دعوة عربية ـ أميركية جنوبية للانقلابيين في اليمن لتطبيق قرار مجلس الأمن 2216

وزراء الخارجية يدعون إسرائيل للانسحاب الفوري من الأراضي العربية

اجتماع وزراء خارجية الدول العربية و أميركا اللاتينية في الرياض أمس (تصوير : بشير صالح)
اجتماع وزراء خارجية الدول العربية و أميركا اللاتينية في الرياض أمس (تصوير : بشير صالح)
TT

دعوة عربية ـ أميركية جنوبية للانقلابيين في اليمن لتطبيق قرار مجلس الأمن 2216

اجتماع وزراء خارجية الدول العربية و أميركا اللاتينية في الرياض أمس (تصوير : بشير صالح)
اجتماع وزراء خارجية الدول العربية و أميركا اللاتينية في الرياض أمس (تصوير : بشير صالح)

دعا وزراء خارجية الدول العربية ودول أميركا الجنوبية إسرائيل إلى الانسحاب الفوري من جميع الأراضي العربية التي احتلتها عام 1967، بما فيها الجولان السورية المحتلة، وما تبقى من الأراضي اللبنانية، وتفكيك جميع المستوطنات بما فيها تلك القائمة في القدس الشرقية المحتلة غير القانونية وغير الشرعية وفقًا للقانون الدولي.
وأكد وزراء خارجية الدول العربية وأميركا الجنوبية في (إعلان الرياض) الذي رفعوه إلى القمة الرابعة للدول العربية ودول أميركا الجنوبية التي تعقد يومي 10 و11 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري لإقراره غدا «أن الاحتلال المستمر للأراضي الفلسطينية والنشاط الاستيطاني المتزايد الذي تقوم به إسرائيل يعيق عملية السلام ويقوض حل الدولتين».
وطالب وزراء خارجية الدول العربية وأميركا الجنوبية في (الإعلان) الأطراف المعنية كافة بالأخذ في الاعتبار الرأي الاستشاري الذي أصدرته محكمة العدل الدولية بشأن العواقب القانونية لبناء الجدار الفاصل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وعدم قانونية وشرعية بناء المستوطنات.
وأكدوا مجددا ضرورة الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الأسرى والمعتقلين السياسيين الفلسطينيين والعرب المحتجزين في السجون الإسرائيلية، وأدانوا العدوان العسكري الإسرائيلي المفرط وغير المتكافئ ضد المدنيين في قطاع غزة، كما أدانوا وبشدة الهجمات العسكرية التابعة لوكالة الغوث الدولية في غزة التي أدت إلى خسائر بين المدنيين.
ورحب الاجتماع المشترك بإعلان وقف إطلاق النار - أخيرا - بناء على المبادرة المقدمة من جمهورية مصر العربية، ودعوا جميع الأطراف المعنية إلى خلق البيئة المناسبة لاستمرار المفاوضات واستئناف المفاوضات الجادة والملزمة التي تهدف إلى إنهاء الحصار على غزة، بغية تحقيق حل الدولتين، لتعيش فلسطين وإسرائيل ضمن حدود آمنة معترف بها دوليا.
ورحب الاجتماع المشترك بالجهود المصرية لعقد مؤتمر لإعادة إعمار غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2014. ورحبوا بالتعهدات التي قامت بها الدول المانحة ودعوتهم للوفاء بالتزاماتهم التي أعلنوا عنها في المؤتمر.
وأكد الإعلان التزام الدول العربية ودول أميركا الجنوبية بسيادة واستقلال سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها والالتزام بالتوصل إلى حل سلمي للأزمة في سوريا، ورفض أعمال العنف من قبل جميع الأطراف ضد المدنيين العزّل، وإدانة انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا.
وأدان الإعلان جميع الأعمال الإرهابية التي تستهدف العراق التي يقترفها تنظيم داعش الإرهابي والمنظمات الإرهابية الأخرى، وتورطها في عمليات القتل والتهجير القسري لمكونات الشعب العراقي واستهدافهم على أساس ديني أو عرقي وتدمير الآثار والأضرحة والمساجد وأماكن العبادة ومتحف الموصل ومواقع التراث الثقافي.
ودعا إيران إلى الرد الإيجابي على مبادرة دولة الإمارات العربية المتحدة للتوصل إلى حل سلمي لقضية جزر الإمارات الثلاث، طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسي، وذلك عبر الحوار والمفاوضات المباشرة بما يتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي.
