بحاح يعلن عن ترتيبات لتعزيز الأمن في عدن

الحكومة اليمنية تؤكد امتلاكها «أدلة» تثبت تورط صالح مع الجماعات المتطرفة

بحاح يتحدث خلال المؤتمر الصحافي في مطار عدن الدولي أمس (أ.ف.ب)
بحاح يتحدث خلال المؤتمر الصحافي في مطار عدن الدولي أمس (أ.ف.ب)
TT

بحاح يعلن عن ترتيبات لتعزيز الأمن في عدن

بحاح يتحدث خلال المؤتمر الصحافي في مطار عدن الدولي أمس (أ.ف.ب)
بحاح يتحدث خلال المؤتمر الصحافي في مطار عدن الدولي أمس (أ.ف.ب)

أعلن نائب رئيس الجمهورية اليمني رئيس الوزراء خالد محفوظ بحاح، أمس، عن ترتيبات جديدة لتعزيز الأمن في مدينة عدن، التي باتت تدار منها شؤون الحكومة، وقال إن التفجيرات التي عرفتها عدن الأسبوع الماضي تقف وراءها أطراف سياسية. وجاءت تصريحات بحاح هذه تزامنًا مع انطلاق السنة الدراسية الجديدة في جامعات عدن.
وأوضح بحاح خلال مؤتمر صحافي عقده في مطار عدن الدولي بمناسبة جولة قام بها إلى عدد من المؤسسات الحكومية، أن التفجيرات التي طالت مقر الحكومة ومرافق أخرى مهمة يوم الثلاثاء الماضي، وأسفرت عن مقتل وجرح العشرات من قوات التحالف والقوات اليمنية، تقف خلفها أطراف سياسية. وأضاف: «الحوثيون احتلوا أجزاء كبيرة من عدن طوال ستة أشهر ومحافظات جنوبية عدة طوال ستة أشهر، ولم نشاهد عملية تفجير واحدة ضد الحوثيين، بينما صرنا اليوم نشاهد التفجيرات التي تستهدف مقر الحكومة». وقال إن «هذه التفجيرات لا تحتاج لفهم أكبر. ما يحدث هو استهداف للحكومة ولقوات التحالف، من قبل أطراف موالية للحوثيين والرئيس السابق علي عبد الله صالح».
وأكد بحاح أن الحكومة اليمنية ستواصل عملها في مدينة عدن، وكل القطاعات الحكومية ستستمر في عملها من العاصمة المؤقتة للبلاد خلال الفترة القادمة، مشددًا على أن العمليات الإرهابية لن توقف نشاط الحكومة. وأشاد بحاح بوقوف الحكومة في مواجهة التفجيرات. وقال إن التفجيرات الأخيرة أعطت الحكومة دفعة إلى الأمام، متهمًا منفذي الاعتداءات بأنهم يتصرفون عبر الريموت على حد تعبيره. وأكد بحاح أن عجلة التغيير وتطبيع الحياة العامة في عدن «قد انطلقت ولن تتوقف»، معتبرًا أن النهوض بمدينة عدن هو مسؤولية الجميع.
وقال بحاح إن أحد أبرز الملفات التي ستحسم خلال الفترة المقبلة هو الملف الأمني وتشكيل قوة أمنية حقيقية لحماية أمن مدينة عدن، مشيرًا إلى أن التأخر في حسم هذه الخطوة كان بسبب انشغال المقاومة ببعض العمليات العسكرية في مضيق باب المندب وغيره من المناطق.
وقال بحاح أيضًا إن «هنالك خطوات متقدمة في سبيل إعادة الحياة إلى طبيعتها». ووجه شكره إلى المسؤولين الحكوميين وقيادات المقاومة وقوات التحالف وسكان مدينة عدن، مؤكدًا أن كل هذه الأطراف عملت بشكل إيجابي خلال الفترة الماضية. ومضى قائلاً: «هنالك خطة تطويرية لمطار عدن وميناء عدن بحيث سيتم إرسال وفود عربية للمساهمة في عملية التنمية للميناء والمطار».
وأشار بحاح إلى أن جهود الحكومة نحو إعادة الإعمار وتأهيل عدن مستمرة، وأن الوضع في العاصمة المؤقتة للبلاد يشهد تحسنًا ملحوظًا. وكشف في الصدد ذاته عن تجهيزات ضخمة في مطار عدن الدولي بإشراف الإمارات العربية المتحدة، وذلك لإعادة تأهيله حتى يصبح خلال الأسابيع المقبلة جاهزًا لاستقبال الطائرات التجارية. وتطرق بحاح أيضًا إلى ملف الجرحى والشهداء، قائلاً إن هناك خطة أمنية لحماية عدن سيتم تنفيذها في القريب العاجل. كما هنأ بحاح كافة طلاب الجامعات في مدينة عدن بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد.
في غضون ذلك، أدى محافظ عدن الجديد اللواء جعفر محمد سعد، القسم أمام الرئيس عبد ربه منصور هادي، أمس، بمقر إقامة الرئيس في العاصمة السعودية الرياض. ومن المحتمل أن يعود سعد إلى مدينة عدن لمباشرة مهام عمله محافظًا لها خلال الأيام القليلة القادمة بحسب ما أكده بحاح في مؤتمره الصحافي أمس.
