منتجعات سياحية برائحة بحر صور

«توركواز» و«دار ألما» و«بيت الياسمين» ثلاثة عناوين لأجمل إقامة في الجنوب اللبناني

منتجعات سياحية برائحة بحر صور
TT

منتجعات سياحية برائحة بحر صور

منتجعات سياحية برائحة بحر صور

«دار ألما» و«توركواز» و«بيت الياسمين» هي العناوين الثلاثة لمنتجعات سياحية تقع في منطقة صور. أقل ما يمكن وصف هذه المنتجعات هي أنها بمثابة 3 قطع صغيرة من الجنّة واقعة على ساحل جنوب لبنان.
تبرز أهمية هذه المنتجعات الثلاثة في أنها ملاذ للسائح، الذي يبحث عن التسلية والفرح والاسترخاء بعيدا عن أي ضغوطات حياتية.
نقاط التشابه بين المنتجعات الثلاثة، أنها مطلّة على البحر وتتضمن فنادق للنوم ونشاطات رياضية وأخرى ترفيهية تنقلك من عالم الواقع إلى عالم الأحلام.
هذه المنتجعات تذكّرك في هندستها ومساحاتها الشاسعة والخدمات السياحية المقدمة فيها، بجزر الباهاماس ورودوس وهاييتي، وتجعلك تكتشف حقيقة معنى العبارة التي تغنّى بها الراحل وديع الصافي عندما أنشد «لبنان يا قطعة سما».
نبدأ رحلتنا هذه التي تلامس شاطئ لبنان الجنوبي الممتد ما بين مدينة صور وبلدة الناقورة، من منتجع «توركواز» الواقع في منطقة «القليلة».
> منتجع «توركواز»
اسم على مسمّى
شاطئه اللازوردي الذي تتلألأ فيه مياه البحر المتوسط الصافية، تخوّلك مشاهدة قعره الرملي وأنت تسبح فيه. فهو يدلّك مباشرة على اسمه المستوحى من هذه الحجرة الكريمة ذات الأزرق الصافي، التي ترمز إلى القوة الروحية.
يمتد منتجع «توركواز» (turquoise - lb.com) الواقع على أطراف مدينة صور، على مساحة شاسعة تصل إلى 22.000 متر مربع. يتضمن إضافة إلى برك السباحة الثلاث (اثنتان منها للكبار وواحدة للصغار)، والتي تحوز على ثلاثة أرباع مساحة المنتجع، مطعما و18 شاليها أو «بانغالو». هذه الشاليهات المبنية من القصب والخشب على طريقة شاليهات جزر الباهاماس وهاييتي، مجهزّة بأحدث وسائل الراحة، كما تحتوي بعضها على غرف لجلسات الجاكوزي. وتطلّ جميعها على شاطئ لازوردي تغطّيه الرمال الفضيّة والمطعمّة بالبحص البحري الملوّن. يمتد شاطئ منتجع «توركواز» على طول 120 مترا، وفي استطاعة محبي السباحة أو السير على الرمال الساخنة، ممارسة هوايتهما تلك على مدى ساعات النهار، تحت إشراف مختصّين ومدرّبين في سلامة السباحة. أما أسعار الإقامة في المنتجع فتتراوح ما بين 190 و700 دولار، وذلك حسب طلبات الزبون والخدمات الإضافية التي يرغب فيها، خصوصا وأن بعض تلك الشاليهات تتسّع لـ7 أشخاص.
> أيام العطلة في «توركواز»
حالمة كما ألوانه
- كلّ ما ترغب أو تشتهي أن تمارسه من رياضات على مياه البحر، في استطاعتك القيام به في منتجع «توركواز» الواقع على أطراف مدينة صور الجنوبية. التزلّج على الماء، وركوب الزوارق، وركوب الأمواج (surfing)، وقيادة دراجات الـ«جيت سكي» وغيرها من أنواع الرياضة المرتبطة بمياه البحر، يؤمّنها لك منتجع «توركواز»، الذي أبى صاحباه حسن وطلال عز الدين (من أبناء المدينة) إلا أن يكون على المستوى المطلوب. «لقد أردنا أن يستمتع روّاد المنتجع بكلّ وسائل التسلية والراحة التي يحلمون بها»، يقول حسن عز الدين لـ«الشرق الأوسط». ويضيف: «هو منتجع يرضي أفراد العائلة بأكملها، بدءا من شاليهاته الرفيعة المستوى والمزودة بأحدث التجهيزات الكهربائية والإلكترونية، وصولا إلى النشاطات التي يمكن ممارستها في أرجائه، التي يمكن أن تشكّل هدفا للشباب الجامعي وواحة تسلية للأطفال».
يشرف على خدمة الزبائن في المنتجع 115 موظفا، مهمّتهم السهر على خدمتهم وراحتهم. فببشاشة وابتسامة عريضة يستقبلونك منذ لحظة دخولك المنتجع، إلى حين مغادرتك له. أما مطعم «توركواز» الذي يعمل فيه أكثر من 12 طبّاخا ماهرا تمّ انتقاؤهم بدقّة، فهم يحضّرون يوميا نحو 60 طبقا لبنانيا، لتشكّل لائحة طعام غنيّة بأنواع ثمار البحر والسمك واللحوم المشوية والمازة اللبنانية المشهورة لإرضاء طلبات أكبر عدد من الزبائن.
أما وجبة الإفطار التي تدخل ضمن إقامتك في المنتجع، فهي تتضمن أكلات عريقة ومعروفة في صور. فإضافة إلى الفول المدمّس والحمّص البليلة، توجد المناقيش بالصعتر واللبنة والجبن وغيرها من مكوّنات الإفطار اللبناني الأصيل، إضافة إلى الكرواسان الفرنسي الطازج ستتناولها ضمن وجبة الإفطار اللذيذة.
ميزة مطبخ «توركواز» تكمن في أنه مطابق لشروط سلامة الطعام المعتمدة من قبل قوة حفظ السلام في جنوب لبنان (يونيفيل). فقد أخذت على عاتقها الإشراف على طريقة العمل فيه وعلى مكوّنات الطعام المستخدمة في أطباقه كلّ 15 يوما. «لقد آثروا أن يقوموا بهذه المهمة منذ أن تعاقدنا على اشتراكات سنوية معهم لارتياد المنتجع» يقول صاحب المنتجع، ويضيف: «أي خلل نقوم به في هذا الصدد يفقدنا الشراكة معهم».
مساحات شاسعة مفتوحة أمام عينيك، وبمتناول يديك يقدّمها لك هذا المنتجع على طبق من «التوركواز».
تستجمّ وتستمتع بأشعّة الشمس، وتسبح وتتناول أطيب الوجبات، وتركب أمواج البحر أو تتأملها من مكان إقامتك، إذا كان الخريف قد بدأ، ومشاهد للوحات طبيعية مغرية تجدها فيه، فتشعر وكأنك في قلب عالم أزرق تعيشه وكأنك في حلم اليقظة.
> «دار ألما» من تحيّة للأمّ
إلى مشروع استجمامي بامتياز
«ألما» هو اسم والدة فيليب ثابت صاحب منتجع «دار ألما» السياحي الواقع في مدينة صور. فمنذ سنوات قليلة قرر فيليب إعادة إحياء ذكرى منزله العائلي في صور من خلال مشروعه هذا. فاشترى عقارا حوّله وبمساعدة زوجته سيلين إلى بيت ضيافة ليكون بمثابة تحية لروح والدته. ومع المهندسة الداخلية سارة الزير (مهندسة منتجع إده ساندس)، حوّل فيليب ثابت المنزل القديم هذا إلى بيت يتألّف من ثلاثة طوابق محافظا على هندسته المعمارية الأصيلة التي تعود إلى القرون الوسطى. وفي منزل هدفه تكريم الوالدة «ألما»، كان من اللافت أن يضخّ بزائره كثيرا من حبّ الأمّ وأسلوب حياة مزج ما بين الحداثة والعراقة معا.