وأعاد وزراء خارجية الدول العربية ودول أميركا الجنوبية التأكيد على التزام الدول العربية ودول أميركا الجنوبية بوحدة وسيادة واستقلال وسلامة الأراضي اليمنية، بالإضافة إلى طموحات الشعب اليمني للحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والتنمية، والتأكيد على دعمها لشرعية رئيس الجمهورية اليمنية عبد ربه منصور هادي، وللجهود المبذولة من مختلف الأحزاب لحماية الدولة ومؤسساتها وأملاكها وبنيتها التحتية.
وأكد الوزراء الحاجة لتنفيذ قرار مجلس الأمن 2216 (2015)، وطالبوا جميع الأحزاب الشرعية في اليمن باحترام القرارات المتبناة من قبل مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وفقا لمبادرة مجلس التعاون الخليجي وجميع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
وأدان اجتماع الدول العربية ودول أميركا الجنوبية الإرهاب بجميع أشكاله وصوره، ورفض أي ربط بين الإرهاب وأي أديان أو أعراق أو ثقافات بعينها، وأعاد تأكيد الالتزام بجهود الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، وتجنب أي إمدادات بالأسلحة بشكل مباشر أو غير مباشر أو تقديم المشورة أو المساعدات الفنية إلى أفراد وكيانات متورطة في أعمال إرهابية، وفقا لقرارات مجلس الأمن.
كما أكد (إعلان الرياض) أهمية الالتزام بقرار مجلس الأمن 2170 بجميع أحكامه، بما في ذلك الالتزام بمنع القيام على نحو مباشر أو غير مباشر بتوريد الأسلحة أو بيعها أو نقلها والمواد كافة ذات الصلة وتقديم المشورة الفنية والمساعدة أو التدريب المتعلق بالأعمال العسكرية لما يسمى تنظيم داعش الإرهابي وجبهة النصرة وغيرها من الأفراد والجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة، ومنع الإرهابيين من الاستفادة بشكل مباشر أو غير مباشر من مدفوعات الفدية ومن التنازلات السياسية مقابل إطلاق سراح الرهائن.
وأشار البيان إلى الأخذ علما بقرار القمة العربية الأخير، باعتماد مبدأ إنشاء قوة عسكرية عربية، وما تكلف به من مهام لمواجهة التهديدات التي تواجه الأمن القومي العربي، بما فيها تهديدات التنظيمات الإرهابية، مع أخذ كامل الاعتبار ميثاق الأمم المتحدة والالتزامات وفق القانون الدولي، بما في ذلك قانون حقوق الإنسان والقانون الدولي للاجئين والقانون الدولي الإنساني.
وأكد وزراء خارجية الدول العربية ودول أميركا الجنوبية على المساواة في حق جميع الشعوب في العيش في عالم خال من أي أسلحة نووية، من خلال الإزالة التامة دون رجعة لجميع الترسانات النووية الموجودة.
ودعا وزراء الخارجية المجتمع الدولي إلى تبني نهج أكثر فاعلية، لتنفيذ المادة السادسة من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، حتى تستعيد المعاهدة مصداقيتها التي بدأت تتآكل بسبب عدم تنفيذ الالتزامات الخاصة بنزع السلاح المنصوص عليها في المادة (6).
ودعوا المجتمع الدولي للانخراط في مفاوضات حول معاهدة لمنع وإزالة الأسلحة النووية تحت رقابة دولية صارمة وفعالة، وإعادة التأكيد على أن استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية هو حق لا يمكن مصادرته للدول الموقعة على اتفاقية منع الانتشار، وأن تطبيق هذا الحق بطريقة تمييزية أو انتقائية سوف يؤثر على مصداقية المعاهدة.
وأكد الإعلان أهمية تنفيذ خطط العمل المشتركة المرفقة في المجالات القطاعية، وكذلك أهمية تفعيل عمل اللجان القطاعية المشتركة المنوط بها ترجمة ما صدر عن الاجتماعات الوزارية القطاعية من قرارات إلى مشروعات وبرامج مشتركة للتعاون، والدعوة إلى وضع أهداف محددة للتعاون الإقليمي الثنائي في المجالات ذات الأولوية القصوى، والتأكيد على أن تصبح الطاقة واحدة من محاور العلاقات الإقليمية الثنائية في السنوات المقبلة.
ودعا (الإعلان) إلى تبني إجراءات إضافية لتسهيل وتكثيف نقل التكنولوجيا وتدفق الاستثمار والتبادل التجاري، خاصة في مجالات الغذاء والصناعات الزراعية والطاقة والابتكار والبنية التحتية والسياحة وقطاع التصنيع وتكنولوجيا المعلومات.
