السعودية تدرس رفع أسعار الطاقة وتستهدف توفير 100 ألف وظيفة في قطاع التعدين

النعيمي: نعمل على تطوير قدرات القطاع على الإبداع المعرفي والتقني والتعليم

وزير النفط السعودي علي النعيمي خلال حضوره منتدى ومعرض التعدين والمعادن السعودي (تصوير: خالد الخميس)
وزير النفط السعودي علي النعيمي خلال حضوره منتدى ومعرض التعدين والمعادن السعودي (تصوير: خالد الخميس)
TT

السعودية تدرس رفع أسعار الطاقة وتستهدف توفير 100 ألف وظيفة في قطاع التعدين

وزير النفط السعودي علي النعيمي خلال حضوره منتدى ومعرض التعدين والمعادن السعودي (تصوير: خالد الخميس)
وزير النفط السعودي علي النعيمي خلال حضوره منتدى ومعرض التعدين والمعادن السعودي (تصوير: خالد الخميس)

أبدت السعودية ثقتها الكاملة في المضي قدمًا نحو تنويع قاعدتها الاقتصادية، وهو التنويع الذي أكدت وزارة البترول والثروة المعدنية أنه يأتي في ظل وجود استراتيجية خاصة تعمل عليها الوزارة - حاليًا - على صعيد قطاع التعدين، جاء ذلك في الوقت الذي أكد فيه وزير البترول المهندس علي النعيمي أمس، أن بلاده تدرس رفع أسعار الطاقة محليًا.
وتعمل السعودية بشكل جاد على رفع إجمالي الناتج المحلي المباشر لقطاع التعدين، ليصل إلى أكثر من 260 مليار ريال (69.3 مليار دولار) خلال العشرين عامًا المقبلة، مع توفير ما يزيد على 100 ألف وظيفة مباشرة، ثلثها سيكون للمناطق النائية، مما يعزز من توفير الفرص الوظيفية الجديدة للأيدي الوطنية.
وفي تصريحات للمهندس علي النعيمي وزير النفط السعودي، على هامش انطلاق منتدى ومعرض التعدين والمعادن السعودية في الرياض أمس، أكد النعيمي أن السعودية تدرس رفع أسعار الطاقة المحلية، يأتي ذلك في وقت تنخفض فيه أسعار النفط بنسبة 47 في المائة، مقارنة بأعلى مستوياتها خلال 12 شهرًا.
وفي هذا الشأن، أكد وزير البترول والثروة المعدنية السعودي أن منتدى ومعرض التعدين والمعادن يأتي في وقت تسعى فيه السعودية نحو تنويع قاعدتها الاقتصادية، بما في ذلك قطاع التعدين الذي يعد من أهم القطاعات التي تسهم في تحقيق هذا الهدف، خاصة مع اكتمال الاستراتيجية التعدينية للوزارة، قصيرة وطويلة المدى.
وقال المهندس النعيمي في كلمة ألقاها في افتتاح المنتدى يوم أمس في الرياض «قطاع التعدين أسهم في عملية نمو وتطور المملكة خلال السبعين عامًا الماضية، من خلال توفير خامات المعادن الصناعية ومواد البناء، وسوف يسهم بشكل أكبر، وأكثر، خلال العقود القادمة»، مبينًا أن وزارة البترول والثروة المعدنية تقوم الآن بإعداد خطط واستراتيجيات تعدينية طموحة يتم تنفيذها على مراحل، خمسة أعوام، وعشرة أعوام، وعشرين عامًا، مما سيؤدي إلى نقلة نوعية في هذا القطاع، وفي الاقتصاد السعودي ككل.
