نيكولاي كوزانوف: موسكو لا تثق بالأسد كثيرًا.. وتبحث عن بديل

الدبلوماسي والباحث الروسي أكد لـ «الشرق الأوسط» أن روسيا ترفض تقسيم سوريا لكنها لن تساعد النظام في استرجاع ما فقده

نيكولاي كوزانوف
نيكولاي كوزانوف
TT

نيكولاي كوزانوف: موسكو لا تثق بالأسد كثيرًا.. وتبحث عن بديل

نيكولاي كوزانوف
نيكولاي كوزانوف

كثرت التساؤلات في الأسابيع الأخيرة عن أبعاد الدعم الروسي الضخم للنظام السوري، وكثر معها التغيير في المواقف الغربية تجاه ذلك النظام إلى درجة الإعلان عن لقاء غدًا بين الرئيسين الأميركي باراك أوباما والروسي فلاديمير بوتين، وكان سبقه تصريحات بهذا الاتجاه لزعماء أوروبيين وأتراك.
«الشرق الأوسط» حاورت الدبلوماسي الروسي نيكولاي كوزانوف الذي كان مقره الأخير في السفارة الروسية في طهران، وهو الآن زميل زائر في «تشاتهام هاوس» في لندن، وباحث غير مقيم في «مركز كارنيغي» في موسكو. يرى كوزانوف أنه إذا نجح الروس في أن يشرحوا للسعودية ولدول مجلس التعاون الخليجي أن أي تحرك لن يكون ضد المصالح الخليجية، عنده لن يكون هناك توتر «لأن الدافع الروسي الحقيقي هو القلق الأمني»، وأشار إلى أن مسلمي روسيا (20 في المائة من السكان) هم من السنّة.. «وبالتالي من غير الممكن أن تقيم روسيا تحالفًا قويًا مع الدول الشيعية». وأضاف كوزانوف أن الروس يعرفون أن بشار الأسد يجب أن يذهب لكنهم يرفضون تحديد توقيت خروجه، وأنهم مع بقاء النظام السوري حتى الوقت اللازم للإعداد وبدء عملية التفاوض. وفي حين أكد أن روسيا ترفض تجزئة سوريا، قال إن «وضع نهاية للصراع فيها ليس من الأولويات الإيرانية، فالأهم عند طهران (حزب الله) ولهذا تفضل سيطرة الأسد على الساحل السوري». في الحوار قال الدبلوماسي الروسي، إن الأسد أوجد هيكلاً عسكريًا غير رسمي من مجموعات تدين بالولاء له شخصيًا، وهذه قد لا تكون مخلصة لمن سيخلفه. وفي ما يلي نص الحوار:

