كومبيوترات مبتكرة من «إيسر» تستهدف اللاعبين

تجمع بين الأداء الفائق والتصاميم الجميلة وسرعات مضاعفة لشبكات «واي فاي»

«بريديتور 8» اللوحي  -  يمكن تخصيص كومبيوتر «ريفو بيلد» بوحدات تقنية منفصلة وفقا للحاجة  -  كومبيوتر «أسباير آر 13» المحمول
«بريديتور 8» اللوحي - يمكن تخصيص كومبيوتر «ريفو بيلد» بوحدات تقنية منفصلة وفقا للحاجة - كومبيوتر «أسباير آر 13» المحمول
TT

كومبيوترات مبتكرة من «إيسر» تستهدف اللاعبين

«بريديتور 8» اللوحي  -  يمكن تخصيص كومبيوتر «ريفو بيلد» بوحدات تقنية منفصلة وفقا للحاجة  -  كومبيوتر «أسباير آر 13» المحمول
«بريديتور 8» اللوحي - يمكن تخصيص كومبيوتر «ريفو بيلد» بوحدات تقنية منفصلة وفقا للحاجة - كومبيوتر «أسباير آر 13» المحمول

كشفت شركة «إيسر» عن مجموعة من الأجهزة الشخصية الجديدة، مثل الكومبيوترات المحمولة والمكتبية وتلك التي تستهدف الأفراد والموظفين، بالإضافة إلى كومبيوترات وأجهزة لوحية متقدمة جدا تستهدف اللاعبين، وذلك في مؤتمر خاص بها في مدينة دبي الأسبوع الماضي، والذي حضرته «الشرق الأوسط».
* أجهزة اللاعبين
وتطلق الشركة على سلسلة أجهزة اللاعبين اسم «بريديتور» Predator، وهي أجهزة متقدمة تقدم مواصفات تقنية عالية جدا لمزيد من الانغماس في عالم الألعاب الإلكترونية. وتقدم هذه السلسلة أجهزة متعددة المقاسات، مثل الكومبيوترات المحمولة بمقاس 15 و17 بوصة التي تستخدم تقنية «فروست كور» Frost Core لاستخدام مزيد من المراوح الإضافية لتبريد المعالج ووحدة الرسومات بعد رفع قدراتهما.
ومن الأجهزة اللافتة للنظر جهاز «بريديتور 8» اللوحي الذي يقدم قدرات رسومية عالية و4 سماعات مكبرة للصوت معززة بتقنية معالجة الصوت الرقمية لرفع الجودة وتجسيم الصوتيات، مع استخدام تقنية «تاك سينس» Tac Sense لمعالجة ردود الفعل اللمسية للألعاب وعروض الفيديو بطرق مريحة أكثر. ويستخدم الجهاز نظام التشغيل «آندرويد 5.1» ويقدم سرعة اتصال عالية جدا عبر شبكات «واي فاي» بفضل تقنية حصرية ترفع الأداء، وبسمك يبلغ 8.8 مليمتر وبوزن 350 غراما فقط.
وتجدر الإشارة إلى أن الجهة الخلفية من الجهاز غير مصقولة، الأمر الذي يضمن ثباته بيد المستخدم. ويقدم الجهاز 64 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة مع القدرة على رفعها بـ128 غيغابايت إضافية من خلال بطاقات «مايكرو إس دي» المحمولة. وتعمل الشاشة بتقنية خاصة تُحكم ضغط الهواء، بحيث لا توجد فراغات بين الزجاج الخارجي والشاشة الرئيسية، الأمر الذي يرفع مستوى دقة الألوان المعروضة. كما يمكن استخدام قلم إلكتروني إضافي وسماعات خارجية لرفع جودة التفاعل مع الألعاب الإلكترونية.
وتحدثت «الشرق الأوسط» حصريا مع «جون ميديما» مدير قسم الكومبيوترات المحمولة في «إيسر» لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا، والذي قال: «يوجد لاعب داخل كل مستخدم، سواء كان لاعبا محترفا أم لا يوجد لديه وقت كاف للعب بألعاب طويلة»، الأمر الذي يشجع على استخدام كومبيوترات وأجهزة لوحية متخصصة بديلا عن الأجهزة القياسية. وتركز الشركة على توفير مراوح خاصة لإدخال الهواء البارد إلى هيكل الجهاز وتصريف الساخن خارجه، بالإضافة إلى القدرة على التخلص من الغبار المتراكم داخل الكومبيوتر بضغطة زر واحد. وتستطيع المراوح الإضافية خفض درجة الحرارة الداخلية للجهاز بنحو 10 درجات مئوية، الأمر المهم لدى رفع سرعة المعالج لرفع أداء الألعاب الإلكترونية بشكل كبير.