وكان وزراء خارجية الدول العربية ودول أميركا الجنوبية قد عقدوا اجتماعا بالرياض مساء أمس، برئاسة عادل الجبير وزير خارجية السعودية، وماورو ليكر فييرا وزير خارجية البرازيل، بمشاركة الدكتور نبيل العربي، أمين عام جامعة الدول العربية، للتحضير للقمة الرابعة للدول العربية ودول أميركا الجنوبية التي تعقد يومي 10 و11 نوفمبر الجاري.
وأكد عادل الجبير وزير الخارجية السعودي، أهمية تعميق العلاقات بين الدول العربية ودول أميركا الجنوبية، مشيرا إلى التوافق بين وجهات النظر بين الجانبين تجاه الكثير من القضايا، وفي مقدمتها مساندة دول أميركا الجنوبية للقضايا العربية العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
وقال الجبير في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع «إن الجانب العربي يسعى دائمًا إلى مؤازرتكم في الكثير من قضاياكم العادلة»، مشيدا بالمواقف الإيجابية لدول أميركا الجنوبية الصديقة من القضية الفلسطينية واعترافها بدولة فلسطين على حدود عام 1967، وأضاف: «نأمل أن يسهم هذا الاعتراف الدولي الواسع بدولة فلسطين في الدفع بالعملية السلمية، لتحقيق أهداف السلام العادل والدائم والشامل».
وأضاف الجبير خلال الاجتماع الوزاري التحضيري لقمة الدول العربية ودول أميركا الجنوبية في دورته الرابعة، التي تنطلق فعالياتها غدا الثلاثاء «دشنت القمة الأولى التي عُقدت في برازيليا في مايو (أيار) 2005 مرحلة الشراكة والتعاون بين المجموعتين، وهذا ما سعت إلى تحقيقه قمتا الدوحة وليما، من أجل تحقيق التقدم المتنامي في معدلات التبادل التجاري، وحجم الاستثمارات والتجارة البينية، والعمل على تطوير دور الروابط البحرية والجوية بين الإقليمين لتحقيق هذا الهدف».
وأوضح أن الاجتماع العربي الوزاري الأخير في دورته 144، أكد تعزيز التعاون بين المجموعتين في المجالات كافة، والمشاركة في جميع النشاطات والاجتماعات المقرر إقامتها، وذلك إدراكًا من المجموعة العربية لأهمية العلاقة مع الأصدقاء في مجموعة دول أميركا الجنوبية.
وقال الجبير «شكل البعد الجغرافي في الماضي عائقًا أمام تطوير العلاقات بين المجموعتين، إلا أن ثورة المعلومات مكنت شعوبنا من فهم ومعرفة ثقافة بعضنا البعض، كما أن طفرة المواصلات قربت المسافات وسهلت التنقل فيما بيننا، يُضاف إلى ذلك القواسم المشتركة، وفي مقدمتها القيم والمفاهيم الإنسانية والأخلاقية التي تمثل الأساس الصلب لأي علاقة، علاوة على القيم الدينية والحضارية المشتركة، والروابط الأسرية للعوائل العربية المهاجرة لأميركا اللاتينية».
وأضاف: «إن جميع هذه الحقائق من شأنها إزالة أي مُعوقات لزيادة الفرص الواعدة بين الجانبين، خصوصًا في ظل ما نتمتع به من إمكانات كبيرة تحثنا على زيادة التجارة والاستثمار فيما بيننا، وفي الكثير من مجالات التعاون المشترك».
وقال: إن أهمية بلورة شراكة قوية وفاعلة بين دول أميركا الجنوبية والعالم العربي، لا تقتصر فوائدها على الجانبين، بل تمتد لتشمل خدمة خطة التنمية الدولية المستدامة، وفي إطار تعاون متعدد الأطراف تحت مظلة الشرعية الدولية، وذلك عبر ترسيخ مبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
وساهم الاقتصاد العربي - رغم كونه اقتصادًا ناميًا - في المساهمة في مساعدة الدول الأقل نموًا في العالم، وعلى سبيل المثال، فإن اقتصاد السعودية، الذي يعتبر جزءًا رئيسيًا من منظومة الاقتصاد العالمي، ضمن قائمة دول العشرين ساهم وبشكل خاص بإجمالي مساعدات وقروض ميسرة للدول النامية والأقل نموًا، بما يفوق 120 مليار دولار أميركي خلال الثلاثة عقود الماضية.
من جانبه، أكد وزير خارجية البرازيل أهمية الشراكة بين الدول العربية ودول أميركا اللاتينية في المجالات الاقتصادية وتنسيق المواقف في المحافل الدولية في القضايا السياسية والقضايا ذات الاهتمام المشترك.



