مشروع سعودي ـ صيني لتكرير البترول وصناعة منتجات ذات قيمة مضافة

تركي بن سعود: استراتيجية المشروع تستهدف التغلب على تدني أسعار النفط

الأمير الدكتور تركي بن سعود رئيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية مفتتحا فعاليات المنتدى السعودي - الصيني لتكرير البترول 2015 («الشرق الأوسط»)
الأمير الدكتور تركي بن سعود رئيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية مفتتحا فعاليات المنتدى السعودي - الصيني لتكرير البترول 2015 («الشرق الأوسط»)
TT

مشروع سعودي ـ صيني لتكرير البترول وصناعة منتجات ذات قيمة مضافة

الأمير الدكتور تركي بن سعود رئيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية مفتتحا فعاليات المنتدى السعودي - الصيني لتكرير البترول 2015 («الشرق الأوسط»)
الأمير الدكتور تركي بن سعود رئيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية مفتتحا فعاليات المنتدى السعودي - الصيني لتكرير البترول 2015 («الشرق الأوسط»)

قال الأمير الدكتور تركي بن سعود رئيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك توجها سعوديا - صينيا، لإطلاق مشروع مشترك، يشتمل على صناعات ترتكز على تكرير البترول ومنتجات ذات قيمة مضافة، مشيرا إلى أنها استراتيجية تستهدف التغلب على انخفاض وتذبذب أسعار النفط.
وأضاف رئيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية «إن المواد البترولية المكررة، والمواد البتروكيماوية، لها قيمة مضافة عالية، وهي أساس التوجه المشترك بين الرياض وبكين، بأن يكون هناك توسع في هذا المجال المواد المكررة والمواد الصناعية البتروكيمائية».
وزاد بأن هذا التوجه سيخلق صناعة وطنية تعتمد على الموارد الطبيعية، بدلا من أن تصدر هذه المواد الخام للخارج، وتكون عرضة للتأثر بانخفاض أسعار البترول، مشيرا إلى أن هناك تعاونا كبيرا بين السعودية والصين في هذا المجال، من خلال هاتين الشركتين العملاقتين «أرامكو» و«سابك».
وقال الأمير تركي «إن التوجه الحقيقي الذي يبني الاقتصاد هو التوجه المبني على هذا النوع من الصناعة، وهذا تقوم به السعودية، حيث إن كلاً من شركة (أرامكو) و(سابك)، تعملان الآن بشكل كبير للتوسع في الصناعات البتروكيماوية لدرء الفجوات التي يخلقها تدني أسعار البترول».
ولفت إلى أن مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، تتوسع هي الأخرى في التعاون مع الجانب الصيني، خصوصا أن هناك تفاهما بين وزارة العلوم والتقنية في الصين لإنشاء مركز سعودي - صيني مقره المدينة بالرياض، لنقل التقنية، وسيساهم بشكل كبير في توطين التقنية في السعودية وإنشاء الصناعات المشتركة في البلدين.
وقال: «هناك استعداد كبير للتوسع في هذا المجال من قبل الجانب الصيني لمسناه في المؤتمر العربي الصيني لنقل التقنية قبل فترة بسيطة في مدينة إنشوان، حيث أكد الرئيس الصيني اهتمام الصين بمضاعفة التبادل التجاري مع العالم العربي ليصل إلى 600 مليار دولار سنويا، في حين أنه حاليا أقل من 300 مليار دولار».
وفي الإطار نفسه، أوضح رئيس المدينة، في تصريحات صحافية، عقب افتتاح المنتدى السعودي - الصيني لتكرير البترول 2015 في نسخته الثالثة، أن هناك مسعى لإنشاء مركز مشترك مقره المدينة بالرياض، لنقل التقنية، مشيرا إلى أن هناك اتفاقية بين ستوقع بين الجانبين في هذا المجال قريبا، مبينا أن مهمة المركز التنسيق لإنشاء الصناعات المشتركة.
وأكد أن الصين جادة في التعاون مع الدول العربية بشكل عام والسعودية بشكل خاص، مبينا أنها خصصت مدينة إنشوان كمنصة لهذا التعاون في مجال نقل التقنية، بين الجانبين الصيني والعربي، مشيرا إلى أن السعودية لديها توجه استراتيجي للتوسع في مجال التكرير ومجال البتروكيماويات من خلال شركتي «أرامكو» و«سابك» بجانب عدد آخر من الشركات التي تنشط في هذا المجال.
وقال الأمير تركي «(أرامكو) بدأت تؤسس مجمعات صناعية ضخمة مثل (صدارة)، لإنتاج البتروكيماويات من الجانب السائل وليس الغاز، وهذا توجه مهم وكبير بأن لدينا جهتين كبيرتين رئيسيتين بجانب أن هناك شركات خاصة تعمل في هذا المجال، والمدينة تدعم البحث العلمي لتأهيل القدرات السعودية، أيضا إنشاء الشركات المتخصصة المبنية على الأفكار الواعدة الجديدة».
