رغم فضيحة «فولكسفاغن».. أوروبا قد تستمر في تشبثها بالسيارات المستعملة للديزل

تمثل قرابة 3 % من الولايات المتحدة وتهيمن في القارة العجوز

رغم فضيحة «فولكسفاغن».. أوروبا قد تستمر في تشبثها بالسيارات المستعملة للديزل
TT

رغم فضيحة «فولكسفاغن».. أوروبا قد تستمر في تشبثها بالسيارات المستعملة للديزل

رغم فضيحة «فولكسفاغن».. أوروبا قد تستمر في تشبثها بالسيارات المستعملة للديزل

نظرًا لكونها من عملاء «فولكسفاغن» المخلصين طيلة سنوات، شعرت جين كيلي بـ«الصدمة»، حسبما قالت، بسبب الأنباء الأخيرة حول أن الشركة الألمانية مارست الغش في اختبارات قياس حجم الانبعاثات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري داخل الولايات المتحدة.
من بين السيارات التي اقتنتها كيلي مؤخرًا سيارات «باسات» بيضاء إنتاج عام 2013. بها محركين ديزل سعة 2 لتر. من جهتها، اعترفت الشركة بأن 11 مليونا من سياراتها - «فولكسفاغن» و«أودي» و«سكودا» و«سيات» مزودة بمحرك ديزل - مجهزة بـ«سوفت وير» مصمم لخداع أجهزة قياس حجم الانبعاثات من الغازات المسببة للاحتباس الحراري.
ورغم توترها لدى علمها أن «فولكسفاغن» خدعت عملاءها، فإن هذا لا يعني بالضرورة أن كيلي ترغب في اتخاذ أي إجراءات من جانب الشركة حيال الأمر، وتساءلت بقلق: «هل سيسحبون السيارات ويعبثون بمحركاتها؟».
مثلما الحال مع، على الأقل، بعض قائدي السيارات الديزل من الأوروبيين، فإن كيلي لا تبدي رغبة في التخلي عن سيارتها لمجرد أنها تطلق كمية من الانبعاثات الضارة تفوق ما سبق وأن اعتقدته. وأكدت كيلي أنه: «أشعر بأنها سيارة آمنة للغاية». كما أبدت إعجابها بمعدل التسارع بمحرك التربو الديزل الخاص بها، الذي أوعزت إليه الفضل في إنقاذها مؤخرًا من كارثة محققة.
وتعد كيلي واحدة من ملايين المعجبين بسيارات الديزل عبر أوروبا، حيث تؤدي أسعار الوقود والضرائب في جعل تكلفة تزويد السيارات بالوقود أعلى بكثير عما عليه الحال داخل الولايات المتحدة. ونظرًا لإعجابهم بتفوق محركات الديزل في ترشيد استهلاك الوقود عن نظيرتها المعتمدة على الغازولين وانخفاض أسعار وقود الديزل، أبدى المستهلكون الأوروبيون منذ أمد بعيد تفضيلهم لسيارات الديزل - عادة جماعية ربما يصبح من الصعب التخلي عنها، رغم ما تسببت فيه فضيحة «فولكسفاغن» في تسليط الضوء على الجانب المظلم لسيارات الديزل.
وبحسب تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» ففي الوقت الذي واجهت فيه سيارات الديزل مشقة داخل الولايات المتحدة للتغلب على سمعتها باعتبارها مصادر إضرار بالبيئة - تمثل هذه السيارات قرابة 3 في المائة من سوق السيارات الأميركية - فإنها هيمنت على الضفة الأخرى من الأطلسي. يذكر أن سيارات الديزل شكلت أكثر من نصف السيارات الجديدة المبيعة في أوروبا الغربية العام الماضي، مقارنة بـ14 في المائة عام 1990.
والملاحظ أن ميل الأوروبيين نحو سيارات الديزل شجع المصنعين على تحسين أداء محركات السيارات، علاوة على تحفيزه الحكومات، خاصة في ألمانيا وفرنسا، لدعم جهود شركات إنتاج السيارات بمجال السيارات الديزل. ورغم التحذيرات التي يطلقها المعنيون بالبيئة منذ سنوات، فإن القوى الداعمة لسيارات الديزل كانت قوية بدرجة بالغة ربما تفسر تغاضي السائقين ومصنعي السيارات والمشرعين أحيانًا عن ميل سيارات الديزل للتسبب في قدر أكبر من التلوث عما تسببه السيارات العاملة بالغازولين.
جدير بالذكر أنه في ردها مؤخرًا على اقتراح من أحد أعضاء حزب الخضر ببلادها لمنع سيارات الديزل، قالت سيغولين رويال، وزيرة البيئة والطاقة الفرنسية: «نحظر الديزل؟ هل أنت جاد في قولك. ليس بإمكاننا التعامل مع مشكلات بهذه الخطورة وهذا الحجم بالاعتماد على شعارات آيديولوجية على حساب المصالح الفرنسية»، مشيرة إلى أن أكثر من نصف السيارات على الطرق الفرنسية تعمل بالديزل.
في الواقع، تبلغ النسبة داخل فرنسا قرابة 64 في المائة، وتفوق حتى نظيرتها في ألمانيا، مع انضمام سيارات «رينو» و«بيجو» و«سيتروين» فرنسية الصنع إلى «فولكسفاغن» على الطريق. يذكر أنه لا يوجد مؤشر على أن صانعي السيارات الفرنسية غشوا بشأن اختبارات قياس انبعاثات الغازات الضارة بيئيًا.
يذكر أنه حتى الآن لم توضح «فولكسفاغن» كيف تنوي التعامل مع مشكلة الـ«سوفتوير» الخادع، رغم أن الحكومة الألمانية حددت السابع من أكتوبر (تشرين الأول) موعدًا نهائيًا لاقتراح الشركة حلاً. وعلى خلاف الحال داخل الولايات المتحدة، حيث يعكف محامون بالفعل لتشجيع مالكي سيارات على أمل التقدم بدعوى جماعية ضد الشركة، فإن أوروبا تفتقر إلى تقليد مشابه يشجع المستهلكين على المطالبة بصورة جماعية بتعويض مادي.
من جهتها، أعلنت «فولكسفاغن»،، أنها ستعد خطة لتحسين مستوى انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري من السيارات المتضررة. ومن المقرر إخطار أصحاب السيارات خلال الأسابيع والشهور التالية بها بعد موافقة السلطات عليها، حسبما أضافت الشركة.
من جهته، قال توني نوفاك، المحرر المتقاعد من «بي بي سي» ويعيش حاليًا في ريدينغ بإنجلترا: «لو حدثت إعادة جمع للسيارات، سأكون سعيدًا بألا يشمل ذلك سيارتي». يذكر أنه في بريطانيا، ينتمي ما يزيد على النصف قليلاً من السيارات الجديدة المبيعة إلى سيارات الديزل.
وأضاف نوفاك: «كان أداء سيارات الديزل في العادة بشعًا - كانت قذرة وبطيئة. الآن أصبحت رائعة».
من الواضح أن فكرة أن «فولكسفاغن» ربما تكون حققت هذا الأداء عن طريق الغش - من غير الواضح بعد ما إذا كانت الشركة كانت بحاجة إلى الـ«سوفتوير» الخادع لاجتياز اختبارات قياس حجم الانبعاثات الأوروبية، التي تتسم بصرامة أقل عن نظيرتها الأميركية - ليست الأولوية الكبرى لنوفاك، الذي قال: «ما يقلقني أنهم حال تلاعبهم في الحاسب الآلي، سيتردى الأداء».
جدير بالذكر أن قرابة خمسة ملايين من السيارات المتضررة تنتمي لطرازي «غولف» و«باسات»، بجانب طرز أخرى من «فولكسفاغن»، بينما مليونا سيارة أخرى من «أودي»، والباقي «سكودا» و«سيات»، أو سيارات تجارية خفيفة.
وقد أخبر ماتياس مولر، الذي جرى تعيينه رئيسًا تنفيذيًا لـ«فولكسفاغن»، الأسبوع الماضي، كبار المديرين بالشركة، الاثنين الماضي، أن الـ«سوفتوير» المخادع جرى تفعيله في نسبة فقط من الـ11 مليون سيارة التي تملك ما يدعى محركات ديزل «إي إيه 189». إلا أن الشركة لم تشرح كيف جرى تصميم الكثير من السيارات لخداع اختبارات قياس حجم الانبعاثات.
من جانبهم، قال خبراء معنيون بصناعة السيارات إن فضيحة «فولكسفاغن» قد تصبح نقطة تحول في مستقبل محركات الديزل، إذا ما أصبحت أصوات البيئيين مسموعة بدرجة أكبر داخل أوروبا بفضل المعايير الأوروبية الجديدة للانبعاثات الضارة بالبيئة يذكر أن فكرة «الديزل النظيف» التي روجت لها «فولكسفاغن» تعتمد في جزء منها على فكرة أن محركات الديزل تصدر قدر أقل من ثاني أكسيد الكربون عن محركات الغازولين. إلا أن محركات الديزل تنتج كميات أكبر من غازات أخرى ضارة بيئيًا - أكسيد النيتروجين.
تبعًا للوكالة البيئية الأوروبية، الذي يراقب مستوى جودة الهواء، فإن ما بين 20 في المائة و30 في المائة من سكان الحضر داخل أوروبا يتعرضون لمستوى جزيئات دقيقة ضارة في الهواء - الصادرة بصورة أساسية من محركات الديزل - تفوق المعدلات التي يعتبرها الاتحاد الأوروبي آمنة، بينما يتعرض نحو 10 في المائة لمستويات غير آمنة من أكسيد النيتروجين.
وتعد لندن وباريس من بين أكثر المدن تلوثًا بأكسيد النيتروجين. وبلغ الضباب في شوارع باريس في مارس الماضي والذي سبقه لدرجة دفعت السلطات للحد مؤقتًا من أعداد السيارات المسموح لها بالسير على الطرق يوميًا.
وتعد آن إدالغو، عمدة باريس، التي تستضيف مؤتمر الأمم المتحدة حول المناخ في نوفمبر (تشرين الثاني)، من بين من اقترحوا فرض حظر تام على سيارات الديزل داخل المدينة.
في المقابل، ينوي عمدة لندن، بوريس جونسون، إقرار منطقة انبعاثات شديدة الانخفاض داخل لندن بحلول عام 2020 لا يسمح بمرور سيارات الديزل الأقدم بها. بيد أن الجهود البيئية يجب أن تتوافق مع مشهد اقتصادي يميل بشدة تجاه الديزل، ذلك أن وقود السيارات تبلغ تكلفته أضعاف نظيره داخل الولايات المتحدة، الأمر الذي يعود بصورة أساسية للضرائب الأعلى. يذكر أن متوسط سعر الغازولين في لندن في أغسطس (آب)، مثلاً، كان 521 بنسًا، أو نحو 7.92 دولار، للغاالون. وداخل غالبية دول أوروبا، يباع الديزل بسعر أقل عن الغازولين بنسبة 15 في المائة تقريبًا.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.