موسكو تعول على دور مصري بالتواصل مع المعارضة

«مبادرات فردية» تجمع مسؤولين روسًا والمعارضة العسكرية السورية

تلاميذ سوريون نازحون من درعا جنوب سوريا يجلسون في مدرسة أقيمت على عجل من قبل وكالة غوث للاجئين (أ.ف.ب)
تلاميذ سوريون نازحون من درعا جنوب سوريا يجلسون في مدرسة أقيمت على عجل من قبل وكالة غوث للاجئين (أ.ف.ب)
TT

موسكو تعول على دور مصري بالتواصل مع المعارضة

تلاميذ سوريون نازحون من درعا جنوب سوريا يجلسون في مدرسة أقيمت على عجل من قبل وكالة غوث للاجئين (أ.ف.ب)
تلاميذ سوريون نازحون من درعا جنوب سوريا يجلسون في مدرسة أقيمت على عجل من قبل وكالة غوث للاجئين (أ.ف.ب)

في حين تترقب موسكو والأطراف الدولية المستبعدة عن الاجتماع الوزاري الذي عقد مساء يوم أمس (الثلاثاء) في العاصمة الفرنسية باريس، نتائج المباحثات المستمرة بين الدول المعارضة للنظام السوري، لتبني على أساسها حركتها ومواقفها قبل اجتماع فيينا الثاني المرتقب يوم الجمعة، تبدو قوى المعارضة السياسية بعيدة إلى حد ما عن تفاصيل الحراك الدولي الحاصل وترد ذلك إلى عدم وضوح الرؤية الدولية بعد.
ولفت بالأمس ما أعلنه لافروف بعد لقائه وزير خارجية بيلاروس فلاديمير ماكي إلى استمرار الاتصالات بين موسكو «والزملاء المصريين لتوحيد الجهود والخروج بعرض لقوى المعارضة لمساعدتهم وتشكيل وفد موحد للمحادثات مع الحكومة السورية»، مشيرا إلى أن «الجهود لتشكيل مجموعة دول داعمة لتسوية الأزمة في سوريا لم تنجح حتى الآن». وأضاف أن «المساعي ما زالت مستمرة مع جميع الشركاء من أجل الدفع قدما والخروج باتفاق عبر ضم كل أطياف المعارضة والبدء في نهاية الأمر بالحوار الذي جرى الحديث عنه قبل أكثر من 3 سنوات في بيان جنيف».
وأعلنت روسيا أكثر من مرة خلال الأشهر الأخيرة، أنها ترى في ما يُسمى «منصة القاهرة» و«منصة موسكو»، والوثائق التي اعتمدها المشاركون في اللقاءات في العاصمتين، أساسا يمكن الانطلاق منه في تسوية الأزمة السورية.
وتماهت يوم أمس التصريحات الروسية مع تلك الرسمية السورية، ففي وقت جدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف تأكيده على ضرورة مكافحة الإرهاب في سوريا بمحاذاة العملية السياسية، مشيرا إلى أنه «لا يوجد تفاهم مشترك مع الشركاء الدوليين بشأن تحديد الإرهاب في سوريا»، أكد موقع رئاسة الجمهورية السورية أنّه «لا يمكن تنفيذ أي مبادرة أو أفكار (لحل الأزمة سياسيا) وضمان نجاحها إلا بعد القضاء على الإرهاب وإعادة الأمن والاستقرار إلى ربوع البلاد».
وأوضح المسؤول الروسي، أن الاجتماع الرباعي في فيينا الجمعة الماضي الذي جمعه مع وزراء خارجية الولايات المتحدة والسعودية وتركيا أفضى إلى قناعته مرة أخرى، أنه «لا يوجد هناك فهم موحد حول الإرهاب والتهديد الإرهابي داخل (التحالف الأميركي)»، وشدد على أهمية أن تشمل الاتصالات المستقبلية تبادل التقييمات حول هذا الأمر.