> موقع «دار ألما» يخوّلك سماع
همس الموج وحفيف أوراق الشجر
- يتميّز منتجع «دار ألما» (www.daralma tyr) بموقعه الذي يجمع ما بين متعة مشهد البحر من ناحيته الغربية، ودفء الجلسة اللبنانية العريقة من ناحيته الشرقية. ففي دارة غنّاء تجمع في أحواضها الورود والأزهار والأشجار تطلّ من جدرانها الصفراء النوافذ القروية، تقابلك دارة أخرى يفصل ما بينها وبين الأولى زقاق قديم. وفيها شرفات تأخذك إلى جهة البحر على مشهد واسع وفسيح لبحر صور.
لا يستوعب «دار ألما» إلا قلّة من الزبائن الذين في إمكانهم الإقامة في غرف الدار التي لا تزيد عن 10 غرف. وهي تتوزّع ما بين غرف الأسرة المزدوجة (Double rooms) و5 أجنحة (suites) كبيرة واثنتين أصغر منها. جميعها مطلّة على البحر ومجهزة بالخدمات الحديثة من إنترنت وغيرها.
تكلفة الإقامة لليلة واحدة في «دار ألما» تتراوح ما بين 110 دولارات و290 دولارا. وتتضمن وجبة الإفطار التي في إمكانك تناولها على شرفة غرفتك المطلّة على البحر، أو في صالة «ألما» الخاصة بالإفطار في الهواء الطلق ذات النكهة الصيفية بامتياز. وتتألّف من اللبنة والجبن والمناقيش من صنع الدار، إضافة إلى الكرواسان الفرنسي والبيض بالقاورما وفتّة الحمص البلدية.
ومن «دار ألما» في استطاعتك أن تمارس هوايات عدّة، تتنوّع ما بين رياضة المشي، والسباحة وتجميع الصدف والأحجار البلوّرية، وكذلك التجوّل في أسواق صور القديمة والتعرّف على معالمها الأثرية وإلى جبل الجمل المطلّ على المدينة ومينائها القديم.
> «بيت الياسمين» تذكرة سفر لسياحة داخلية تنقذك
من الرتابة وتسمح لك
بممارسة رياضات الأثرياء
الهروب من المدينة المكتظة بالضغوطات الحياتية المتعبة، فكرة قد تراودنا جميعا عندما نشعر بالإرهاق من روتين يومي ثقيل يسكن يومياتنا. «بيت الياسمين» هو واحد من الأماكن الموجودة في لبنان، وبالتحديد في شارع سيدة البحار في منطقة معالية في مدينة صور، الذي سيشكّل لك تذكرة سفر محليّة تقوم من خلالها بجولة سياحية داخلية بيئية. فهذا القصر الريفي الأنيق سينقلك إلى عالم لا يشبه بتفاصيله الخلّابة أي مشهد سبق. فتحيط به بساتين البرتقال ويضم حظيرة للغزلان ومستعمرة لطيور الفلامينغو وبركة سباحة في الهواء الطلق وملاعب لكرة المضرب والـ«ميني غولف».
> موقع «بيت الياسمين»
قطعة فنيّة رسمتها الطبيعة بأيادي أصحابها
قد يخيّل إليك وأنت تسير في أقسام «بيت الياسمين» أنك تشارك في تمثيل فيلم سينمائي، تشارك أبطاله الهوليووديين روبرت ريدفورد وميريل ستريب عين مخرجه الثاقبة سيدني بولاك، فأي مشهد يقع عليه نظرك سيجعلك ترسم علامة استفهام عما إذا كنت في حالة حلم أم علم.
يقع «بيت الياسمين» (www.alyasmine guest house) على مساحة تناهز الـ20.000 متر مربع. بحيرة اصطناعية هنا، وبركة للسباحة هناك، إضافة إلى ميدان لركوب الجياد، وحديقة تتنقلّ فيها الغزلان، ومساحة لإقامة حفلات الزفاف هي بعض الأجزاء التي تتألّف منها أقسام «بيت الياسمين». فغرفه الـ16 الشاسعة الموزّعة على أطراف حديقة غنّاء تم تأثيثها بذوق رفيع يمتّ بصورة مباشرة لأجواء البحر وبمدينة صور بالتحديد. وقد تم طلاؤها أيضا بألوان زاهية تزوّدك في الشعور بالفرح والراحة معا. تكلفة الإقامة في «بيت الياسمين» تتراوح ما بين مائتي و250 دولارا.
> في «بيت الياسمين»
جلسات تنبض بالحياة
عمد آل عرب أصحاب «بيت الياسمين» للضيافة، إلى تجهيزه بأرقى مستحدثات الإقامة المريحة. حيث تجلس على أرجوحة بيضاء وأمامك مشهد للبحر، أو أن تستلقي على كرسي البحر وأنت على ضفاف بركته الخاصة بالسباحة، أو أن تسير مع الحبيب وأنت تتأبّط ذراعه ونظركما يجول معا حول بحيرة متعددة المستويات، وهي بعض اللوحات الطبيعية التي في استطاعتك أن تكتشفها بنفسك وأنت تسير في خطوط رسومها النافرة.
أما أشجار النخيل والصفصاف والحمضيات وغيرها، فهي ستجذبك دون شكّ للاتكاء على أحد جذوعها، أو التفيّؤ تحت ظلالها لتراقب الشمس وهي تغطس في مياه البحر الزرقاء معلنة لحظات غيابها.
أما النشاطات التي في استطاعتك أن تمارسها أثناء إقامتك في «بيت الياسمين»، فهي قد تأخذ الطابع الرياضي حيث يمارسها الأثرياء عامة. فهي تشمل ألعاب كرة المضرب والغولف في مساحات خاصة بها، وكذلك ممارسة رياضتي ركوب الدراجة الهوائية والسير على الأقدام. وقد تأخذ طابعا رومانسيا حينا آخر من خلال جلسات متنوعة استحدثها أصحاب البيت هنا وهناك، لإضفاء الحميمية عليها مرة والجمعة المسليّة مرات أخرى. كما في استطاعتك ممارسة متعة استكشاف مدينة صور العريقة في أزقتها وأسواقها والتعرّف على محمية السلاحف البرمائية الموجودة فيها.
ولهذه الأخيرة موقع معروف في مدينة صور يقصده الزوّار بهدف التمتع برؤية السلاحف التي يفوق عمر بعضها مائة عام، تسير ضمن مساحة خاصة بها تسمّى محمية السلاحف، وقد أقامها مهتمون في شؤون البيئة والثروات على قطعة أرض في صور ضمن نطاق محدد يعرف بـ«المنزل البرتقالي». هناك ستشاهد بعض تلك السلاحف التي تضع بيضها عند بلوغها الـ25 عاما (سنّ البلوغ لدى السلحفاة) في شهري أغسطس (آب) وأيار (مايو (أيار)، عند النقطة التي ولد فيها تماما. أو ستراقب العشرات منها مجتمعة تغطس في مياه البحر المحددة لها ويبلغ طول أجسام بعضها المترين.
ثلاثة خيارات متنوعة لتمضية أيام عطلة لا تشبه في مضمونها ونشاطاتها أيام عطلة أخرى سبق وأن قضيتها في لبنان، هي اليوم بمتناول يديك من أجل كسر رتابة أيامك العادية التي ترافقك طيلة فترة السنة. فمع أجواء البحر وزرقة مياهه وفي حضن الطبيعة الدافئ، أنت مدعو لشد حزام قرارك والتوجّه إلى مدينة صور الجنوبية لتتنفس جرعة سعادة تفرح القلب وتسعد العين.

