وزير الخارجية المصري: السعودية تمثل الإجماع العربي خلال اجتماع فيينا لحل الأزمة السورية

شكري أكد لـ {الشرق الأوسط} أن التنسيق مع المملكة على أعلى مستوى ومن لا يريحه التعاون يبث الإشاعات بين وقت وآخر

سامح شكري
سامح شكري
TT

وزير الخارجية المصري: السعودية تمثل الإجماع العربي خلال اجتماع فيينا لحل الأزمة السورية

سامح شكري
سامح شكري

كشف وزير الخارجية المصري سامح شكري عن تفاصيل اللقاءات والمشاورات التي دارت مؤخرًا بين الدول العربية وروسيا وأميركا للخروج بتوافق دولي حول الحل السياسي في سوريا، قائلا في حوار خاص مع «الشرق الأوسط» إن مشاركة السعودية في اجتماع فيينا يعبر عن الإجماع العربي للحفاظ على سوريا والخروج من هذه الأزمة. منوها بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أبلغ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بنتائج لقائه مع الرئيس السوري بشار الأسد في موسكو مؤخرًا واتفقا على استمرار التعاون والتنسيق بين جميع الأطراف الفاعلة.
وخلال حواره أشاد بالتنسيق المصري السعودي، قائلاً إنه «على أعلى المستويات.. وإن المنظور القريب سوف يشهد المزيد من اللقاءات والاتصالات والمشاورات»، مؤكدًا أن «من لا يريحه التكامل المشترك بين مصر والسعودية يبث سموم الإشاعات المغرضة بين وقت وآخر».
وحول الدور الإيراني في المنطقة، دعا شكري طهران إلى أن «تغير من سياسات تدخلها في الشأن الداخلي للدول العربية ومساسها بالأمن القومي العربي». كما تحدث عن ليبيا ومستقبل اتفاق الصخيرات، وعن القمة العربية - اللاتينية التي تستضيفها السعودية الشهر لمقبل، وكذلك دعم وتثبيت الاستقرار في اليمن. وفيما يلي أهم ما جاء بالحوار:
* ماذا تريد روسيا من سوريا؟
- مفترض الإجابة عند روسيا.. أما بالنسبة للموقف المصري فمرة أخرى نذهب للتأكيد على الثوابت المصرية فيما يتعلق بسوريا، نحن نعمل من أجل إعفاء الشعب السوري من الويلات التي يتعرض لها على مدار أكثر من خمس سنوات من تدمير وتشريد. نرى اليوم الهجرة غير الشرعية وأثرها والمشاهد المأساوية التي نتجت عنها، وفى نهاية الأمر نرى أهمية التعامل مع الأزمة فيما يتعلق بالحفاظ على وحدة سوريا وأراضيها ومصلحة شعبها. وقد أصبح من الواضح أنه لن يكون هناك حل عسكري لهذه الأزمة وإن الإطار السياسي هو الذي يدعمه أعضاء المجتمع الدولي سواء من خلال مجلس الأمن وما انبثق عن اجتماعات «جنيف 1» من وثيقة معتمدة ومتفق عليها من الجميع بأنها تشكل النواة للحل السياسي وتشكيل هيئة حكم انتقالي.
وحتى نصل إلى هذه النقطة لا بد وأن تصل كل الأطراف على التنفيذ والذي يتم من خلال الإطار السياسي وبالتالي نحن ندعم هذا الحل حتى نعفي الشعب السوري من التدمير والقتل.
* في تقديرك هل هذا هو نفس الموقف العربي والروسي والأميركي؟
- نأمل أن يكون هذا هو الموقف للجميع وفقًا للتصريحات المعلنة التي تصدر عن كل الأطراف الدولية الفاعلة والإقليمية، وهناك شبه توافق حول هذه الأهداف، ونرى أن الولايات المتحدة تتحدث في إطار الحل السياسي. بالأمس تحدث الرئيس فلاديمير بوتين عن أهمية الحل السياسي وكذلك كل المسؤولين الأوروبيين الذين نلتقي بهم كذلك وطبعا الحل السياسي في نهاية الأمر سوف يصاغ وفقا للمفاوضات التي يتم بحث التفاصيل بين الأطراف التي لها تأثير على المشهد ومن ثم يمكن التوصل إلى توافق، وأهم شيء في نهاية الأمر أن تتحقق إرادة الشعب السوري.
* هل أبلغتكم موسكو بنتائج زيارة بشار الأسد لها مؤخرا؟
- تحدث الرئيس بوتين مع الرئيس السيسي وكان محور الحديث هو تناول الوضع في سوريا ونتائج اللقاء مع الرئيس الأسد حتى نكون على علم بمثل هذا التطور وما دار من تفاصيل حتى نستمر في تنسيقنا مع كل الأطراف.
