روسيا امام اختبار لتغيير مسار الحرب في سوريا

تحارب بمعدات قديمة.. ودعم فاتر من الرأي العام في موسكو

صورة مأخوذة من مقطع فيديو بثته وزارة الدفاع الروسية أمس يظهر استهداف طيرانها لأحد المواقع وحدوث انفجار (أ.ب)
صورة مأخوذة من مقطع فيديو بثته وزارة الدفاع الروسية أمس يظهر استهداف طيرانها لأحد المواقع وحدوث انفجار (أ.ب)
TT

روسيا امام اختبار لتغيير مسار الحرب في سوريا

صورة مأخوذة من مقطع فيديو بثته وزارة الدفاع الروسية أمس يظهر استهداف طيرانها لأحد المواقع وحدوث انفجار (أ.ب)
صورة مأخوذة من مقطع فيديو بثته وزارة الدفاع الروسية أمس يظهر استهداف طيرانها لأحد المواقع وحدوث انفجار (أ.ب)

انزلقت روسيا بوضوح في الحرب الأهلية السورية المستمرة منذ أربع سنوات، من خلال توسيع ضرباتها الجوية. وفي ظل الشعور الرسمي بالبهجة هناك، يكمن سؤال مزعج: ما الذي يمكن إنجازه عبر الانتشار المحدود للقوة الجوية الروسية؟
على المدى القصير، سوف يقدم الجيش الروسي الدعم الجوي المطلوب لقوات الرئيس بشار الأسد، وهو ما يرفع معنويات الجيش السوري المحاصر. ومن المرجح أن يخوض الجيش السوري هجومًا على المعارضة المعتدلة والجماعات المتشددة، بما فيها تنظيم داعش.
وما لم تدفع روسيا بتعزيزات إضافية، لن تكون مساهمتها حاسمة في الحرب، وفقا للمحللين. وعلى الرغم من أن جيش روسيا أقوى مما كان عليه قبل 25 عامًا، فإن قواته تحارب الآن بمعدات قديمة، ولديه شريك سوري ضعيف، فضلا عن الدعم الفاتر بين الرأي العام الروسي لصراع طويل الأمد.
وتعد روسيا حليفة لسوريا منذ فترة طويلة، لكن تدخلها الآن يمثل حدثا مهما بعدما اقتصرت عملياتها العسكرية بدرجة كبيرة على دول الاتحاد السوفياتي السابق. ومثل الحملات التي تشنها الولايات المتحدة في سوريا والعراق، يسعى الهجوم الروسي الجديد إلى تقويض الإرهابيين باستخدام القوة الجوية.
ويقول الجنرال إفغيني بوغينسكي، رئيس مجلس الخبراء المستشارين في مركز الدراسات السياسية بروسيا الاتحادية: «لا يوجد مثيل لهذا التدخل في تاريخ روسيا الحديث». وخاضت روسيا حروبًا برية صغيرة في السنوات الأخيرة، لكن «هذه هي المرة الأولى التي تتبع روسيا فيها الولايات المتحدة، بالقصف من الجو لإلحاق أكبر ضرر ممكن بالعدو»، بحسب بوغينسكي. ويقول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إنه لن يرسل قوات برية إلى سوريا. ومع ذلك، تخاطر روسيا بتحمل خسائر بشرية، وأصبحت متورطة في حرب دامية بالشرق الأوسط. وتوقّع الرئيس الأميركي باراك أوباما، يوم الجمعة الماضي، بأن تصبح روسيا عالقة في «المستنقع» السوري.
وذكر رسلان باخوف خبير الدفاع ومدير المركز الروسي لتحليل الاستراتيجيات والتكنولوجيات: «نحن لسنا متمرسين في هذا النوع من الحرب، وعندما تكون مبتدئًا، من الحتمي أنك سترتكب أخطاء، وآمل ألا تكون الأخطاء قاتلة، لكن من الواضح أن هناك خطرا بشأن وقوع إصابات».