برك سباحة خارجية كبرى في منتجع «توركواز»

جلسات خارجية مريحة في «دار ألما»

بحيرة اصطناعية تزين حدائق منتجع «الياسمين»



هل تستطيع تمضية عطلتك من دون جوالك الذكي؟

مقاصد سياحية مصرية بدون إنترنت  (صفحة رحلات وزارة الشباب والرياضة "الفيسبوك")
مقاصد سياحية مصرية بدون إنترنت (صفحة رحلات وزارة الشباب والرياضة "الفيسبوك")
TT

هل تستطيع تمضية عطلتك من دون جوالك الذكي؟

مقاصد سياحية مصرية بدون إنترنت  (صفحة رحلات وزارة الشباب والرياضة "الفيسبوك")
مقاصد سياحية مصرية بدون إنترنت (صفحة رحلات وزارة الشباب والرياضة "الفيسبوك")

لم تعد الرفاهية الحقيقية لدى كثير من المسافرين مرهونة بالفنادق الفخمة وحدها، بل أصبحت ترتبط بقدرة الإنسان على الابتعاد لبعض الوقت عن الشاشات واستعادة صفائه الذهني.

ومن هنا برزت عالمياً سياحة «الانفصال الرقمي»، وهي رحلات يختار فيها الزائر أماكن تقل فيها الشبكات أو تغيب، ليعيش تجربة أكثر هدوءاً واتصالاً بالطبيعة.

سيوة... الواحة التي تعيد ترتيب الزمن

في أقصى الصحراء الغربية، تبدو واحة سيوة كأنها عالم منفصل له قوانينه الخاصة، الطريق الطويل إليها جزء من التجربة، إذ يبدأ الزائر تدريجياً في التخلي عن صخب المدن، حتى يصل إلى فضاء تحيطه البحيرات المالحة، والنخيل، والجبال الرملية.

وفي مناطق كثيرة خارج النطاق العمراني، تصبح الشبكات محدودة أو بطيئة، فيتحول ذلك إلى ميزة لا عبء، لأن ذلك يساعدك على الاستمتاع بالإيقاع الهادئ.

يبدأ اليوم مع شروق الشمس، ويمتد بين زيارة الينابيع الطبيعية، والتنزه بالدراجات وسط مزارع الزيتون، والاسترخاء عند بحيرة فطناس وقت الغروب، كما تمنح جلسات المساء في الهواء الطلق، مع «الشاي السيوي» ورائحة الحطب، إحساساً عميقاً بالسكينة.

