وزير الخارجية المصري: السعودية تمثل الإجماع العربي خلال اجتماع فيينا لحل الأزمة السورية

شكري أكد لـ {الشرق الأوسط} أن التنسيق مع المملكة على أعلى مستوى ومن لا يريحه التعاون يبث الإشاعات بين وقت وآخر

سامح شكري
سامح شكري
TT

وزير الخارجية المصري: السعودية تمثل الإجماع العربي خلال اجتماع فيينا لحل الأزمة السورية

سامح شكري
سامح شكري

كشف وزير الخارجية المصري سامح شكري عن تفاصيل اللقاءات والمشاورات التي دارت مؤخرًا بين الدول العربية وروسيا وأميركا للخروج بتوافق دولي حول الحل السياسي في سوريا، قائلا في حوار خاص مع «الشرق الأوسط» إن مشاركة السعودية في اجتماع فيينا يعبر عن الإجماع العربي للحفاظ على سوريا والخروج من هذه الأزمة. منوها بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أبلغ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بنتائج لقائه مع الرئيس السوري بشار الأسد في موسكو مؤخرًا واتفقا على استمرار التعاون والتنسيق بين جميع الأطراف الفاعلة.
وخلال حواره أشاد بالتنسيق المصري السعودي، قائلاً إنه «على أعلى المستويات.. وإن المنظور القريب سوف يشهد المزيد من اللقاءات والاتصالات والمشاورات»، مؤكدًا أن «من لا يريحه التكامل المشترك بين مصر والسعودية يبث سموم الإشاعات المغرضة بين وقت وآخر».
وحول الدور الإيراني في المنطقة، دعا شكري طهران إلى أن «تغير من سياسات تدخلها في الشأن الداخلي للدول العربية ومساسها بالأمن القومي العربي». كما تحدث عن ليبيا ومستقبل اتفاق الصخيرات، وعن القمة العربية - اللاتينية التي تستضيفها السعودية الشهر لمقبل، وكذلك دعم وتثبيت الاستقرار في اليمن. وفيما يلي أهم ما جاء بالحوار:
* ماذا تريد روسيا من سوريا؟
- مفترض الإجابة عند روسيا.. أما بالنسبة للموقف المصري فمرة أخرى نذهب للتأكيد على الثوابت المصرية فيما يتعلق بسوريا، نحن نعمل من أجل إعفاء الشعب السوري من الويلات التي يتعرض لها على مدار أكثر من خمس سنوات من تدمير وتشريد. نرى اليوم الهجرة غير الشرعية وأثرها والمشاهد المأساوية التي نتجت عنها، وفى نهاية الأمر نرى أهمية التعامل مع الأزمة فيما يتعلق بالحفاظ على وحدة سوريا وأراضيها ومصلحة شعبها. وقد أصبح من الواضح أنه لن يكون هناك حل عسكري لهذه الأزمة وإن الإطار السياسي هو الذي يدعمه أعضاء المجتمع الدولي سواء من خلال مجلس الأمن وما انبثق عن اجتماعات «جنيف 1» من وثيقة معتمدة ومتفق عليها من الجميع بأنها تشكل النواة للحل السياسي وتشكيل هيئة حكم انتقالي.
وحتى نصل إلى هذه النقطة لا بد وأن تصل كل الأطراف على التنفيذ والذي يتم من خلال الإطار السياسي وبالتالي نحن ندعم هذا الحل حتى نعفي الشعب السوري من التدمير والقتل.