ولفت إلى أن أي توسع في مجال صناعي لا بد له أن يعتمد على البحث والتطوير، منوها إلى أن الشركات والمؤسسات تصرف من 5 إلى 10 في المائة من مبيعاتها في مجال البحث والتطوير، مشيرا إلى أن هناك تحديات تواجه صناعة التكرير - حاليا -، في شكل قيود كبيرة على هذه المنتجات، الأمر الذي يستدعي تحسين صفاتها وجودتها بالبحث والتطوير وهي عملية مستمرة في جميع التقنيات، خصوصا في مجال البترول على حد تعبيره.
يشار إلى أن الأمير الدكتور تركي بن سعود مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، افتتح أمس الثلاثاء فعاليات المنتدى السعودي - الصيني لتكرير البترول 2015 في نسخته الثالثة بمقر المدينة بالرياض، استكمالا للتعاون الكبير بين شركة أرامكو السعودية وشركة سابك مع الشركات الصينية في الصناعات البتروكيماوية.
وأكد أن انخفاض أسعار البترول يتطلب التوجه نحو البحث عن القيمة المضافة، مبينا أن تصدير البترول كمادة منتجة صناعية أفضل بكثير اقتصاديا للسعودية، مشددا على ضرورة تعزيز التعاون مع الدول المتقدمة لبناء صناعة قوية يكون لها قيمة مضافة تعوّض عن تصدير البترول كمادة خام، مشيرا إلى أن المستقبل الواعد يكمن في ذلك، دون التأثر بالسوق المتذبذبة.
من ناحيتها، أوضحت الدكتورة شان هونق، رئيسة جامعة الصين للبترول، أن العالم بدأ يهتم بتقنيات التكرير والبتروكيماويات، ومن ضمنها الصين التي تعد المستهلك الأول للطاقة منذ عام 2011 والسعودية كأكبر منتج للطاقة في العالم، ما يحتم ضرورة أهمية تعزيز التعاون العلمي والصناعي القائم بين البلدين.
وشددت على أهمية إعادة تصميم التقنية لتكون أكثر كفاءة وأكثر موافقة للمعايير البيئية، مشيرة إلى الحاجة لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري والكثير من التحديات البيئية الأخرى.
وفي الإطار نفسه، أوضح الدكتور حامد المقرن، رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر، أن السعودية أكبر منتج ومصدر للنفط بالعالم فيما تعد الصين أكبر مستوردي النفط الخام بالعالم، مشيرا إلى وجود تعاون بحثي في مجال تكرير البترول مع عدد من الجامعات ومراكز البحوث الصينية، منها جامعة الصين للبترول.
وفي هذا السياق، أوضح محمد الشمري، كبير الإداريين التنفيذيين بشركة ياسرف التابعة لأرامكو السعودية، أن أرامكو السعودية افتتحت مكتبا لتسويق الزيت الخام في بكين، ورعت 25 طالبًا سعوديًا لدراسة اللغة الصينية والالتحاق بالجامعات الصينية لكي يديروا المشروعات المشتركة في المستقبل ويكونوا سفراء بين البلدين.
واستعرض الشمري التحديات الثلاثة التي تواجه هذه الصناعة، وهي هامش الربح المختصر لصناعة التكرير، وتزايد صرامة التشريعات والمواصفات التي تحكم صناعة التكرير، واستمرار زيادة الطلب على المنتجات المكررة والمشتقات، مؤكدًا أنه لمواجهة متطلبات العملاء والتشريعات الحكومية الصادرة لا بد من تطبيق تقنيات متقدمة وأكثر كفاءة.
وأضاف الشمري «صندوق النقد الدولي والبنك الدولي قاما بمراجعة أسعار وتخفيض الإنتاج في 2015 من 3.5 في المائة في أبريل (نيسان)، إلى 3.3 في المائة في يوليو (تموز)، والوضع يبدو أسوأ للاقتصادات القائمة على الاستهلاك المتزايد للوقود»، مشيرًا إلى أن الطلب العالمي على الخام المكرر قارب 82 مليون برميل لليوم في عام 2014.
وتوقع الشمري زيادة الطلب العالمي على الخام المكرر إلى 96 مليون برميل لليوم حتى عام 2040. أو بمعدل زيادة ضعيف 0.6 في المائة في العام، مبديا تفاؤله بأن يكون معدل النمو في ظل الظروف المعتدلة أفضل بمقدار 1.1 في المائة للعام، خلال الأعوام العشر المقبلة، مبينًا أن مقادير الزيت الخام المكرر متوقع لها أن تنمو على منتجات الخام المكررة، ما سيسهم في المدى البعيد إلى الإبطاء قليلا من عمليات التكرير.
وأكد الشمري أن الطلب على تكرير البترول سيزداد بحلول 2040، ويُتنبأ بزيادة الطلب إلى 10 ملايين برميل لليوم بحلول 2025، بمعدل زيادة سنوي مليون برميل يوميًا، مع أن التباطؤ في كمية الطلب سيساهم في انخفاض هذه الأرقام، مبينًا أن معدل النمو العالمي سيظل متركزًا في كل من السعودية والصين، والهند، والبرازيل.
ووفق الشمري، تظهر التنبؤات أن إنتاج السعودية والصين ستشكلان 60 في المائة من الاحتياج العالمي المتزايد خلال الأعوام العشرة المقبلة، مبينا أن هذا الموقف يفتح الأفق للمزيد من التعاون بين شركات من قبيل «أرامكو» و«ساينوبك»، وستكون التقنية هي المفتاح لإثراء هذا التعاون.