من ناحيتها، عقدت اللجنة الأمنية بمدينة عدن، أمس، اجتماعًا لها ناقشت خلاله آخر تطورات الأحداث والأوضاع الأمنية في المدينة، والتفجيرات الإرهابية التي استهدفت مقر قوات التحالف والحكومة اليمنية ومعسكرات ومقر الإماراتيين، ومناقشة الخطة الأمنية لحماية المدينة، وتثبيت الأمن والاستقرار بالعاصمة في ظل الانفلات الأمني الذي تشهده عدن.
وفي المقابل، عاود فريق الهلال الأحمر الإماراتي استئناف عمله الإغاثي بالعاصمة عدن، وذلك عقب توقف بعد تفجيرات استهدفت مقراتهم في عدن الأسبوع الماضي، وأسفرت عن مقتل وجرح العشرات من قوات التحالف والمقاومة الجنوبية. وقام الهلال الأحمر الإماراتي بنقل مساعدات من الميناء وتوزيعها في عدد من أحياء خور مكسر وسط مدينة عدن.
وفي مؤشر على عودة الحياة إلى وضعها الطبيعي في عدن، افتتحت جامعة عدن، كبرى جامعات التعليم في الجنوب اليمني، السنة الدراسية الجديدة، أمس، من كلية الطب والعلوم الصحية بحي خور مكسر. وعقد مجلس كلية التربية عدن، أمس، اجتماعًا، حضرته «الشرق الأوسط»، وضم رؤساء الأقسام والقائم بأعمال رئيس جامعة عدن الدكتور حسين باسلامة وعميد الكلية الدكتور صالح مقطن، وذلك لمناقشة تطبيع العملية التعليمية في الكلية. وقال القائم بأعمال رئاسة جامعة عدن حسين باسلامة: «إن بداية الدراسة في جميع الكليات التابعة لجامعة عدن وتطبيع الحياة فيها هي أجمل مكسب وهدية يمكن أن نقدمها للمقاومة والنصر الذي تحقق في عدن»، مضيفًا: «إنني ومن خلال زيارتي لكلية الطب قبل أن آتي إليكم لمست همة عالية لدى الطلاب والمدرسين. على الرغم من أن هناك بعض الأضرار في كلية التربية وبعض الكليات، فإننا عازمون على السير بانتظام العملية التدريسية في الجامعة عمومًا». وطلب القائم بأعمال رئيس الجامعة من جميع منتسبي جامعة عدن من أساتذة وموظفين وطلاب الانتظام والانضباط، الحضور في كلياتهم، سيما والظروف مهيأة للدراسة، وإن كانت هناك بعض النواقص فسوف يتم معالجتها خلال الأيام القادمة.
وصباح أمس، توجه الآلاف من الطلاب في عموم المراحل الدراسية الجامعية إلى عموم الكليات، ودشنت سير العملية التعليمية بحضور عدد كبير من الطلاب وعمداء الكليات والأساتذة،. وقال أساتذة جامعيون وطلاب لـ«الشرق الأوسط»، إن الإقبال من قبل الطلاب كان فوق المتوقع.
بدوره، قال وزير النقل اليمني بدر باسلمة إن الحكومة اليمنية تملك أدلة تثبت تورط الرئيس المخلوع صالح مع الجماعات المتطرفة. وأضاف باسلمة في مقابلة مع قناة «سكاي نيوز» العربي، أن هناك وثائق دولية قدمت إلى مجلس الأمن الدولي أثبتت أن الجماعات المتطرفة في اليمن مثل «القاعدة» هي نتاج نظام الرئيس السابق، نافيًا وجود تنظيم داعش في اليمن. وأشار الوزير باسلمة إلى أن صالح يستخدم هذه الجماعات المتطرفة في عمليات في المناطق التي تم تحريرها من ميليشيات الحوثيين وصالح. وأكد أن عددًا من المعتقلين المنتمين للقاعدة اعترفوا أن صالح قدم لهم دعمًا وجلبهم من أفغانستان إلى اليمن، وتورط هؤلاء المعتقلون في هجمات كثيرة. واتهم باسلمة نظام صالح بمحاولة اللعب بملف التنظيمات المتطرفة، موضحًا أن الرئيس المخلوع لعب خلال السنوات الماضية بملف القاعدة. كذلك، قال المتحدث باسم الجيش، العميد ركن سمير الحاج، إن التفجيرات التي ضربت عدن في الآونة الأخيرة، لن تؤثر على سير العمليات العسكرية بل ستزيدها قوة وإصرارًا على اجتثاث الميليشيات الانقلابية وفرض الأمن والاستقرار. وأكد المتحدث العسكري في بيان صحافي، تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، أن «الحل سيكون عسكريًا»، مؤكدًا أن «مزاعم الحوثي عن وجود حلول سياسية لم تعد تنطلي على أحد».



ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

أفادت مصادر فلسطينية ومصرية، لـ«الشرق الأوسط»، بأنَّ وفداً من حركة «حماس» يصل إلى القاهرة الجمعة؛ لعقد اجتماعات مع الممثل الأعلى لقطاع غزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، والفصائل الفلسطينية، بجانب السلطات المصرية.

تلك الاجتماعات التي تعدُّ الثانية في نحو أسبوع، تأتي لبحث «تفاهمات حاسمة»، بشأن ملف نزع السلاح، وفق ما تقول المصادر، غداة حديث إعلام إسرائيلي، عن أنَّ مهلة ملادينوف للحصول على رد «حماس» بشأن نزع السلاح بالقطاع تنتهي الجمعة، وإن لم تحسم الحركة ردَّها بالإيجاب ستشن إسرائيل عمليةً عسكريةً جديدةً.

ويُعدُّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمَّن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقُّق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنَّها لن توافق على الانسحاب من غزة ما لم يُنزَع سلاح «حماس» أولاً.

تحركات وتهديدات

ووفقاً لصحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، الخميس، فإنَّ إسرائيل تترقب ردود «حماس»، بعد انتهاء مهلة ملادينوف.

وكانت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» نقلت الثلاثاء، عن 3 مصادر، أن «مجلس السلام منح (حماس) مهلةً حتى الجمعة لقبول اقتراح نزع السلاح».

وقبيل انتهاء المهلة، قال ملادينوف، في تغريدة مساء الخميس عبر حسابه على منصة «إكس»: «دخلت 602 شاحنة إلى غزة مُحمَّلةً بإمدادات أساسية للعائلات التي انتظرت طويلاً».

وشكَّك المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان الجمعة، من صحة ذلك، قائلاً: «تؤكد البيانات الفعلية ليوم 9 أبريل (نيسان) الحالي دخول 207 شاحنات فقط إلى القطاع، من بينها 79 شاحنة مساعدات في حين تضم حمولة بقية الشاحنات الـ207 عادة بضائع تجارية لشركات خاصة».

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المُدمَّرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وقال المصدر المصري، إنَّ المحادثات ستبدأ مساء الجمعة وتتوالى، ومن المتوقع أن تبدي «حماس» رداً إيجابياً، خصوصاً مع تحريك في أعداد شاحنات المساعدات كبادرة إبداء نوايا حسنة من جانب ملادينوف، مع تفهم للاختلافات في الأعداد التي يطرحها كل جانب، لكنه تطور إيجابي يبنى عليه خلال المحادثات.

ويعتقد أن «هناك مؤشرات إيجابية حتى الآن تقول إن (حماس) ستناقش بعد ردها الإيجابي كيفية التنفيذ، وهذا يحتاج لتفاهمات حاسمة، للانتقال إلى تدابير وأفعال على الأرض، ونرى دخولاً فعلياً للجنة إدارة غزة»، مع مفاوضات متواصلة، مشيراً إلى أنَّ إسرائيل سلوكها متقلب دائماً، وقد تتذرَّع بأنَّ «حماس» تناور وتتجه إلى عمليات عسكرية.

لكن المصدر الثاني وهو فلسطيني، قال إنَّ الوفود الفلسطينية ستكتمل الجمعة أو السبت بحد الأقصى، لافتاً إلى أنَّ رد «حماس» قد لا يتضمَّن رفضاً تاماً أو قبولاً تاماً.

وأوضح المصدر أن الحركة والفصائل تنتظر رداً من ملادينوف على استفسارات بشأن تنفيذ الإطار المطروح، ومدى التزام إسرائيل بالاتفاق والانسحاب من القطاع، بخلاف أولوية نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل «لجنة إدارة غزة».

ويعتقد المصدر الفلسطيني الثالث، المقرَّب من «حماس»، «أن لقاء القاهرة لن يكون سهلاً لجميع الأطراف، خصوصاً أنَّ هناك استياء مما أثاره ملادينوف من حديث غير مطابق للواقع بشأن المساعدات، لكن الحركة معنية بتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين، والسعي للتنفيذ الكامل للاتفاق، خصوصاً من جانب (الاحتلال)».

مصادر تتوقع بوادر إيجابية

ومن الواضح حسب صحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، أنَّه في حال كان رد «حماس» سلبياً فسيكون القرار بيد إسرائيل، وسيتعيَّن عليها نزع سلاح «حماس» بالقوة، وسط تأكيد منهما أنَّ «جميع الخيارات مطروحة، وننتظر التوجيهات السياسية، ولكن في ظلِّ تركيز الاهتمام على لبنان، يصعب توقُّع استئناف القتال في غزة خلال الأيام المقبلة».

وهذا يتماشى مع ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الاثنين، عن مصادر بأنَّ هناك ضغوطاً إقليمية مكثفة من قبل الوسطاء؛ لدفع الحركة نحو القبول بهذه المبادرة، لتجنُّب جولة جديدة من العمليات العسكرية الشاملة، خصوصاً في ظلِّ تلويح الإدارة الأميركية باستخدام خيارات عسكرية حازمة في حال رفض المسار السلمي.

وفي ضوء تلك التطورات، يعتقد أستاذ العلوم السياسية المتخصص بالشأن الإسرائيلي والفلسطيني، الدكتور طارق فهمي، أنَّ لقاء القاهرة الثاني خلال أسبوع، يبدو أنَّه يتجه لمشهد إيجابي، شريطة التزام كل الأطراف بالتوافق.

ويرى فهمي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنَّه في ضوء ردود «حماس» المتوقع أن تكون إيجابيةً ومشروطةً، وتحركات ملادينوف بشأن المساعدات، ومساعي القاهرة، يمكن أن نقول إن فرص النجاح قائمة في التوصُّل لتفاهمات تُنفَّذ بشأن ملفات اتفاق غزة، محذِّراً من أنَّ البديل حال الفشل سيكون احتلال إسرائيل باقي القطاع كما تخطِّط حالياً وتتمنى.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أنَّ التهديدات المتوالية خلال الأسبوع الحالي، وعشية لقاء ملادينوف و«حماس»، من باب الضغوط لا أكثر على الحركة.

وأشار الرقب في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنَّ أفضل المسارات التي يجب أن يذهب لها لقاء القاهرة، هو التوافق المبدئي على تسليم السلاح، وذلك بعد تشكيل الشرطة الفلسطينية ووصول قوات الاستقرار الدولية، ولكن هذا يتوقف على حسابات «حماس»، خصوصاً وهي تسعى لأن يكون المسار الإجباري للخروج من المشهد بأقل الخسائر.


مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
TT

مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)

تحصل بعض المبيدات الخطرة التي يجري ترويجها في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية على أسماء جذابة، في حين يعيش السكان والمزارعون مخاوف متزايدة على صحتهم وجودة المحاصيل، في ظل انتشار معلومات عن احتوائها على مواد محظورة أو مجهولة المصدر، في ظل فساد الجماعة وغياب رقابة فعّالة.

وحذّر عدد من المزارعين، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من انتشار مواد يُشتبه في خطورتها على المحاصيل وصحة الإنسان، مبدين قلقهم على مزروعاتهم ومحاصيلهم وأراضيهم الزراعية من تأثيرات خطيرة تنعكس أيضاً على صحة المستهلكين، بالتزامن مع تزايد الاتهامات الموجهة إلى شبكات تجارية تابعة للجماعة الحوثية بالوقوف وراء إدخال مبيدات مجهولة المصدر تحت أسماء لافتة؛ مثل: «العبد» و«الفيل» و«الوسام».

ويقول المزارعون إن استخدام تلك الأنواع من المبيدات يتسبّب في أضرار جسيمة للمحاصيل الزراعية، مشيرين إلى أن زراعة «القات» تحظى بالنصيب الأكبر من استخدام هذه المواد، في بلد يستهلك غالبية سكانه هذه النبتة يومياً في طقوس الترفيه والاسترخاء. كما حذّر المزارعون والناشطون من احتواء «القات» على كميات كبيرة من السموم والمبيدات التي تشكّل تهديداً كبيراً ومباشراً على صحة المستهلكين، وذلك بسبب رغبة مزارعي هذه النبتة في تحقيق نمو سريع لأغصانها وأوراقها في زمن قياسي. وذكرت مصادر مطلعة في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، أن غالبية مزارعي «القات» يبررون إقدامهم على استخدام المبيدات بشكل مفرط، بسبب الإتاوات الكبيرة التي تفرضها جهات تابعة للجماعة الحوثية عليهم، مما يقلّل من أرباحهم بشكل كبير، ويضطرهم إلى مضاعفة الإنتاج بسرعة.

وثيقة مسرّبة تكشف عن تواطؤ القطاع الزراعي الذي يسيطر عليه الحوثيون مع تجار المبيدات (إكس)

وأوضحت المصادر أن الجهات الرقابية في القطاع الزراعي الذي تسيطر عليه الجماعة الحوثية تتجاهل الشكاوى والبلاغات التي ترد إليها، بما في ذلك التحذيرات التي تطلقها جهات صحية، وترفض إجراء أعمال رقابية وفحوصات ميدانية سواء في الأسواق والمزارع.

وثائق وشهادات

تفسّر المصادر الصمت الذي تمارسه هذه الجهات، بوجود أوامر من قيادات حوثية عليا من مصلحتها استمرار بيع المبيدات من جهة، وزيادة الإنتاج الزراعي مهما كان ملوثاً من جهة أخرى، للحصول على المزيد من الأموال بفرض المزيد من الجبايات عليه. ولا تقتصر هذه المخاوف على مزارعي «القات» فحسب؛ إذ يؤكد المزارعون أن تلك المبيدات تُستخدم أيضاً في زراعة الخضراوات والفواكه، مما يوسع دائرة القلق لتشمل سلامة الغذاء الذي يصل إلى موائد السكان، في بلد يعاني أصلاً من هشاشة أمنه الغذائي واعتماد كبير على الإنتاج المحلي المحدود.

