وزير الخارجية المصري: السعودية تمثل الإجماع العربي خلال اجتماع فيينا لحل الأزمة السورية

شكري أكد لـ {الشرق الأوسط} أن التنسيق مع المملكة على أعلى مستوى ومن لا يريحه التعاون يبث الإشاعات بين وقت وآخر

سامح شكري
سامح شكري
TT

وزير الخارجية المصري: السعودية تمثل الإجماع العربي خلال اجتماع فيينا لحل الأزمة السورية

سامح شكري
سامح شكري

كشف وزير الخارجية المصري سامح شكري عن تفاصيل اللقاءات والمشاورات التي دارت مؤخرًا بين الدول العربية وروسيا وأميركا للخروج بتوافق دولي حول الحل السياسي في سوريا، قائلا في حوار خاص مع «الشرق الأوسط» إن مشاركة السعودية في اجتماع فيينا يعبر عن الإجماع العربي للحفاظ على سوريا والخروج من هذه الأزمة. منوها بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أبلغ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بنتائج لقائه مع الرئيس السوري بشار الأسد في موسكو مؤخرًا واتفقا على استمرار التعاون والتنسيق بين جميع الأطراف الفاعلة.
وخلال حواره أشاد بالتنسيق المصري السعودي، قائلاً إنه «على أعلى المستويات.. وإن المنظور القريب سوف يشهد المزيد من اللقاءات والاتصالات والمشاورات»، مؤكدًا أن «من لا يريحه التكامل المشترك بين مصر والسعودية يبث سموم الإشاعات المغرضة بين وقت وآخر».
وحول الدور الإيراني في المنطقة، دعا شكري طهران إلى أن «تغير من سياسات تدخلها في الشأن الداخلي للدول العربية ومساسها بالأمن القومي العربي». كما تحدث عن ليبيا ومستقبل اتفاق الصخيرات، وعن القمة العربية - اللاتينية التي تستضيفها السعودية الشهر لمقبل، وكذلك دعم وتثبيت الاستقرار في اليمن. وفيما يلي أهم ما جاء بالحوار:
* ماذا تريد روسيا من سوريا؟
- مفترض الإجابة عند روسيا.. أما بالنسبة للموقف المصري فمرة أخرى نذهب للتأكيد على الثوابت المصرية فيما يتعلق بسوريا، نحن نعمل من أجل إعفاء الشعب السوري من الويلات التي يتعرض لها على مدار أكثر من خمس سنوات من تدمير وتشريد. نرى اليوم الهجرة غير الشرعية وأثرها والمشاهد المأساوية التي نتجت عنها، وفى نهاية الأمر نرى أهمية التعامل مع الأزمة فيما يتعلق بالحفاظ على وحدة سوريا وأراضيها ومصلحة شعبها. وقد أصبح من الواضح أنه لن يكون هناك حل عسكري لهذه الأزمة وإن الإطار السياسي هو الذي يدعمه أعضاء المجتمع الدولي سواء من خلال مجلس الأمن وما انبثق عن اجتماعات «جنيف 1» من وثيقة معتمدة ومتفق عليها من الجميع بأنها تشكل النواة للحل السياسي وتشكيل هيئة حكم انتقالي.
وحتى نصل إلى هذه النقطة لا بد وأن تصل كل الأطراف على التنفيذ والذي يتم من خلال الإطار السياسي وبالتالي نحن ندعم هذا الحل حتى نعفي الشعب السوري من التدمير والقتل.
* في تقديرك هل هذا هو نفس الموقف العربي والروسي والأميركي؟
- نأمل أن يكون هذا هو الموقف للجميع وفقًا للتصريحات المعلنة التي تصدر عن كل الأطراف الدولية الفاعلة والإقليمية، وهناك شبه توافق حول هذه الأهداف، ونرى أن الولايات المتحدة تتحدث في إطار الحل السياسي. بالأمس تحدث الرئيس فلاديمير بوتين عن أهمية الحل السياسي وكذلك كل المسؤولين الأوروبيين الذين نلتقي بهم كذلك وطبعا الحل السياسي في نهاية الأمر سوف يصاغ وفقا للمفاوضات التي يتم بحث التفاصيل بين الأطراف التي لها تأثير على المشهد ومن ثم يمكن التوصل إلى توافق، وأهم شيء في نهاية الأمر أن تتحقق إرادة الشعب السوري.
* هل أبلغتكم موسكو بنتائج زيارة بشار الأسد لها مؤخرا؟
- تحدث الرئيس بوتين مع الرئيس السيسي وكان محور الحديث هو تناول الوضع في سوريا ونتائج اللقاء مع الرئيس الأسد حتى نكون على علم بمثل هذا التطور وما دار من تفاصيل حتى نستمر في تنسيقنا مع كل الأطراف.
* هل سباق المبادرات وكذلك جعل سماء سوريا مفتوحة لكل أنواع الأسلحة لمحاربة «داعش» يعد من بين أسباب الدخول في تسوية سريعة للأزمة السورية؟
- التوافق الدولي على استهداف الإرهاب والتنظيمات الإرهابية هو تطور مهم ونطالب به منذ أكثر من عامين ودون انتقائية وليس لسبب مقتل مواطنين من أي دولة وفقط، على سبيل المثال عندما يقتل تنظيم داعش مواطني العراق فهي نفس الخطورة عندما تفعل ذلك في سوريا وليبيا واليمن ونيجيريا والصومال، لأن هذه التنظيمات لديها تنسيق فيما بينهم وفكر مشترك وهناك ترابط حتى عملياتي وتشكل نفس التهديد لكافة دول العالم، ولذا نستمر في المطالبة بأن يكون هناك توافق وعمل دولي مشترك يستهدف هذه المنظمات وليس فقط في النواحي الأمنية والعسكرية وإنما التناول الشامل الاستخباراتي ومنع وصول التمويل والمحاربين الأجانب والسلاح ومن حيث التعامل مع القضايا السياسية التي ساهمت في توفير ساحة لانتشار هذه الظاهرة، وفى نهاية الأمر لا بد من تنسيق حتى لا تتعارض هذه الجهود مع بعضها البعض، حتى يكون العمل له جدوى ونتائج عملية على الأرض.
* التقيت بالأمس مع دي ميستورا المبعوث الأممي إلى سوريا ومن قبل مع المبعوث الروسي ميخائيل بوغدانوف هل من خطوات قريبة تترجم حالة التوافق الدولي المحتملة حول الحل في سوريا؟