الحوثيون يُصعِّدون عسكرياً في تعز والساحل الغربي

القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)
القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يُصعِّدون عسكرياً في تعز والساحل الغربي

القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)
القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)

صعّد الحوثيون عملياتهم العسكرية على عدة جبهات غرب محافظة تعز والساحل الغربي، بالتزامن مع قصف صاروخي طال مناطق ريفية في تعز والحديدة، بينما اندلعت مواجهات عنيفة مع القوات الحكومية والمقاومة الوطنية في مقبنة والكدحة والطوير وغباري.

وأفادت مصادر عسكرية بأن المواجهات بدأت منذ فجر أمس (الخميس)، بهجوم واسع استهدف مواقع القوات الحكومية والمقاومة في عدة قطاعات قتالية، قبل أن تتطور إلى اشتباكات مباشرة وقصف مدفعي استمر لساعات.

وتابعت المصادر أن القصف الصاروخي الحوثي تركز على محيط منشآت حيوية وخطوط الإمداد المدني والعسكري، مما أدى لخلق حالة من الهلع بين المدنيين، مشيرةً إلى سقوط قتلى وجرحى من دون تحديد أعداد الضحايا من الجانبين.

وترافقت الهجمات مع محاولة تسلل وهجوم بري نفّذته عناصر تابعة لجماعة الحوثي باتجاه مواقع القوات الحكومية في منطقة الكدحة ضمن محور البرح غرب تعز.

بدورها، أعلنت القوات الحكومية إسقاط ثلاث «مسيّرات» حوثية خلال تحليقها في أجواء عُزل بمديرية جبل حبشي، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جبهات غرب تعز.


تصعيد حوثي واسع على جبهات تعز والساحل الغربي

القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)
القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)
TT

تصعيد حوثي واسع على جبهات تعز والساحل الغربي

القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)
القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)

صعّدت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران عملياتها العسكرية، الخميس، على عدة جبهات غرب محافظة تعز والساحل الغربي، بالتزامن مع قصف بأكثر من 12 صاروخاً باليستياً طال مناطق ريفية في محافظتي تعز والحديدة، فيما اندلعت مواجهات عنيفة مع القوات الحكومية والمقاومة الوطنية في مقبنة والكدحة والطوير وغباري.

وأفادت مصادر عسكرية بأن المواجهات بدأت منذ الساعات الأولى لفجر الخميس، بهجوم حوثي واسع استهدف مواقع القوات الحكومية والمقاومة في عدد من القطاعات القتالية، قبل أن تتطور إلى اشتباكات مباشرة وقصف مدفعي استمر لساعات.

وقالت المصادر إن الجماعة استخدمت خلال الهجوم مئات القذائف المدفعية وقذائف الهاون، بالتزامن مع تحليق الطائرات المسيّرة واستخدامها في العمليات القتالية، فيما امتدت المواجهات إلى تلال مطلة على منطقة العقمة في مديرية موزع، حيث تتمركز ألوية المغاوير التابعة للمقاومة الوطنية.

