النزاعات في الشركات العائلية من الظواهر المتكررة في كوريا الجنوبية

أكبر التكتلات الاقتصادية في البلاد ذات طبيعة عائلية

نزاعات الأشقاء من الظواهر المتكررة مثل النزاع الدائر هذا الصيف وسط اهتمام إعلامي بين نجلي شين كيوك - هو مؤسس مجموعة لوت التي تبلغ قيمتها 79 مليار دولار (نيويورك تايمز)
نزاعات الأشقاء من الظواهر المتكررة مثل النزاع الدائر هذا الصيف وسط اهتمام إعلامي بين نجلي شين كيوك - هو مؤسس مجموعة لوت التي تبلغ قيمتها 79 مليار دولار (نيويورك تايمز)
TT

النزاعات في الشركات العائلية من الظواهر المتكررة في كوريا الجنوبية

نزاعات الأشقاء من الظواهر المتكررة مثل النزاع الدائر هذا الصيف وسط اهتمام إعلامي بين نجلي شين كيوك - هو مؤسس مجموعة لوت التي تبلغ قيمتها 79 مليار دولار (نيويورك تايمز)
نزاعات الأشقاء من الظواهر المتكررة مثل النزاع الدائر هذا الصيف وسط اهتمام إعلامي بين نجلي شين كيوك - هو مؤسس مجموعة لوت التي تبلغ قيمتها 79 مليار دولار (نيويورك تايمز)