مزارع «القات» في اليمن تشهد استخداماً مفرطاً لأنواع مختلفة من المبيدات المحظورة (فيسبوك)

وخلال الأيام الماضية، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لمزارع من مديرية بني مطر غرب العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، يحذّر من دخول مبيدات وصفها بـ«الخطرة والمسرطنة» إلى الأسواق عبر التهريب، منبهاً إلى أن استخدامها ألحق أضراراً بالمزروعات. وكشف المزارع عن أنه تعرّض لضغوط وتهديدات لإجباره على سحب شهادته تلك، أو إثبات ما قام بنشره رغم تقديمه شهادات من مزارعين آخرين أكدوا تجربة تلك المواد. ويتزامن ذلك مع تداول وثيقة تشير إلى سماح قطاع الزراعة في حكومة الحوثيين غير المعترف بها، بدخول مبيدات مُصنّفة ضمن المواد المقيدة أو المحظورة دولياً إلى الأسواق في مناطق سيطرة الجماعة، مقابل مبالغ مالية كبيرة يُلزم التجار بدفعها بوصفها رسوماً.

هيئات الرقابة الخاضعة للحوثيين متهمة بعدم التفاعل بخصوص المبيدات القاتلة (فيسبوك)

وتكشف الوثيقة عن أنه تم الإفراج عن شحنة مبيدات بعد دفع نحو 30 ألف دولار من إحدى الشركات التجارية، رغم التحذيرات المرتبطة بخطورة مكونات تلك المواد على الصحة العامة والبيئة الزراعية.

تواطؤ مكشوف

اتهم عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي الجماعة الحوثية بالتناقض في مواقفها السياسية المعلنة وممارساتها الحقيقية على أرض الواقع، وذلك بالإشارة إلى معلومات تتحدث عن استيراد مبيدات خطرة من إنتاج إسرائيلي، رغم الخطاب المعادي للدولة العبرية.

ومنذ سنوات يتناقل السكان معلومات، لم يجرِ تأكيدها، بدخول مبيدات إسرائيلية المنشأ، إلى مناطق سيطرة الجماعة، في حين يقول خبراء زراعيون وكيميائيون إن خطورة المبيدات لا يقضي بالضرورة أن يكون مصدرها إسرائيل. وخلال جلسات محاكمته خلال العامَين الماضيَين، أقر تاجر المبيدات الموالي للجماعة الحوثية، عبد العظيم دغسان، والمتهم بإدخال وبيع مبيدات مهرّبة ومحظورة ومنتهية الصلاحية، باستيراد تلك المواد عبر التهريب، وحصوله على توجيهات عليا بالإفراج عن الشحنات المضبوطة. ورغم صدور قرار من القضاء التابع للجماعة بالقبض القهري على دغسان، وإغلاق محلاته التجارية، يؤكد ناشطون موالون للجماعة أن ذلك القرار لم يجد طريقاً للنفاذ، بسبب حصوله على حماية من قيادات عليا.

وقفة احتجاجية سابقة ضد مخطط حوثي لإنشاء مصنع مبيدات وسط التجمعات السكنية (إعلام محلي)

وخلال العامَين الماضيَين تعرّض عدد من الناشطين الموالين للجماعة الحوثية لملاحقات أمنية وإجراءات تعسفية شملت الاعتقال والتهديد بتعريضهم لمحاكمات بتهم تتعلق بالإساءة للأمن العام والتجسس على خلفية انتقادهم انتشار المبيدات المحظورة، وأحاديثهم عن انتشار شبكات لتجارتها. ومنذ أكثر من شهر، دعت الجمعية اليمنية لحماية المستهلك في صنعاء، الجهات المعنية التابعة للجماعة الحوثية، إلى اتخاذ إجراءات صارمة لمنع استيراد المبيدات المحظورة دولياً وغير المسجلة، وتشديد الرقابة على المنافذ الجمركية، ونشر قوائم بالمبيدات الممنوعة لحماية المزارعين والمستهلكين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
TT

المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)

يكثّف محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، على نحو غير معهود، من لقاءاته بمختلف أطياف المجتمع في غرب البلاد، على خلفية خلافه غير المعلن مع عبد الحميد الدبيبة، رئيس «حكومة الوحدة» المؤقتة.

عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» خلال اجتماعهم من المنفي (المجلس الرئاسي)

وقال مكتب المنفي إنه «في إطار مواصلة التشاور الوطني، وتعزيز مسارات التوافق السياسي»، بحث المنفي مع عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد، بالإضافة إلى «التحديات الراهنة»، كما جرى «استعراض السُّبل الكفيلة بالدفع قدماً نحو ترسيخ الاستقرار، من خلال الوصول إلى استحقاق انتخابي شامل، يلبّي تطلعات الشعب الليبي».