وحسب مصادر عسكرية، تمكن الحوثيون خلال الساعات الأولى من الهجوم من السيطرة على عدد من المواقع، قبل أن تشن القوات الحكومية ومحور تعز والمقاومة الوطنية هجوماً معاكساً استعادت خلاله عدداً من المواقع التي فقدتها.

ونفت المصادر، أن تكون الصواريخ الباليستية أحدثت أثراً على مسرح العمليات القتالي للقوات الحكومية، منوهة بأن غالبية القصف الصاروخي الحوثي تركزت على محيط منشآت حيوية وخطوط الإمداد المدني والعسكري، ما أدى إلى خلق حالة من الهلع بين المدنيين.

وأشارت المصادر إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات الحكومية، في حين تكبد الحوثيون خسائر بين عناصرهم، دون تحديد أعداد الضحايا من الجانبين، في حين تشير المعلومات إلى وقوع 4 من العناصر الحوثية في الأسر.

وتركز القصف الصاروخي الحوثي على محيط منشآت حيوية وخطوط الإمداد المدني والعسكري، ما أدى إلى خلق حالة من الهلع بين المدنيين، في حين تزامنت تلك الهجمات الحوثية مع تحركات برية هجومية تصدت القوات الحكومية والمشتركة لها، وتمكنت من إفشالها بالكامل وإخماد مصادر النيران، وفقاً لبيانات الجيش اليمني.

وذكرت تقارير غرفة العمليات المشتركة أن منظومات الدفاع الجوي والتشكيلات العسكرية في الساحل الغربي «تتعامل بيقظة عالية مع هذه التهديدات الصاروخية المتكررة، التي باتت تمثل النمط الأبرز لمحاولات الجماعة تعويض خسائرها الميدانية المتلاحقة على الأرض»، وتوجيه رسائل تصعيدية مرتبطة بالتطورات الإقليمية في ممر البحر الأحمر وباب المندب الاستراتيجي.

أسيران من عناصر الجماعة الحوثية في قبضة الجيش اليمني (الجيش اليمني)

وترافقت هذه الهجمات مع محاولة تسلل وهجوم بري نفذته العناصر التابعة للجماعة الحوثية باتجاه مواقع القوات الحكومية في منطقة الكدحة ضمن محور «البرح» غرب محافظة تعز.

ثلاث مسيّرات

وفي سياق التصعيد الجوي، أعلنت القوات الحكومية إسقاط ثلاث طائرات مسيّرة حوثية أثناء تحليقها في أجواء عُزل بمديرية جبل حبشي، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جبهات غرب تعز.

وقالت مصادر عسكرية إن التعامل مع المسيّرات جاء في وقت واصلت فيه الجماعة استخدام الطائرات من دون طيار في الهجوم على مواقع القوات الحكومية والمقاومة، بينما ظلت الاشتباكات مستمرة في عدد من القطاعات، وسط تعزيزات وانتشار للقوات في مواقع القتال.

وتزامن التصعيد البري مع موجة جديدة من القصف الصاروخي الحوثي على مناطق الساحل الغربي، حيث أطلقت الجماعة أكثر من 12 صاروخاً باليستياً باتجاه مناطق متفرقة شرق وشمال مدينة المخا، وأخرى تابعة لمديرية الخوخة في محافظة الحديدة.

وحسب مصادر محلية، أطلقت الصواريخ من مواقع للجماعة في محافظة إب ومنطقتي الحوبان وشرعب شرق وشمال تعز، فيما أدى أحد الصواريخ إلى اندلاع حريق في الأطراف الشمالية لمدينة المخا.

وقالت المصادر إن اشتباكات عنيفة بين عناصر الجماعة الحوثية ولواء النصر التابع للجيش اليمني في جبهة مقبنة غرب تعز، بعد قصف عنيف نفذته أن الحوثيين استبقوا المواجهات بقصف مدفعي على امتداد الجبهة.

وأفاد الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية بأن الحوثيين أطلقوا ثمانية صواريخ باليستية باتجاه ريف المخا، بينما سقط صاروخ تاسع جنوب مديرية الخوخة. وأكدت مصادر محلية إطلاق ثلاثة صواريخ إضافية بعد وقت قصير، ليصل العدد إلى أكثر من 12 صاروخاً خلال فترة زمنية قصيرة.

