شركات أمن إلكتروني تؤكد النشاط التجسسي لـ«روكت كيتن» وترجح صلتها بالحرس الثوري الإيراني

علماء نوويون وفيزيائيون ومعارضون إيرانيون ضحايا هجمات القرصنة

شركات أمن إلكتروني تؤكد النشاط التجسسي لـ«روكت كيتن» وترجح صلتها بالحرس الثوري الإيراني
TT

شركات أمن إلكتروني تؤكد النشاط التجسسي لـ«روكت كيتن» وترجح صلتها بالحرس الثوري الإيراني

شركات أمن إلكتروني تؤكد النشاط التجسسي لـ«روكت كيتن» وترجح صلتها بالحرس الثوري الإيراني

كشف خبراء عالميون في مجال الأمن الإلكتروني، أخيرا، عن نشاط مجموعة قراصنة سيبيريين استهدفت عددا كبيرا من الشخصيات والمؤسسات العالمية، واخترقت حساباتهم الإلكترونية وخزائن معلوماتهم خلال فترة زمنية محدودة. وأشارت مصادر مطلعة أن المجموعة التي تعرف باسم «روكت كيتن» أنشئت عام 2011، إلا أن عملياتها تكثفت منذ عام 2014.
واستهدفت المجموعة، التي يعتقد أنها من أصل إيراني، شخصيات بارزة في مختلف أرجاء العالم عبر استخدام البرامج الخبيثة، مدعومة بحملات «تصيُّد» مستمرة. ويُطلق على مجموعة التجسس الإلكترونية هذه اسم «روكت كيتن»، ولا تزال نشطة حتى الآن، حيث وردت تقارير تفيد بوقوع هجمات جديدة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وقامت شركات بيع أجهزة الأمن الإلكتروني، ومتخصصون في مجال الأمن، بمتابعة مجموعة «روكت كيتن» وهجماتها، ما أثمر تجميع معطيات أساسية حول طريقة عملها، والأدوات والتقنيات المستخدمة التي تتيح لها اختراقاتها، فضلا عن نوعية الجهات والشخصيات التي استهدفتها. وتتميز المجموعة باستخدام أدوات وموارد تقنية غير متطورة نسبيا، فضلا عن اعتمادها على أسلوب التصيد (فيشينغ) على نطاق واسع. وقد استهدفت المجموعة أفرادا ومنظمات بارزة في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك أهداف داخل إيران نفسها، إضافة إلى أهداف في جميع أنحاء أوروبا والولايات المتحدة. وجرى اختراق الكثير من تلك الأهداف بنجاح باستخدام برمجيات خبيثة (مالاوير). وعلى الرغم من تحديد طريقة عمل هذه المجموعة، وضعف الهياكل الأساسية التي تعتمد عليها، فإن المخترقين استمروا في شن هجمات مرة بعد أخرى عن طريق إجراء تغييرات طفيفة على أدواتهم، أو مجالات تصيدهم.
وحصلت شركة الأمن المعلوماتي «تشيك بوينت سوفتوير تيكنولوجيز» على قائمة للأهداف كاملة من خوادم (أنظمة حاسوبية متصلة بالشبكة العنكبوتية) المهاجمين، وبلغ عددها نحو 1600 منذ منتصف عام 2014. وتشتمل لائحة الضحايا المؤكدين على مسؤولي دفاع رفيعي المستوى، وسفارات بعض الدول، وباحثين إيرانيين بارزين، ونشطاء في مجال حقوق الإنسان، ووسائل الإعلام، وصحافيين، ومؤسسات أكاديمية، وعلماء في مجالات مختلفة، بمن فيهم علماء في الفيزياء والعلوم النووية.