* هل سباق المبادرات وكذلك جعل سماء سوريا مفتوحة لكل أنواع الأسلحة لمحاربة «داعش» يعد من بين أسباب الدخول في تسوية سريعة للأزمة السورية؟
- التوافق الدولي على استهداف الإرهاب والتنظيمات الإرهابية هو تطور مهم ونطالب به منذ أكثر من عامين ودون انتقائية وليس لسبب مقتل مواطنين من أي دولة وفقط، على سبيل المثال عندما يقتل تنظيم داعش مواطني العراق فهي نفس الخطورة عندما تفعل ذلك في سوريا وليبيا واليمن ونيجيريا والصومال، لأن هذه التنظيمات لديها تنسيق فيما بينهم وفكر مشترك وهناك ترابط حتى عملياتي وتشكل نفس التهديد لكافة دول العالم، ولذا نستمر في المطالبة بأن يكون هناك توافق وعمل دولي مشترك يستهدف هذه المنظمات وليس فقط في النواحي الأمنية والعسكرية وإنما التناول الشامل الاستخباراتي ومنع وصول التمويل والمحاربين الأجانب والسلاح ومن حيث التعامل مع القضايا السياسية التي ساهمت في توفير ساحة لانتشار هذه الظاهرة، وفى نهاية الأمر لا بد من تنسيق حتى لا تتعارض هذه الجهود مع بعضها البعض، حتى يكون العمل له جدوى ونتائج عملية على الأرض.
* التقيت بالأمس مع دي ميستورا المبعوث الأممي إلى سوريا ومن قبل مع المبعوث الروسي ميخائيل بوغدانوف هل من خطوات قريبة تترجم حالة التوافق الدولي المحتملة حول الحل في سوريا؟
- هناك جهود تبذل على مستوى المبعوث الأممي ولديه خطة لتفعيل إطار الحوار من خلال تشكيل مجموعات عمل سوف ينشئها في جنيف، وهو يسعى لأن تشارك فيها كل الأطراف الفاعلة والتنسيق مع الولايات المتحدة وروسيا والسعودية والإمارات، وفى إطار علاقاتنا مع الدول الأوروبية تحدثت في هذا الأمر مع وزير الخارجية الألماني منذ يومين وكذلك الإيطالي وبالتالي فالتشاور قائم بين الجميع من أجل التنسيق وبلورة رؤية متفق عليها في كيفية تناول الأزمة السورية والمحددات الخاصة بذلك وهناك مواضع كثيرة من التوافق وربما بعض الرؤى المختلفة ولا تهدف في النهاية إلا لتحقيق نفس الغرض وهو التوصل إلى حل يؤدي إلى الخروج من الأزمة وبما يرضي طموح الشعب السوري.
* لقاء فيينا الذي يجمع بين وزراء خارجية روسيا وأميركا والسعودية وتركيا والأردن لماذا هذه المجموعة تحديدًا وما الهدف في تقديرك؟
- في البداية هناك لقاء أميركي روسي للتوافق حول الوضع في سوريا ثم اجتماع موسع يضم هذه المجموعة وهي لها اهتمامها وتأثيرها ومعبرة عن مواقف مجموعات، مثلا السعودية ودورها في هذا الاجتماع لأنها تعبر عن الإجماع العربي فيما يتعلق بالحفاظ على سوريا والخروج من هذه الأزمة، وتركيا دولة جوار لسوريا، والأردن تستضيف أكبر عدد من اللاجئين السوريين والحدود المشتركة، وهذا له مخاطر متصلة بانتقال الإرهاب وبالتالي اجتماع فيينا يضم أطرافًا لها تأثيرها اتخذت سياسات كان لها مردود مباشر على الأوضاع في سوريا ولذا فالمجموعة تعبر عن مواقف متباينة مع تركيا.
* هل تعتقد أن تحييد الموقف الإيراني في الأزمة السورية جاء بناء على استقبال روسيا للمسؤول الإيراني بالأمس خاصة وأن البعض يرى أن موسكو لن تسمح بالتمدد الإيراني في المنطقة؟
- مرة ثانية لا أفضل الحديث عن مواقف للآخرين ولكن - ما أتحدث عنه هو ما تتوقعه مصر وهو أن تسمو كل الأطراف وتنظر إلى الوضع في سوريا بمنظور أولا تحقيق مصلحة الشعب السوري ومراعاة العنصر الإنساني، خصوصًا أن هناك خسائر بشرية على مدار الساعة وتشريد للمدنين وأن يتحمل المجتمع الدولي تبعات هذا.
* تشير الإحصائيات إلى أن تكلفة المجتمع الدولي في مسألة اللاجئين السورين وصلت إلى 37 مليار؟
- التكلفة المادية لا تساوي روحًا واحدة أو حتى مشهد الطفل الذي ظهر على الشاطئ، والفكرة هي أن كل الأطراف لا بد وأن تكون واعية للمسؤوليات وأن تعمل لإنهاء هذا الوضع.
* وزير الخارجية الإيراني قال في تصريح له يوم 14 الشهر الجاري إن مواقفنا متقاربة جدا مع مصر، وأمن السعودية يهمنا.. كيف ترى هذا القول؟
