وزير الخارجية المصري: السعودية تمثل الإجماع العربي خلال اجتماع فيينا لحل الأزمة السورية

شكري أكد لـ {الشرق الأوسط} أن التنسيق مع المملكة على أعلى مستوى ومن لا يريحه التعاون يبث الإشاعات بين وقت وآخر

سامح شكري
سامح شكري
TT

وزير الخارجية المصري: السعودية تمثل الإجماع العربي خلال اجتماع فيينا لحل الأزمة السورية

سامح شكري
سامح شكري

كشف وزير الخارجية المصري سامح شكري عن تفاصيل اللقاءات والمشاورات التي دارت مؤخرًا بين الدول العربية وروسيا وأميركا للخروج بتوافق دولي حول الحل السياسي في سوريا، قائلا في حوار خاص مع «الشرق الأوسط» إن مشاركة السعودية في اجتماع فيينا يعبر عن الإجماع العربي للحفاظ على سوريا والخروج من هذه الأزمة. منوها بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أبلغ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بنتائج لقائه مع الرئيس السوري بشار الأسد في موسكو مؤخرًا واتفقا على استمرار التعاون والتنسيق بين جميع الأطراف الفاعلة.
وخلال حواره أشاد بالتنسيق المصري السعودي، قائلاً إنه «على أعلى المستويات.. وإن المنظور القريب سوف يشهد المزيد من اللقاءات والاتصالات والمشاورات»، مؤكدًا أن «من لا يريحه التكامل المشترك بين مصر والسعودية يبث سموم الإشاعات المغرضة بين وقت وآخر».
وحول الدور الإيراني في المنطقة، دعا شكري طهران إلى أن «تغير من سياسات تدخلها في الشأن الداخلي للدول العربية ومساسها بالأمن القومي العربي». كما تحدث عن ليبيا ومستقبل اتفاق الصخيرات، وعن القمة العربية - اللاتينية التي تستضيفها السعودية الشهر لمقبل، وكذلك دعم وتثبيت الاستقرار في اليمن. وفيما يلي أهم ما جاء بالحوار:
* ماذا تريد روسيا من سوريا؟
- مفترض الإجابة عند روسيا.. أما بالنسبة للموقف المصري فمرة أخرى نذهب للتأكيد على الثوابت المصرية فيما يتعلق بسوريا، نحن نعمل من أجل إعفاء الشعب السوري من الويلات التي يتعرض لها على مدار أكثر من خمس سنوات من تدمير وتشريد. نرى اليوم الهجرة غير الشرعية وأثرها والمشاهد المأساوية التي نتجت عنها، وفى نهاية الأمر نرى أهمية التعامل مع الأزمة فيما يتعلق بالحفاظ على وحدة سوريا وأراضيها ومصلحة شعبها. وقد أصبح من الواضح أنه لن يكون هناك حل عسكري لهذه الأزمة وإن الإطار السياسي هو الذي يدعمه أعضاء المجتمع الدولي سواء من خلال مجلس الأمن وما انبثق عن اجتماعات «جنيف 1» من وثيقة معتمدة ومتفق عليها من الجميع بأنها تشكل النواة للحل السياسي وتشكيل هيئة حكم انتقالي.
وحتى نصل إلى هذه النقطة لا بد وأن تصل كل الأطراف على التنفيذ والذي يتم من خلال الإطار السياسي وبالتالي نحن ندعم هذا الحل حتى نعفي الشعب السوري من التدمير والقتل.
* في تقديرك هل هذا هو نفس الموقف العربي والروسي والأميركي؟
- نأمل أن يكون هذا هو الموقف للجميع وفقًا للتصريحات المعلنة التي تصدر عن كل الأطراف الدولية الفاعلة والإقليمية، وهناك شبه توافق حول هذه الأهداف، ونرى أن الولايات المتحدة تتحدث في إطار الحل السياسي. بالأمس تحدث الرئيس فلاديمير بوتين عن أهمية الحل السياسي وكذلك كل المسؤولين الأوروبيين الذين نلتقي بهم كذلك وطبعا الحل السياسي في نهاية الأمر سوف يصاغ وفقا للمفاوضات التي يتم بحث التفاصيل بين الأطراف التي لها تأثير على المشهد ومن ثم يمكن التوصل إلى توافق، وأهم شيء في نهاية الأمر أن تتحقق إرادة الشعب السوري.
* هل أبلغتكم موسكو بنتائج زيارة بشار الأسد لها مؤخرا؟
- تحدث الرئيس بوتين مع الرئيس السيسي وكان محور الحديث هو تناول الوضع في سوريا ونتائج اللقاء مع الرئيس الأسد حتى نكون على علم بمثل هذا التطور وما دار من تفاصيل حتى نستمر في تنسيقنا مع كل الأطراف.