وتطرق المهندس النعيمي إلى ثلاثة جوانب في قطاع التعدين، قائلا: «الجانب الأول أهمية هذا القطاع للاقتصاد الوطني، والإنجازات التي تم تحقيقها، والجانب الثاني التحديات التي نواجهها وطرق التغلب عليها، والجانب الثالث عن دور هذا القطاع في تحقيق التنمية المستدامة، وتنوع وتوسع الاقتصاد السعودي»، مشيرًا إلى أن قطاع التعدين في السعودية يتميز بعدة مزايا إيجابية مهمة، أهمها انتشار مواقع الخامات الفلزية واللافلزية في أنحاء السعودية، ووجود مشروعات تعدينية صغيرة ومتوسطة وعملاقة.
وأضاف: «كما أن عددًا كبيرًا من شركات قطاع التعدين، يسهم في ملكيتها المواطنون، مثل شركات الإسمنت، والأسمدة، والخزف، والجبس، والزجاج، إضافة إلى شركة معادن التي يملك المواطنون نحو 50 في المائة من أسهمها».
وبيّن وزير البترول والثروة المعدنية السعودي، أن قطاع التعدين نما مع نمو الاقتصاد السعودي ككل، وكان أحيانًا بوتيرة أعلى، حيث وصل النمو في بعض السنوات إلى 8 في المائة، وشارك بشكل كبير في المشروعات التنموية، وبالذات في قطاع التشييد والبناء، مثل صناعات الإسمنت، والجبس والزجاج، والسيراميك، والبلك الحراري، بأنواعه؛ إذ وصلت الطاقة الإنتاجية للإسمنت البورتلاندي إلى 60 مليون طن، لتصبح السعودية، ضمن أكبر 15 منتجًا، للإسمنت في العالم، كما وصلت الطاقة الإنتاجية لألواح الجبس، إلى أكثر من 230 مليون متر مربع، بحيث أصبحت المملكة من الدول المصدرة لألواح الجبس.
وأوضح المهندس النعيمي أن الناتج الإجمالي المحلي المباشر وغير المباشر، يبلغ - حاليًا - في قطاع التعدين، نحو 80 مليار ريال (21.3 مليار دولار)، كما يوفر أكثر من 260 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة، ووصلت السعودة في بعض شركاته، مثل شركة معادن، إلى أكثر من 65 في المائة.
وأضاف أن «ذلك أسهم في تنمية الكثير من المناطق النائية، وإقامة مدن صناعية تعدينية، أصبح لها دور كبير في الاقتصاد الوطني، ولعل من أهمها في الوقت الحاضر، مدينة رأس الخير، على ساحل الخليج العربي، ومشروع الملك عبد الله لتطوير مدينة وعد الشمال في أقصى الشمال الغربي للسعودية».
وقال المهندس النعيمي «منذ عشرة أعوام زرنا منطقة رأس الخير، وكانت منطقة نائية في أقصى شمال الخليج العربي، لا يربطها ببقية مناطق السعودية طرق معبدة، أو حتى غير معبدة، ولم يكن في تلك المنطقة أي شيء يذكر». مضيفا: «الآن هي ثالث أكبر مدينة صناعية في السعودية، بعد مدينتي الجبيل وينبع، وأول مدينة تعدينية متخصصة في المملكة إنها مدينة تنمو عامًا بعد آخر، وتحتوي الآن على أحد أكبر مجمعات معالجة وتصنيع الفوسفات في العالم، وعلى مجمع ضخم لمعالجة البوكسايت، وتصنيع الأمونيا، والألمنيوم، والمنتجات المتوسطة والنهائية، إضافة إلى ذلك، بناء سكة حديد عملاقة، تربط شمال السعودية بوسطها، وشرقها، لإيصال المواد الخام والبضائع، والركاب، وكذلك إنشاء إحدى أكبر محطات الكهرباء في المملكة، وأكبر محطة لتحلية المياه المالحة في العالم، لتزويد المنطقتين الشرقية والوسطى بمياه الشرب».