تبدو المؤامرة كأنها نوع من الدراما التلفزيونية الكورية. أحد المسؤولين التنفيذيين يُطرد من إدارة ثروة الإمبراطورية التجارية لعائلته البالغة 79 مليار دولار ويشتبه في أن شقيقه الأصغر وراء الأمر. ثم يطلب الأخ الأكبر مساعدة من رئيس مجلس الإدارة - الوالد - في استعادة السيطرة على المجموعة. ولكن الأخ الأصغر يعزل الوالد من منصبه ويعزز سيطرته على المجموعة التجارية الكبيرة، حتى الآن على أقل تقدير.
غير أن ذلك ليس خيالا. إنها ملحمة مجموعة لوت، وهي من الأسماء التجارية المرموقة في كوريا الجنوبية التي تشتمل على سلسلة كبيرة من الفنادق، والمراكز التجارية، ودور السينما والمسرح، والمباني السكنية، والمقاهي، والمطاعم.
وتعتبر نزاعات الأشقاء من الظواهر المتكررة في التكتلات الاقتصادية العائلية في كوريا الجنوبية، مثل النزاع الدائر هذا الصيف بين نجلي شين كيوك - هو، مؤسس مجموعة لوت البالغ من العمر 92 عاما. ورغم صغر حجم تلك النزاعات هناك، فإن آثارها الكبيرة تنال من اقتصاد البلاد ككل. حيث تسيطر التكتلات العائلية على كل نشاط تجاري أو صناعي كبير في كوريا الجنوبية، بما في ذلك شركة سامسونغ، وهيونداي، وإل جي.
كان نواب البرلمان قلقين للغاية حتى إنهم دعوا لعقد جلسة استماع برلمانية حول مشاكل مجموعة لوت الأسبوع الماضي، والتي تقدم فيها الأخ الأصغر باعتذاره الشخصي عن التسبب في الاضطرابات.
يقول لي جي - سو، مدير مركز أبحاث الأعمال والقانون في سيول، الذي يتابع التكتلات التجارية العائلية «لا تكاد تخلو أي مجموعة أعمال عائلية رئيسية مما نعرفه باسم حرب الأمراء، إنها مسألة شديدة التقلب حتى إننا نعتبر أن شركتي سامسونغ وهيونداي تتمتعان بنعمة جليلة إذ إن رؤساء الشركتين الحاليين ليس لكل منهما إلا نجل واحد فقط. وعندما يطالب المستثمرون بسيطرة أفضل على التكتلات التجارية العائلية، فإنهم يقصدون الشفافية الشديدة في خطط الخلافة على رئاسة الشركات».
يمكن لمثل مسائل السيطرة تلك أن تسبب قلقا لدى المستثمرين العالميين. حيث يخشون أن الجمع بين مختلف الهياكل التجارية المعقدة وسلاسل الخلافة على رئاسة الأعمال لا ترتبط إلا بنجل المؤسس المفضل لديه الذي قد يعرض الشركات العاملة بمليارات الدولارات للاضطرابات العنيفة.
تمتلك العائلات التي تدير 10 من أكبر التكتلات التجارية العائلية نسبة لا تتجاوز 2.7 في المائة من متوسط ممتلكات شركاتهم في المتوسط، وفقا للبيانات الحكومية في ذلك الصدد. ولكن رؤساء الشركات التقليديين يمارسون ما يسميه النقاد «سيطرة الملوك» على مجموعاتهم الاقتصادية من خلال المحافظة على تشابك الشركات وارتباطها العميق عبر مختلف المساهمات. ويسيطر المديرون التنفيذيون على الوحدات الذين يرتفع مستقبلهم المهني أو ينهار وفقا لأهواء صاحب المجموعة.
تعد مجموعة لوت، وهي خامس أكبر تكتل اقتصادي عائلي في كوريا الجنوبية، من الأمثلة الكلاسيكية على ذلك.
حيث تتشابك شركاتها التابعة وعقودها الآجلة وسط 416 دائرة من المساهمات غير المباشرة، مما يُظهر رسما بيانيا يوضح أنها تبدو جميعها كطبق من معكرونة الاسباغيتي. يُصمم الهيكل في جزء منه للحيلولة دون تسهيل علميات الاستحواذ العدائية من خلال ضمان عدم تعريض الحصص الكبيرة في المجموعة للخطر. ولكنه يعني كذلك وجود قدر من المتاعب المالية في إحدى الشركات والذي يمكن أن يمتد بسهولة إلى بقية أجزاء التكتل.
يؤخر رؤساء التكتلات العائلية اختيار الورثة في المجموعة حتى وقت متأخر من حياتهم. وفي وجود ثروات تقدر بمليارات الدولارات على المحك، فإن ذريتهم عادة ما يلجأون إلى المحاكم ورفع القضايا، وتركيب كاميرات المراقبة وتوجيه الاتهامات لبعضهم البعض بتزوير وصايا الوالد في صراعات لا ينال الرابح فيها إلا كل إرهاق ومعاناة.
وفي كثير من الأحيان تسببت النزاعات العائلية في كسر التكتلات التجارية. ففي عام 2000. انقسمت شركة هيونداي إلى أربع مجموعات إثر خلاف من ذلك النوع. وفي حالات أخرى، أدى الأمر إلى فترة طويلة من الفوضى الإدارية داخل المجموعة، كما هو الحال في مجموعتي دوسان وكومهو.
تعتبر مجموعة لوت من أكبر أرباب الأعمال في كوريا الجنوبية، حيث تضم ما يقرب من 310 آلاف موظف يتقاضون رواتبهم منها في الداخل والخارج. وفي عام 2014، سجلت شركاتها التابعة البالغة 80 شركة 93 تريليون وون أو ما يوازي 79 مليار دولار، من الأرباح. ولكنها تتمتع رغم ذلك بجذور واهية.