* هل سباق المبادرات وكذلك جعل سماء سوريا مفتوحة لكل أنواع الأسلحة لمحاربة «داعش» يعد من بين أسباب الدخول في تسوية سريعة للأزمة السورية؟
- التوافق الدولي على استهداف الإرهاب والتنظيمات الإرهابية هو تطور مهم ونطالب به منذ أكثر من عامين ودون انتقائية وليس لسبب مقتل مواطنين من أي دولة وفقط، على سبيل المثال عندما يقتل تنظيم داعش مواطني العراق فهي نفس الخطورة عندما تفعل ذلك في سوريا وليبيا واليمن ونيجيريا والصومال، لأن هذه التنظيمات لديها تنسيق فيما بينهم وفكر مشترك وهناك ترابط حتى عملياتي وتشكل نفس التهديد لكافة دول العالم، ولذا نستمر في المطالبة بأن يكون هناك توافق وعمل دولي مشترك يستهدف هذه المنظمات وليس فقط في النواحي الأمنية والعسكرية وإنما التناول الشامل الاستخباراتي ومنع وصول التمويل والمحاربين الأجانب والسلاح ومن حيث التعامل مع القضايا السياسية التي ساهمت في توفير ساحة لانتشار هذه الظاهرة، وفى نهاية الأمر لا بد من تنسيق حتى لا تتعارض هذه الجهود مع بعضها البعض، حتى يكون العمل له جدوى ونتائج عملية على الأرض.
* التقيت بالأمس مع دي ميستورا المبعوث الأممي إلى سوريا ومن قبل مع المبعوث الروسي ميخائيل بوغدانوف هل من خطوات قريبة تترجم حالة التوافق الدولي المحتملة حول الحل في سوريا؟
- هناك جهود تبذل على مستوى المبعوث الأممي ولديه خطة لتفعيل إطار الحوار من خلال تشكيل مجموعات عمل سوف ينشئها في جنيف، وهو يسعى لأن تشارك فيها كل الأطراف الفاعلة والتنسيق مع الولايات المتحدة وروسيا والسعودية والإمارات، وفى إطار علاقاتنا مع الدول الأوروبية تحدثت في هذا الأمر مع وزير الخارجية الألماني منذ يومين وكذلك الإيطالي وبالتالي فالتشاور قائم بين الجميع من أجل التنسيق وبلورة رؤية متفق عليها في كيفية تناول الأزمة السورية والمحددات الخاصة بذلك وهناك مواضع كثيرة من التوافق وربما بعض الرؤى المختلفة ولا تهدف في النهاية إلا لتحقيق نفس الغرض وهو التوصل إلى حل يؤدي إلى الخروج من الأزمة وبما يرضي طموح الشعب السوري.
* لقاء فيينا الذي يجمع بين وزراء خارجية روسيا وأميركا والسعودية وتركيا والأردن لماذا هذه المجموعة تحديدًا وما الهدف في تقديرك؟
- في البداية هناك لقاء أميركي روسي للتوافق حول الوضع في سوريا ثم اجتماع موسع يضم هذه المجموعة وهي لها اهتمامها وتأثيرها ومعبرة عن مواقف مجموعات، مثلا السعودية ودورها في هذا الاجتماع لأنها تعبر عن الإجماع العربي فيما يتعلق بالحفاظ على سوريا والخروج من هذه الأزمة، وتركيا دولة جوار لسوريا، والأردن تستضيف أكبر عدد من اللاجئين السوريين والحدود المشتركة، وهذا له مخاطر متصلة بانتقال الإرهاب وبالتالي اجتماع فيينا يضم أطرافًا لها تأثيرها اتخذت سياسات كان لها مردود مباشر على الأوضاع في سوريا ولذا فالمجموعة تعبر عن مواقف متباينة مع تركيا.
* هل تعتقد أن تحييد الموقف الإيراني في الأزمة السورية جاء بناء على استقبال روسيا للمسؤول الإيراني بالأمس خاصة وأن البعض يرى أن موسكو لن تسمح بالتمدد الإيراني في المنطقة؟
- مرة ثانية لا أفضل الحديث عن مواقف للآخرين ولكن - ما أتحدث عنه هو ما تتوقعه مصر وهو أن تسمو كل الأطراف وتنظر إلى الوضع في سوريا بمنظور أولا تحقيق مصلحة الشعب السوري ومراعاة العنصر الإنساني، خصوصًا أن هناك خسائر بشرية على مدار الساعة وتشريد للمدنين وأن يتحمل المجتمع الدولي تبعات هذا.
* تشير الإحصائيات إلى أن تكلفة المجتمع الدولي في مسألة اللاجئين السورين وصلت إلى 37 مليار؟
- التكلفة المادية لا تساوي روحًا واحدة أو حتى مشهد الطفل الذي ظهر على الشاطئ، والفكرة هي أن كل الأطراف لا بد وأن تكون واعية للمسؤوليات وأن تعمل لإنهاء هذا الوضع.
* وزير الخارجية الإيراني قال في تصريح له يوم 14 الشهر الجاري إن مواقفنا متقاربة جدا مع مصر، وأمن السعودية يهمنا.. كيف ترى هذا القول؟