وتابع المهندس النعيمي حديثه «يجري الآن بناء مدينة وعد الشمال، المرتبطة بمدينة رأس الخير، لتكون مدينة متخصصة في الصناعات الدقيقة والنهائية، المرتبطة بصناعة الفوسفات، مثل الأسمدة، والصناعات الغذائية، والأعلاف الحيوانية، وبعض الأغراض الصناعية، كصناعة المنظفات ومعالجة المياه، ولتكون معلمًا صناعيًا وتنمويًا مهمًا في المنطقة الشمالية».
وحول التحديات التي يواجهها قطاع التعدين، أكد وزير البترول السعودي، سعي الوزارة إلى تذليلها من أجل بناء صناعة تعدينية قوية، ومتكاملة، ومترابطة من المنجم إلى المنتجات الصناعية النهائية، وقال: «الوزارة تهدف إلى رفع إجمالي الناتج المحلي المباشر لقطاع التعدين ثلاث مرات، ليصل إلى أكثر من 260 مليار ريال (69.3 مليار دولار) خلال العشرين عامًا المقبلة، مع توفير ما يزيد على مائة ألف وظيفة مباشرة، ثلثها ستكون للمناطق النائية».
ولفت المهندس النعيمي إلى أن أهم التحديات تتركز في أن الاستثمار في التعدين طويل المدى، مما يجعله يحتاج إلى نفس طويل من المستثمر، وقال: «الفترة ما بين عمليات الاستكشاف والإنتاج قد تمتد إلى أكثر من عشرة أعوام، كما أن الدخول في العمليات الصناعية اللاحقة، الذي هو هدفنا الرئيس من تطوير هذا القطاع وعدم الاكتفاء بإنتاج المواد الأولية، يحتاج إلى مجهودات كبيرة، ورأس مال أكبر، ولذا يحتاج إلى تعاون بين قطاعات الدولة، والقطاع الخاص المحلي والعالمي، بما في ذلك مؤسسات التمويل الحكومية والخاصة».
وقال: «تعمل وزارة البترول والثروة المعدنية - حاليًا - على تحقيق زيادة وتيرة أعمال الكشف الجيولوجي، في مختلف مناطق السعودية، والعمل على توفير الاعتمادات اللازمة لذلك، للوصول إلى المستويات، والمعدلات، الموجودة لدى الدول الرائدة، في مجال التعدين، مع توظيف أحدث التقنيات، وتوفير معلومات جيولوجية أكثر تكاملاً، تعكس جيولوجية السعودية، والرواسب المعدنية التي تزخر بها».
إضافة إلى ضرورة تطوير سجل عينات رخص الكشف، ومعلوماتها وبياناتها الفنية، وكذلك تحسين المناخ الاستثماري، وتحفيز الاستثمار في القطاع مع ضمان سرعة التنسيق والتعاون بين مختلف الجهات المعنية، مع الاهتمام الخاص بإجراءات وأنظمة الحوكمة، والعمل على تحسين بعض أحكام نظام التعدين الحالي، وبالذات ما يخص العلاقة بين المستثمر والدولة، وتسهيل الحصول على رخص الكشف والتعدين، مع تطوير الوصول إلى المعلومات الجيولوجية، وزيادة سعتها، عن طريق كل من وكالة الوزارة للثروة المعدنية، وهيئة المساحة الجيولوجية السعودية.