- لا بد وأن نفرق عن أي إطار يقصد وزير الخارجية الإيراني وعلى سبيل المثال لنا مواقف متقاربة في إطار علاقتنا داخل منظمة دول عدم الانحياز ومنع الانتشار ومؤتمر المراجعة وبعض القضايا الدولية، وهذا وارد في قضايا مطروحة في منظمة التعاون الإسلامي بين أعضاء المنظمة وليس مصر فقط، وخصوصًا عندما نتحدث عن قضية القدس، بالتأكيد المواقف متقاربة بين إيران والمغرب، ومعروف أن ملك المغرب يرعى القدس، أما على مستوى مصر فما زالت العلاقات الدبلوماسية مقطوعة بين مصر وإيران وهذا وضع استثنائي وبالتالي العلاقة بين مصر وإيران لم تصل إلى درجة توصف بأنها طبيعية إنما هذا لا يمنع كما ذكرت من وجود مواقف متشابهه إزاء كثير من القضايا.
* لكن ماذا عن إيران التي تتدخل في الشأن العربي وكذلك دعمها لبعض المجموعات للتنظيمات المتطرفة؟
- هذا الأمر ليس عليه توافق لأننا لم نشعر حتى الآن أن السياسة الإيرانية ابتعدت عن هذا الأمر من حيث عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية وعدم المساس بالأمن القومي العربي وهذا ما نطالب به دائما.
* ماذا عن التنسيق بين السعودية فيما يتعلق بصيانة الأمن القومي العربي؟ وهل متوقع لقاءات قريبة؟
- بالتأكيد اللقاءات لم تنقطع، وهي كثيفة وعلى كل المستويات وسوف يعلن قريبا عن جولة أخرى من اللقاءات والتنسيق العالي المستوى، والتنسيق والتشاور قائم في إطار العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والعمل العربي المشترك ومن ثم هي علاقة تكامل بين البلدين مصر والسعودية ولا غنى عن بعضهما البعض وهو نفس الموقف لدى الأخوة في السعودية.
* وماذا عما يروجه البعض من وجود خلافات بين مصر والسعودية؟
- هذا الترويج دائم ومتكرر ولا يستند إلى أي واقع ملموس وكل الشواهد تقود إلى عكس ذلك، وسبق وأن أعلنت مع وزير الخارجية عادل الجبير في أكثر من لقاء وكان آخرها في السعودية لدحض هذه الشائعات وقال الوزير الجبير وقلت أنا بشكل واضح وصريح إن كل ما يتردد عن خلافات سموم وترويج من قبل أطراف لا يريحها هذا القدر من التنسيق والتعاون.
* تعقد القمة العربية مع دول أميركا اللاتينية الشهر المقبل في السعودية كيف ترى هذا العمل المشترك؟ هل هناك ملفات مهمة واجبة التنسيق؟
- القمة تعزز العلاقات بين الدول العربية ودول أميركا اللاتينية وهناك تعاون وتنسيق في إطار المواقف الدولية، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وكانت مواقفهم إيجابية إزاء القضايا العربية ودعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، والأوضاع في المنطقة وبالتالي لنا أن نعزز العلاقة مع هذه المجموعة وهناك قواسم مشتركة على المستوى الثقافي وكذلك التقارب الملحوظ في ظل الجاليات العربية المنتشرة في أرجاء دول أميركا اللاتينية.
* موضوع القدس وجلسة مجلس الأمن لطلب الحماية الدولية التي رفضها جون كيري واكتفى بتهدئة الأوضاع ومن المنتظر عقد اجتماع وزاري عربي بعد هذه الجلسة كيف ترون ذلك؟
- بداية لا بد من التوضيح أن جلسة مجلس الأمن بشأن القدس هي دورية في إطار الاجتماعات السنوية لتناول موضوعات الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية، وقد تزامن هذا مع التصعيد الحاصل حاليا من قبل إسرائيل وهذا يجعل هناك اهتمامًا وتركيزًا ومشاركة وزارية عربية نظرًا للتوتر الحالي في الأراضي الفلسطينية، ونحن نتابع الموقف مع القيادة الفلسطينية وهناك مبادرات من دول أخرى وكلها تسعى لأن يخرج المجلس بموقف يؤدي إلى تراجع الحكومة الإسرائيلية عن الإجراءات الاستفزازية ونراقب ما يتم في إطار المعادلة القائمة في مجلس الأمن التي نعرفها جيدًا والتي يتدخل في صياغتها الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن.
