السيسي يدعو لعدم استباق نتائج تحقيقات الطائرة المنكوبة.. والسياح يلتقطون معه «صور سلفي»

مصدر في التحقيقات لـ {الشرق الأوسط}: خيوط جديدة عن خلل في المحرك قبل انفجارها فوق سيناء

صورة وزعتها الرئاسة المصرية لسائحة تلتقط صورة سلفي مع الرئيس عبد الفتاح السيسي في مطار شرم الشيخ أمس ({الشرق الأوسط})
صورة وزعتها الرئاسة المصرية لسائحة تلتقط صورة سلفي مع الرئيس عبد الفتاح السيسي في مطار شرم الشيخ أمس ({الشرق الأوسط})
TT

السيسي يدعو لعدم استباق نتائج تحقيقات الطائرة المنكوبة.. والسياح يلتقطون معه «صور سلفي»

صورة وزعتها الرئاسة المصرية لسائحة تلتقط صورة سلفي مع الرئيس عبد الفتاح السيسي في مطار شرم الشيخ أمس ({الشرق الأوسط})
صورة وزعتها الرئاسة المصرية لسائحة تلتقط صورة سلفي مع الرئيس عبد الفتاح السيسي في مطار شرم الشيخ أمس ({الشرق الأوسط})

في وقت كشف فيه مصدر في تحقيقات الطائرة الروسية المنكوبة لـ«الشرق الأوسط» عن خيوط جديدة بشأن إصابة محرك الطائرة بخلل قبل انفجارها وعلى متنها 224 شخصا فوق سيناء يوم 31 الشهر الماضي، دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال زيارة مفاجئة قام بها أمس إلى منتجع شرم الشيخ، إلى عدم استباق نتائج التحقيقات.
وتتعارض فرضيات المحققين المصريين في شرم الشيخ، عن المتسبب في سقوط الطائرة، مع التسريبات الاستخباراتية الغربية التي تقول إن تنظيم داعش استغل ضعف تأمين مطار شرم الشيخ وزرع قنبلة في أمتعة الركاب. وقامت حكومات أجنبية منها بريطانيا وروسيا بتسيير طائرات لإجلاء آلاف من رعاياها من شرم الشيخ ما ينذر بكارثة اقتصادية للمدينة ذات الطابع السياحي.
وبينما كانت الحياة في الشوارع المحيطة بمطار شرم الشيخ تمضي كالمعتاد، وكان عدة مئات من السياح الأجانب يستعدون للمغادرة من بوابات السفر، حطت طائرة الرئيس السيسي في مطار شرم الشيخ أثناء عودته من المشاركة في القمة العربية مع دول أميركا اللاتينية عقب ختامها في العاصمة السعودية الرياض. وقال السيسي وهو يقف وسط مجموعة من السياح ورجال الأمن والصحافيين والعاملين في المطار: «أدعو إلى عدم استباق نتيجة التحقيقات». وأضاف أن استباق التحقيقات لم يكن في مصلحة الجميع.
وبينما أخذ عدد من السياح الأجانب يصافحون الرئيس المصري ويلتقطون معه «صور سلفي»، قال مسؤول في محافظة جنوب سيناء، التي تضم عدة مدن سياحية منها شرم الشيخ والغردقة ودهب، إن هدف زيارة السيسي إلى مطار شرم الشيخ هو طمأنة الناس في داخل البلاد وخارجها، مشيرا إلى أن الرئيس طلب طمأنة المستثمرين من أصحاب المشروعات السياحية في شرم الشيخ والغردقة، وأن الدولة لن تتخلى عنهم ولا عن العاملين في مشروعاتهم «في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد عامة، والاستثمارات والمشروعات التي تعتمد على السياحة الأجنبية في جنوب سيناء بوجه خاص».
وتجول الرئيس السيسي في صالات السفر وسط زغاريد ترحيب من موظفات مصريات داخل المطار، ثم توقف أمام البوابة الثالثة، وقال ردا على أسئلة الصحافيين، إن مصر رحبت خلال الشهور الماضية بكل الدول التي طلبت إرسال متخصصين للاشتراك في مراجعة إجراءات تأمين المطارات المصرية، مشيرا إلى أن مصر من جانبها تقوم بالمراجعات الدورية على مطار شرم الشيخ وعلى جميع المطارات الأخرى.
