أزمة الدولار تتصاعد في مصر رغم جهود الحكومة

رئيس الوزراء: نعمل على توفير 4 مليارات دولار قبل نهاية العام

أزمة الدولار تتصاعد في مصر رغم جهود الحكومة
TT

أزمة الدولار تتصاعد في مصر رغم جهود الحكومة

أزمة الدولار تتصاعد في مصر رغم جهود الحكومة

في وقت تتفاقم فيه أزمة شح الدولار في السوق المصرية، أكد رئيس الوزراء المصري شريف إسماعيل، أن الحكومة تعمل على توفير نحو 4 مليارات دولار قبل نهاية العام الحالي، وبينما يظهر أثر الانخفاض الحاد في احتياطيات العملة الأجنبية على كل القطاعات، يبدو أن قطاع الأعمال الصغيرة والمتوسطة في مصر هو أبرز المضارين.
وعلى هامش حفل عشاء مع نظيره الفرنسي مانويل فالس، مساء أول من أمس، بحضور رجال أعمال مصريين وفرنسيين، أكد رئيس الحكومة المصرية، أن القاهرة تسعى لجمع 4 مليارات دولار قبل نهاية العام الحالي، موضحا أن ذلك سيكون من خلال اقتراض 1.5 مليار دولار من البنك الدولي والبنك الأفريقي للتنمية، بجانب طرح أراض للمصريين في الخارج بقيمة 2.5 مليار دولار.
وجاءت رسالة إسماعيل فيما يبدو وكأنها تهدئة لمخاوف داخلية وخارجية عقب انخفاض حاد في احتياطي النقد الأجنبي في مصر خلال الشهر الماضي بلغ نحو 1.76 مليار دولار (بشكل مبدئي)، إذ أعلن البنك المركزي عن بلوغ الاحتياطي 16.33 مليار دولار فقط في نهاية سبتمبر (أيلول)، مقابل نحو 18.09 مليار دولار في نهاية أغسطس (آب) الماضي، وهي الخسارة الشهرية الأكبر من نوعها منذ يناير (كانون الثاني) 2012، والتي بلغت آنذاك 1.765 مليار دولار.
وأوضح إسماعيل أن الحكومة تعمل على عدة محاور لتوفير الدولار، منها القروض، وطرح الأراضي للمصريين بالخارج، واللذان سيوفران وفقا لتصور الحكومة 4 مليارات دولار. وذلك إضافة إلى مساع لتقليص ميزان الاستيراد من الخارج (والذي يفوق 60 مليار دولار) لمصلحة المنتج المحلي، وطرح محاور جديدة للاستثمار المحلي والأجنبي، ومشروعات توفير الطاقة، وتوفير الغاز للمصانع من أجل رفع الإنتاج، وجهود إعادة حركة السياحة لطبيعتها قبل 2011 والتي بلغت آنذاك ما يزيد على 14 مليون سائح سنويا، بينما تقتصر حاليا على نحو 9.7 مليون سائح فقط.
وتأتي تلك التصريحات بالتزامن مع حضور وفد وزاري مصري لاجتماعات الخريف السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي التي عقدت خلال الأيام الماضية في العاصمة البيروفية ليما. حيث أكد المسؤولون المصريون أن الحكومة تعمل بكل جدية على استكمال الإصلاحات الاقتصادية.
بينما التقى وزير التخطيط المصري أشرف العربي مع أسد علام، المدير الإقليمي للبنك الدولي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مساء أول من أمس. وقال العربي في تصريح له عقب الاجتماع، إن «اللقاء بحث أوجه التعاون بين الطرفين ودعم البنك الدولي لجهود الوزارة لتطوير منظومة التخطيط والمتابعة، واتخاذ الإجراءات اللازمة للتمهيد لبدء تنفيذ استراتيجية التنمية المستدامة (رؤية مصر 2030)». كما شهدت مناقشة إطار الدعم الفني المقدم من البنك الدولي للوزارة في مجالات إدارة الاستثمارات العامة وتأسيس وحدة للسياسات الاقتصادية الكلية والفقر والتشغيل بوزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري والمساهمة في تطوير منظومة الحسابات القومية، بالإضافة إلى رفع كفاءة ومهارات الموظفين في الجهاز الإداري للدولة.
ومن جانبه طلب البنك الدولي تنظيم ورش عمل مشتركة مع الوزارة، وذلك من أجل عرض ملامح استراتيجية التنمية المستدامة «رؤية مصر 2030» وخطة الإصلاح الإداري للدولة، على قيادات البنك الدولي من خلال وسائل الاتصال عن بعد. كما أشاد علام بجهود الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي التي اتخذتها الحكومة المصرية.
لكن الإشادات الدولية ببرامج الإصلاح تواجه انتقادات حادة داخليا لسياسة النقد التي تتبعها الإدارة من أجل الحفاظ على ثبات قيمة الجنيه المصري أمام الدولار الأميركي. ورغم نجاح هذه الإجراءات في تحقيق النتائج المرجوة منها فيما يتعلق بسعر صرف الجنيه، لكنها أثرت سلبًا وبشكل بالغ على أنشطة الشركات المحلية أيضًا. وخصوصا الشركات الصغيرة التي لا تملك سوقا واسعة للتصدير تمكنها من توفير حاجتها من العملة الأجنبية، دون الحاجة للبحث عن الدولار في السوق الرسمية أو الموازية.
ورغم اختيار هشام رامز، محافظ البنك المركزي المصري، أول من أمس كأفضل محافظ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال أعمال الاجتماع السنوي لصندوق النقد والبنك الدولي، فإن ذلك لم يشفع لرامز كثيرا أمام سيل الانتقادات التي توجه إليه داخل مصر، كونه المسؤول الأول عن سياسات النقد الأجنبي.
وأوضح الصندوق والبنك أن اختيار رامز يعود إلى «التدابير التي اتخذها لوضع مصر على الطريق الاقتصادي الصحيح»، بحسب ما أعلن في بيان، مشيدا على وجه الخصوص بنجاحه في خفض قيمة الجنيه المصري مقابل الدولار بنسبة 9.5 في المائة وإصدار شهادات الإيداع لتمويل التوسع في قناة السويس.
لكن على العكس، تزايدت حدة الانتقادات الموجهة لرامز من قبل خبراء الاقتصاد وأعضاء بالغرف التجارية المصرية، وقال أحدهم لـ«الشرق الأوسط» طالبا عدم تعريفه لحساسية الأمر: «رامز لم ينجح لا في الحفاظ على سعر العملة المصرية، ولا في توفير احتياطي أجنبي.. بل تفاقمت السوق السوداء (الموازية) للعملة وارتفع حجم تهريب النقد الأجنبي»، وأضاف أن رامز «قرر التضحية بالاحتياطي النقدي في مقابل الحفاظ على سعر الدولار.. لكن النتيجة كانت مأساوية، والسياسات النقدية الحالية خاطئة ويجب مراجعتها على الفور»، محذرا من مخاطر انهيار الاقتصاد المصري.
وخلال الأسبوع الماضي، استقر سعر صرف الدولار مقابل الجنيه عند 7.78 جنيه للشراء و7.83 للبيع بحسب بيان البنك الأهلي المصري يوم الخميس، بينما ارتفع سعر اليورو والجنيه الإسترليني والدينار الكويتي في ذات الفترة.
وتأتي تلك الانتقادات قبل نحو شهر واحد من انتهاء فترة ولاية المجلس الحالي للبنك المركزي المصري بقيادة رامز في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وأوضحت مصادر حكومية أن رامز أبدى «عدم رغبته» في التجديد له بالمنصب، لكن المؤشرات المحلية توحي بأن إمكانية التجديد له في موقعه هي الغالبة.
وقالت المصادر الحكومية لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأمر لا يتعلق برامز كشخص، أو ببقائه في منصبه من عدمه.. لكن يتعلق بسياسات نقدية صعبة لا بد من اتباعها من أجل إنقاذ الاقتصاد المصري، السياسات الناعمة لتسكين الأوضاع أثبتت فشلها على مدار عقود وتسببت في تدهور الاقتصاد بشكل كبير، ولا مناص من المواجهة، ورامز في غاية الكفاءة بحسب كل الآراء الدولية».
وفي ظل سياسات النقد في مصر، أكد الخبراء والمحللون أن أغلب المضارين من انخفاض الاحتياطي الأجنبي وشح الدولار هم من قطاع الشركات المتوسطة والصغيرة التي تحتاج إلى عملة أجنبية في عملية التحويلات، مشيرين إلى أن عجزهم عن الحصول على الدولار أدى إلى تعثر أعمال كثير منهم، وبعضهم على وشك الإفلاس.
ويضع القانون المصري قيودا على الحد الأقصى الشهري لإيداع وتحويل العملات الأجنبية وتحويلها إلى خارج الدولة بـ50 ألف دولار شهريا، وما لا يتجاوز 10 آلاف دولار في اليوم الواحد، مما يجعل الحد السنوي 600 ألف دولار فقط للشركة الواحدة. بينما يتم إعفاء المصنعين من ذلك الحد بعد فحص طلباتهم، لكن ذلك الفحص بدوره يستهلك وقتا يقدر بنحو أسبوعين في المتوسط، مما قد يعيق العمليات التجارية.



خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.


حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
TT

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة، حسب خبراء ألمان في القطاع.

وأوقفت ​شركة «قطر للطاقة» الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم، بعد تعليق إنتاج الغاز إثر الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لها.

وقال محللو «سكوشا بنك» و«رابوبنك» إن مصر التي ‌توفر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، ربما تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، بعدما أعلنت إسرائيل حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز إلى البلاد.

وخفضت الهند التي تُعد أحد أكبر أسواق اليوريا عالمياً، إنتاجها في 3 مصانع لليوريا، مع تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.

وقال فيليب شبينه، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لشركات الزراعة والأغذية، إن وضعاً مشابهاً لما حدث في فبراير (شباط) 2022 يتكرر، وأضاف: «أسعار الأسمدة النيتروجينية في السوق العالمية تقترب بشكل متزايد من أعلى مستوى بلغته في بداية الحرب الروسية الأوكرانية».

ولا يشعر المستهلكون في أوروبا -حتى الآن- بتداعيات مباشرة؛ لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب، حسب متحدث باسم اتحاد المزارعين في ولاية بافاريا. ولكن في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، من المرجح أن ترتفع تكاليف الإنتاج لدى المزارعين الألمان، وبالتالي أسعار المنتجين. وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وإنتاج الأسمدة عملية تستهلك كثيراً من الطاقة، وتعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمادة خام. وتشكل الطاقة ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. ونتيجة ‌لذلك، يتركز جزء كبير من صناعة الأسمدة في الشرق الأوسط؛ حيث يمر ثلث التجارة العالمية في هذا القطاع عبر مضيق هرمز الذي تعرض لإغلاق شبه كامل منذ بدء الحرب.

ويعبر نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من المضيق، وأدى إغلاقه شبه الكامل إلى إجبار منشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط على وقف الإنتاج.

وأدى ذلك إلى إغلاق مصانع الأسمدة في المنطقة وخارجها، في وقت يستعد فيه مزارعون في الدول الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية للزراعة الربيعية، وهو توقيت لا يترك مجالاً يُذكر للتأخير.

أوروبا بين حربين

وقبل 4 أعوام، لم تتحقق المخاطر التي كان يخشاها بعض الخبراء بشأن الأمن الغذائي العالمي. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن روسيا التي تعد من أهم منتجي الأسمدة في العالم، استفادت من حرب أوكرانيا وزادت من صادراتها من الأسمدة. وفي الوقت الراهن، أقرت أوروبا بشكل تدريجي زيادات جمركية على الأسمدة النيتروجينية الروسية.

وقال متحدث باسم الرابطة الألمانية للصناعات الزراعية: «تحدد أسعار الغاز ما بين 80 و90 في المائة من تكاليف إنتاج الأمونيا والنيتروجين».

نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة (رويترز)

وعندما ترتفع أسعار الغاز، ترتفع تلقائياً أسعار الأسمدة، وإذا استخدم المزارعون كميات أقل من الأسمدة، فإن ذلك يؤدي إلى تراجع المحاصيل.

وفي دراسة نُشرت عام 2008، قدَّر عالم البيئة الهولندي يان فيليم إيريسمان، وزملاء له، أن الهكتار الواحد من الأراضي الزراعية ينتج حالياً محاصيل تعادل ضعف ما كان ينتجه في بداية القرن العشرين، وأن 48 في المائة من سكان العالم يعتمدون في غذائهم على استخدام الأسمدة المعدنية عالمياً.