اتفاقيات صناعية جديدة في ختام «أسبوع الرياض الدولي للصناعة» لتعزيز المحتوى المحلي

جانب من فعاليات «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» (الشرق الأوسط)
TT

اتفاقيات صناعية جديدة في ختام «أسبوع الرياض الدولي للصناعة» لتعزيز المحتوى المحلي

جانب من فعاليات «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» (الشرق الأوسط)

رعى «المركز الوطني للتنمية الصناعية» خلال «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026»، توقيع اتفاقية بين «شركة مصنع البلاستيك الأهلي» و«فيغيراس» الإسبانية المختصة عالمياً في حلول وتقنيات تصنيع المقاعد؛ لتوطين تقنيات تصنيع كراسي الملاعب والمسارح؛ بما يسهم في نقل المعرفة التقنية، ورفع نسبة المحتوى المحلي، وتعزيز القيمة المضافة للصناعات التحويلية الوطنية.

وشهد الحدث كذلك توقيع عدد من الاتفاقيات والشراكات الصناعية النوعية في مجالات توطين التقنيات الصناعية المتقدمة، وتطوير حلول التصنيع، شملت اتفاقيات في قطاع الآلات والمعدات الصناعية وخطوط الإنتاج.

وبرعاية وزارة الصناعة والثروة المعدنية، اختتم «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» أعماله الخميس في «مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض» بالرياض، بمشاركة 337 جهة عارضة، من 17 دولة، بحضور تجاوز 14 ألف زائر من مختلف أنحاء العالم.

وجمع الحدث تحت مظلته النسخة الـ21 من «المعرض السعودي للبلاستيك والصناعات البتروكيماوية»، و«المعرض السعودي للطباعة والتغليف»، والنسخة الـ4 من «المعرض السعودي للخدمات اللوجستية الذكية»، مستعرضاً أحدث التقنيات الصناعية واللوجستية وحلول الطباعة والتغليف، إلى جانب ما أتاحه من فرص للتعاون والاستثمار بين الشركات المحلية والدولية.

تعزيز الاستدامة

وركزت فعاليات «الأسبوع» على تعزيز الاستدامة الصناعية، ودعم التحول الرقمي، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد والإنتاج، إلى جانب توطيد الشراكة الاستراتيجية بين شركتَيْ «معارض الرياض» و«ميسي دوسلدورف» الألمانية، التي تربط المعارض السعودية المختصة بـ3 من أبرز المعارض العالمية في قطاعات البلاستيك والتغليف والطباعة، هي: «كيه (K)» و«إنترباك (Interpack)» و«دروبا (Drupa)».

