مصر تتوقع ضخ استثمارات أجنبية بـ10 مليارات دولار خلال العام المالي الحالي

توقيع عقود مشروعات سياحية وصناعية كبرى في مؤتمر «مطروح مستقبل الاستثمار»

مصر تتوقع ضخ استثمارات أجنبية بـ10 مليارات دولار خلال العام المالي الحالي
TT

مصر تتوقع ضخ استثمارات أجنبية بـ10 مليارات دولار خلال العام المالي الحالي

مصر تتوقع ضخ استثمارات أجنبية بـ10 مليارات دولار خلال العام المالي الحالي

اختتمت، أمس، فعاليات المؤتمر الاقتصادي الدولي في مدينة مرسى مطروح (شمال غربي مصر)، تحت عنوان «مطروح مستقبل الاستثمار»، برعاية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وحضور كبير من وزراء المجموعة الاقتصادية. وبينما تتوقع مصادر حكومية مصرية أن تتخطى الاستثمارات الناتجة من المؤتمر في مختلف القطاعات حاجز 12 مليار دولار، أكد وزير الاستثمار المصري أشرف سالمان أن مصر تستهدف ضخ استثمارات أجنبية تقدر بنحو 10 مليارات دولار خلال العام المالي الحالي.
وشهد المؤتمر الذي عقد على مدار يومين الإعلان عن توقيع وتفعيل عقود 20 مشروعًا باستثمارات تتراوح قيمتها ما بين 12 إلى 14 مليار دولار من قبل مستثمرين عرب وأجانب، وذلك في قطاعات اقتصادية عدة وتتضمن مشروعين سياحيين، أحدهما لتطوير هضبة عجيبة بقيمة 3 مليارات دولار، والآخر لتطوير منطقة روميل بقيمة 4 مليارات دولار، بالإضافة إلى 8 مشروعات صناعية وزراعية أخرى.
وخلال جلسة افتتاح المؤتمر، أول من أمس، أشار سالمان إلى أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي شهدتها مصر خلال العام المالي 2014 - 2015 بلغت 6.4 مليار دولار، فيما تستهدف مصر خلال العام المالي الحالي (الذي ينتهي في يونيو «حزيران» 2016)، 10 مليارات دولار، مشيدا بدور المستثمرين سواء المحليين أو العرب أو الأجانب، قائلا: «أنتم شركاؤنا في النمو في مصر، وتلعبون دورًا أكبر مما تلعبه الحكومة.. وعلينا تسهيل دوركم ودخول هذه الاستثمارات، وخلق وظائف وفرص أكثر، ومشاركتكم في نجاح مشروعاتكم».
وأكد وزير الاستثمار أن «أولوياتنا الاهتمام بالمحافظات الحدودية، وعلى رأسها محافظة مطروح»، مشيرًا إلى وجود عوائق كبيرة في الاستثمار سابقًا، ولكن القيادة السياسية وضعت آلية للاستثمار للحد من قيوده، ووضع سياسة للتسهيل، وإلغاء الكثير من الإجراءات، حتى يستطيع المستثمر أن يتعامل مع جهة واحدة.
ووفقا لتقديرات حكومية رسمية، فقد بلغ معدل نمو الاقتصاد المصري نسبة 4.1 في المائة في السنة المالية 2014 - 2015 المنتهية في يونيو، ومن المتوقع أن ينمو ما بين 5 و5.2 في المائة في السنة المالية الحالية. ولفت سالمان إلى أن قيمة الناتج المحلي بلغت تريليونًا و849 مليار جنيه. كما أشار إلى أن الإدارة المصرية تستهدف مشاركة القطاع الخاص بقوة في عملية النمو، مؤكدًا مشاركة القطاع الخاص في الاستثمارات المنفذة خلال العام الماضي بنسبة 70 في المائة.
وفي جلسة أمس، تحدث الشيخ منصور بن عبد الله العثيمين رئيس مجلس إدارة الشركة العربية للاستثمار السعودية، عن التنمية السياحية العقارية، وعرض مشروعين استثماريين بشاطئ روميل وعجيبة، وحديقة حيوان ومدينة ترفيهية تجارية رياضية، مؤكدًا أن شواطئ روميل وعجيبة تعد من أجمل المناطق على المستوى المحلى والعالمي.
