شركات «الصخري الأميركي» على خط النار في أكتوبر المقبل

بعضها أوشك على الإفلاس وسط مراجعة البنوك لقروض الشركات النفطية

حذر مكتب مراقبة العملة الأميركي من أن انخفاض أسعار النفط يمكن أن يؤدي إلى انخفاض في الاستثمارات الإقليمية  (رويترز)
حذر مكتب مراقبة العملة الأميركي من أن انخفاض أسعار النفط يمكن أن يؤدي إلى انخفاض في الاستثمارات الإقليمية (رويترز)
TT

شركات «الصخري الأميركي» على خط النار في أكتوبر المقبل

حذر مكتب مراقبة العملة الأميركي من أن انخفاض أسعار النفط يمكن أن يؤدي إلى انخفاض في الاستثمارات الإقليمية  (رويترز)
حذر مكتب مراقبة العملة الأميركي من أن انخفاض أسعار النفط يمكن أن يؤدي إلى انخفاض في الاستثمارات الإقليمية (رويترز)

على مدار أربع سنوات مضت، كان مُعظم ما يُعرف عن صناعة النفط حول العالم هو الارتفاع الكبير في العوائد النفطية، فبعد الأزمة العالمية في عام 2008 وتدني أسعار النفط إلى مستويات عانى منها كثير من منتجي النفط، عاودت الأسعار سريعًا مسارها الصعودي لتصل إلى أوجها خلال عامي 2011 و2012 مع تأجج الصراعات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
أما الآن، فأصبحت التقارير والدراسات لا تخلو من الحديث عن تقديرات الخسائر والديون المُتراكمة التي لحقت بالدول والشركات المُنتجة للنفط، وبخاصة المنُتجة للنفط الصخري، والتي استدانت كثيرًا خلال السنوات الثلاث الماضية للاستثمار في التكنولوجيات المتقدمة اللازمة لعمليات التكسير الهيدروليكي المطلوب لإنتاج النفط من الصخور.
وبدأ الكثير من منتجي النفط في الولايات المتحدة يواجهون تخفيضات عميقة في شرايين الحياة المالية، التي ساعدتهم للبقاء «على قيد الحياة» خلال فترات الانكماش المتعاقبة. وحذرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» من أزمة وشيكة ينتظرها القطاع، وهي عملية «إعادة تقييم أصوله» في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) المُقبل من قبل دائنيه.
وتقوم البنوك بعمل تقييم دوري كل ستة أشهر لقيمة مخزونات النفط والغاز لكل شركة كضمان لتأمين القروض التي تمنحها لتلك الشركات، وبطبيعة الحال ستشهد قيمة مخزونات الشركات تراجعًا حادًا في قيمتها خلال التقييم المقبل انعكاسًا لهبوط أسعار النفط.
وبحلول أكتوبر المقبل، ستقوم البنوك بمراجعة القروض التي مدت بها شركات النفط عندما كانت أسعار النفط أعلى وكان منتجو النفط يرفعون من معدل الحماية المالية ضد انهيار سوق النفط.
وحسب بعض التقديرات، يمكن أن يقطع المقرضون خطوط الائتمان لشركات النفط بنسبة تصل إلى 15 مليار دولار، وذلك من خلال تقليم المزيد من عضلات تلك الصناعة التي سرحت بالفعل الآلاف من العمال وأوقفت وهمشت مئات من منصات الحفر في ولاية تكساس وغيرها.
وفي الأشهر الأخيرة، حذرت وكالة التصنيف الائتماني «موديز» لخدمات المستثمرين، من أن الكثير من شركات النفط في أميركا معرضة للخطر مع تخفيضات قاعدة الاقتراض في خريف العام الحالي.
وأظهر مسح، نشرت نتائجه من قبل شركة أبحاث دالاس هاينز وبون الأميركية في سبتمبر (أيلول) الحالي، أن المقرضين وشركات النفط وغيرها في تلك الصناعة يتوقعون أن البنوك ستخفض قواعد الاقتراض لأربع من أصل خمس شركات نفط خلال أشهر الخريف الحالية، مع تخفيضات بمتوسط 39 في المائة.
وقال بريان جيبونز، المحلل في شركة أبحاث (CreditSights) الأميركية، إنه يتوقع خفض خطوط الائتمان لشركات الحفر الأميركية بمعدل 15 في المائة، والذي يمكن أن يمحو نحو 10 إلى 15 مليار دولار من رأس المال المستخدم لتغذية عمليات الحفر وصندوق احتياجات الشركات.
وأضاف جيبونز، قائلا: «هذا أمر مؤلم بالنسبة لأي شخص»، فأزمة السيولة المحتملة قد تكون أحد العوامل التي تدفع إنتاج الولايات المتحدة من النفط الصخري إلى الانخفاض بنحو 400 ألف برميل يوميًا في عام 2016، وفقًا لتقديرات وكالة الطاقة الدولية.
وقال برافين كومار، أستاذ المالية في جامعة هيوستن، إن خفض مبلغ من المال - كان يمكن للمنتجين في الولايات المتحدة إنفاقه على عمليات التنقيب عن النفط - يعني أنهم سيحصلون على إيراد أقل من مبيعات النفط لا يُمكنهم من سداد الديون، وبالتالي يُسبب لهم حالة من الفوضى المالية.
ويُضيف كومار، إنه بعد طفرة النفط الصخري التي تغذت على الائتمان، أصبحت معظم شركات الحفر الصخري في الولايات المتحدة ينفقون معظم أموالهم لسداد الديون التي اقترضتها للقيام بأعمال الحفر خلال الفترات الماضية.
وفي الربع الثاني من العام الحالي، ذهب نحو 83 في المائة من التدفقات النقدية التشغيلية لشركات النفط المحلية إلى سداد أرصدة الديون، وهو ما يقرب من ضعف النسبة المئوية في أوائل عام 2012، حسبما ذكرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية في تقريرها الصادر مؤخرًا في سبتمبر الحالي.
وكذلك حذر مكتب مراقبة العملة الأميركي من أن انخفاض أسعار النفط يمكن أن يؤدي إلى انخفاض في الاستثمارات الإقليمية وأسعار العقارات في الولايات المنتجة للنفط، مثل تكساس.
ويشير تقرير جديد من شركة وود ماكينزي الاستشارية، إلى أن حجم المشاريع الجديدة التي من غير المُرجح المُضي فيها قدمًا، في ظل مستوى أسعار النفط الحالي، تُقدر بنحو إلى 1.5 تريليون دولار.
وتقول صحيفة «فاينانشيال تايمز» إن ذلك من شأنه أن يرقى إلى تخفيضات تصل إلى 30 في المائة من إجمالي المشاريع الجديدة، مما يعني أن آثار انخفاض الأسعار قد يشابه الانكماش الوحشي الذي حدث في منتصف 1980.
وتتوقع شركة «Samson» الأميركية، التي اشترتها شركة الأسهم الخاصة «KKR» ومستثمرين آخرين في عام 2012 بنحو 7.2 مليار دولار، عدم القيام بأي حفر جديد خلال المتبقي من عام 2015. أما عن الإنتاج، والذي يأتي في معظمه من الغاز الطبيعي، فتتوقع الشركة أن ينخفض بنسبة 7 في المائة في عام 2015، و30 في المائة في عام 2016.
كذلك أعلنت شركة «Whiting Petroleum» الأميركية في نهاية يوليو (تموز) الماضي أنها ستخفض ميزانية الإنفاق الرأسمالي، مع ترشيد وحدات حفر الآبار إلى 8 فقط خلال العام الحالي بدلاً من 11 كما كان في العام السابق.
وتتخذ شركة «Continental Resources» خطوات مماثلة، وأعلنت في وقت سابق من سبتمبر الحالي أنها ستخفض النفقات الرأسمالية لتتماشى مع التدفقات النقدية. ويحذر محللون من ارتفاع أعداد الشركات المتعثرة في قطاع الطاقة الأميركي، التي وجدت نفسها «على خط النار»؛ حيث انهارت أسعار النفط في الأسواق العالمية بأكثر من 60 في المائة خلال عام. فشركات النفط والغاز في الولايات المتحدة اقترضت المال بأكثر من ضعف مبلغ 81 مليار دولار الذي اقترضته نهاية عام 2010 بهدف زيادة الإنتاج.
وحسب بيانات شركة البيانات والمعلومات «فاكتست»، بلغ العجز في حسابات شركات النفط والغاز الأميركية المستقلة عمومًا في عام 2014 في المتوسط 37.7 مليار دولار. وارتفعت ديون شركات النفط والغاز الأميركية إجمالاً من 81 مليارًا بنهاية 2010 إلى 169 مليارًا بنهاية يونيو (حزيران) 2015.
وباعت شركات النفط والغاز الصخري ما تصل قيمته إلى 10 مليارات دولار من أسهمها لتوفير السيولة، كما تلجأ إلى إصدار سندات دين شركات كل شهر لتمويل عملياتها.
ووفقا لبيانات مؤسسة «ستاندرد أند بورز»، فقد عجزت 16 شركة عن سداد ديونها خلال التسعة أشهر الأولى من عام 2015، فيما تعاني 8 شركات من تراجع كبير في تصنيفها الائتماني؛ أي إنها توشك على الإفلاس خلال أقل من عام.
ولأن الشركات تواجه أزمة تدفقات نقدية، فإنها قد تضطر إلى «إخمال الحفارات»، لمواجهة الإفلاس أو طلب تمويل أكثر تكلفة وبيع الأصول. ففي عام 2014، استخدم منتجي النفط في الولايات المتحدة نحو 83 في المائة من تدفقها النقدي التشغيلي لدفع ثمن خدمة الدين، وذلك ارتفاعًا من 60 في المائة فقط خلال عام 2013، وفقًا لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية. وقلصت شركات الطاقة الأميركية حفارات النفط للأسبوع الرابع على التوالي في علامة على أن استمرار هبوط أسعار النفط يدفع شركات الحفر إلى تقليص خطط الإنتاج.
وقالت شركة «بيكر هيوز» للخدمات النفطية، في تقرير صدر الجمعة الماضية، إن شركات الحفر أوقفت عمل أربع منصات في الأسبوع المُنتهي في 25 سبتمبر الحالي، ليتراجع إجمالي منصات الحفر العاملة في الولايات المتحدة إلى 640 حفارة، وهو الأدنى منذ يوليو الماضي.

* الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط»



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.