ووفقًا لمسؤولين أميركيين، أرسلت روسيا 12 طائرة مقاتلة تعود للحقبة السوفياتية من طراز «سوخوي 24» و«سوخوي 25» ذات الأجنحة الثابتة، لدعم القوات البرية السورية، بالإضافة إلى 4 مقاتلات متطورة من طراز «سوخوي 34»، و4 مقاتلات متعددة المهام من طراز «سو 30». ووفقا لبعض الطيارين الأميركيين، تمثل المقاتلات «سوخوي 30» خصمًا قويًا لأي طائرة من طائرات التحالف الدولي.
وأشار الجنرال بوغينسكي إلى أن الطائرات الروسية تعزز الأسطول السوري بمقاتلات من الحقبة السوفياتية لا تمتلك التقنيات التي تمكِّنها من القيام بمهام ليلية، علاوة على أن سوريا تفتقر إلى الطيارين المهرة لقيادة تلك الطائرات.
ويرى المحللون أن فقدان الجيش السوري للأراضي بشكل سريع هذا الصيف، دفع روسيا للتدخل بشكل مفاجئ. وبدعم من القوة الجوية، ومن المتوقع أن يشن الجيش السوري هجومًا على الجماعات المعارضة. ورجح الخبير الروسي فلاديمير يفسييف، رئيس قسم القوقاز في معهد رابطة الدول المستقلة، أن تشن القوات السورية هجومًا على ريف محافظتي حماه وحمص، الواقعتين تحت سيطرة مجموعة متنوعة من المعتدلين والإسلاميين والمسلحين التابعين لتنظيم القاعدة.
وعلى الرغم من أن الجيش السوري قد يستعيد السيطرة على المناطق القريبة من معقله في مدينة اللاذقية الساحلية، فإن الهجوم الأكثر طموحا للسيطرة على المساحات الشاسعة من سوريا، لا سيما الواقعة تحت قبضة تنظيم داعش، قد تستغرق أشهر. وربما لن تسعى روسيا لمثل هذه الأهداف طويلة الأجل، وتحاول بدلاً من ذلك التوسط في اتفاق سلام، على حد قول يفسييف. وتابع يفسييف: «لا يمكن لروسيا السيطرة على الأراضي السورية بأكملها. وتريد روسيا استعادة السيطرة على بعض الأراضي من هؤلاء المتطرفين، ومن ثم التحرك نحو إجراء محادثات سلمية ومنظمة في جنيف».
وقال أليكسي بوشكوف، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الروسي (دوما)، لمحطة إذاعية فرنسية، يوم الجمعة الماضي، إن من المتوقع استمرار الغارات لبضعة أشهر فقط. وأوضح: «في موسكو، نحن نتحدث عن عملية تستغرق من ثلاثة إلى أربعة أشهر».
ووضعت روسيا طائرات مقاتلة من طراز «سوخوي 30»، وكذلك صواريخ أرض - جو، في قواعدها على الساحل الروسي، ما يثير المخاوف داخل وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) من أن روسيا تضع معدات بهدف التصدي لقوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة.
وأوضح مسؤول كبير في البنتاغون، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، حتى يتمكن من مناقشة قضايا عسكرية حساسة: «لا يمتلك تنظيم داعش ما يضاهي حتى طائرة زراعية. وقد أرسلت روسيا جميع هذه المعدات لردع الولايات المتحدة».
وذكر شخص مقرب من وزارة الدفاع في موسكو، تحدث أيضًا شريطة عدم الكشف عن هويته، أن الدفاع عن المطارات من طيران العدو لهو ممارسة معتادة، وأن «الأميركيين يفعلون الشيء نفسه».
