الرئاسة المصرية لـ {الشرق الأوسط}: الأمن القومي من أولويات الحكومة

قصف بالطيران لمواقع «تكفيريين» بسيناء وتوقيف 49 * السيسي باق في قيادة الجيش

الرئيس المصري المؤقت المستشار عدلي يتوسط التشكيل الوزاري الجديد لحكومة المهندس إبراهيم محلب (أ.ف.ب)
الرئيس المصري المؤقت المستشار عدلي يتوسط التشكيل الوزاري الجديد لحكومة المهندس إبراهيم محلب (أ.ف.ب)
TT

الرئاسة المصرية لـ {الشرق الأوسط}: الأمن القومي من أولويات الحكومة

الرئيس المصري المؤقت المستشار عدلي يتوسط التشكيل الوزاري الجديد لحكومة المهندس إبراهيم محلب (أ.ف.ب)
الرئيس المصري المؤقت المستشار عدلي يتوسط التشكيل الوزاري الجديد لحكومة المهندس إبراهيم محلب (أ.ف.ب)

أدت الحكومة المصرية الجديدة برئاسة إبراهيم محلب اليمين الدستورية أمس أمام الرئيس المؤقت عدلي منصور في قصر الاتحادية الرئاسي (شرق القاهرة)، لكن الارتباك الذي صاحب تشكيل الحكومة ينذر بعدم قدرتها على مواجهة تحديات لا مفر منها، بحسب مراقبين. واحتفظ محلب بـ19 وزيرا من الحكومة المستقيلة، بينما انضم 12 وزيرا للتشكيلة الجديدة التي ضمت 31 وزيرا بعد دمج عدة وزارت.
وبينما أدى تقاطع الجدل بشأن موقف وزير الدفاع الحالي المشير عبد الفتاح السيسي في الحكومة الجديدة، مع صدور قانون إعادة تشكيل المجلس الأعلى للقوات المسلحة، إلى ظهور تكهنات حول نية المشير التراجع عن الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، مما زاد من ضبابية المشهد السياسي في البلاد، فإن اللواء السابق سامح سيف اليزل، قال لـ«الشرق الأوسط» إن المشير مرشح رئاسي، والإعلان الأسبوع المقبل.
وأصدر الرئيس المؤقت عدلي منصور الخميس الماضي قانونا بشأن القيادة والسيطرة على شؤون الدفاع عن الدولة والقوات المسلحة، نص على أن يتولى وزير الدفاع رئاسة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وهو ما عده البعض إشارة إلى رغبة السيسي في البقاء في منصبه.
وبدد العقيد أحمد محمد علي، المتحدث الرسمي باسم الجيش، هذه التكهنات في بيان له أمس أوضح فيه أن النص على تولي وزير الدفاع رئاسة المجلس الأعلى للقوات المسلحة يعود إلى تعديل القانون في عام 1989. وقال على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إن قانوني تشكيل مجلس الدفاع الوطني وتشكيل المجلس الأعلى للقوات المسلحة، واللذين صدرا خلال الأيام الماضية، جاءا تنفيذا للتكليفات التي وردت بتعديلات دستور 2014، الذي تم الاستفتاء عليه في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي.
وأشار إلى أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة يختص بدراسة الأمور المتعلقة بالقوات المسلحة، وجميع مهامه عسكرية تخص الجيش المصري، بخلاف مجلسي الدفاع الوطني والأمن القومي اللذين لهما مهام ذات طبيعة مختلفة.
وحول أسباب صدور القانون في هذا التوقيت، قال اللواء سيف اليزل، الخبير الاستراتيجي، إن وضع الجيش في الدستور الجديد يتطلب توسيع عضوية المجلس الأعلى للقوات المسلحة. وأوضح بقوله لـ«الشرق الأوسط»: «في الدستور الحالي لا بد من وضع ميزانية الجيش كرقم واحد أمام مجلس النواب، وتقدم مفصلة أمام مجلس الدفاع الوطني، وهو ما يتطلب أن يصبح رئيس هيئة الشؤون المالية عضوا في المجلس».
وينسحب الأمر نفسه على رئيس هيئة شؤون الضباط، بحسب اليزل، الذي أضاف «قادة الجيش سيكون عليهم بحسب الدستور اختيار وزير الدفاع من بين ضباط الجيش، وهو أمر يتطلب أن يكون المسؤول عن ملفات الضباط في تواصل مباشر مع قيادات المجلس الأعلى للقوات المسلحة».
وحول موقف السيسي من الترشح للانتخابات الرئاسية قال اليزل لـ«الشرق الأوسط»: «الموقف محسوم، والمشير ينتظر صدور قانون الانتخابات الرئاسية، وهذا كل ما في الأمر»، مرجحا أن يعلن السيسي ترشحه الأسبوع المقبل. وأشار إلى أن ارتباط إعلان السيسي الترشح للانتخابات مع صدور القانون لا شأن له بمضمون القانون، ولكن بالتوقيت فقط «فمن غير المعقول أن أعلن الترشح قبل أن يصدر القانون الذي ينظم عملية الترشيح»، بحسب الخبير الاستراتجي.
وبينما يستعد المشير السيسي لترتيب أوراقه قبل معركة الانتخابات الرئاسية المرجح إجراؤها الربيع المقبل، أدى قائد الجيش اليمين الدستورية كوزير للدفاع أمس، ضمن التشكيل الحكومي الجديد.
واستقالت حكومة الدكتور حازم الببلاوي الاثنين الماضي، على خلفية سلسلة من الإضرابات العمالية والفئوية، وتم تكليف محلب بتشكيل الحكومة منتصف الأسبوع المنصرم. ومن بين 31 وزيرا في الحكومة الجديدة استمر 19 وزيرا من الحكومة القديمة، كما تم دمج عدة وزارات. ومن بين أبرز الوزراء المستمرين في حكومة محلب وزير الخارجية نبيل فهمي، ووزير الداخلية محمد إبراهيم، وصابر عرب وزير الثقافة، وأشرف العربي وزير التخطيط، ومنير فخري عبد النور وزير التجارة والصناعة والاستثمار، واللواء عادل لبيب وزير التنمية المحلية والتنمية الإدارية.
ومن بين أبرز الوزراء الجدد هاني دميان وزير المالية، وشريف إسماعيل وزير البترول والثروة المعدنية، ومحمد شاكر وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، ونير عبد المنعم وزير العدل.
وقالت مصادر مطلعة إن الخلاف حول حقيبة وزارة العدل تسبب في تأخير أداء اليمين، بعد إعلان نادي القضاة تمسكه بالوزير في الحكومة المستقيلة عادل عبد الحميد. وتفاديا لتفاقم الأزمة تقدم المستشار حسن بسيوني، الذي رشح لتولي المنصب، باعتذار رسمي أمس، ورفض الإفصاح عن سبب رفضه المنصب، وجرى اختيار اسم ثالث للمنصب في اللحظات الأخيرة. وانتقد سياسيون ومراقبون ما وصفوه بـ«الارتباك» الذي ساد عملية تشكيل الحكومة الجديدة، وهو ارتباك طال أيضا موعد حلف اليمين الدستورية، إذ قالت مصادر رئاسية أمس إنه أرجئ ليومين على خلفية تحفظ الرئاسة على عدد من الوزراء، قبل ساعتين من دعوة الوزراء لأداء اليمين.

