أمين عام {الاتحاد الاشتراكي} المغربي المعارض: كل من يريد مغازلة «العدالة والتنمية» سيجد نفسه خارج الحزب

عد قرار مكتب مجلس النواب الرافض لإعفاء رئيس الفريق النيابي «قمة العبث»

ادريس لشكر امين عام الاتحاد الاشتراكي يتوسط اعضاء المكتب السياسي للحزب خلال مؤتمر صحافي عقده في الرباط أمس ( تصوير: مصطفى حبيس)
ادريس لشكر امين عام الاتحاد الاشتراكي يتوسط اعضاء المكتب السياسي للحزب خلال مؤتمر صحافي عقده في الرباط أمس ( تصوير: مصطفى حبيس)
TT

أمين عام {الاتحاد الاشتراكي} المغربي المعارض: كل من يريد مغازلة «العدالة والتنمية» سيجد نفسه خارج الحزب

ادريس لشكر امين عام الاتحاد الاشتراكي يتوسط اعضاء المكتب السياسي للحزب خلال مؤتمر صحافي عقده في الرباط أمس ( تصوير: مصطفى حبيس)
ادريس لشكر امين عام الاتحاد الاشتراكي يتوسط اعضاء المكتب السياسي للحزب خلال مؤتمر صحافي عقده في الرباط أمس ( تصوير: مصطفى حبيس)