وناقش المؤتمر المصاحب للحدث، بمشاركة أكثر من 40 متحدثاً محلياً ودولياً من 13 دولة، عدداً من الموضوعات المرتبطة بـ«التحول الصناعي السعودي، وتسريع الابتكار والتوطين، والتنافسية العالمية، ودور الممكنات الصناعية في دعم المستثمرين ورفع كفاءة المصانع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، ومستقبل اللوجستيات الذكية وما يرتبط بها من تقنيات الروبوتات والمركبات ذاتية القيادة، والذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، إلى جانب حلول التعبئة والتغليف المتقدمة، والامتثال التنظيمي لصناعة البلاستيك، واقتصاد البوليمرات الدائري ودوره في دعم صناعات المستقبل».

كما تناولت جلسات المؤتمر «استراتيجيات تمويل الاستثمارات الصناعية، ومستقبل الطائرات من دون طيار في التجارة الإلكترونية وخدمات التوصيل الحضري، وأفضل الممارسات في استغلال مساحات الأسطح لتحقيق عوائد اقتصادية مستدامة من الطاقة الشمسية، إضافة إلى التحديد الكمي للمايكروبلاستيك ودوره في تحقيق الحياد الصفري، وقياس البصمة الكربونية في أنظمة دورة حياة البوليمرات».

ورشات العمل

وتطرقت كذلك إلى بدائل البلاستيك وإعادة تعريف الجيل الجديد من المواد البلاستيكية، وحلول المصانع الذكية في صناعات البوليمرات والقوالب، ومستقبل الاستدامة في صناعات البلاستيك والتغليف والتحديات المرتبطة بها في المملكة.

وتضمّن المعرض سلسلة من ورشات العمل التخصصية التي تناولت أحدث التقنيات والابتكارات في القطاع الصناعي، وشهدت مشاركة وزارة الصناعة والثروة المعدنية من خلال ورشة عمل بعنوان: «دور وزارة الصناعة في تعزيز الجودة الصناعية»، استعرضت خلالها جهودها في دعم جودة المنتجات الوطنية ورفع تنافسية القطاع الصناعي.

كما نظّمت شركة «سابك» و«الشركة المتقدمة للبتروكيماويات» عدداً من الورشات المختصة التي ركزت على حلول البوليمرات والتغليف والرعاية الصحية والاستدامة والابتكار الصناعي.

يُذكر أن «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» يأتي ضمن «الجهود الرامية إلى بناء الشراكات الصناعية الدولية، وتمكين الاستثمارات الصناعية، واستعراض أحدث التقنيات والحلول التي تسهم في بناء صناعات وطنية أعلى تنافسية واستدامة، بما يرسّخ مكانة المملكة مركزاً صناعياً إقليمياً وعالمياً».


السعودية تؤكد استمرار الإنفاق التنموي لتسريع مستهدفات «رؤية 2030»

منظر علوي لجانب من العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)
منظر علوي لجانب من العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)
TT

السعودية تؤكد استمرار الإنفاق التنموي لتسريع مستهدفات «رؤية 2030»

منظر علوي لجانب من العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)
منظر علوي لجانب من العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)

في مؤشر بارز على تسارع مسار تنويع مصادر الدخل الوطني وتحرر الميزانية العامة تدريجياً من تقلبات أسواق الطاقة، كشفت البيانات الفعلية لميزانية عام 2025، الصادرة عن وزارة المالية السعودية، عن قفزة نوعية في الإيرادات غير النفطية لتتجاوز حاجز 134 مليار دولار (ما يعادل 505 مليارات ريال). وأكدت الوزارة، في بيان منها، على استمرار الإنفاق التنموي والتوسعي لتسريع تحقيق مستهدفات «رؤية 2030»، مشددة على نجاح السياسات المالية المرنة في الموازنة بين دفع عجلة المشروعات الاستراتيجية الكبرى والحفاظ على الاستقرار المالي والاستدامة على المديين المتوسط والطويل.

ويعكس هذا الأداء المالي المتميز لـ«ميزانية 2025» كفاءة خطط التحول التنموي؛ حيث نجحت الحكومة في «قيادة إنفاق رأسمالي وتشغيلي مدروس واكب الطفرة المشهودة للأنشطة غير النفطية، وعزز من المرونة الاقتصادية للدولة، بما يضمن استدامة النمو والرفاه الاقتصادي».

وقد أظهرت البيانات استمرار الاقتصاد الوطني في تحقيق معدلات نمو إيجابية متطابقة مع التقديرات الرسمية المعتمدة؛ حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً بنسبة 4.6 في المائة العام الماضي، مدفوعاً بزيادة مطردة ونشاط ملحوظ في قنوات الأنشطة غير النفطية.