وراقبت شركتا أمن تكنولوجيا المعلومات «تراند مايكرو» و«كلير سكاي»، الهجمات الإلكترونية التي قادتها إلى نشاطات هذه المجموعة، وكشفت عن التقنيات والبرامج التي اعتمدتها لاختراق أنظمة تكنولوجية متطورة وفي غاية التعقيد بالنسبة لبعضها. وأبرز هذه البرامج يدعى «غول»، وهو نسخة خبيثة من برنامج «كور إمباكت برو» الذي تعتمد عليه جهات حكومية وشركات أمن إلكتروني عالمية. وأثبتت شركتا أمن أميركيتان هما «غادي إفرون» و«تيلمان ويرنر» ارتباط هذا البرنامج واختراقاته بالنظام الإيراني وبالحرس الثوري تحديدا.
من جانبه، أكّد شهار تال، كاتب التقرير المفصّل الذي نشرته شركة الأمن الأميركية - الإسرائيلية «تشيك بوينت تكنولوجيز» عن عمليات تجسس «روكت كيتن»، في حديث لـ«الشرق الأوسط» الارتباط الوثيق لـ«روكت كيتن» بالحرس الثوري الإيراني، استنادا إلى عدد من المؤشرات، تتقدمها إشارة من طرف الحكومة الأميركية وردت في الأسبوع الماضي بتورط هذه الجهة الإيرانية في هذه الهجمات الإلكترونية. إلى ذلك، أشار تال إلى التوافق الصارخ بين هذه الهجمات ونوعية الأوساط التي تستهدفها والمعلومات السرية التي تجمّعها من جهة، والمصالح السياسية والعسكرية الإيرانية من جهة أخرى. كما أن باحثي الشركة استطاعوا من مقرّهم في ولاية كاليفورنيا الأميركية الكشف عن هوية أحد أبرز أعضاء هذه المجموعة، ويبدو أنه إيراني الجنسية وفق ما صرّح به تال.
كما كشف التقرير، الذي اطّلعت عليه «الشرق الأوسط»، أن هذه العمليات استهدفت تحديدًا أمراء وشخصيات بارزة في أوساط اقتصادية وحكومية سعودية، وصحافيين ووكالات أنباء، فضلاً عن مؤسسات تعليمية وناشطين في حقوق الإنسان. كما شرح التقرير بالتفصيل كيف قام خبراء الشركة بالتنقيب داخل قاعدة بيانات جماعة المتسللين، مما أتاح لهم الحصول على خريطة أدوات البرمجيات الخبيثة، وأجهزة الكومبيوتر التي استخدمتها جماعة المتسللين، وتم التحكم فيها عن بعد. وذكر التقرير أن سفارات وملحقات عسكرية في كل من أفغانستان وتركيا وقطر والإمارات والعراق والكويت واليمن سقطت ضحايا لعمليات التجسس الإلكتروني التي أطلقتها هذه المجموعة خلال العام الماضي، إلى جانب شخصيات نافذة في حلف شمال الأطلسي (ناتو) في منطقة الشرق الأوسط.
من جانبهم، أكّد خبراء في «تراند مايكرو» الأمنية أن التقارير الإعلامية والاستخبارية التي صدرت في الآونة الأخيرة عن هذه المجموعة ونشاطها الإجرامي لم تحل دون تكثيف هذه عملياتها واستهدافها إلى عدد أكبر من الشخصيات. كما اتضح من خلال دراسة نمط الهجمات الإلكترونية لـ«روكت كيتن» أنها لا تستهدف شركات لمنافع اقتصادية أو غيرها، بل تركز نشاطها على أفراد يشغلون مناصب في الأوساط الدبلوماسية، والسياسات الخارجية، والدفاع، ما يميّز نشاطها الإجرامي عن الهجمات الإلكترونية التقليدية.
وحول التقنيات التي تستخدمها المجموعة، تبين من خلال رصد نتائج دراسات كل من «تشيك بوينت تكنولوجيز» و«كلير سكاي» و«مايكرو تراند» أنها تستعين بعدد لا يحصى من الأسماء المستعارة، والحسابات المزيفة، قد تكون تمثل نفس المخترقين والجهات الفاعلة في المجموعة، ما شكل تحدّيا حقيقيا لشركات الأمن الإلكتروني.
