دردشة مع ماريا

تقليد جديد للناطقة الرسمية باسم الخارجية الروسية دون أجندة أو جدول أعمال

ماريا زاخاروفا الناطقة الرسمية الجديدة باسم الخارجية الروسية
ماريا زاخاروفا الناطقة الرسمية الجديدة باسم الخارجية الروسية
TT

دردشة مع ماريا

ماريا زاخاروفا الناطقة الرسمية الجديدة باسم الخارجية الروسية
ماريا زاخاروفا الناطقة الرسمية الجديدة باسم الخارجية الروسية

في إطار تقليد مغاير لما درج عليه أسلافها السابقون، قررت ماريا زاخاروفا، الناطقة الرسمية الجديدة باسم الخارجية الروسية، أن تفتح أبواب خزائن معلوماتها أمام كل من يريد من الصحافيين والإعلاميين المحليين والأجانب، في جلسة مفتوحة صباح الأربعاء من كل أسبوع. في هذا اللقاء، يتبادل الحاضرون كل ما يعن لهم من أخبار أو شائعات أو هواجس دون تقيد بقواعد محددة أو تحفظات تند عن أي من الحاضرين.
هكذا صرنا نحن معشر الصحافيين القدامى والجدد ندعو الزميلة الشابة، بعيدًا عن قيود وشكليات الرسميات والبروتوكول، صارت تحرص على أن تحضر مثل هذه اللقاءات مصحوبة بعدد معتبر من مرؤوسيها ومساعديها من موظفي إدارة الصحافة والإعلام لدى الخارجية الروسية، وهو ما كان في البداية لافتًا للأنظار. لكن المتابع لمجريات اللقاء سرعان ما يستوضح دوافعها التي تتلخص في أن يتولى كل من هؤلاء تفسير ما يدخل في اختصاصاته، أو تسجيل ما قد يحتاج إلى إجابة، أو توضيح رسمي يمكن أن تحمله ماريا في لقائها الدوري الرسمي أو ما نسميه «الإيجاز الصحافي - البريفنج» في موعده التقليدي بعد ظهر الخميس من كل أسبوع.
في هذه الجلسات أو اللقاءات التي تبدو في بعض جوانبها أشبه بالدردشة الصحافية غير المقيدة بقواعد أو حدود، تتداخل التعليقات ويتكشف ما تضمره النفوس والضمائر، لتكشف عن حقيقة المواقف والانتماءات، بل والتوجهات. وفيها أيضًا تتقافز الأولويات لتفرض نفسها على ساحة النقاش. ولعلنا لا نبالغ حين نقول إن الأزمة السورية لا تزال تحتفظ بموقعها في صدارة الأولويات. ولِم لا وهي التي تتمحور حولها كل النشرات الإخبارية المحلية والعالمية، من منطلق كونها كانت ولا تزال تحدد ملامح ومواقف وسياسات الدول والزعماء، وتوجهاتهم، كما أنها تظل العلامة الفارقة التي تكشف عن مدى تباين ألوان وأطياف خريطة التحالفات الدولية والإقليمية.
ومن هذا المنظور وبين طيات مثل هذا الإطار تحديدًا، تدور عجلة الحديث خلال اللقاء مع ماريا وبما يمكن أن نسميه اللقاء المفتوح أو حديث القلب دون أجندة أو جدول أعمال. وفي معرض الأحاديث والنقاشات تتقافز الأسئلة والتعليقات ساخنة تارة، ولاذعة تارة أخرى، ومتدفقة لا تحكمها ضوابط أو مواقيت تارة ثالثة، نستوضح مدى حقيقة ما يتطاير في أفق العلاقات الدولية والإقليمية من أخبار وشائعات. وفيها ومعها أيضًا نستعيد التاريخ، القريب منه والبعيد، مستعينين بذاكرة صديق، أو أرشيف الشبكة الدولية التي صارت اليوم الأوفى والأسرع والأكثر دقة وحيوية بالنسبة لأبناء المهنة وكل من يحاول الانتساب إليها.
وهنا تحديدًا تتدافع إلى الذاكرة ما تطاير في حقنا نحن قدامى الصحافيين ممن كان لهم شرف الانتماء إلى «مجموعة صحافيي الكرملين» في أزهى عصوره مع بداية سنوات «البيريسترويكا والجلاسنوست» في منتصف ثمانينات القرن الماضي، من اتهامات وانتقادات وتعليقات حول «تواضع الإسهامات»، و«ضآلة الإنجازات»، على حد زعم البعض من «المتطفلين» على «مهنة المتاعب»، رغم أن هذه الإسهامات طالما تلقفتها الملايين في حينها في إطار شغفها باستيضاح معالم ما كان يجرى وراء الأسوار الحديدية آنذاك.
ولعل القاصي والداني يستطيع أن يتوقف برهة ليتخيل كيف كان إعلاميو ذلك الزمان يعملون في موسكو آنذاك دون وسائل الاتصالات الحديثة التي ينعم بها أبناء اليوم. وكيف كانوا يجِدُون ويجتهدون من أجل نقل ما كان يدور وراء الأبواب الموصدة قبل انفجار «ثورة الجلاسنوست»، ومن دون مساعدة شبكات الإنترنت والفضائيات وانتشار المتحدثين الرسميين بأسماء كل الزعماء والمؤسسات السياسية والبرلمانية والحكومية؟
حول ذكريات ما كان عليه الحال في موسكو، تبادلنا التعليقات، حملتنا الذاكرة إلى سنوات لم تكن فيه حدود أحلامنا تتعدى «لقاء الثلاثاء» مع الراحل جينادي جيراسيموف، أول متحدث رسمي باسم الاتحاد السوفياتي، باسم زعيمه ميخائيل غورباتشوف ومؤسساته بما فيها وزارة الخارجية السوفياتية، كان جيراسيموف المتحدث الرسمي الوحيد في كل أرجاء الدولة السوفياتية المترامية الأطراف من الشرق الأقصى على ضفاف المحيط الهادي شرقًا، وحتى بحر البلطيق وجبال الكاربات غربًا. كانت المعلومات محدودة بما تنشره «البرافدا»، لسان حال اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفياتي. ولم يكن الصحافي في حاجة لأكثر من ذلك، لأن ما كانت تنشره «البرافدا» كان فرض عين لا بد أن تتناقله، بل وتنسخه الصحف الأخرى بما فيها «الأزفيستيا»، لسان حال السوفيات الأعلى؛ أي البرلمان. ولم يكن في مقدور ممثلي صحافة ما كان يسمى بـ«العالم الثالث» الوصول ببساطة إلى أروقة الكرملين أو مكاتب صانعي القرار. وكانت أيامًا نتركها وذكرياتها بكل حلوها ومرها لنعود إلى «لقاء ماريا».
وهنا، نتوقف لنقول إنه ورغمًا عن غزارة مصادر المعلومات وتوفر شبكات وقنوات الاتصال الحديثة، تأتي «مكرمة ماريا»، و«لقاؤها المفتوح» ليكونا إضافة بالغة الأهمية لما تقدمه الخارجية الروسية ومؤسساتها، وفي مقدمتها إدارة الصحافة والإعلام في مجال توفير المعلومات الذي كان ولا يزال أحد أهم السبل لضمان موضوعية السرد والتحليل.
وما دام الشيء بالشيء يذكر، يحضرنا هنا بعض الجدل الذي احتدم حول افتقاد الأوساط الرسمية الأميركية لأبسط قواعد وأركان الموضوعية لدى تناول بعض جوانب الشأن السوري. نذكر أن الحديث تطرق بالحاضرين إلى محاولات معرفة حقيقة الوجود العسكري الروسي في سوريا. وكانت وجهة النظر «الرسمية» أن ما تردده بعض وسائل الإعلام الأميركية ذات الشهرة الطاغية، ومنها وكالة أنباء «أسوشييتد برس»، مشكوك فيه ويدعو إلى الرثاء. وكانت «أسوشييتد برس» نشرت أخبارًا تقول بتدفق العسكريين الروس على سوريا، وهي الأخبار التي قالت ماريا إن الوكالة الأميركية استقتها من مصادر البنتاغون والخارجية الأميركية. ومضت ماريا لتقول إن موسكو كان يمكن أن تتقبل وجود ونشر مثل هذه الأخبار، ما دامت تظل بعيدة عن «الإطار الرسمي» للعلاقات الدولية. لكنها تصبح مثار دهشة حين تكون في «صُلْب» مكالمة هاتفية بين وزيري خارجية روسيا سيرغي لافروف، والولايات المتحدة جون كيري، قالت إن كيري استشهد بما نشرته «أسوشييتد برس» حين تساءل حول مدى صحة وأبعاد الوجود العسكري الروسي في سوريا، وهو ما يلقي بتبعات الموقف على كاهل المؤسسات الأميركية التي تطرح «الأكذوبة» وهي تعرف مدى تناقضها مع الحقائق على أرض الواقع، لتعود وتصدقها وتضعها في متن تساؤلاتها الرسمية.
ولعل ما طرأ على المواقف الأميركية طيلة سنوات التعامل مع الشأن السوري من تغييرات تصل في بعض الأحيان إلى «طرفي النقيض» يقول بعدم عدالة الطرح والقصور المتعمد للرؤية والرؤى. وها نحن اليوم أمام توالي التصريحات من جانب كثير من قيادات «المنظومة الغربية»، ومنها جون كيري وزير الخارجية الأميركية الذي أعلن منذ أيام عن تراجعه عن الإصرار على الرحيل الفوري للرئيس السوري بشار الأسد، وقبوله بمشاركته في المباحثات حول التسوية السلمية للأزمة السورية، وهو الموقف نفسه الذي جنحت إليه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل حين أعلنت عن ضرورة مشاركة الأسد في المباحثات المرتقبة حول هذه الأزمة. ولعلنا يمكن أن نتوقع موقفًا مشابهًا يمكن أن يصدر عن الرئيس الأميركي باراك أوباما في لقائه مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، رغم كل ما صدر عن البيت الأبيض من بيانات رسمية تقول إنه ليس في جدول أعمال الرئيس الأميركي متسع لمثل ذلك اللقاء. لكنه وبغض النظر عن كل هذه التناقضات والمتناقضات، فإن الواقع الراهن وما نشهده من محاولات جادة من أجل خلق أجواء إعلامية أفضل تسودها أجواء الثقة وإعلاء الموضوعية والاحتكام إلى أخلاقيات المهنة، بعيدًا عن مخاطر السقوط في شرك تلاعبات رجال السياسة ممن تحمل الكلمة عندهم أطنان المعاني والأطياف.



