«في حب مصر» تقترب من مقاعد البرلمان و{النور} يمنى بخسارة فادحة

جاد لـ «الشرق الأوسط» : ما زلنا ندرس شكل الائتلاف داخل مجلس النواب

مدرعة تابعة للجيش المصري أمام إحدى لجان فرز الأصوات في الجيزة أمس عقب انتهاء المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية (أ.ف.ب)،,  د. عماد جاد المتحدث باسم قائمة «في حب مصر».
مدرعة تابعة للجيش المصري أمام إحدى لجان فرز الأصوات في الجيزة أمس عقب انتهاء المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية (أ.ف.ب)،, د. عماد جاد المتحدث باسم قائمة «في حب مصر».
TT

«في حب مصر» تقترب من مقاعد البرلمان و{النور} يمنى بخسارة فادحة

مدرعة تابعة للجيش المصري أمام إحدى لجان فرز الأصوات في الجيزة أمس عقب انتهاء المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية (أ.ف.ب)،,  د. عماد جاد المتحدث باسم قائمة «في حب مصر».
مدرعة تابعة للجيش المصري أمام إحدى لجان فرز الأصوات في الجيزة أمس عقب انتهاء المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية (أ.ف.ب)،, د. عماد جاد المتحدث باسم قائمة «في حب مصر».

بينما سيطرت «الإعادة» على نتائج المنافسات الفردية في المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب (البرلمان) المصري، اقتربت قائمة «في حب مصر»، إحدى أبرز الكتل المؤيدة لسياسات الرئيس عبد الفتاح السيسي، من الاستحواذ على كافة مقاعد البرلمان المخصصة للقوائم (4 قوائم بـ120 عضوا). وقال الدكتور عماد جاد المتحدث باسم قائمة «في حب مصر»، لـ«الشرق الأوسط»، أمس، إن «نتائج المرحلة الأولى ومؤشرات المرحلة الثانية، تؤكد أننا نحو حسم الـ120 مقعدًا بالكامل».
وانتهت مساء أول من أمس المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب، والتي جرت في 14 محافظة. وأظهرت النتائج (غير الرسمية) فوز قائمة «في حب مصر» في القطاعين اللذين شملتهما الجولة (غرب وجنوب الدلتا) بـ60 مقعدًا.
وقال جاد، إن القائمة فازت في قطاع الجنوب (الصعيد) بـ55 في المائة من الأصوات، في حين حسمت قطاع غرب (الإسكندرية) بـ59 في المائة بعد منافسة قوية مع قائمة حزب «النور السلفي».
وأضاف: «عمليا، تم حسم قائمة قطاع (شرق الدلتا) في الجولة الثانية لصالح القائمة (15 مقعدًا) نظرا لعدم وجود أي قوائم منافسة، حيث ينقصنا فقط الحصول على نسبة الـ5 في المائة من الأصوات». لتتبقى فقط المنافسة في قطاع القاهرة، والمرشحة للفوز بمقاعده أيضًا بشكل كبير، وفقًا للمراقبين.
ويتألف مجلس النواب المقبل من 568 عضوًا ينتخبون بالاقتراع العام السري المباشر بينهم 448 يفوزون في منافسات فردية و120 يفوزون من خلال قوائم.
وتتشكل قائمة في «في حب مصر» الانتخابية من 10 أحزاب على رأسها حزبا (المصريين الأحرار، والوفد)، إضافة إلى رجال دولة سابقين وشخصيات عامة منهم عسكريون وضباط شرطة متقاعدون. وتخوض الانتخابات على غالبية مقاعد المجلس (الفردي والقائمة). غير أنها توجه إليها الاتهامات دائما بأنها تلقى دعمًا من قبل مؤسسات الدولة والحكومة باعتبارها مؤيدة بشكل قوي للرئيس عبد الفتاح السيسي، وهو الأمر الذي نفته الحكومة والسيسي.
ونفى جاد، وهو أحد قياديي حزب المصريين الأحرار، تلك التهم، مؤكدًا أن الدولة لم تدعمهم بأي شيء، وأن القائمة تخوض الانتخابات بنزاهة وحيادية، مؤكدًا أنهم «لو كانوا تابعين للسيسي حقيقة لكانت الدولة ساهمت في زيادة عدد المشاركين في الانتخابات من أجل التصويت لنا وهو الأمر الذي لم يحدث».
وحول تأييد كل السياسيات والقرارات التي اتخذها الرئيس المصري، وكذلك قيام مرشحي القائمة بتعليق صور السيسي أثناء دعايتهم، قال جاد: «إنهم كأحزاب أو شخصيات داخلها لن تعطي دعما مجانيا للسيسي، إنما فقط تدعم خريطة الطريق وعملية التحول الديمقراطي القائمة والاقتصاد المصري».
وتابع: «القائمة تحتوي على شخصيات لها ثقل وزن اجتماعي وسياسي وتشمل متخصصين في كل المجالات، ولذلك تلقى تأييدًا كبيرًا في الشارع المصري، بعكس القوائم الأخرى».
ونوه عضو البرلمان المقبل، باعتباره فائزًا ضمن قائمة جنوب الدلتا، إلى أن قائمة في حب مصر هي «ائتلاف انتخابي من المفترض أن ينتهي بمجرد الوصول إلى مجلس النواب، لكنّ هناك أساسًا ستتعاون في إطاره الأحزاب المشاركة والمستقلين للبناء عليه في تشكيل ائتلاف برلماني قوي داخل البرلمان، سيتم التوافق عليه عندما تتضح الصورة بشكل أكبر».
ومن أبرز الشخصيات التي تضمها قائمة «في حب مصر» لاعب الكرة وزير الرياضة السابق طاهر أبو زيد، ووزير الإعلام السابق أسامة هيكل، والضابط المتقاعد سامح سيف اليزل، والبرلماني السابق مصطفى بكري.
ودافع جاد عن ضم قائمة «في حب مصر» عددًا من القيادات السابقة للحزب الوطني المُنحل، مؤكدًا أن القانون لم يمنع خوضهم الانتخابات ولم يصدر قانون عزل بشأنهم، كما أنه ليس جميعهم فاسدين وبعضهم وجهاء للعائلات المصرية.
وتابع جاد: «جميع الأحزاب والشخصيات الموجودة في القائمة تتفق في مبادئ أساسية وهي دعم الدولة المدنية والمواطنة والمساواة، واقتصاد السوق الحر، ومؤسسات الدولة الوطنية، والعدالة الاجتماعية.
وبخصوص الخسارة الكبيرة التي مني بها حزب النور السلفي، خاصة في قائمة الإسكندرية التي كان مرشحا للفوز بها، قال جاد: «كان لنا تقدير من البداية وهو أن حزب النور لن يحصل في تلك الانتخابات سوى على تصويت أعضائه، ولن ينال أصوات أي متعاطفين أو محبين له، باعتباره ليس مرحبا به في الشارع المصري، والنتائج ستظهر حجمه الحقيقي ولن يحصل سوى على عدد محدود من المقاعد داخل البرلمان».
وأشار إلى أن حزب المصريين الأحرار الليبرالي الذي أسسه رجل الأعمال الشهير نجيب ساويرس، قد يصبح أكبر حزب بالبرلمان، حيث دخل 65 مرشحًا منه جولة الإعادة على المقاعد الفردية في المرحلة الأولى، إضافة إلى وجود 6 أعضاء منه ضمن الفائزين في القائمتين، وفي انتظار الجولة الثانية.
وأكد جاد أن البرلمان المقبل سيتميز بالتباين والاختلاف الحزبي والتنوع بين الأفكار، فهناك شخصيات من اليسار واليمين وهناك قوميين ومستقلين، مع أهم ميزة وهي عدم وجود حزب للسلطة أو الحكومة.
وتعتزم اللجنة العليا للانتخابات الإعلان رسميًا اليوم (الأربعاء) عن نتائج المرحلة الأولى داخل مصر. وشهدت المرحلة الأولى مشاركة وصفها المراقبون بـ«الضعيفة» من قبل الناخبين. وقدر رئيس الوزراء شريف إسماعيل نسبة المشاركة في اليوم الأول من التصويت (الأحد الماضي) بـ15 في المائة. غير أنها شهدت كثافة في اليوم الثاني (الاثنين)، لتصل وفقًا لبعض التقديرات إلى 25 في المائة.
ويتنافس على المقاعد الفردية والبالغ عددها 226 مقعدًا في المرحلة الأولى من الانتخابات 2548 مرشحًا، من بينهم 112 سيدة، وتبلغ نسبة المستقلين بينهم 65 في المائة في حين تبلغ نسبة المرشحين المنتمين للأحزاب السياسية 35 في المائة، إلى جانب القوائم الانتخابية التي يتم اختيار إحداها بمعرفة كل ناخب.
وجرت عمليات الاقتراع في 5460 مركزًا، يتبع كل منها عدد من لجان الانتخاب الفرعية، تحت إشراف قضائي كامل من جانب 16 ألف قاضٍ، إلى جانب متابعة من جانب الكثير من منظمات المجتمع المدني المحلية والبالغ تعدادها 81 منظمة وجمعية تضم 17 ألفًا و465 متابعًا، إلى جانب 6 منظمات أجنبية تضم 546 متابعًا و171 مترجمًا معتمدًا، ومتابعين من 68 سفارة أجنبية لدى مصر.
من جهته، قال المستشار أيمن عباس رئيس اللجنة العليا للانتخابات، إن إجمالي عدد الناخبين الذين شاركوا في المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب (خارج مصر)، بلغ 30 ألفًا و531 ناخبًا، أدلوا بأصواتهم في 139 مقرًا لسفارة وقنصلية لمصر في الخارج على مدى يومي 17 و18 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.
وقال عباس، في مؤتمر صحافي عقده أمس بمقر الهيئة العامة للاستعلامات، إن عدد الأصوات الباطلة في تصويت المصريين في الخارج، بلغ 1856 صوتًا، في حين بلغ عدد الأصوات الصحيحة 28 ألفًا و675 صوتًا.



اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث ميناءين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.


العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
TT

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

في تصعيد يمني للخطاب السياسي تجاه الحوثيين، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن جوهر الأزمة في بلاده لا يرتبط بتباينات سياسية قابلة للتسوية، بل بمشروع سياسي مسلح قائم على احتكار السلطة، وادعاء الحق الإلهي في الحكم، ورفض مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكداً أن أي مقاربة للسلام تتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلى تسوية عادلة، أو استقرار دائم.

وخلال استقباله نائب رئيس مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) أوميد نوميبور، أوضح العليمي أن الشعب اليمني يواجه جماعة مسلحة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وانقلبت على التوافق الوطني، وفتحت البلاد أمام مشروع إقليمي عابر للحدود.

ويعكس هذا التوصيف من قبل العليمي تمسك القيادة اليمنية بقراءة ترى أن الصراع مع الحوثيين معركة مرتبطة باستعادة الدولة الوطنية، وحماية النظام الجمهوري، وليس مجرد نزاع داخلي محدود الأبعاد.

حشد للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأشار رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن المحافظات الواقعة تحت قبضة الحوثيين تحولت إلى بعض أسوأ مناطق العيش في العالم، خصوصاً بالنسبة إلى الأقليات، والمرأة، والصحافة، والعمل المدني.

وأكد أن تحقيق السلام لن يكون عبر مكافأة المتمردين، أو منحهم شرعية سياسية على حساب الدولة، وإنما عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وحماية التعددية، وردع الميليشيا، وفتح أفق سياسي عادل لكل اليمنيين يضمن الشراكة، والحقوق المتساوية.

تثمين الدعم الألماني

وفي هذا السياق، ثمن العليمي اهتمام البرلمان الألماني بالشأن اليمني، والدور الذي تضطلع به ألمانيا بوصفها شريكاً أوروبياً مهماً في دعم السلام وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، والحريات، معرباً عن تطلعه إلى زيادة الدعم الألماني والأوروبي خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل استئناف حضور المؤسسات الألمانية الفاعلة، خصوصاً في مجالات التدخلات الإنسانية، وبرامج التنمية، وبناء القدرات المؤسسية.

وربط العليمي بين هذا الدعم والاستثمار المباشر في الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي، في إشارة إلى أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية يمثل -من وجهة نظر الحكومة الشرعية- المدخل الأكثر واقعية لمواجهة الانهيارات الاقتصادية والإنسانية، وخلق بيئة أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها الحرب.