من ناحية أخرى، تبيّن أن قراصنة «روكت كيتن» لا يخشون التقارير الاستخباراتية ودراسات الأمن الإلكتروني الغربية، خاصة أنهم شنّوا حملات أكثر شراسة في الآونة الأخيرة، رغم تداول بعض المنابر الإعلامية وجهات استخباراتية تقارير وافية عن نشاطاتهم. ويكتفون عادة بإجراء تعديلات بسيطة على اسم نطاق التصيّد، وتحديثات لبرامجهم الخبيثة، بينما يواصلون عمليات رصد ضحاياهم واختراق أنظمة جديدة.
واستنادا إلى المعلومات المتاحة أعلاه ونتائج دراسات شركات الأمن الإلكتروني المذكورة، اتّضح أن أهداف نشاط «روكت كيتن» الإجرامي تجسّسية بحتة، كما تأكّدت صلتها بالمصالح الإيرانية السياسية والعسكرية.
وأكّدت «مايكرو تراند» أن أجندة أعمال المجموعة لا تعكس دوافع القراصنة التقليديين (سرقة أموال، انتحال شخصية، ترهيب جهة معينة...). فيما يصعب تحديد أهداف المجموعة بدقة، نظرا إلى ارتفاع عدد ضحاياها وتنوع مجالات نشاطاتها، تبقى غاية التجسس واضحة وثابتة في كل الهجمات التي شنتها وتم الكشف عنها إلى اليوم. والأمر الذي أجمع عليه الخبراء هو أن هذه المجموعة الإجرامية لا تستهدف سوى شخصيات تشغل مناصب استراتيجية وحساسة، سواء كانت في أوساط حكومية أو علمية أو عسكرية. وترجّح كل هذه المعطيات فرضية مشاركة قراصنة «روكت كيتن» في حملة تجسس إلكتروني على جهات خارجية، بهدف التعرف على سياسات المنافسين الإقليميين، والمعارضين الإيرانيين في الخارج، وبالتالي توجيه السياسة الخارجية الإيرانية. وكما أشير سابقا، يركز هؤلاء عملياتهم على شخصيات ذات علاقة بدوائر الحكم، أو بمجالات علمية حسّاسة، إذ يسهل اختراق حسابات الأفراد وأجهزة الكومبيوتر الخاصة بهم، على عكس الشركات والمؤسسات الحكومية.
وأوضح زميل في مركز «روسي» البريطاني للأبحاث خبير في شؤون الأمن الدولي، إيون لاوسن، لـ«الشرق الأوسط» في هذا السياق أن بعض الحكومات أصبحت تستخدم جماعات غير حكومية للقيام بهذا النوع من الأنشطة (التجسس واختراق أنظمة بيانات سرية)، وتوفر لهم الدعم والتوجيه أحيانا، كما تزودهم بأدوات تقنية متطورة. ويتعلق الأمر خاصة بدول مثل إيران وروسيا والصين. وأضاف: «والمثير في الأمر هو أنه من الصعب إثبات صلة الحكومات بهذا النوع من الأنشطة الإجرامية وبالجماعات التي تدعمها، وإن وجهت الاتهامات لها مباشرة، تكتفي بالقول: إنها لم تكن على دراية بالأمر وإنها ستتخذ الإجراءات اللازمة».أما فيما يتعلّق بسبل وقاية الأنظمة الإلكترونية من هذا النوع من الهجمات، فقال لاوسن إنه «يستحيل إقامة نظام حماية قادر على صدّ كل أنواع الهجمات. إلا أن 70 في المائة من الهجمات تقريبا، يمكن صدّها من خلال اتخاذ إجراءات بديهية، تشمل تغيير كلمات السر بشكل منتظم وإقامة جدار الحماية (فاير وول)، واستخدام برامج مكافحة البرمجيات الخبيثة كأحصنة طروادة (روت كيت) وسباي وير وغيرها».