ويجد الباحثون عن عزلة راقية ضالتهم في فنادق سيوة البيئية، التي تعتمد البناء التقليدي من «الكرشيف»، وتقدم تجربة قائمة على الاندماج مع الطبيعة أكثر من الترف الصناعي.

متعة الحياة بعيدا عن ضجيج المدن (فندق أدرير أميلال "الفيسبوك")

أدرير أميلال

من أشهر تجارب الإقامة في مصر والعالم، يبرز «أدرير أميلال» بوصفه نموذجاً فريداً لفنادق الانفصال أو الانعزال الرقمي.

يقع الفندق وسط طبيعة سيوة الساحرة، وقد بُني من الملح والطين والحجر المحلي، من دون الاعتماد على الكهرباء التقليدية داخل الغرف. تضاء الممرات والغرف بمئات الشموع والفوانيس، فيما تقدم الوجبات في ساحات مفتوحة أو زوايا صخرية هادئة.

هنا لا تلفاز ولا ضجيج ولا شاشات جوال أو كمبيوتر تفرض حضورها، بل مساحة كاملة للهدوء والتأمل، في داخله ستحصل على متعة النوم العميق، والحديث الطويل مع الأصدقاء أو الأسرة، وتذوق الطعام ببطء.

كما يمنحك الفندق تجربة حسية نادرة، حيث تختلط رائحة الخشب، وبرودة الجدران الملحية، وصوت الرياح الخفيف، لتصنع إقامة يصعب نسيانها، أنت هنا ستنسى فقط الإنترنت ولن تنشغل بقوة «الواي فاي» لأنها ليست موجودة من الأساس.

هنا لا إنترنت أو كهرباء (أدرير أميلال "الفيسبوك")

تازيري... أناقة بيئية على سفح الجبل

في سيوة أيضاً يقدم «تازيري» نموذجاً آخر للفنادق البيئية الراقية، لكنه أكثر انفتاحاً على المشهد الطبيعي، حيث يقع عند سفح جبل ويطل على واحدة من أكبر بحيرات الواحة، وتُصنع غالبية مفروشاته من خشب الزيتون وسعف النخيل.

الإضاءة الليلية الهادئة، والفراغات المفتوحة، والتصميم المستوحى من التراث المحلي، تمنح المكان سحراً خاصاً.

ويقصد كثير من الزوار الفندق هرباً من الضغط الحضري، حيث تصبح القراءة، والمشي، ومشاهدة النجوم، أنشطة يومية كافية لصنع السعادة بعيداً عن مشكلات واشتباكات منصات التواصل الاجتماعي.

تجربة تعيدك إلى الحياة البسيطة بعيدا عن الشاشات (منتجع غطاطين "إنستغرام")

جزيرة طغاغين... إحساس بالخصوصية

تبرز جزيرة «طغاغين» بوصفها واحدة من أكثر الوجهات المصرية ملاءمة لسياحة الانعزال الرقمي.

تقع الجزيرة وسط البحيرة الكبرى، ولا يصل إليها سوى طريق يشق المياه؛ ما يمنح الوصول إليها إحساساً فورياً بالخصوصية والانفصال.

الأكواخ المبنية على الطراز السيوي التقليدي تطل على المياه الهادئة، فيما تصنع تكوينات الملح الأبيض على الأطراف مشهداً فريداً، خصوصاً وقت الغروب.

هنا لن يمنعك الإنترنت عن الاستمتاع بروعة الطبيعة و خصوصيتها؛ فأنت ستقيم داخل أكواخ أو غرف لا توفر لك خدمة الإنترنت عمداً.

وهو ما سيسمح لك في المقابل بممارسة كثير من الأنشطة المتنوعة ما بين التجديف، والسباحة، والمشي الطويل، وجلسات التأمل في الصباح الباكر.

ولا تقتصر جاذبية الجزيرة على هدوئها، بل تمتد إلى قربها من مزارات سيوة التاريخية، مثل «قلعة شالي» و«معبد الوحي»، ما يمنح الرحلة بُعداً ثقافياً إلى جانب الاسترخاء.

نافذة كوخ على الطبيعة الخلابة (منتجع غطاطين إنستغرام)

أبو جالوم... حين يلتقي الجبل بالبحر

في دهب بجنوب سيناء، تمنح محمية «أبو جالوم» الزائر تجربة مختلفة؛ حيث تقترب الجبال من البحر في مشهد طبيعي نادر، وتبقى مساحات واسعة بعيدة عن مظاهر التكنولوجيا المعتادة.

الوصول إلى بعض مناطقها يكون سيراً على الأقدام أو على ظهور الجمال، وهو ما يضفي على الرحلة روح المغامرة.

تشتهر المحمية بشواطئها البكر، ومياهها الصافية، وشعابها المرجانية القريبة من الشاطئ، ويقصدها محبو الغوص و«السنوركلينغ» أو ما يعرف بالغوص السطحي من أنحاء مختلفة، لكن سحرها الأكبر يكمن في بساطة الحياة اليومية.

تنتشر المخيمات البدوية الصغيرة على الساحل، حيث يقضي الزائر أمسياته حول نار الحطب، ويتناول وجبات بحرية طازجة، وينام على صوت الأمواج. هنا يصبح الصمت جزءاً من الفخامة، والابتعاد عن الشاشات وضجيج الإنترنت اختيارك المثالي لإجازة ممتعة هادئة.

العيش وسط الجبال في نويبع (وزارة الشباب والرياضة المصرية)

رأس الشيطان... ملاذ الحياة البسيطة في نويبع

على ساحل نويبع في محافظة جنوب سيناء (شرقاً)، تحافظ منطقة «رأس الشيطان» على مكانتها بوصفها واحدة من أشهر وجهات الهروب من صخب المدن.

«الكامبات» البدوية المنتشرة هناك تعتمد البساطة والهدوء، وتقدم إقامة مباشرة على البحر في عشش خشبية أو خيام مريحة.

