قمة الاقتصاد الإسلامي: توقعات ببلوغ التكافل الإسلامي 52.5 مليار دولار بحلول 2020

دول الخليج تسيطر على القطاع ودراسة تكشف عن فرص استثمارية إسلامية في أفريقيا

جانب من منتدى الاقتصاد الإسلامي («الشرق الأوسط»)
جانب من منتدى الاقتصاد الإسلامي («الشرق الأوسط»)
TT

قمة الاقتصاد الإسلامي: توقعات ببلوغ التكافل الإسلامي 52.5 مليار دولار بحلول 2020

جانب من منتدى الاقتصاد الإسلامي («الشرق الأوسط»)
جانب من منتدى الاقتصاد الإسلامي («الشرق الأوسط»)

أفصح تقرير صدر أمس في القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي بدبي عن توقعات بلوغ حجم مساهمة قطاع التكافل العالمي إلى 52.5 مليار دولار بحلول عام 2020، في الوقت الذي أشار إلى سيطرة دول الخليج على قطاع التكافل العالمي.
وبين التقرير الصادر من «مركز دبي للصيرفة والتمويل الإسلامي» و«مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي»، و«مركز آفاق لبحوث الاقتصاد الإسلامي»، أن التقديرات تشير إلى مواصلة نمو قطاع التكافل العالمي بوتيرة متسارعة لتصل قيمته إلى 20 مليار دولار بحلول عام 2017، حيث يكتسب التكافل اهتماما عالميًا لافتًا باعتباره نظاما تعاونيا للتأمين الإسلامي يتيح تقاسم المخاطر بدلاً من نقلها.
ويظهر تقرير «تكافل: التحديات العالمية أمام الحوكمة وأداء النمو» بأنّ الأسواق الخليجية تهيمن في الوقت الراهن على قطاع التكافل العالمي، لافتًا إلى أن دول أفريقيا وجنوب شرقي آسيا ستبرز باعتبارها كبرى أسواق التكافل الإسلامي خلال الفترة المقبلة.
واستنادًا إلى معدلات النمو الراهنة، يشير التقرير إلى أن إجمالي عدد الشركات العالمية العاملة في مجال التكافل شهد نموًا ملحوظًا ليصل إلى 224 شركة في عام 2012، مع تأسيس 101 شركة جديدة في الفترة بين عامي 2006 و2012، وتفيد نتائج التقرير بأنّ أعداد القوى العاملة ضمن قطاع التكافل الأول وصلت إلى 70.010 أشخاص في عام 2013.
وبحسب «مركز دبي للصيرفة والتمويل الإسلامي» فإنّ تباطؤ وتيرة تنمية قنوات توزيع خدمات التأمين في الكثير من الأسواق الناشئة، التي تعتمد على نموذج التكافل الإسلامي، يتسبب في إعاقة معدل النمو المستقبلي لمبيعات التكافل.
وجاء الإعلان عن التقرير على هامش أعمال «القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي 2015» والمنعقدة في دبي، والتي اختتمت أعمالها يوم أمس. ويأتي إصدار التقرير الجديد نتاج التعاون المثمر بين إحدى الشركات الفرعية التابعة لـ«آفاق الإسلامية للتمويل»، في الوقت الذي تتزايد فيه الحاجة الملحة لسد الثغرات الحالية ضمن قطاع التكافل الإسلامي، في إطار التعاون والتنسيق الفعال بين الحكومات والخبراء والقائمين والمعنيين بالاقتصاد الإسلامي.
وقال عيسى كاظم، محافظ «مركز دبي المالي العالمي» الأمين العام لـ«مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي»: «يمثل قطاع التكافل مكونًا مهمًا من مكونات صناعة التمويل الإسلامي العالمي، والذي يتطلب اليوم المزيد من الاهتمام والدعم، لا سيّما على صعيد إجراء البحوث والدراسات المتخصصة التي من شأنها أن تسهم في مواجهة القضايا الملحة والتحديات الناشئة، بما يحقق النمو على المدى الطويل».
من جانبه قال عبد الله العور، المدير التنفيذي لمركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي: «يشكل التكافل أحد القطاعات التي نركز عليها في مسيرتنا لتطوير الاقتصاد الإسلامي لما يمتلكه من إمكانات في دفع عجلة النمو لقطاع التمويل بشكل خاص ولمنظومة الاقتصاد الإسلامي ككل».
وبالمقابل، أوضح الدكتور منصور العور، رئيس جامعة حمدان بن محمد الذكية، أنّ تنامي أعداد الشركات العاملة ضمن قطاع التكافل بمعدل نحو 4 أضعاف خلال السنوات العشر الماضية يعكس القبول الدولي المتزايد لهذا النمط من أنماط التمويل الإسلامي، إضافة لتزايد أهميته كمساهم رئيسي في تطوير وتنمية الاقتصادات الإسلامية.