تركيا: مصادمات عنيفة واعتقال المئات في يوم العمال العالمي

مصادمات بين الشرطة ومشاركين في مسيرة إلى ميدان «تقسيم» في إسطنبول للاحتفال باليوم العالمي للعمال (رويترز)
مصادمات بين الشرطة ومشاركين في مسيرة إلى ميدان «تقسيم» في إسطنبول للاحتفال باليوم العالمي للعمال (رويترز)
TT

تركيا: مصادمات عنيفة واعتقال المئات في يوم العمال العالمي

مصادمات بين الشرطة ومشاركين في مسيرة إلى ميدان «تقسيم» في إسطنبول للاحتفال باليوم العالمي للعمال (رويترز)
مصادمات بين الشرطة ومشاركين في مسيرة إلى ميدان «تقسيم» في إسطنبول للاحتفال باليوم العالمي للعمال (رويترز)

وقعت مصادمات عنيفة بين قوات الأمن وآلاف المتظاهرين الذين حاولوا تنظيم مسيرة إلى ميدان «تقسيم» في إسطنبول بمناسبة اليوم العالمي للعمال الذي يعرف في تركيا باسم «يوم العمل والتضامن».

وألقت الشرطة، الجمعة، القبض على نحو 400 من المشاركين في مسيرات انطلقت من مناطق مختلفة في إسطنبول، باتجاه الميدان الذي يحمل قيمة رمزية، حيث شهد حوادث عنف وهجمات وقعت خلال احتفالات «يوم العمال» أعوام 1977 و1989 و1996، أسفرت عن مقتل وإصابة مئات العمال.

واستخدمت الشرطة خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل لتفريق المتظاهرين الذين تجمعوا بالمئات في ميدان مجيدية كوي، يتقدمهم رئيس «حزب «العمال التركي» النائب بالبرلمان، إركان باش، الذي تعرض لإطلاق رذاذ الفلفل بشكل كثيف.

رئيس حزب «العمال التركي» إركان باش تقدم مسيرة العمال إلى ميدان «تقسيم» (أ.ف.ب)

واستنكر باش ما يتعرض له العمال كل عام ومنعهم من الاحتفال بيومهم في ميدان تقسيم، قائلاً: «يتحدث أصحاب السلطة طوال أيام السنة، فلندع العمال يتحدثون عن الصعوبات التي يواجهونها يوماً واحداً على الأقل في السنة».

مصادمات واعتقالات

واستهدفت الشرطة مجموعتين من المتظاهرين على أحد الجسور وفي أحد الطرق المؤدية إلى ميدان «تقسيم»، واعتقلت العشرات منهم، حيث طرحت بعضهم أرضاً وقيدتهم من الخلف واقتادتهم إلى مديرية أمن إسطنبول للتحقيق معهم بتهمة انتهاك قانون المظاهرات والتجمعات.

الشرطة التركية في أثناء اعتقال اثنين من المشاركين في مسيرة للعمال في إسطنبول وقد طرحتهما أرضاً وقيدتهما من الخلف (أ.ف.ب)

ويسمح الدستور التركي في مادته الـ34 بعقد «اجتماعات ومسيرات ومظاهرات سلمية وغير مسلحة من دون إذن مسبق».

وأعلنت الحكومة التركية، عام 2009، «يوم العمال» يوم عطلة رسمية، وأطلقت عليه اسم «يوم العمل والتضامن»، وسمحت بالاحتفال في ميدان «تقسيم» إلى أن عادت وحظرته، منذ عام 2013، مع السماح فقط لعدد قليل من ممثلي النقابات العمالية بالدخول إلى الميدان، ووضع أكاليل الزهور على النصب التذكاري للعمال.

وقضت المحكمة الدستورية بأن رفض الحكومة منح الإذن للاحتفالات في ميدان «تقسيم» يشكل انتهاكاً للحقوق. وعشية الاحتفال بيوم العمال، أصدر والي إسطنبول، كالعادة في كل عام، قراراً بإغلاق ميدان «تقسيم» وإغلاق الطرق والجسور ومحطات النقل العام المؤدية إليه.