- هناك جهود تبذل على مستوى المبعوث الأممي ولديه خطة لتفعيل إطار الحوار من خلال تشكيل مجموعات عمل سوف ينشئها في جنيف، وهو يسعى لأن تشارك فيها كل الأطراف الفاعلة والتنسيق مع الولايات المتحدة وروسيا والسعودية والإمارات، وفى إطار علاقاتنا مع الدول الأوروبية تحدثت في هذا الأمر مع وزير الخارجية الألماني منذ يومين وكذلك الإيطالي وبالتالي فالتشاور قائم بين الجميع من أجل التنسيق وبلورة رؤية متفق عليها في كيفية تناول الأزمة السورية والمحددات الخاصة بذلك وهناك مواضع كثيرة من التوافق وربما بعض الرؤى المختلفة ولا تهدف في النهاية إلا لتحقيق نفس الغرض وهو التوصل إلى حل يؤدي إلى الخروج من الأزمة وبما يرضي طموح الشعب السوري.
* لقاء فيينا الذي يجمع بين وزراء خارجية روسيا وأميركا والسعودية وتركيا والأردن لماذا هذه المجموعة تحديدًا وما الهدف في تقديرك؟
- في البداية هناك لقاء أميركي روسي للتوافق حول الوضع في سوريا ثم اجتماع موسع يضم هذه المجموعة وهي لها اهتمامها وتأثيرها ومعبرة عن مواقف مجموعات، مثلا السعودية ودورها في هذا الاجتماع لأنها تعبر عن الإجماع العربي فيما يتعلق بالحفاظ على سوريا والخروج من هذه الأزمة، وتركيا دولة جوار لسوريا، والأردن تستضيف أكبر عدد من اللاجئين السوريين والحدود المشتركة، وهذا له مخاطر متصلة بانتقال الإرهاب وبالتالي اجتماع فيينا يضم أطرافًا لها تأثيرها اتخذت سياسات كان لها مردود مباشر على الأوضاع في سوريا ولذا فالمجموعة تعبر عن مواقف متباينة مع تركيا.
* هل تعتقد أن تحييد الموقف الإيراني في الأزمة السورية جاء بناء على استقبال روسيا للمسؤول الإيراني بالأمس خاصة وأن البعض يرى أن موسكو لن تسمح بالتمدد الإيراني في المنطقة؟
- مرة ثانية لا أفضل الحديث عن مواقف للآخرين ولكن - ما أتحدث عنه هو ما تتوقعه مصر وهو أن تسمو كل الأطراف وتنظر إلى الوضع في سوريا بمنظور أولا تحقيق مصلحة الشعب السوري ومراعاة العنصر الإنساني، خصوصًا أن هناك خسائر بشرية على مدار الساعة وتشريد للمدنين وأن يتحمل المجتمع الدولي تبعات هذا.
* تشير الإحصائيات إلى أن تكلفة المجتمع الدولي في مسألة اللاجئين السورين وصلت إلى 37 مليار؟
- التكلفة المادية لا تساوي روحًا واحدة أو حتى مشهد الطفل الذي ظهر على الشاطئ، والفكرة هي أن كل الأطراف لا بد وأن تكون واعية للمسؤوليات وأن تعمل لإنهاء هذا الوضع.
* وزير الخارجية الإيراني قال في تصريح له يوم 14 الشهر الجاري إن مواقفنا متقاربة جدا مع مصر، وأمن السعودية يهمنا.. كيف ترى هذا القول؟
- لا بد وأن نفرق عن أي إطار يقصد وزير الخارجية الإيراني وعلى سبيل المثال لنا مواقف متقاربة في إطار علاقتنا داخل منظمة دول عدم الانحياز ومنع الانتشار ومؤتمر المراجعة وبعض القضايا الدولية، وهذا وارد في قضايا مطروحة في منظمة التعاون الإسلامي بين أعضاء المنظمة وليس مصر فقط، وخصوصًا عندما نتحدث عن قضية القدس، بالتأكيد المواقف متقاربة بين إيران والمغرب، ومعروف أن ملك المغرب يرعى القدس، أما على مستوى مصر فما زالت العلاقات الدبلوماسية مقطوعة بين مصر وإيران وهذا وضع استثنائي وبالتالي العلاقة بين مصر وإيران لم تصل إلى درجة توصف بأنها طبيعية إنما هذا لا يمنع كما ذكرت من وجود مواقف متشابهه إزاء كثير من القضايا.
* لكن ماذا عن إيران التي تتدخل في الشأن العربي وكذلك دعمها لبعض المجموعات للتنظيمات المتطرفة؟
- هذا الأمر ليس عليه توافق لأننا لم نشعر حتى الآن أن السياسة الإيرانية ابتعدت عن هذا الأمر من حيث عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية وعدم المساس بالأمن القومي العربي وهذا ما نطالب به دائما.
* ماذا عن التنسيق بين السعودية فيما يتعلق بصيانة الأمن القومي العربي؟ وهل متوقع لقاءات قريبة؟
- بالتأكيد اللقاءات لم تنقطع، وهي كثيفة وعلى كل المستويات وسوف يعلن قريبا عن جولة أخرى من اللقاءات والتنسيق العالي المستوى، والتنسيق والتشاور قائم في إطار العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والعمل العربي المشترك ومن ثم هي علاقة تكامل بين البلدين مصر والسعودية ولا غنى عن بعضهما البعض وهو نفس الموقف لدى الأخوة في السعودية.
* وماذا عما يروجه البعض من وجود خلافات بين مصر والسعودية؟
- هذا الترويج دائم ومتكرر ولا يستند إلى أي واقع ملموس وكل الشواهد تقود إلى عكس ذلك، وسبق وأن أعلنت مع وزير الخارجية عادل الجبير في أكثر من لقاء وكان آخرها في السعودية لدحض هذه الشائعات وقال الوزير الجبير وقلت أنا بشكل واضح وصريح إن كل ما يتردد عن خلافات سموم وترويج من قبل أطراف لا يريحها هذا القدر من التنسيق والتعاون.
* تعقد القمة العربية مع دول أميركا اللاتينية الشهر المقبل في السعودية كيف ترى هذا العمل المشترك؟ هل هناك ملفات مهمة واجبة التنسيق؟