ويستطيع المستخدم تصميم كومبيوتره المصغر الخاص به من دون فتح الصندوق من خلال سلسلة «ريفو بيلد إم1 - 601» Revo Build M1 - 601، وذلك لأن الكومبيوتر يعتمد على مبدأ الشرائح التي يمكن تركيبها على الجهاز وفقا للحاجة، وهي عبارة عن وحدات بلاستيكية تحتوي على دارات إلكترونية متخصصة، بحيث يمكن إضافة وحدة متخصصة بالرسومات المتقدمة، أو بطارية لشحن الملحقات المختلفة، أو منافذ وسعة تخزينية إضافية أو سماعات تجسيمية، وغيرها. ويمكن بعد ذلك حمل القرص الصلب الإضافي في حقيبة المستخدم واستخدامه في أي كومبيوتر آخر عبر منفذ «يو إس بي» كونه قرصا صلبا محمولا قياسيا. وترتبط الشرائح مع بعضها البعض من خلال دبابيس بخطوط مغناطيسية خاصة، الأمر الذي يُغني عن استخدام الأسلاك لوصلها أو استبدالها. وتبلغ أبعاد الجهاز 125x125 مليمترا، الأمر الذي يعني أنه صغير الحجم ويمكن حمله واستخدامه في أي مكان بسهولة. وتستخدم هذه السلسلة الجيل السادس من معالجات «إنتل كور» التي ترفع مستويات السرعة والأداء والأمان بشكل كبير.
* كومبيوترات محمولة
وعرضت الشركة كذلك كومبيوتر «أسباير سويتش 10 إي» Aspire Switch 10E المتحول الذي يتميز بمفاصل متقدمة تسمح باستخدامه كأنه أربعة أجهزة مختلفة وفقا لزاوية الاستخدام، مع تقديم بطارية ذات قدرات عالية جدا للاستخدامات المطولة للعمل أو الترفيه. وبالنسبة لكومبيوتري «أسباير آر 11 و13» Aspire R11 & 13 المحمولين، فيستخدمان زجاج «غوريلا» المقوى لتوفير مستويات حماية عالية للشاشة أثناء التنقل والاستخدام في الأماكن العامة. ونذكر كذلك كومبيوتر «أسباير إس 7» Aspire S7 المحمول منخفض السمك، والذي يتميز بخفة وزنه وتقديمه الأداء العالي في هيكل ذي جودة عالية.
أما كومبيوتر «أسباير في نايترو» Aspire V Nitro المحمول، فيتميز بهيكل معدني صلب مصنوع من مادة الألمنيوم المنقوش باستخدام تقنيات النانو للحصول على سمك منخفض وتصميم أنيق في الوقت نفسه. ويدعم هذا الكومبيوتر منفذ «يو إس بي 3.1 تايب - سي ثاندربولت» USB 3.1 Type - C Thunderbolt فائق السرعة (40 غيغابت في الثانية، أي نحو 5 غيغابايت في الثانية، ذلك أن الغيغابايت الواحد يعادل 8 غيغابت)، مع تقديم 3 أضعاف سرعات التحميل عبر شبكات «واي فاي» باستخدام تقنية «كوالكوم فايف 2 إكس 2» Qualcomm VIVE 2X2.
ويستخدم الكومبيوتر المحمول ذاكرة بسعة 32 غيغابايت ووحدة معالجة رسومات متخصصة من طراز «إن فيديا جي فورس جي تي إكس 960 إم» nVidia GeForce GTX960M، وقرصا صلبا هجينا يعمل وفق عدة خيارات للتخزين (HDD وSSD وSolid State Hybrid Drive SSHD)، مع استخدام شاشة تعمل باللمس بقطر 17 أو 15 بوصة، والقدرة على تجسيم الصوتيات بتقنية «دولبي أوديو» Dolby Audio من خلال 4 سماعات مدمجة للألعاب والموسيقى وعروض الفيديو. كما يستخدم الكومبيوتر نظام التبريد «إيروبليد» AeroBlade الذي يقدم 4 شفرات معدنية بسمك لا يزيد على 0.1 مليمتر لتقديم كفاءة عالية وهدوء أكبر.
وتحدثت «الشرق الأوسط» حصريا مع كل من «دانيل تراتيشنو»، المدير العام لشركة «إيسر» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، و«إيمانويل فرومونت»، نائب رئيس الشركة ورئيس الشركة لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، اللذين قالا إن «نمو قطاع الكومبيوتر الشخصي لم يكن مشجعا في السابق، ولكن الأجهزة اللوحية والكومبيوترات المحمولة المتحولة لا تزال تثير اهتمام المستخدمين».
وأكدا أن سوق المنطقة العربية، وخصوصا السعودية والإمارات، لم تعد سوقا نامية، بل متقدمة وتحظى بشغف كبير من المستخدمين، وفقا لشركات دراسات الأسواق العالمية، حيث تؤكد أحدث الدراسات أن هذه السوق تنمو بشكل مستمر في كل ربع مقارنة بالفترة السابقة. وتشمل عادات الشراء الكومبيوترات المتقدمة والمتوسطة والمنخفضة الأداء، وذلك بسبب انتشار الأجهزة المتقدمة في المتاجر الكبرى بنسبة 30 في المائة، بينما تبيع المتاجر الصغيرة ما نسبته 70 في المائة من الأجهزة المتوسطة ومنخفضة الأداء، وخصوصا بالنسبة للكومبيوترات الشخصية، مع ازدياد مبيعات المتاجر الصغيرة بنسبة 5 في المائة كل عام. وتتوفر هذه الأجهزة في المنطقة العربية في الربع الأخير للعام الحالي.