* في تقديرك هل هذا هو نفس الموقف العربي والروسي والأميركي؟
- نأمل أن يكون هذا هو الموقف للجميع وفقًا للتصريحات المعلنة التي تصدر عن كل الأطراف الدولية الفاعلة والإقليمية، وهناك شبه توافق حول هذه الأهداف، ونرى أن الولايات المتحدة تتحدث في إطار الحل السياسي. بالأمس تحدث الرئيس فلاديمير بوتين عن أهمية الحل السياسي وكذلك كل المسؤولين الأوروبيين الذين نلتقي بهم كذلك وطبعا الحل السياسي في نهاية الأمر سوف يصاغ وفقا للمفاوضات التي يتم بحث التفاصيل بين الأطراف التي لها تأثير على المشهد ومن ثم يمكن التوصل إلى توافق، وأهم شيء في نهاية الأمر أن تتحقق إرادة الشعب السوري.
* هل أبلغتكم موسكو بنتائج زيارة بشار الأسد لها مؤخرا؟
- تحدث الرئيس بوتين مع الرئيس السيسي وكان محور الحديث هو تناول الوضع في سوريا ونتائج اللقاء مع الرئيس الأسد حتى نكون على علم بمثل هذا التطور وما دار من تفاصيل حتى نستمر في تنسيقنا مع كل الأطراف.
* هل سباق المبادرات وكذلك جعل سماء سوريا مفتوحة لكل أنواع الأسلحة لمحاربة «داعش» يعد من بين أسباب الدخول في تسوية سريعة للأزمة السورية؟
- التوافق الدولي على استهداف الإرهاب والتنظيمات الإرهابية هو تطور مهم ونطالب به منذ أكثر من عامين ودون انتقائية وليس لسبب مقتل مواطنين من أي دولة وفقط، على سبيل المثال عندما يقتل تنظيم داعش مواطني العراق فهي نفس الخطورة عندما تفعل ذلك في سوريا وليبيا واليمن ونيجيريا والصومال، لأن هذه التنظيمات لديها تنسيق فيما بينهم وفكر مشترك وهناك ترابط حتى عملياتي وتشكل نفس التهديد لكافة دول العالم، ولذا نستمر في المطالبة بأن يكون هناك توافق وعمل دولي مشترك يستهدف هذه المنظمات وليس فقط في النواحي الأمنية والعسكرية وإنما التناول الشامل الاستخباراتي ومنع وصول التمويل والمحاربين الأجانب والسلاح ومن حيث التعامل مع القضايا السياسية التي ساهمت في توفير ساحة لانتشار هذه الظاهرة، وفى نهاية الأمر لا بد من تنسيق حتى لا تتعارض هذه الجهود مع بعضها البعض، حتى يكون العمل له جدوى ونتائج عملية على الأرض.
* التقيت بالأمس مع دي ميستورا المبعوث الأممي إلى سوريا ومن قبل مع المبعوث الروسي ميخائيل بوغدانوف هل من خطوات قريبة تترجم حالة التوافق الدولي المحتملة حول الحل في سوريا؟
- هناك جهود تبذل على مستوى المبعوث الأممي ولديه خطة لتفعيل إطار الحوار من خلال تشكيل مجموعات عمل سوف ينشئها في جنيف، وهو يسعى لأن تشارك فيها كل الأطراف الفاعلة والتنسيق مع الولايات المتحدة وروسيا والسعودية والإمارات، وفى إطار علاقاتنا مع الدول الأوروبية تحدثت في هذا الأمر مع وزير الخارجية الألماني منذ يومين وكذلك الإيطالي وبالتالي فالتشاور قائم بين الجميع من أجل التنسيق وبلورة رؤية متفق عليها في كيفية تناول الأزمة السورية والمحددات الخاصة بذلك وهناك مواضع كثيرة من التوافق وربما بعض الرؤى المختلفة ولا تهدف في النهاية إلا لتحقيق نفس الغرض وهو التوصل إلى حل يؤدي إلى الخروج من الأزمة وبما يرضي طموح الشعب السوري.