بعد ظهورها في إعلان رمضاني... مصريون لعبلة كامل: «وحشتينا»

لقطة لعبلة كامل تتوسط كلاً من منة شلبي وياسمين عبد العزيز مأخوذة من الإعلان التلفزيوني
لقطة لعبلة كامل تتوسط كلاً من منة شلبي وياسمين عبد العزيز مأخوذة من الإعلان التلفزيوني
TT

بعد ظهورها في إعلان رمضاني... مصريون لعبلة كامل: «وحشتينا»

لقطة لعبلة كامل تتوسط كلاً من منة شلبي وياسمين عبد العزيز مأخوذة من الإعلان التلفزيوني
لقطة لعبلة كامل تتوسط كلاً من منة شلبي وياسمين عبد العزيز مأخوذة من الإعلان التلفزيوني

بعد نحو ثماني سنوات من الغياب عن الأضواء، أثار إطلاق إعلان إحدى شركات الاتصالات في مصر، مع بداية شهر رمضان، ردود فعل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد ظهور النجمة المصرية المحبوبة «عبلة كامل» في نهاية الإعلان.

في الإعلان، تظهر عبلة كامل لبضع ثوانٍ فقط في مشهد واحد، وهي تستقبل الممثلتين ياسمين عبد العزيز ومنة شلبي في بيتها، وينتهي بتعليق صوتي تقول فيه: «متخليش حاجة أبداً تحوشك عن اللي واحشك... طول ما إحنا مع بعض، رمضان بينوّر بينا».

ظهور عبلة كامل المفاجئ يأتي بعد أنباء عن خضوعها لعدة عمليات جراحية، في الأشهر الأخيرة، ورغم مشاركتها البسيطة، فإنها لقيت صدًى عميقاً بين المصريين الذين تأثروا لمجرد رؤيتها، وتمنّوا أن يكون ذلك إيذاناً بعودتها إلى الشاشة.

شارك في الحملة أيضاً نخبة من نجوم مصر البارزين، من بينهم محمد منير، وأمير عيد، وأسماء جلال، ومحمد ممدوح، وطه دسوقي، ومصطفى غريب، وحاتم صلاح.


استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
TT

استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)

أعرب مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، الأربعاء، عن أسفه لتأخر الشركة في تحديد المستخدمين القُصّر على إنستغرام، وذلك خلال جلسة محاكمة تاريخية تتعلق بالشبكات الاجتماعية واجه فيها الملياردير الأميركي انتقادات لاذعة.

وعندما طُلب منه التعليق على شكاوى من داخل الشركة تفيد بعدم بذل ما يكفي من الجهد للتحقق من عدم استخدام الأطفال دون سن 13 عاماً للمنصة، قال زوكربيرغ البالغ 41 عاما والذي يملك أيضا فيسبوك وواتساب، إن تحسينات قد أُدخلت.

وأضاف «لكنني أتمنى دائما لو كنا وصلنا إلى هذه المرحلة في وقت أقرب».

أولياء أمور أكدوا يوم المحاكمة أنهم فقدوا أطفالهم بسبب وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وكان زوكربيرغ الشاهد الأكثر ترقبا في محاكمة كاليفورنيا، وهي الأولى ضمن سلسلة دعاوى قضائية رفعتها عائلات أميركية ضد منصات التواصل الاجتماعي.

وهذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها الملياردير عن اجراءات الأمان على منصاته العالمية مباشرة وأمام هيئة محلفين وتحت القسم.

وكان زوكربيرغ، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، متحفظا للغاية في البداية، لكن سرعان ما بدا عليه التوتر وأخذ يهز برأسه ويحرك يديه وهو يلتفت نحو هيئة المحلفين.

وضغط مارك لانيير، محامي المدعية، على زوكربيرغ بشأن اجراءات التحقق من العمر على التطبيقات.

لكن خلال استجوابه من قبل محاميه، بدا زوكربيرغ أكثر ارتياحا ووصف الوقت الذي يتم قضاؤه على التطبيق بأنه «عارض جانبي» لتجربة استخدام مميزة، وكثيرا ما خاطب المحلفين مباشرة لتأكيد وجهة نظره.

كما أكد على اعتقاده بأنه يجب على شركتي آبل وغوغل اللتين تقفان وراء أنظمة تشغيل الهواتف، تفعيل ميزة التحقق من العمر على مستوى الهاتف نفسه بدلا من تركه لكل تطبيق على حدة.

وأضاف «سيكون الأمر سهلا للغاية بالنسبة لهما».

أدلة تم تقديمها في دعوى مدنية ضد شركة ميتا خلال جلسة استماع في محكمة مقاطعة لوس أنجلوس العليا بوسط لوس أنجليس (إ.ب.أ)

وواجه زوكربيرغ سيلا من رسائل البريد الإلكتروني الداخلية، بما في ذلك تحذيرات من موظفيه بأن التحقق من العمر غير مناسب ورسائل أخرى يستشف منها أن قضاء المزيد من الوقت على انستغرام كان هدفا رئيسيا للشركة منذ فترة طويلة.

ومن المقرر أن تستمر المحاكمة حتى أواخر مارس (آذار)، حيث ستقرر هيئة المحلفين ما إذا كانت ميتا، بالإضافة إلى يوتيوب المملوكة لشركة غوغل، تتحملان مسؤولية المشاكل النفسية التي عانت منها كايلي جي. ام، وهي شابة تبلغ 20 عاما من سكان كاليفورنيا تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة منذ طفولتها.

وبدأت كايلي استخدام يوتيوب في سن السادسة وانستغرام في التاسعة ثم تيك توك وسناب شات.

ولا يُسمح لمن هم دون 13 عاما باستخدام انستغرام، وقد شدد لانيير في اسئلته لزوكربيرغ على سهولة فتح كايلي لحساب على المنصة.

وتمت مواجهة زوكربيرغ بوثيقة داخلية تقول إن انستغرام كان يملك أربعة ملايين مستخدم تحت سن 13 عاما في عام 2015، وهي الفترة التي استخدمت فيها المدعية التطبيق، وأن 30 في المائة من جميع الأطفال الذين تراوح أعمارهم بين 10 و 12 عاما أو «المراهقين» في الولايات المتحدة، كانوا مستخدمين.

وأكد زوكربيرغ «نحن في المكان المناسب الآن» عندما يتعلق الأمر بالتحقق من العمر.

ومن المتوقع أن تضع هذه القضية معيارا لحل آلاف الدعاوى القضائية التي تلقي باللوم على وسائل التواصل الاجتماعي في انتشار الاكتئاب والقلق واضطرابات الأكل والانتحار بين الشباب.

وتوصلت شركتا «تيك توك» و«سناب تشات» لتسوية مع المدعية قبل بدء المحاكمة.


«مدونة سلوك» لضبط الخطاب الإعلامي السوري لا تستثني «المؤثرين»

وزير الإعلام حمزة المصطفى في حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)
وزير الإعلام حمزة المصطفى في حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)
TT

«مدونة سلوك» لضبط الخطاب الإعلامي السوري لا تستثني «المؤثرين»

وزير الإعلام حمزة المصطفى في حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)
وزير الإعلام حمزة المصطفى في حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)

قال وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى إن 60 في المائة من خطاب الكراهية المنتشر بين السوريين في وسائل التواصل الاجتماعي يأتي من سوريين في الخارج ممن يعيشون في سياقات «ديمقراطية».

وجاء هذا النقاش في جلسة حوارية عقدتها وزارة الإعلام ضمن حفل إطلاق «مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا» يوم الأحد، بعد أشهر من العمل عليها، كانت خلالها المحاكم السورية تتلقى مزيداً من دعاوى التحريض على العنف والاعتداء الناجم عن خطاب الكراهية.

وفي حفل أقيم في فندق «داما روز» وسط العاصمة دمشق حضره عدد من الوزراء والمسؤولين الحكوميين، وممثلين عن وسائل الإعلام المحلي، وعدد كبير من الإعلاميين، أطلقت وزارة الإعلام مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا 2026، تحت عنوان «إعلام مهني... وكلمة مسؤولة».

ووقّع مديرو المؤسسات الإعلامية الرسمية على وثيقة «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي للصحافيين وصناع المحتوى، في إعلان عن التزام الإعلام الوطني بالمدونة.

وزير الإعلام حمزة المصطفى يتحدث عن «مدونة السلوك» الأحد (وزارة الإعلام)

وقال وزير الإعلام حمزة المصطفى، في إطلاق المشروع، إن «المدونة جهد إعلامي تعتبر الأهم على مستوى المنطقة، وهي جهد جماعي شارك فيه أكثر من ألف صحافي لمدة تزيد على 5 أشهر».

واعتبر وزير الإعلام المدونة «نقطة البداية وليست وثيقة عابرة»، وسيعقد مؤتمر سنوي يجمع الصحافيين السوريين لمناقشتها وتطويرها، مؤكداً على أن العمل الإعلامي دون معايير محددة ضابطة ومسؤولة تنظمه سيتحول قطعاً باتجاه الفوضى.

وجاء إطلاق مدونة السلوك المهني في ظل حالة من الفوضى وتأخر صدور قانون ناظم للعمل الإعلامي، بالإضافة إلى عدم تفعيل قانون الجرائم الإلكترونية منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، وما تلاها من انفتاح إعلامي، أفسح المجال لتصدر نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي المشهد والتأثير بالرأي العام. الأمر الذي كانت له ارتدادات سلبية في ظل الاضطرابات السياسية والاستقطاب الحاد، وما رافقتها من موجات عنف وأحداث دامية على الأرض، كما حصل في مناطق الساحل والسويداء العام الماضي.

مصادر قضائية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن أعداد الشكاوى المتعلقة بالفتنة والتحريض الطائفي والتجييش والحض على القتل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تزايدت خلال العام الماضي، في حين لا يوجد هناك تفعيل جدي في تحريك الادعاء، لغياب دور فاعل لقسم مكافحة الجرائم الإلكترونية، بالإضافة إلى تأخر تعديل القانون 20، لعام 2022، الخاص بالجرائم الإلكترونية، الذي أصدره النظام المخلوع بهدف كم الأفواه والحد من الحريات.

وأضافت المصادر أن هذه الثغرة وغياب الرادع يسهمان في زيادة الفوضى وتعزيز خطاب الكراهية الذي يهدد السلم والاستقرار المجتمعي. ورأت في صدور مدونة سلوك مهني وأخلاقي مبادرةً تسهم في زيادة الوعي للتمييز بين حرية التعبير والتحريض.

ناشطة تحتج على موجة العنف والهجمات الطائفية في الساحل السوري بمواجهة متظاهر في ساحة المرجة في دمشق 9 مارس 2025 (أ.ب)

الصحافي والناشط السياسي السوري مشعل العدوي، الذي يقدم عبر قناته على «يوتيوب» نقداً سياسياً معنياً بالشأن السوري، علّق على «مدونة السلوك» أن صدورها في هذا التوقيت مهم جداً، ويساعد في هذه المرحلة على تعزيز إحلال السلم الأهلي، ويضبط الخطاب الإعلامي سلوكياً وأخلاقياً، ليتواءم مع الوثائق الدولية ويحترم حقوق الإنسان وحقوق الضحايا، وهذا كله «جيد جداً»، مع الإشارة إلى أن خطاب الكراهية في سوريا يأتي من خارج السياق الإعلامي، وأغلبه قادم من نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي.

جلسة حوارية على هامش إطلاق «مدونة السلوك» الإعلامي في سوريا (وزارة الإعلام)

مدير الشؤون الصحافية في وزارة الإعلام، عمر الحاج أحمد، قال إن «الكلمة هي مسؤولية»، وإن إطلاق المدونة يؤسس لمرحلة جديدة في مسار إعلام وطني يستند إلى «الحرية المسؤولة، ويعلي من شأن الكلمة الدقيقة».

من جانبه، قال ممثل اللجنة الوطنية المستقلة لمدونة السلوك المهني والأخلاقي للصحافيين وصناع المحتوى، علي عيد، إن «التحديات تضاعفت مع الثورة الرقمية، وتضخم دور الذكاء الاصطناعي. وأصبح أثر الكلمة أسرع وأخطر، والمدونة ليست بديلاً عن القانون أو نصاً أخلاقياً جامداً، بل هي إطار للتنظيم الذاتي، وهو أعلى درجات حماية الحرية».

من حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)

وفي جلسة حوارية حول المدونة، اعترض وزير العدل السوري مظهر الويس، على ما طرحه ميسر الجلسة خلدون الزعبي حول استفحال خطاب الكراهية بين السوريين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وقال وزير العدل ليس هناك خطاب كراهية، وإنما هناك «عشوائية»، مؤكداً على أنه خطاب دخيل على سوريا، في حين قال وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى، إن 60 في المائة من خطاب الكراهية المنتشر بين السوريين في وسائل التواصل الاجتماعي يأتي من سوريين في الخارج يعيشون في سياقات «ديمقراطية».

وبحسب وزير العدل مظهر الويس، فإن مدونة السلوك المهني «تمثل أداة تنظيمية مهمة ترسم الخط الفاصل بين حرية التعبير واحترام حقوق الآخرين، وتسهم في الحد من التجاوزات التي تتحول في كثير من الأحيان إلى نزاعات قضائية». مشيراً إلى أن وزارة العدل والمحاكم تواجه اليوم أعباء كبيرة، ووجود مدونة سلوك مهنية يسهم في خفض هذه النزاعات، ويخفف الضغط عن القضاء.

وتتكون مدونة السلوك المهني من 82 صفحة و10 مواد تشمل المعايير الأخلاقية والمهنية وحماية الخصوصية والبيانات والمتابعة والمساءلة، إضافة إلى ميثاق شرف وملحق صنّاع المحتوى، وقد صدرت بـ3 لغات؛ العربية والإنجليزية والكردية.