وأضاف المهندس النعيمي «أيضًا تعمل وزارة البترول على تطوير قدرات قطاع التعدين، على الإبداع المعرفي، والتقني، والتعليم والتدريب، ومن ثم القدرة على توظيف المواطنين، مع تحسين الأداء وزيادة الإنتاجية، لتكون الصناعة التعدينية، ذات قدرة تنافسية إقليميًا، وعالميًا، وعدم تصدير المواد الخام، إلا في حالات نادرة، بل السعي إلى تصدير المصنوعات النهائية لتعزيز القيمة المضافة».
وأشار وزير البترول والثروة المعدنية السعودي، إلى أن رفع وتيرة الاستكشاف بجميع مراحله، وطرقه العلمية، يهدف إلى زيادة الاحتياطيات المعدنية، وقال: «أثبتت الدراسات الجيولوجية، أن السعودية تزخر بثروات معدنية كبيرة، ومن ناحية أخرى، تعمل الوزارة على زيادة إنتاج الخامات المعدنية، مثل مركزات النحاس والزنك، والذهب، والإسمنت، والأسمدة، وصفائح الألمنيوم»، مبينًا أن الخطط المستقبلية لهذا القطاع تركز على زيادة القيمة المضافة، من حيث وجود تكامل بين المنجم ومخرجاته، وتنمية سلسلة الصناعات المستفيدة من هذه المخرجات، مع تحفيز الاستثمار في التجمعات الصناعية.
وزاد النعيمي «هذه الخطط تشمل تدريب وتأهيل، المواطنين، للعمل في هذا القطاع من خلال، إنشاء المعاهد المتخصصة، ومن خلال دفع شركات التعدين لتوظيف وتدريب وتأهيل الشباب السعودي، كما نركز على الخدمات المساندة للقطاع، مثل المعامل المتخصصة، لإجراء التحاليل، والاختبارات، الكيميائية والفيزيائية، ونقل التقنيات، مع تمكين قطاع التعدين، ليتحول إلى المجال المعرفي والصناعي المتقدم».
وقال النعيمي «إن تطوير قطاع التعدين مهم جدًا في المسيرة التنموية، وخدمة الأهداف الاستراتيجية للسعودية، لقدرته على تعظيم الناتج المحلي، والأثر الاجتماعي المباشر، وغير المباشر، مع اتساع البعد الجغرافي لتأثيره، حيث تتوفر الخامات والمكامن المعدنية في جميع مناطق السعودية، بما في ذلك الكثير من القرى والمناطق النائية». من جهة أخرى، قال المهندس خالد المديفر الرئيس التنفيذي لشركة التعدين العربية السعودية (معادن): «الشركة آخذة بدورها الرئيسي في النهوض في قطاع التعدين وتواصل نجاحها في تنمية نشاطاتها التعدينية الصناعية لتكون الركيزة الثالثة للصناعات السعودية»، مستعرضًا تطوير الصناعات الأساسية التعدينية لمعادن لتشمل الفوسفات والألمنيوم والذهب والنحاس.
وأبان المهندس المديفر أن أعمال شركة «معادن» تنتشر على مساحات شاسعة في السعودية بدءًا من الدرع العربي في الغرب مرورًا باحتياطات البوكسايت والفوسفات في المناطق الوسطى والشمالية، وصولاً إلى مدينة رأس الخير الصناعية في المنطقة الشرقية، منوهًا إلى أن مدينة رأس الخير الصناعية هي مدينة صناعية جديدة تقع على بعد 80 كيلومترا شمالي مدينة الجبيل، وهي مدينة متعددة الصناعات، ويبلغ مجموع الاستثمارات المشتركة الحالية فيها ما يقرب من 130 مليار ريال (34.6 مليار دولار).