* لقاء فيينا الذي يجمع بين وزراء خارجية روسيا وأميركا والسعودية وتركيا والأردن لماذا هذه المجموعة تحديدًا وما الهدف في تقديرك؟
- في البداية هناك لقاء أميركي روسي للتوافق حول الوضع في سوريا ثم اجتماع موسع يضم هذه المجموعة وهي لها اهتمامها وتأثيرها ومعبرة عن مواقف مجموعات، مثلا السعودية ودورها في هذا الاجتماع لأنها تعبر عن الإجماع العربي فيما يتعلق بالحفاظ على سوريا والخروج من هذه الأزمة، وتركيا دولة جوار لسوريا، والأردن تستضيف أكبر عدد من اللاجئين السوريين والحدود المشتركة، وهذا له مخاطر متصلة بانتقال الإرهاب وبالتالي اجتماع فيينا يضم أطرافًا لها تأثيرها اتخذت سياسات كان لها مردود مباشر على الأوضاع في سوريا ولذا فالمجموعة تعبر عن مواقف متباينة مع تركيا.
* هل تعتقد أن تحييد الموقف الإيراني في الأزمة السورية جاء بناء على استقبال روسيا للمسؤول الإيراني بالأمس خاصة وأن البعض يرى أن موسكو لن تسمح بالتمدد الإيراني في المنطقة؟
- مرة ثانية لا أفضل الحديث عن مواقف للآخرين ولكن - ما أتحدث عنه هو ما تتوقعه مصر وهو أن تسمو كل الأطراف وتنظر إلى الوضع في سوريا بمنظور أولا تحقيق مصلحة الشعب السوري ومراعاة العنصر الإنساني، خصوصًا أن هناك خسائر بشرية على مدار الساعة وتشريد للمدنين وأن يتحمل المجتمع الدولي تبعات هذا.
* تشير الإحصائيات إلى أن تكلفة المجتمع الدولي في مسألة اللاجئين السورين وصلت إلى 37 مليار؟
- التكلفة المادية لا تساوي روحًا واحدة أو حتى مشهد الطفل الذي ظهر على الشاطئ، والفكرة هي أن كل الأطراف لا بد وأن تكون واعية للمسؤوليات وأن تعمل لإنهاء هذا الوضع.
* وزير الخارجية الإيراني قال في تصريح له يوم 14 الشهر الجاري إن مواقفنا متقاربة جدا مع مصر، وأمن السعودية يهمنا.. كيف ترى هذا القول؟
- لا بد وأن نفرق عن أي إطار يقصد وزير الخارجية الإيراني وعلى سبيل المثال لنا مواقف متقاربة في إطار علاقتنا داخل منظمة دول عدم الانحياز ومنع الانتشار ومؤتمر المراجعة وبعض القضايا الدولية، وهذا وارد في قضايا مطروحة في منظمة التعاون الإسلامي بين أعضاء المنظمة وليس مصر فقط، وخصوصًا عندما نتحدث عن قضية القدس، بالتأكيد المواقف متقاربة بين إيران والمغرب، ومعروف أن ملك المغرب يرعى القدس، أما على مستوى مصر فما زالت العلاقات الدبلوماسية مقطوعة بين مصر وإيران وهذا وضع استثنائي وبالتالي العلاقة بين مصر وإيران لم تصل إلى درجة توصف بأنها طبيعية إنما هذا لا يمنع كما ذكرت من وجود مواقف متشابهه إزاء كثير من القضايا.
* لكن ماذا عن إيران التي تتدخل في الشأن العربي وكذلك دعمها لبعض المجموعات للتنظيمات المتطرفة؟
- هذا الأمر ليس عليه توافق لأننا لم نشعر حتى الآن أن السياسة الإيرانية ابتعدت عن هذا الأمر من حيث عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية وعدم المساس بالأمن القومي العربي وهذا ما نطالب به دائما.
