الأردن منزعج من تصريحات فلسطينية بشأن {كاميرات الأقصى}

مصادر فلسطينية: خلافاتنا الداخلية بسبب الدور الأميركي.. ونتنياهو: الاتفاق جنبنا أزمة

شرطيون إسرائيليون قبالة مسجد قبة الصخرة في باحة الأقصى في القدس القديمة (أ.ف.ب)
شرطيون إسرائيليون قبالة مسجد قبة الصخرة في باحة الأقصى في القدس القديمة (أ.ف.ب)
TT

الأردن منزعج من تصريحات فلسطينية بشأن {كاميرات الأقصى}

شرطيون إسرائيليون قبالة مسجد قبة الصخرة في باحة الأقصى في القدس القديمة (أ.ف.ب)
شرطيون إسرائيليون قبالة مسجد قبة الصخرة في باحة الأقصى في القدس القديمة (أ.ف.ب)

بينما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أن الاتفاق حول المسجد الأقصى حول وضع كاميرات مراقبة حديثة، حال دون نشوب أزمة بين إسرائيل والأردن، ظهرت بوادر خلافات بين الفلسطينيين والأردنيين بعد تصريحات أدلى بها مسؤولون فلسطينيون أعلنوا عن رفضهم للصفقة، واعتبارها خدمة لأمن إسرائيل.
وقد ركزت وسائل إعلام أردنية على تصريحات المسؤولين الفلسطينيين، خاصة وزير الخارجية رياض المالكي، الذي وصف الاقتراح الأردني بنصب كاميرات مراقبة في جميع أنحاء المسجد الأقصى، بـ«فخ جديد»، لأنه سيسهل على إسرائيل السيطرة الأمنية على المسجد، ويساعدها على اعتقال ناشطين فلسطينيين. وهذا ما ذهب إليه مسؤولون آخرون، من بينهم عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة حنان عشراوي.
ورفض مسؤولون أردنيون تصريحات المالكي، وتساءلوا عن مدى موافقة القيادة الفلسطينية عليها.
وقال سياسيون أردنيون لصحيفة «الغد» الأردنية، إن تصريحات المالكي تلك «غير ملائمة وغير عادلة، وإنه كان الأولى بالسلطة تقدير ما يقوم به الأردن تجاه الأقصى وليس توجيه لغة اتهامية»، داعين القيادة الفلسطينية إلى «التعليق على هذا التصريح الاتهامي».
وقال رئيس الديوان الملكي الأسبق عدنان أبو عودة، إن تصريحات المالكي «غير ملائمة وغير عادلة، ولا طعم لها سوى الاستفزاز»، موضحًا «إن الاقتراح بتركيب كاميرات هو من مصلحة الفلسطينيين».
أما وزير الشؤون السياسية الأسبق، موسى المعايطة، فعبر عن استغرابه من هذه التصريحات و«توجيه لغة اتهامية للأردن»، داعيًا إلى ضرورة «توضيح هذا التصريح».
ولم تعقب المملكة بشكل رسمي على تصريحات المالكي، لكنها ردت بطريقة أخرى، وهو مضيها قدما في الاتفاق. وقال وزير الأوقاف، إن وزارته ستبدأ قريبا بتركيب هذه الكاميرات. وكانت الأوقاف بدأت فعلا في تركيب كاميرات حول الأقصى، لكن الشرطة الإسرائيلية منعتها وأزالت الكاميرات، قبل أن يعلن نتنياهو أن وضع كاميرات مراقبة بالمسجد الأقصى «يجب أن يتم بالتنسيق مع الدولة العبرية».
من جانبها، أوضحت مصادر فلسطينية، أن الغضب الفلسطيني من الاتفاق، يعود إلى أن المطلوب من وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، كان أكثر من مجرد اتفاق جزئي على نصب كاميرات.
واتفاق الكاميرات أو اتفاق الأقصى أو اتفاق كيري، لم يحظ بقبول فلسطيني بشكل عام (الفصائل وشعبيا) وليس لدى السلطة فقط.
ولم تخف المصادر، أن السلطة الفلسطينية غير راضية عن «اتفاق الكاميرات»، وقررت المضي بالتصعيد على الأرض، لكنها أكدت لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا يوجد أي نية للتصعيد الإعلامي أو الكلامي أو الرسمي مع الأردن، وأن السلطة مهتمة وتقدر العلاقات مع الأردن الشقيق ودوره في حماية الأقصى.
وبحسب المصادر، فإن السلطة تضع شروطا للهدوء بشكل عام، ومن بينها عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل عام 2000 في المسجد الأقصى، أي تسليم الإشراف الكامل على الأقصى للأوقاف بما في ذلك السياحة الدينية، ووقف الاستيطان ولجم الحكومة الإسرائيلية للمستوطنين، وإطلاق سراح معتقلين، قبل إطلاق عملية سياسية شاملة مرجعيتها القرارات الدولية وتحدد وقتا لإنهاء الاحتلال.