«إتش إس بي سي»: اتفاق السلام في الشرق الأوسط ضرورة لاستعادة تدفقات الطاقة

شعار «إتش إس بي سي» على واجهة أحد فروع البنك في مدينة دوسلدورف (د.ب.أ)
شعار «إتش إس بي سي» على واجهة أحد فروع البنك في مدينة دوسلدورف (د.ب.أ)
TT

«إتش إس بي سي»: اتفاق السلام في الشرق الأوسط ضرورة لاستعادة تدفقات الطاقة

شعار «إتش إس بي سي» على واجهة أحد فروع البنك في مدينة دوسلدورف (د.ب.أ)
شعار «إتش إس بي سي» على واجهة أحد فروع البنك في مدينة دوسلدورف (د.ب.أ)

قال رئيس مجلس إدارة مجموعة «إتش إس بي سي» القابضة، بريندان نيلسون، يوم الثلاثاء، إن التوصل إلى اتفاق سلام في الشرق الأوسط يُعدّ أمراً ضرورياً لضمان استئناف جوهري لتدفقات الطاقة العالمية، لافتاً إلى أن التضخم المدفوع بأسعار النفط يلوح في الأفق بوصفه خطراً رئيسياً يهدد الاقتصاد العالمي.

وأضاف نيلسون، في كلمته خلال قمة «إتش إس بي سي» العالمية للاستثمار في هونغ كونغ، أن أسعار الطاقة ستظل مرتفعة ما دامت حالة عدم اليقين مستمرة.

وقد قفزت أسعار النفط منذ اندلاع الحرب مع إيران، ولا تزال الأسعار قريبة من 100 دولار للبرميل، حيث يتأهب المستثمرون لتوترات مطولة حول مضيق هرمز الحيوي، الذي يمر عبره عادةً خمس النفط والغاز العالمي.

وحذّر نيلسون من أن توقعات النمو العالمي والتجارة والتضخم الحالية يجب أن تُعامل «بحذر شديد»، نظراً إلى أن آثار الصراع الإيراني لم تُفهم بالكامل بعد.

وقال نيلسون: «كلما طال أمد الاضطرابات، زادت الآثار غير المباشرة لارتفاع تكاليف الطاقة في رفع التضخم وكبح النمو».

ومع استبعاد إعادة فتح المضيق سريعاً، قال نيلسون إنه يتوقع بقاء أسعار الفائدة ثابتة في الولايات المتحدة وأوروبا وبريطانيا هذا العام، حيث أدى ارتفاع معدلات السوق قصيرة وطويلة الأجل إلى تشديد الأوضاع المالية.

وكانت البحرية الأميركية قد بدأت حصاراً للمضيق يوم الاثنين، عقب فشل محادثات نهاية الأسبوع لإنهاء الحرب المستمرة منذ ستة أسابيع.

ويقدر محللو بنك «إيه إن زد» أن نحو 10 ملايين برميل يومياً من إمدادات الخام قد سُحبت فعلياً من السوق، مضيفين أن استمرار الحصار الأميركي قد يؤدي إلى حجب ما بين 3 و4 ملايين برميل إضافية يومياً.

بيئة أكثر صعوبة

إلى جانب الحرب في إيران وتصاعد التوترات الجيوسياسية بشكل عام، يواجه المستثمرون بيئة صعبة تشمل المخاوف من التعريفات الجمركية والتقلبات في أسواق الائتمان الخاص، وفقاً لما ذكره الرئيس المشارك العالمي للائتمان والأسواق في شركة «كيه كي آر»، كريستوفر شيلدون.

وقال شيلدون، خلال جلسة نقاشية حول الائتمان الخاص بالقمة: «زيادة حالات التخلف عن السداد، وتزايد خفض التصنيفات الائتمانية، وتضييق الهوامش السعرية؛ كل ذلك يمثّل وصفة صعبة للمستثمر.. لذا، ما يجب فعله في هذه الحالة هو التنويع».

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة إدارة الأصول «شرودرز»، ريتشارد أولدفيلد، في الجلسة ذاتها، إنه يشعر بالقلق إزاء الطفرة في مراكز البيانات.

وأضاف: «أعتقد أن هناك قدراً كبيراً من التقادم في النظام نظراً إلى الوقت الذي يستغرقه تشغيل مركز البيانات».

وتابع: «هناك تهافت لبناء القدرات الاستيعابية... وكأي تهافت على الذهب (Gold Rush)، يكون هناك دائماً قدر من سوء تخصيص رأس المال».


«نيكي» يرتفع إلى أعلى مستوى في 6 أسابيع مع تراجع أسعار النفط

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«نيكي» يرتفع إلى أعلى مستوى في 6 أسابيع مع تراجع أسعار النفط

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم، يوم الثلاثاء، إلى مستويات لم يشهدها منذ بداية الحرب في إيران، حيث أدى التفاؤل بشأن المفاوضات لإنهاء الصراع إلى انخفاض أسعار النفط.