لوح إدريس لشكر، أمين عام حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المغربي المعارض، بإمكانية اتخاذ قرارات طرد ضد من وصفهم بأنهم يسعون لتخريب الحزب. وعد لشكر، الذي كان يتحدث أمس خلال مؤتمر صحافي، قرار إعفاء خصمه أحمد الزايدي من مهمة رئاسة الفريق النيابي للحزب «أمرا عاديا في إطار هيكلة مؤسسات الحزب»، مضيفا أن أي تداعيات لهذا القرار لا يمكن حلها إلا في إطار الإجراءات التي اعتمدت من طرف المؤتمر الأخير للحزب.
وأفصح لشكر عن الخلفيات الحقيقية وراء قراره إعفاء الزايدي والمتمثلة في مهادنة حزب العدالة والتنمية، متزعم التحالف الحكومي، وهدد لشكر علانية «كل من يريد أن يغازل حزب العدالة والتنمية سيجد نفسه خارج الاتحاد». وشبه لشكر أعضاء تيار الزايدي بمن يبحث عن ترضية «العدالة والتنمية» على حساب الحزب، وقال بصوت عال «تعبنا من هذا بكل الوضوح».
وفي أول تعليق له على قرار رفض مكتب مجلس النواب، لرسالته المتعلقة بإعفاء الزايدي، عد لشكر الرفض «قمة العبث وتجاوزا لصلاحيات مكتب المجلس» لأنه «ليس من اختصاصه الاعتراض»، موضحا أن «مكتب مجلس النواب أفرد له الدستور مادة واضحة تنص على اختصاصه».
واتهم لشكر ممثل الاتحاد الاشتراكي في مكتب مجلس النواب، عبد العالي دومو، نائب الزايدي في التيار، ونائب رئيس مجلس النواب، بالوقوف وراء قرار مكتب المجلس.
وكان مجلس النواب قد رفض أول من أمس الاستجابة لقرار المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي، القاضي بإعفاء الزايدي من قيادة الفريق النيابي، عادا مصير رئاسة الفريق النيابي بأنه «شأن برلماني، يخضع للآليات الديمقراطية، انسجاما مع مقتضيات النظام الداخلي لمجلس النواب الذي يعلو على النظام الداخلي للأحزاب الذي استند عليه لشكر في طلب الإقالة».
وأكد مكتب مجلس النواب أن الزايدي سيظل رئيسا للفريق الاشتراكي إلى حين انتخاب رئيس جديد خلال الدورة البرلمانية الجديدة في أبريل (نيسان) المقبل، مستندا في قراره على المادة 33.
واستغرب لشكر من تأويل مجلس النواب لقرار رفض طلبه، مشيرا إلى أن «رئاسة الفريق مرتبطة بالانتماء الحزبي»، مضيفا أنه من «مكر التاريخ أنا من وقع تعيين الزايدي رئيسا للفريق، من دون الحاجة لانتخابات».
وكانت قيادة الحزب قد وجهت استدعاءات إلى خمسة أعضاء قياديين عن طريق موظف قضائي لحضور مجلس تأديبي يعقد اليوم بسبب تصريحات تضمنت انتقادات لاذعة للأمين العام للحزب. ويتعلق الأمر بمحمد بوبكري عضو المكتب السياسي للحزب، والقيادي النقابي الطيب منشد، أحد مؤسسي الفيدرالية الديمقراطية للشغل، إضافة إلى ثلاثة أعضاء في اللجنة الإدارية للحزب هم جواد بنعيسي وخالد بوبكري وأسامة التلفاني.
كما قررت قيادة الحزب إعفاء الزايدي من رئاسة الفريق النيابي للحزب الثلاثاء الماضي على أثر تنظيم هذا الأخير السبت الماضي اجتماعا لمعارضي لشكر بهدف هيكلتهم في إطار تيار أطلق عليه اسم «تيار الديمقراطية والانفتاح»، الذي تولى فيه الزايدي مهمة المنسق والناطق الرسمي باسمه. وتقرر خلال الاجتماع الذي حضره نحو 300 شخص تنظيم وقفات احتجاجية ضد لشكر أمام المقر الرئيس للحزب في الرباط.
وبشأن ما تداولته الأنباء من أن إعفاء الزايدي يشكل خطوة في اتجاه طرده من الحزب، إلى جانب الأعضاء الخمسة الآخرين الذين تعتزم قيادة الحزب اتخاذ قرارات تأديبية ضدهم، قال لشكر «شخصيا أنا ضد طرد أي مناضل، لكني لن أسمح لأي كان بتخريب حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية». وأضاف «في الاتحاد الاشتراكي ليس هناك مناضلون من صنف خمس نجوم وآخرون من صنف صفر نجمة. هناك مناضل اتحادي له حقوق وعليه واجبات».
على صعيد آخر، رفض لشكر بشكل قاطع مطالب الترخيص بتأسيس التيارات السياسية في الاتحاد الاشتراكي التي ينادي بها تيار «الانفتاح والديمقراطية»، عادا ذلك خطوة مؤكدة «لإضعاف للحزب»، وموضحا أن «مؤتمر الاتحاد قرر عدم السماح بوجود التيارات»، مؤكدا أنه «لا يمكن أن نعارض مطالب 35 ألف عضو لصالح مجموعة من الأفراد».
وردا على انتقادات معارضيه، دافع لشكر عن حصيلة أداء الحزب مند توليه الأمانة العامة في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) 2012، مشيرا إلى تركيزه على إعادة بناء التنظيم الحزبي. وأشار إلى أن الحزب قام حتى الآن بتجديد وإنشاء 300 فرع جديد، ويعتزم بلوغ 500 فرع خلال الأيام المقبلة. وعبر عن أسفه لكون الإعلام المغربي لا يعير أي اهتمام لهذه الإنجازات ويركز فقط على بعض التصدعات الهامشية التي يعرفها الحزب والتي وصفها بأنها عادية، وعزا سببها إلى الغاضبين والموجودين خارج الهيكلة الجديدة بسبب عدم الانضباط لقرارات الحزب.
وانتقد لشكر عمل الحكومة التي قال إنها لم تأت بالمشاريع الإصلاحية المنتظرة، خاصة المتعلقة بتطبيق الإطار المؤسساتي للدستور الجديد والجهوية الموسعة، إضافة إلى عدم انفتاح الحكومة على النقابات وتوقف الحوار معها. كما انتقد الارتباك في التصريحات بين مكونات الحكومة، خاصة في المجالات الاجتماعية والذي يقابله غليان واحتجاجات في كل القطاعات على حد قوله. وثمن الاتفاق الذي أبرمه مع حميد شباط، الأمين العام لحزب الاستقلال الذي انسحب من الحكومة وأصبح في المعارضة.
وفي مجال السياسة الخارجية للحزب، أشار لشكر إلى زيارة الحزب لمناطق الحكم الذاتي في إسبانيا ولقاءاته مع حكوماتها وبرلماناتها. وقال إن الحكومة تفرض قطيعة مع إقليم الباسك الإسباني متعذرة بكونه يساند انفصاليي جبهة البوليساريو في نزاع الصحراء. وأضاف «نحن في الاتحاد الاشتراكي عازمون على دق باب العدو قبل الصديق، وأن لا نترك المجال فارغا لصالح خصومنا».
كما أشار لشكر إلى انضمام الاتحاد الاشتراكي للإطار الجديد للأحزاب الاشتراكية والتقدمية «التحالف التقدمي» الذي تأسس في ليبزيك بألمانيا في مايو (أيار) الماضي كبديل عن الأممية الاشتراكية، التي وصفها لشكر بالتذبذب. وأضاف لشكر أن الاتحاد الاشتراكي أصبح عضوا فاعلا في التحالف الجديد، الذي يضم 70 حزبا اشتراكيا من القارات الخمس، والذي عقد مؤتمره الأخير في تونس نهاية الأسبوع الماضي.



المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات، في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون، إذ كشفت تقارير حديثة صادرة عن منظمات حقوقية محلية عن نمط متكرر من التضييق الممنهج على مهنة المحاماة، شمل الاعتقال التعسفي والاحتجاز المطول والتهديد المباشر.

وتشير هذه المعطيات إلى أن البيئة القانونية في صنعاء ومدن أخرى خاضعة للحوثيين لم تعد توفر الحد الأدنى من الضمانات المهنية، حيث أصبح المحامي نفسه عُرضة للمساءلة أو الاستهداف بسبب قيامه بواجب الدفاع عن موكليه، خصوصاً في القضايا ذات الطابع السياسي، أو الحقوقي. ويرى مراقبون أن هذا الواقع لا يمس المحامين وحدهم، بل يهدد أساس النظام القضائي برمته.

في هذا السياق، وثّقت منظمة «دي يمنت للحقوق والتنمية» في تقرير لها، أكثر من 382 انتهاكاً حوثياً ضد محامين ومحاميات في صنعاء بالفترة من يناير (كانون الثاني) 2023، وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2025، شملت الاعتقال التعسفي والاحتجاز المُطول دون مسوغ قانوني، والتهديد بالقتل والاعتداء، والم-==نع من مزاولة المهنة، إضافة إلى فرض قيود على حق الدفاع في القضايا ذات الطابع السياسي أو الحقوقي.

جانب من لقاءات تشاورية سابقة لمحاميين يمنيين في صنعاء (فيسبوك)

ورصد التقرير، أزيد من 159 انتهاكاً حوثيا ضد محاميين خلال عام 2025، مقارنة بـ135 انتهاكاً في 2023، فضلاً عن 88 انتهاكاً في عام 2024، واصفاً ذلك الاستهداف، بأنه «نمط مُمنهج» يطاول المدافعين عن الحقوق ويقوّض ما تبقى من منظومة العدالة وسيادة القانون.

انتهاكات بالجملة

ويؤكد عدد من المحامين، أن الضغوط لا تقتصر على الإجراءات الأمنية فقط، بل تمتد إلى أساليب غير مباشرة تهدف إلى إرغامهم على الانسحاب من قضايا معينة.

كما تشمل هذه الأساليب، الاستدعاءات الأمنية والتحذيرات الشفهية، إضافة إلى التضييق الإداري داخل المحاكم. ويصف بعضهم هذه الممارسات، بأنها محاولة لخلق بيئة ترهيب تدفع المحامين إلى تجنب القضايا الحساسة.

وتبرز خطورة هذه الانتهاكات في كونها تستهدف الحلقة الأساسية في منظومة العدالة، إذ يعتمد حق المتقاضين في محاكمة عادلة على قدرة المحامي على العمل بحرية واستقلالية. وعندما يصبح الدفاع نفسه مخاطرة شخصية، فإن العدالة تتحول إلى إجراء شكلي يفتقر إلى جوهره القانوني.

جانب من اجتماع سابق لمحامين يمنيين في صنعاء قبل أن يفضه الحوثيون (إكس)

ويرى خبراء قانونيون، أن استهداف المحامين يمثل مؤشراً واضحاً على تآكل استقلال السلطة القضائية، فالمحاكمات العادلة تتطلب توازناً بين الادعاء والدفاع، وعندما يتم تقييد أحد الطرفين، تفقد العملية القضائية حيادها ومصداقيتها.