وتابعت المصادر «القضية هي حل شامل ونهائي وليس حلولا مجزأة هنا وهناك. القضية ليست كاميرات وحواجز». فيما أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، رغبته في التوصل إلى حل سياسي بالطرق السلمية: «لإقامة دولة فلسطينية تعيش جنبًا إلى جنب مع دولة إسرائيل»، قائلا في العاصمة البلجيكية بروكسل، أثناء لقائه الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغريني، إن على الحكومة الإسرائيلية اتخاذ إجراءات حول الأقصى والمستوطنات قبل العودة إلى المفاوضات وتطبيق الاتفاقيات. وأشار عباس إلى «رغبة الفلسطينيين في التفاوض مع الإسرائيليين، على أساس ما تمت الموافقة عليه من قبل العالم بأسره، وهو وقف الاستيطان حتى نتفاوض على الحدود، بالإضافة إلى هذا، هناك اتفاقيات بيننا وبين إسرائيل منذ عام 1993 نُقضت جميعا، ونحن نريد أن تُحترم هذه الاتفاقيات، فيها التزامات على الإسرائيليين والفلسطينيين ونحن مستعدون لتنفيذ كل الالتزامات».
وقال عباس أيضا، إن «الوضع في الأراضي الفلسطينية صعب للغاية، والسبب في ذلك، يعود إلى اليأس الذي بدأ يشعر به الجيل الجديد من الفلسطينيين في التوصل إلى حل الدولتين، وأخشى أن يداهمنا الوقت قبل أن نحقق تقدمًا في هذا الموضوع».
وأرجع عباس أسباب توتر الأوضاع على الأراضي الفلسطينية إلى سببين: «أولهما عدم احترام إسرائيل للهدن والاتفاقيات، ونقضها تمامًا، خاصة ما يتعلق منها بوضع المسجد الأقصى. والثاني وجود المستوطنين المسلحين في الضفة الغربية، وخروجهم إلى القرى الفلسطينية والشوارع لتهديد ومهاجمة المواطنين، تحت حماية الجيش الإسرائيلي».
من جانبه، توجه رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، إلى نواب في الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي، ووزراء في حكومته انتقدوا الاتفاق الإسرائيلي الأردني حول الأقصى، وطالبوا فيها بـ«حق اليهود» في الصلاة فيه، وطالبهم بالسكوت وعدم التخريب على جهوده في التوصل إلى تهدئة. وقال إن الاتفاق جاء ليمنع تدهورا غير مسبوق، كان يمكن حصوله في العلاقات مع الأردن.
وكانت نائبة وزير الخارجية الإسرائيلية، تسيبي حوتوبيلي، قد أبدت اعتراضها على منع اليهود من أداء الصلوات في الحرم القدسي. وقالت إنها لا تفقد الأمل في تحقيق الهدف اليهودي القومي والديني برفع علم إسرائيل فوق الأقصى. وأضافت في تصريح بث في قناة التلفزيون في الكنيست: «إن هذا المكان هو قدس الأقداس بالنسبة للشعب اليهودي»، ثم عادت وكررت موقفها بأنه ينبغي السماح لليهود بأداء الصلاة في باحة الأقصى. وعلى ضوء هذه التصريحات، رد ديوان رئيس الوزراء قائلا: «سياسة الحكومة الإسرائيلية فيما يتعلق بالحرم القدسي، عرضت على لسان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في بيانه مساء السبت، ولم يطرأ أي تغيير عليها. ويتوقع رئيس الحكومة من كل أعضاء حكومته أن يتصرفوا وفق هذا البيان».
يذكر أن مجموعات من المستوطنين عادت، أمس، ودخلت باحات المسجد الأقصى من باب المغاربة، بحماية وحراسة عناصر من الوحدات الخاصة في شرطة الاحتلال، ووسط انتشار واسع للعاملين في المسجد المبارك بكافة أرجائه ومرافقه. وفي السياق، نشرت ما تسمى حركة «عائدون إلى الجبل» اليهودية المتطرفة، على صفحتها الرسمية في «فيسبوك»، صورة تُظهر جسر المغاربة، وفي الخلفية مجسم للهيكل اليهودي مكان مسجد قبة الصخرة في المسجد الأقصى.