وقفز مؤشر «نيكي» القياسي بنسبة 2.43 في المائة إلى 57877.39 نقطة، وهو أعلى مستوى إغلاق له منذ 2 مارس (آذار)، في حين ارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.87 في المائة إلى 3755.27 نقطة.

وأغلق مؤشر «نيكي» عند أعلى مستوى له على الإطلاق في 26 فبراير (شباط)، أي قبل يوم من بدء الولايات المتحدة وإسرائيل قصفهما الجوي على إيران، مما أشعل فتيل نزاع أدى إلى توقف شبه كامل لشحنات النفط من المنطقة.

ورغم انهيار محادثات وقف إطلاق النار خلال عطلة نهاية الأسبوع، صرّح نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، بأنه تم إحراز تقدم في المفاوضات، وأن واشنطن تتوقع أن تمضي إيران قدماً في إعادة فتح مضيق هرمز الملاحي.

وانخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 1.57 في المائة إلى 97.52 دولار للبرميل، في حين بلغ سعر خام برنت 98.83 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 0.54 في المائة خلال اليوم.

وقال استراتيجي الأسهم في شركة «نومورا» للأوراق المالية، ماكي ساودا: «بالطبع، هناك خطر من تدهور الوضع مجدداً، ولكن مع استقرار معنويات السوق نسبياً، سينصب التركيز على أرباح الشركات، التي من المتوقع أن تشهد نمواً ملحوظاً. وسيعتمد عودة مؤشر (نيكي) إلى مستوياته قبل بدء النزاع على نتائج الأسهم بدءاً من أواخر أبريل (نيسان)».

وشهد مؤشر «نيكي» ارتفاعاً في أسهم 137 شركة مقابل انخفاض في أسهم 87 شركة. وكانت شركات أشباه الموصلات وشركات الذكاء الاصطناعي، التي تتطلب كميات هائلة من الطاقة، من أبرز الرابحين.

وتصدّرت مجموعة «سوفت بنك»، المستثمرة في مجال الذكاء الاصطناعي، قائمة الرابحين في مؤشر «نيكي»، مسجلةً ارتفاعاً بنسبة 12.7 في المائة، تلتها شركة «كيوكسيا» لصناعة الرقائق، بارتفاع 11.9 في المائة، ثم شركة «أدفانتست»، الموردة لقطاع التكنولوجيا، بارتفاع 8.5 في المائة.

مزاد قوي

وفي غضون ذلك، انخفضت عوائد السندات الحكومية اليابانية من أعلى مستوياتها في عقود بعد أن شهد مزاد الديون طويلة الأجل أقوى طلب منذ نحو سبع سنوات. وانخفض عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات بمقدار 3 نقاط أساس إلى 2.435 في المائة، متراجعاً من أعلى مستوى له في 29 عاماً عند 2.49 في المائة الذي سجله يوم الاثنين.

وانخفض عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 3 نقاط أساس إلى 1.840 في المائة من مستوى قياسي بلغ 1.9 في المائة في الجلسة السابقة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

وباعت وزارة المالية اليابانية سندات حكومية يابانية لأجل 20 عاماً بقيمة تقارب 700 مليار ين (4.40 مليار دولار أميركي). وارتفعت نسبة العرض إلى التغطية، وهي مؤشر على الطلب، إلى 4.82، وهو أعلى مستوى لها منذ يوليو (تموز) 2019. وشهدت السندات الحكومية اليابانية مكاسب متسارعة بعد عملية البيع، حيث انخفض عائد السندات لأجل 20 عاماً بمقدار 8 نقاط أساس إلى 3.310 في المائة. كما انخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 9 نقاط أساس إلى 3.61 في المائة.