- القمة تعزز العلاقات بين الدول العربية ودول أميركا اللاتينية وهناك تعاون وتنسيق في إطار المواقف الدولية، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وكانت مواقفهم إيجابية إزاء القضايا العربية ودعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، والأوضاع في المنطقة وبالتالي لنا أن نعزز العلاقة مع هذه المجموعة وهناك قواسم مشتركة على المستوى الثقافي وكذلك التقارب الملحوظ في ظل الجاليات العربية المنتشرة في أرجاء دول أميركا اللاتينية.
* موضوع القدس وجلسة مجلس الأمن لطلب الحماية الدولية التي رفضها جون كيري واكتفى بتهدئة الأوضاع ومن المنتظر عقد اجتماع وزاري عربي بعد هذه الجلسة كيف ترون ذلك؟
- بداية لا بد من التوضيح أن جلسة مجلس الأمن بشأن القدس هي دورية في إطار الاجتماعات السنوية لتناول موضوعات الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية، وقد تزامن هذا مع التصعيد الحاصل حاليا من قبل إسرائيل وهذا يجعل هناك اهتمامًا وتركيزًا ومشاركة وزارية عربية نظرًا للتوتر الحالي في الأراضي الفلسطينية، ونحن نتابع الموقف مع القيادة الفلسطينية وهناك مبادرات من دول أخرى وكلها تسعى لأن يخرج المجلس بموقف يؤدي إلى تراجع الحكومة الإسرائيلية عن الإجراءات الاستفزازية ونراقب ما يتم في إطار المعادلة القائمة في مجلس الأمن التي نعرفها جيدًا والتي يتدخل في صياغتها الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن.
* هل سيعقد الاجتماع الوزاري العربي لتقييم الموقف؟
- من المقرر أن يعقد اجتماع مجلس الجامعة على المستوى الوزاري خلال الأسبوع المقبل لتناول هذه القضية وتقييم ما تم في مجلس الأمن.
* كيف ترى مصر مسألة استئناف الحوار بين الحكومة اليمنية والحوثيين في جنيف وفق الجهود التي يقوم بها المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ؟
- مصر جزء من الائتلاف الداعم للشرعية في اليمن ونحن نشارك في الجهد العسكري المرتبط بتثبيت الأوضاع وتراجع الأطراف التي انقضت على الشرعية وننسق مع أطراف الائتلاف وفى المقدمة السعودية والتي لها ريادة في هذا الإطار بحكم الجيرة لليمن في كل الخطوات وندعم جهود المبعوث الأممي الذي يتسق مع سياستنا الداعية للحلول السياسية التي تجنب المنطقة النزاعات والصراعات العسكرية وما يترتب عليها من آثار إنسانية، وندعم كذلك محددات حل الأزمة من خلال ما تم الاتفاق عليه في اجتماع الرياض وقرار مجلس الأمن والحوار اليمني حتى تتمكن الحكومة اليمنية القيام بدورها.
* المبعوث الأممي ولد الشيخ اقترح تشكيل قوات عربية خليجية لحفظ السلام في اليمن بعد انسحاب الحوثي تحت إشراف أممي هل نحتاج لتفعيل القوات العربية المشتركة حتى تشارك في حفظ السلام في اليمن؟
- لا نريد الخلط بين الأمور لأن القوة العربية المشتركة ليست الفكرة من ورائها التي تختص بحفظ السلام فقط وإنما لمكافحة الإرهاب وبالتالي فالأمران منفصلان ومهام القوة العربية المشتركة لا بد من التوافق بين الدول الأعضاء لهذه القوة عندما نخرج إلى حيز التنفيذ الكامل، أما الأفكار المطروحة من قبل المبعوث الأممي وارد تنفيذها ولا ارتباط بينها وبين مسألة القوة العربية المشتركة وإنما إذا ما كان مكون ضروري في إطار الحل وتمكين الشرعية اليمنية من القيام بدورها أتصور أنه سيكون هناك تجاوب مع هذا الطرح.
* البرلمان الليبي رفض وثيقة ليون وسبق وأن حذرت من فشل التوافق حول وثيقة المبعوث الأممي كيف ترون هذا الأمر في ظل التباس الفهم لاتفاق الصخيرات؟
- الوضع في ليبيا صحيح ملتبس - لكن - لا بد أن نضع الأمور في نصابها لأن الاتفاق الذي تحفظ عليه البرلمان هو ليس بالاتفاق الذي تمت صياغته والتوصل إليه في الصخيرات، وإنما تم إدخال تعديلات في وقت لاحق رغم الاتفاق على عدم إعادة فتح الاتفاق بعد الصخيرات وهذا ما تسبب في المشكلة الراهنة وهذا ما حذرنا منه - لكن ربما وقع المبعوث الأممي تحت ضغوط أدت إلى محاولة استقطاب طرف رافض للوثيقة، وقد استمر لرفضه حتى مع هذه الإضافات، وقد تعقد المشهد بأنه أدى إلى تحفظ البرلمان الليبيى الشرعي حول نقاط نتفهم تماما تحفظه حولها ونقدرها، ورغم ذلك نسعى للوصول إلى أي نقطة توافق جديدة وتعامل مع هذه النقاط التي ألحقت بالاتفاق دون اتفاق وموافقة من قبل الأطراف المتفاوضة وأهم شيء في ذلك أن هناك فريقًا لم يوافق على الصخيرات في وضعه الأصلي ولم يوافق عليه في وضعه المعدل ولم يوافق على أي شيء من الطرح السياسي، وعلى الرغم من ذلك لم يتخذ المجتمع الدولي أية خطوات تشجعه أو تقوده نحو الاتفاق وإظهار الحفاظ على المصلحة الليبية، ومن ثم نرى أن الحكومة الشرعية ومجلس النواب يتعاملان بواقعية وحسن نية ويفترض أن يكون المجتمع الدولي داعمًا له لأنه يعبر عن إرادة الناخب الليبيي – وحتى نتجنب الفراغ السياسي ومخاطر اللادولة تم تمديد عمل مجلس النواب.
* بعد انتخاب مصر كعضو غير دائم في مجلس الأمن هل من عمل جدي لإصلاح ملف مجلس الأمن؟
- مصر دعت لهذا الملف منذ عشرين سنة من واقع حجته والتوافق الأفريقي الذي حددت فيه رؤيتها لإصلاح مجلس الأمن ونحن نعمل على ذلك لإصلاح الغبن التاريخي الذي لحق بأفريقيا ولا يتصور أنها تشكل ربع عضوية مجلس الأمن يكون تمثيلها بهذا الضعف.