وعلى صعيد القيمة الكلية للاقتصاد، قفز الناتج المحلي الإجمالي الاسمي ليصل إلى 4.776 تريليون ريال (1.27 تريليون دولار). وفي المقابل، «نجحت السياسات المالية الحصيفة والدعم الحكومي الموجه في الحفاظ على استقرار معدل التضخم الإجمالي عند مستويات آمنة بلغت 2.0 في المائة، وهي نسبة تقل كثيراً عن معدلات التضخم العالمية، بالتزامن مع تراجع تاريخي في معدل بطالة المواطنين، ليصل إلى 7.0 في المائة؛ مما يؤكد نجاح خطط التوطين وخلق الفرص الوظيفية وفق برامج (الرؤية)».

وتأتي النتائج الفعلية لعام 2025 في وقت تستند فيه ميزانية عام 2026 إلى النهج المالي ذاته القائم على «التوسع المدروس في الإنفاق التنموي، مع المحافظة على الاستدامة المالية وتعزيز متانة الاقتصاد غير النفطي». وكانت الحكومة قد أقرت «ميزانية 2026» بإيرادات مقدرة تبلغ نحو 1.18 تريليون ريال، مقابل مصروفات بنحو 1.34 تريليون ريال، مع عجز مخطط يبلغ نحو 159 مليار ريال، يمثل نحو 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وزير المالية السعودي محمد الجدعان يتحدث في «ملتقى الميزانية لعام 2026» (الشرق الأوسط)

متانة المكون غير النفطي

كشف بيان وزارة المالية عن تسجيل إجمالي إيرادات فعلية بلغ 1112 مليار ريال (296.53 مليار دولار) بنهاية العام المالي، مسجلاً تراجعاً بنسبة 6.1 في المائة مقارنة بالمقدر له في الميزانية. ويعود هذا التراجع أساساً إلى انخفاض الإيرادات النفطية نتيجة تأثرها المباشر بتراجع متوسط أسعار «خام برنت» الفعلي في الأسواق العالمية إلى 69.1 دولار للبرميل خلال عام 2025.

وفي سياق متصل، برهنت الإيرادات غير النفطية على متانتها وقدرتها المتنامية على حماية الموازنة العامة من تقلبات أسواق الطاقة؛ حيث حققت نمواً بنسبة 5.3 في المائة لتصل إلى 505 مليارات ريال (134.67 مليار دولار)، مدعومة بارتفاع الحصيلة الضريبية التي بلغت 389 مليار ريال (103.73 مليار دولار)؛ مما يعكس الأثر الإيجابي لخطط تنويع القاعدة الإنتاجية وتوسيع الوعاء الاستثماري المحلي وتطوير البيئة التشريعية للأعمال.

كفاءة الإنفاق

وفقاً للبيان، فقد بلغ إجمالي الإنفاق الفعلي لعام 2025 نحو 1388 مليار ريال (370.13 مليار دولار)، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 8.0 في المائة عن الميزانية المعتمدة أصلاً. وجاء هذا الارتفاع استجابةً لقرار الحكومة تسريع وتيرة العمل في المشروعات الاستراتيجية الكبرى والبنية التحتية، فضلاً عن دعم الاستراتيجيات الوطنية القطاعية المختلفة.

وقد توزعت النفقات الحكومية بكفاءة عالية؛ حيث بلغت النفقات التشغيلية 1220 مليار ريال (325.33 مليار دولار)؛ «لضمان استمرار جودة الخدمات العامة والتعليم والرعاية الصحية والاجتماعية المقدمة للمواطنين. في حين حافظ الإنفاق الرأسمالي الموجه للاستثمار في الأصول غير المالية على زخم قوي بقيمة 169 مليار ريال (45.07 مليار دولار)؛ مما أسهم مباشرة في تمكين القطاع الخاص وتحفيز الشركات المحلية على قيادة الحراك التنموي».

مسافرون في «مطار الملك خالد الدولي» (أ.ف.ب)