وقال: «على الرغم من النمو المطرد الذي تشهده سوق التكافل عالميًا، إلا أنه لا يزال يواجه الكثير من القضايا الملحة والتحديات الناشئة ضمن المجالات الرئيسية المتعلقة بالابتكار والتوزيع والبنية القانونية والتشريعية وغيرها».
إلى ذلك وفي جلسات اليوم الثاني من القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي أشارت التوقعات إلى نمو حجم أصول سوق التضمين المالية لتصل إلى 3.25 تريليون دولار بحلول عام 2020.
وفي الوقت ذاته، حذّر البروفسور عادل كريم من أن صناعة التمويل الإسلامي تعاني من ضعف على صعيد «التضمين المالي» الذي يكتسب أهمية متنامية سواء في سياسات التمويل الإسلامي أو التمويل التقليدي، وباعتبار أن التضمين المالي ومبادئ العدالة الاقتصادية التي يستند إليها تنسجم مع مبادئ الشريعة الإسلامية، فقد أشار البروفسور كريم إلى أهمية أن يكون التضمين المالي في صلب قطاع التمويل الإسلامي، مشددًا على ضرورة القيام بجهود كبيرة لتحقيق ذلك.
من جهته قال عبد الله المعيني مدير عام هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس «بضرورة توحيد جميع المعايير في قطاع الصناعة الحلال، إذ إن هذا الأمر يؤثر بشكل فاعل في تنمية هذا القطاع ومعالجة مشكلة ارتفاع الطلب من العملاء وتعزيز التوافق والسلامة والاعتمادية للمنتجات».
إلى ذلك كشفت دراسة حديثة لغرفة تجارة وصناعة دبي وجود فرص استثمارية غير مستغلة في قطاعات الاقتصاد الإسلامي في القارة الأفريقية وخصوصًا في مجال التمويل الإسلامي والأغذية الحلال والسفر الحلال، مشيرة إلى تنامي الطلب في أسواق كينيا وإثيوبيا وجنوب أفريقيا على منتجات التمويل الإسلامي.
وأشارت إلى هيمنة الصيرفة الإسلامية والصكوك على قطاع التمويل الإسلامي، مع وجود آفاق واسعة في قطاعات إدارة الأصول والتكافل، ولفتت الدراسة إلى أن التمويل الإسلامي يشكل خيارًا قائمًا لسد الفجوة الحالية في تمويل البنية التحتية الأفريقية التي تحتاج سنويًا ما يقارب 98 مليار دولار لتلبية احتياجاتها، حيث تشكل الصكوك الحل الأنسب في هذا المجال.
وأوضح حمد بوعميم مدير عام غرفة دبي أن أفريقيا هي وجهة الاستثمارات المستقبلية، وقطاعات الاقتصاد الإسلامي في القارة السمراء ما زالت في طور النمو، معتبرًا أن الاقتصاد الإسلامي والقارة الأفريقية أولويتان على أجندة عمل الغرفة.
وذكرت الدراسة أن المسلمين يشكلون 1.3 مليون نسمة من إجمالي عدد السكان في جنوب أفريقيا، ويساهمون بأكثر من 10 في المائة من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي، في حين تشير بعض التقديرات إلى أن ما بين 10 و15 في المائة فقط من السكان المسلمين يستخدمون التمويل الإسلامي.
وذكرت الدراسة أنه وفي سابقة أولى من نوعها في القارة الأفريقية، أتاحت جنوب أفريقيا إمكانية تقديم قروض متوافقة مع الشريعة الإسلامية، وذلك في سبتمبر (أيلول) 2014، وأصبحت بذلك ثالث دولة غير إسلامية، بعد هونغ كونغ والمملكة المتحدة، تطلق مثل هذه القروض.
ووصلت مبيعات الصكوك إلى 500 مليون دولار، بتنظيم مشترك بين بنك «بي إن بي باريبا» وشركة بيت «التمويل الكويتي الاستثمارية المحدودة» وبنك «ستاندرد» في جنوب أفريقيا، وتمت التغطية بقيمة بلغت أربعة أضعاف.
وجاء المستثمرون من دول مجلس التعاون الخليجي حيث حصلوا على حصة تجاوزت نصف عدد المشتركين، وهذه السندات التي تستحق السداد في يونيو (حزيران) 2020 هي جزء من الأهداف الوطنية لوزارة المالية في تنويع مصادر التمويل والمستثمرين. وتعمل وزارة المالية الوطنية على إصدار أول صكوك (بعملة الرند المحلية) في جنوب أفريقيا، بهدف تنويع التمويل وتوسيع التمويل الإسلامي إلى مجالات أوسع من القطاع المصرفي.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.