مصر تؤكد أهمية دعم آفاق التعاون العسكري مع تركيا

رئيس أركان الجيش المصري ونظيره التركي في القاهرة السبت (المتحدث العسكري المصري)
رئيس أركان الجيش المصري ونظيره التركي في القاهرة السبت (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر تؤكد أهمية دعم آفاق التعاون العسكري مع تركيا

رئيس أركان الجيش المصري ونظيره التركي في القاهرة السبت (المتحدث العسكري المصري)
رئيس أركان الجيش المصري ونظيره التركي في القاهرة السبت (المتحدث العسكري المصري)

أكد رئيس أركان حرب الجيش المصري الفريق أحمد خليفة، أهمية تنسيق الجهود ودعم آفاق التعاون العسكري مع تركيا بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين، وذلك خلال لقائه نظيره التركي الفريق أول سلجوق بيرقدار أوغلو في القاهرة.

وقال بيان صادر عن المتحدث العسكري المصري، السبت، إن رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة التركية يزور القاهرة حالياً في زيارة رسمية تستغرق عدة أيام، وأن اللقاء ناقش عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز أوجه التعاون العسكري في العديد من المجالات.

وأضاف أن رئيسَي أركان البلدين ترأسا الجلسة الختامية للاجتماع الخامس للجنة التعاون العسكري المصرية - التركية، ووقّعا على محضر الجلسة، الذي تضمن تنفيذ العديد من الأنشطة الرامية إلى تعزيز آفاق التعاون العسكري، ونقل وتبادل الخبرات بين القوات المسلحة المصرية والتركية.

وأكد رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية الفريق أحمد خليفة، «على عمق علاقات الشراكة والتعاون الثنائي بين القوات المسلحة المصرية والتركية»، مشيراً إلى أهمية تنسيق الجهود ودعم آفاق التعاون العسكري بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين الصديقين.

تدريب «نسر الأناضول 2026» في تركيا (المتحدث العسكري المصري)

من جانبه، أعرب رئيس هيئة الأركان التركية الفريق أول سلجوق بيرقدار أوغلو، عن تقديره لعمق الروابط والعلاقات التي تجمع بين البلدين، مؤكداً حرص بلاده على تعزيز أوجه العلاقات العسكرية المثمرة بين القوات المسلحة لكلا الجانبين خلال المرحلة المقبلة.

تأتي الزيارة في إطار الحراك العسكري المزداد بين البلدين في الفترة الأخيرة، الذي يظهر من خلال تعدد التدريبات المشتركة بين الجيشين بعد التوقيع على «اتفاق عسكري إطاري» قبل أربعة أشهر أثناء زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى القاهرة في فبراير (ِشباط) الماضي.

ويوم الخميس الماضي، أعلن الجيش التركي عن تدريب جوي ثلاثي مع مصر وأذربيجان، وقالت وزارة الدفاع التركية، «إن التدريبات التي ستستمر حتى الثالث من يوليو (تموز) المقبل، تتضمن العمل على تحسين القدرات التشغيلية وتطبيق إجراءات جديدة للعمليات الجوية الفنية والتكتيك».

ويحمل التدريب الثلاثي المشترك اسم «تمرين نسر الأناضول 2026»، وتشارك فيه أنواع مختلفة من المقاتلات، من بينها «طائرتان من طراز (سو - 25) من أذربيجان، و5 طائرات من طراز (إف - 16) من مصر»، حسب وزارة الدفاع التركية.

يأتي التدريب الثلاثي بعد أيام من انتهاء فعاليات التدريب الجوي المصري - التركي، بمشاركة عدد من الطائرات المقاتلة متعددة المهام ومن مختلف الطرازات، التي استضافتها قواعد جوية مصرية في الفترة من 11 حتى 21 يونيو (حزيران) الحالي، وذلك من أجل «صقل مهارات القوات المشاركة، وصولاً لأعلى معدلات الكفاءة، والاستعداد لتنفيذ المهام الجوية المشتركة بكفاءة عالية تحت مختلف الظروف»، حسب المتحدث العسكري المصري.