* تشكيل الحكومة المصرية الجديدة

* المشير عبد الفتاح السيسي نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع والإنتاج الحربي
* هشام زعزوع وزير السياحة
* اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية
* عاطف حلمي وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات
* إبراهيم الدميري وزير النقل
* أيمن فريد أبو حديد وزير الزراعة واستصلاح الأراضي
* منير فخري عبد النور وزير التجارة والصناعة والاستثمار
* محمد إبراهيم وزير الآثار
* محمد صابر عرب وزير الثقافة
• أشرف العربي وزير التخطيط والتعاون الدولي (بعد دمج الوزارتين)
* اللواء عادل لبيب وزير التنمية المحلية والتنمية الإدارية (بعد دمج الوزارتين)
* محمد أمين المهدي وزير شؤون مجلس النواب والعدالة الانتقالية
* نبيل فهمي وزير الخارجية
* درية شرف الدين وزيرة الإعلام
* ليلى اسكندر وزيرة الدولة لشؤون البيئة
* شريف إسماعيل وزير البترول والثروة المعدنية
* محمد عبد المطلب وزير الموارد المائية والري
* محمد مبروك وزير الأوقاف
* محمود أبو النصر وزير التربية والتعليم
* خالد عبد العزيز وزير الشباب والرياضة (بعد ضم الوزارتين)
* نير عبد المنعم وزير العدل
* اللواء إبراهيم يونس وزير الدولة للإنتاج الحربي
* عادل عدوي وزير الصحة والسكان
* مصطفى مدبولي وزير الإسكان والمجتمعات العمرانية
* وائل الدجوي وزير التعليم العالي والبحث العلمي
* ناهد العشري وزيرة القوة العاملة والهجرة
* خالد حنفي وزير التموين والتجارة الداخلية
* محمد شاكر وزير الكهرباء والطاقة المتجددة
* هاني دميان وزير المالية
* غادة والي وزيرة التضامن الاجتماعي
* الطيار محمد حسام أبو الخير وزير الطيران المدني



المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات، في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون، إذ كشفت تقارير حديثة صادرة عن منظمات حقوقية محلية عن نمط متكرر من التضييق الممنهج على مهنة المحاماة، شمل الاعتقال التعسفي والاحتجاز المطول والتهديد المباشر.

وتشير هذه المعطيات إلى أن البيئة القانونية في صنعاء ومدن أخرى خاضعة للحوثيين لم تعد توفر الحد الأدنى من الضمانات المهنية، حيث أصبح المحامي نفسه عُرضة للمساءلة أو الاستهداف بسبب قيامه بواجب الدفاع عن موكليه، خصوصاً في القضايا ذات الطابع السياسي، أو الحقوقي. ويرى مراقبون أن هذا الواقع لا يمس المحامين وحدهم، بل يهدد أساس النظام القضائي برمته.

في هذا السياق، وثّقت منظمة «دي يمنت للحقوق والتنمية» في تقرير لها، أكثر من 382 انتهاكاً حوثياً ضد محامين ومحاميات في صنعاء بالفترة من يناير (كانون الثاني) 2023، وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2025، شملت الاعتقال التعسفي والاحتجاز المُطول دون مسوغ قانوني، والتهديد بالقتل والاعتداء، والم-==نع من مزاولة المهنة، إضافة إلى فرض قيود على حق الدفاع في القضايا ذات الطابع السياسي أو الحقوقي.

جانب من لقاءات تشاورية سابقة لمحاميين يمنيين في صنعاء (فيسبوك)

ورصد التقرير، أزيد من 159 انتهاكاً حوثيا ضد محاميين خلال عام 2025، مقارنة بـ135 انتهاكاً في 2023، فضلاً عن 88 انتهاكاً في عام 2024، واصفاً ذلك الاستهداف، بأنه «نمط مُمنهج» يطاول المدافعين عن الحقوق ويقوّض ما تبقى من منظومة العدالة وسيادة القانون.

انتهاكات بالجملة

ويؤكد عدد من المحامين، أن الضغوط لا تقتصر على الإجراءات الأمنية فقط، بل تمتد إلى أساليب غير مباشرة تهدف إلى إرغامهم على الانسحاب من قضايا معينة.

كما تشمل هذه الأساليب، الاستدعاءات الأمنية والتحذيرات الشفهية، إضافة إلى التضييق الإداري داخل المحاكم. ويصف بعضهم هذه الممارسات، بأنها محاولة لخلق بيئة ترهيب تدفع المحامين إلى تجنب القضايا الحساسة.

وتبرز خطورة هذه الانتهاكات في كونها تستهدف الحلقة الأساسية في منظومة العدالة، إذ يعتمد حق المتقاضين في محاكمة عادلة على قدرة المحامي على العمل بحرية واستقلالية. وعندما يصبح الدفاع نفسه مخاطرة شخصية، فإن العدالة تتحول إلى إجراء شكلي يفتقر إلى جوهره القانوني.

جانب من اجتماع سابق لمحامين يمنيين في صنعاء قبل أن يفضه الحوثيون (إكس)

ويرى خبراء قانونيون، أن استهداف المحامين يمثل مؤشراً واضحاً على تآكل استقلال السلطة القضائية، فالمحاكمات العادلة تتطلب توازناً بين الادعاء والدفاع، وعندما يتم تقييد أحد الطرفين، تفقد العملية القضائية حيادها ومصداقيتها.