* ماذا عن التنسيق بين السعودية فيما يتعلق بصيانة الأمن القومي العربي؟ وهل متوقع لقاءات قريبة؟
- بالتأكيد اللقاءات لم تنقطع، وهي كثيفة وعلى كل المستويات وسوف يعلن قريبا عن جولة أخرى من اللقاءات والتنسيق العالي المستوى، والتنسيق والتشاور قائم في إطار العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والعمل العربي المشترك ومن ثم هي علاقة تكامل بين البلدين مصر والسعودية ولا غنى عن بعضهما البعض وهو نفس الموقف لدى الأخوة في السعودية.
* وماذا عما يروجه البعض من وجود خلافات بين مصر والسعودية؟
- هذا الترويج دائم ومتكرر ولا يستند إلى أي واقع ملموس وكل الشواهد تقود إلى عكس ذلك، وسبق وأن أعلنت مع وزير الخارجية عادل الجبير في أكثر من لقاء وكان آخرها في السعودية لدحض هذه الشائعات وقال الوزير الجبير وقلت أنا بشكل واضح وصريح إن كل ما يتردد عن خلافات سموم وترويج من قبل أطراف لا يريحها هذا القدر من التنسيق والتعاون.
* تعقد القمة العربية مع دول أميركا اللاتينية الشهر المقبل في السعودية كيف ترى هذا العمل المشترك؟ هل هناك ملفات مهمة واجبة التنسيق؟
- القمة تعزز العلاقات بين الدول العربية ودول أميركا اللاتينية وهناك تعاون وتنسيق في إطار المواقف الدولية، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وكانت مواقفهم إيجابية إزاء القضايا العربية ودعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، والأوضاع في المنطقة وبالتالي لنا أن نعزز العلاقة مع هذه المجموعة وهناك قواسم مشتركة على المستوى الثقافي وكذلك التقارب الملحوظ في ظل الجاليات العربية المنتشرة في أرجاء دول أميركا اللاتينية.
* موضوع القدس وجلسة مجلس الأمن لطلب الحماية الدولية التي رفضها جون كيري واكتفى بتهدئة الأوضاع ومن المنتظر عقد اجتماع وزاري عربي بعد هذه الجلسة كيف ترون ذلك؟
- بداية لا بد من التوضيح أن جلسة مجلس الأمن بشأن القدس هي دورية في إطار الاجتماعات السنوية لتناول موضوعات الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية، وقد تزامن هذا مع التصعيد الحاصل حاليا من قبل إسرائيل وهذا يجعل هناك اهتمامًا وتركيزًا ومشاركة وزارية عربية نظرًا للتوتر الحالي في الأراضي الفلسطينية، ونحن نتابع الموقف مع القيادة الفلسطينية وهناك مبادرات من دول أخرى وكلها تسعى لأن يخرج المجلس بموقف يؤدي إلى تراجع الحكومة الإسرائيلية عن الإجراءات الاستفزازية ونراقب ما يتم في إطار المعادلة القائمة في مجلس الأمن التي نعرفها جيدًا والتي يتدخل في صياغتها الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن.
* هل سيعقد الاجتماع الوزاري العربي لتقييم الموقف؟
- من المقرر أن يعقد اجتماع مجلس الجامعة على المستوى الوزاري خلال الأسبوع المقبل لتناول هذه القضية وتقييم ما تم في مجلس الأمن.
* كيف ترى مصر مسألة استئناف الحوار بين الحكومة اليمنية والحوثيين في جنيف وفق الجهود التي يقوم بها المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ؟
- مصر جزء من الائتلاف الداعم للشرعية في اليمن ونحن نشارك في الجهد العسكري المرتبط بتثبيت الأوضاع وتراجع الأطراف التي انقضت على الشرعية وننسق مع أطراف الائتلاف وفى المقدمة السعودية والتي لها ريادة في هذا الإطار بحكم الجيرة لليمن في كل الخطوات وندعم جهود المبعوث الأممي الذي يتسق مع سياستنا الداعية للحلول السياسية التي تجنب المنطقة النزاعات والصراعات العسكرية وما يترتب عليها من آثار إنسانية، وندعم كذلك محددات حل الأزمة من خلال ما تم الاتفاق عليه في اجتماع الرياض وقرار مجلس الأمن والحوار اليمني حتى تتمكن الحكومة اليمنية القيام بدورها.