ومن أبرز الممارسات التي تثير القلق، منع المحامين من التواصل الكافي مع موكليهم أو الاطلاع الكامل على الأدلة، وهو ما يتعارض مع المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة المعترف بها دولياً. كما أن تهديد المحامين بسبب مرافعاتهم، يقوض فكرة الحصانة المهنية التي تشكل حجر الأساس لأي نظام قانوني حديث.

ويحذر مختصون، من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى عزوف المحامين عن تولي القضايا الحساسة، ما يترك المتهمين دون دفاع حقيقي، ويخلق فجوة خطيرة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي للعدالة. وفي مثل هذه الظروف، تتراجع ثقة المجتمع بالقضاء تدريجياً، وهو ما ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي والقانوني.

دعوات حقوقية

في ظل هذا الواقع، تصاعدت دعوات المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، لاتخاذ خطوات عاجلة لحماية المحامين، وضمان استقلال مهنتهم. وتشدد هذه الجهات، على ضرورة الإفراج عن المحامين المحتجزين بسبب نشاطهم المهني، ووقف جميع أشكال الترهيب أو التضييق التي تستهدفهم.

كما تطالب بضرورة مراقبة التعديلات القانونية، والإجراءات القضائية التي يُنظر إليها على أنها تقوض الإطار الدستوري المنظم لمهنة المحاماة. ويرى ناشطون حقوقيون، أن حماية المحامين تمثل شرطاً أساسياً للحفاظ على أي مسار إصلاحي أو سياسي مستقبلي، لأن غياب الدفاع المستقل يعني غياب العدالة نفسها.

المحامي عبد المجيد صبرة المحتجز في سجون الحوثيين منذ سنوات (إكس)

وكانت الأمانة العامة ل «اتحاد المحامين العرب» أكدت، في بيان سابق لها، أنها «تتابع عن كثب ما يقع في مناطق سيطرة الحوثيين من التنكيل بالمحامين ومِهنة المحاماة، وما يجري على بعض القوانين النافذة من تعديلات غير دستورية أظهرت إصرار الجماعة المُمنهج على انتهاك دستور اليمن والقوانين النافذة بشأن مهنة المحاماة».

وندّد «اتحاد المحامين العرب»، بالتنكيل المُستمر الذي يمارسه الحوثيون بحق المحامين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة، مبدياً رفضه الكامل «لوجود أي مكون تحت أي اسم ،يعمل خارج إطار نقابة المحامين»، في إشارة إلى استحداث الحوثيين شكلاً نقابياً جديداً تحت اسم «وكلاء الشريعة».

ويؤكد مراقبون، أن المجتمع الدولي مطالب بلعب دور أكثر فاعلية في الضغط لضمان احترام المعايير القانونية الدولية، مشددين، على أن استمرار الانتهاكات دون مساءلة، قد يرسخ ثقافة الإفلات من العقاب ويزيد من تعقيد الأزمة القانونية والحقوقية في اليمن.


ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
TT

ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)

دفعت الحكومة اليمنية الجديدة بملف حقوق الإنسان إلى واجهة أولوياتها السياسية والمؤسسية، في مسعى لإعادة بناء الثقة داخلياً وتعزيز حضور الدولة قانونياً ودولياً، بالتوازي مع تكثيف الجهود لتوثيق الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها، وتحسين أوضاع الحقوق والحريات في المناطق المحررة.

وتأتي هذه التحركات في سياق رؤية أوسع تهدف إلى ترسيخ دولة المؤسسات والقانون، وإظهار التزام رسمي بمعايير العدالة وحقوق الإنسان، بوصفها ركناً أساسياً في مسار الاستقرار وإعادة بناء الدولة.

وخلال لقاء مع وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة، مشدل عمر، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، على «أهمية اضطلاع الوزارة بدور أكثر فاعلية في توثيق الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها جماعة الحوثي بحق المدنيين، وفي مقدمتها زراعة الألغام، وتجنيد الأطفال، وفرض القيود على الحريات العامة»، مؤكداً «ضرورة عرض هذه الملفات أمام الهيئات الدولية المختصة، بما يُسهم في ضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من المساءلة».

طارق صالح يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما دعا صالح إلى «تكثيف النزول الميداني إلى مراكز الاحتجاز في المناطق المحررة، للتحقق من مدى التزامها بالمعايير القانونية والإنسانية»، مشدداً «على أن بناء دولة النظام والقانون يمثّل الضمانة الحقيقية لحماية الحقوق وصون الكرامة الإنسانية».