* لماذا يصعب التصديق أن هدف روسيا هو هزيمة «داعش» في سوريا، بل إنما تريد تقوية الرئيس بشار الأسد وليس فقط النظام؟
- هناك سببان لذلك: الأول أن الروس ولفترة طويلة مرتبطون مع النظام السوري، وعنادهم في دعم الأسد، ونفيهم بأن هناك بديلاً له، يجعل مؤيدي المعارضة السورية يشككون في النيات الروسية. السبب الثاني هو أنه انطلاقًا من اعتقاد المحللين الغربيين بأن الهدف ليس «داعش»، بل جبهة «النصرة» و«جيش الفتح» اللذان يمثلان الخطر الحقيقي على النظام ويعتقد هؤلاء أن الروس سيركزون على مساعدة النظام لقتال هذه المجموعات وليس «داعش».
أنا لا أعتقد تمامًا بهذا التفسير لأن الروس قلقون من تزايد أعداد المقاتلين الأجانب والمجموعات المتطرفة التي تقاتل في سوريا، إضافة إلى أن «داعش» لا يضم العدد الأكبر من المقاتلين الناطقين باللغة الروسية، لكن السلطات الروسية تعتقد أنه في حال سقوط نظام الأسد فإن هؤلاء سيعودون إلى الأراضي الروسية وينقلون الصراع إليها. لهذا بالنسبة إلى روسيا فإن الأولوية هي مقاتلة كل التنظيمات الراديكالية. في بداية هذا الشهر أصدر الرئيس فلاديمير بوتين ووزير الخارجية سيرغي لافروف بيانًا عن استعداد روسيا للتفاوض مع كل أطراف المعارضة، التي لا تدعو إلى (دولة الخلافة). لكن بكل تأكيد فان الروس يعتبرون جبهة «النصرة» و«داعش» من الأخطار الرئيسية.
* في هذه الحالة، هل تستطيع روسيا أن تجد بديلاً عن الأسد؟
- يجب أن أؤكد أن الروس يقاتلون ليس من أجل الأسد بل من أجل النظام.
* لماذا؟
- لأن روسيا تعتقد أن القوى الأخرى في سوريا غير جاهزة لأخذ زمام الأمور في البلاد وأن تضمن عدم تكرار السيناريو الليبي. لهذا وإلى حد ما فإن الروس يتملكهم هاجس احتمال تكرار السيناريو الليبي أو العراقي في سوريا، فيؤدي انهيار هيكلية النظام إلى تدمير ما تبقى من البلد.
* إذا تحقق ما يريد الرئيس بوتين، ماذا سيفعل لاحقًا في سوريا؟
- بوتين يتبع مسارين. من جهة، يدرك الروس أن هناك حلاً وحيدًا للصراع وهو التفاوض، لذلك يريدون إطلاق هذه العملية بين النظام وبعض أطراف المعارضة انما حسب الشروط الروسية. لهذا هناك اتصالات مع هذه المعارضة والدول الراعية لها. من جهة أخرى، يدعم الروس النظام السوري بالأسلحة ليضمنوا أنه سيستمر الوقت اللازم لرؤية بدء هذه المفاوضات.
* هذا يعني أن بدء المفاوضات ليس قريبًا، ثم ما هي الشروط الروسية؟
- إن التحضيرات لبدء عملية المصالحة ستأخذ وقتًا طويلاً، ومن المهم للروس، أن يبقى النظام السوري على قيد الحياة خلال فترة الإعداد، كي يكون قادرًا على أن يكون جزءًا من الفترة الانتقالية المستقبلية. أما بالنسبة إلى الشروط الروسية، أظن أنه يجب أن ننتظر كلمة بوتين في الجمعية العامة للأمم المتحدة، لأنه من المتوقع أن يوضح الشروط الروسية.
أما الخطوط الحمراء الروسية فهي: يهم موسكو أن تحافظ على سوريا ضمن حدودها المعروفة، لا تجزئة أو إنشاء عدة دول، وأن الحكومة السورية المستقبلية أن سوريا لن تكون مصدّرًا للخبراء المتطرفين خصوصًا إلى الأراضي «السوفياتية» السابقة، وأن تمثل الحكومة الجديدة أوسع عدد من القوى السياسية وتبقى علمانية، وأيضًا تريد روسيا المحافظة على وجودها السياسي والاقتصادي إلى حد ما.
* ولهذا يقيمون الآن قواعد عسكرية جديدة؟
- أفضل أن أكون حذرًا في التعليق على الخطط الروسية التي يجري الحديث عنها. بكل تأكيد يمكننا الحديث عن حاجات البحرية الروسية في المتوسط التي تتطلب نقطة إمداد بحرية، والقاعدة في طرطوس إذا أعيد بناؤها يمكن أن تلعب هذا الدور. إقامة مثل هذه القاعدة ممكن في دولة مستقرة، وحاليًا فإن استثمار المبالغ الضخمة في قواعد بسوريا، لا معنى له، لأن نتيجة الصراع غير واضحة حتى الآن.