قوات أمن كثيفة انتشرت حول ميدان «تقسيم» في إسطنبول واستخدمت خراطيم المياه في تفريق مسيرة عمالية إلى الميدان (أ.ف.ب)

ونشرت مديرية الأمن آلافاً من عناصر الشرطة وقوات مكافحة الشغب حول ميدان «تقسيم» والطرق المؤدية إليه، وفي عدد من الميادين الأخرى في أنحاء المدينة، وسُمح فقط لعدد من مسؤولي نقابات العمال بدخول الميدان، ووضع أكاليل الزهور على «النصب الجمهوري» التذكاري. وعلى الرغم من قرار الوالي، دعت نقابات واتحادات عمالية ومنظمات مدنية وأحزاب، إلى التظاهر في «تقسيم» تحت شعار «خبز - سلام - حرية».

تعهدات من المعارضة

وشارك آلاف الأشخاص في الاحتفال الذي أقيم في كاديكوي بالشطر الآسيوي من إسطنبول، وأقيم حفل موسيقي وأنشطة ثقافية بدعوة من اتحادات النقابات العمالية، وأقيمت احتفالات مماثلة في العاصمة أنقرة ومدينة إزمير (غرب تركيا) ومدن أخرى في أنحاء البلاد.

أوزيل وإلى جانبه الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد خلال مشاركتهما في احتقال يوم العمال في كاديكوي في إسطنبول (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وأكد زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، الذي شارك في الاحتفال الذي أقيم في كاديكوي، أن «تقسيم» يجب ألا يبقى منطقة محظورة، قائلاً إن العام المقبل سيصادف الذكرى الـ50 لأحداث يوم العمال عام 1977، ونأمل أن تكون الحكومة قد تغيرت قبل هذا اليوم، وسنكون في تقسيم جميعاً لإحياء هذه الذكرى سواء تغيرت الحكومة أم لا.

وأضاف: «في حكومتنا التي ستقود البلاد بعد أول انتخابات مقبلة، سيتم الاحتفال بالأول من مايو (أيار) كعطلة رسمية حقيقية، وأولاً وقبل كل شيء، سيحصل العمال على رواتبهم التي يستحقونها، وسيكون لكل من يرغب الحق في الانضمام إلى النقابات والإضراب والتفاوض الجماعي، وسيتم الاحتفال بالأول من مايو بطريقة لا يتم فيها حظر أي ميدان، نضالنا مستمر ونأمل أن نتخلص من هذه الحكومة (المعادية للعمال) في أقرب وقت ممكن».

مصادمات بين الشرطة وعمال مناجم «شركة دوروك» للتعدين في أنقرة (حساب اتحاد عمال التعدين المستقل في إكس)

وقوبل 110 من عمال المناجم في «شركة دوروك للتعدين» تمكنوا من الحصول على حقوقهم بعد اعتصام لمدة 16 يوماً تم تصعيده في اليوم السابع إلى إضراب عن الطعام، في أنقرة، بترحيب كبير لدى انضمامهم إلى مسيرة عيد العمال في إسطنبول.

واستبقت السلطات يوم العمال بالتصدي لمحاولة نقابات عمالية إقامة مراسم تأبينية تذكارية لضحايا الهجمات وأعمال العنف التي وقعت في «تقسيم» في الماضي، وألقت الشرطة القبض على 46 شخصاً في إسطنبول وكوجا إيلي (شمال غربي تركيا)، الثلاثاء، بينهم صحافيون ونقابيون وشخصيات معارضة.

وندد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، وهو ثالث أكبر أحزاب البرلمان التركي، بما وصفه بـ«عمليات تستهدف اليسار والاشتراكيين»، إضافة إلى المنظمات الطلابية قبيل الأول من مايو، بهدف تقليص مساحة العمل السياسي الديمقراطي، محذراً من أنها ستُعمّق التوترات الاجتماعية.