تعزيز المساءلة

في لقاء آخر مع الوزير مشدل عمر، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي، «ضرورة رفع تقارير مهنية دقيقة حول الانتهاكات، خصوصاً في مناطق التماس، بما يُسهم في كشف الممارسات المخالفة للقانون الدولي، وتعزيز فرص المساءلة مستقبلاً».

وشدد المحرّمي على «أهمية تطوير آليات الرصد والتوثيق، وتعزيز حضور وزارة حقوق الإنسان في المحافظات، بما يسمح بمتابعة الانتهاكات بشكل مباشر، وتقليص الفجوة بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي».

المحرّمي يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما جرى تأكيد «ضرورة تنظيم الندوات وورشات العمل لنشر ثقافة حقوق الإنسان، وتدريب منتسبي الأجهزة الأمنية والقضائية على المبادئ القانونية الدولية، بما يضمن احترام الحقوق خلال مختلف الإجراءات الرسمية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس محاولة لإعادة صياغة صورة المؤسسات الحكومية، عبر الانتقال من ردود الفعل إلى بناء منظومة وقائية تمنع الانتهاكات قبل وقوعها، وتؤسّس لثقافة مؤسسية قائمة على احترام القانون.

شراكات دولية ورقابة ميدانية

في موازاة الجهد الداخلي، تسعى الحكومة اليمنية إلى توسيع تعاونها مع الشركاء الدوليين لدعم البنية الحقوقية والمؤسسية؛ إذ بحث وزير «حقوق الإنسان» مشدل عمر، مع السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر، سبل تعزيز التعاون الثنائي، ودعم الآليات الوطنية المختصة، وتمكين منظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى تطوير برامج الدعم الفني وبناء القدرات.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزير أشاد بالدور الألماني في دعم الجهود الإنسانية والحقوقية، لافتاً إلى «أن الشراكات الدولية تمثّل عاملاً مهماً في تعزيز سيادة القانون وترسيخ المعايير الحقوقية، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجهها المؤسسات الوطنية نتيجة سنوات الصراع».

وزير «حقوق الإنسان» اليمني مشدل عمر مع السفير الألماني (سبأ)

وعلى الصعيد الميداني، نفّذت «اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان» (حكومية-مستقلة) جولة في محافظة الحديدة، حيث عاينت عدداً من السجون ومراكز الاحتجاز في مديريتي حيس والخوخة. وشملت الزيارات «سجن أبو موسى الأشعري»، و«سجن الوحدة (400)»، بالإضافة إلى «سجن الاحتياط» التابع لإدارة أمن حيس ومركز احتجاز اللواء السابع عمالقة.

وأكدت اللجنة أن هذه الزيارات «تأتي ضمن ولايتها القانونية للتحقق من أوضاع المحتجزين، والاستماع إلى إفاداتهم وتقييم الضمانات الأساسية، بما يشمل مشروعية الاحتجاز، وظروف الإيواء والرعاية الصحية، وحق الاتصال بالأهل والتمثيل القانوني، تمهيداً لتضمين النتائج في تقاريرها الدورية المبنية على الأدلة الميدانية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن، وفي مقدمتها العاصمة المختطفة صنعاء، موجة متسارعة من نزوح رؤوس الأموال والكفاءات المهنية، وسط اتهامات للجماعة بفرض سياسات مالية وإدارية وإتاوات متنوعة تُقيد النشاط التجاري وتُضعف ثقة المستثمرين.

ويأتي هذا النزيف الاقتصادي في وقت يعاني فيه اليمن أساساً من أزمة إنسانية ومعيشية معقدة، ما يضاعف من آثار الانكماش الاقتصادي على السكان والأسواق على حد سواء.

ويشير رجال أعمال وأصحاب شركات، إلى الإجراءات المفروضة عليهم خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك الجبايات المتكررة والرسوم غير القانونية، والتدخلات المباشرة في إدارة الأنشطة التجارية.

مبنى الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية الخاضع للحوثيين في صنعاء (إكس)

وبحسب إفادات التجار، أدى سلوك الحوثيين إلى خلق بيئة استثمارية طاردة دفعت كثيرين إلى نقل أعمالهم خارج مناطق آمنة، سواء إلى مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، أو إلى دول مجاورة توفر قدراً أكبر من الاستقرار القانوني والاقتصادي.