ولا تزال المعارضة السورية تترقب نتائج الجهود الدولية التي تبذل لإطلاق عجلة المفاوضات السياسية مجددا من بوابة جنيف، إلا أنها لا تمتلك حتى الساعة أي تفاصيل حول طروحات جدية للحل يجري التداول بها «لعدم وجود مثل هذه الطروحات نظرا لاستمرار التعثر الدولي في تحديد رؤية مشتركة لحل الأزمة السورية»، بحسب مصادر في هيئة التنسيق السورية المعارضة. واعتبرت المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحركة الدولية الحاصلة لا تزال من دون بركة لعدم اقترانها بأي خطوات عملية باعتبار أن لا أطر تنفيذية لكل ما يجري التداول به».
وفي حين شدد قاسم الخطيب أحد أعضاء (لجنة متابعة مؤتمر القاهرة) للمعارضة السورية على أن المواقف الروسية الأخيرة، تؤكد أن موسكو «بدأت بتقديم التنازلات في الملف السوري نظرا لأن الموضوع العسكري يقلقها، ولا نفس طويل لها بالاستمرار في التدخل عسكريا في سوريا، لأن ليس هناك من يدفع لها الفاتورة»، رجّح أن يفضي مؤتمر باريس للدول أصدقاء سوريا إلى ممارسة المزيد من الضغوط على الروس ليقوموا بدورهم بالضغط على النظام ما سيؤدي إلى تقديم المزيد من التنازلات.
وقال قاسم لـ«الشرق الأوسط» أنّه وأعضاء بلجنة مؤتمر القاهرة التقوا قبل أسبوع ميخائيل بوغدانوف مبعوث الرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط ودول أفريقيا في العاصمة المصرية، حيث سألوه عمّا إذا كان هناك رؤية سياسية لدى الروس لحل الأزمة السورية، فكان جوابه أنّهم ما زالوا يبحثون عن شركاء سياسيين حقيقيين وأن لا رؤية سياسية لديهم حتى الساعة في هذا المجال. وأضاف قاسم: «هو أكد لنا تمسكهم بوثيقة جنيف – 1، وأنّهم يبحثون عن شركاء في المعارضة يجلسون على طاولة المفاوضات من بين الشخصيات التي حضرت مؤتمري موسكو 1 و، 2، بالإضافة إلى مجموعة قدري جميل (قيادة جبهة التغيير والتحرير السورية المعارضة)، والمشاركين في مؤتمر الأستانة».
من جهته، قال أمين عام الائتلاف السوري المعارض محمد مكتبي لـ«الشرق الأوسط»، إنّهم حاليًا في حالة «ترقب» لنتائج لقاءات فيينا وباريس، لافتًا إلى أنه لا مبادرات حاليًا مطروحة لحل الأزمة. وأوضح أن المشاورات الدولية الحاصلة تبحث في «الإطار التنفيذي» لبيان جنيف وكيفية الانتقال لتشكيل هيئة حكم انتقالي بصلاحيات واسعة لا يكون للأسد أي دور فيها، وأضاف: «نحن مستعدون أن نسمع ونناقش في تفاصيل هذا الإطار».
أما عن انكفاء المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا في هذه المرحلة، فأشار مكتبي إلى أن حركة دي ميستورا هي انعكاس لتفاهمات واتفاقات وإرادة دولية بحل الأزمة، وطالما هذه العناصر غير متوافرة حاليا فقد يكون من الأفضل ترقب المتغيرات بعيدا عن عمليات تضييع الوقت. الى ذلك, تحاول موسكو، منذ الإعلان عن استعدادها التعاون مع «الجيش الحر»، الانفتاح على المعارضة العسكرية في سوريا، وكان آخر هذه المحاولات ما أعلنه ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي عن وجود اتصالات بين موسكو وممثلين عن «الحر» في العاصمة الروسية، في وقت نفى فيه الائتلاف هذا الأمر، واصفا الخبر بـ«عملية تضليل للرأي العام». وقالت وكالة الأنباء الروسية «ريا نوفوستي»، أمس، إن ممثلين عن الجيش السوري الحر قد زاروا روسيا بالفعل. ونقلت الوكالة هذه التأكيدات عن شخص سمته بسام البني زعيم «حركة الدبلوماسية الشعبية»، الذي أكد أن «ممثلين عن الجيش السوري الحر زاروا موسكو وطلبوا من الجانب الروسي الكف عن قصف مواقعهم». وأضاف أن الحركة التي يقودها «تلعب عمليا دور الوسيط بين روسيا والجيش السوري الحر»، بحسب قوله.