لماذا يتصاعد القلق الإسرائيلي بشأن التقارب المصري- التركي عسكرياً؟

السيسي يلتقي إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي بالعاصمة الإدارية الجديدة في ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
السيسي يلتقي إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي بالعاصمة الإدارية الجديدة في ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
TT

لماذا يتصاعد القلق الإسرائيلي بشأن التقارب المصري- التركي عسكرياً؟

السيسي يلتقي إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي بالعاصمة الإدارية الجديدة في ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
السيسي يلتقي إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي بالعاصمة الإدارية الجديدة في ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)

يثير التقارب المتزايد في العلاقات بين مصر وتركيا حالةً من القلق داخل إسرائيل، خصوصاً مع توسُّع التعاون في مجالات التدريب والمناورات العسكرية بين قوتين تملكان ثقلاً استراتيجياً وجيشين هما الأكبر في المنطقة.

تلك المخاوف الإسرائيلية تجدَّدت غداة ختام تدريبات عسكرية دولية شاركت فيها مصر وتركيا في مدينة سرت الليبية، يراها خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، تعود لأسباب كثيرة، بينها ثقلهما العسكري، والتقارب في مجال التصنيع وقضايا المنطقة، متوقعين تحول التقارب لتحالف في المنطقة يزداد نفوذه في ساحات مختلفة وسط استبعاد حدوث صدام عسكري قريباً.

تخوفات إسرائيلية

ونشرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية مقالاً للجنرال المتقاعد إسحاق بريك لا يستبعد دخول تل أبيب في «حرب صعبة» ضد التحالف التركي - المصري، مع تعزيز البلدين قدراتهما العسكرية.

وحذَّر بريك من احتمال تشكُّل تعاون استراتيجي بين القاهرة وأنقرة، يمتد إلى مجالات الإنتاج العسكري المشترك والتكامل الدفاعي، مؤكداً أن أي تقارب عسكري بين مصر وتركيا قد يعيد رسم خرائط الردع في المنطقة، ويضع إسرائيل أمام تحديات أمنية جديدة تتطلب إعادة تقييم شاملة لعقيدتها العسكرية، واستراتيجياتها الدفاعية.

وسبق أن نقلت قناة «آي نيوز 24» الإسرائيلية في 18 أبريل (نيسان) الماضي، تحذيرات من تقارب مصري - تركي متسارع، لافتة إلى أنَّ هناك محادثات معمَّقة بين الجانبين أُحيلت إلى اللجان البرلمانية التركية المختصة بالأمن والدفاع والاستخبارات؛ لمناقشتها.

وزار الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، القاهرة في فبراير (شباط) الماضي، وشهد توقيع عدد من الاتفاقات في مجالات متعددة، منها الدفاع. وخلال مؤتمر صحافي مشترك، قال نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، إن هناك «تقارباً في الرؤى إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية بين مصر وتركيا، وعلى رأسها غزة والسودان وليبيا والقرن الأفريقي».

السيسي وإردوغان خلال توقيع البلدين مذكرات تفاهم في المجالات العسكرية... فبراير 2026 (الرئاسة المصرية)

وتحفَّظت إسرائيل على إمكانية مشاركة أنقرة في قوات الاستقرار الدولية بقطاع غزة، بعد أن دخلت تركيا على خط وساطة وضمانة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول)، كما ذهبت تقارير إعلامية للحديث عن احتمالية دخول تل أبيب في صدام عسكري مع أنقرة بعد حرب إيران.

السلام البارد

ويرى الخبير المصري في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، سمير راغب، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ الوجود المباشر لتركيا في المنطقة، والتقارب مع مصر يعزِّزان من حالة «السلام البارد» مع إسرائيل، بخلاف أن القاهرة وأنقرة تمثلان أكبر جيشين في المنطقة، وكلتاهما تتمتع بعلاقات ممتازة مع مراكز الثقل الإقليمي، وهو ما تخشاه إسرائيل.