شبكة الإنترنت محدودة، وأحياناً تقتصر على مناطق الاستقبال، بينما تنعدم في الغرف وقاعة الطعام، وهو ما يطلق عليه «الانعزال الرقمي الجزئي»، لكن ذلك يشجع الزائر على ترك الجوال جانباً، والانشغال بالسباحة أو القراءة أو الاسترخاء أمام البحر.

سانت كاترين... عزلة بروحانية الجبال

في قلب جنوب سيناء، تمنح «سانت كاترين» تجربة مختلفة تقوم على الصمت والرهبة الطبيعية؛ حيث الجبال الشاهقة، والهواء النقي، والوديان الممتدة، مما يجعل المكان ملاذاً للراغبين في الابتعاد عن الضوضاء الذهنية.

ويبرز ذلك خصوصاً أثناء صعود جبل موسى أو السير في المسارات الجبلية؛ حيث تضعف التغطية تدريجياً حتى تختفي في بعض المناطق، ليجد الزائر نفسه وجهاً لوجه أمام الطبيعة فقط، ولهذا يقصدها كثيرون لإعادة ترتيب الداخل.

ويظل مشهد الفجر من قمة الجبل من أكثر التجارب تأثيراً، حين تشرق الشمس ببطء على جبال سيناء، في صمت كامل لا يقطعه شيء، ولا ينزعج السائح من انفصاله الرقمي، وعدم التواصل مع الآخرين عبر التطبيقات المختلفة؛ فهو يعيش تجربة إستثنائية.

وادي الريان... هروب سريع من القاهرة

على مسافة قصيرة نسبياً من العاصمة، يقدم «وادي الريان» في الفيوم فرصة نادرة للانفصال السريع عن إيقاع المدينة؛ حيث البحيرات الواسعة، والشلالات الطبيعية، والكثبان الرملية، تصنع مشهداً متنوعاً يبتعد تماماً عن العمران المعتاد.

كلما توغل الزائر داخل المحمية ضعفت الشبكات، لتبدأ تجربة التخييم ومراقبة النجوم والسير بين التلال الرملية. ويعد المكان من أكثر المقاصد جذباً للشباب ومحبي المغامرات القصيرة في عطلات نهاية الأسبوع، ولا يكترث أحد لهذا الانعزال الرقمي سواء كان كاملاً أو جزئياً؛ فثمة متعة أكبر وحياة يشعر بأنها تستحق أن يعيشها.

وادي الحيتان... تاريخ الأرض

داخل نطاق الفيوم أيضاً، تقع محمية «وادي الحيتان»، أحد أهم المواقع الطبيعية عالمياً، ويضم حفريات نادرة تكشف مراحل تطور الحيتان عبر ملايين السنين، ويقع في منطقة صحراوية واسعة تندر فيها الشبكات والخدمات.

الرحلة إلى هناك تمنح الزائر شعوراً نادراً بالعزلة الكاملة؛ فالمشهد الطبيعي المفتوح، والسكون الممتد، والسماء المضيئة بالنجوم ليلاً، كلها عناصر تجعل المكان تجربة تأملية كاملة.

الصحراء البيضاء... متحف طبيعي من دون سقف

في عمق الصحراء الغربية، تبدو الصحراء البيضاء كأنها كوكب آخر؛ فهنا تكون التكوينات الطباشيرية الغريبة، والاتساع البصري الهائل، وغياب أي أثر حضري، مما يجعلها من أنقى تجارب الانفصال الرقمي في مصر.

التخييم هناك تجربة قائمة بذاتها؛ عشاء بسيط في الهواء الطلق، وسكون مطلق، وسماء مرصعة بالنجوم، وكثيرون يعودون من الرحلة وهم يشعرون بأنهم استعادوا صفاءً ذهنياً افتقدوه طويلاً.


الذكاء الاصطناعي يتحول إلى دليل سياحي لمشجعي كرة القدم

مشجعو كرة القدم يستاعينون بالروبوتات لاكتشاف المدن المضيفة (شاترستوك)
مشجعو كرة القدم يستاعينون بالروبوتات لاكتشاف المدن المضيفة (شاترستوك)
TT

الذكاء الاصطناعي يتحول إلى دليل سياحي لمشجعي كرة القدم

مشجعو كرة القدم يستاعينون بالروبوتات لاكتشاف المدن المضيفة (شاترستوك)
مشجعو كرة القدم يستاعينون بالروبوتات لاكتشاف المدن المضيفة (شاترستوك)

عندما يتوجه مشجعو كرة القدم إلى بطولة كأس العالم لكرة القدم (فيفا)، سيكون أمامهم خيار جديد للبحث عن الأنشطة التي يمكنهم ممارستها، وأماكن الإقامة، ووسائل التنقل في مختلف المدن المضيفة، ألا وهو: الذكاء الاصطناعي.

ومن المرجح أن يلجأ بعض الزوار إلى أدوات الذكاء الاصطناعي العامة مثل «تشات جي بي تي» و«كلود»، حيث أظهرت الدراسات الحديثة أنها أصبحت أدوات شائعة للتخطيط للسفر، وذلك على الرغم من مخاطر تقديمها معلومات قديمة أو مغلوطة. ومع ذلك، فإن عديداً من المدن المضيفة تعمل أيضاً على نشر مساعدين افتراضيين وموظفي استقبال رقميين يعتمدون على الذكاء الاصطناعي ومطوَّرين خصيصاً لهذا الغرض، حيث يؤكد القائمون عليها أنها ستقدم حقائق وإرشادات دقيقة، ومناسبة، ومحدَّثة للزوار.