 

 

Your Premium trial has ended


مصر تدفع لمفاوضات جديدة بين أفرقاء السودان خوفاً من «التقسيم»

وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني في القاهرة الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني في القاهرة الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدفع لمفاوضات جديدة بين أفرقاء السودان خوفاً من «التقسيم»

وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني في القاهرة الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني في القاهرة الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)

جددت مصر تحذيراتها من محاولات تقسيم السودان، واعتبرت أن أي ترتيبات مؤقتة لا يجب التعامل معها على أنها قبول بتقسيم جارها الجنوبي، في حين أكد عضو بـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية» أن القاهرة تضغط لتحريك مسار التسوية والدفع نحو حوار سياسي شامل بين الفرقاء.

وأكد السفير إيهاب عوض مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة أن مصر تواصل تنسيقها مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما في ذلك العمل ضمن إطار «الآلية الرباعية» (تضم السعودية ومصر والولايات المتحدة والإمارات)، للوصول إلى وقف إطلاق النار، وإقرار هدنة إنسانية تمهد الطريق لعملية سياسية يقودها السودانيون بأنفسهم.

وأشار في كلمته أمام جلسة مخصصة لمناقشة أوضاع السودان في مجلس الأمن الدولي، الجمعة، إلى أن استقرار السودان يمثل عنصراً محورياً في منظومة الأمن الإقليمي، وأن الحفاظ على البلد الموحد والمستقر يتطلب بيئة إقليمية داعمة تتحلى بالمسؤولية والحكمة، محذراً من استمرار تدفق السلاح والمرتزقة والمقاتلين الأجانب إلى الداخل السوداني؛ لما لذلك من تداعيات خطيرة على أمن دول الجوار والقرن الأفريقي والبحر الأحمر.

وجدد التأكيد على ما ورد في بيان الرئاسة المصرية الصادر في ديسمبر (كانون الأول) 2025، أن «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه خط أحمر، وأن مصر ترفض أي محاولات لتقسيمه أو الاعتراف بأي كيانات موازية»، مشدداً على ضرورة دعم المؤسسات الوطنية السودانية ومنع المساس بها.

ويأتي الموقف المصري الذي أعاد التأكيد على رفض تقسيم السودان، والذي تضمن مخاوف مصرية متزايدة جراء الاتجاه نحو هذا المسار، في أعقاب محادثات استضافتها القاهرة الأسبوع الماضي لمناقشة خطوات التحرك نحو إقرار هدنة إنسانية ووقف إطلاق النار، وبالتزامن مع تصعيد عسكري ميداني، خصوصاً في مدينة الأُبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان (وسط السودان).

لقاء سعودي - مصري - تركي تناول في القاهرة الأسبوع الماضي تطورات الأزمة السودانية (الخارجية المصرية)

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» السفير صلاح حليمة، أكد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تضغط باتجاه تحريك مسار تسوية الأزمة السودانية بعد أن تراجعت المبادرات الدولية مؤخراً، وأن القاهرة تعمل على أن يكون الحل في إطار «الرباعية الدولية» بالتنسيق مع «الخماسية» (تضم الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي ومنظمة «إيغاد» والاتحاد الأوروبي).

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة تهدف إلى الضغط على طرفَي الصراع (الجيش والدعم السريع) من أجل الجلوس على طاولة التفاوض، وذلك عبر مسار أمني عسكري، على أن يكون هناك مسار سياسي موازٍ تشارك فيه كافة القوى السياسية باستثناء التي ترتبط مباشرة بطرفَي الصراع.

وأكد أن التحركات المصرية تستهدف التوصل إلى اتفاق هدنة مبدئي يعقبه مفاوضات في مسارات أمنية وعسكرية وسياسية، وكذلك مباحثات أخرى لإعادة الإعمار، وتعول على ممارسة ضغوط حقيقية على الجيش و«الدعم السريع» نحو الذهاب إلى طاولة التفاوض.

وعكس حديث مندوب مصر لدى مجلس الأمن موقف بلاده من الحل السياسي؛ إذ شدد على أن «أي حلول تساوي بين القوات المسلحة السودانية والميليشيا المتمردة (في إشارة لقوات الدعم السريع) محكوم عليها بالفشل»، مشدداً على «ضرورة إخضاع الميليشيا للمساءلة عن الفظائع التي ارتُكبت بحق الشعب السوداني، في إطار مسار العدالة الانتقالية عبر آليات وطنية خالصة».