ومن أكثر الملفات التي تزعج إسرائيل، التعاون العسكري في مجال المسيّرات؛ حيث تمتلك مصر وتركيا باعاً كبيراً في هذا التصنيع، حيث سيغطي هذا التعاون احتياجات الدولتين، وسيجعلهما منافستَين قويتَين للمسيّرات الإسرائيلية في سوق المنطقة، خصوصاً مع الدعاية السلبية التي تلاحق المنتج الإسرائيلي نتيجة عدوانه المستمر على جواره، مما يجعل المنتج المصري التركي هو المقبول والأكثر طلباً، وفق راغب.

ويمتد التنسيق المصري - التركي في نطاق جغرافي واسع يبدأ من الصومال وصولاً لسوريا، مروراً بليبيا، وهذا مزعج لإسرائيل، بخلاف رغبة تركيا في تعزيز علاقاتها بأفريقيا بشكل كبير من خلال مصر، التي تمثل البوابة الرئيسية للقارة، وهذا يضع إسرائيل في حجمها الطبيعي، وفق راغب.

ويرى الباحث في الشأن التركي، طه عودة أوغلو، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ التقارب المصري - التركي في ملفات التعاون بغزة وليبيا وأفريقيا يرفع سقف القلق لدى الجانب الإسرائيلي.

تصاعد التعاون العسكري

ويتصاعد التعاون العسكري المصري - التركي في الآونة الأخيرة. وأواخر العام الماضي، ولأول مرة منذ 13 عاماً، شاركت قوات من الجيش المصري في الأراضي التركية ضمن تدريب بحري مشترك بمشاركة فرقاطات تركية وزوارق هجومية وغواصة ومقاتلات «F-16»، إلى جانب وحدات بحرية مصرية.

وأعلنت وزارة الدفاع التركية، في بيان الخميس، اكتمال مناورات «فلينتلوك» 2026، التي أُقيمت في مدينة سرت الليبية في الفترة ما بين 13 و30 أبريل الماضي، بمشاركة قوات بينها مصرية؛ بهدف تعزيز التعاون العسكري ورفع الكفاءة القتالية عبر سيناريوهات متكاملة برية وجوية وبحرية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره التركي في القاهرة... فبراير 2024 (الرئاسة المصرية)

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، أكَّد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، خلال لقاء متلفز «تعزيز التعاون في مجال الصناعات الدفاعية والأمن المشترك مع مصر»، مشيراً إلى أنَّ «التهديدات في المنطقة تدفع للحديث أكثر فيما يخص قضايا الأمن مع تطور العلاقات».

كما وقَّعت مصر وتركيا اتفاقية لإنتاج الطائرة المُسيَّرة من نوع «تورخا» محلياً في مصر، نهاية أغسطس (آب) الماضي، في خطوة تهدف إلى «توطين تكنولوجيا الطائرات المُسيّرة، وتعزيز الصناعات الدفاعية المحلية»، وتمتلك الطائرة نظاماً متقدماً للاستطلاع والمراقبة، وتتميَّز بالإقلاع والهبوط العمودي.

ويستبعد راغب تماماً أن تغامر إسرائيل عسكرياً ضد مصر أو تركيا، لأنَّ العقيدة القتالية الإسرائيلية لا تسمح بالحرب على أكثر من جبهة في وقت واحد مع قوى كبرى، بخلاف أنَّه لا يتوقع أن تدعم أميركا إسرائيل في حرب ضد دول بحجم تركيا أو مصر، بخلاف أن البلدين نموذجان للردع بالقوة وليس بالتصريحات، وليس من السهل الصدام معهما.

وتوقَّع راغب احتمال تطور التقارب المصري - التركي، الذي ليس بالأساس ضد إسرائيل، ليصل إلى مستوى تحالف إقليمي كبير يضم دولاً كبيرة، بينها باكستان.