استهداف الساحل

وجاء القصف الصاروخي بالتزامن مع المعارك الدائرة في جبهتي مقبنة والكدحة غرب تعز، فيما تعاملت الدفاعات الجوية التابعة لمحور تعز مع الطائرات المسيّرة التي أطلقتها الجماعة خلال الهجوم.

ويأتي هذا التصعيد بعد ساعات من استهداف الحوثيين مناطق سكنية ومحيط مخيمات للنازحين وجبهات القتال في تعز، في وقت تشهد فيه المحافظة والساحل الغربي تصعيداً ميدانياً متواصلاً منذ أغسطس (آب) الماضي.

بقايا طائرة مسيّرة حوثية أسقطتها القوات الحكومية اليمنية في تعز (الجيش اليمني)

وتواصل القوات الحكومية والمقاومة الوطنية التصدي للهجمات الحوثية على امتداد جبهات غرب تعز والساحل الغربي، وسط استمرار الجماعة في استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والمدفعية في هجماتها.

ويعكس تزامن الهجوم البري الواسع مع القصف الصاروخي على الساحل الغربي اتساع نطاق التصعيد الحوثي في هذه المناطق، التي شهدت خلال الفترة الماضية هجمات متكررة شملت مواقع عسكرية ومناطق قريبة من تجمعات سكنية ومنشآت مدنية.

وكانت القوات الحكومية في محافظتي مأرب والضالع وجهت، الأربعاء، ضربات عسكرية استهدفت بها مواقع وتجمعات وآليات تابعة للجماعة الحوثية، ونشرت مشاهد مصورة لذلك.

وأعلن المركز الإعلامي للقوات المسلحة أن وحدات المدفعية التابعة للمنطقة العسكرية السابعة نفذت قصفاً مركزاً استهدف مواقع وثكنات وتجمعات للحوثيين في جبهات مأرب الغربية، ملحقة بها خسائر في الأرواح والعتاد، مرفقاً ذلك بنشر مشاهد توثق جانباً من عمليات الطيران المسيّر التابع للمنطقة العسكرية الثالثة.

وفي محافظة الضالع، أظهرت مشاهد أخرى استهداف مقر عسكري حوثي ومبنى سكني حولته الجماعة إلى ثكنة عسكرية.

وأدت الضربات إلى خسائر بشرية ومادية في صفوف الحوثيين.

ولا تزال المواجهات مستمرة في عدد من القطاعات القتالية، وسط انتشار وتعزيزات للقوات الحكومية والمقاومة الوطنية، في حين تتعامل القوات مع الهجمات الصاروخية والجوية الحوثية التي شملت مناطق متفرقة في تعز والساحل الغربي.


تغييرات حوثية تطول قيادات عسكرية وسط تصاعد الضربات الحكومية

عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)
عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)
TT

تغييرات حوثية تطول قيادات عسكرية وسط تصاعد الضربات الحكومية

عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)
عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)

أجرت الجماعة الحوثية تغييرات مفاجئة في قيادة منطقتين عسكريتين، بالتزامن مع تكثيف القوات المسلحة اليمنية ضرباتها ضد أهداف نوعية للجماعة، وفق ما كشف عنه مصدر عسكري يمني لـ«الشرق الأوسط».

وحسب المصدر، الذي طلب حجب هويته نظراً إلى حساسية المعلومات، شملت التغييرات قائدي المنطقتين العسكريتين الثالثة والسابعة، في خطوة قال إنها تعكس تنامي الشكوك داخل الجماعة حيال ولاء بعض قياداتها وكفاءتها، على وقع تصاعد الضربات الحكومية، خصوصاً باستخدام الطائرات المسيّرة.

وقال المصدر: «خلال الأيام القليلة الماضية، استبدلت الجماعة بقائدي المنطقتين العسكريتين الثالثة والسابعة قياديَين قديمَين يُعدّان من أقرب الموالين لها في صعدة».