وكان محافظ مطروح علاء أبو زيد، قد توقع قبل الجلسة الافتتاحية أن يسفر المؤتمر عن استثمارات بأكثر من 200 مليار جنيه، لافتا إلى أنه سيتم طرح كل المناطق المؤهلة للاستثمار الزراعي والصناعي والسياحي بنطاق المحافظة في المؤتمر على المستثمرين المصريين والعرب والأجانب.
وقال أبو زيد إن الشرط الأساسي لتمويل المشروعات التي تقوم بتنفيذها شركات أجنبية، أن يتم تمويلها من بنوك أجنبية وليس مصرية، مشيرًا إلى أن القوات المسلحة صدقت بالفعل على مشروع ميناء «جرجوب» التجاري والمنطقة الصناعية المجاورة له، ومنطقة سكنية تحتوى على 1500 وحدة سكنية في مدينة النجيلة غرب مطروح، والذي تبلغ استثماراته 10 مليارات دولار وتستغرق مدة إنشائه من 8 إلى 10 سنوات، ويشارك في تنفيذه 13 تحالفًا دوليًا، ومن المنتظر أن يكون أكبر ميناء تجاري في الشرق الأوسط.
وأضاف المحافظ أنه تم طرح فرص الاستثمار الزراعي بمنطقتي جنوب مدينة الحمام بمنطقة الفياضة وجنوب غربي مدينة سيوة وجنوب مدينة العلمين بعد تطهيرها من الألغام، بمساحات تصل إلى أكثر من مليون فدان صالحة للزارعة باستثمارات أكثر من 10 مليارات جنيه، مؤكدا كذلك أن توقيع عقد مفاعل الضبعة النووي سيتم خلال 20 يومًا المقبلة، حيث تم الانتهاء من جميع تفاصيل التنفيذ مع الجانب الروسي.
وعقدت مصر، في مارس (آذار) الماضي، مؤتمرًا اقتصاديًا في شرم الشيخ حضره ممثلو أكثر من 90 دولة ومنظمة، وبلغت حصيلة المؤتمر 60 مليار دولار في صورة عقود استثمارات مباشرة بقيمة 36.2 مليار دولار واتفاقيات لمشروعات ممولة بنحو 18.6 مليار دولار، بالإضافة إلى 5.2 مليار دولار من صناديق ومؤسسات دولية كقروض.
وحضر المؤتمر وزراء التنمية المحلية الدكتور أحمد زكي بدر، والاستثمار أشرف سالمان، والنقل الدكتور سعيد الجيوشي، إلى جانب العديد من المستثمرين من مختلف دول العالم، وخصوصا من السعودية والإمارات وإيطاليا.
وكان محافظ مطروح قد أشار إلى أن واحة سيوة من المناطق الواعدة في الاستثمار بكل المجالات، نظرا لتميزها وامتلاكها الكثير من المقومات السياحية، كالسياحية العلاجية والسفاري ومناطق الآثار الفرعونية، لذلك سيتم طرح فرص الاستثمار بها خلال المؤتمر.
وقال أبو زيد في تصريح له مساء يوم الجمعة، إنه تم الاتفاق خلال زيارته لكوريا الجنوبية على إنشاء أكبر منتجع صحي عالمي للاستشفاء بسيوة، شاملا كل التقنيات الحديثة على مساحة 500 فدان، وبتكلفة استثمارية نحو مليار دولار، موضحا طرح فرص الاستثمار الزراعي شرق الواحة في منطقة جارة أم الصغير لزراعة أكثر من 500 ألف فدان صالحة لزراعة، بالمنتجات الزراعية والنباتات الطبية والعطرية تعتمد على المياه الجوفية، حيث يوجد أكبر مخزون مائي جوفي على مستوى مصر بالمنطقة، وكذلك مشروعات للاستزراع السمكي على مساحة 10 كيلومترات.
وأضاف المحافظ أنه توجد الكثير من الاستثمارات بواحة سيوة، تقوم المحافظة بدراستها حاليا، أبرزها المشروعات التي تم الاتفاق عليها خلال الزيارة الأخيرة لدولة الإمارات العربية المتحدة، وهي إقامة 4 مشروعات صناعية، منها مصنع لتكرير الملح و3 مصانع لتعبئة المياه المعدنية بقيمة استثمارية تبلغ 20 مليار جنيه.



ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.


تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.


ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
TT

ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)

تلقي الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران بظلالها على توقعات الشركات الأوروبية، من شركات الطيران إلى تجارة التجزئة، رغم الآمال بتحقيق أرباح قوية في الربع الأول، مع ضغط ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد وتباطؤ النمو على التوقعات المستقبلية.

وقالت شركة «تيسكو»، أكبر شركة تجزئة غذائية في بريطانيا، إن حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع قد تؤثر على الأرباح، في حين خفضت شركة صناعة الشوكولاته «باري كاليبوت» توقعات الأرباح بسبب اضطرابات في سلاسل الإمداد المرتبطة بالحرب، وفق «رويترز».

كما حذرت شركة «إيزي جيت» البريطانية، يوم الخميس، من خسارة أكبر في النصف الأول، ما ضغط على سهمها، في حين قالت شركة التجزئة البريطانية «دانلم» إن العملاء يقيّدون إنفاقهم بسبب حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع.

ويعتمد الكثير على مدة استمرار الصراع بين إيران وإسرائيل، وسط آمال متزايدة باتفاق سلام قد يعيد فتح مضيق هرمز ويخفف تدفقات النفط التي رفعت الأسعار العالمية.

وقد أدت التوترات الإقليمية المتصاعدة إلى اضطراب الأسواق، ما أثار مخاوف من أن يؤدي نزاع طويل الأمد إلى مزيد من ارتفاع أسعار النفط، وبالتالي زيادة التضخم وتراجع الطلب الاستهلاكي.

مستويات النشاط لم تنهَر «بشكل حاد» بعد

من المتوقع أن تُعلن الشركات الأوروبية عن أرباح «مستقرة نسبياً» للربع من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، حسب سياران كالاغان، رئيس أبحاث الأسهم الأوروبية في «أموندي»، رغم أن الحرب الإيرانية أثرت على نحو ثلث هذه الفترة.

وقال كالاغان: «يستغرق الأمر وقتاً حتى تنتقل أسعار النفط المرتفعة إلى الاقتصاد، لذا لم تنخفض مستويات النشاط بشكل حاد».

ورغم أن المستثمرين يقدّرون أن تعرض الشركات الأوروبية الكبرى المباشر للشرق الأوسط لا يتجاوز نسباً منخفضة من خانة الآحاد، فإن التباطؤ الاقتصادي، واضطرابات سلاسل الإمداد، وعدم اليقين، وارتفاع التضخم تُعد المخاطر الرئيسية.

ومع ذلك، فإن حجم التأثير سيعتمد على مدة استمرار الحرب. وقد تراجعت الأسهم الأوروبية في الأسابيع الأولى من الصراع، لكنها تعافت لاحقاً مع تحسن المعنويات.

وقال بن ريتشي، رئيس أسهم الأسواق المتقدمة في «أبردين»: «لا أعتقد أن نتائج الربع الأول ستكون مخيبة للآمال، لكن التوقعات لبقية العام قد تكون كذلك».

وقد ظهرت بالفعل بعض نتائج قطاع أشباه الموصلات التي دعمت توقعات الأرباح القوية نسبياً، إذ أعلنت شركة «إيه إس إم إل»، أكبر مورد عالمي لمعدات صناعة الرقائق، نتائج فصلية أفضل من المتوقع ورفعت توقعاتها السنوية مع استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي. كما سجلت شركة «أيكسرون» الألمانية لآلات الرقائق طلبات قوية ورفعت توقعاتها للإيرادات لعام 2026.

قطاع الطاقة يرتفع والاستهلاك يتراجع

تؤثر الحرب بشكل متباين على القطاعات المختلفة. إذ يُتوقع أن تسجل شركات مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي القياسي نمواً في أرباح الربع الأول بنسبة 4.2 في المائة، وفق تقرير «إل إس إي جي»، لكن ذلك يعود بشكل أساسي إلى قطاع الطاقة.

وقد دعمت أسعار النفط المرتفعة شركات الطاقة، ومن المتوقع أن تحقق الشركات الأوروبية الكبرى أرباحاً أعلى بنسبة 24 في المائة مقارنة بالعام الماضي. وأشارت شركة «توتال إنيرجيز» إلى استفادتها من ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب، رغم توقف 15 في المائة من إنتاج المجموعة الفرنسية.

كما يُتوقع أن يستفيد قطاع الطاقة المتجددة أيضاً. وقال هانس يورغ باك، كبير مديري المحافظ في «دي دبليو إس»، إن الأزمة أبرزت اعتماد أوروبا على واردات الوقود الأحفوري.

وقال: «الخلاصة يجب أن تكون تسريع إدخال مصادر الطاقة البديلة والاستثمار في الشبكات».

وفي المقابل، قد تضر معدلات التضخم المرتفعة شركات الاستهلاك والسلع الفاخرة، لكنها قد تفيد البنوك، حسب كالاغان.

وقال: «هناك حديث واسع عن احتمال رفع البنوك المركزية لأسعار الفائدة، وقد يقوم البنك المركزي الأوروبي برفعها مرتين إضافيتين بإجمالي 50 نقطة أساس، ما قد يكون إيجابياً للقطاع المصرفي الأوروبي».

وقد أشارت شركتا «إل في إم إتش» و«هيرميس» إلى أن مبيعات الربع الأول تأثرت بالحرب في إيران، التي قلصت الإنفاق في الشرق الأوسط وأخرت تعافي القطاع.

فائزون انتقائيون

ورغم وجود بعض «الفائزين الانتقائيين»، فإن الصراع لا يدعم أرباح الشركات الأوروبية بشكل عام، حسب كريستوف بيرغر، كبير مسؤولي الاستثمار في الأسهم الأوروبية لدى «أليانز جي آي».

وكان بيرغر قد توقع قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) نمواً في أرباح الشركات الأوروبية بنسبة عالية من خانة الآحاد إلى خانة العشرات، لكنه خفّض توقعاته الآن إلى نمو «جيد» لكنه دون مستويات مزدوجة الرقم للربع الأول.

وقالت «إل إس إي جي» إن الإيرادات في الربع الأول يُتوقع أن تنخفض في المتوسط بنسبة 0.6 في المائة باستثناء قطاع الطاقة، ما يشير إلى أن جهود خفض التكاليف وإعادة الهيكلة قد تؤتي ثمارها.

إعادة شراء الأسهم

ورغم أن بعض الشركات خفّضت توزيعات الأرباح المقترحة، فإنه لا توجد مؤشرات على أن هذا تحول عام حتى الآن، حسب المستثمرين.

في المقابل، زادت الشركات من عمليات إعادة شراء الأسهم لوقف تراجع الأسواق، حسب ماركوس موريس إيتون، مدير المحافظ في «أليانس بيرنشتاين».

وقال: «شهدنا زيادة ملحوظة في عمليات إعادة شراء الأسهم، حيث توفر التقييمات الحالية عائداً جيداً على الاستثمار للعديد من الشركات».