ويرجِّح طه عودة أوغلو، أن يزداد التعاون العسكري بين مصر وتركيا في الفترة المقبلة، وأن يتسع في ساحات مختلفة مما يزيد نفوذهما في المنطقة، دون أن يصل لصدام بين إسرائيل والبلدين.


الشرطة الإسرائيلية تعتقل رجلاً بعد الاعتداء على راهبة في القدس

راهبة تمر بالقرب من البلدة القديمة في القدس (إ.ب.أ)
راهبة تمر بالقرب من البلدة القديمة في القدس (إ.ب.أ)
TT

الشرطة الإسرائيلية تعتقل رجلاً بعد الاعتداء على راهبة في القدس

راهبة تمر بالقرب من البلدة القديمة في القدس (إ.ب.أ)
راهبة تمر بالقرب من البلدة القديمة في القدس (إ.ب.أ)

قالت الشرطة الإسرائيلية، اليوم الجمعة، إنها ألقت القبض على رجل (36 عاماً) تم التقاط مقطع مصور له وهو يهاجم راهبة، في أحدث واقعة تستهدف مسيحيين قرب البلدة القديمة في القدس، وفق ما نشرت «أسوشيتد برس».

وذكرت الشرطة أنه تم القبض على الرجل، الذي لم يتم الكشف عن هويته، بعد الهجوم الذي وقع، أول من أمس، قرب مقام النبي داود، «للاشتباه في هجوم بدافع عنصري».

وأظهر مقطع مصور للشرطة الراهبة وهي مصابة بكدمات، وكان المعتدي يرتدي «تزيتزيت»، خيوط معقودة على هيئة جدائل يرتديها بعض الرجال اليهود الأصوليين.

.

وقال أوليفييه بوكويون، مدير المدرسة الفرنسية للأبحاث الإنجيلية والأثرية، إن الراهبة باحثة في المدرسة، ووصف الهجوم بأنه «عمل عنف طائفي».

يذكر أن البلدة القديمة في القدس الشرقية، التي ضمتها إسرائيل، منطقة مسورة تعود إلى قرون طويلة، وتم بناؤها منذ آلاف السنين، وتضم بعضاً من أقدس المواقع لدى اليهود والمسيحيين والمسلمين.

وتشكّل هذه المنطقة نقطة اشتعال للتوترات، نظراً لتشابك طرق الوصول إلى المواقع وملكيتها بعمق مع مطالب تاريخية وسياسية كامنة في صلب الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني.

وقد وثقت جماعات دينية ارتفاعاً في أعمال المضايقة والعنف ضد الحجاج ورجال الدين المسيحيين، وكذلك ضد المسيحيين الفلسطينيين المقيمين، بما في ذلك الاعتداء الجسدي والبصق، وغالباً ما ينفذها طلاب المدارس الدينية اليهودية المتشددة.

وقال وديع أبو نصار، منسق منتدى مسيحيي الأرض المقدسة، إن الهجمات التي تستهدف المسيحيين أصبحت ظاهرة متزايدة، مرجعاً أن سرعة الاستجابة للهجوم على الراهبة تعود إلى حقيقة توثيقه عبر مقطع فيديو.

وأشار إلى أنه شعر بـ«غضب شديد تجاه النظام وحزن عميق، لأنني أعتقد أن هذا الوضع لن ينتهي قريباً»، مضيفاً أن أحد أبرز المشكلات هو مستوى الردع ضد هذا النوع من العنف.

وتابع: «في كثير من الحالات من هذا النوع لا تحدث اعتقالات، وإن حدثت اعتقالات، فغالباً ما يتم الإفراج عن (المشتبه بهم) بعد يوم أو يومين. وفي بعض الحالات، لا توصي الشرطة الادعاء العام بتوجيه اتهامات أو تقديم لائحة اتهام ضدهم. وفي حالات أخرى، عندما يتم توجيه لائحة اتهام، تكون التهم مخففة».