* في عام 2012 كان هناك حديث عن اقتراح روسي للأسد بأن يتنحى، وقال إريك برنس الخبير في مكافحة الإرهاب إن لبوتين حلاً وسطًا: دفع الأسد إلى خارج السلطة على أن تختار موسكو خليفته؟
- حتى الآن لم أطلع على تعليق رسمي روسي بهذا الخصوص. هناك الكثير من التكهنات حول النيات الروسية. ما أنا متأكد منه، هو أن الروس لا يثقون بالأسد كثيرًا، لكن في الوقت نفسه وحتى الآن، لم يجدوا بديلاً يدفعهم إلى تغييره. ثم إن تغيير الأسد صعب، لأنه خلال سنوات الصراع الخمس، أوجد هيكلاً عسكريًا غير رسمي في سوريا من مجموعات تدين بالولاء الشخصي له، وإذا أخذنا الأسد من هذه المعادلة، فهذا لا يعني أن هذه الميليشيات ستكون مخلصة لمن سيخلفه.
من جهة ثانية، يعتقد الروس أن الفترة الانتقالية يجب أن تكون حذرة وتدريجية حتى لا يتزعزع الوضع في البلاد. ويعتقدون أن سلطات الأسد يجب أن يتم تخفيضها تدريجيًا لفتح المجال أمام الأطراف الأخرى في سوريا، كما أن تغييره ممكن فقط عندما يضمنون أن البديل، أو من سيخلفه سيكون قادرًا على السيطرة على الوضع.
* لكن لم تعد هناك دولة في سوريا، فعن أي دولة تدافع روسيا الآن؟
- هنا ربما أتفق مع الطرح الروسي، إذ إنه باستثناء «داعش» لم ينجح أي طرف آخر في إنشاء دولة إدارية. ومع يقين الروس بأن الأسد يسيطر بالكاد على ربع البلاد، إلا أنه يسيطر على المدن الأكثر كثافة سكانية. موسكو ليست مستعدة لمساعدته على استرجاع المناطق التي فقدها، إنما للتأكد من أنه قادر على السيطرة حيث هو الآن، وطالما أنه يسيطر على هذا الجزء يظل اعتباره شرعيًا، وأن يكون جزءًا من عملية التفاوض في المستقبل.
* الأميركيون عبروا عن استعدادهم للتفاوض وكذلك الأوروبيون، هل يجب على الأسد أن يعرف نفسيًا أثناء التفاوض أنه باقٍ لفترة قصيرة؟
- نعم. إنما ورغم استعداد كل الأطراف المعنية بالصراع لتسوية سياسية، فإن المشكلة هي في كيفية رؤية كل طرف لهذه التسوية. الشيطان دائمًا في التفاصيل وهذا يسبب مشكلات، لهذا لا أرى على المدى القصير أي نجاح لمفاوضات، لأن هناك الكثير من القضايا التي سيناقشها الروس مع الأميركيين ومع دول مجلس التعاون الخليجي، لأنه بينما يعتقد الروس أن الأسد يجب أن يرحل، فإنهم يفضلون ألا يحددوا وقتًا لتنحيه.
هناك أمر آخر، المعارضة وبينها أطراف تعتبر إرهابية، ستكون مصدرًا لمواجهة ما بين الروس والغرب. والروس سيكونون حازمين ورافضين لوجود المجموعات المسلحة.
* كيف يمكن لروسيا أن تكون مع إيران وإسرائيل وضد الولايات المتحدة ومع إسرائيل؟
- لن أقول إن الروس هم مع إيران وإسرائيل، إنما يتبادلون المعلومات. الروس يتبعون أهدافهم في المنطقة. في حالة إيران، الروس والإيرانيون يسيرون في خطين متوازيين لكن أولويات كل منهما وأهدافه في المنطقة وسوريا تختلف تمامًا. وهذا واضح عند الروس.
* ما هي الاختلافات؟
- بالنسبة إلى إيران، وضع نهاية للصراع في سوريا ليس من الأولويات. الأهم لديهم حزب الله ولهذا يفضلون سيطرة الأسد على منطقة الساحل. ثم هم يعرفون أن الأكثرية في سوريا من السنّة، لذلك يحاولون جلب عناصر طائفية أخرى، والروس يقاومون وبعنف تقييم الصراع على أسس طائفية أو دينية.
أما عن العلاقات الروسية – الإسرائيلية، صحيح أنهما يريدان تطوير العلاقات لكنهما يدركان حدود التعاون الممكن بينهما. وخلال الزيارة الأخيرة لبنيامين نتنياهو إلى موسكو أوضحوا له أنهم لن يغيروا دعمهم للأسد طالما هذا من صالح أمنهم القومي، لكن في الوقت نفسه حاولوا أن يأخذوا بعين الاعتبار أن الأسلحة الروسية لن تنتهي في أيدي حزب الله أو المجموعات الراديكالية المعادية لإسرائيل. ولتجنب ما يسمى «النيران الصديقة» أنشأت الحكومتان خطًا لتبادل المعلومات عن الوضع في سوريا.