الذكاء الاصطناعي يتحول الى أداة سياحية (الشرق الأوسط)

وقد تعاونت مدينة «فريسكو» بولاية تكساس التي تضم «استاد تويوتا» الذي يستضيف المعسكر التدريبي الأساسي لمنتخب السويد الوطني خلال كأس العالم مع خدمة التخطيط للسفر بالذكاء الاصطناعي «جايد جيك» لتطوير مساعد افتراضي ذكي يُدعى «فرانكي»، يمكنه الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بالفنادق، والمطاعم، والتسوق، والأنشطة في هذه المدينة الواقعة بمنطقة دالاس. وتقول كوري باورز، مديرة التسويق والاتصالات في هيئة تنشيط السياحة بالمدينة، إن الروبوت انطلق العام الماضي بعد شهرين من العمل والتحضير، لضمان قدرته على تقديم إجابات صحيحة وشاملة بالاعتماد على مصادر بيانات موثوقة مثل الموقع الإلكتروني الرسمي للسياحة في فريسكو.

وتضيف باورز قائلةً: «لقد أردنا حقاً التأكد من أن يكون أسلوب الروبوت حوارياً وممتعاً، وأن يجعل التخطيط للرحلات إلى فريسكو أمراً مريحاً وسهلاً».

وذكرت باورز أن الروبوت شهد مؤخراً زيادة في الأسئلة المتعلقة بالتخطيط لكأس العالم، إلى جانب أسئلة أخرى ترتبط بالإجازات الصيفية. وأشارت إلى أن رصد الأسئلة التي يطرحها المستخدمون على «فرانكي» قد ساعد الهيئة على إضافة نصوص ومحتويات ذات صلة إلى موقعها الإلكتروني -والتي تعود بدورها لتغذي قاعدة بيانات «فرانكي»، فضلاً عن إضافتها على منصات التواصل الاجتماعي.

وسواء كان ذلك ميزة أو عيباً، فقد صُممت الروبوتات المخصصة لمدن معينة من «جايد جيك» لتوجيه الأسئلة الخارجة عن الموضوع وإعادتها إلى نطاق المدن الراعية لها، ومفاد ذلك أن الروبوت «فرانكي» يعيد توجيه بعض الأسئلة المتعلقة بمنطقة دالاس الكبرى لتصب إجاباتها في مصلحة مدينة فريسكو نفسها. غير أن هذه الروبوتات تتمتع أيضاً بميزات لا تتوفر في المواقع الإلكترونية السياحية التقليدية، بما في ذلك واجهة المحادثة الحوارية، وميزات دمج الخرائط لإبراز المواقع ذات الصلة، والقدرة على تقديم صور توضيحية مناسبة. وعلاوة على ذلك، تستطيع روبوتات «جايد جيك» التي تخدم أكثر من 30 موقعاً وعلامة تجارية حول العالم من أوروبا إلى مانيتوبا الإجابة عن الأسئلة بعشرات اللغات المختلفة.

وبالفعل، شهد موقع «زيارة فريسكو» طفرة في الاستفسارات بلغات مثل الإسبانية، والألمانية، والماندرين (الصينية).

وقد أثبتت القدرة الوجيزة في «جايد جيك» على تعدد اللغات فائدتها أيضاً في مدينة نيويورك؛ حيث نشرت هيئة السياحة والمؤتمرات في نيويورك روبوتَين مدعومَين بتقنية «جايد جيك»: الأول يُدعى «إليس» ويستهدف مخططي فعاليات الأعمال، والآخر يُدعى «ليبي» وموجَّه إلى السياح والمسافرين الذين يزورون المدينة. وكانت الهيئة السياحية قد نشرت الروبوت «ليبي» في العام الماضي، مدفوعةً جزئياً ببطولة كأس العالم، وبحقيقة أنه في حين يتوفر موقعها الإلكتروني بخمس لغات فقط، فإن ذكاء «جايد جيك» الاصطناعي يمكنه دعم أكثر من 60 لغة. وتقول نانسي مامانا، رئيسة قسم التسويق في هيئة السياحة والمؤتمرات في نيويورك، إن «ليبي» -المتاح عبر الموقع الإلكتروني للهيئة ومن خلال تطبيق «واتساب»- قد حظي بشعبية واسعة وسريعة.

ولن يكون هذا الروبوت أداة الذكاء الاصطناعي الوحيدة المتاحة للمساعدة على استكشاف منطقة نيويورك ومحيطها خلال فترة كأس العالم؛ فبالإضافة إلى الحشود الغفيرة المتوقعة، ستشهد المنطقة تغييرات في مسارات وسائل النقل المعتادة، إلى جانب عروض خاصة في المطاعم ومعارض متميزة في متاحف المنطقة. إذ سيتوفر أيضاً «المرشد الرسمي لكأس العالم في نيويورك ونيوجيرسي» بدعم من اللجنة الرسمية المستضيفة لكأس العالم لكرة القدم في نيويورك ونيوجيرسي، وجرى تطويره بالتعاون مع شركة «نيورون»، التي كانت بدايتها في تطوير أدلة الذكاء الاصطناعي لفعاليات الجري مثل الماراثون.

ويقول بروس ريفمان، مدير المدينة المضيفة الشريك في اللجنة المستضيفة لبطولة كأس العالم (فيفا 26) في نيويورك ونيوجيرسي، إن موظف الاستقبال الافتراضي القائم على الذكاء الاصطناعي الذي سيتاح الوصول إليه عبر الموقع الإلكتروني للجنة المستضيفة والمواقع الإلكترونية الأخرى التي تدمج الأداة البرمجية الخاصة به بموافقة اللجنة صُمم ليكون «المصدر الرسمي والوحيد للحقيقة والبيانات الموثوقة» لفعاليات كأس العالم. ويعني ذلك أنه سيمتلك صلاحية الوصول إلى معلومات النقل المحدثة، التي ستُبرز من خلال دمج الخدمة مع «خرائط غوغل»، إلى جانب معلومات أخرى جرى التحقق منها حول ما يجري في المنطقة في أثناء فعاليات كأس العالم. ويشير ريفمان إلى أن المستخدمين سيكون بمقدورهم أيضاً الاستفسار عن معلومات عامة تخص مدينة نيويورك، مثل مواعيد عمل المعالم السياحية في المنطقة، أو استخدام الأداة لتحديد مواقع وأماكن مشاهدة مباريات كأس العالم، والعثور على العروض الخاصة المتاحة خلال فترة البطولة.