كما تطرق إلى ما وصفها بالسرديات المضللة التي تروج لها بعض المنابر بشأن الحالة اليمنية، مؤكداً أن تصوير المشهد باعتباره نزاعاً سياسياً عادياً يتجاهل حقيقة الانقلاب المسلح على الدولة، وطبيعة المشروع الذي تحمله الجماعة الحوثية.


أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

مع اقتراب الشهر من نهايته، يخشى الموظفون اليمنيون في مناطق الحكومة الشرعية من عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، بسبب عجزهم عن الحصول على رواتبهم، نتيجة أزمة السيولة التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية منذ أشهر.

ولا تُعدّ أزمة السيولة النقدية التي يواجهها اليمنيون أزمة نقود في حد ذاتها، بل أزمة أوراق نقدية تعجز البنوك عن توفيرها للعملاء، وتكتفي بمنح كل عميل يحاول السحب من رصيده أو صرف عملات أجنبية 80 ألف ريال يمني فقط يومياً (الدولار يساوي 1560 ريالاً) وسط اتهامات لها بتدمير ثقة عملائها بها.

وتعرّض الاقتصاد اليمني لأزمات متتالية بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والتلاعب والمضاربة بالعملات في الأسواق الموازية وتراجع الثقة بالبنوك، واستبدال قنوات موازية غير قانونية بالقنوات المصرفية الرسمية، إلى جانب اعتداءات الجماعة الحوثية على موانئ تصدير النفط وحرمان الحكومة الشرعية من أهم مصادر الإيرادات.

ويرى عبد السلام الأثوري، الخبير الاقتصادي اليمني، أن أزمة السيولة في مناطق الحكومة اليمنية ليست نقصاً في النقد، بل نتيجة اختلالات هيكلية عميقة في إدارة المال العام والنظام النقدي؛ إذ خرجت كتل نقدية كبيرة من الجهاز المصرفي، ما أضعف قدرة البنك المركزي اليمني على التحكم بالسيولة.

القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

ويشير الأثوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تآكل القنوات الرسمية للإيرادات، مع إيداع مؤسسات حكومية أموالها لدى شركات الصرافة بدل البنك المركزي؛ ما خلق قنوات مالية موازية، كما يبرز اختلال الإنفاق العام، خاصة في الرواتب، حيث تُصرف أموال لأسماء وهمية أو غير فعالة، وتتسرب لاحقاً إلى المضاربة وتحويل الأموال للخارج.

ومنذ أيام اتهم مسؤولان في البنك المركزي بعض السلطات المحلية والجهات الحكومية بمفاقمة الأزمة من خلال الامتناع عن التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، وتجاهل قرار مجلس القيادة الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المدعومة دولياً.

وحسب ما نقلت «رويترز» عن المسؤولين، فإن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب «هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، فضلاً عن آلاف المليارات من الريالات المكدسة في مخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة».

وذكر مصدر مقرب من إدارة البنك المركزي اليمني في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن من أسباب هذه الأزمة تجميد عقود طباعة العملة وإحجام التجار عن قبول الأوراق النقدية الممزقة والتالفة، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الأوراق النقدية المتداولة، مع إصرار الكثير من السكان على تخزين الأوراق السليمة في منازلهم.

ابتلاع السيولة

وتعدّ هذه الأزمة إحدى تداعيات اقتصاد الحرب الذي تتراجع فيه الإيرادات العامة، وتفقد الدولة قدرتها على تنظيم السوق.

ويخشى المراقبون أن يتراجع دور البنوك أكثر مما هو حاصل فعلاً؛ إذ يستمر بقاء معظم الكتلة النقدية خارجها، ورغم الإجراءات التي اتبعها البنك المركزي في الصيف الماضي، فإنها لم تكن كافية لإعادة الدورة النقدية إلى وضعها القانوني، ومنع الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

ويصف عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، الأزمة الحالية بالاختلال العميق في بنية الدورة النقدية ذاتها نتيجة الاكتناز خارج البنوك؛ وهو ما أدى إلى شلل فعلي في وظيفة النقود وسيطاً للتبادل داخل النظام المالي الرسمي، وخلق مفارقة اقتصادية حادة تمثلت بشح داخل البنوك مقابل فائض غير منضبط في السوق الموازية، يُستخدم في المضاربة بالعملة.

