أكثر المدن نجاحًا في كرة القدم.. وأغرب حالات إلغاء المباريات

بلاكبيرن روفرز يطالب بالريادة.. وفرق تخسر بالـ30 وأخرى لا تريد اللعب

الحكم الألماني أهلنفيلدر صاحب واقعة أقل دقائق لشوط مباراة («الشرق الأوسط»)، فريق بلاكبيرن الفائز بالدوري الممتاز عام 1995 («الشرق الأوسط»)
الحكم الألماني أهلنفيلدر صاحب واقعة أقل دقائق لشوط مباراة («الشرق الأوسط»)، فريق بلاكبيرن الفائز بالدوري الممتاز عام 1995 («الشرق الأوسط»)
TT

أكثر المدن نجاحًا في كرة القدم.. وأغرب حالات إلغاء المباريات

الحكم الألماني أهلنفيلدر صاحب واقعة أقل دقائق لشوط مباراة («الشرق الأوسط»)، فريق بلاكبيرن الفائز بالدوري الممتاز عام 1995 («الشرق الأوسط»)
الحكم الألماني أهلنفيلدر صاحب واقعة أقل دقائق لشوط مباراة («الشرق الأوسط»)، فريق بلاكبيرن الفائز بالدوري الممتاز عام 1995 («الشرق الأوسط»)

في الأسبوع الماضي طرح ستيوارت هولمز التساؤل التالي: «بالنظر إلى أن كرة القدم عادة ما يهيمن عليها الأندية المنتمية لمدن كبرى (مثل لندن وليفربول ومانشستر وما إلى غير ذلك)، فما هو أنجح نادٍ إنجليزي أو بريطاني أو أوروبي ينتمي لمدينة معينة؟».
في الواقع، تكمن مشكلتنا الأولى في طريق الإجابة عن هذا التساؤل في ضبط التعريفات. داخل المملكة المتحدة، ليست هناك معايير محددة للتمييز بين مدينة متوسطة الحجم وأخرى كبيرة، (town and city) بجانب أن الكثير من اللغات الأوروبية لا تميز من الأساس بين الاثنتين.
ومع ذلك، فإنه داخل المملكة المتحدة على الأقل، تحظى مناطق معينة بوصف مدينة كبيرة، بينما لا ينطبق القول ذاته على مناطق أخرى. وبالتالي، فإن هذه قد تكون نقطة بداية جيدة لنا. من جانبهما، أعرب كل من المحليين مالكولم وربرتون وسين ديلوغري عن اعتقادهما أن نادي بلاكبيرن روفرز يحتل المقدمة وفقا لحجم المدينة وقدراته. وكتب مالكولم يقول: «يجب أن يكون لروفرز بعض السبق.. لقد فازوا بدوري كرة القدم موسم 1911 / 1912 وعام 1913 / 1914، والدوري الممتاز لكرة القدم موسم 1994 / 1995 (الفريق الوحيد المنتمي لمدينة صغيره حقق ذلك)، علاوة على كأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم ست مرات (مواسم 1883 / 1884 و1884 / 1885 و1885 / 1886 و1888 / 1889 و1889 / 1890 و1927 / 1928)».
وقد يبدو هذا القول منطقيًا، وإن كان سندرلاند بمقدوره هو الآخر المطالبة باللقب، حيث كتب برين ميلز عنه يقول: «تحولت سندرلاند إلى مدينة عام 1992، لكن فريق (القطط السوداء) فاز بستة ألقاب قبل هذا التاريخ».
أما سين ديلوغري فيرى أن أنجح نادٍ مرتبط بمدينة داخل دولة أوروبية كبيرة بعض الشيء فهو دندالك الذي يأتي على رأس اتحاد بطولات آيرلندا حاليًا، حيث حصل على 11 بطولة دوري وتسع كؤوس لما يعرف ببطولة «ديلي ميل» الآيرلندية (وذلك قبل خوض المباراة النهائية للكأس الشهر المقبل في كورك سيتي). واستطرد موضحًا أنه: «مع ذلك، يبقى السبق من نصيب الأندية المالطية، مع وجود أنجح ناديين داخل الجزيرة على قمة قائمة أنجح الأندية المرتبطة بمدن التي حصدت ألقاب: سليما واندررز (مالطة) والذي حصل على 26 بطولة دوري و20 كأسًا، وفلوريانا (مالطة) الحاصل على 25 بطولة دوري و19 كأسًا، وآي إيه (أركينز بآيرلندا) الحاصل على 18 بطولة دوري وتسع بطولات كأس، وكيه آي (كلاكسفيك بجزر فارو) الحاصل على 17 بطولة دوري وخمس كؤوس، وهيبرنيان (باولا بمالطة)، الحاصل على 11 بطولة دوري و10 بطولات كأس، ودندالك (آيرلندا) الحاصل على 11 بطولة دوري وتسع كؤوس، وإف 91 دودلانغ (لكسمبورغ) الحاصل على 11 بطولة دوري وخمس كؤوس.
وفي ما يتعلق بالنجاح داخل بطولات الدوري الأوروبية البارزة وعلى مستوى القارة بأكملها، فإن غياب تعريف محدد للمدينة يجعل من المستحيل طرح إجابة حاسمة على هذا الصعيد. من بين المتنافسين المحتملين هنا فريق لنس الذي فاز ببطولة الدوري الفرنسي الدرجة الأولى، ووصل لمستوى نصف النهائي في بطولة دوري أوروبا، بجانب أنه لعب مرتين في بطولة دوري أبطال أوروبا رغم أن عدد سكان المدينة التي ينتمي إليها النادي يزيد قليلاً على 30 ألف نسمة. ويتمثل متنافس بارز آخر في سيكشفهيرفار في المجر التي يزيد عدد سكانها على 90.000 بقليل، ومع ذلك فإن ناديها فيديوتون حصد الكثير من البطولات المحلية ووصل لنهائي بطولة دوري أوروبا موسم 1984 / 1985.
* إلغاء للمباريات لأسباب غير اعتيادية
* منذ أسبوعين كتب توم لويس جونز، أن «حكما في إيطاليا ألغى مباراة بين فريقين دون الـ14 من العمر بعد مرور 60 دقيقة بسبب تعرض شباك أحد الفريقين لـ31 هدفا مقابل لا شيء. هل هناك أي سوابق لتدخل حكام إنهاء مباراة باكرًا لأسباب غير اعتيادية (بخلاف الظروف الجوية أو انقطاع التيار الكهربائي عن أضواء الملعب أو شغب الجمهور وما إلى غير ذلك؟)».