هل يمنح وقف «الحرب الإيرانية» دفعة لجهود احتواء أزمات «الجوار المصري»؟

وزير الخارجية المصري يستقبل الخميس كريستوف بيجو الممثل الأوروبي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل الخميس كريستوف بيجو الممثل الأوروبي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط (الخارجية المصرية)
TT

هل يمنح وقف «الحرب الإيرانية» دفعة لجهود احتواء أزمات «الجوار المصري»؟

وزير الخارجية المصري يستقبل الخميس كريستوف بيجو الممثل الأوروبي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل الخميس كريستوف بيجو الممثل الأوروبي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط (الخارجية المصرية)

تتسارع جهود القاهرة بشكل لافت على مدار أسبوع، ضمن حراك إقليمي لاحتواء الأزمات في قطاع غزة والسودان المجاورين لحدود مصر، تزامناً مع تفاهمات ومفاوضات بين واشنطن وطهران لبحث اتفاق نهائي لوقف الحرب.

ويمنح اتفاق وقف الحرب الإيرانية دفعة للجهود المصرية المستمرة لاحتواء أزمات دول الجوار خاصة في غزة شرقاً والسودان جنوباً، بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، متوقعين أن يرتبط حل هذه الأزمات بتسوية نهائية للحرب في إيران.

ومنذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، أكتوبر (تشرين الأول) 2025 برعاية مصرية - أميركية - قطرية - تركية، تتواصل خروقات إسرائيل للاتفاق الذي كانت تأمل دول المنطقة أن يوقف حرباً غير مسبوقة اندلعت في 2023 على الحدود الشرقية في مصر، بينما تواصل الحرب في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023، وسط جهود للجنة الرباعية التي تضم كلاً من السعودية ومصر وأميركا والإمارات، للوصول لسلام مستدام.

 

وزير الخارجية المصري يستقبل كبير مستشاري ترمب مسعد بولس 21 يونيو (الخارجية المصرية)

وعقب يومين من الاتفاق المؤقت، الأميركي - الإيراني، استقبلت القاهرة اجتماعات وأجرت اتصالات بشكل مكثف ولافت على مدار أسبوع، ركزت على أهمية استغلال وقف الحرب في تعزيز الاستقرار والأمن بالمنطقة، وطرحت أزمات الجوار في قطاع غزة والسودان، خلال تلك المحادثات، وفق ما رصدته «الشرق الأوسط» من بيانات لوزارة الخارجية المصرية بتلك الفترة.