وصرح قيادي في «الحر» لـ«الشرق الأوسط» أنّ معارضين اثنين، مقربين من رئيس الائتلاف السابق أحمد الجربا، التقيا بمسؤولين روس، أحدهما عسكري وهو العقيد محمد هيثم عفيسي، وهو ما أكده أيضا أحمد رمضان لـ«الشرق الأوسط»، مشيرا إلى أن اللقاء تم في القاهرة.
والعقيد هيثم عفيسي كان قد عينه المجلس العسكري في بداية عام 2014 نائبًا لرئيس هيئة الأركان في الجيش السوري الحر، لكنّه اليوم لم يعد يحمل هذه الصفة بعدما أصبح المجلس العسكري منحلا.
وكشف الدالاتي لـ«الشرق الأوسط» أنّ شخصية عسكرية قيادية في فصيل مقرّب من الجيش الحر له وزن وحضور بارز في المنطقة الجنوبية، زارت موسكو والتقت بمسؤولين روس، رافضا الكشف عن اسمه، مؤكدا أن الخطوة تمّت بمبادرة فردية، لافتا إلى أن بعض الشخصيات الأخرى المقربة أيضًا من «الحر»، قد تقوم بزيارة موسكو، مع التأكيد على أن كل هذه الزيارات تندرج بإطار فردي ومن خارج قيادة الجيش الحر، مضيفا: «حاولت موسكو مرارا التواصل معنا ومع قياديين في الحر للقاء بهم، إنما لم تلق تجاوبا». مع العلم أن الفصائل العسكرية الناشطة في المنطقة الجنوبية هي: الجيش الأول هو الأكبر، الفيلق الأول، المعتز بالله، أسود السنة، شباب السنة، جيش اليرموك، فرقة 18، فوج المدفعية.
وبعد معلومات أشارت إلى تشكيل العميد المنشق مناف طلاس، «المجلس العسكري الأعلى»، نفى القيادي في «الحر» هذا الأمر، لافتا في الوقت عينه إلى أن طلاس الموجود في تركيا هو على تواصل دائم مع معظم الفصائل العسكرية على الأرض. ولفت كذلك إلى أن عضو المجلس الوطني السابق، رندة قسيس، تحاول التواصل مع فصائل عسكرية معارضة عدّة لحثهم على اللقاء مع الروس، لكنها لغاية الآن لم تنجح في مهمتها، لا سيّما أنها تعتبر «شخصية مثيرة للجدل» في أوساط المعارضة. واعتبر الدالاتي أن زيارات هذه الشخصيات المعارضة إلى موسكو «لا تعدو كونها محاولة لجس النبض الروسي بعد الإعلان عن استعداد موسكو للتعاون من الجيش الحر»، مشيرا في الوقت عينه إلى أن النتيجة لم تأت مختلفة عن المعطيات والمواقف الروسية المعلنة، أهمها المحافظة على مؤسسات الدولة وبأنهم ليسوا متمسكين بالرئيس السوري بشار الأسد إلى الأبد، إنما وجوده في المرحلة الانتقالية ضروري لمحاربة داعش، مضيفا: «ونحن لا نزال نؤكد أنّنا لن نكون في خندق واحد مع الروس بينما النظام الذي يدعمه يقتل الشعب السوري». من جهته، رأى رمضان في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن الروس يحاولون قبل الاجتماع الرباعي الثاني في فيينا يوم الجمعة المقبل، القول إنهم يتواصلون مع المعارضة بما فيها الجيش الحر بعدما كانوا أعلنوا استعدادهم التنسيق معهم في محاربة «داعش»، لكن الواقع على الأرض لا يعكس أي تغيير في سياسة موسكو، وكل من هو في المعارضة يعلم جيدا أنّ لقاءه مع مسؤولين روس سيضعه في وضع محرج.



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)