غادر السيد شين إلى اليابان في قارب صغير عام 1941، حينما كانت كوريا لا تزال تحت الاحتلال الياباني. وهناك، التحق بالجامعة وأنشأ شركة لصناعة العلكة، ثم عمل على توسيع أعماله فيما بعد إلى موطنه الأصلي. توفيت زوجته الكورية في سن صغيرة، وتركت له ابنة واحدة. ثم أنجبت له زوجته اليابانية ولدين آخرين: دونغ - جو (61 عاما)، الذي تولى مسؤولية عمليات مجموعة لوت في اليابان، ودونغ - بين (60 عاما)، وهو رئيس أعمال الشركة في كوريا الجنوبية.
عندما توقف نمو شركة لوت في اليابان، ساعد الابن الأصغر على توسيع أعمال الشركة في كوريا الجنوبية لتصير رقم واحد هناك في مبيعات التجزئة من خلال عمليات الاندماج والاستحواذ. وتحت قيادته، توسعت مجموعة لوت في أعمال البتروكيماويات، وافتتحت سلسلة من المراكز التجارية في الصين وفيتنام، وابتاعت الفنادق في الخارج، بما في ذلك فندق نيويورك بالاس. وهو يشرف حاليا على تشييد برج لوت البالغ 1821 طابقا، وهو أطول أبراج كوريا الجنوبية قاطبة ويقع في العاصمة سيول.
بعد ذلك، وعبر سبعة شهور بداية من نهاية عام 2014. نزعت المسؤولية من دونغ - جو.
ولقد أخبر دونغ - جو المراسلين في يناير (كانون الثاني) الماضي قائلا: «إنه والدي الذي يفعل ذلك»، مشيرا إلى أن شقيقه الأصغر بات في موضع المسؤولية.
في منتصف يوليو (تموز)، عُين دونغ - بين المدير التنفيذي لمجموعة شركات لوت القابضة في اليابان، وهي الشركة القابضة بحكم الأمر الواقع للمجموعة بأكملها. غير أن دونغ - جو كافح ذلك، ووجه النداء إلى والده وحشد الدعم من أعمامه وأخته من أبيه، التي تصفها وسائل الإعلام بأنها «تحمل آذان» البطريرك الكبير على الكرسي المتحرك. وفي أواخر يوليو (تموز)، قال دونغ - جو إن الوالد أمر بإبعاد دونغ - بين وحلفائه من مجلس إدارة الشركة القابضة.
في اليوم التالي، برغم ذلك، عقد دونغ - بين اجتماعا لمجلس الإدارة، حيث ألغى فيه أوامر السيد شين ونزع عنه منصب رئيس مجلس إدارة المجموعة.
في أوائل أغسطس (آب)، وصلت المعركة إلى ذروتها. حيث وصف دونغ - جو شقيقه الأصغر بالابن العاق المتمرد الذي «عاند إرادة والده» سعيا وراء جشعه للسيطرة على كامل الإمبراطورية. كما أصدر دونغ - جو أيضا وثائق تمنحه صفة الوريث الوحيد، والتي زعم أنها موقعة من قبل والده.
أدلى السيد شين بحجة واهية حيث كان يقرأ مترددا من بيان مجهز سلفا حيث قال: «ليست هناك سلطة لدى شين دونغ - بين، ولا مبررات له»، عبر مقطع فيديو نشره دونغ - جو، وتابع يقول: «لا أستطيع أن أتفهم أو أتحمل محاولته إقصائي، أنا والده، عن مجموعة لوت، التي عملت على بنائها طوال 70 عاما».
ووصف أنصار دونغ - بين شقيقه الأكبر بأنه مدير غير جدير واتهموه ورفاقه بـ«غسل دماغ» السيد شين والتآمر بهدف تقسيم المجموعة. بالنسبة لمراقبي التكتلات الاقتصادية العائلية، فإن تلك التعليقات تجاوزت كل الحدود: فمن المحرمات على المديرين العاملين في التكتلات العائلية الحديث علنا عن حالة رئيس مجلس الإدارة.
يقول هوانغ كاغ - غيو، وهو من المديرين لدى مجموعة لوت وأحد حلفاء دونغ - بين، مشيرا إلى مؤسس المجموعة: «وصلت مجموعة لوت لما وصلت إليه اليوم بفضل القيادة العظيمة لرئيس مجلس الإدارة. إذا ما قارنت بين أداء كلا الشقيقين، يبدو من الواضح من هو القائد الجدير بالاحترام، ومن هو الأفضل لأجل المجموعة، ولأصحاب المصالح، وللموظفين».
ولكن في منتصف أغسطس (آب)، هدأت العاصفة، حيث بدا دونغ - بين هو المنتصر فيها. حيث صادق المساهمون في مجموعة لوت القابضة على قيادته وخطط الإدارية للمجموعة، ولكن نزاع الأشقاء لم ينته تماما حتى الآن. حيث يعتبر دونغ - جو من كبار المساهمين الرئيسيين في شركات مجموعة لوت البارزة، ولقد هدد كل شقيق بنقل الأمر إلى المحكمة.
تقول صحيفة «تشوسون ايلبو» الكورية الجنوبية اليومية في مقالتها الافتتاحية «لا تزال المجموعة تُدار بأساليب العصور الوسطى».
وقال دونغ - بين إن الشركة قد تنفق 7 تريليونات وون، أو ما يوازي 5.9 مليار دولار، للقضاء على الكثير من دوائر المساهمين المتشابكة. ومن شأن ذلك أن يجعل المجموعة أكثر تحملا للخسائر من أي شركة مفردة من شركاتها التابعة.
وتابع يقول، متقدما باعتذاره خلال المؤتمر الصحافي المنعقد في سيول الشهر الماضي «حدث ذلك بسبب أنه أثناء نمو مجموعة لوت، لم تفعل ما ينبغي لأجل تحسين هيكل الملكية والشفافية داخلها».
وأضاف أخيرا أنه لا يزال يكن احتراما جما لوالده، ولكن «الإدارة أمر منفصل عن حياة الأسرة».