مراكز البيانات المدارية... هل تخفف اختناق الذكاء الاصطناعي أم تبقى حلاً متخصصاً؟

مراكز البيانات المدارية قد تكون مفيدة عندما تكون البيانات مولودة في الفضاء أو متسامحة مع التأخير (شاترستوك)
مراكز البيانات المدارية قد تكون مفيدة عندما تكون البيانات مولودة في الفضاء أو متسامحة مع التأخير (شاترستوك)
TT

مراكز البيانات المدارية... هل تخفف اختناق الذكاء الاصطناعي أم تبقى حلاً متخصصاً؟

مراكز البيانات المدارية قد تكون مفيدة عندما تكون البيانات مولودة في الفضاء أو متسامحة مع التأخير (شاترستوك)
مراكز البيانات المدارية قد تكون مفيدة عندما تكون البيانات مولودة في الفضاء أو متسامحة مع التأخير (شاترستوك)

مع تسارع سباق الذكاء الاصطناعي عالمياً، لم تعد المشكلة الأساسية دائماً في تصميم الشرائح أو توفر الطلب حتى التمويل، بل في الكهرباء والتبريد وسرعة الربط بالشبكات والحصول على التصاريح. من هنا بدأت تظهر فكرة مراكز البيانات المدارية، لا بوصفها خيالاً علمياً خالصاً، بل باعتبارها محاولة للالتفاف على اختناقات البنية التحتية الأرضية التي باتت تؤخر توسيع قدرات الحوسبة. لكن السؤال الأهم ليس هل الفكرة جذابة نظرياً؟ بل هل هي قادرة فعلاً على التحول إلى جزء عملي من بنية الذكاء الاصطناعي، أم أنها ستبقى حلاً محدوداً في تطبيقات متخصصة؟!

