اختتام قمة باريس بالتوافق على استحالة تطبيق السلام في أوكرانيا هذا العام

الانفصاليون وكييف بدأوا سحب الدبابات من خط الجبهة لتعزيز وقف إطلاق النار

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند خلال لقائهما مساء أول من أمس في باريس لمناقشة الأزمة الأوكرانية (أ.ف.ب)
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند خلال لقائهما مساء أول من أمس في باريس لمناقشة الأزمة الأوكرانية (أ.ف.ب)
TT

اختتام قمة باريس بالتوافق على استحالة تطبيق السلام في أوكرانيا هذا العام

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند خلال لقائهما مساء أول من أمس في باريس لمناقشة الأزمة الأوكرانية (أ.ف.ب)
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند خلال لقائهما مساء أول من أمس في باريس لمناقشة الأزمة الأوكرانية (أ.ف.ب)

خلص قادة فرنسا وروسيا وألمانيا وأوكرانيا، مساء أول من أمس، في باريس إلى استحالة تطبيق عملية السلام، في أوكرانيا، هذا العام، حسبما كان مقررًا، مما يعني تأجيلها إلى 2016، وترك العقوبات المفروضة على روسيا معلقة.
وأعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، إثر القمة أن الانتخابات المحلية في شرق أوكرانيا، بحسب اتفاق «مينسك 2»، ستتم «ما بعد موعد 2015»، وهو الاتفاق الذي وقع في فبراير (شباط) الماضي بهدف إنهاء النزاع بين التمرد المقرب من روسيا والجيش الأوكراني، الذي خلف أكثر من ثمانية آلاف قتيل منذ أبريل (نيسان) 2014.
وأشار هولاند إلى أهمية اعتماد قانون انتخابي جديد لجعل الاقتراع واقعا «لا يرقى إليه الشك»، تحت مراقبة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، وتابع موضحا: «سنحتاج المزيد من الوقت للوصول إلى المرحلة الأخيرة والأساسية لجهة استعادة وحدة أوكرانيا، أي السيطرة الكاملة على الحدود، وانسحاب الوحدات الأجنبية.. وهذا سيتطلب وقتًا أكثر مما كان مقررًا، لقد سبق أن أقررنا المبدأ وانتهينا من تحديد كيفية التنفيذ اليوم».
إلا أن الرئيس الأوكراني بترو بوروشينكو لم يفصح في اللقاء الإعلامي الذي عقد في سفارة بلاده في باريس عن موقفه بوضوح بشأن تأجيل الانتخابات، علما بأن الغربيين وكييف كانوا حتى الآن يستبعدون أي تأجيل لتطبيق اتفاق «مينسك 2» إلى ما بعد 2015.
لكن في المقابل، كان موقفه واضحًا في رفض تأجيل استعادة السيطرة على الحدود بقوله «لن نسمح أبدًا بأي تأجيل (إلى ما بعد ديسمبر).. وهذا هدفنا الأساسي».
وفي انتكاسة أخرى للرئيس الأوكراني، أكد هولاند على أهمية «العفو» ومنح «الحصانة» عن كل المرشحين للانتخابات المحلية، بمن فيهم المتمردون، على اعتبار أن كييف كانت استبعدت في قانون أقره البرلمان في سبتمبر (أيلول) 2014 أي عفو على الانفصاليين الذين تلطخت أيديهم بالدماء.
أما بخصوص الاقتراع المنفصل والمثير للجدل، الذي يريد الانفصاليون تنظيمه وفق قواعدهم الخاصة في 18 من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي في دونيتسك، وفي لوغانسك في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، فإن الرئيس الفرنسي قال إنه يجب ألا ينظم.
وغادر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين القمة دون الإدلاء بأي تعليق، لكن المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف قال إن بوتين أبلغ باريس بأنه لا يمكنه التحدث باسم الانفصاليين الأوكرانيين، لكنه وعد بإجراء مباحثات معهم حول المسألة.
وأدى النزاع الأوكراني إلى أسوأ توتر بين الغرب وروسيا منذ الحرب الباردة، حيث فرضت عقوبات مشددة على روسيا بسبب دعمها المفترض للمتمردين الأوكرانيين. وبعد ذلك تم ربط تخفيف العقوبات الأوروبية على روسيا، التي من المقرر أن تبحث في ديسمبر المقبل في بروكسل، بتطبيق اتفاقيات السلام بحلول نهاية العام. وقد يؤدي تأجيل الانتخابات إلى 2016، حسب محللين سياسيين، إلى تعديل جدول بحث رفع العقوبات. لكن هولاند وميركل لم يدليا خلال مؤتمرها الصحافي بأي شيء بخصوص هذه المسالة. فيما قال بوروشنكو إن «العقوبات هي أداة ضغط على روسيا لضمان الوفاء بالتزاماتها. لقد عرضنا كل بند في اتفاقات مينسك، ويمكنني القول إنه لا يزال أمام روسيا عمل كثير»، مؤكدا أنه «سيتم تشديد العقوبات» في حال عدم إلغاء انتخابات الانفصاليين.
وبخصوص قضية سحب الأسلحة، أعلن الرئيس الأوكراني عن سحب بلاده لجزء من الأسلحة الموجودة بمنطقة دونباس، منطقة النزاعات، أمس (السبت)، لكنه شدد القول على أنه يتعين مراقبة سحب الأسلحة ذات القطر أقل من 100 ملليمتر من منطقة النزاع، مشيرا إلى أن السحب الجزئي للأسلحة يجب أن لا يمتد لأكثر من 41 يوما.
وكان الانفصاليون في شرق أوكرانيا أعلنوا مساء أول من أمس أنهم سيبدأون أيضًا سحبًا جزئيا لأسلحتهم، وسحب الدبابات من خط الجبهة، في مبادرة تهدف إلى تعزيز وقف إطلاق النار في الشرق الأوكراني، الذي أدى النزاع فيه إلى سقوط آلاف القتلى خلال 17 شهرا. لكن رغم ذلك فإن السلام الذي تم التفاوض حوله بالوساطة الألمانية الفرنسية ما زال يبدو بعيدا.
وأضاف بوروشينكو أنه بعد المباحثات التي تمت في باريس، فإنه على ثقة من أن المراقبين التابعين لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا سيتاح لهم الدخول بلا عوائق إلى كامل المنطقة التي تدور فيها القلاقل، مؤكدا أن عملية نزع الألغام من منطقة النزاع ستتم بمعونة من فرنسا وألمانيا.
وأوضح بوروشنكو أنه خلال القمة تبنى «جميع المشاركين موقفا حازما وواضحا»، فحواه أنه «من غير المقبول تنظيم انتخابات مزورة في 18 من أكتوبر، والأول من نوفمبر المقبل»، داعيا إلى «الإفراج الفوري عن الأبطال الأوكرانيين المعتقلين في روسيا»، ومؤكدا أن «الحرب ستنتهي حين يتم تحرير آخر شبر من الأرض الأوكرانية. وما دام لدينا أراض محتلة فإن الحرب لم تنته».
وتعليقًا على نتائج القمة، قال المحلل السياسي الأوكراني المستقل أولكسندر سوشكو إن الأمر لا يتعلق بانتصار ولا بهزيمة، بل «بتعادل حول أوكرانيا»، سيؤدي «حتما إلى قرارات تتناقض مع المصالح القومية، لكن لا يمكن تجنبها».