وبحث الوزير المصري بدر عبد العاطي، في 25 يونيو (حزيران) مع الممثل الأوروبي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، كريستوف بيجو، أهمية إعادة تركيز الجهود الدولية على القضية الفلسطينية، بما يهيئ الظروف لاستكمال التنفيذ الكامل لخطة الرئيس دونالد ترمب للسلام، وتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من مباشرة مهامها من داخل القطاع، والإسراع في نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار.

كما بحث عبد العاطي في 24 يونيو مع وزيرة خارجية المملكة المتحدة، إيفيت كوبر، تطورات الأوضاع الإقليمية في أعقاب توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم بينهما، مؤكداً أهمية إعادة بناء الثقة وتعزيز الاستقرار الإقليمي والتوصل إلى هدنة إنسانية تمهد الطريق لوقف مستدام لإطلاق النار بالسودان.

وباليوم ذاته، استقبل عبد العاطي، الممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف، مشدداً على ضرورة استكمال تنفيذ باقي استحقاقات المرحلة الأولى من خطة ترمب، بما في ذلك مباشرة اللجنة الوطنية لإدارة غزة مهامها من داخل القطاع في أقرب فرصة، ونشر قوة الاستقرار الدولية.

وزير الخارجية المصري يستقبل الأربعاء نيكولاي ملادينوف «الممثل الأعلى لغزة» (الخارجية المصرية)

وفي ضوء تلك المحادثات، يرى الدكتور مختار غباشي، الأمين العام «لمركز الفارابي للدراسات»، «أن الحراك المصري كبير، وتعاظم ضمن حراك إقليمي بعد اتفاق وقف الحرب في إيران، أملاً في الوصول لتفاهمات تصفر أزمات المنطقة، والحصول على دفعة لحل أزمات السودان وقطاع غزة... والذي يهم القاهرة بصورة أو أخرى، انتهاء أي أزمات فيهما حرصاً على أمنها القومي واستقرار المنطقة».

وتؤكد الخبيرة في الشؤون الأفريقية، أسماء الحسيني، أن التهدئة في إيران ستمنح دفعة لإنهاء أزمات المنطقة لا سيما في السودان أو قطاع غزة، في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية فيهما، مشيرة إلى أن التحركات المصرية تأتي في سياق حماية أمنها على الحدود، وكذلك استقرار المنطقة في ظل تحديات غير مسبوقة منذ سنوات تشهدها حدود مصر.

حراك مصري مستمر

كما شمل الحراك المصري أيضاً، تلقي عبد العاطي، يوم 21 يونيو، اتصالاً هاتفياً من المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، خلال مشاركته في المفاوضات الأميركية - الإيرانية بسويسرا، وباليوم ذاته، استقبل وزير خارجية مصر، كبير مستشاري ترمب، مسعد بولس، وبحثا الوضع في السودان وأهمية التوصل لهدنة فيه.

كما استضافت القاهرة اجتماعاً رباعياً ضم وزراء خارجية مصر، والسعودية الأمير فيصل بن فرحان، وتركيا هاكان فيدان، وباكستان محمد إسحاق دار، يوم 21 يونيو الحالي.

وزير الخارجية المصري يستقبل نظيره السوداني محي الدين سالم 20 يونيو (الخارجية المصرية)

وأكد الاجتماع، وفق بيان ختامي، أهمية أن تراعي الجهود الدولية الجارية للتوصل لاتفاق نهائي بين واشنطن وطهران، شواغل دول المنطقة، ولا سيما فيما يتعلق بأمن واستقرار دول الخليج العربية ومنطقة المشرق العربي، بما يسهم في تعزيز الأمن الجماعي وترسيخ الاستقرار الإقليمي على المدى الطويل.

وسبق ذلك الاجتماع، لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيره السوداني محي الدين سالم، والذي شهد التأكيد على أهمية التوصل إلى هدنة إنسانية تمهد لوقف مستدام لإطلاق النار.

ويشير غباشي إلى أن التوصل لحلول، سواء في السودان أو قطاع غزة بشكل نهائي، مرتبط بشكل كبير بإنهاء الصراع بين واشنطن وطهران، مشيراً إلى أن جهود القاهرة ستتواصل على أمل انتزاع دفعة جديدة لحل تلك الأزمات بالمنطقة.

وتتوقع الحسيني أن تنجح تلك الاتصالات والاجتماعات التي شهدتها القاهرة في تحقيق زخم كبير لتلك الأزمات على جدول المجتمع الدولي للتعجيل في حلها.


حراك دفاعي متزايد بين مصر وتركيا مدفوعاً بالاضطرابات الإقليمية

تدريب جوي بين مصر وتركيا استضافته قواعد جوية مصرية هذا الشهر (المتحدث العسكري المصري)
تدريب جوي بين مصر وتركيا استضافته قواعد جوية مصرية هذا الشهر (المتحدث العسكري المصري)
TT

حراك دفاعي متزايد بين مصر وتركيا مدفوعاً بالاضطرابات الإقليمية

تدريب جوي بين مصر وتركيا استضافته قواعد جوية مصرية هذا الشهر (المتحدث العسكري المصري)
تدريب جوي بين مصر وتركيا استضافته قواعد جوية مصرية هذا الشهر (المتحدث العسكري المصري)

حالة من الحراك العسكري المتزايد بين مصر وتركيا في الفترة الأخيرة، من خلال تعدد التدريبات المشتركة بين الجيشين وتدشين «حوار عسكري» احتضنته القاهرة، بعد التوقيع على «اتفاق عسكري إطاري» قبل أربعة أشهر، وذلك على وقع التطورات الإقليمية والاضطرابات التي تشهدها المنطقة.