* هل سيعقد الاجتماع الوزاري العربي لتقييم الموقف؟
- من المقرر أن يعقد اجتماع مجلس الجامعة على المستوى الوزاري خلال الأسبوع المقبل لتناول هذه القضية وتقييم ما تم في مجلس الأمن.
* كيف ترى مصر مسألة استئناف الحوار بين الحكومة اليمنية والحوثيين في جنيف وفق الجهود التي يقوم بها المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ؟
- مصر جزء من الائتلاف الداعم للشرعية في اليمن ونحن نشارك في الجهد العسكري المرتبط بتثبيت الأوضاع وتراجع الأطراف التي انقضت على الشرعية وننسق مع أطراف الائتلاف وفى المقدمة السعودية والتي لها ريادة في هذا الإطار بحكم الجيرة لليمن في كل الخطوات وندعم جهود المبعوث الأممي الذي يتسق مع سياستنا الداعية للحلول السياسية التي تجنب المنطقة النزاعات والصراعات العسكرية وما يترتب عليها من آثار إنسانية، وندعم كذلك محددات حل الأزمة من خلال ما تم الاتفاق عليه في اجتماع الرياض وقرار مجلس الأمن والحوار اليمني حتى تتمكن الحكومة اليمنية القيام بدورها.
* المبعوث الأممي ولد الشيخ اقترح تشكيل قوات عربية خليجية لحفظ السلام في اليمن بعد انسحاب الحوثي تحت إشراف أممي هل نحتاج لتفعيل القوات العربية المشتركة حتى تشارك في حفظ السلام في اليمن؟
- لا نريد الخلط بين الأمور لأن القوة العربية المشتركة ليست الفكرة من ورائها التي تختص بحفظ السلام فقط وإنما لمكافحة الإرهاب وبالتالي فالأمران منفصلان ومهام القوة العربية المشتركة لا بد من التوافق بين الدول الأعضاء لهذه القوة عندما نخرج إلى حيز التنفيذ الكامل، أما الأفكار المطروحة من قبل المبعوث الأممي وارد تنفيذها ولا ارتباط بينها وبين مسألة القوة العربية المشتركة وإنما إذا ما كان مكون ضروري في إطار الحل وتمكين الشرعية اليمنية من القيام بدورها أتصور أنه سيكون هناك تجاوب مع هذا الطرح.
* البرلمان الليبي رفض وثيقة ليون وسبق وأن حذرت من فشل التوافق حول وثيقة المبعوث الأممي كيف ترون هذا الأمر في ظل التباس الفهم لاتفاق الصخيرات؟
- الوضع في ليبيا صحيح ملتبس - لكن - لا بد أن نضع الأمور في نصابها لأن الاتفاق الذي تحفظ عليه البرلمان هو ليس بالاتفاق الذي تمت صياغته والتوصل إليه في الصخيرات، وإنما تم إدخال تعديلات في وقت لاحق رغم الاتفاق على عدم إعادة فتح الاتفاق بعد الصخيرات وهذا ما تسبب في المشكلة الراهنة وهذا ما حذرنا منه - لكن ربما وقع المبعوث الأممي تحت ضغوط أدت إلى محاولة استقطاب طرف رافض للوثيقة، وقد استمر لرفضه حتى مع هذه الإضافات، وقد تعقد المشهد بأنه أدى إلى تحفظ البرلمان الليبيى الشرعي حول نقاط نتفهم تماما تحفظه حولها ونقدرها، ورغم ذلك نسعى للوصول إلى أي نقطة توافق جديدة وتعامل مع هذه النقاط التي ألحقت بالاتفاق دون اتفاق وموافقة من قبل الأطراف المتفاوضة وأهم شيء في ذلك أن هناك فريقًا لم يوافق على الصخيرات في وضعه الأصلي ولم يوافق عليه في وضعه المعدل ولم يوافق على أي شيء من الطرح السياسي، وعلى الرغم من ذلك لم يتخذ المجتمع الدولي أية خطوات تشجعه أو تقوده نحو الاتفاق وإظهار الحفاظ على المصلحة الليبية، ومن ثم نرى أن الحكومة الشرعية ومجلس النواب يتعاملان بواقعية وحسن نية ويفترض أن يكون المجتمع الدولي داعمًا له لأنه يعبر عن إرادة الناخب الليبيي – وحتى نتجنب الفراغ السياسي ومخاطر اللادولة تم تمديد عمل مجلس النواب.
* بعد انتخاب مصر كعضو غير دائم في مجلس الأمن هل من عمل جدي لإصلاح ملف مجلس الأمن؟
- مصر دعت لهذا الملف منذ عشرين سنة من واقع حجته والتوافق الأفريقي الذي حددت فيه رؤيتها لإصلاح مجلس الأمن ونحن نعمل على ذلك لإصلاح الغبن التاريخي الذي لحق بأفريقيا ولا يتصور أنها تشكل ربع عضوية مجلس الأمن يكون تمثيلها بهذا الضعف.