يضع شون ماكديفيت، الشريك في «آرثر دي ليتل»، النقاش في إطاره الأكثر واقعية. ماكديفيت لا يتعامل مع المدار باعتباره بديلاً شاملاً للأرض، بل كطبقة قد تستفيد من مزايا يصعب تكرارها على اليابسة، مثل الطاقة الشمسية المستمرة، والتبريد الإشعاعي السلبي، وبعض حالات المعالجة داخل المدار نفسه. ويقول، خلال مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» بوضوح، إن أقوى حجة اليوم ليست «وضع كل الذكاء الاصطناعي في الفضاء»، بل استخدام الفضاء، حيث يمنح «ميزة هيكلية حقيقية». هذه الصياغة مهمة لأنها تخفف من المبالغة الشائعة في الخطاب المحيط بالبنية الفضائية، وتنقل النقاش من فكرة الاستبدال الكامل إلى فكرة التخصيص الذكي.

شون ماكديفيت الشريك في «آرثر دي ليتل»

حوسبة تصطدم بالطاقة

ما يمنح هذه الفكرة بعض الجدية هو أن عنق الزجاجة في الذكاء الاصطناعي تغيّر فعلاً. فبحسب ماكديفيت: «الرقائق موجودة، ورأس المال متاح، والطلب قوي»، لكن النشر يتباطأ بسبب شراء الطاقة، والتصاريح، وتوصيل البنية التحتية، ما يعني أن الاختناق العملي انتقل من سؤال: «هل يمكننا بناء القدرة الحاسوبية؟» إلى سؤال: «هل يمكننا تشغيلها بسرعة؟».

وهنا يبرز مفهوم «سرعة الوصول إلى الطاقة» كعامل أكثر أهمية من مجرد الوصول إلى الحوسبة نفسها. في سوق تتحرك فيه دورات النماذج بسرعة، قد يعني تأخر منشأة في الوصول إلى طاقتها التشغيلية أن نافذتها الاستراتيجية أغلقت قبل أن تبدأ.

من هذه الزاوية تحديداً، تبدو مراكز البيانات المدارية وكأنها تحاول حلّ مشكلة أرضية من خلال بيئة غير أرضية. فالفكرة الأساسية تقوم على أن المدار قد يخفف بعض القيود المتعلقة بالطاقة والتبريد واستخدام المياه حتى طول دورات الترخيص. إلا أن ذلك لا يجعل التحول الواسع إليها قريباً أو سهلاً. ماكديفيت يحسم هذه النقطة بوضوح حين يقول إن «التحول الواسع في المدى القريب من البنية التحتية الأرضية إلى المدارية غير واقعي». السيناريو الأقرب، برأيه، هو نشر انتقائي لعقد حوسبة مدارية في حالات استخدام ضيقة، خصوصاً عندما تكون البيانات أصلاً مولودة في الفضاء، أو حين تكون المرونة التشغيلية أهم من انخفاض زمن الاستجابة. كما يقدّر أن المنصات التجارية لا تزال على بعد 5 إلى 7 سنوات، وذلك إذا انخفضت تكاليف الإطلاق بشكل حاد فقط، ربما إلى أقل من 200 دولار للكيلوغرام بحلول منتصف ثلاثينات هذا القرن.