ويقول كيد نيتشر، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «نيورون»: «بالإضافة إلى اختبار موظفي الاستقبال الافتراضيين يدوياً، فإن الشركة تنشر وكلاء ذكاء اصطناعي إضافيين يطرحون أسئلة على الروبوتات ويقيّمون إجاباتها ويسجلونها».

ويضيف قائلاً: «يُسجل الوكيل النشاط الذي يباشره، وبذلك يمكننا مراقبته، وطرح أسئلة مختلفة، ورؤية ما يحدث، والتأكد من أن النتيجة تبدو مناسبة وصحيحة، ومن ثم يمكننا سد الثغرات».

وعلى غرار الروبوت «ليبي»، من المرجح أن تكون لموظف الاستقبال الافتراضي استخدامات تتجاوز بطولة كأس العالم؛ إذ يذكر ريفمان أنه من المتوقع الترويج للأداة في فعاليات مثل «سيل فورث 250»، وهي احتفالية بالذكرى المئتين والخمسين لتأسيس البلاد في شهر يوليو (تموز) المقبل تركز على السفن الشراعية الكبيرة.

وفي حين تُنتقد أدوات التخطيط للسفر القائمة على الذكاء الاصطناعي أحياناً لإبعادها العنصر البشري عن عطلات الإجازات، واستبدال البحث الشخصي ونصائح الخبراء بمسارات رحلات وقوائم المعلومات المولَّدة حاسوبياً، يؤكد ريفمان أن الإجابات ستستند إلى معلومات رسمية مستمدة من الخبرة البشرية، سواء كان المستخدمون يستفسرون عن البروتوكولات الأمنية، أو خيارات مشاهدة المعالم السياحية، أو خدمات ترتيبات السفر.

ويقول نيتشر: «لقد كان وقتاً ممتعاً في العمل مع اللجنة المستضيفة وشركائها في هذا المشروع. إنك ترى عناوين الأخبار المتعلقة بالذكاء الاصطناعي -حيث يشعر الجميع بالرعب من أن يحل الذكاء الاصطناعي محل التواصل البشري ونحن نعتقد أنه من خلال هذه التكنولوجيا، يمكننا الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لتعزيز التواصل البشري».

* خدمة «تريبيون ميديا»


كيف أصبحت الفلل الخاصة خياراً مفضّلاً للسياح في توسكانا؟

بيوت قديمة تحولت إلى منازل سياحية (الشرق الأوسط)
بيوت قديمة تحولت إلى منازل سياحية (الشرق الأوسط)
TT

كيف أصبحت الفلل الخاصة خياراً مفضّلاً للسياح في توسكانا؟

بيوت قديمة تحولت إلى منازل سياحية (الشرق الأوسط)
بيوت قديمة تحولت إلى منازل سياحية (الشرق الأوسط)

في السنوات الأخيرة، لم يعد السائح يبحث فقط عن وجهة جميلة يزورها، بل عن تجربة متكاملة تمنحه إحساساً بالحياة المحلية والخصوصية والهدوء والرفاهية في آنٍ واحد. ومن هنا، برزت الفلل الخاصة في توسكانا كونها أحد أبرز خيارات الإقامة، خصوصاً للعائلات والمجموعات الصغيرة الباحثة عن الطبيعة والابتعاد عن صخب المدن، والإحساس وكأنهم يعيشون داخل منزل إيطالي حقيقي.

موسم الكمأة في فصل الخريف (الشرق الأوسط)

وتُعد توسكانا من أكثر المناطق الإيطالية التي انتشرت فيها الفلل والمنازل الريفية التي تحولت إلى بيوت ضيافة تؤجَّر بالكامل لا بالغرف، وهو ما يمنح الزوار مستوى أعلى من الخصوصية. فالتلال الخضراء، وكروم العنب، ومزارع الزيتون، والطرقات الريفية المتعرجة، كلها عناصر تجعل الإقامة هنا أقرب إلى العيش داخل لوحة طبيعية مفتوحة. ومن أكثر المشاهد ارتباطاً بالمنطقة صفوف أشجار السرو الطويلة والنحيلة التي تصطف على الطرق المؤدية إلى القرى والفلل والمزارع، لتصبح جزءاً من الهوية البصرية لتوسكانا، ومشهداً يتكرر في بطاقات البريد والصور السينمائية التي ارتبطت بالريف الإيطالي.

إقامة مريحة للصغار قبل الكبار (الشرق الأوسط)

بدأت الرحلة من فلورنسا، المدينة التي تُعرف بأنها مهد عصر النهضة، لكن الوجهة هذه المرة كانت نحو أعالي التلال في منطقة كيانتي القريبة من سيينا، وهي منطقة تشتهر بريفها الهادئ وطرقها الضيقة التي تمر بين مزارع العنب والزيتون والقرى الحجرية الصغيرة. ومع الابتعاد عن الطرق الرئيسية، يبدأ الإيقاع بالتباطؤ تدريجياً؛ تختفي ضوضاء المدينة لتحل محلها الطبيعة المفتوحة، فيما تمتد أشجار البلوط والزيتون على جانبي الطريق، وتظهر بين الحين والآخر بيوت حجرية قديمة تبدو وكأن الزمن توقف عندها منذ عقود.

هذا النوع من السياحة مرغوب جداً من قبل العائلات (الشرق الأوسط)

وعند أحد المفارق الريفية، ومن دون لافتات واضحة، يبدأ طريق ضيق تحيط به أشجار السرو يقود إلى فيلا أردوري، إحدى أحدث الفلل الخاصة في المنطقة. الطريق نفسه يبدو جزءاً من التجربة؛ ممر ترابي هادئ يتلوى بين التلال، قبل أن تنكشف الفيلا تدريجياً وسط الطبيعة وكأنها امتداد طبيعي للمشهد المحيط بها.

وما يميز قصة المكان أن مؤسسيه، كريستيان سكالي وستيفن لويس، جاء من عالم المحاماة في الولايات المتحدة، لكن ارتباط سكالي بجذوره الإيطالية أعاده إلى بلده الأم، حيث قرر تأسيس مشروع يعكس أسلوب الحياة الذي يؤمن به.

اليوغا على جدول الإقامة في الفلل الإيطالية (الشرق الأوسط)

يقول سكالي إن الفيلا لا تُقدَّم باعتبارها فندقاً أو منتجعاً تقليدياً، بل كونها منزلاً عائلياً متكاملاً، موضحاً أن الفكرة تقوم على منح العائلات أو مجموعات الأصدقاء فرصة قضاء أسبوع أو أكثر في أجواء منزلية، ولكن بخدمات تضاهي الفنادق الفاخرة. ويضيف أن ما دفعه لهذا النموذج هو فهمه لما يبحث عنه الزائر المعاصر: الخصوصية، والهدوء، والطعام الجيد، والقدرة على الاسترخاء أو ممارسة الرياضة دون مشاركة المرافق مع غرباء.

ويبدو ارتباطه بالمكان واضحاً في تفاصيل المشروع، من الحدائق التي يجري تطويرها لتوفير منتجات طازجة للمطبخ، إلى التركيز على مفاهيم الاستدامة والحفاظ على البيئة، وهي عناصر أصبحت أساسية في كثير من تجارب الإقامة الريفية الحديثة. ويؤكد أن تأجير الفيلا بالكامل لعائلة واحدة أو مجموعة واحدة في كل مرة يمنح التجربة طابعاً شخصياً لا توفره الإقامات التقليدية.

جلسات خارجية في كنف الطبيعة (الشرق الأوسط)

أما ستيفن لويس فيصف المكان قائلاً: «من الصعب التعبير عن مدى حبنا لهذا المكان. أولويتنا دائماً هي الحفاظ على روح الفيلا حتى يتمكن الآخرون من اكتشافها والوقوع في حبها أيضاً».

ومنذ اللحظة الأولى للوصول، يبدو الزمن وكأنه يتحرك بوتيرة أبطأ. هدوء كامل لا يقطعه سوى صوت العصافير وحفيف الأشجار، فيما تبدأ الشمس عند المساء بالاختفاء تدريجياً خلف التلال البعيدة، تاركة السماء بألوان برتقالية وذهبية تنعكس على الحقول المحيطة. لحظات الغروب هنا لا تبدو مجرد مشهد طبيعي، بل تعد جزءاً أساسياً من تجربة المكان.

أشجار السرو الشهيرة في توسكانا (الشرق الأوسط)

وتتكون الفيلا من منزلين ريفيين قديمين يضمان ثماني غرف، صُممت كل واحدة منها بأسلوب مختلف يمزج بين الطابع التوسكاني التقليدي والراحة الحديثة، فيما تحيط بهما حدائق واسعة من جميع الجهات، إلى جانب بركة سباحة ومركز صحي وصالة رياضية «تكنو جيم».

وتحتل تجربة الطعام جزءاً أساسياً من الإقامة، حيث تُحضّر القوائم بحسب رغبة الضيوف، ويقدم الطاهي الخاص دروساً في الطهو الإيطالي التقليدي. ومن التجارب اللافتة تعلم إعداد «التورتيلليني» على الطريقة التوسكانية باستخدام مكونات بسيطة تعتمد على الدقيق والبيض والماء فقط. كما يوجد فرن بيتزا خارجي يقدّم من خلاله الطهاة المحليون أنواعاً متنوعة من البيتزا، بعضها بطرق مبتكرة تراعي أنظمة غذائية مختلفة دون أن تفقد نكهتها الإيطالية التقليدية.

الطعام يحضر بحسب رغبة الزوار (الشرق الأوسط)

ولا تقتصر التجربة على الطعام، إذ تُنظم جلسات يوغا وبيلاتس على التراسات المطلة على الحقول، إلى جانب جلسات تدليك وعلاجات استرخاء تُصمم حسب احتياجات كل ضيف، في إطار مفهوم شامل للعافية يجمع بين الجسد والطبيعة.

ومن الأنشطة التي تعكس روح المنطقة، جولات البحث عن النباتات البرية والفطر، ورحلات البحث عن الكمأة خلال فصل الخريف، حين تتحول غابات توسكانا إلى مساحة غنية بالمواسم الطبيعية. وتُقاد هذه الجولات بواسطة مرشدين بيئيين محليين يجمعون بين المعرفة العلمية وسرد تاريخ الأرض، قبل أن تتحول المكونات التي يتم جمعها إلى أطباق تُقدَّم داخل الفيلا، في تجربة تربط بين الطبيعة والمائدة بشكل مباشر.

إقبال شديد على الإقامة المنزلية خلال السفر (الشرق الأوسط)

وفي إطار التوجه البيئي، تعمل الفيلا على مشاريع لتقليل استهلاك المياه والاعتماد على الطاقة الشمسية، إلى جانب استبدال أنظمة التدفئة التقليدية بمضخات حرارية كهربائية أكثر كفاءة، ضمن رؤية أوسع للاستدامة في تشغيل هذا النوع من الإقامات.

وهكذا، لا تبدو الفلل الخاصة في توسكانا مجرد بديل للفنادق، بل نموذجاً مختلفاً للسفر يقوم على العيش داخل المكان لا مجرد زيارته، وعلى تحويل الإقامة نفسها إلى جزء أساسي من التجربة السياحية.

ويكتمل هذا الشعور الدافئ الذي يرافق الضيوف طوال إقامتهم بفضل فريق العمل الذي يدير التجربة اليومية بعناية وهدوء، وعلى رأسه المدير فرانتشيسكو، الذي يحرص على أدق التفاصيل بروح ودودة تجعل الزائر يشعر منذ لحظة الوصول وكأنه في منزله الخاص. فبابتسامته الدائمة واهتمامه الشخصي بالضيوف، تحول الإقامة إلى تجربة إنسانية هادئة بقدر ما هي إقامة فاخرة، ليغادر الزائر وهو يحمل إحساساً بالراحة وذكريات تدفعه غالباً للتفكير بالعودة مرة أخرى.