- لا بد وأن نفرق عن أي إطار يقصد وزير الخارجية الإيراني وعلى سبيل المثال لنا مواقف متقاربة في إطار علاقتنا داخل منظمة دول عدم الانحياز ومنع الانتشار ومؤتمر المراجعة وبعض القضايا الدولية، وهذا وارد في قضايا مطروحة في منظمة التعاون الإسلامي بين أعضاء المنظمة وليس مصر فقط، وخصوصًا عندما نتحدث عن قضية القدس، بالتأكيد المواقف متقاربة بين إيران والمغرب، ومعروف أن ملك المغرب يرعى القدس، أما على مستوى مصر فما زالت العلاقات الدبلوماسية مقطوعة بين مصر وإيران وهذا وضع استثنائي وبالتالي العلاقة بين مصر وإيران لم تصل إلى درجة توصف بأنها طبيعية إنما هذا لا يمنع كما ذكرت من وجود مواقف متشابهه إزاء كثير من القضايا.
* لكن ماذا عن إيران التي تتدخل في الشأن العربي وكذلك دعمها لبعض المجموعات للتنظيمات المتطرفة؟
- هذا الأمر ليس عليه توافق لأننا لم نشعر حتى الآن أن السياسة الإيرانية ابتعدت عن هذا الأمر من حيث عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية وعدم المساس بالأمن القومي العربي وهذا ما نطالب به دائما.
* ماذا عن التنسيق بين السعودية فيما يتعلق بصيانة الأمن القومي العربي؟ وهل متوقع لقاءات قريبة؟
- بالتأكيد اللقاءات لم تنقطع، وهي كثيفة وعلى كل المستويات وسوف يعلن قريبا عن جولة أخرى من اللقاءات والتنسيق العالي المستوى، والتنسيق والتشاور قائم في إطار العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والعمل العربي المشترك ومن ثم هي علاقة تكامل بين البلدين مصر والسعودية ولا غنى عن بعضهما البعض وهو نفس الموقف لدى الأخوة في السعودية.
* وماذا عما يروجه البعض من وجود خلافات بين مصر والسعودية؟
- هذا الترويج دائم ومتكرر ولا يستند إلى أي واقع ملموس وكل الشواهد تقود إلى عكس ذلك، وسبق وأن أعلنت مع وزير الخارجية عادل الجبير في أكثر من لقاء وكان آخرها في السعودية لدحض هذه الشائعات وقال الوزير الجبير وقلت أنا بشكل واضح وصريح إن كل ما يتردد عن خلافات سموم وترويج من قبل أطراف لا يريحها هذا القدر من التنسيق والتعاون.
* تعقد القمة العربية مع دول أميركا اللاتينية الشهر المقبل في السعودية كيف ترى هذا العمل المشترك؟ هل هناك ملفات مهمة واجبة التنسيق؟
- القمة تعزز العلاقات بين الدول العربية ودول أميركا اللاتينية وهناك تعاون وتنسيق في إطار المواقف الدولية، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وكانت مواقفهم إيجابية إزاء القضايا العربية ودعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، والأوضاع في المنطقة وبالتالي لنا أن نعزز العلاقة مع هذه المجموعة وهناك قواسم مشتركة على المستوى الثقافي وكذلك التقارب الملحوظ في ظل الجاليات العربية المنتشرة في أرجاء دول أميركا اللاتينية.
* موضوع القدس وجلسة مجلس الأمن لطلب الحماية الدولية التي رفضها جون كيري واكتفى بتهدئة الأوضاع ومن المنتظر عقد اجتماع وزاري عربي بعد هذه الجلسة كيف ترون ذلك؟
- بداية لا بد من التوضيح أن جلسة مجلس الأمن بشأن القدس هي دورية في إطار الاجتماعات السنوية لتناول موضوعات الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية، وقد تزامن هذا مع التصعيد الحاصل حاليا من قبل إسرائيل وهذا يجعل هناك اهتمامًا وتركيزًا ومشاركة وزارية عربية نظرًا للتوتر الحالي في الأراضي الفلسطينية، ونحن نتابع الموقف مع القيادة الفلسطينية وهناك مبادرات من دول أخرى وكلها تسعى لأن يخرج المجلس بموقف يؤدي إلى تراجع الحكومة الإسرائيلية عن الإجراءات الاستفزازية ونراقب ما يتم في إطار المعادلة القائمة في مجلس الأمن التي نعرفها جيدًا والتي يتدخل في صياغتها الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن.
* هل سيعقد الاجتماع الوزاري العربي لتقييم الموقف؟
- من المقرر أن يعقد اجتماع مجلس الجامعة على المستوى الوزاري خلال الأسبوع المقبل لتناول هذه القضية وتقييم ما تم في مجلس الأمن.
* كيف ترى مصر مسألة استئناف الحوار بين الحكومة اليمنية والحوثيين في جنيف وفق الجهود التي يقوم بها المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ؟
- مصر جزء من الائتلاف الداعم للشرعية في اليمن ونحن نشارك في الجهد العسكري المرتبط بتثبيت الأوضاع وتراجع الأطراف التي انقضت على الشرعية وننسق مع أطراف الائتلاف وفى المقدمة السعودية والتي لها ريادة في هذا الإطار بحكم الجيرة لليمن في كل الخطوات وندعم جهود المبعوث الأممي الذي يتسق مع سياستنا الداعية للحلول السياسية التي تجنب المنطقة النزاعات والصراعات العسكرية وما يترتب عليها من آثار إنسانية، وندعم كذلك محددات حل الأزمة من خلال ما تم الاتفاق عليه في اجتماع الرياض وقرار مجلس الأمن والحوار اليمني حتى تتمكن الحكومة اليمنية القيام بدورها.
* المبعوث الأممي ولد الشيخ اقترح تشكيل قوات عربية خليجية لحفظ السلام في اليمن بعد انسحاب الحوثي تحت إشراف أممي هل نحتاج لتفعيل القوات العربية المشتركة حتى تشارك في حفظ السلام في اليمن؟
- لا نريد الخلط بين الأمور لأن القوة العربية المشتركة ليست الفكرة من ورائها التي تختص بحفظ السلام فقط وإنما لمكافحة الإرهاب وبالتالي فالأمران منفصلان ومهام القوة العربية المشتركة لا بد من التوافق بين الدول الأعضاء لهذه القوة عندما نخرج إلى حيز التنفيذ الكامل، أما الأفكار المطروحة من قبل المبعوث الأممي وارد تنفيذها ولا ارتباط بينها وبين مسألة القوة العربية المشتركة وإنما إذا ما كان مكون ضروري في إطار الحل وتمكين الشرعية اليمنية من القيام بدورها أتصور أنه سيكون هناك تجاوب مع هذا الطرح.
* البرلمان الليبي رفض وثيقة ليون وسبق وأن حذرت من فشل التوافق حول وثيقة المبعوث الأممي كيف ترون هذا الأمر في ظل التباس الفهم لاتفاق الصخيرات؟
- الوضع في ليبيا صحيح ملتبس - لكن - لا بد أن نضع الأمور في نصابها لأن الاتفاق الذي تحفظ عليه البرلمان هو ليس بالاتفاق الذي تمت صياغته والتوصل إليه في الصخيرات، وإنما تم إدخال تعديلات في وقت لاحق رغم الاتفاق على عدم إعادة فتح الاتفاق بعد الصخيرات وهذا ما تسبب في المشكلة الراهنة وهذا ما حذرنا منه - لكن ربما وقع المبعوث الأممي تحت ضغوط أدت إلى محاولة استقطاب طرف رافض للوثيقة، وقد استمر لرفضه حتى مع هذه الإضافات، وقد تعقد المشهد بأنه أدى إلى تحفظ البرلمان الليبيى الشرعي حول نقاط نتفهم تماما تحفظه حولها ونقدرها، ورغم ذلك نسعى للوصول إلى أي نقطة توافق جديدة وتعامل مع هذه النقاط التي ألحقت بالاتفاق دون اتفاق وموافقة من قبل الأطراف المتفاوضة وأهم شيء في ذلك أن هناك فريقًا لم يوافق على الصخيرات في وضعه الأصلي ولم يوافق عليه في وضعه المعدل ولم يوافق على أي شيء من الطرح السياسي، وعلى الرغم من ذلك لم يتخذ المجتمع الدولي أية خطوات تشجعه أو تقوده نحو الاتفاق وإظهار الحفاظ على المصلحة الليبية، ومن ثم نرى أن الحكومة الشرعية ومجلس النواب يتعاملان بواقعية وحسن نية ويفترض أن يكون المجتمع الدولي داعمًا له لأنه يعبر عن إرادة الناخب الليبيي – وحتى نتجنب الفراغ السياسي ومخاطر اللادولة تم تمديد عمل مجلس النواب.
* بعد انتخاب مصر كعضو غير دائم في مجلس الأمن هل من عمل جدي لإصلاح ملف مجلس الأمن؟
- مصر دعت لهذا الملف منذ عشرين سنة من واقع حجته والتوافق الأفريقي الذي حددت فيه رؤيتها لإصلاح مجلس الأمن ونحن نعمل على ذلك لإصلاح الغبن التاريخي الذي لحق بأفريقيا ولا يتصور أنها تشكل ربع عضوية مجلس الأمن يكون تمثيلها بهذا الضعف.



العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.


تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
TT

تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)

على الرغم من مرور نحو 8 أشهر على مقتل رئيس الحكومة الانقلابية التابعة لجماعة الحوثيين وعدد من وزرائه في غارة إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم، لا تزال الجماعة عاجزة عن تشكيل حكومة بديلة، في مشهد يعكس، وفق تقديرات سياسية، عمق الارتباك داخل بنية الجماعة، ويعزز في الوقت ذاته قناعة متنامية لدى السكان بأن السلطة الفعلية لا ترتبط بالأطر الشكلية المعلنة؛ بل تدار عبر جهاز خفي موازٍ.

وكانت الجماعة قد أعلنت، عقب الضربة، نيتها تشكيل «حكومة كفاءات» ضمن ما وصفته بمسار «الإصلاح والتغيير الجذري»، غير أن هذه الوعود سرعان ما تلاشت، دون أي خطوات عملية، ما فتح الباب أمام تفسيرات تربط التعثر بتركيبة الحكم ذاتها، القائمة على ازدواجية بين مؤسسات شكلية وأخرى فعلية غير معلنة.

ووفق مصادر سياسية في صنعاء، فإن الجماعة كرّست، على مدى سنوات سيطرتها، نموذجاً للحكم يعتمد على شبكة من «المشرفين» المرتبطين مباشرة بمكتب زعيمها، يتوزعون داخل الوزارات والمؤسسات والمحافظات، ويمارسون صلاحيات تتجاوز بكثير صلاحيات المسؤولين الرسميين.

القيادي الحوثي محمد مفتاح يدير بشكل متخفٍّ حكومة بلا صلاحيات (إعلام محلي)

وتشير هذه المصادر إلى أن هذا النمط تعزز بشكل لافت بعد مقتل الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح في أواخر 2017، حيث أُعيد ترتيب مراكز النفوذ داخل الجماعة، ما أتاح توسيع دور الجهاز الموازي، وتراجع دور الهياكل الحكومية التقليدية إلى حدودها الدنيا.

ومع مرور الوقت، ترسخت لدى السكان قناعة بأن الوزراء والمحافظين في حكومة الانقلاب ليسوا سوى واجهة إدارية، تُستخدم لإضفاء طابع رسمي على قرارات تُتخذ في دوائر ضيقة، ما جعل غياب الحكومة، أو حتى انهيارها، لا ينعكس بشكل مباشر على إدارة الحياة اليومية، التي باتت خاضعة لشبكات النفوذ غير الرسمية.

تعيينات مؤقتة

وعقب مقتل رئيس الحكومة الحوثية وعدد من أعضائها، لجأت الجماعة إلى تكليف نائب رئيس الوزراء محمد مفتاح، بتسيير الأعمال، إلى جانب تعيين قائمين بالأعمال بدلاً من الوزراء القتلى، دون المضي في تشكيل حكومة جديدة.

وترى مصادر مطلعة أن هذا التوجه يعكس إقراراً ضمنياً بعدم جدوى إعادة تشكيل الحكومة، في ظل محدودية تأثيرها، مرجحة أن تتجه الجماعة إلى تثبيت التشكيلة الحالية، بدلاً من خوض عملية تغيير لن تُحدث فارقاً حقيقياً في موازين السلطة.

زيارة سرية لمحمد مفتاح إلى إب تكشف مخاوف الجماعة (إعلام محلي)

كما تشير التقديرات إلى أن الاعتبارات السياسية التي كانت تحكم اختيار بعض المناصب؛ مثل الحرص على تمثيل جغرافي معين، لم تعد تحظى بالأولوية، بعدما باتت القناعة السائدة، حتى داخل الأوساط الموالية، أن القرار النهائي لا يصدر عن الحكومة؛ بل عن مراكز قوة أخرى.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى القائم بأعمال رئيس الحكومة بوصفه مديراً إدارياً أكثر من كونه صاحب قرار، في حين تُنسب السلطة الفعلية إلى الدوائر المرتبطة مباشرة بقيادة الجماعة وأجهزتها الأمنية والعسكرية.

إدارة سرية وتدابير مشددة

وتفيد مصادر محلية بأن أعضاء الحكومة الحوثية الحالية لا يمارسون مهامهم من مقرات رسمية؛ بل يديرون أعمالهم من مواقع غير معلنة، وسط إجراءات أمنية مشددة، فرضتها الأجهزة الاستخباراتية التابعة للجماعة، عقب الاختراق الذي أدى إلى استهداف الاجتماع الحكومي في 28 أغسطس (آب) الماضي.

ووفق هذه المصادر، فإن التواصل بين الوزارات يتم بطرق غير تقليدية، تشمل الاعتماد على وسطاء وأقارب لنقل المعاملات، قبل اتخاذ القرارات في أماكن سرية، ثم إعادتها إلى المؤسسات لتنفيذها، وهو ما يعكس حجم المخاوف الأمنية، ويكرّس في الوقت ذاته الطابع غير المؤسسي لآلية الحكم.

اعتقالات حوثية واسعة استهدفت مدنيين وموظفين أمميين (إعلام محلي)

كما أخضع جهاز «الأمن الوقائي» الحوثي الطاقم الحكومي لإجراءات رقابية صارمة، بدعوى منع تكرار الاختراقات، ما حدّ من قدرة المسؤولين على الحركة والعمل العلني، وزاد من عزلتهم عن الواقع الميداني.

وفي سياق متصل، أثارت زيارة خاطفة وسرية قام بها القائم بأعمال رئيس الحكومة الحوثية إلى محافظة إب، انتقادات من مسؤولين محليين، اعتبروا أنها تفتقر إلى الشفافية، ولم تسفر عن نتائج ملموسة، في حين وُصفت التصريحات الرسمية المصاحبة لها بأنها بعيدة عن الواقع الخدمي والمعيشي.

وكانت الجماعة قد أعلنت، في أغسطس 2025، مقتل رئيس حكومتها وعدد من الوزراء في غارات إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم في صنعاء، قبل أن تعلن لاحقاً مقتل رئيس هيئة الأركان متأثراً بجراح أصيب بها في ضربة مماثلة.

وشكلت هذه الضربات تحولاً لافتاً في طبيعة الاستهداف؛ إذ طالت للمرة الأولى هذا المستوى من القيادات الحكومية، ما دفع الجماعة إلى تشديد إجراءاتها الأمنية، وتقليص ظهور مسؤوليها، وهو ما انعكس على أداء المؤسسات، وزاد من حالة الغموض التي تحيط بآليات اتخاذ القرار.

عزوف شعبي

على المستوى الشعبي، لا يبدو أن مسألة تشكيل حكومة حوثية جديدة تحظى باهتمام يُذكر؛ إذ يؤكد سكان في صنعاء أن أولوياتهم تتركز على الأوضاع المعيشية المتدهورة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات.

ويقول موظف حكومي إن الحديث عن تعيين وزراء أو تغيير حكومة «لم يعد يعني الناس»، لأن «القرارات الحقيقية لا تصدر من هذه الجهات»، مشيراً إلى أن ما يهم الموظفين هو انتظام صرف الرواتب، أو حتى صرف جزء منها، في ظل ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة.

أزمة غذاء تتفاقم في مناطق سيطرة الحوثيين وسط إنفاق عسكري (إعلام محلي)

ويضيف أن قرار وقف صرف نصف الرواتب خلال فترات معينة، دون توضيحات كافية، زاد من حالة الاستياء، خصوصاً في أوساط المعلمين، الذين فوجئوا بتعليق مستحقاتهم خلال العطلة الصيفية، بحجة توقف العملية التعليمية.

بدوره، يرى عامل في القطاع التجاري أن تشكيل حكومة جديدة «لن يغير شيئاً»؛ بل قد يضيف أعباء مالية إضافية، في وقت يعاني فيه السكان من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، مؤكداً أن السؤال الأبرز لدى الشارع يتمحور حول فرص السلام، وإمكانية استعادة الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي.


الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
TT

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)

ارتفعت أسعار المياه المعدنية ومياه الشرب في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والمحافظات الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية خلال الأيام الماضية بنسبة تجاوزت 50 في المائة، في حين يلجأ السكان إلى خيارات أخرى مكلفة وغير آمنة صحياً، ما تسبب في مضاعفة الضغوط المعيشية في ظل تردي خدمات قطاع المياه والصرف الصحي.

وتزامنت هذه الزيادة السعرية مع انقطاع واسع لشبكات نقل المياه عن أحياء صنعاء، لإلزام السكان بسداد ما تسميه الجماعة «الديون المستحقة» لقطاع المياه والصرف الصحي الذي تسيطر عليه، رغم سوء ورداءة خدماته، وشح وندرة المياه التي يجري توزيعها، في ظل تراجع القدرة الشرائية وتوقف الرواتب واتساع البطالة.

ولجأ الكثير من العائلات في صنعاء إلى شراء المياه من محطات خاصة مملوكة لأفراد يحفرون آباراً عشوائية لإنتاج المياه وبيعها عبر الصهاريج التي تعرف محلياً بـ«الوايتات»، والتي ارتفعت أسعارها أيضاً خلال الفترة الماضية بنسبة وصلت إلى 100 في المائة.

شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

وتقول مصادر محلية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الإقدام على قطع المياه عن المنازل يهدف إلى تحقيق إيرادات غير قانونية بطريقة مزدوجة، فمن جهة يتم إلزام السكان بدفع مبالغ كبيرة تحت اسم مديونيات وهمية، ومن جهة أخرى يجري إجبارهم على شراء المزيد من المياه من المحطات التي تُفرض عليها جبايات مرتفعة أيضاً.

وطبقاً للمصادر، فإنه، وعند كل مرة يجري فيها قطع المياه عن المنازل، تفرض جبايات جديدة على بيع صهاريج المياه التي ترتفع أسعارها بالمقابل.

الماء كرفاهية

ويشتري غالبية سكان مناطق سيطرة الجماعة الحوثية المياه المستخدمة للأغراض المنزلية من مصادر لا تتوفر فيها أي معايير صحية، ولا تخضع لأي رقابة أو إجراءات تضمن صلاحيتها للاستهلاك الآدمي.

في غضون ذلك، كشفت مصادر تجارية مطلعة أن الزيادة في أسعار المياه المعدنية جاءت بسبب الأعباء الكبيرة والجبايات المفروضة على شركات ومصانع المياه والمشروبات الغازية، وممارسات تتسبب في ارتفاع كلفة الإنتاج.

أحد معامل تعبئة المياه المعدنية التي يستهدفها الحوثيون بالجبايات (فيسبوك)

ويبين مصدر في رابطة نقابية لمصانع المياه والمشروبات لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة الحوثية تبدأ بابتزاز ملاك المصانع والشركات منذ لحظة وصول المواد الأولية والخام إلى المنافذ الجمركية التي استحدثتها الجماعة على مداخل مناطق سيطرتها، وإيقاف الأرقام الضريبية والجمركية عبر مصلحتَي الضرائب والجمارك.

وأضاف المصدر أن الجماعة أقرت زيادة غير معلنة في جباياتها المفروضة على منتجات مصانع المياه والعصائر خلال الشهر الحالي، وأبلغت ملاك المصانع بدفع مبالغ إضافية دون أن تحدد اسماً لها، محذرة إياهم من الرفض أو محاولة إثارة هذه الزيادة إعلامياً.

وبينما يقول مراقبون للشأن الاقتصادي في اليمن أن الزيادة الأخيرة جاءت بسبب تبعات الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول المنطقة وإغلاقها مضيق هرمز، تنوه المصادر بأن هذا التأثير يفترض أن يطول إنتاج المياه المعدنية فقط.

الكثير من اليمنيين يحصلون على المياه من أنشطة خيرية بعد انقطاع الشبكات الرسمية (إ.ب.أ)

وجاءت هذه الزيادات في ظل شح التوزيع عبر شبكات المياه التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية، والرسوم والجبايات المكلفة التي تفرضها على المشتركين، رغم تردي الخدمات.

ويقول محمد الدبعي، وهو عامل في محل ملابس، إنه وعائلته يستهلكون يومياً للشرب والطهي 8 عبوات سعة لتر ونصف اللتر، وكان سعرها يزيد قليلاً على دولارين (1200 ريال يمني حيث تفرض الجماعة سعراً ثابتاً للدولار يساوي 535 ريالاً)، قبل الزيادة الأخيرة التي رفعت سعرها إلى 1800 ريال (نحو 3 دولارات ونصف الدولار).

ووصل سعر عبوة المياه المعدنية سعة 750 مليلتر، وهي أصغر عبوة مياه معدنية، إلى 150 ريالاً يمنياً الأسبوع الماضي، مرتفعاً من 100 ريال في السابق.

غالبية مصادر المياه التي يحصل عليها اليمنيون غير آمنة صحياً (رويترز)

وبسبب هذه الزيادة السعرية، يبين الدبعي لـ«الشرق الأوسط» أن عائلته ستضطر إلى التوقف عن استخدام هذه المياه في الطهي، رغم عدم ثقتهم بصلاحية أي مصدر آخر للمياه للاستعمال الآدمي، وسيكتفون باستهلاكها للشرب فقط.

البحث عن الأرخص

وتكتفي غالبية السكان بشراء المياه من الصهاريج المحمولة على الشاحنات، وهي ما تعرف محلياً بـ«الوايتات»، التي ارتفعت أسعارها بدورها بنسبة 100 في المائة، حيث أصبح الصهريج (الوايت) يباع في صنعاء بنحو 30 دولاراً (15 ألف ريال)، بعد أن كان يباع خلال الأشهر الماضية بـ7500 ريال يمني.

ويبدي نجيب الخديري، وهو عامل بناء بالأجر اليومي، حسرته بسبب اضطراره لدفع ضعف المبلغ المخصص لشراء المياه لعائلته، بعد ارتفاع الأسعار، رغم أنه، وبسبب قدرته الشرائية الضعيفة، يضطر لشراء مياه للشرب من محطات غير موثوقة بسبب ارتفاع أسعار المياه المعدنية، ويتم اللجوء لغليها قبل استخدامها للحصول على أبسط شروط السلامة.

طفلة يمنية قرب مخيم للنازحين تسحب عبوات بلاستيكية بعد أن عبأتها بالمياه (غيتي)

وبحسب روايته لـ«الشرق الأوسط»، فإنه يشتري أسبوعياً، أو كل 10 أيام، صهريجاً للاستخدامات المنزلية الأخرى، وهو ما كان يرهقه مادياً قبل ارتفاع الأسعار، أما الآن، فسيضطر لإلزام عائلته بخفض استهلاكها إلى أقصى حدّ ممكن.

ورغم إعلان الجماعة الحوثية عدم رفع أسعار عبوات المياه المعدنية، فإن المستهلكين أكدوا أن الأسعار لم تتراجع سوى بنسب ضئيلة.

وذكر أحد المستهلكين لـ«الشرق الأوسط» أنه دفع منذ أيام ثمن عدة صناديق بالسعر القديم، بعد أن أبلغه مالك المتجر الذي يشتري منه المياه بأن سعرها سيزيد بعد أن ينتهي تصريف الكميات الموجودة في السوق بسبب وجود تسعيرة جديدة.