* المبعوث الأممي ولد الشيخ اقترح تشكيل قوات عربية خليجية لحفظ السلام في اليمن بعد انسحاب الحوثي تحت إشراف أممي هل نحتاج لتفعيل القوات العربية المشتركة حتى تشارك في حفظ السلام في اليمن؟
- لا نريد الخلط بين الأمور لأن القوة العربية المشتركة ليست الفكرة من ورائها التي تختص بحفظ السلام فقط وإنما لمكافحة الإرهاب وبالتالي فالأمران منفصلان ومهام القوة العربية المشتركة لا بد من التوافق بين الدول الأعضاء لهذه القوة عندما نخرج إلى حيز التنفيذ الكامل، أما الأفكار المطروحة من قبل المبعوث الأممي وارد تنفيذها ولا ارتباط بينها وبين مسألة القوة العربية المشتركة وإنما إذا ما كان مكون ضروري في إطار الحل وتمكين الشرعية اليمنية من القيام بدورها أتصور أنه سيكون هناك تجاوب مع هذا الطرح.
* البرلمان الليبي رفض وثيقة ليون وسبق وأن حذرت من فشل التوافق حول وثيقة المبعوث الأممي كيف ترون هذا الأمر في ظل التباس الفهم لاتفاق الصخيرات؟
- الوضع في ليبيا صحيح ملتبس - لكن - لا بد أن نضع الأمور في نصابها لأن الاتفاق الذي تحفظ عليه البرلمان هو ليس بالاتفاق الذي تمت صياغته والتوصل إليه في الصخيرات، وإنما تم إدخال تعديلات في وقت لاحق رغم الاتفاق على عدم إعادة فتح الاتفاق بعد الصخيرات وهذا ما تسبب في المشكلة الراهنة وهذا ما حذرنا منه - لكن ربما وقع المبعوث الأممي تحت ضغوط أدت إلى محاولة استقطاب طرف رافض للوثيقة، وقد استمر لرفضه حتى مع هذه الإضافات، وقد تعقد المشهد بأنه أدى إلى تحفظ البرلمان الليبيى الشرعي حول نقاط نتفهم تماما تحفظه حولها ونقدرها، ورغم ذلك نسعى للوصول إلى أي نقطة توافق جديدة وتعامل مع هذه النقاط التي ألحقت بالاتفاق دون اتفاق وموافقة من قبل الأطراف المتفاوضة وأهم شيء في ذلك أن هناك فريقًا لم يوافق على الصخيرات في وضعه الأصلي ولم يوافق عليه في وضعه المعدل ولم يوافق على أي شيء من الطرح السياسي، وعلى الرغم من ذلك لم يتخذ المجتمع الدولي أية خطوات تشجعه أو تقوده نحو الاتفاق وإظهار الحفاظ على المصلحة الليبية، ومن ثم نرى أن الحكومة الشرعية ومجلس النواب يتعاملان بواقعية وحسن نية ويفترض أن يكون المجتمع الدولي داعمًا له لأنه يعبر عن إرادة الناخب الليبيي – وحتى نتجنب الفراغ السياسي ومخاطر اللادولة تم تمديد عمل مجلس النواب.
* بعد انتخاب مصر كعضو غير دائم في مجلس الأمن هل من عمل جدي لإصلاح ملف مجلس الأمن؟
- مصر دعت لهذا الملف منذ عشرين سنة من واقع حجته والتوافق الأفريقي الذي حددت فيه رؤيتها لإصلاح مجلس الأمن ونحن نعمل على ذلك لإصلاح الغبن التاريخي الذي لحق بأفريقيا ولا يتصور أنها تشكل ربع عضوية مجلس الأمن يكون تمثيلها بهذا الضعف.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.