* خدمة «نيويورك تايمز»



«شيفرون» تتجاوز توقعات أرباح الربع الأول مدعومة بارتفاع أسعار النفط

مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

«شيفرون» تتجاوز توقعات أرباح الربع الأول مدعومة بارتفاع أسعار النفط

مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تجاوزت شركة «شيفرون» توقعات «وول ستريت» لأرباح الرُّبع الأول يوم الجمعة، مدعومة بارتفاع أسعار النفط المرتبط بتداعيات الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، والذي انعكس إيجاباً على أداء قطاع التنقيب والإنتاج.

وأعلنت الشركة أرباحاً معدلة بلغت 1.41 دولار للسهم، متفوقة بشكل واضح على متوسط التوقعات البالغ 95 سنتاً، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن. وعلى الرغم من هذا الأداء القوي، فإنَّ الأرباح الإجمالية سجَّلت أدنى مستوى لها في 5 سنوات، متأثرةً جزئياً بعوامل توقيت غير مواتية مرتبطة بالمشتقات المالية.

وحقَّق قطاع التنقيب والإنتاج، وهو أكبر وحدات أعمال «شيفرون»، أرباحاً بلغت 3.9 مليار دولار، بزيادة 4 في المائة على أساس سنوي، مدفوعاً بارتفاع أسعار الخام الذي عزَّز الإيرادات.

وقال الرئيس التنفيذي مايك ويرث، في بيان: «إن الشركة رغم تصاعد التقلبات الجيوسياسية وما رافقها من اضطرابات في الإمدادات، حقَّقت أداءً قوياً في الرُّبع الأول، بما يعكس مرونة محفظتها الاستثمارية، وقوة التنفيذ المنضبط».

وقد تسبَّب النزاع مع إيران، الذي بدأ في 28 فبراير (شباط)، في اضطرابات واسعة بأسواق الطاقة العالمية، مع شبه توقف لحركة الشحن عبر مضيق «هرمز»؛ ما أدى إلى تراجع الإمدادات وارتفاع أسعار النفط بنحو 50 في المائة خلال الرُّبع.

وبلغ صافي الدخل خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) 2.2 مليار دولار، مقارنة بـ3.5 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي. ومع ذلك، بقي تأثر «شيفرون» بتداعيات الشرق الأوسط محدوداً، إذ لا تتجاوز مساهمته 5 في المائة من إجمالي إنتاج الشركة.