وقال كبير استراتيجيي السندات في شركة «ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي» للأوراق المالية، كيسوكي تسورتا، إن انخفاض أسعار النفط الخام خلال الليل وانتعاش سندات الخزانة الأميركية قد يوفران بعض الدعم لسوق السندات الحكومية اليابانية الهشة.

وأضاف تسورتا، في تقرير له: «لا يزال تزايد حالة عدم اليقين المحيطة بالوضع في الشرق الأوسط عاملاً سلبياً».

وارتفعت عوائد السندات الحكومية عالمياً مع تفاقم مخاطر التضخم، نتيجة ارتفاع أسعار النفط في أعقاب الحرب الإيرانية. وفي اليابان، تتزايد التوقعات بأن تُكثّف الحكومة جهود التحفيز لدعم الاقتصاد، مما يزيد من الضغوط على ديونها الضخمة أصلاً.

ويؤدي التضخم إلى تآكل القيمة الحقيقية لمدفوعات السندات الثابتة، ويزيد الضغط على «بنك اليابان» لتشديد السياسة النقدية. ومع ذلك، انخفضت التوقعات برفع «بنك اليابان» سعر الفائدة في أبريل بشكل ملحوظ، وفقاً لتسورتا. وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل عامين، وهو الأكثر حساسية لأسعار الفائدة، بمقدار نقطتَي أساس إلى 1.37 في المائة.


الأسهم الأوروبية ترتد صعوداً بآمال «مفاوضات إسلام آباد المحتملة»

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية ترتد صعوداً بآمال «مفاوضات إسلام آباد المحتملة»

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

ارتفعت الأسهم الأوروبية يوم الثلاثاء، متعافية من بداية أسبوع ضعيفة، مدعومة بتفاؤل المستثمرين حيال احتمال استئناف محادثات السلام في الشرق الأوسط، رغم استمرار القيود الأميركية على الموانئ الإيرانية.

وصعد المؤشر الأوروبي بنسبة 0.6 في المائة ليصل إلى 617.58 نقطة بحلول الساعة 07:17 بتوقيت غرينتش.

وأفادت مصادر مطلعة على المفاوضات لـ«رويترز» بأن فرق التفاوض الأميركية والإيرانية قد تعود إلى إسلام آباد هذا الأسبوع، بعد أيام من انتهاء المحادثات دون إحراز أي تقدم.

وكان هذا التطور كافياً لدعم موجة تعافٍ في الأسواق، في حين تراجعت أسعار النفط إلى ما دون مستوى 100 دولار للبرميل.

وانخفض قطاع الطاقة الأوروبي بنسبة 0.2 في المائة خلال الجلسة.

ومع ذلك، يحذر محللون من أن الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع تكاليف الطاقة ستظل قائمة طالما بقي مضيق هرمز، ذو الأهمية الاستراتيجية، مغلقاً أمام الملاحة التجارية.

ولا تزال الأسواق الأوروبية تواجه تحديات مرتبطة بالاعتماد الكبير على واردات الطاقة.

ورغم هذه الضغوط، ارتفع مؤشر «ستوكس 600» بنحو 4 في المائة منذ بداية العام، متفوقاً بشكل طفيف على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الأميركي الذي سجل ارتفاعاً بنسبة 0.5 في المائة خلال الفترة نفسها.

وسجل قطاعا الصناعة والتكنولوجيا مكاسب بنسبة 0.9 في المائة و1.5 في المائة على التوالي، في حين تراجع قطاع السلع الشخصية والمنزلية بنسبة 0.4 في المائة.

وتراجع سهم مجموعة «إل في إم إتش» الفرنسية بنحو 2 في المائة بعد إعلان الشركة أن الحرب في إيران أدت إلى انخفاض مبيعاتها بنسبة لا تقل عن 1 في المائة في الربع الأخير، نتيجة تراجع الإنفاق في دول الخليج.