ويقول تجار في صنعاء، إن تعدد الجهات التي تفرض الرسوم والإتاوات، جعل تكلفة التشغيل مرتفعة بصورة غير مسبوقة، في ظل غياب معايير واضحة لتنظيم النشاط الاقتصادي.

قرارات مجحفة

ويشير التجار في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، إلى أن القرارات الاقتصادية المجحفة تُتخذ بشكل مفاجئ ودون إطار قانوني مستقر، الأمر الذي يجعل التخطيط طويل الأمد، شبه مستحيل بالنسبة للشركات والمستثمرين.

ويرى خبراء اقتصاديون أن السياسات الاقتصادية الحوثية أسهمت في تسريع هروب ما تبقى من رؤوس الأموال المحلية، مؤكدين أن المشكلة لم تعد تقتصر على من غادر بالفعل؛ بل تشمل أيضاً شريحة واسعة من المستثمرين الذين يفكرون جدياً في الرحيل.

ويلفت هؤلاء إلى أن فقدان الثقة أصبح العامل الأكثر تأثيراً في القرارات الاستثمارية، متجاوزاً حتى التحديات الأمنية أو ضعف البنية التحتية.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار فرض الجبايات تحت تسميات متعددة؛ مثل دعم الأنشطة التعبوية، أو تمويل فعاليات الجماعة الحوثية، يؤدي إلى استنزاف السيولة داخل السوق المحلية، ما يقلص قدرة الشركات على التوسع أو حتى الاستمرار.

حوثيون على متن دورية يخطفون تجاراً وأصحاب مهن في صنعاء (الشرق الأوسط)

كما أن التدخلات المباشرة في القطاع الخاص، بما في ذلك المداهمات أو فرض الوصاية غير الرسمية على بعض الأنشطة، خلقت حالة من القلق الدائم لدى المستثمرين.

ويُنظر إلى مغادرة عدد من رجال الأعمال البارزين خلال الفترة الأخيرة، باعتبارها مؤشراً على تدهور المناخ الاقتصادي، حيث يرى مراقبون أن خروج شخصيات اقتصادية معروفة، يعكس تراجع الثقة في إمكانية استقرار بيئة الأعمال مستقبلاً.

ويؤكد محللون أن رأس المال بطبيعته يبحث عن الأمان والاستقرار، وعندما يفقدهما يتحرك سريعاً نحو بيئات أقل مخاطرة.

نزيف الكفاءات

ولم يقتصر النزوح على رؤوس الأموال فقط؛ بل امتد إلى الكفاءات المهنية في قطاعات حيوية، مثل الطب والهندسة وتقنية المعلومات والتعليم، حيث فضّل آلاف المتخصصين البحث عن فرص عمل أكثر استقراراً داخل اليمن أو خارجه.

ويعدّ هذا التحول أحد أخطر تداعيات الأزمة الاقتصادية، نظراً لما يمثله رأس المال البشري من عنصر أساسي في أي عملية تعافٍ اقتصادي مستقبلي.

آلية حوثية تعتدي على باعة أرصفة بالقرب من متاجر في صنعاء (إعلام حوثي)

ويؤكد خبراء أن فقدان الكوادر المؤهلة في مناطق سيطرة الحوثيين، يؤدي إلى تراجع جودة الخدمات الأساسية، وبخاصة في القطاعات الصحية والتعليمية، كما يُضعف قدرة الاقتصاد المحلي على الابتكار أو إعادة البناء. ومع استمرار القيود المفروضة على الاستيراد والتصدير وارتفاع تكاليف التشغيل، تصبح فرص خلق وظائف جديدة، محدودة، ما يدفع مزيداً من الشباب إلى التفكير بالهجرة.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى إغلاق أعداد متزايدة من المنشآت التجارية خلال الأعوام الماضية، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويؤدي هذا الوضع إلى حلقة مفرغة؛ إذ يسهم انكماش الاقتصاد في تقليص الإيرادات، ما يدفع السلطات الحوثية القائمة إلى زيادة الجبايات، الأمر الذي يسرّع بدوره خروج المستثمرين والكفاءات.