وأوضح المساجدي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك فقدت جزءاً كبيراً من جاذبيتها لصالح قطاع الصرافة الذي يعمل بسرعة ومرونة أعلى وبقنوات أقل تعقيداً، وفي غياب الأدوات المالية الفعالة التي تستقطب السيولة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي، تراجعت قدرة النظام المصرفي على أداء دوره وسيطاً مالياً، وتآكلت وظيفة خلق الودائع.

محل لبيع الأسماك في مدينة سيئون شرق اليمن (أ.ب)

وتتجلى الأزمة في تفاصيل يومية حصلت «الشرق الأوسط» على شهادات ميدانية عنها، مثل تأجيل المرضى زياراتهم للأطباء، وتحذيرات مدارس خاصة لأولياء أمور الطلاب من حرمان أبنائهم من إكمال العام الدراسي لعدم سداد الرسوم، وعجز تجار عن تجديد بضائعهم، مقابل عجز المستهلكين عن شراء السلع الأساسية إلا في أضيق الحدود.

ويشير حلمي الحمادي، الباحث المالي اليمني، إلى أن الأوراق النقدية وقعت فيما يسميه «مصيدة السيولة» التي نشأت بعد إجراءات البنك المركزي خلال العام الماضي، حيث كان المتحكمون بالإيرادات يضعون الأوراق النقدية في حوزة شركات الصرافة ويضاربون بها بالعملات الأجنبية، إلا أنهم الآن يحتفظون بها في المنازل.

ويخلص في توضيحه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أخطر ما في هذه الأزمة أن النقود لا تدخل البنوك التي لا تستطيع تمويل الاقتصاد، والذي بدوره يعمل خارج النظام المالي، وأن تجزؤ الإيرادات جغرافياً وقطاعياً، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، تسبب في تركيز وإدارة السيولة في مناطق ولدى فئات وجهات وأفراد محددين، لينشأ ما يمكن تسميته «اختناق السيولة الموضعي».

حِزم الأوراق النقدية اليمنية تُحتجز لدى جهات تسعى للإضرار بالاقتصاد (رويترز)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الأزمة إلى تعطيل سلاسل الإمداد الغذائي، بصعوبة حصول التجار على أموالهم لاستيراد السلع، وعجز السكان عن الحصول على أوراق نقدية لشراء المواد الاستهلاكية.

استعادة الثقة

ولا تعدّ الأزمة الحالية مجرد تعثر مالي، بل هي «أزمة ثقة» حادة متعددة المستويات داخل المؤسسات الرسمية، وفي علاقة مختلف القطاعات بالقطاع المصرفي؛ ما يهدد بدفع الأسواق إلى الاعتماد على «المقايضة» القسرية أو الاعتماد الكلي على التحويلات الرقمية التي لا تتوفر للغالبية العظمى من السكان في الريف.

ويشدد الباحث الأثوري على ضرورة ضبط المالية العامة، وإغلاق حسابات الصرافة الحكومية، وتوحيد الرقابة على المال العام، وإصلاح الرواتب، وتدقيق القوائم الوظيفية، وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر.

شركات الصرافة أسهمت في تدهور القطاع المصرفي اليمني (أ.ف.ب)

كما يرى أن من أهم وسائل مواجهة هذه الأزمة، تفعيل أدوات البنك المركزي والتحول للدفع الرقمي وتوسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة وخاصة لدى كبار المكلفين.

من جهته، يدعو المساجدي إلى إصلاح هيكلي شامل، واستخدام أدوات مالية ذكية وجاذبة، تعيد توجيه النقد إلى القنوات الرسمية بدلاً من بقائه خارجها، وتحديث القطاع المصرفي ليصبح أكثر كفاءة وسرعة وقدرة على تقديم خدمات حقيقية تعيد بناء الثقة تدريجياً بدلاً عن الاعتماد على شركات الصرافة.

ويتفق الاثنان على أهمية استعادة التوازن النقدي بالإلزام الصارم لكل الجهات بتوريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي، بما يعيد للدورة المالية وحدتها.