وتواجه روسيا عدة قيود حيال ما يمكن أن تحققه قواتها في سوريا. ويعتبر أحد تلك القيود هو عمر معداتها، إذ إن معظم طائراتها في سوريا تعود للحقبة السوفياتية، وتم تحديثها وتعديلها في وقت لاحق. وقال ألكسندر غولتس، محلل عسكري في موسكو: «أتذكر هذه الطائرات من أيام الحرب الأفغانية»، في إشارة إلى طائرات «سوخوي 24» و«سوخوي 25» التي استخدمها الاتحاد السوفياتي سابقا في الصراع الذي جرى في ثمانينات القرن الماضي.
وفي السنوات الأخيرة، خصصت روسيا مئات المليارات من الدولارات لبرنامج إصلاح وتحديث الجيش، وهو ما وصفه غولتس بالبرنامج الأكثر أهمية خلال القرن ونصف القرن الماضيين. وظهرت نتائج تلك الاستثمارات جليا خلال ضم شبه جزيرة القرم إلى روسيا الاتحادية في مارس (آذار) 2014، عندما استولى الجنود المجهزون تجهيزا جيدا على البنية التحتية الأوكرانية بشكل حاسم بين عشية وضحاها.
لكن أصبح من الواضح في نهاية المطاف أن القوات الروسية ما زالت تعاني من المشكلات القديمة نفسها. فعندما كثفت روسيا دورياتها الجوية وطلعاتها الجوية على طول الحدود مع دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) هذا الصيف، فقدت خمس طائرات في غضون أسبوعين فقط.
وتابع غولتس أن الطلعات الجوية ستكون محدودة بسبب الحاجة إلى إجراء صيانة على الطائرات في هذه البيئة الصحراوية. كما يحتاج الطيارون لأخذ فترات من الراحة. ومن الممكن أن تتعرض بعض الطائرات الحربية وطائرات الهليكوبتر لصواريخ أرض - جو المحمولة على الكتف، أو غيرها من أنظمة الدفاع الجوي المحمولة.
وفي حين أن جماعات المعارضة السورية لا تمتلك هذه الأنظمة الآن، فإنها قد تحصل عليها في إطار تأقلمها مع التهديد الجديد.
وقال مات شرودر، كبير الباحثين في معهد الدراسات الاستقصائية للأسلحة ومقره جنيف: «إذا استخدمت روسيا الطائرات الهليكوبتر بشكل مكثف، فإن أنظمة الدفاع الجوي المحمولة قد يكون لها تأثير تشغيلي كبير».
ولا يقتصر الخطر على القوة الجوية الروسية فحسب؛ فقد أرسلت روسيا المئات من مشاة البحرية والقوات المحمولة جوا لتوفير الأمن في قاعدتها الرئيسية في مدينة اللاذقية، التي لا تبعد سوى عشرات الأميال عن الخطوط الأمامية لـ«داعش». ويعتقد مسؤولون بالبنتاغون أن المستشارين الروس يعملون كمراقبين على الخطوط الأمامية، بما يتيح لهم التنسيق عن كثب بين القوات البرية والجوية، غير أن هذا الأمر يضع الروس بشكل أقرب من الخطر. ويقول مسؤولون غربيون إن الكثير من الطائرات الروسية تستخدم الذخائر غير الموجهة، أو «القنابل الغبية»، بما يجعل ضرباتها الجوية أقل كفاءة.
وأظهر تقرير بثه تلفزيون «روسيا 24» المملوك للدولة الروسية أن طائرة من طراز «سوخوي 24» في سوريا مزودة بقنبلة تشرذم غير موجهة من طراز «أوفاب 250 – 270» التي تطلق شظايا على مساحة واسعة عندما تنفجر.
وقال ديمتري غورينبيرغ، الباحث البارز في مركز التحليل بواشنطن والمتخصص في شؤون الدفاع: «إذا استخدمت الذخائر غير الموجهة، فإنك تزيد من عدد الضحايا المدنيين، وتقلل من فعالية التدخل».
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.