من بين الأمثلة اللطيفة على هذا الصعيد تحديدًا ما حدث في ألمانيا في 8 نوفمبر (تشرين الثاني) 1975 عندما تولى وولف ديتر أهلنفيلدر تحكيم مباراة في الدوري الألماني بين فيردر بريمن وهانوفر 96. خلال الشوط الأول من المباراة، اتخذ أهلنفيلدر بضعة قرارات غريبة، كان أشدها غرابة إطلاقه صافرة نهاية الشوط الأول بعد مرور 29 دقيقة فقط. وقد أوضح أحد مساعديه خطأ القرار، ما دفع أهلنفيلدر لإضافة 16 دقيقة للوقت بدل الضائع.
اللافت أنه بادئ الأمر، نفى أهلنفيلدر أنه كان تحت تأثير الخمر، لكنه اعترف لاحقًا بأنه تناول عدة كؤوس قبل المباراة. وأضاف: «نحن بشر».
* كانت هناك قصة غريبة في مباراة بين فريقي ريغيانا الإيطالي وستوك الإنجليزي في إطار مباريات الكأس الأنغلو إيطالية في ديسمبر (كانون الأول) 1995، أو بمعنى أدق اللامباراة - حيث ألغيت المباراة في بدايتها بسبب تساقط الثلوج، ثم لم يعبأ أي من الفريقين بمعاودة اللعب لأن كلا منهما كان فاقدًا للأمل في إحراز أي تقدم يتجاوز المرحلة التمهيدية في البطولة.
وعليه، سعينا للبحث عن مباريات أخرى لم تكتمل قط بسبب شعور الجانبين بأنه لا جدوى من خوضها.
عن ذلك، كتب بول لابر: «خلال الأيام المظلمة في ثمانينات القرن الماضي وفرض ما عرف باسم حظر هيسيل (بعد كارثة مباراة ليفربول ويوفنتوس)، لم تكن هناك أماكن في أوروبا للأندية الإنجليزية. لذا فإنه عندما فاز كوفنتري بكأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم لعام 1987 استقلت لعدم وجود مغامرة أوروبية يمكنني خوضها». ومع ذلك، قرر بعض عباقرة التسويق استحداث مسابقة كأس التحدي الإنجليزية الأسكوتلندية باعتبارها منافسة بين الفريقين الفائزين بالكأس الإنجليزية والأخرى الأسكوتلندية، وبذلك ظهرت على الساحة بصورة ما مغامرة تحمل طابعًا أوروبيًا. وبالفعل ذهبنا إلى هايفيلد رود لخوض المباراة الأولى في ديسمبر 1987، حيث انتهت المباراة بين كوفنتري وسانت ميرين بالتعادل. ورغم أن هذا كان من المفترض أن يشكل تمهيدًا جيدًا للمباراة الثانية المقررة في بايسلي، فإن المباراة الثانية في واقع الأمر لم تعقد مطلقًا. وعادة ما يجري إلقاء اللوم عن الإرجاء المستمر لهذه المباراة على عدم اهتمام الناديين المعنيين بالبطولة التي رأوا أنها لا تحمل أي أهمية حقيقية.
من جهته، كتب ستيفين كاليسر: «أعتقد أن مباراة ألبانيا وإسبانيا للتأهل لبطولة أمم أوروبا لكرة القدم عام 1992 لم تنعقد قط»، وهو محق تمامًا في ذلك. وأضاف: «رغم أن إسبانيا أمطرت الفريق الألباني بـ9 أهداف مقابل لا شيء على أرضها، فإن مباراة العودة التي كان مقررا انعقادها في 18 ديسمبر 1991 ألغيت مع ضمان فرنسا بالفعل مكانًا لها بين الفرق الثمانية التي ستخوض التصفيات. وانتهى الحال بإسبانيا في المركز الثالث، وجاءت تشيكوسلوفاكيا خلفها».
أما راسل كونور فيعلق قائلا: «انتقِ أي مباراة من المجموعة الأولى من مباريات تصفيات أوروبا للتأهل لكأس العالم لعام 1934 (استونيا في مواجهة ليتوانيا لم تنعقد)، والمجموعة الرابعة (المجر في مواجهة النمسا مرتين) والمجموعة الثامنة (ألمانيا في مواجهة فرنسا)». واستطرد بأنه: «كانت المجموعات صغيرة للغاية (عادة ثلاثة فرق وأحيانا اثنتان)، الأمر الذي ترك الكثير من المباريات من دون أهمية على مستوى البطولة، وبعض الفرق لم تعبأ حتى بحضور مبارياتها المقررة لعملها المسبق بأنه لا فرصة أمامها للتأهل. فيما يخص المجموعة الرابعة، تأهلت كل من المجر والنمسا من دون أن تخوضا مواجهات أمام بعضهما البعض بسب انسحاب بلغاريا بعد تعرضها لهزيمة ساحقة في المباريات الثلاث الأولى التي خاضتها بمجموعتها».



بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.


أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.