وأعلنت وزارة الدفاع التركية، الخميس، إجراء تدريبات جوية ثلاثية مشتركة مع مصر وأذربيجان، لأول مرة في الأجواء التركية، وذلك بعد أيام من انتهاء تدريب جوي مشترك بين قوات مصرية وتركية، في حين أجرى رئيس الأركان العامة التركي سلجوق بيرقدار أوغلو محادثات مع مسؤولين مصريين في القاهرة، الخميس، حسب إعلان الجيش التركي.

ويحمل التعاون العسكري المتزايد بين القاهرة وأنقرة رسالة ردع بشكل أساسي في ظل الاضطرابات الإقليمية، وفقاً لعسكريين ومراقبين أكدوا لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا التعاون يأتي ضمن مسارات التقارب المصري - التركي في الفترة الأخيرة، وفي ظل التنسيق المشترك بين البلدين في عدة ملفات بالمنطقة».

وزاد التقارب المصري - التركي في السنوات الأخيرة بعد فترة من القطيعة والجمود، وعزز البلدان تعاونهما بإعلان تشكيل «مجلس التعاون الاستراتيجي»، الذي عقد اجتماعه الثاني في القاهرة في شهر فبراير (ِشباط) الماضي، خلال زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لمصر، وشهد التوقيع على اتفاقيات تعاون مشتركة، من بينها «اتفاقية عسكرية إطارية».

وبموازاة التنسيق السياسي بين القاهرة وأنقرة، عزز البلدان مجالات التعاون الدفاعي عبر عدة تدريبات مشتركة، وأعلن الجيش التركي عن تدريب جوي ثلاثي مع مصر وأذربيجان، وقالت وزارة الدفاع التركية، الخميس، إن «التدريبات التي ستستمر حتى الثالث من يوليو (تموز) المقبل، تتضمن العمل على تحسين القدرات التشغيلية وتطبيق إجراءات جديدة للعمليات الجوية الفنية والتكتيكية».

ويحمل التدريب الثلاثي المشترك اسم «تمرين النسر الثلاثي»، وتشارك فيه أنواع مختلفة من المقاتلات، من بينها «طائرتان من طراز (سو-25) من أذربيجان، و5 طائرات من طراز (إف-16) من مصر»، حسب وزارة الدفاع التركية.

ويأتي التدريب الثلاثي بعد أيام من انتهاء فعاليات التدريب الجوي المصري - التركي، بمشاركة عدد من الطائرات المقاتلة متعددة المهام ومن مختلف الطرازات، والتي استضافتها قواعد جوية مصرية في الفترة من 11 حتى 21 يونيو (حزيران) الحالي، وذلك من أجل «صقل مهارات القوات المشاركة، وصولاً لأعلى معدلات الكفاءة، والاستعداد لتنفيذ المهام الجوية المشتركة بكفاءة عالية تحت مختلف الظروف»، حسب المتحدث العسكري المصري.

فعاليات التدريب الجوي المصري - التركي المشترك الذي اختتم أعماله قبل أيام (المتحدث العسكري المصري)

وإلى جانب التدريبات الجوية، أجرت مصر وتركيا، في سبتمبر (أيلول) 2025، مناورات «بحر الصداقة» العسكرية المشتركة في البحر المتوسط، كما ذكرت وزارة الدفاع التركية أن القوات الخاصة التركية والمصرية أجرت تدريبات مشتركة في أنقرة في الفترة بين 21 و29 أبريل (نيسان) 2025.

وتحقق التدريبات العسكرية المشتركة أكثر من هدف استراتيجي، من بينها تبادل الخبرات ورفع الكفاءة القتالية للقوات المشاركة فيها، وفقاً لرئيس جهاز الاستطلاع الأسبق بالجيش المصري ومستشار «الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية» اللواء نصر سالم، الذي أكد أن «فلسفة المناورات العسكرية تستهدف صقل القوات المشاركة فيها بالخبرات المختلفة»، إلى جانب «رفع الكفاءة القتالية للمشاركين».

وأوضح سالم في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «التدريبات المصرية - التركية المكثفة تبعث برسالة ردع في ضوء الاضطرابات الإقليمية»، وقال إن «هذه التدريبات تظهر قدرات وكفاءة القوات المشاركة فيها، وتُرسل إشارات إلى أن القوات المصرية أو التركية جاهزة للتعامل مع أي تهديد لأمنها ومصالحها الاستراتيجية»، وأشار إلى أن «استراتيجية الردع العسكري قائمة على أنه إذا أردت أن تمنع حرباً فاستعد لها».

وبموازاة تعدد المناورات والتدريبات، عقدت مصر وتركيا «اجتماع الحوار العسكري على مستوى الرتب العسكرية العليا، بحضور رئيس أركان القوات المسلحة المصرية الفريق أحمد فتحي خليفة، ونظيره التركي سلجوق بيرقدار أوغلو، وبمشاركة قيادات عسكرية من البلدين»، حسب إفادة لوزارة الدفاع التركية الخميس.

وتشهد العلاقات المصرية - التركية «تقارباً غير مسبوق»، وفق تقدير الباحث والمحلل السياسي المختص بالشأن التركي والعلاقات الدولية طه عودة أوغلو، الذي قال إن «التعاون الثنائي لا يقتصر فقط على المسارات الدبلوماسية والسياسية، وإنما يتخذ عمقاً عسكرياً ودفاعياً بشكل كبير، عكسته التدريبات المشتركة والحوار العسكري بين البلدين»، وأشار إلى أن «تكثيف التعاون الدفاعي يشير إلى تحرك القاهرة وأنقرة نحو شراكة أكبر على المستوى العسكري، في ضوء ما تشهده المنطقة من توترات واضطرابات».

ويرى أوغلو، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشراكة الدفاعية بين مصر وتركيا قائمة على المصالح المشتركة»، مشيراً إلى أن «هناك تنسيقاً بين القاهرة وأنقرة في عدد من الملفات، وتطابقاً في المواقف، مثل الوضع في ليبيا وسوريا وغزة والحرب الإيرانية»، واعتبر أن «من العوامل التي دفعت للتقارب بين البلدين اضطرابات الشرق الأوسط، خصوصاً الحرب على غزة والأزمة في الجنوب اللبناني».

مصر وتركيا نحو مزيد من التقارب العسكري على وقع اضطرابات المنطقة (المتحدث العسكري المصري)

وكثفت مصر وتركيا الاتصالات والزيارات الدبلوماسية المتبادلة في الفترة الأخيرة، لتنسيق المواقف بشأن عدد من الملفات، كان آخرها زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان للقاهرة الأسبوع الماضي، حيث أجرى محادثات مشتركة مع نظيره المصري بدر عبد العاطي، لبحث تطوير العلاقات الثنائية، كما شارك في اجتماع وزراء خارجية «الرباعي الإقليمي» الذي يضم وزراء خارجية مصر وتركيا والسعودية وباكستان، لبحث التطورات الإقليمية.

ويعتقد أوغلو أن ضم دول أخرى إلى التدريبات العسكرية مع مصر وتركيا، مثل أذربيجان، «يشكل رسالة واضحة أن التعاون الدفاعي بين القاهرة وأنقرة سيتخذ أبعاداً استراتيجية وجغرافية تتجاوز حدود شرق المتوسط، وتمتد إلى إعادة تشكيل الرؤية الأمنية في الإقليم».


حق التعليم في اليمن تحت رحمة الفقر والعنف والتمييز

طفلة يمنية أسهمت «يونيسف» في عودتها إلى المدرسة (الأمم المتحدة)
طفلة يمنية أسهمت «يونيسف» في عودتها إلى المدرسة (الأمم المتحدة)
TT

حق التعليم في اليمن تحت رحمة الفقر والعنف والتمييز

طفلة يمنية أسهمت «يونيسف» في عودتها إلى المدرسة (الأمم المتحدة)
طفلة يمنية أسهمت «يونيسف» في عودتها إلى المدرسة (الأمم المتحدة)

تبذل المنظمات الإنسانية جهوداً متزايدة لإعادة الأطفال اليمنيين إلى مقاعد الدراسة بعد سنوات من الحرب والتدهور الاقتصادي، حيث يتعرض الحق في التعليم لانتهاكات خطيرة جراء العنف الذي يستهدف الطلاب والمعلمين، في حين يمنع الفقر العائلات من تعليم أطفالها، ويضطرها إلى الاستعانة بهم في تحقيق الدخل.

وتتواصل معاناة قطاع التعليم في اليمن وسط مخاوف من اتساع الفجوة التعليمية وحرمان المزيد من الأطفال من مستقبلهم، بالتوازي مع ظهور ممارسات تمييزية، لا علاقة لها بالتعليم، تمنع بعض الأطفال من الالتحاق بالمدارس، وسط تغييرات في التقويم الدراسي وممارسات تحرف العملية التعليمية عن أهدافها.

وفي محاولة للحد من ظاهرة التسرب المدرسي، تواصل منظمة الأمم المتحدة للأمومة والطفولة (يونيسف)، وبدعم من مكتب المساعدات الإنسانية التابع للمفوضية الأوروبية، تنفيذ برنامج يهدف إلى إعادة الأطفال المعرضين لخطر الانقطاع عن التعليم إلى المدارس في مديرية الخوخة بمحافظة الحديدة (غرب).

وبيّنت المنظمة أن سنوات الصراع والتدهور الاقتصادي دفعت الكثير من الأسر الفقيرة إلى اتخاذ قرارات صعبة، تمثلت في إخراج أطفالها من المدارس وإلحاقهم بسوق العمل للمساعدة في توفير دخل للأسرة.

ويواجه كثير من الأطفال اليمنيين، خصوصاً في المناطق الريفية، خطر التسرب النهائي من التعليم نتيجة انخراطهم في أعمال شاقة أو العمل في الحقول؛ ما يحرمهم من طفولتهم، ويضع على عاتقهم مسؤوليات تفوق أعمارهم.

ويعتمد المشروع على التواصل المباشر مع الأسر عبر التوعية والإرشاد والدعم النفسي والاجتماعي؛ بهدف تعزيز الوعي بأهمية التعليم، وتشجيع الأسر على إبقاء أطفالها في المدارس، مركزاً على معالجة الأسباب الجذرية للتسرب المدرسي من خلال إدارة الحالات الفردية، وتقديم المساعدات الطارئة والدعم النفسي للأطفال الأكثر عرضة للخطر.

ووفقاً للمنظمة الأممية، سيساعد البرنامج 360 طفلاً يواجهون مخاطر مرتفعة على الاستمرار في التعليم، كما يوفر أنشطة للدعم النفسي والتوعية بمخاطر الذخائر المتفجرة داخل المدارس.

يمنية تعمل اختصاصية اجتماعية في برنامج تابع لـ«يونيسف» (الأمم المتحدة)

إلا أن المشروع يستهدف، بصورة أوسع، أكثر من 10 آلاف طفل في مدينة الخوخة من خلال التعليم التعويضي، وفرص التعلم البديلة، وأنشطة العودة إلى المدرسة، وإعادة تأهيل المدارس، وتدريب المعلمين، وتوزيع المستلزمات الدراسية.

التعليم تحت الهجمات

إلى جانب الفقر والنزوح، تصطدم العودة للمدارس بمخاطر استمرار تعرض المؤسسات التعليمية والكوادر التربوية والطلاب لمخاطر العنف والنزاع المسلح.

ففي غضون ذلك، كشف تقرير حديث أصدره التحالف العالمي لحماية التعليم من الهجمات (GCPEA) عن أن اليمن لا يزال من بين أكثر دول العالم تضرراً من الهجمات التي تستهدف قطاع التعليم.

أطفال في مدرسة تضررت بسبب المواجهات المسلحة في تعز (أ.ف.ب)

وصنَّف التقرير، المعنون بـ«التعليم تحت الهجوم 2026»، اليمن ضمن الدول المتأثرة بشدة نتيجة الاعتداءات على المدارس والجامعات والعاملين في القطاع التعليمي.

ورصد التقرير نحو 283 هجمة استهدفت منشآت تعليمية أو شهدت استخدام المدارس لأغراض عسكرية خلال العامين الماضيين، موضحاً أن اليمن برز إلى جانب ميانمار ونيجيريا والكاميرون ضمن الدول الأعلى تسجيلاً لأعداد الضحايا من الطلاب والعاملين في المجال التعليمي.

وأكد التقرير الدولي أن الهجمات المتكررة على المدارس واستخدامها لأغراض عسكرية من قِبل أطراف النزاع أسهما في تعطيل العملية التعليمية، ورفع مستوى المخاطر التي يتعرض لها الأطفال والمعلمون.

كما حذَّر معدو التقرير من التهديدات الإضافية التي تواجهها الفتيات، بما في ذلك العنف القائم على النوع الاجتماعي واستهداف مدارس البنات، منوهين إلى أن التعليم في اليمن تحول في كثير من الأحيان ساحة مواجهة بدلاً من أن يكون مساحة آمنة للتعلم.

وإلى جانب العنف والفقر، برزت، أخيراً، ممارسات حديثة من التمييز والإقصاء تمثل تحدياً آخر لا يقل خطورة على حق الأطفال في التعليم.

التمييز بسبب الاسم

أثار قرار صادر عن مديرة مدرسة موالية للجماعة الحوثية بحرمان طفلة من الالتحاق بإحدى مدارس محافظة المحويت بسبب اسمها موجة واسعة من الغضب والاستنكار الحقوقي، وسط اتهامات للجماعة بممارسة التمييز والتدخل في الحقوق الشخصية للأسر.

وكشفت فاطمة المحيا، وهي مديرة مدرسة ومؤسسة خيرية، وتعرف نفسها بـ«رئيسة اتحاد نساء اليمن بمديرية بني سعد» في المحافظة، عن أنها أبلغت أحد الآباء برفضها قبول تسجيل طفلتها بسبب اسمها الذي قالت إنه غير عربي، مشترطة عليه تغييره، وهو ما رفضه الأب.

وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي جدلاً واسعاً حول الحادثة، ففي حين استنكر غالبية رواد مواقع التواصل الاجتماعي والناشطين الحقوقيين والاجتماعيين، تصرف المحيا بصفته انتهاكاً لحق الطفل في التعليم باسمه أو الخلفية الثقافية التي ينتمي إليها اسمه؛ ساند ناشطون موالون للجماعة الحوثية قرار مديرة المدرسة.

طلاب مدرسة في ريف صنعاء تفتقر للخدمات والمرافق الأساسية (الأمم المتحدة)

ويقول المدافعون عن حق الطفلة التي تدعى «براتشي»، إن قرار مديرة المدرسة يعكس توجهاً إقصائياً يتعارض مع المبادئ الأساسية للتعليم وحقوق الإنسان، ويحاول تحويل المؤسسات التعليمية من فضاءات للتعلم والمعرفة إلى أدوات للرقابة والتمييز الاجتماعي، وإن اختيار الأسماء يظل حقاً شخصياً تكفله القوانين والأعراف الاجتماعية.

غير أن الموالين للجماعة الحوثية دعموا قرار المديرة، وعدّوا رفضها قبول تسجيل الطفلة في المدرسة تمسكاً بالقيم الدينية والاجتماعية، داعين إلى إنشاء قوائم بالأسماء التي وصفوها بالدخيلة على المجتمع ودينه وعاداته.

واستغرب ناشطون من إقدام الحوثيين على تغيير مضمون المناهج الدراسية وأسماء المدارس التي كانت ذات دلالات وطنية وعربية وإسلامية عامة إلى أسماء لشخصيات ورموز مذهبية أو تابعة لما يسمى «محور الممانعة» بقيادة إيران.