أعباء تناسب المدار

هنا تبدأ الحدود التقنية والاقتصادية في الظهور بوضوح. فليست كل أعباء العمل متساوية، وليس كل ما يُشغَّل على الأرض قابلاً للنقل إلى الفضاء. الأعمال التي تبدو منطقية في المدار هي المعالجة الطرفية في الفضاء، والمعالجة المسبقة لبيانات مراقبة الأرض والاستشعار، والتحليلات الدفعية المتسامحة مع التأخير، وبعض المحاكاة، والتخزين المصمم للمرونة أو للأرشفة السيادية المقاومة للعبث. أما ما لا يبدو مناسباً بوضوح، فهو السحابة المؤسسية التقليدية، والتطبيقات الاستهلاكية التي تحتاج إلى زمن استجابة منخفض، والاستدلال التفاعلي المكثف، ومعظم أعمال التدريب التي تعتمد على حركة بيانات كثيفة وتجديد سريع للمعدات وسهولة الصيانة. وبكلمات ماكديفيت: «الأعباء الثقيلة من ناحية النطاق الترددي، لكنها متسامحة مع التأخير هي مرشحة أفضل من الأعباء الحساسة للزمن والتعاونية بكثافة».

هذا التمييز مهم، لأنه يعيد ضبط التوقعات. فإذا كان كثير من تطبيقات الذكاء الاصطناعي التجارية اليوم قائمة على التفاعل السريع مع المستخدمين، فإن المدار لا يقدم بديلاً عملياً لها، على الأقل في المستقبل المنظور. حتى في المدارات الأرضية المنخفضة، التي تعد أفضل من المعماريات الأبعد، تبقى الكمونات الزمنية عاملاً حاسماً يحدّ من القدرة على منافسة البنية الأرضية في التطبيقات اللحظية الموجهة للمستخدم. لذلك، فإن أفضل ما يمكن للمدار أن يقدمه حالياً ليس استضافة «السحابة الذكية» العامة، بل تقليل الحاجة إلى تنزيل كل البيانات الخام إلى الأرض من خلال معالجتها عند المصدر، ثم إرسال الرؤى أو النتائج فقط. وهذه نقطة بالغة الأهمية في عالم تزداد فيه أحجام بيانات الأقمار الصناعية بوتيرة سريعة.

البنية الأرضية ستبقى الخيار الأساسي لأنها أكثر نضجاً وأسهل في الصيانة والتوسع وأوضح من حيث الجدوى الاقتصادية (شاترستوك)

تفوق الأرض اقتصادياً

اقتصادياً، لا تزال الأرض تتفوق بوضوح. فالتوسع في مراكز البيانات الأرضية يبقى الخيار الافتراضي لأنه يستفيد من منظومات قائمة بالفعل كسلاسل توريد، وقابلية إصلاح وصيانة، وتمويل معروف، وبنية تشغيلية ناضجة. لذلك، كما يشير ماكديفيت، تصبح النماذج المدارية مثيرة للاهتمام فقط عندما تكون «التكلفة المتجنبة لتأخير البنية الأرضية مرتفعة جداً»، أو عندما يحل المدار مشكلة لا تستطيع الأرض حلّها «بأناقة». حتى مع الإشارة إلى تحليلات منشورة من «غوغل» تفترض إمكان الوصول إلى نوع من التكافؤ الاقتصادي إذا انخفضت تكاليف الإطلاق إلى أقل من نحو 200 دولار للكيلوغرام بحلول منتصف الثلاثينات، يبقى الاستنتاج الحالي واضحاً؛ نحن أمام نشر مداري محدود وموجّه، لا أمام إحلال واسع.

وإذا كان الجانب الاقتصادي لا يزال حذراً، فإن الجانب التقني أكثر تعقيداً. فالقائمة التي يذكرها ماكديفيت طويلة، تشمل توليد الطاقة وتخزينها في المدار والتحكم الحراري ومقاومة الإشعاع وإدارة الأعطال بشكل ذاتي وشبكات ضوئية عالية السعة وبوابات أرضية قابلة للتوسع وإدارة الحطام الفضائي والتجميع الروبوتي، ثم قبل كل شيء تحديث الأجهزة. وهذه النقطة الأخيرة قد تكون من أكثر العقبات حسماً، لأن اقتصاديات الذكاء الاصطناعي تتحرك بسرعة شديدة، وأي منصة لا يمكن ترقيتها أو صيانتها بكفاءة قد تصبح قديمة قبل أن تسترد رأسمالها. لذلك، فإن التجارب الحديثة، مهما بدت لافتة، يجب أن تُفهم باعتبارها «إثباتات مفهوم»، لا دليلاً على نضج منظومة متكاملة جاهزة للسوق.