وفي إشارة إلى التسريبات التي نشرتها صحف غربية نقلا عما قالت إنه مصادر استخباراتية عن ضلوع تنظيم داعش المتطرف النشط في شمال سيناء في تفجير الطائرة المنكوبة، قال السيسي: «سنعلن نتائج التحقيقات حين تنتهي. وكنت أتمنى ألا نستبق التحقيقات». وأضاف أن استباق التحقيقات «لم يكن في مصلحة الجميع»، مشيرا إلى وجود «ضغوط كبيرة» على مصر. وقال إن «أهل الشر يحاولون عرقلة كل النجاح الذي حققته مصر في المرحلة الأخيرة».
وتحدث السيسي عن ضرورة الاستمرار في الاصطفاف الشعبي في البلاد، لمواجهة التحديات، وقال: «اصطفافنا هو الذي سيواجه هذا. والشعب أثبت قدرة غير طبيعية على مواجهة التحديات والصمود». وأضاف: «أقول للمصريين الضغوط لن تنتهي على مصر لأنها، أي مصر، تريد أن تنجح، وكلما نجحنا كلما زادت الضغوط». ودعا الرئيس المصري الشباب والمرأة والأسرة المصرية ورجال الأعمال للوقوف مع بلادهم، مشيرا إلى أن زيارته أمس رسالة للمستثمرين في شرم الشيخ وفي الغردقة. وأكد قائلا: «نحن ندعمهم وسنساندهم. وأقول للمصريين: لن تنطفئ أنوار شرم الشيخ والغردقة. هذا القطاع (السياحي) مستمر وسندعمه، ليس من الحكومة والدولة فقط، ولكن من كل المصريين».
وفي وقت وقوع كارثة الطائرة، كان يوجد في المدن السياحية في محافظة جنوب سيناء نحو ربع مليون سائح أجنبي وعربي يضخون فيها ملايين الدولارات، بينما يصل إجمالي العدد السنوي للسياح الذين يفدون لعموم البلاد، بما فيها المدن ذات الطابع الأثري، إلى نحو عشرة ملايين سائح سنويا. ويقول مسؤولون بالمحافظة إن أكثر من سبعين في المائة من سياح شرم الشيخ والغردقة غادروا إلى بلادهم بناء على تداعيات حادث الطائرة و«حال الهلع التي تسببت فيها حكومات بلادهم».
وشدد السيسي مجددا على أن بلاده لا تتعجل ولا تريد استباق الأمور بشأن سبب الحادث، بينما التحقيقات لم تنته بعد من الجهات المختصة. وقال: «لن نخبئ شيئا.. نحن حريصون على أن يأتي الزوار لنا بسلام وأن يغادروا بسلام». وأضاف أن «مصر آمنة ومستقرة وسالمة. نحن نبذل كل جهد للحفاظ على السياح. ومرحب بكل من يأتي إلى مصر».
وتحدث السيسي مع سياح إنجليز وروس ومن جنسيات أوروبية وعربية أخرى ممن كانوا في صالة المغادرين في الطابق الأرضي من المطار. وقال سائح روسي اسمه بلاكوفيتش: «شعرت بالفخر وأنا أصافح الرئيس. والتقطت معه أنا وزوجتي صورة سلفي. عائلتنا في موسكو لن تصدق هذا». وقال سائح إنجليزي من لندن يدعى ديفيد: «سلمت على الرئيس وقلت له إنني لم أكن أريد المغادرة.. قلت له أشعر بالأمان هنا». وأضافت زوجة السائح: «لم أكن أتوقع مقابلة الرئيس في المطار. أنا مسرورة للغاية».
وتعليقا على زيارة السيسي لشرم الشيخ، أصدر المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير علاء يوسف، أمس بيانا قال فيه إن الرئيس اطلع من المسؤولين في مطار شرم الشيخ على الإجراءات المتبعة لتطبيق كل المعايير الأمنية وفقًا لما هو معمول به دوليًا، مؤكدًا على قيام السلطات المصرية بالمتابعة الدورية والمستمرة للإجراءات التي يتم تطبيقها بما يضمن سلامة وأمن حركة السفر والمسافرين. وأضاف أن الرئيس أكد أن مصر عازمة على تعزيز الإجراءات الأمنية من أجل توفير أقصى معايير الأمن والأمان للسائحين ولزوار مدينة شرم الشيخ، مشيرا إلى ترحيب مصر بالتعاون مع كل الجهات المعنية بالدول ذات الصلة، واعتزامها إعلان نتائج التحقيقات عقب الانتهاء منها بكل شفافية ووضوح.