ويمر نحو ثلث اليوريا المتداولة عالمياً ونحو 20 في المائة من الأمونيا عبر مضيق هرمز. أما التأثيرات المباشرة على أوروبا فهي محدودة؛ حيث قال الاتحاد الألماني للصناعات الزراعية: «أوروبا لا تستورد منذ سنوات تقريباً أي أسمدة من منطقة الصراع».

وحسب الاتحاد، يمكن تغطية نحو 75 في المائة من احتياجات الأسمدة النيتروجينية في ألمانيا من الإنتاج المحلي، وأكثر قليلاً في حالة أسمدة البوتاس. ولكن التأثيرات غير المباشرة لارتفاع أسعار الغاز والغاز الطبيعي المسال تبقى ملموسة؛ إذ تؤثر على صناعة الكيماويات والأسمدة الأوروبية.

وكان الارتفاع الكبير في أسعار الغاز في غرب أوروبا خلال حرب أوكرانيا قد تسبب بالفعل في إضعاف صناعة الكيماويات في المنطقة. ولذلك تطالب الصناعات الزراعية في ألمانيا بتعزيز الإنتاج المحلي، وتدعو من بين أمور أخرى إلى فرض رسوم جمركية أعلى أيضاً على البوتاس الروسي.

ويرى الاتحاد الألماني للشركات الزراعية والأغذية الأمر بشكل مماثل؛ إذ تعتبر الرسوم الجمركية أداة مناسبة لجعل الواردات الروسية إلى أوروبا أكثر صعوبة وتقليلها.

وقال شبينه: «في الوقت نفسه، يجب أن يكون ذلك إشارة لتعزيز القدرة الذاتية». وخلال هذا الأسبوع، قامت روسيا بدورها بتقييد صادرات الأسمدة مؤقتاً لحماية مزارعيها.

وفي الوقت الراهن، تظل تأثيرات حرب إيران على غالبية المزارعين الألمان محدودة؛ حيث قال شبينه: «نحو 80 في المائة من الكميات المطلوبة لفصل الربيع بأكمله موجودة بالفعل في مخازن التعاونيات، ونحو 50 في المائة موجودة بالفعل لدى المزارعين». ولكن المزارعين الذين يضطرون إلى الشراء الآن يواجهون تكاليف مرتفعة.

وقال متحدث باسم اتحاد المزارعين في بافاريا: «يكمن التحدي حالياً في توفر الكميات بقدر ما يكمن في تطور الأسعار. وبالنسبة للمَزارع التي لم تؤمِّن احتياجاتها مبكراً، فإن ذلك يؤدي إلى عبء تكاليف ملحوظ».

كما يواجه المزارعون صعوبات إضافية بسبب انخفاض أسعار المنتجين؛ خصوصاً بالنسبة للحبوب. وقال المتحدث باسم الاتحاد: «ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بالتزامن مع ضعف العوائد يزيد من حدة الوضع الاقتصادي، ويضغط على سيولة المزارع».

نصف غذاء العالم

وقالت مارينا سيمونوفا، محللة أسواق السلع في «أرغوس»، إن نحو نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة، مما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات ستكون له تداعيات ​واسعة على توفر الغذاء في أنحاء العالم.

وفي بعض البلدان، تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب. وحذَّرت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة من أن عدداً من الدول ​منخفضة الدخل كان يعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل اندلاع الحرب.

وتكتسب الأسمدة القائمة على النيتروجين -مثل اليوريا- أهمية خاصة على المدى القريب؛ لأن المحاصيل يمكن أن تتأثر إذا لم يستخدمها المزارع موسماً واحداً. ويقل هذا التأثير عادة في حالة الأسمدة الأخرى، مثل المنتجات المعتمدة على الفوسفات والبوتاسيوم.

وتعاني السوق العالمية لليوريا فعلاً من نقص في الإمدادات قبل الصراع الحالي، بعدما اضطرت أوروبا إلى خفض ​الإنتاج بسبب توقف الغاز الروسي الرخيص، وفرضت الصين قيوداً على صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.