إعادة تشكيل ميدانية

أوضح المصدر، القريب من الميدان، أن التعزيزات التي دفعت بها الجماعة إلى الجبهات خلال العشرين يوماً الماضية رافقتها إعادة تشكيل واسعة للقيادات الميدانية، مشيراً إلى أن نحو 90 في المائة من قادة الوحدات الفرعية، على مستوى السرايا والكتائب، جرى اختيارهم من قيادات عقائدية تنتمي غالبيتها إلى محافظة صعدة.

وعزا المصدر هذه التحركات إلى «حالة من التخبط والشكوك» داخل الجماعة، قال إنها لم تعد تقتصر على القيادات القبلية أو العناصر المستقطبة حديثاً، بل امتدت إلى مستويات قيادية عليا، بما في ذلك شخصيات تنتمي إلى الدائرة الاجتماعية والمذهبية الأقرب إليها.

وأضاف أن ثقة الجماعة بالقيادات القبلية «تراجعت إلى أدنى مستوياتها»؛ ما دفعها إلى إحلال عناصر أكثر ارتباطاً بقيادتها المركزية محل عدد من القادة الميدانيين.

صراعات الأجنحة

ربط المصدر جانباً من التوترات الداخلية بتنامي نفوذ علي حسين الحوثي، نجل مؤسس الجماعة، قائلاً إن صعوده أحدث انقسامات ملحوظة بين قيادات الصف الأول.

علي حسين الحوثي نجل مؤسس الجماعة الحوثية (إكس)

وأشار إلى الخلافات التي عصفت بالعلاقة بين علي حسين الحوثي وعدد من الشخصيات البارزة، من بينها عبد الحكيم الخيواني، رئيس جهاز الأمن والمخابرات التابع للجماعة، والقيادي العسكري «أبو علي الحاكم»، إلى جانب عضو ما يسمى «المجلس السياسي الأعلى» محمد علي الحوثي.

وتشير مصادر يمنية تحدثت لـ«الشرق الأوسط» إلى أن ممثلي «الحرس الثوري» الإيراني يسعون إلى احتواء الانقسامات المتصاعدة بين أجنحة الجماعة، والحيلولة دون انعكاسها على تماسكها العسكري والأمني، لا سيما في وقت تواجه فيه ضغوطاً متزايدة على المستويين العسكري والمجتمعي.

وكانت «الشرق الأوسط» نشرت تقريراً في أغسطس (آب) 2025 عن تعاظم الدور المخابراتي لنجل مؤسس الجماعة؛ حيث بات يشرف على معظم الأجهزة والمؤسسات، بما في ذلك وزارة الخارجية في الحكومة الانقلابية، مستنداً إلى الدعم الكبير الذي يمنحه له عمه عبد الملك الحوثي زعيم الجماعة الحالي.

وذكرت مصادر أمنية وسياسية في مناطق سيطرة الحوثيين حينها أن الدور المخابراتي والقمعي لعلي حسين الحوثي الذي مُنح رتبة لواء في الأمن، وتم إنشاء جهاز مخابرات خاص به تحت اسم «جهاز مخابرات الشرطة»، تعاظم خلال الأشهر الأولى من العام 2025 بشكل كبير.

الحوثيون تكبَّدوا خسائر ميدانية خلال المواجهات الأخيرة في جنوب الحديدة (إعلام حكومي)

استياء من اعتقالات ذمار

في السياق ذاته، أفاد المصدر العسكري بأن جهازاً أمنياً جديداً مرتبطاً بعلي حسين الحوثي نفّذ أخيراً حملة اعتقالات طالت نحو 70 شخصية من محافظة ذمار دفعة واحدة؛ الأمر الذي أثار استياءً واسعاً في الأوساط المحلية.

وقال المصدر: «تؤكد المعلومات المتوافرة أن جانباً كبيراً من الاعتقالات والتحركات المرتبطة بالخلافات الداخلية لم يعد ينفذه جهاز الأمن والمخابرات الحوثي، بل جهة أمنية جديدة»، في إشارة إلى الجهاز الذي قال إن علي حسين الحوثي يتولى إدارته.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الجماعة ضغوطاً عسكرية متصاعدة على عدد من الجبهات، وسط مؤشرات على اتجاهها إلى تشديد قبضتها الأمنية وإعادة ترتيب هيكلها القيادي؛ تحسباً لأي اختراقات أو تحولات محتملة في مسار المواجهات.