم أن المصارف الصينية التي بدأت بفرض قيود على حصص الشراء ستضع حداً لهذه الرحلة الجامحة؟

في الخلاصة، ما شهده مطلع 2026 سيُسجل في التاريخ كأكثر الشهور تقلباً في تاريخ المعادن الثمينة. لقد استيقظ العالم ليكتشف أن «الملاذ الآمن» يمكن أن يهتز بعنف عندما يقرر المضاربون في الشرق جني أرباحهم دفعة واحدة، تاركين الأسواق الغربية في مواجهة آثار الإعصار.