* من المؤكد أن إيران تعرف الأهداف الروسية النهائية، لكن أليس من المستغرب أنها لم تعترض على التدخل الروسي العسكري اللافت في سوريا، في حين اعترضت على الدور الأميركي في العراق؟
- الروس والإيرانيون ينطلقون بالاتجاه نفسه، ويحاولون حماية نظام الأسد. بالنسبة إلى الإيرانيين فإن استقرار الوضع في سوريا وبدء التفاوض ما بين النظام والمعارضة هو حل، إنما ليس الحل الوحيد. لكن طالما أن الروس يأخذون في الاعتبار المصالح الإيرانية، وأن إيران جزء من عملية التفاوض، فلا اعتراض لدى طهران.
* هل زار قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني موسكو ولمرتين؟
- ليس لدي تأكيد رسمي حول هذا.
* كان هناك انفتاح عربي وبالذات خليجي نحو روسيا، لكن، بعد الدعم العسكري الروسي الجديد للنظام السوري هل تبقى الثقة قائمة؟
- عدم الثقة بين روسيا ودول التعاون الخليجي كان موجودًا منذ انهيار الاتحاد السوفياتي، وتبقى العقبة الرئيسية في تطوير العلاقات، لكن العلاقات تحسنت أخيرًا وكثيرًا. إذا استطاع الروس أن يشرحوا للسعودية ولكل دول مجلس التعاون الخليجي أن أي تحرك لن يكون ضد المصالح الخليجية والسعودية، عندها يمكن أن تتجاوز الأطراف التوتر المحتمل.
* من يدفع ثمن الإمدادات العسكرية للنظام السوري؟
- لا توجد معلومات، لكنني أفترض أن الروس يدفعون.
* هل كل هذا الدعم هدية؟
- لا أحب استعمال هذه الكلمة. لكنه في الواقع كذلك. وأنا أفترض هنا، ربما هناك اعتقاد أن هذه الأموال ستعود في المستقبل.
* أو أن تصبح سوريا في الفلك الروسي..
- لا أعتقد أن هناك نيات للسيطرة في المستقبل. لكن بكل تأكيد هناك التفكير بالحضور الروسي الاقتصادي والسياسي والعسكري في سوريا عندما ينتهي الصراع.
* هل فقدان ليبيا، ولاحقًا استرجاع الأميركيين لقاعدة «إنجيرليك» في تركيا من الأسباب التي دفعت روسيا للإقدام على هذه الخطوة في سوريا بداعي التوازن؟
- يكون هذا صحيحًا إذا أدت هذه الخطوة إلى زيادة الاستقرار في سوريا. لا أرى الآن هذا كسبب مباشر. خسارة ليبيا كان لها وقع في السنوات الأولى من الصراع، وكان الروس مصرين على الانتقام لخسارتهم ليبيا والعراق، لكن حاليًا الدافع الحقيقي ينطلق من القلق الأمني. ثم، إلى حد ما، نجح الروس في تعويض خسائرهم في ليبيا بتكثيف علاقاتهم مع دول أخرى في المنطقة. رأينا زيادة كبيرة في حجم التبادل التجاري بين روسيا وإسرائيل، وأيضًا مع دولة الإمارات العربية المتحدة ومع مصر. كما زادت التجارة العسكرية مع المنطقة وهذا مربح لروسيا مثل الصفقات العسكرية الروسية مع الجزائر ومع مصر وربما مع العراق.
* إذا كانت روسيا تريد محاربة المنظمات المتطرفة في سوريا، لماذا حتى الآن لم تتخلص من قائد القوات الجورجية الخاصة «تارخان باتيراشفيلي» الذي يقاتل في سوريا، منذ عام 2012، أي حتى قبل «داعش»؟
- حصلت محاولات للقضاء عليه، لم تنجح، لكنني لا أعتقد أنه أولوية قصوى.
* روسيا والصين متهمتان بأنهما تميلان إلى إيران، لأنه لا يوجد مسلمون شيعة فوق أراضيهما، إنما لديهما الكثير من الخشية من السنة؟
- أود أن أقول في هذا المجال، إن لهذا تأثيرا إيجابيًا وليس سلبيًا. المسلمون في روسيا يشكلون 20 في المائة من السكان وينتمون إلى المذهب السنّي وهذا يعني بالتالي أنه من غير الممكن إقامة أي تحالف قوي مع الدول الشيعية.
* هل تقصد أن التحالف غير ممكن؟
- كلا، لأن أي محاولة لمواجهة الدول السنّية سيكون لها تأثير سلبي قوي على الوضع الداخلي.



مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.


تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended