جيش الاحتلال يقتل فلسطينية تجاوزت السبعين.. وإصابة 67 في الضفة وغزة

قوات الأمن أغلقت الباب الرئيسي لمركز لجان العمل الصحي في الخليل لمنع المرضى من المغادرة

جيش الاحتلال يقتل فلسطينية تجاوزت السبعين.. وإصابة 67 في الضفة وغزة
TT

جيش الاحتلال يقتل فلسطينية تجاوزت السبعين.. وإصابة 67 في الضفة وغزة

جيش الاحتلال يقتل فلسطينية تجاوزت السبعين.. وإصابة 67 في الضفة وغزة

قُتل فلسطينيان اثنان، أمس، برصاص الاحتلال الإسرائيلي، وأصيب 67 شخصًا على الأقل، في حوادث صدام متفرقة.
وفي إحدى الحالات، أطلق الجنود الرصاص الكثيف على امرأة مسنة تجاوزت الـ72 عامًا من العمر، بدعوى أنها حاولت دهس الجنود بسيارتها، وتبين أنها أرملة «شهيد» فلسطيني سابق. وقد اعتبر الفلسطينيون «استشهاد» المرأة المسنة عملية إعدام، تندرج ضمن عشرات عمليات الإعدام المخطط التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي بهدف الترهيب والتخويف. ويؤكدون أن عدد «شهداء» الهبة الفلسطينية الأخيرة ارتفع إلى 78 «شهيدا»، أمس، الغالبية العظمى منهم تم إعدامهم بشكل متعمد، وفقًا للأوامر العسكرية الجديدة.
وكانت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، قد لخصت أحداث أمس من الصدامات بين الشباب الفلسطيني وجنود الاحتلال ببيان أكدت فيه على أن 50 فلسطينيًا أصيبوا برصاص الاحتلال في الضفة الغربية والقدس المحتلتين و17 في قطاع غزة. وفصل البيان قائلا: «في الضفة الغربية 15 مواطنا أصيبوا بالرصاص الحي، و11 آخرون بالرصاص المطاطي، إضافة إلى 19 حالة اختناق و5 إصابات بالحروق والسقوط. وأما في قطاع غزة فقد أصيب 17 مواطنًا في المواجهات مع قوات الاحتلال على الحدود الشرقية والشمالية للقطاع». وقالت مصادر طبية إن 14 مواطنا أصيبوا بالرصاص الحي، وإصابتين بالاختناق وإصابة بالرصاص المطاطي.
وفي التفاصيل، فإن المرأة المسنة ثروت إبراهيم سلمان الشعراوي (72 سنة)، تعرضت إلى وابل كثيف من الرصاص، عندما اقتربت من حاجز عسكري في منطقة رأس الجورة شمال مدينة الخليل. وذكر مواطنون أن الشعراوي وصلت إلى محطة الوقود «زيد»، وعندما وجدت أن هناك إطلاقًا مكثفًا لقنابل الغاز المسيل للدموع، حاولت الهرب. فلم تسيطر على المقود بشكل متكامل، لكنها لم تهدد أحدًا بالخطر. بيد أن جنود الاحتلال، الذين يعيشون حالة خوف بارزة، سارعوا إلى فتح النار على السيارة التي كانت تقودها، فقتلوها بدم بارد. وقد تركوا أثر 15 رصاصة أطلقت على سيارتها. يذكر أن هذه «الشهيدة»، هي زوجة «الشهيد» فؤاد الشعراوي الذي اغتاله الاحتلال خلال الانتفاضة الأولى عام 1988. وفي قطاع غزة، خرجت جحافل المصلين من أداء صلاة الجمعة باتجاه الحدود مع إسرائيل. فما إن وصلوا إلى السياج الحدودي، حتى بدأ زخ الرصاص. فـ«استشهد» الشاب سلامة موسى أبو جامع (23 سنة) في منطقة الفراحين شرق محافظة خان يونس، وأصيب أربعة آخرون بنيران قوات الاحتلال.
وذكرت مصادر طبية أن أبو جامع «استشهد» نتيجة إصابته بعيار ناري قاتل في القلب. كما أصيب أربعة مواطنين قرب معبر المنطار شرق حي الشجاعية، شرق مدينة غزة خلال مواجهات مع الاحتلال في المنطقة.
ونفذ شاب فلسطيني عملية طعن في المنطقة الاستيطانية «شاعار بنيامين» قرب مدينة رام الله، بعد ظهر الجمعة، مما أسفر عن إصابة مستوطن بجروح وُصفت بأنها ما بين متوسطة وخطيرة. ووفقًا لمصادر إسرائيلية فإن منفذ عملية الطعن تمكن من الفرار من موقع العملية.
وأصيب شاب فلسطيني، مساء الجمعة، برصاص قوات الاحتلال في منطقة الرأس وآخر برضوض وجروح نتيجة اعتداء قوات الاحتلال عليه بقلقيلية. واستمرت الخليل، أمس، في نهجها متصادمة مع الاحتلال، للأسبوع الثالث على التوالي. وقد حاولت قوات الاحتلال منع المصلين التوجه نحو حواجز الاحتلال، تحت عنوان «استباق الحوادث»، فحاصرت مسجد «وصايا الرسول» في المدينة، لكن المصلين تحدوا قوات الاحتلال وخرجوا باتجاهها، فاندلعت مواجهات في محيطة، أصيب خلالها 5 مواطنين بجروح. وأطلق جنود الاحتلال خلال المواجهات العيارات النارية، وقنابل الصوت والغاز السام والعيارات المعدنية، مما أدى إلى إصابة 4 مواطنين بالرصاص الحي وآخر بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، نُقلوا لتلقي العلاج في مستشفيات المدينة. كما أصيب في هذه المواجهات العشرات بحالات اختناق، وعولجوا ميدانيًا. وانسحبت قوات الاحتلال من محيط المسجد عقب اندلاع المواجهات، وسمحت للمصلين بمغادرة المسجد بعد حصار لأكثر من نصف ساعة. كذلك اندلعت المواجهات بعد صلاة الجمعة في أكثر من منطقة بمدينة الخليل.
وقال الدكتور رمزي يوسف، مدير لجان العمل الصحي جنوب الضفة الغربية، إن 9 مصابين بالرصاص الحي وصلوا إلى مركز حلحول من ساحة المواجهات في مدينة حلحول، كما تم تقديم الإسعافات اللازمة لعدد من المصابين بحالات اختناق. وأضاف الدكتور يوسف أن غالبية الإصابات في الجزء الأسفل من أجسادهم، وقال: «قمنا بالاتصال مع سيارات إسعاف الهلال، ولكن لصعوبة الوصول إلى المركز بسبب المواجهات، قام بعض المواطنين بنقل مصابين بواسطة سيارات خاصة، بعد أن تم تقديم الإسعافات الأولية لهم، وقد وصلت سيارة إسعاف وسنقوم بنقل المصابين إلى مشافي الخليل».
وتابع في حديثه: «قامت قوات الاحتلال بإغلاق الباب الرئيسي لمركز لجان العمل الصحي في منطقة شارع بن طارق زياد في المنطقة الجنوبية من مدينة الخليل، وقد منع المرضى ومرافقوهم من مغادرة المركز الصحي».
وتشهد منطقة شارع طارق بن زياد، حالة من التوتر الشديد بعد إصابة مستوطنين بالرصاص أُطلق عليهما من مجهول، إذ انتشر العشرات من جنود الاحتلال في المنطقة وقاموا بالدخول إلى الكثير من المنازل.
وفي إسرائيل، أعلن المتحدث العسكري عن إصابة اثنين من المستوطنين، مساء أمس (الجمعة)، في عملية إطلاق نار نحو حاجز عسكري قرب الحرب الإبراهيمي في الخليل. وأشارت المصادر إلى أن إطلاق النار كان عن طريق قناص من منطقة عالية، فيما دعت قوات الاحتلال المستوطنين إلى التزام منازلهم. وأضافت أن «قوة عسكرية كبيرة اقتحمت حي أبو سنسنة لمطاردة المسلحين الفلسطينيين الذين أطلقوا النار نحو المستوطنين». وفي وقت لاحق أعلنت عن عملية طعن ثانية في منطقة بيت عنون، أصيب فيها مواطن إسرائيلي بجراح يائسة.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.