الشرطة البريطانية توجّه تهماً لرجل بقضية طعن يهوديَّين في لندن

مركبة للشرطة تصل إلى محكمة وستمنستر في اليوم الذي مثل فيه عيسى سليمان أمام المحكمة بعد اتهامه بمحاولة قتل رجلين يهوديين في غولدرز غرين في لندن... 1 مايو 2026 (رويترز)
مركبة للشرطة تصل إلى محكمة وستمنستر في اليوم الذي مثل فيه عيسى سليمان أمام المحكمة بعد اتهامه بمحاولة قتل رجلين يهوديين في غولدرز غرين في لندن... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

الشرطة البريطانية توجّه تهماً لرجل بقضية طعن يهوديَّين في لندن

مركبة للشرطة تصل إلى محكمة وستمنستر في اليوم الذي مثل فيه عيسى سليمان أمام المحكمة بعد اتهامه بمحاولة قتل رجلين يهوديين في غولدرز غرين في لندن... 1 مايو 2026 (رويترز)
مركبة للشرطة تصل إلى محكمة وستمنستر في اليوم الذي مثل فيه عيسى سليمان أمام المحكمة بعد اتهامه بمحاولة قتل رجلين يهوديين في غولدرز غرين في لندن... 1 مايو 2026 (رويترز)

وجّهت الشرطة البريطانية، الجمعة، تهمتين بالشروع في القتل لرجل يبلغ من العمر 45 عاماً، وذلك على خلفية هجوم تعرّض خلاله رجلان يهوديان للطعن في غولدرز غرين بشمال لندن، وقال رجال الشرطة إنه واقعة يشتبه بأنها إرهابية، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وعقب الهجوم، رفعت السلطات تصنيف مستوى التهديد الإرهابي على المستوى الوطني إلى ثاني أعلى درجة، ما يعني أن وقوع هجوم إرهابي خلال الأشهر الستة المقبلة بات مرجحاً إلى حد كبير.

وجاء الهجوم في أعقاب سلسلة من وقائع استهداف أماكن يهودية في منطقة شمال لندن نفسها، والتي تضم عدداً كبيراً من السكان اليهود، ما دفع رئيس الوزراء كير ستارمر إلى التعهد باتخاذ إجراءات أكثر صرامة لحماية اليهود.

ومن الممكن أن تواجه مسيرات مؤيدة للفلسطينيين مقرر تنظيمها في المستقبل قيوداً جديدة وسط دعوات واسعة النطاق لتوفير المزيد من الحماية لليهود في بريطانيا، والذين يبلغ عددهم نحو 290 ألف نسمة فقط من السكان.