التوسع المداري الواسع لا يبدو واقعياً قريباً بسبب تعقيدات الإطلاق والتشغيل والتحديث التقني والتنظيم (شاترستوك)

تنظيم يحدّ التوسع

قد يكون البعد التنظيمي والجيوسياسي بطيئاً لكنه مؤثر. فحين تتحول الحوسبة المدارية إلى جزء من بنية رقمية ذات أهمية استراتيجية، تبدأ أسئلة السيطرة والاختصاص والسيادة في الظهور بقوة؛ من يملك هذه البنية؟ من ينظمها؟ من يضمن أمنها؟ ومن يملك حق تشغيل قدرة حاسوبية قد تصبح حيوية لقطاعات مثل الاستشعار الدفاعي أو النسخ الاحتياطي السيادي أو معالجة بيانات الأقمار الصناعية؟

ماكديفيت يشير إلى طيف واسع من العوائق، من تخصيص الطيف وإدارة الحركة المدارية وقواعد الحطام، إلى ضوابط التصدير، والهواجس الأمنية، وحوكمة الأمن السيبراني. هذه العوائق قد لا تمنع التبني، لكنها قد تبطئه وتجزئ السوق جغرافياً وسياسياً.

لهذا كله، تبدو المبالغة أكبر خطر يواجه هذا التصور اليوم. ماكديفيت يقرّ بأن هناك «خطراً حقيقياً» من أن يبالغ القطاع في تقدير الدور الذي ستلعبه البنية المدارية في الذكاء الاصطناعي إذا انزلق النقاش من الاستخدامات الانتقائية إلى سردية الاستبدال الشامل. لكن هذا التحفظ لا يلغي وجود فرصة فعلية. فربما لا يصبح المدار موطناً للطلب الرئيسي على الذكاء الاصطناعي، لكنه قد ينجح تجارياً في شريحة محددة من التطبيقات التي تتضرر بشدة من اختناقات الأرض أو تملك أفضلية طبيعية حين تتم معالجتها في الفضاء. وبذلك، فإن القضية ليست ما إذا كانت مراكز البيانات المدارية «المستقبل» كله، بل ما إذا كانت ستصبح جزءاً من المستقبل في أماكن بعينها.

يمكن الاستخلاص من حديث ماكديفيت أن المدار قد يصبح جزءاً من البنية الطبيعية لقطاعات مثل مراقبة الأرض والاستشعار المرتبط بالدفاع والنسخ السيادي الاحتياطي وبعض أعباء الذكاء الاصطناعي المتسامحة مع التأخير. أما البنية الأرضية فستبقى القلب الرئيسي للحوسبة العالمية، لأنها أسهل في الصيانة، وأسهل في التوسع التدريجي، وأكثر ملاءمة للجزء الأكبر من الطلب منخفض الكمون. بذلك، لا تبدو مراكز البيانات المدارية حلاً سحرياً لأزمة بنية الذكاء الاصطناعي، لكنها ليست مجرد خيال تقني أيضاً. الأقرب أنها ستظل، في المستقبل القريب والمتوسط على الأقل، طبقة متخصصة ذات قيمة حقيقية، ولكن ضمن حدود واضحة لا ينبغي تجاهله.


بقدرات مُحسَّنة ودعم أوسع للعربية... «أوبن إيه آي» تطلق نموذجها الجديد لتوليد الصور «Images 2.0»

إطلاق «إيمجز 2.0»: صور أدق ودعم أفضل للعربية (أ.ب)
إطلاق «إيمجز 2.0»: صور أدق ودعم أفضل للعربية (أ.ب)
TT

بقدرات مُحسَّنة ودعم أوسع للعربية... «أوبن إيه آي» تطلق نموذجها الجديد لتوليد الصور «Images 2.0»

إطلاق «إيمجز 2.0»: صور أدق ودعم أفضل للعربية (أ.ب)
إطلاق «إيمجز 2.0»: صور أدق ودعم أفضل للعربية (أ.ب)

أعلنت شركة «أوبن إيه آي» (OpenAI) عن إطلاق نموذجها الجديد لتوليد الصور تحت اسم «Images 2.0»، في خطوة تعكس تسارع وتيرة تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي؛ خصوصاً في مجال إنتاج المحتوى البصري داخل بيئات المحادثة الذكية.