وذكر السفير يوسف أن الرئيس وجه كلمة إلى رجال الأعمال المصريين أكد فيها أنه لا مساس بأعمال واستثمارات القطاع الخاص، وأن ما يشاع من أقاويل تخالف ذلك إنما هو أمر عارٍ تمامًا عن الصحة، وأكد أن القانون هو الإطار الحاكم والمنظم للجميع وللعلاقة بين الدولة وبين رجال الأعمال، مشددا على عدم قبوله أية إساءة لأحد.
وفي الجانب الآخر من المطار، حيث وقفت ثلاث سيارات دبلوماسية خاصة بموظفين إنجليز وروس، كشف مصدر مصري مقرب من التحقيقات الحالية عن سبب سقوط الطائرة، عن خيوط جديدة تتعلق بمزاعم لمسؤولي صيانة التقوا مع الطيار ومساعده قبل إقلاعها بفترة وجيزة. وقال المصدر إن الطيار ومساعده يبدو أنهم، وفقا لإفادة من هؤلاء المسؤولين، لم يكونوا مطمئنين لحالة الطائرة، بسبب وجود مشكلات في أحد محركاتها. ورفض المصدر إعطاء مزيد من الإفادات عن نوع مشكلات المحرك وما إذا كانت تتعلق بالمشكلة القديمة التي يعاني منها ذيل الطائرة.
ويتنقل بعض الموظفين الإنجليز الذين وصلوا إلى شرم الشيخ في سيارات دبلوماسية تابعة لـ«الأمم المتحدة»، بينما يستخدم الموظفون الروس سيارات تحمل لوحات السفارة الروسية في القاهرة. ونشرت صحف غربية على نطاق واسع ترجيحات من مصادر قالت إنها استخبارية ومن محققين دوليين، عن فرضية دس تنظيم داعش لقنبلة داخل أمتعة الركاب لتفجير الطائرة وهي على ارتفاع نحو 30 ألف قدم، وذلك بعد إقلاعها من مطار شرم الشيخ بنحو ثلث ساعة وهي متجهة إلى روسيا.
وبعد ساعات من وقوع الحادث أعلن الفرع المصري لـ«داعش» مسؤوليته عن تحطم الطائرة دون أن يفصح عن الطريقة التي استخدمها في تنفيذ العملية. لكن المحققين المصريين يضعون الكثير من الفرضيات الأخرى من بينها الفرضية التي جرى الكشف عنها أمس، وتتعلق بحالة الطائرة قبل إقلاعها. ويفحص المحققون مزاعم تقول إن الطائرة المنكوبة اضطرت في الصيف الماضي للعودة لمطار شرم الشيخ بعد الإقلاع منه بنحو عشرين دقيقة، و«نفذت هبوطا اضطراريا في ذلك الوقت بسبب مشكلة في المحرك؛ مما أصاب الركاب الذين كانوا على متنها بالفزع».
ووفقا للمصدر المقرب من التحقيقات، فإنه يجري في الوقت الحالي استجواب مهندسي صيانة مصريين في المطار عن حقيقة تأجيل الطائرة لرحلة من رحلاتها من شرم الشيخ لمدة يومين بسبب مشكلة في المحرك أيضا، وذلك قبل وقوع الكارثة الأخيرة بنحو ثمانين يوما». ويضاف إلى كل هذا «المشكلة المعروفة التي تتعلق بذيل الطائرة منذ اصطدامه في عام 2001 بالمدرج أثناء هبوطها في مطار القاهرة». وقال المصدر: «يبدو أن الطيار ومساعده لم يكونا راضيين عن حالة الطائرة، وكانا يريدان تأخير الرحلة أو تأجيلها ليوم أو يومين لحين فحص المحرك وصيانته «لكن لا يمكن الجزم بأي شيء حتى الآن. ولا بد من انتظار التحقيقات حتى نهايتها، ووضع كل الاحتمالات في الاعتبار».



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.