وذكرت الشرطة أنها وجهت تهمتين بالشروع في القتل وحيازة سلاح أبيض في مكان عام إلى عيسى سليمان، وذلك على خلفية الهجوم الذي وقع يوم الأربعاء. وقالت الشرطة إن أحد مصابي واقعة الطعن، وهو رجل يبلغ من العمر 34 عاماً، غادر المستشفى، بينما لا يزال المصاب الآخر، البالغ من العمر 76 عاماً، في المستشفى في حالة مستقرة.

وتم اتهام سليمان، وهو بريطاني مولود في الصومال، أيضاً بالشروع في القتل فيما يتعلق بواقعة منفصلة في وقت سابق من اليوم نفسه في جنوب لندن.

وجرى إيداع سليمان في الحبس الاحتياطي، ومن المقرر مثوله أمام محكمة في وستمنستر في وقت لاحق من اليوم الجمعة.

وقالت وزيرة الداخلية شابانا محمود إن بريطانيا تشهد منذ فترة تهديداً إرهابياً متزايداً، وإن رفع تصنيف مستوى التهديد لم يكن رد فعل على واقعة الطعن فقط.

وهناك مخاوف أمنية متزايدة مرتبطة بدول أجنبية، والتي قالت الحكومة إنها ساهمت في تأجيج العنف، بما في ذلك العنف ضد اليهود، إذ تم استهداف أكثر من كنيس وسيارات إسعاف تابعة لهم بهجمات حرق متعمد تم إعلان مسؤولية إيران عنها عبر مواقع للتواصل الاجتماعي.


مقتل شابَين في هجوم مسيّرة أوكرانية على بيلغورود الروسية

أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)
أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)
TT

مقتل شابَين في هجوم مسيّرة أوكرانية على بيلغورود الروسية

أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)
أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)

أسفر هجوم بمسيّرة أوكرانية عن مقتل شابَين كانا يستقلان دراجة نارية في منطقة بيلغورود الروسية الواقعة على الحدود مع أوكرانيا، وفق ما أعلن حاكمها فياتشيسلاف غلادكوف فجر الجمعة.

وكتب غلادكوف على تلغرام «في قرية فولتشيا ألكساندروفكا، هاجمت مسيّرة تابعة للقوات الأوكرانية عمدا دراجة نارية تقل شابين يبلغان 18 و15 عاما».

وأضاف «توفي الشابان في موقع الحادثة متأثرين بإصابتهما».

ومنذ بدء هجومها في أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، تنفذ روسيا هجمات شبه يومية على الأراضي الأوكرانية، مستهدفة خصوصا بنيتها التحتية الأساسية.

وردا على ذلك، تشن كييف ضربات على أهداف في روسيا، مؤكدة أنها تستهدف مواقع عسكرية وبنى تحتية للهيدروكربونات بهدف الحد من قدرة موسكو على تمويل مجهودها الحربي.

ولم تسفر المفاوضات التي أجريت بوساطة أميركية عن نتائج، وهي في حالة جمود منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط بسبب الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران في نهاية فبراير.


تصاعد الأزمة الدبلوماسية بين واشنطن وبرلين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
TT

تصاعد الأزمة الدبلوماسية بين واشنطن وبرلين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)

زادت حدّة التوتر بين الولايات المتّحدة وألمانيا، أمس، رغم محاولات المستشار الألماني فريدريش ميرتس تجاوز الأزمة الدبلوماسية التي فجّرتها تصريحاته حول حرب إيران.

ويبدو أن العلاقة الدافئة التي جمعت بين ميرتس والرئيس الأميركي دونالد ترمب حتى الآن بدأت تتغير؛ إذ شنّ الأخير سلسلة هجمات عليه، ووصفه بأنه «لا يعرف ماذا يقول»، تعليقاً على كلام ميرتس بأن «إيران تُذلّ شعباً بكامله»، وهو يقصد الأميركيين.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» أن «أداء ألمانيا سيئ على الصعيد الاقتصادي وغيره!»، مُتّهماً ميرتس بأنه لا يمانع حصول إيران على سلاح نووي. ولم يتوقف ترمب عند هذا الحد، بل أعلن أنه يُفكّر في تقليص عدد الجنود الأميركيين في ألمانيا، وأنه سيتخذ قراراً حول ذلك قريباً.

وفي منشور جديد، أمس، قال ترمب إنه ينبغي على المستشار الألماني أن يقضي وقتاً أطول في إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وفي إصلاح «بلاده المتعثرة، وخاصة في مجالَي الهجرة والطاقة».

وفيما بدا ردّاً على التهديد الأميركي، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول خلال زيارة رسمية له إلى الرباط، أمس، إن بلاده مستعدة لاحتمال خفض الوجود العسكري الأميركي على أراضيها، وإنها تنتظر «باطمئنان» قرارات واشنطن في هذا الصدد.