ويأتي هذا التحديث ضمن جهود الشركة لتعزيز تكامل قدرات إنشاء الصور مع الفهم اللغوي والسياقي؛ حيث يقدِّم النموذج الجديد تحسينات ملحوظة في دقة توليد النصوص داخل الصور، وهي من أبرز التحديات التي واجهت النماذج السابقة، إلى جانب تطوير قدرته على التعامل مع أوامر أكثر تعقيداً وتفصيلاً.

فهم أعمق وسياق أكثر دقة

وحسبما أعلنته الشركة، يعتمد النموذج الجديد على آليات متقدمة لفهم التعليمات النصية، ما يتيح له إنتاج صور أقرب إلى المطلوب، سواء من حيث التفاصيل أو التكوين العام. كما يدعم النموذج لغات متعددة بشكل أفضل، مع تحسينات واضحة في دعم اللغة العربية، ما يعزِّز استخدامه في الأسواق الناطقة بها.

وتشير هذه التحسينات إلى توجه متزايد نحو جعل أدوات الذكاء الاصطناعي أكثر توافقاً مع الاستخدامات اليومية؛ سواء في مجالات الإعلام، أو التسويق، أو صناعة المحتوى الرقمي.

نحو تكامل مع مصادر المعلومات

وفي سياق متصل، لفتت تقارير تقنية إلى أن النموذج الجديد قد يستفيد -في بعض أوضاع التشغيل- من معلومات حديثة لتعزيز دقة النتائج، وهو ما يعكس توجُّهاً أوسع نحو ربط نماذج الذكاء الاصطناعي بمصادر بيانات محدَّثة، بما يرفع من موثوقية المخرجات ويحدُّ من الأخطاء.

ومع ذلك، لم توضح الشركة بشكل تفصيلي آلية هذا التكامل ولا نطاق استخدامه، ما يترك الباب مفتوحاً أمام مزيد من التحديثات المستقبلية.

سباق متسارع في سوق الذكاء الاصطناعي

يأتي إطلاق «Images 2.0» في وقت يشهد فيه سوق الذكاء الاصطناعي التوليدي منافسة محتدمة بين الشركات التقنية الكبرى التي تسعى إلى تقديم أدوات أكثر دقة وسرعة وسهولة في الاستخدام؛ خصوصاً مع تنامي الطلب على المحتوى المرئي عالي الجودة.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثِّل جزءاً من تحول أوسع نحو ما يمكن تسميته «الإنتاج البصري الذكي»؛ حيث تصبح عملية إنشاء الصور أقرب إلى حوار تفاعلي يعتمد على الفهم العميق للسياق، بدلاً من مجرد تنفيذ أوامر نصية مباشرة.

نموذج تم تصميمه عن طريق «إيمجز 2.0» (chatgpt)

تأثيرات متوقعة على صناعة المحتوى

من المتوقع أن ينعكس هذا التطور على صُنَّاع المحتوى بشكل مباشر؛ إذ يتيح لهم إنتاج مواد بصرية أكثر احترافية خلال وقت أقصر، مع تقليل الحاجة إلى أدوات تصميم تقليدية معقدة.

كما يعزِّز دعم اللغة العربية فرص استخدام هذه التقنيات في المنطقة؛ خصوصاً في ظل النمو المتسارع لاقتصاد المحتوى الرقمي في الشرق الأوسط.

وفي ظل هذه التطورات، يبدو أن مستقبل إنتاج الصور يتجه نحو مزيد من التكامل بين الذكاء الاصطناعي والبيانات الحية، بما يفتح آفاقاً جديدة أمام الاستخدامات الإبداعية والمهنية على حد سواء.


ابتكار صيني قد يُمهّد لتحليق المسيّرات دون انقطاع

حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
TT

ابتكار صيني قد يُمهّد لتحليق المسيّرات دون انقطاع

حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024

في ظل التسارع المتواصل في مجالات الطيران والتقنيات اللاسلكية، يسعى العلماء حول العالم إلى تجاوز أحد أبرز التحديات التي تواجه الطائرات المسيّرة، وهو محدودية زمن التحليق الناتجة عن قيود البطاريات. وفي هذا السياق، برزت خطوة بحثية واعدة من الصين قد تُحدث تحولاً نوعياً في طريقة تشغيل هذه الطائرات، عبر تمكينها من البقاء في الجو لفترات أطول، وربما إلى أجل غير مسمى، دون الحاجة إلى الهبوط لإعادة الشحن.

فقد طوّر علماء صينيون منصةً متخصصة لنقل الطاقة لاسلكياً إلى الطائرات المسيّرة أثناء تحليقها، باستخدام الموجات الدقيقة، في تصميم تجريبي قد يفتح آفاقاً جديدة أمام تشغيل هذا النوع من الطائرات بكفاءة أعلى واستمرارية أطول، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

ويتوقع باحثون من جامعة شيان الصينية أن يجري تطوير هذه المنصة مستقبلاً لتتحول إلى مركبة أرضية قادرة على إطلاق الطائرات المسيّرة وتزويدها بالطاقة أثناء الطيران، بما يسهم في زيادة مداها التشغيلي بشكل ملحوظ.

وأظهرت الاختبارات التي أجراها العلماء أن النظام المثبّت على مركبة أرضية تمكّن من إبقاء طائرات مسيّرة ذات أجنحة ثابتة في الجو لأكثر من ثلاث ساعات، وعلى ارتفاع يصل إلى 15 متراً، وهو ما يُعد مؤشراً أولياً على فعالية الفكرة رغم حداثتها.

ويعتمد نظام نقل الطاقة على باعث للموجات الدقيقة يقوم ببث الطاقة نحو مصفوفة من الهوائيات المثبّتة أسفل الطائرة المسيّرة، وذلك أثناء حركة كل من الطائرة ونظام الشحن على حد سواء، ما يعكس تعقيداً تقنياً يتطلب تنسيقاً دقيقاً بين الطرفين.

ومع ذلك، أشار الباحثون في دراسة نُشرت في مجلة «علوم وتكنولوجيا الطيران» إلى أن الحفاظ على محاذاة دقيقة بين باعث الموجات الدقيقة والطائرة المسيّرة يمثل تحدياً كبيراً، إذ يتطلب الأمر تناغماً عالي الدقة بين أنظمة تحديد المواقع العالمية (GPS) وأنظمة التحكم في الطيران الموجودة على متن الطائرة.

ولفت العلماء إلى أن هذه التقنية لا تزال في مراحلها المبكرة، حيث لم تستقبل الطائرة المسيّرة سوى نسبة تتراوح بين 3 و5 في المائة من إجمالي الطاقة المُرسلة، في حين يُهدر الجزء الأكبر من طاقة الموجات الدقيقة. كما أن الطاقة المستقبَلة تتعرض لتذبذبات نتيجة تأثير الرياح وأخطاء تحديد الموقع.

وفي سياق أوسع، شهدت السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في مفهوم تحويل الطاقة الكهرومغناطيسية، سواء المحيطة أو الموجّهة، إلى طاقة كهربائية قابلة للاستخدام المباشر، حيث انتقل هذا المفهوم من كونه نموذجاً بحثياً أولياً إلى تقنية تقترب من مرحلة التوحيد القياسي.

وفي العام الماضي، سجّلت وكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة في أميركا إنجازاً لافتاً في هذا المجال، إذ نجحت في نقل طاقة بقدرة 800 واط باستخدام شعاع ليزر لمسافة بلغت 8.6 كيلومتر، ولمدة تزيد على 30 ثانية.