«الطوارئ اليمنية» تشدد الخناق على شبكات تهريب الوقود

ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
TT

«الطوارئ اليمنية» تشدد الخناق على شبكات تهريب الوقود

ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)

في تحرك يمني لمواجهة الاقتصاد غير الرسمي، كثّفت قوات الطوارئ عملياتها الميدانية ضد شبكات تهريب المشتقات النفطية، التي تنامت بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة، مستفيدة من فوارق الأسعار بين مناطق سيطرة الحكومة الشرعية والمناطق الخاضعة للحوثيين، فضلاً عن تداعيات الاضطرابات الإقليمية وارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

وتأتي هذه التحركات بعد أن أظهرت قوات الطوارئ قدرات قتالية وأمنية متقدمة خلال الأحداث التي شهدتها البلاد مطلع العام الحالي، ما دفع السلطات إلى تكليفها بمهام نوعية تتعلق بحماية الاقتصاد الوطني، وفي مقدمتها التصدي لعمليات تهريب الوقود التي تُعد من أبرز مصادر الاستنزاف المالي.

وتشير مصادر عاملة في قطاع النفط إلى أن عمليات تهريب المشتقات النفطية لم تكن وليدة اللحظة، بل تعود إلى سنوات، إلا أن حدّتها ارتفعت مؤخراً مع اتساع الفجوة السعرية بين المحافظات المنتجة، وعلى رأسها مأرب، وبقية المناطق اليمنية.

وتُباع المشتقات النفطية في مأرب بأسعار تقل بنحو الثلث مقارنة ببقية المحافظات، ما يجعلها هدفاً رئيسياً لشبكات التهريب التي تسعى إلى نقل الوقود إلى مناطق أخرى وبيعه بأسعار مضاعفة، سواء داخل البلاد أو عبر التهريب إلى دول القرن الأفريقي.