إصلاح الطرق يُنعش الاقتصاد الريفي في اليمن

مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
TT

إصلاح الطرق يُنعش الاقتصاد الريفي في اليمن

مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)

في بلدٍ أنهكته سنوات الحرب وتتابع الكوارث الطبيعية والانهيارات الاقتصادية، تبرز مشاريع البنية التحتية بوصفها واحدة من أكثر الأدوات فاعلية في دعم قدرة المجتمعات على الصمود، ليس فقط من خلال إصلاح ما دمرته الأزمات، بل عبر إعادة وصل السكان بالخدمات والأسواق ومصادر الدخل.

في هذا السياق، يقدم المشروع الطارئ لتحسين طرق الربط الحيوي في اليمن نموذجاً عملياً لكيفية تحول الطرق الريفية من ممرات معزولة وموسمية إلى شرايين حياة تنقل الناس والسلع والخدمات، وتعيد تنشيط الاقتصاد المحلي في مناطق ظلت لسنوات رهينة العزلة وصعوبة الوصول.

ووفق بيانات أممية، نجح المشروع الذي ينفذه مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع بتمويل من البنك الدولي في إعادة تأهيل 153 كيلومتراً من الطرق الريفية، مما أتاح لأكثر من 1.5 مليون شخص الوصول بصورة أكثر انتظاماً إلى الأسواق والمدارس والمرافق الصحية، والحصول على الخدمات الأساسية رغم التحديات المناخية القاسية التي تشمل الفيضانات والانهيارات الأرضية والسيول الموسمية التي كانت تعزل قرى ومناطق واسعة عن محيطها لأيام وربما أسابيع.

إصلاح أكثر من 150 كيلومتراً من الطرقات في اليمن (الأمم المتحدة)

ولا تتوقف أهمية هذا المشروع عند إعادة تأهيل البنية التحتية المادية، بل تمتد إلى إعادة صياغة الحياة اليومية في المجتمعات الريفية. ففي محافظتي إب وتعز، لم تعد الطرق تُجرف بالكامل مع كل موسم أمطار كما كان يحدث سابقاً، ولم يعد الوصول إلى المستشفيات أو مراكز الرعاية الصحية رحلة شاقة تستغرق أياماً بسبب انقطاع المسارات وارتفاع منسوب السيول.

هذا التحول انعكس بصورة مباشرة على حياة السكان، خصوصاً النساء والأطفال وكبار السن، الذين كانوا الأكثر تأثراً بعزلة المناطق الريفية. كما بات بإمكان الطلاب الوصول إلى مدارسهم بصورة أكثر انتظاماً، وهو ما يمنح العملية التعليمية قدراً أكبر من الاستقرار في بيئة تعاني أصلاً من تحديات مركَّبة تشمل الفقر والنزوح وتراجع الخدمات العامة.

دفعة قوية

على المستوى الاقتصادي، شكَّلت الطرق المؤهلة حديثاً عنصراً حاسماً في تنشيط الحركة التجارية، لا سيما في المناطق الزراعية التي يعتمد سكانها على بيع منتجاتهم في الأسواق المحلية والإقليمية. فقبل هذه الإصلاحات، كانت وعورة الطرق أو انقطاعها خلال مواسم الأمطار تؤدي إلى تلف جزء كبير من المحاصيل الزراعية قبل وصولها إلى الأسواق، مما يضاعف خسائر المزارعين ويقلل من عوائدهم.

وحسب البيانات الأممية، فقد أصبح بمقدور المنتجين نقل محاصيلهم بسرعة أكبر وتكلفة أقل وكفاءة أعلى، بما يحافظ على جودة المنتجات ويزيد من فرص تسويقها بأسعار أفضل. وهذا التحسن لا يدعم دخل الأسر الزراعية فقط، بل يسهم أيضاً في تعزيز الأمن الغذائي عبر استقرار تدفق السلع الزراعية إلى الأسواق وتقليل فجوات العرض التي كانت تتسبب في ارتفاع الأسعار أو شح بعض المنتجات.