إدارة العجز ومحفظة الدين العام

وأوضحت الوزارة أن فجوة الإنفاق التوسعي الموجّه لبناء الأصول الرأسمالية أدت إلى تسجيل عجز مالي فعلي بلغ 277 مليار ريال (73.87 مليار دولار)، وهو ما يمثل نسبة آمنة وقابلة للإدارة تعادل 5.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وتعامل «المركز الوطني لإدارة الدين» مع هذا العجز عبر «هندسة تمويلية استباقية تميزت بالكفاءة والمرونة، حيث بلغ إجمالي حجم التمويل المرفوع نحو 402 مليار ريال (107.20 مليار دولار)، جرى تدبير 69 في المائة منه عبر أسواق التمويل المحلية لتعميق سوق الصكوك والسندات الوطنية، و31 في المائة عبر الأسواق الدولية». وتضمن هذا التمويل تنفيذ عمليات شراء مبكر استباقية لسندات وصكوك مستحقة للأعوام المقبلة بقيمة تجاوزت 60.4 مليار ريال (16.11 مليار دولار) لإدارة مخاطر إعادة التمويل وتكلفة الفائدة في ظل بيئة نقدية عالمية متشددة، ليستقر الدين العام عند 1519 مليار ريال (405.07 مليار دولار) بنسبة آمنة بلغت 31.8 في المائة من الناتج المحلي، مع الحفاظ على احتياطات حكومية متينة لدى «البنك المركزي السعودي (ساما)» بلغت 399 مليار ريال (106.40 مليار دولار).

التوقعات الاقتصادية والمالية

بناءً على الأداء الهيكلي والمستهدفات المرسومة، فإن التوقعات التنموية تشير إلى «استمرار نمو الأنشطة غير النفطية لقيادة قاطرة الاقتصاد الوطني وزيادة إسهامها المستدام في الناتج المحلي الإجمالي»؛ مما يقلص بصورة مطردة لسنوات مقبلة اعتماد المالية العامة على تموجات أسواق الطاقة.

كما تظهر التقديرات الرسمية اتجاهاً نحو الحفاظ على استقرار معدلات التضخم في النطاق الآمن السائد، تزامناً مع توقعات بمواصلة خفض معدل بطالة المواطنين لما دون مستوى 7.0 في المائة؛ «بدفع من فرص العمل النوعية التي تولدها ورشة العمل الحكومية الكبرى وشراكات القطاع الخاص».

وعلى صعيد الإدارة المالية، يُتوقع «استمرار كفاءة الإنفاق الرأسمالي الموجه مع بقاء الدين العام ضمن مستوياته الآمنة والمخطط لها، مستفيداً من التصنيفات الائتمانية القوية التي تتمتع بها المملكة عالمياً».

واختتمت وزارة المالية بيانها بالتأكيد على أن «النتائج الفعلية لعام 2025 تجسد القوة الهيكلية المكتسبة للاقتصاد الوطني، وقدرته العالية على مواجهة الصدمات الخارجية والتقلبات الدورية بثبات». وشددت الوزارة على التزام الحكومة «مواصلة السياسة المالية التوسعية الذكية الموجهة لبناء القدرات الإنتاجية وتحسين جودة الحياة، مع الحفاظ التام على الأسقف الآمنة للدين العام والاحتياطات الحكومية، بما يضمن استدامة المكتسبات التنموية للأجيال المقبلة».


«مايكرون» تتجاوز القيمة السوقية لـ«ميتا» وتلامس «تسلا»

شعار شركة «مايكرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شعار شركة «مايكرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

«مايكرون» تتجاوز القيمة السوقية لـ«ميتا» وتلامس «تسلا»

شعار شركة «مايكرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شعار شركة «مايكرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تجاوزت شركة «مايكرون تكنولوجي» القيمة السوقية لشركة «ميتا بلاتفورمز»، ولامست لفترة وجيزة مستوى شركة «تسلا»، في سابقة تعكس الزخم القوي الذي تشهده أسهم الشركة مدفوعة بالطلب المتزايد على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وارتفع سهم الشركة بنسبة 18.4 في المائة ليصل إلى 1236 دولاراً، ما رفع قيمتها السوقية إلى نحو 1.398 تريليون دولار، مقارنة بـ1.392 تريليون دولار لـ«ميتا»، فيما بلغت القيمة السوقية لـ«تسلا» نحو 1.4 تريليون دولار، وفق «رويترز».

وجاء هذا الصعود بعد توقعات قوية للإيرادات والأرباح للربع الرابع، إضافة إلى إعلان الشركة أن العملاء خصصوا نحو 22 مليار دولار لتأمين إمدادات رقائق الذاكرة، وهو ما عزز ثقة المستثمرين باستمرار دورة النمو في قطاع أشباه الموصلات المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

وكانت «مايكرون» قد تجاوزت حاجز تريليون دولار في القيمة السوقية في أواخر مايو (أيار)، مدعومة بالموجة الصعودية في أسهم شركات الرقائق، مع تزايد الإنفاق الرأسمالي من جانب شركات التكنولوجيا الكبرى على تقنيات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية المرتبطة بها.