إغلاق منفذ رئيسي يُستخدم في تهريب الأسلحة للحوثيين (إعلام محلي)

كما أسهمت التطورات الإقليمية، خصوصاً التوترات المرتبطة بالحرب في إيران، في زيادة الضغط على أسواق الطاقة، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتعزيز جاذبية السوق السوداء، وهو ما دفع السلطات اليمنية إلى التحرك بشكل أكثر حزماً.

ولا يقتصر تأثير التهريب على المشتقات النفطية فقط، بل يمتد إلى غاز الطهي المنزلي، حيث تعاني عدة محافظات محررة من نقص حاد في الإمدادات، رغم إنتاجه محلياً، نتيجة تهريبه إلى مناطق الحوثيين التي يُباع فيها بأسعار مضاعفة.

ضبط عشرات الناقلات

في هذا السياق، أعلنت الفرقة الأولى في قوات الطوارئ عن ضبط أكثر من خمسين ناقلة محملة بالمشتقات النفطية، كانت في طريقها إلى السوق السوداء ضمن عمليات تهريب منظمة، في خطوة وصفت بأنها الأكبر من نوعها منذ بدء الحملة.

وجاءت هذه العملية نتيجة جهود ميدانية مكثفة، شملت إنشاء نقاط تفتيش جديدة وتشديد الرقابة على الطرق الحيوية، بعد رصد تحركات مشبوهة لتجار الوقود غير الشرعيين.

وأكدت القوات أن الناقلات المضبوطة كانت تحمل كميات كبيرة جرى تهريبها بطرق غير قانونية، بهدف تحقيق أرباح سريعة على حساب المواطنين، الذين يتحملون تبعات ارتفاع الأسعار واختناقات الإمدادات.

إشادة رسمية بأداء قوات الطوارئ في ضبط المخالفات (إعلام محلي)

وأوضحت أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية مستمرة لمكافحة التهريب، مشيرة إلى أن الحملات لن تتوقف عند هذا الحد، بل ستتواصل لتشمل مختلف المحافظات، في إطار استراتيجية تهدف إلى تجفيف منابع السوق السوداء.

كما دعت قوات الطوارئ المواطنين إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية، والإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، مؤكدة أن نجاح هذه الجهود يعتمد على تكاتف المجتمع إلى جانب الدولة.

تنظيم النقل الثقيل

بالتوازي مع حملات ضبط التهريب، شرعت السلطات في تطبيق إجراءات صارمة لتنظيم حركة النقل الثقيل، خصوصاً ما يتعلق بالأوزان والحمولات، التي تسببت في أضرار كبيرة للبنية التحتية.

ومنحت قوات الطوارئ مهلة محدودة للناقلات المخالفة لتصحيح أوضاعها، قبل البدء في تطبيق صارم للقوانين، بما يشمل منع مرور أي شاحنة لا تلتزم بالمعايير المحددة.

وأكدت قيادة الفرقة الأولى، المتمركزة في مأرب، أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية الطريق الدولي، الذي تعرض لأضرار جسيمة نتيجة الحمولات الزائدة، التي تسببت بدورها في مئات الحوادث المرورية.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل الاعتماد الكبير على الطرق البرية لنقل السلع والمسافرين، بما في ذلك الحجاج والمعتمرون العائدون من المملكة العربية السعودية، ما يجعل سلامة الطرق أولوية قصوى.

كما شدّدت القوات على أنها لن تتهاون مع أي ممارسات غير قانونية، بما في ذلك فرض الجبايات أو الإتاوات خارج الأطر الرسمية، مؤكدة التزامها بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.

تنسيق حكومي

بالتوازي مع هذه التطورات، دعت المؤسسة اليمنية للنفط والغاز إلى تعزيز التنسيق بين الجهات العسكرية والأمنية، لضمان ضبط عمليات نقل وتوزيع المشتقات النفطية وفق الأطر القانونية.

وأبلغت المؤسسة قيادة الجيش بضرورة عدم السماح بمرور أي ناقلة وقود دون تصريح رسمي يثبت تبعيتها لشركة النفط الحكومية، في خطوة تهدف إلى الحد من التلاعب في السوق.

وأكدت أن الناقلات التجارية غير المرخصة تتسبب في إرباك عمل الشركة، عبر بيع الوقود بأسعار مخالفة، ما يؤدي إلى تشوهات في السوق ويقوّض جهود الاستقرار الاقتصادي.

وثيقة رسمية تطالب الجيش بالتدخل لوقف تهريب المشتقات (إكس)

وفي حادثة سابقة، ضبطت السلطات ناقلة تحمل أكثر من 81 ألف لتر من الوقود المهرب في مدخل مدينة عدن، حيث جرى تحرير محضر بالواقعة وإحالة السائق إلى التحقيق، وسط مطالبات بمصادرة الشحنة والناقلة.

ومع هذه الجهود، تواجه الأجهزة الأمنية تحديات إضافية، في ظل استمرار نشاط شبكات التهريب متعددة الأغراض، التي لا تقتصر على الوقود فقط، بل تشمل أيضاً تهريب الأسلحة.

وفي هذا الإطار، تمكنت قوات الطوارئ من ضبط شحنة أسلحة مخبأة داخل حمولة أثاث منزلي، في عملية نوعية تعكس حجم التداخل بين أنشطة التهريب المختلفة.

كما شهدت محافظة حضرموت حادثة أمنية خطيرة، تمثلت في كمين استهدف دورية عسكرية في منطقة العبر، أسفر عن مقتل ضابط وإصابة عدد من الجنود، في هجوم نفذه مسلحون مجهولون.

وتُعد هذه المنطقة من أبرز الممرات الحيوية التي تنشط فيها شبكات التهريب، ما يضاعف من تعقيد المشهد الأمني، ويستدعي تكثيف الجهود لضبط الأمن والاستقرار.


اليمن يشدد على أولوية استعادة مؤسسات الدولة وحصر السلاح

الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بأنهم ورقة إقليمية بيد إيران (أ.ف.ب)
الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بأنهم ورقة إقليمية بيد إيران (أ.ف.ب)
TT

اليمن يشدد على أولوية استعادة مؤسسات الدولة وحصر السلاح

الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بأنهم ورقة إقليمية بيد إيران (أ.ف.ب)
الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بأنهم ورقة إقليمية بيد إيران (أ.ف.ب)

أكدت الحكومة اليمنية أمام مجلس الأمن أن أي عملية سياسية مستقبلية يجب أن تقوم على أسس واضحة، في مقدمتها استعادة مؤسسات الدولة، وحصر السلاح بيدها، وإنهاء مظاهر التمرد الحوثي المسلح، إذ شدّد مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، على أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب موقفاً دولياً عملياً يدعم الحكومة في بسط سلطتها على كامل التراب الوطني.

وفي هذا السياق، جدّدت الحكومة تمسكها بمرجعيات الحل السياسي المتفق عليها، وعلى رأسها قرار مجلس الأمن رقم 2216، بصفته الإطار الناظم لأي تسوية عادلة وشاملة. كما أكدت أن بناء نظام سياسي قائم على الشراكة الوطنية واحترام الدستور وسيادة القانون يمثل المدخل الحقيقي لتحقيق الاستقرار.

وأشار السعدي إلى أن استمرار امتلاك الحوثيين للسلاح والتكنولوجيا العسكرية يمثل تحدياً جوهرياً أمام أي عملية سياسية، ويقوض أسس بناء الدولة، ويهدد الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة، ما يستدعي تحركاً دولياً أكثر حزماً.

وفي لهجة حازمة، حذّرت الحكومة اليمنية من استمرار التدخلات الإيرانية في الشأن الداخلي، عبر دعم وتسليح وتمويل الميليشيات الحوثية، عادّةً أن ذلك يدفع اليمن إلى الانخراط في صراعات إقليمية تخدم أجندات خارجية.

المندوب اليمني لدى الأمم المتحدة عبد الله السعدي (أ.ب)

وأدانت الحكومة اليمنية «الاعتداءات الإيرانية السافرة» التي استهدفت دول الخليج والأردن، عادّةً أنها انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي. وأكدت أن هذا السلوك يعكس إصرار طهران على تصدير الأزمات وزعزعة الاستقرار في المنطقة.

وربطت الحكومة اليمنية بشكل مباشر بين الحوثيين والمشروع الإيراني، مشيرة إلى أن انخراط الجماعة في الدفاع عن إيران يوضح طبيعة العلاقة الوثيقة بين الطرفين. كما عدّت أن تحويل اليمن إلى منصة للابتزاز وتهديد الملاحة الدولية يمثل خطراً على السلم والأمن الدوليين.