ومن أبرز الممارسات التي تثير القلق، منع المحامين من التواصل الكافي مع موكليهم أو الاطلاع الكامل على الأدلة، وهو ما يتعارض مع المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة المعترف بها دولياً. كما أن تهديد المحامين بسبب مرافعاتهم، يقوض فكرة الحصانة المهنية التي تشكل حجر الأساس لأي نظام قانوني حديث.

ويحذر مختصون، من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى عزوف المحامين عن تولي القضايا الحساسة، ما يترك المتهمين دون دفاع حقيقي، ويخلق فجوة خطيرة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي للعدالة. وفي مثل هذه الظروف، تتراجع ثقة المجتمع بالقضاء تدريجياً، وهو ما ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي والقانوني.

دعوات حقوقية

في ظل هذا الواقع، تصاعدت دعوات المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، لاتخاذ خطوات عاجلة لحماية المحامين، وضمان استقلال مهنتهم. وتشدد هذه الجهات، على ضرورة الإفراج عن المحامين المحتجزين بسبب نشاطهم المهني، ووقف جميع أشكال الترهيب أو التضييق التي تستهدفهم.

كما تطالب بضرورة مراقبة التعديلات القانونية، والإجراءات القضائية التي يُنظر إليها على أنها تقوض الإطار الدستوري المنظم لمهنة المحاماة. ويرى ناشطون حقوقيون، أن حماية المحامين تمثل شرطاً أساسياً للحفاظ على أي مسار إصلاحي أو سياسي مستقبلي، لأن غياب الدفاع المستقل يعني غياب العدالة نفسها.

المحامي عبد المجيد صبرة المحتجز في سجون الحوثيين منذ سنوات (إكس)

وكانت الأمانة العامة ل «اتحاد المحامين العرب» أكدت، في بيان سابق لها، أنها «تتابع عن كثب ما يقع في مناطق سيطرة الحوثيين من التنكيل بالمحامين ومِهنة المحاماة، وما يجري على بعض القوانين النافذة من تعديلات غير دستورية أظهرت إصرار الجماعة المُمنهج على انتهاك دستور اليمن والقوانين النافذة بشأن مهنة المحاماة».

وندّد «اتحاد المحامين العرب»، بالتنكيل المُستمر الذي يمارسه الحوثيون بحق المحامين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة، مبدياً رفضه الكامل «لوجود أي مكون تحت أي اسم ،يعمل خارج إطار نقابة المحامين»، في إشارة إلى استحداث الحوثيين شكلاً نقابياً جديداً تحت اسم «وكلاء الشريعة».

ويؤكد مراقبون، أن المجتمع الدولي مطالب بلعب دور أكثر فاعلية في الضغط لضمان احترام المعايير القانونية الدولية، مشددين، على أن استمرار الانتهاكات دون مساءلة، قد يرسخ ثقافة الإفلات من العقاب ويزيد من تعقيد الأزمة القانونية والحقوقية في اليمن.


ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
TT

ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)

دفعت الحكومة اليمنية الجديدة بملف حقوق الإنسان إلى واجهة أولوياتها السياسية والمؤسسية، في مسعى لإعادة بناء الثقة داخلياً وتعزيز حضور الدولة قانونياً ودولياً، بالتوازي مع تكثيف الجهود لتوثيق الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها، وتحسين أوضاع الحقوق والحريات في المناطق المحررة.

وتأتي هذه التحركات في سياق رؤية أوسع تهدف إلى ترسيخ دولة المؤسسات والقانون، وإظهار التزام رسمي بمعايير العدالة وحقوق الإنسان، بوصفها ركناً أساسياً في مسار الاستقرار وإعادة بناء الدولة.

وخلال لقاء مع وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة، مشدل عمر، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، على «أهمية اضطلاع الوزارة بدور أكثر فاعلية في توثيق الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها جماعة الحوثي بحق المدنيين، وفي مقدمتها زراعة الألغام، وتجنيد الأطفال، وفرض القيود على الحريات العامة»، مؤكداً «ضرورة عرض هذه الملفات أمام الهيئات الدولية المختصة، بما يُسهم في ضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من المساءلة».

طارق صالح يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما دعا صالح إلى «تكثيف النزول الميداني إلى مراكز الاحتجاز في المناطق المحررة، للتحقق من مدى التزامها بالمعايير القانونية والإنسانية»، مشدداً «على أن بناء دولة النظام والقانون يمثّل الضمانة الحقيقية لحماية الحقوق وصون الكرامة الإنسانية».

تعزيز المساءلة

في لقاء آخر مع الوزير مشدل عمر، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي، «ضرورة رفع تقارير مهنية دقيقة حول الانتهاكات، خصوصاً في مناطق التماس، بما يُسهم في كشف الممارسات المخالفة للقانون الدولي، وتعزيز فرص المساءلة مستقبلاً».

وشدد المحرّمي على «أهمية تطوير آليات الرصد والتوثيق، وتعزيز حضور وزارة حقوق الإنسان في المحافظات، بما يسمح بمتابعة الانتهاكات بشكل مباشر، وتقليص الفجوة بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي».

المحرّمي يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما جرى تأكيد «ضرورة تنظيم الندوات وورشات العمل لنشر ثقافة حقوق الإنسان، وتدريب منتسبي الأجهزة الأمنية والقضائية على المبادئ القانونية الدولية، بما يضمن احترام الحقوق خلال مختلف الإجراءات الرسمية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس محاولة لإعادة صياغة صورة المؤسسات الحكومية، عبر الانتقال من ردود الفعل إلى بناء منظومة وقائية تمنع الانتهاكات قبل وقوعها، وتؤسّس لثقافة مؤسسية قائمة على احترام القانون.

شراكات دولية ورقابة ميدانية

في موازاة الجهد الداخلي، تسعى الحكومة اليمنية إلى توسيع تعاونها مع الشركاء الدوليين لدعم البنية الحقوقية والمؤسسية؛ إذ بحث وزير «حقوق الإنسان» مشدل عمر، مع السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر، سبل تعزيز التعاون الثنائي، ودعم الآليات الوطنية المختصة، وتمكين منظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى تطوير برامج الدعم الفني وبناء القدرات.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزير أشاد بالدور الألماني في دعم الجهود الإنسانية والحقوقية، لافتاً إلى «أن الشراكات الدولية تمثّل عاملاً مهماً في تعزيز سيادة القانون وترسيخ المعايير الحقوقية، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجهها المؤسسات الوطنية نتيجة سنوات الصراع».

وزير «حقوق الإنسان» اليمني مشدل عمر مع السفير الألماني (سبأ)

وعلى الصعيد الميداني، نفّذت «اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان» (حكومية-مستقلة) جولة في محافظة الحديدة، حيث عاينت عدداً من السجون ومراكز الاحتجاز في مديريتي حيس والخوخة. وشملت الزيارات «سجن أبو موسى الأشعري»، و«سجن الوحدة (400)»، بالإضافة إلى «سجن الاحتياط» التابع لإدارة أمن حيس ومركز احتجاز اللواء السابع عمالقة.

وأكدت اللجنة أن هذه الزيارات «تأتي ضمن ولايتها القانونية للتحقق من أوضاع المحتجزين، والاستماع إلى إفاداتهم وتقييم الضمانات الأساسية، بما يشمل مشروعية الاحتجاز، وظروف الإيواء والرعاية الصحية، وحق الاتصال بالأهل والتمثيل القانوني، تمهيداً لتضمين النتائج في تقاريرها الدورية المبنية على الأدلة الميدانية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن، وفي مقدمتها العاصمة المختطفة صنعاء، موجة متسارعة من نزوح رؤوس الأموال والكفاءات المهنية، وسط اتهامات للجماعة بفرض سياسات مالية وإدارية وإتاوات متنوعة تُقيد النشاط التجاري وتُضعف ثقة المستثمرين.

ويأتي هذا النزيف الاقتصادي في وقت يعاني فيه اليمن أساساً من أزمة إنسانية ومعيشية معقدة، ما يضاعف من آثار الانكماش الاقتصادي على السكان والأسواق على حد سواء.

ويشير رجال أعمال وأصحاب شركات، إلى الإجراءات المفروضة عليهم خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك الجبايات المتكررة والرسوم غير القانونية، والتدخلات المباشرة في إدارة الأنشطة التجارية.

مبنى الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية الخاضع للحوثيين في صنعاء (إكس)

وبحسب إفادات التجار، أدى سلوك الحوثيين إلى خلق بيئة استثمارية طاردة دفعت كثيرين إلى نقل أعمالهم خارج مناطق آمنة، سواء إلى مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، أو إلى دول مجاورة توفر قدراً أكبر من الاستقرار القانوني والاقتصادي.

ويقول تجار في صنعاء، إن تعدد الجهات التي تفرض الرسوم والإتاوات، جعل تكلفة التشغيل مرتفعة بصورة غير مسبوقة، في ظل غياب معايير واضحة لتنظيم النشاط الاقتصادي.

قرارات مجحفة

ويشير التجار في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، إلى أن القرارات الاقتصادية المجحفة تُتخذ بشكل مفاجئ ودون إطار قانوني مستقر، الأمر الذي يجعل التخطيط طويل الأمد، شبه مستحيل بالنسبة للشركات والمستثمرين.

ويرى خبراء اقتصاديون أن السياسات الاقتصادية الحوثية أسهمت في تسريع هروب ما تبقى من رؤوس الأموال المحلية، مؤكدين أن المشكلة لم تعد تقتصر على من غادر بالفعل؛ بل تشمل أيضاً شريحة واسعة من المستثمرين الذين يفكرون جدياً في الرحيل.

ويلفت هؤلاء إلى أن فقدان الثقة أصبح العامل الأكثر تأثيراً في القرارات الاستثمارية، متجاوزاً حتى التحديات الأمنية أو ضعف البنية التحتية.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار فرض الجبايات تحت تسميات متعددة؛ مثل دعم الأنشطة التعبوية، أو تمويل فعاليات الجماعة الحوثية، يؤدي إلى استنزاف السيولة داخل السوق المحلية، ما يقلص قدرة الشركات على التوسع أو حتى الاستمرار.

حوثيون على متن دورية يخطفون تجاراً وأصحاب مهن في صنعاء (الشرق الأوسط)

كما أن التدخلات المباشرة في القطاع الخاص، بما في ذلك المداهمات أو فرض الوصاية غير الرسمية على بعض الأنشطة، خلقت حالة من القلق الدائم لدى المستثمرين.

ويُنظر إلى مغادرة عدد من رجال الأعمال البارزين خلال الفترة الأخيرة، باعتبارها مؤشراً على تدهور المناخ الاقتصادي، حيث يرى مراقبون أن خروج شخصيات اقتصادية معروفة، يعكس تراجع الثقة في إمكانية استقرار بيئة الأعمال مستقبلاً.

ويؤكد محللون أن رأس المال بطبيعته يبحث عن الأمان والاستقرار، وعندما يفقدهما يتحرك سريعاً نحو بيئات أقل مخاطرة.

نزيف الكفاءات

ولم يقتصر النزوح على رؤوس الأموال فقط؛ بل امتد إلى الكفاءات المهنية في قطاعات حيوية، مثل الطب والهندسة وتقنية المعلومات والتعليم، حيث فضّل آلاف المتخصصين البحث عن فرص عمل أكثر استقراراً داخل اليمن أو خارجه.

ويعدّ هذا التحول أحد أخطر تداعيات الأزمة الاقتصادية، نظراً لما يمثله رأس المال البشري من عنصر أساسي في أي عملية تعافٍ اقتصادي مستقبلي.

آلية حوثية تعتدي على باعة أرصفة بالقرب من متاجر في صنعاء (إعلام حوثي)

ويؤكد خبراء أن فقدان الكوادر المؤهلة في مناطق سيطرة الحوثيين، يؤدي إلى تراجع جودة الخدمات الأساسية، وبخاصة في القطاعات الصحية والتعليمية، كما يُضعف قدرة الاقتصاد المحلي على الابتكار أو إعادة البناء. ومع استمرار القيود المفروضة على الاستيراد والتصدير وارتفاع تكاليف التشغيل، تصبح فرص خلق وظائف جديدة، محدودة، ما يدفع مزيداً من الشباب إلى التفكير بالهجرة.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى إغلاق أعداد متزايدة من المنشآت التجارية خلال الأعوام الماضية، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويؤدي هذا الوضع إلى حلقة مفرغة؛ إذ يسهم انكماش الاقتصاد في تقليص الإيرادات، ما يدفع السلطات الحوثية القائمة إلى زيادة الجبايات، الأمر الذي يسرّع بدوره خروج المستثمرين والكفاءات.