وتشير المعطيات إلى أن كل كيلومتر من الطرق التي أُعيد تأهيلها أسهم في تحريك النشاط الاقتصادي في محيطه، سواء عبر زيادة حركة النقل، أو تنشيط التجارة المحلية، أو تسهيل وصول التجار والموردين إلى مناطق كانت في السابق شبه معزولة اقتصادياً.

مشروع الطرق في اليمن ساعد على سرعة الوصول إلى المستشفيات (المتحدة)

إلى جانب الأثر الخدمي والاقتصادي، وفَّر المشروع مكاسب مباشرة لسوق العمل المحلية. فقد أسهم في توفير نحو 80 ألف يوم عمل، إلى جانب آلاف فرص العمل غير المباشرة خارج مواقع التنفيذ، كما أتاح وظائف لأكثر من 10700 يمني، بينهم نساء وأسر تعاني من انعدام الأمن الغذائي، وهو ما وفر مصدر دخل بالغ الأهمية لشرائح اجتماعية شديدة الهشاشة.

وفي إطار دعم الاقتصاد المحلي، شمل المشروع تدريب 42 مقاولاً محلياً، بينهم سبع شركات مقاولات مملوكة لنساء، مع منحهم فرصاً للمشاركة في تنفيذ أعمال الصيانة والتأهيل. ولم يقتصر الدعم على العقود التشغيلية، بل شمل أيضاً تطوير المهارات في مجالات إدارة المشاريع، وسلامة الطرق، والمعايير البيئية، بما يعزز جاهزية الكفاءات المحلية للمشاركة في مشاريع إعادة الإعمار المستقبلية.

كما عززت العقود الممنوحة للشركات المحلية من شعور المجتمع بالملكية والمسؤولية تجاه هذه المشاريع، ووفرت قاعدة تشغيلية يمكن البناء عليها في مرحلة ما بعد الصراع، حيث يصبح القطاع الخاص المحلي شريكاً رئيسياً في التنمية وإعادة البناء.

تمويل إنساني صاعد

بالتوازي مع هذه المشاريع التنموية، أظهرت بيانات الأمم المتحدة تحسناً نسبياً في وتيرة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن خلال العام الجاري، في مؤشر يعكس تنامي إدراك المجتمع الدولي لحجم الاحتياجات الإنسانية والتنموية في البلاد.

ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، بلغ إجمالي التمويل المستلم لخطة الاستجابة حتى أبريل (نيسان) 2026 نحو 264.3 مليون دولار، بزيادة قدرها 61.4 مليون دولار مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، أي بارتفاع نسبته 30.3 في المائة. كما ارتفع إجمالي التمويل المخصص لليمن داخل الخطة وخارجها إلى 293 مليون دولار، مقارنةً بـ228.9 مليون دولار في الفترة المقابلة من 2025.

مع تحسن الطرق باتت المنتجات تُنقل إلى الأسواق بسهولة (الأمم المتحدة)

وارتفعت نسبة تمويل الخطة إلى 12.2 في المائة، مقابل 8.2 في المائة فقط في الفترة نفسها من العام الماضي، وهي زيادة تعكس تحسناً في حجم التعهدات والصرف، وإن كانت لا تزال أقل بكثير من حجم الاحتياجات الفعلية.

وتصدرت المفوضية الأوروبية قائمة المانحين بقيمة 73.4 مليون دولار، تلتها بريطانيا بـ37.9 مليون دولار، ثم ألمانيا بـ23.4 مليون دولار، واليابان بـ19.6 مليون دولار، وكندا بـ16.2 مليون دولار، مما يشير إلى استمرار الحضور الدولي في دعم اليمن، سواء عبر التدخلات الإنسانية المباشرة أو عبر المشاريع التنموية التي تركز على بناء الصمود.