وأكد السفير إيهاب عوض أن أي رهان على الفوضى أو الكيانات الموازية في السودان هو «رهان خاسر لن يُكتب له النجاح»، لافتاً إلى أن الحل المستدام للأزمة السودانية لا يمكن أن يكون إلا سودانياً خالصاً نابعاً من إرادة السودانيين أنفسهم، ومدعوماً من مؤسسات الدولة الوطنية.

وكان الملف السوداني حاضراً أيضاً في لقاء وزير الخارجية المصري مع كبير مستشاري الرئيس الأميركي مسعد بولس الأسبوع الماضي، إلى جانب الاجتماع الرباعي الذي دعت له وزارة الخارجية المصرية، بحضور وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، وبولس.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري السابق لشؤون السودان السفير حسام عيسى، أن «التحركات المصرية الأخيرة، بما فيها التحذيرات المتصاعدة من تقسيم السودان، ترجع إلى تطورات الموقف الميداني الخطيرة مع حصار (قوات الدعم السريع) لمدينة الأُبيّض، وإمكانية وقوع مجازر وحشية أسوة بما حدث في مدينة الفاشر (عاصمة إقليم دارفور)، مع تقديرات مصرية بإمكانية تضرر أعداد هائلة من المدنيين المحاصرين يفوق ما حدث في الفاشر».

مصر تستهدف تحريك جهود حل الأزمة السودانية (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وبعد أن أعلنت «قوات الدعم السريع» سيطرتها على مدينة الفاشر، أفادت تقارير دولية بأن «(الدعم السريع) ارتكبت مجزرة في المدينة قُتل فيها أكثر من 2000 شخص، منهم 460 مريضاً، وأشخاص يرافقونهم في المستشفى السعودي للولادة في الفاشر»، في حين أُجبر نحو 26 ألف شخص على الفرار «وهم في حالة من الرعب».

وأضاف عيسى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن البيان المصري أمام مجلس الأمن يدق ناقوس الخطر أمام المجتمع الدولي، وبخاصة أن سقوط الأُبيّض بيد «الدعم السريع» يعني أن السودان دخل مرحلة التقسيم الفعلي، وفي تلك الحالة سوف تتمكن «الحكومة الموازية» من السيطرة على أطراف وهوامش السودان، وهي مناطق تقدر بـ45 في المائة من مساحة السودان، في حين توجد الحكومة المعترف بها دولياً في باقي الولايات.

وأشار إلى أن الاتصالات المصرية جارية لاستئناف التفاوض، لكنه في الوقت ذاته شدد على أن هناك صعوبات وتحديات تعترض التئام أي محادثات، لعدم رغبة طرفَي الصراع في الانخراط في مفاوضات جديدة، مع عدم الاستجابة لمبادرة «الرباعية»، وكذلك ما طرحته «الخماسية»، إلى جانب ضعف تأثير القوى السياسية على المشهد القائم في البلاد.


تقرير حقوقي يوثِّق تصاعد التعذيب داخل السجون الحوثية

الحوثيون يُرهِبون المجتمع اليمني بالاعتقالات وتلفيق تهم التجسس (إ.ب.أ)
الحوثيون يُرهِبون المجتمع اليمني بالاعتقالات وتلفيق تهم التجسس (إ.ب.أ)
TT

تقرير حقوقي يوثِّق تصاعد التعذيب داخل السجون الحوثية

الحوثيون يُرهِبون المجتمع اليمني بالاعتقالات وتلفيق تهم التجسس (إ.ب.أ)
الحوثيون يُرهِبون المجتمع اليمني بالاعتقالات وتلفيق تهم التجسس (إ.ب.أ)

وثَّقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات ما وصفته بواحدة من أوسع حملات التعذيب والانتهاكات داخل السجون الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكدة تسجيل 1893 حالة تعذيب منذ مطلع عام 2018 وحتى بداية عام 2026، في تقرير أصدرته بالتزامن مع اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، الذي يوافق السادس والعشرين من يونيو (حزيران).

وقالت الشبكة إن فريقها الميداني رصد تعرض مختطفين في 15 محافظة يمنية لشتى أشكال التعذيب الجسدي والنفسي، بينهم أطفال ونساء ومسنون، معتبرة أن الأرقام الموثقة تعكس جانباً فقط من حجم الانتهاكات، في ظل صعوبة الوصول إلى كثير من أماكن الاحتجاز، واستمرار القيود الأمنية المفروضة في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.

وحسب التقرير، فإن 394 مختطَفاً تعرضوا على يد الحوثيين لأشد أنواع التعذيب التي أفضت إلى الوفاة، بينهم أطفال ونساء ومسنون؛ حيث توفي بعضهم داخل السجون، بينما فارق آخرون الحياة بعد الإفراج عنهم بفترة قصيرة نتيجة تدهور أوضاعهم الصحية.

عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)

كما وثَّق التقرير 32 حالة تصفية جسدية داخل المعتقلات الحوثية، إلى جانب حالات انتحار قال إنها ارتبطت بظروف الاحتجاز القاسية، فضلاً عن تسجيل عشرات الوفيات بسبب الإهمال الطبي أو الإصابة بنوبات قلبية أثناء الاحتجاز.

وأشار التقرير إلى أن 218 شخصاً أصيبوا بإعاقات دائمة نتيجة التعذيب الحوثي، بينها حالات شلل كلي وجزئي، وفقدان للبصر أو السمع، إضافة إلى أمراض مزمنة واضطرابات نفسية وفقدان للذاكرة، بينما تعرض أكثر من 1300 مختطف لأشكال مختلفة من التعذيب وسوء المعاملة.

شبكة واسعة من السجون

أكدت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن الجماعة الحوثية تدير نحو 739 سجناً ومعتقلاً، منها 382 سجناً رسمياً استولت عليها عقب سيطرتها على مؤسسات الدولة، إضافة إلى 357 سجناً سرياً أنشأتها خلال سنوات النزاع.

ووفق التقرير، فإن أماكن الاحتجاز الحوثية لا تقتصر على السجون التقليدية؛ بل تشمل مباني حكومية ومواقع عسكرية ومقرات لوزارات وإدارات عامة، ومراكز دينية، ومقرات حزبية، ومنازل خاصة، وهو ما يجعل عمليات الرصد والتوثيق أكثر تعقيداً.

وأضافت الشبكة أن آلاف المختطفين لا يزالون محتجزين لدى الجماعة بتُهم وصفتها بالكيدية، رغم أن كثيراً منهم لا تربطهم أي صلة مباشرة بالأعمال القتالية، مشيرة إلى أن الاحتجاز يُستخدم كوسيلة لإسكات المعارضين والناشطين والضغط على الخصوم السياسيين.

ويرى التقرير أن التعذيب داخل تلك المعتقلات الحوثية يتم بصورة ممنهجة، ويستهدف انتزاع اعترافات قسرية أو معاقبة المحتجزين بسبب مواقفهم السياسية أو الفكرية، مؤكداً أن المختطفين يتعرضون لضغوط نفسية وجسدية متواصلة خلال فترات الاحتجاز.

كما أشار إلى أن كثيراً من الضحايا حرمتهم الجماعة الحوثية من التواصل مع أسرهم أو الحصول على الرعاية الصحية، بينما تعرَّض بعضهم للإخفاء القسري لفترات طويلة، قبل الكشف عن أماكن احتجازهم أو الإفراج عنهم.

اتهامات ودعوات للتحقيق

اتهمت الشبكة الحقوقية الحوثيين بممارسة التعذيب في إطار سياسة منظمة، وقالت إن الانتهاكات تتم -وفق ما وثقته- بإشراف قيادات في الجماعة، مضيفة أن بعض الممارسات تنتهي بعمليات تصفية جسدية أو وفيات داخل السجون.

عناصر حوثيون في صنعاء يحرسون تجمعاً نظمته الجماعة (إ.ب.أ)

وأكدت أن ما تمكنت من توثيقه لا يمثل سوى جزء من الواقع، بسبب استمرار وجود معتقلات حوثية مغلقة لم يتمكن فريقها من الوصول إليها، مع بقاء آلاف المختطفين والمخفيين قسراً داخل أماكن احتجاز غير معلنة.

وجددت الشبكة الحقوقية دعوتها إلى الأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، والمنظمات الدولية، للتحرك العاجل من أجل وقف الانتهاكات الحوثية، وفتح تحقيق دولي مستقل في جرائم التعذيب والإخفاء القسري، والعمل على الإفراج عن جميع المختطفين في سجون الجماعة، ومحاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات، بوصفها جرائم لا تسقط بالتقادم وفق القانون الدولي.