وجدد المنفي، الذي التقى سياسيين وعسكريين عديدين خلال الأيام الماضية، مناشدته جميع الأطراف الليبية التوافق السياسي من خلال الحوار، بعيداً عن «الصفقات»، بهدف إنجاز الاستحقاق الرئاسي والنيابي، الذي يتوق إليه الشعب الليبي.

وفي ظل ما تعانيه السلطة التنفيذية في العاصمة طرابلس من تجاذبات حادة، شدد المنفي على «أهمية توحيد الجهود الوطنية، وتكثيف العمل المشترك بين مختلف الأطراف؛ بما يضمن إطلاق عملية سياسية جامعة لا تُقصي أحداً، وترتكز على مبادئ الشفافية والتوافق ومحاربة الفساد»، لافتاً إلى أن ذلك من شأنه الوصول بالبلاد إلى إجراء انتخابات عامة، تعبّر عن الإرادة الحرة والصادقة لليبيين.

ويمثل «الحوار المهيكل»، الذي انطلق منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أحد المسارات الأساسية ضمن «الخريطة الأممية»، التي عرضتها المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) الماضي، لمعالجة الانقسام بين حكومتي شرق ليبيا وغربها.

المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه (غيتي)

وتعمل البعثة الأممية لدى ليبيا، برئاسة هانا تيتيه، على دعم العملية السياسية في البلاد على نحو يتيح إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية المؤجلة منذ نهاية عام 2021؛ بسبب الخلافات على القاعدة الدستورية اللازمة للاستحقاق.

وسعياً لرأب الصدع بين منظومة القضاء في ليبيا ومنع انقسامها، سارعت البعثة من خلال نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا للشؤون السياسية ستيفاني خوري إلى مناقشة الأزمة مع النائب العام الصديق الصور، مساء الخميس، حيث أطلع النائب العام خوري على مستجدات جهوده المستمرة في الوساطة، الهادفة إلى معالجة الانقسامات المؤسسية داخل السلك القضائي.

النائب العام الليبي مستقبلاً خوري لبحث أزمة «القضاء» (مكتب النائب العام)

من جانبها، جدّدت البعثة الأممية دعمها لمقترحات لجنة الوساطة الليبية، مؤكدةً أهمية الحفاظ على «وحدة القضاء، وضمان أن تسهم الجهود الجارية في تعزيز نظام العدالة في ليبيا، بما يتماشى مع مبادئ سيادة القانون».

في شأن مختلف، نفت شركة الخطوط الجوية الليبية ما تم تداوله من أنباء حول فصل عدد من موظفيها، موضحة أن «ما يجري راهناً هو عملية إعادة تنسيب لأكثر من ألف موظف إلى قطاعات مختلفة، وفقاً لدرجاتهم الوظيفية وتخصصاتهم، ضمن خطة تنظيمية تهدف إلى تحسين توزيع الكوادر ورفع كفاءة الأداء».

وأوضحت الشركة، في وقت مبكر من صباح الجمعة، أن هذه الخطوة «تأتي في إطار إعادة تنظيم الهيكل الوظيفي، بما يعزز كفاءة العمل داخل مختلف الإدارات والقطاعات التشغيلية، مع التأكيد على التزامها الكامل بالحفاظ على استقرار موظفيها، وضمان حقوقهم الوظيفية كافة».

وقالت الشركة إنها عقدت اجتماعاً مشتركاً بمدينة بنغازي، ضم مدير منطقة بنغازي بالشركة الدكتور فرج المسلاتي، ورئيس مصلحة الطيران المدني محمد الغرياني؛ لبحث استكمال إجراءات تنسيب عدد من موظفي الشركة إلى مصلحة الطيران المدني. ولفتت إلى أن الاجتماع تناول متابعة الترتيبات الإدارية المتعلقة بعملية التنسيب، حيث تم الاتفاق على استكمال الإجراءات، وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، و«بما يضمن انتقالاً منظماً وسلساً للموظفين».