وخلال إحاطته أمام مجلس الأمن حذر المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ من مخاطر انجرار البلاد إلى مواجهة إقليمية شاملة، خصوصاً بعد الهجمات التي شنتها الجماعة الحوثية ضد إسرائيل، التي أثارت قلقاً دولياً من توسع الصراع. وأكد أن هذه المخاطر لا تزال قائمة رغم تجنب اليمن حتى الآن الانزلاق الكامل إلى تلك المواجهة.

ملف الأسرى

برز ملف الأسرى والمحتجزين في اليمن كونه من أبرز القضايا الإنسانية والسياسية المطروحة في جلسة مجلس الأمن، إذ أكدت الحكومة اليمنية دعمها الكامل للجهود التي تقودها الأمم المتحدة في هذا المسار، مجددةً التزامها بإنجاحه لإنهاء معاناة آلاف الأسر.

ودعت إلى تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى وفق مبدأ «الكل مقابل الكل»، دون قيد أو شرط، كما نص عليه اتفاق استوكهولم، عادّةً أن هذا الملف يمثل مدخلاً أساسياً لبناء الثقة بين الأطراف وتهيئة الأرضية لأي عملية سلام شاملة.

في المقابل، أعرب المبعوث الأممي عن أسفه لعدم توصل المفاوضات الأخيرة في عمّان إلى اتفاق نهائي، رغم تحقيق تقدم ملحوظ، مشيراً إلى أن الأطراف مطالبة بتقديم تنازلات إضافية لإتمام عمليات الإفراج.

المبعوث الأممي إلى اليمن قدم إحاطته الدورية أمام مجلس الأمن (أ.ب)

كما أثار ملف المحتجزين من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية قلقاً بالغاً، حيث لا يزال العشرات محتجزين لدى الحوثيين، بعضهم بمعزل عن العالم الخارجي. وعدّ المبعوث الأممي أن هذه الاحتجازات تمثل انتهاكاً لامتيازات الأمم المتحدة، وتؤثر بشكل مباشر على قدرتها على تقديم المساعدات الإنسانية.

وفي السياق ذاته، حذرت الحكومة اليمنية من لجوء الحوثيين إلى محاكمات غير شرعية بحق مختطفين، بينهم موظفون دوليون، مطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عنهم.

تحديات اقتصادية ومسار هش

على الصعيد الداخلي، عرضت الحكومة اليمنية ما وصفته بخطوات إصلاحية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي، من بينها إقرار الموازنة العامة لعام 2026 لأول مرة منذ سنوات، ودعم استقلالية البنك المركزي، وتحسين كفاءة المؤسسات.

كما أشادت بالدعم السعودي، ورأت أنه يمثل ركيزة أساسية لصمود مؤسسات الدولة، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار المالي في ظل ظروف معقدة.

لكن المبعوث الأممي أشار إلى أن هذه المؤشرات الإيجابية لا تلغي هشاشة الوضع الاقتصادي، في ظل تأثر اليمن بالتداعيات الإقليمية، وارتفاع أسعار الغذاء والوقود، وتراجع التحويلات المالية، إضافة إلى استمرار انقسام المؤسسات الاقتصادية.

جانب من جلسة مجلس الأمن بشأن اليمن (أ.ب)

وفي حين أكد المبعوث الأممي أن اليمنيين لا يزالون يعانون من ضعف الخدمات وتأخر الرواتب، وأن الفئات الأكثر هشاشة تتحمل العبء الأكبر من هذه الأزمات، شدّد على أن خفض التصعيد الذي تحقق منذ هدنة 2022 يمثل إنجازاً مهماً، لكنه لا يزال هشاً، في ظل مؤشرات مقلقة على تحركات عسكرية وتصاعد أعمال العنف، بما في ذلك سقوط ضحايا مدنيين.

ومع تأكيد غروندبرغ أن الحل السياسي الشامل يظل الخيار الوحيد القابل للاستمرار، دعا الأطراف اليمنية إلى عدم الرهان على المتغيرات الإقليمية، والعمل بدلاً من ذلك على تسوية تضمن مستقبلاً آمناً ومستقراً لليمن، وتحفظ أمن المنطقة، خصوصاً فيما يتعلق بحرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن.


الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended