ما الثمن الحقيقي للمنتجات المترفة؟

بدلة رجالية بـ 599.000 جنيه إسترليني وفساتين بـ 100.000 واكسسوارات تتعدى الـ 20.000

فستان من تشكيلة «أرماني بريفيه» ظهرت به كيت بلانشيت في حفل الأوسكار يقدر سعره بمائة ألف دولار وهو سعر مبرر لأنه «هوت كوتير»  -  فستان من توقيع «ألكسندر ماكوين» يقدر بـ40 ألف دولار ظهرت به الممثلة ساندرا بولوك في حفل توزيع جوائز الأوسكار عام 2014
فستان من تشكيلة «أرماني بريفيه» ظهرت به كيت بلانشيت في حفل الأوسكار يقدر سعره بمائة ألف دولار وهو سعر مبرر لأنه «هوت كوتير» - فستان من توقيع «ألكسندر ماكوين» يقدر بـ40 ألف دولار ظهرت به الممثلة ساندرا بولوك في حفل توزيع جوائز الأوسكار عام 2014
TT

ما الثمن الحقيقي للمنتجات المترفة؟

فستان من تشكيلة «أرماني بريفيه» ظهرت به كيت بلانشيت في حفل الأوسكار يقدر سعره بمائة ألف دولار وهو سعر مبرر لأنه «هوت كوتير»  -  فستان من توقيع «ألكسندر ماكوين» يقدر بـ40 ألف دولار ظهرت به الممثلة ساندرا بولوك في حفل توزيع جوائز الأوسكار عام 2014
فستان من تشكيلة «أرماني بريفيه» ظهرت به كيت بلانشيت في حفل الأوسكار يقدر سعره بمائة ألف دولار وهو سعر مبرر لأنه «هوت كوتير» - فستان من توقيع «ألكسندر ماكوين» يقدر بـ40 ألف دولار ظهرت به الممثلة ساندرا بولوك في حفل توزيع جوائز الأوسكار عام 2014

صدمت أوساط الموضة منذ فترة عندما نشرت نيكوليت مايسون، وهي صاحبة مدونة ومتعاونة مع مجلة «ماري كلير» في نسختها البريطانية، تغريدة عبر «تويتر» تظهر فيها في صورتين لكن بفستان واحد يبدو طبق الأصل من الصورة، على الأقل من ناحية نقشاته التي تجسد أقلام أحمر الشفاه. لكن نيكوليت كتبت أنهما مختلفان تماما، فواحد منهما بتوقيع هادي سليمان مصمم دار «سان لوران» والثاني من ماركة «فوريفير 21» المتوفرة في شوارع الموضة الشعبية. وكانت الصدمة في أن الماركة الشعبية لم تستنسخه عن ذلك الذي اقترحه هادي سليمان في عرضه خلال أسبوع باريس لخريف وشتاء 2015، كما جرت العادة، بل العكس تماما، حيث أكدت نيكوليت أن «فوريفير 21» طرحته قبل العرض بسنوات. وزاد الطين بلة أن فرق السعر بينهما مثل الفرق بين السماء والأرض؛ ففستان «سان لوران» بـ3.490 دولار أميركي، وفستان «فوريفير 21» بـ23 دولارا أميركيا، الأمر الذي فتح الشهية للتحليل والتأويل على شبكات التواصل الاجتماعي، مع بعض الاستنكار والاستهجان. مما لا شك فيه أن الخامات مختلفة وكذلك طريقة التنفيذ، ومع ذلك، فإن تبرير فرق السعر صعب، الأمر الذي يؤكد رأي كثير من المتابعين لما يجري في ساحة الموضة منذ سنوات، بأن أسعارها وصلت حالة من الجنون لم يعد بالإمكان تجاهلها. فهناك ما يشبه الحرب بين بيوت الأزياء العالمية على رفع أسعارها في محاولة للحفاظ على ولاءات قديمة أو لاستقطاب زبائن جدد تحت راية التميز والتفرد والحرفية.
هل اكتويت بأسعار المنتجات المرفهة، ولاحظت أن هناك حربا علنية بين بيوت الأزياء العالمية على رفع أسعارها في محاولة للحفاظ على ولاءات قديمة أو لاستقطاب زبائن جدد تحت راية التميز والتفرد والحرفية؟ إذا كان جوابك بالنفي، فأنت واحد من ثلاثة: فإما أنك لا تعيش في فقاعة الموضة، أو لا تهتم بما يجري فيها، أو لا تهمك الأسعار أساسا، وفي كل الحالات أنت محظوظ.
ما لا يخفى على أي متابع للموضة أن أسعارها وصلت إلى حالة من الجنون يصعب التغاضي عنها، وعند مواجهة صناعها بهذه الملاحظة يدافعون بحماس بأن للحرفة ثمنها. لكن هل تبرر الحرفية هذه المبالغ الطائلة التي يطلبونها مقابل فستان جاهز أو حقيبة جلدية؟ فستان من «إيف سان لوران» مثلا قد يصل إلى أكثر من 33.905 دولار، رغم أنه ليس «هوت كوتير»، في حين يقدر راتب مصرفي عادي بـ20 ألف دولار سنويا، وحقيبة يد من دار «لويس فويتون» يمكن أن تصل إلى 20 ألف دولار أو أكثر حسب نوعية جلدها، في حين يبلغ متوسط سعر السيارة 30 ألف دولار. كل هذا يؤكد أنها ارتفعت بنسبة تتراوح بين 25 و50 في المائة في السنوات القليلة الماضية. ونحن هنا لا نتحدث عن أسعار قطع «هوت كوتير» صنعت باليد وعكفت عليها الأنامل الناعمة لمئات الساعات حتى تأتي على شكل تحف فريدة من نوعها، بل نتكلم عن قطع جاهزة معروضة في متاجر راقية بعدد قد يكون محدودا، لكنه متوفر بما يكفي لشريحة لا ترمش لها عين وهي تقرأ السعر المكتوب عليها.
تقول الصحافية والكاتبة دانا توماس، مؤلفة كتاب «ديلاكس Deluxe: how Luxury Lost its Lustre (الفخامة: كيف فقد الترف بريقه؟)» في حوار إلكتروني مع «الشرق الأوسط»: «الزبون يتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية. ما يدهشني في العملية كلها سذاجة المستهلك ووقوعه السهل في الفخ، فمنهم شريحة لا ترمش لهم عين وهم يدفعون ثمن هذه المنتجات، مما يشجع صناع الترف على التمادي في الأمر».
وبالفعل هناك شريحة تجري وراء حقيبة باهظة الثمن ظهرت بها نجمة سينمائية على صفحات مجلة براقة، أو فستان ظهرت به أخرى في مناسبة كبيرة، وأغلبها من المتطلعين لدخول نادي الترف. وبالطبع هؤلاء هم مطلب صناع الموضة وتجار التجزئة على حد سواء، لأنهم مستعدون لدفع مبالغ خيالية مقابل حقيبة يد بعدد محدود، أو حذاء مصنوع من جلد النعام أو التماسيح.
وهذا مما يجعل دانا توماس تتساءل مستنكرة: «أنا لا أفهم كيف بمقدور أعداد كبيرة من الناس حاليا شراء حذاء يقدر بـ800 دولار أو حقيبة يد بـ3 آلاف دولار، لكن هذا ما يحصل في أرض الواقع، بدليل أن عملية البيع لا تتوقف». وتشير الكاتبة أيضا إلى أنها عندما ألفت كتابها «كيف فقد الترف بريقه؟» منذ بضع سنوات، كانت القيمة السوقية لحقيبة اليد أكثر 12 مرة من قيمة تكلفتها الفعلية، أما الآن فإنها تسمع من مصادر مقربة من هؤلاء الصناع أنها قد تفوق 20 مرة قدر تكلفتها وأحيانا 25 مرة، وهذا ما يفسر كيف أن أصحاب هذه الشركات من بين أغنى أغنياء العالم.
وبالطبع يبررون ارتفاع الأسعار بالحرفية وما تتطلبه من خامات مترفة وساعات عمل طويلة على يد حرفيين متمرسين يتطلب الحفاظ عليهم أجورا عالية، كما يلقون باللوم على التضخم وما شابه، لكن دانا توماس تفند هذا بقولها: «لم ألاحظ أن التضخم أثر على أشياء أخرى ارتفعت بهذه النسبة والوتيرة، وتصوري أنه لو ارتفعت أسعار الخبز والبيض والبنزين مثلا لكنا سنرى ثورة عارمة في الشوارع». لكن الأمر يختلف عندما يتعلق بالموضة والجمال ربما لأنه من الكماليات، ومن لم يستطع إليه سبيلا يمكن أن يتنازل ويشتري من محلات الموضة التي تقدم أزياء مستنسخة وبأسعار أقل.
المهم أن هذا التناقض يفتح جدلا مثيرا بين مستنكر ومقدر، فرغم أن شريحة الأثرياء لا تهزهم هذه الأسعار بقدر ما تثيرهم وتزيد من رغبتهم في اقتنائها، فإن من الصعب على كثير منا فهم كيف أن الحقيبة نفسها التي كانت تقدر بـ300 جنيه إسترليني منذ عشر سنوات، أصبحت اليوم تقدر بـ3 آلاف جنيه إسترليني.
كما أكدت دانا توماس، فإن السبب الزبون نفسه الذي لا يزال يقبل عليها ويجعلها مطلوبة، وهذه النوعية أغلبها، إما من محبي التسوق، أو من المتنافسين على التباهي واستعراض الجاه، حسبما جاء في مقال نشر في صحيفة «نيويورك تايمز» منذ فترة، سلط الضوء على مظاهر بذخ وإسراف الرؤساء التنفيذيين تحديدا. وقد جاء في المقال أن «التفاخر بالثراء أصبح يتطلب الآن امتلاك يخت ضخم لا يقل طوله عن 80 قدما، ويضم مهبط مروحيات، وصالة ألعاب رياضية، وقطع أثاث ذات طراز قديم». وكلما زاد سعر المنتج زادت الرغبة فيه على أساس أنه فريد من نوعه وبعيد المنال عن العامة، مما يجعل صاحبه يدخل نادي النخبة من أوسع الأبواب.
الرأي نفسه يعبر عنه روبرت دافي، رئيس دار «مارك جاكوبس إنترناشيونال» بطريقته الخاصة حين يقول: «إنك لا تحتاج الفخامة، لكنك ترغب فيها، لقد كان الكيس الذي تناولته اليوم من شرائح البطاطس على الغداء ضربا من الترف بالنسبة لي، ويبدو أنه في هذه الأيام عندما تسأم الناس من الأخبار السيئة والوعود التي لا يتم الوفاء بها سياسيا واقتصاديا، يصبح الانغماس في الملذات وعدا يمكن تصديقه». ويوضح سام شهيد، الذي طور صورة الشركة من زاوية أخرى، بقوله: «كيف يمكنني القول بأن هذه السترة من (أبيركرومبي) تمثل الترف مثلا؟ والجواب سهل؛ يكفي أن تلصق بها هذا الوصف ليصدقه الناس. فالترف أفضل شيء يمكنك الحصول عليه، وعالم الأزياء مثل الفن، حتى إذا لم يكن بمقدورنا دفع ثمن اللوحة المعروضة في متحف، فإننا نحب النظر إليها والحلم بها». ويبدو أيضا أنه من السهل الترويج للترف فقط برفع السعر.
بيد أن هذه الآراء يمكن أن تنطبق على طبقة الأثرياء ممن لا تهزهم الأسعار، ولا ينتبهون أساسا أنها تغيرت بهذا الشكل المتسارع خلال السنوات القليلة الماضية، لكن بالنسبة للأغلبية التي لا تستطيع لهذه المنتجات سبيلا، فإن امتلاك يخت طويل وعريض من سابع المستحيلات، وفستان أو بدلة يفوقان 30 ألف دولار، وإن كانوا مضطرين للتسوق ومتابعة تطورات الموضة لمواكبة العصر والحفاظ على صورة اجتماعية لائقة. لهذا من الطبيعي أن يشد انتباهنا فستان كوكتيل أو بدلة رجالية يفوق سعر كل واحد منهما 2.300 دولار، وفي الوقت ذاته لا بد أن نتساءل عن مدى جدوى فستان يفوق سعره 33.905 دولار أميركي. فمهما قيل عن حرفيته وفنيته وما يثيره من حلم، هناك صوت بداخلنا يصرخ بأن الأمر وصل حدا غير أخلاقي يتحدى العقل والمنطق.
فالنسبة بين التكلفة والقيمة غير مبررة، حسب تأكيد دانا توماس، مشيرة إلى أنها تؤمن بأن كلمة «لاكجري» أو «ترف» لا تعني بالضرورة الجودة، وتشرح ذلك: «كلمة ترف الآن هي وسيلة أو كلمة السر بالنسبة لبعض الماركات لتسويق منتجاتها بأسعار عالية». بالفعل، فإن وصف دار أزياء الآن بأنها علامة مترفة لا يعني أن منتجاتها مصنوعة باليد وبأحسن أنواع المواد والخامات، بل قد يكون العكس صحيحا، فكثير ممن يطلقون على أنفسهم علامات فخمة ومترفة يصنعون منتجاتهم بالآلات في مصانع بالصين، إلى جانب شركات أخرى تعد من العلامات المتوسطة التي تتوفر في شوارع الموضة الشعبية. وهذا يعني أن الأشخاص واحدة والتقنيات تستعمل في كلتيهما، والفرق هو اسم الماركة والسعر، حسب قول دانا توماس.
في الوضع الطبيعي تكون تكلفة تصنيع الفستان بسعر الجملة 800 دولار، وبسعر التجزئة 1.600 دولار، لكن الأمر لا يسير عادة على هذا النحو. ويقول أحد العاملين في مجال تصنيع الملابس: «السر غير الأخلاقي لارتفاع الأسعار هو هامش الربح الذي يتم تحقيقه على مستوى تجارة الجملة والتجزئة، فبعض مصممي الأزياء يحددون سعرا يبلغ ضعف سعر التكلفة، وتزيد بعض المتاجر ذلك السعر بمقدار أكثر من الضعف حتى يحقق الجميع الربح». وأحيانا يزيد مصممو الأزياء الأسعار إذا كانوا يعتقدون أن تصميمها مميز، في حين يتبع تجار التجزئة طرقا خاصة بهم لتحديد الأسعار حتى تغطي النفقات وتزيد لكي ترضي المساهمين، ويعني كل هذا إمكانية بيع فستان تبلغ تكلفته 1.600 دولار بضعف هذا المبلغ.
** همسات جانبية:
* أكبر دليل على أن هذه الأسعار لا تؤثر على شريحة النخبة ولا تهزهم، أن الجواهر الرفيعة دخلت مجال التسوق الإلكتروني، فبعد أن كانت المرأة تتسوقها بنفسها وربما بحضور حارس شخصي، ولا تبخل على نفسها على أساس أن الجواهر والذهب زينة وخزينة للزمن، أصبحت تتسوقها من موقع إلكتروني، وهذا هو الجديد. اللافت في هذه الظاهرة أن الأسماء الكبيرة لا تفتأ تنضم إلى موقع «نيت أبورتيه» بدءا من «شانيل» إلى «ريبوسي» وغيرهما، حيث نرى أن أسعار أقراط أذن أو خاتم مثلا بـ30 ألف جنيه إسترليني.
* من أغلى البدلات التي طرحت للرجل في السنوات الأخيرة بدلة يقدر ثمنها بـ599.000 جنيه إسترليني من تصميم ريتشارد جويلز من مانشستر وستيوارت هيوز من ليفربول. البدلة مصنوعة من مزيج من الكشمير والحرير واستغرق تنفيذها 600 ساعة، لكن ليس هذا السبب الوحيد لسعرها، فهي مرصعة بما لا يقل عن 480 ماسة بجودة عالية.
* أن تكاليف إنتاج فستان كوكتيل أسود، مثلا، يتم تسويقه بـ2.300 دولار تقسم على النحو التالي، حسبما نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» سابقا:
القماش الخارجي: 3 أمتار (50 دولارا - 150 دولارا).
البطانة الداخلية: 3 أمتار (10 دولارات - 30 دولارا).
الأزرار والسحاب والكبشات وما إلى ذلك: (15 دولارا).
متفرقات (اسم العلامة التجارية والشحن إلخ): (5 دولارات).
العمل (القطع والحياكة): (مائتي دولار).
إجمالي التكاليف الأولية للتصنيع: (400 دولار).



عرض «إيرديم» لخريف وشتاء 2026... بين الذكرى والذكريات

أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)
أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)
TT

عرض «إيرديم» لخريف وشتاء 2026... بين الذكرى والذكريات

أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)
أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)

لم يكن عرض إيرديم مواليوغلو لخريف وشتاء 2026 عادياً. كان احتفالاً بتأسيس علامة أطلقها شاب في الـ28 عاماً، وكبرت معه لتتحول إلى قصة نجاح بلغت الـ20 عاماً. أعاد المصمم حكاية هذه القصة وعنوانها «المحادثة المتخيلة» بوصفها تحية لكل النساء اللواتي ألهمنه وساهمن من خلال قصصهن وإنجازاتهن في استمراريته وضمان استقلاليته، ولو بشكل رمزي. عاش حياتهن وتخيَّل ما يُمكن أن يُفكِرن فيه وصاغ لكل واحدة تشكيلات تحمل اسمها عبر السنوات.

من هذا المنظور لم يكن العرض الأخير استرجاعاً للذكريات بالمعنى التقليدي، بل مجموعة حوارات ومحادثات مع كل واحدة من ملهماته، مثل ماريا كالاس، دوقة ديفونشر، العالمة النباتية ماريان نورث، راقصة الباليه مارغو فونتين، الشاعرة رادكليف هول، وغيرهن. نساء غير عاديات، من حيث أنهن يُمثلن التقاليد ويتمرّدن عليها في آن واحد.

فستان «بانير» باللون الأحمر من الدانتيل المطرز تزينه خيوط أزهار وشرائط متدلية (إيرديم)

هذه الازدواجية بين التقليدي وغير المألوف، شكَّلت أسلوبه منذ بداياته. ورغم أنها تخلق بعض التوتر لدى الناظر أحياناً، أثبتت مع الوقت أنها مكمن قوته، لأن نتيجتها دائماً تصاميم مطرزة برومانسية غُرست في مخيلته منذ طفولته، وهو يرى والدته في فساتين أنيقة وأحمر شفاه قاني وقارورة عطر شاليمار لا تفارق طاولتها.

كل هذا ظهر في إطلالات أعاد تخيَّلها للحاضر، تارة في فساتين غير مكتملة الأطراف جمع فيها الدانتيل بالجاكار والنعومة بالصرامة، وتارة في معاطف خاصة بالأوبرا تستحضر ماريا كالاس، لكنها أكثر تحرراً، إلى جانب أخرى بقصات وخطوط وزخارف منمقة.

افتتح العرض بمعطف مفصل من الجاكار بلون زهري ومزين بساتان أزرق يُرتدى مع قميص بوبلين أبيض وياقة مبتكرة (إيرديم)

افتتح العرض بمعطف مفصل من الجاكار بلون زهري مزين بساتان أزرق، يُرتدى مع قميص بوبلين أبيض وياقة من الدانتيل يربط بحزام على شكل فيونكة من القماش نفسه. بكل تناقضاته جاء متناغماً على المستوى الفني. واختتمه بفستان غير متماثل مركب من الساتان فضي مطبوع وتول أسود، تخترقه قطع من الساتان الأصفر والوردي تزينه فيونكة مطرزة الحدود.

فستان غير متماثل من الساتان الفضي المطبوع والتول الأسود مع أجزاء من الساتان الأصفر والوردي اختتم به العرض (إيرديم)

يشرح إيرديم أنه قلب في الدفاتر القديمة على تيمات مألوفة وفككها ليُعيد ابتكارها بما يناسب العصر والخبرات التي اكتسبها طوال الـ20 عاماً. فستان زفاف من عرضه الأول مثلاً يعود في عام 2026 بتنورة تبدو صاخبة ومتحدية، وكأنها تستعرض ماضيه ومستقبله.

48 إطلالة لم تكن استنساخاً لما سبق وقدمه، فكل إطلالة هنا تحكي قصتها الخاصة، وفي كل حوار يدور بين هذه الشخصيات تأخذ التصاميم أشكالاً ربما تعكس عصرها السابق، لكنها تأخذ أيضاً بعين الاعتبار المرحلة الحالية. يقول المصمم أن هذه الخيالات أو التخيلات التي عاد فيها إلى أرشيفه الخاص، حرَرته وأطلقت العنان لخياله. وانطلاقاً من هذا الإحساس بالحرية، جعل الكاتبة مثلاً تميل إلى راقصة، وعالمة النباتات تُنصت إلى ممثلة باهتمام، وهكذا. لا يتفقن دائماً في الهوى والثقافة والذوق، لكن المصمم غزل اختلافهن بخيوط من ذهب وفضة، ما أضفى على التشكيلة تماسكاً.

استوحى المصمم العديد من تصاميمه مجموعات سابقة مثل هذا المعطف الذي يستحضر صورة ماريا كالاس والأوبرا (إيرديم)

يضيف إيرديم في بيانه الصحافي: «قبل عشرين عاماً، بدأت هذه المحادثة المتخيلة. لم تكن مونولوغاً ولا صوتاً واحداً فقط، بل تبادل أفكار وآراء، مستمر بين الماضي والحاضر، وبين الذاكرة والخيال، ركَّزت فيه على نساء لا يزال صداهن يتحدى الزمن ويتجاوز الحدود». لكنه يُصر أن المجموعة ليست عن الحنين بل عن الاستمرارية، وتلك القدرة الفطرية لدى ملهماته على مواجهة النكسات والأزمات، وهو ما ينعكس أيضاً على مسيرته الشخصية.

فستان «بانير» يجمع بين الهندسية الكلاسيكية والأناقة المعاصرة (إيرديم)

فنجاح تجربته مقارنة بغيره من أبناء جيله، تؤكد أنه نجح في اختبار الزمن، بدليل أنه تجاوز الأزمات الاقتصادية التي شهدها العقد الماضي، ونكسات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وإفلاسات الحاضر التي أودت بمحلات كبيرة كان لها فضل كبير في عرض إبداعاته حتى قبل أن يُصبح اسماً لامعاً، مثل «بارنيز» و«ساكس» وموقع «ماتشز» وغيرها. والآن يقف صامداً مع الكبار مثل «بيربري» في أسبوع أصبح ضعيفاً مقارنة بسنوات المجد في التسعينات وبداية الألفية.

فستان غير متماثل من الساتان الفضي المطبوع والتول الأسود مع أجزاء من الساتان الأصفر والوردي اختتم به العرض (إيرديم)

يتذكر أنه عندما أطلق مشروعه الخاص في عام 2005 كانت ساحة الموضة في لندن تعج بالمواهب والإبداع. أسماء كثيرة كانت تجذب أنظار العالم للعاصمة البريطانية، منهم جايلز ديكون، جوناثان أندرسون، روكساناد إلينشيك، ريتشارد نيكول، كريستوفر كاين، ماريوس شواب، وآخرون. كانوا مثله في ذلك الزمن، يُسجلون بداياتهم، لكن العديد منهم تعامل مع أسبوع لندن بوصفه مسرحاً يستعرضون فيه جرأتهم الفنية. هؤلاء كانوا يؤمنون أن الإبداع، حتى في أقصى حالات جنونه، فن غير عابئين لجانب التسويق. في هذا المشهد الفائر بروح الشباب، دخل إيرديم مُفضِلاً مساحة جمالية آمنة نسبياً: أكثر أنوثة تعتمد على الورود والتفاصيل الرومانسية أكثر من اعتمادها على الجلود والأساليب القوطية أو «الغرانجية» وما شابه.

جعل الأزهار والورود تيمة تتكرر في أغلب مجموعاته حيث طبعها حتى على الجلود (إيرديم)

وفي الوقت الذي كان فيه أقرانه يختبرون هذه الأساليب إضافة إلى بداية تجاربهم مع «الجندرية» بدمج الأنثوي بالذكوري، وفي كل موسم يزيدون الجرعة، آمن إيرديم أن المرأة لها وجود خاص وقائم بذاته في أعماله، فسخّر لها كل إمكاناته وخبرته في تطريز ورود تتفتح على صدور الفساتين وأذيالها وأكمامها وياقاتها. لم تكن نيته أن تُحدث تصاميمه الصدمات. أرادها فقط أن تحمل بصمة يمكن التعرف عليها من بعيد من دون صراخ «اللوغوهات».


كيف جسّدت «لورو بيانا» روح السفر والترحال في مجموعتها لخريف 2026 وشتاء 2027؟

جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)
جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)
TT

كيف جسّدت «لورو بيانا» روح السفر والترحال في مجموعتها لخريف 2026 وشتاء 2027؟

جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)
جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)

خلال أسبوع الموضة بميلانو، كشفت «لورو بيانا» داخل «كروتيله ديلا سيتا»، وهو مقرها الرئيسي، عن مجموعة خريف 2026 وشتاء 2027. حوَّلت الدار المساحة مسرحاً يُجسّد فكرة السفر، ليس إلى وجهات جغرافية فحسب، بل أيضاً إلى ثقافات بعيدة مركّزة على الشرق. فهناك إطلالات كثيرة تستحضر الدراويش الرحالة وتنانيرهم المستديرة بطبقاتها المتدفقة والطرابيش العالية، بينما تستحضر أخرى فخامة القصور الأوروبية والعثمانية من خلال قماش البايزلي ونقشته المعروفة.

إيحاءات شرقية واضحة ظهرت في القبعات والكثير من التصاميم (لورو بيانا)

منذ اللحظة الأولى التي يبدأ فيها العرض، يدخل الضيوف عالَماً مُتخيَّلاً رسمته الدار الإيطالية بكل تجليات ألوان «البايزلي»، في حين غطَّت الأرض بسجاد بني وكأنه بساط الريح الذي يعبر الزمن والمحيطات.

تم تتوالى الإطلالات وتتفتَّح كـ«حلم رحال»، وهو عنوان المجموعة؛ لتمنح الضيوف انطباعاً كما لو أنهم يسافرون على متن قطار الشرق السريع ويتابعون العالم وهو يمر أمام أعينهم. عند المدخل، يستقبلهم صوت رخيم يقرأ سلسلة من قصائد قصيرة تتغنى بتبدُّل الفصول وتحوّل الألوان. كان هذا الصوت يتردد في المكان على صدى إيقاع ديناميكي يشبه صوت عجلات القطار. يتصاعد الإيقاع في الممر الضيق المؤدي إلى القاعة الرئيسية، ليجد الحضور أنفسهم في مكان يحاكي في تصميمه مقصورة قطار. تصطف على جوانبها نوافذ تكشف عن مشاهد ضبابية تتلاشى مسرعة، لتظهر المجموعة بتسلسل متناغم يتكرر فيه البايزلي بدرجات دافئة.

نقشة «البايزلي» تكررت في أغلب التصاميم (لورو بيانا)

البايزلي... بطل المجموعة

فهذا القماش بنقشته الشهيرة على شكل دمعة، يغطي الفضاء بأكمله تقريباً. كمية السخاء في استعماله لا تترك مجالاً للشك بأن الدار تريد استعراض مهارتها في تنفيذه رغم ما يشكله من تحديات. تعترف بأن زخارفه معقدة وتتطلب خبرة عالية في الطباعة للحفاظ على نعومة الكشمير وخفة الأقمشة، التي تفخر «لورو بيانا» بأنها متفردة في غزله. فقد قدَّمت للعالم قبل عرضها بأسابيع قليلة آخر ما جادت به معاملها من نسيج أطلقت عليه «خفة ملكية Royal Lightness». استغرق تطويره عامين من البحث والعمل في مشاغلها الواقعة في روكا بييترا وكوارونا الإيطالية، ليأتي إنجازاً استثنائياً جديداً ينضم إلى إنجازاتها السابقة.

بعض الإطلالات تستحضر تنورات الدراويش المستديرة والمتدفقة (لورو بيانا)

ورغم أن اهتمامها بالصوف وتطوير أليافه يبقى على رأس أولوياتها دائماً، فإن الأمر لم يختلف عندما اختارت البايزلي بطلاً لهذه المجموعة، لا سيما وأن علاقته به ليست وليدة الأمس القريب. فمنذ أواخر الستينات والسبعينات وهي تستلهم من زخرفاته وتتفنن في نقشته، ليُصبح مع الوقت توقيعاً مألوفاً على شالاتها وعنصراً مهماً في تصاميمها. نظرة على ما تم طرحه في مجموعتها للخريف والشتاء المقبلين، يؤكد أنها حقَّقت الهدف في تطويعه ومن ثم ترسيخ مهاراتها في التلاعب بالأقمشة. فتأثير البايزلي هنا كان أقوى من ذي قبل؛ نظراً للمعتة الهادئة وخفته، لكن أيضاً لأنه يحمل طابعاً شرقياً وتاريخياً يأخذنا إلى قصور المَهَارَاجَات وبلاطات أرض فارس وغيرهم.

الألوان كانت البوصلة التي حددت رحلة هذه المجموعة من الشرق إلى الغرب (لورو بيانا)

رحلة إلى الشرق

فالمجموعة بنسختيها النسائية والرجالية تتكشَّف كما لو أنها تُرى بعين مسافر على متن قطار يعبر تضاريس متنوعة وثقافات مختلفة. يحطّ لوقت في الشرق قبل أن يتوجه إلى أوروبا، وهو ما يُفسّر أن بعض الإطلالات تعيد إلى الذهن صور الدراويش الذين يسافرون خفيفي الحركة، ليتواصلوا مع المكان والزمن والروح. إلى جانب أهمية الأقمشة، كانت الألوان هي البوصلة هنا. تبدأ بدرجات التراكوتا والأصفر المائل إلى البني ثم البيج والرمادي والبني العميق قبل أن تتعمَّق في الأخضر والأزرق الغامق. لم يغب الأبيض ولا الأسود، فهما ثنائية عابرة للزمن، لكن الدار اقتصرت عليهما في أزياء المساء والسهرة.

تصاميم خفيفة تترك مساحة بينها وبين الجسم لضمان راحته وحركته (لورو بيانا)

مرة أخرى حضر الكشمير وصوف الميرينو والكشمير وصوف الميرينو وألياف «بيكورا نيرا» الطبيعية التي تفخر بها الدار، إلى جانب التويد وخيوط المولينيه وقماش الشانيل الناعم. خامات تلامس الجسد بخفة وتمنحه كل الدفء الذي يحتاج إليه، لكن المسافة بينها وبين الجسد تبقى واسعة إلى حد ما؛ لتتيح له التنفس والانطلاق وفي الوقت ذاته لتعكس مدى خفتها ونعومتها، سواء كانت معاطف طويلة منسدلة، بنطلونات واسعة يصل بعضها إلى نصف الساق أحيانا، أو تنورات تم تنسيقها مع بنطلونات..تناسق الأحجام مع هذه الخامات والألوان زاد من جمالها ورقيِها، رغم غرابة بعض الإكسسوارات المثيرة للنظر.

أزياء السهرة والمساء تميزت هي الأخرى برغبة في أن تمنح الجسد راحة وانطلاق (لورو بيانا)

أزياء المساء

حتى في المساء لا تفقد هذه التصاميم تحررها وانطلاقها. بالعكس، تبقى راقية عبر قصات واسعة وألوان كلاسيكية تعتمد على الأبيض والأسود، في حين ازدانت بدلات التوكسيدو والمعاطف الطويلة بتفاصيل من الساتان، وحلت الياقة العالية محل القميص. وجاءت النتيجة أزياء كلاسيكية بلغة شبابية معاصرة تؤكد أنها هي الأخرى عابرة للزمن وتخاطب كل المواسم.


نسيج ملكي جديد يجمع حرير التوت بصوف الميرينو

تكاد تكون رقة الخيط شفافة ما يجعل حياكته تحدياً للحرفيين لضمان سلامة الخيوط ومنع تكسّرها (لورو بيانا)
تكاد تكون رقة الخيط شفافة ما يجعل حياكته تحدياً للحرفيين لضمان سلامة الخيوط ومنع تكسّرها (لورو بيانا)
TT

نسيج ملكي جديد يجمع حرير التوت بصوف الميرينو

تكاد تكون رقة الخيط شفافة ما يجعل حياكته تحدياً للحرفيين لضمان سلامة الخيوط ومنع تكسّرها (لورو بيانا)
تكاد تكون رقة الخيط شفافة ما يجعل حياكته تحدياً للحرفيين لضمان سلامة الخيوط ومنع تكسّرها (لورو بيانا)

قبل أن تقدم «لورو بيانا» مجموعتها لخريف وشتاء 2026 - 2027 بأسابيع، قدَّمت للعالم آخر ما جادت به معاملها من نسيج أطلقت عليه «خفة ملكية Royal Lightness». نسيج يجمع خفة غير مسبوقة ولمعة هادئة.

يتكوّن خيط Royal Lightness Yarn من مزيجٍ من حرير التوت المعروف باسم «رويال سيلك» وأجود أنواع صوف الميرينو (لورو بيانا)

في صيغته الأولى، يأتي خيطاً بالغ الرقة يمزج الحرير بصوف الميرينو، وفي صيغته الثانية يتحول قماشاً فاخراً يجمع الحرير بالكشمير بعد أن تم التعامل معهما في ورشاتها بعناية فائقة. تشرح الدار بأن أهمية هذا الخيط تكمن في رقته. فهي تكاد تكون شفافة؛ ما يجعله إنجازاً جديداً رغم أن حياكته تُعدّ تحدياً لحرفيي الدار، وذلك أن التعامل مع هذه الألياف يتطلّب مهارةً استثنائيةً لضمان سلامة الخيوط ومنع تكسّرها.

مرحلة الخياطة النهائية تتم بتقنية Fell Stitching وهي من أندر أساليب الخياطة إذ تُنفَّذ يدوياً بالكامل باستخدام الإبرة والخيط (لورو بيانا)

نسيج من حرير التوت والميرينو

يتكوّن خيط Royal Lightness Yarn من مزيجٍ من حرير التوت المعروف باسم «رويال سيلك»، وأجود أنواع صوف الميرينو، بسُمْكٍ بالغ الرقة يبلغ 13.5 ميكرون فقط. ولا تتجاوز نسبة هذا المستوى من النعومة 0.05 في المائة من إجمالي الإنتاج السنوي العالمي لصوف الميرينو، ضمن نطاقٍ يتراوح بين 13.0 و13.8 ميكرون.

يأتي النسيج في البداية خيطاً بالغ الرقة يمزج الحرير بصوف الميرينو قبل أن يتحول قماشاً فاخراً يجمع الحرير بالكشمير (لورو بيانا)

تبدأ عملية ابتكاره بتمشيط الألياف وغزلها بعناية، ثم لفّ خيطين معاً وفق قياساتٍ بالغة الدقة. وتُسهِم هذه التقنية في إبراز الخصائص الطبيعية لكل ليفة، تٌنتج بعدها خيطاً فائق الرقة لا يتميّز بخفّةٍ عالية فحسب، بل أيضاً بقدرة على عكس الضوء.

بعدها يتحول إلى قماش Royal Lightness Fabric، بوزن لا يتجاوز 350 غراماً للمتر الواحد، وقابل للارتداء على الوجهين بين حرير الأورغانزينو بسُمْك 21 دنيراً، وكشميرٍ طويل الألياف بسُمْك 15 ميكروناً.

عندما تصبح قطع الملابس جاهزةً للحياكة تُنفَّذ يدوياً بالكامل باستخدام الإبرة والخيط لضمان لمسةٍ نهائيةٍ متقنةٍ وسلسةٍ من الداخل والخارج (لورو بيانا)

في المراحل النهائية، يخضع القماش المنسوج لعملية تمليسٍ دقيقةٍ تمنحه ملمساً زغبياً ناعماً يحمل بصمة «لورو بيانا» المميّزة. وعندما تصبح قطع الملابس جاهزةً للحياكة، تُفصل طبقات القماش وتُعزّز حوافها بشريطٍ رفيع، قبل أن تمرّ بأكثر مراحل التصنيع تعقيداً واستغراقاً للوقت، وهي مرحلة الخياطة بتقنية Fell Stitching، وتُعدّ هذه التقنية الحرفية القديمة من أندر أساليب الخياطة؛ إذ تُنفَّذ يدوياً بالكامل باستخدام الإبرة والخيط، لضمان لمسةٍ نهائيةٍ متقنةٍ وسلسةٍ من الداخل والخارج.