تراجع في قطاعَي التكرير والتوزيع

في المقابل، سجَّلت أنشطة التكرير والتوزيع خسارة بلغت 817 مليون دولار، مقارنة بأرباح قدرها 325 مليون دولار في العام السابق، نتيجة اختلالات محاسبية مرتبطة بتوقيت تسجيل المشتقات المالية، والمتوقع أن تتراجع حدتها في الرُّبع المقبل.

كما أشارت شركة «إكسون»، المنافِس الأكبر، إلى تسجيل خسائر مماثلة ناجمة عن تأثيرات التوقيت.

وتتوقَّع «شيفرون» إغلاق مراكز دفترية بنحو مليار دولار، وتحقيق أرباح في الرُّبع الثاني، بحسب المديرة المالية، إيمير بونر.

وأكدت بونر أنَّ أعمال الشركة الأساسية لا تزال قوية، قائلة: «نشهد نمواً في التدفقات النقدية والأرباح، وجميع خططنا تسير وفق المسار المحدد».

انكشاف محدود على الشرق الأوسط

تتمتع «شيفرون» بانكشاف إنتاجي أقل على الشرق الأوسط مقارنة بمنافسيها، بينما ظلَّ الإنتاج في الولايات المتحدة قوياً، متجاوزاً مليونَي برميل يومياً للرُّبع الثالث على التوالي.

وتراجع إجمالي الإنتاج قليلاً إلى 3.86 مليون برميل مكافئ نفطي يومياً مقارنة بالرُّبع السابق؛ نتيجة توقف مؤقت في حقل تينغيز بكازاخستان عقب حريق.

كما انخفض التدفق النقدي الحر إلى سالب 1.5 مليار دولار؛ نتيجة تراجع التدفقات التشغيلية، رغم أنَّه ظلَّ أقل من مستويات الفترة المقابلة من العام الماضي بعد استبعاد تأثير رأس المال العامل.

وأكدت بونر مجدداً هدف الشركة بتحقيق نمو سنوي لا يقل عن 10 في المائة في التدفق النقدي الحر المعدل حتى عام 2030.

وخلال الرُّبع، دفعت «شيفرون» أرباحاً بقيمة 3.5 مليار دولار، وأعادت شراء أسهم بقيمة 2.5 مليار دولار، وهو مستوى أقل من الرُّبع السابق، إلا أنَّ الشركة لا تزال تستهدف عمليات إعادة شراء سنوية بين 10 و20 مليار دولار.

وأوضحت الشركة أنَّ الإنفاق الرأسمالي خلال الرُّبع الأول من 2026 جاء أعلى من العام الماضي، مدفوعاً جزئياً باستثمارات مرتبطة باستحواذها على شركة «هيس»، رغم تعويض ذلك جزئياً بانخفاض الإنفاق في حوض بيرميان.


«جي بي مورغان» يخفض توقعاته للنمو التركي بسبب تداعيات الحرب

الحيّ التجاري والمالي في ليفنت بإسطنبول (رويترز)
الحيّ التجاري والمالي في ليفنت بإسطنبول (رويترز)
TT

«جي بي مورغان» يخفض توقعاته للنمو التركي بسبب تداعيات الحرب

الحيّ التجاري والمالي في ليفنت بإسطنبول (رويترز)
الحيّ التجاري والمالي في ليفنت بإسطنبول (رويترز)

خفض بنك الاستثمار الأميركي «جي بي مورغان»، يوم الجمعة، توقعاته لنمو الاقتصاد التركي لعام 2026 إلى 3.4 في المائة، مقارنة بتقدير سابق عند 4 في المائة، وذلك في ظل تداعيات الصراع المتواصل في الشرق الأوسط.

وقال محللو البنك إن المؤشرات الاقتصادية تعكس حالياً «تباطؤاً عاماً في النشاط الاقتصادي» منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير (شباط)، مشيرين إلى تراجع حاد في مؤشر ثقة قطاع الأعمال، بالتوازي مع ضعف ثقة المستهلكين.

وتتوافق التقديرات الجديدة للبنك مع أحدث توقعات صندوق النقد الدولي التي صدرت الشهر الماضي.


«إكسون موبيل» تسجل أرباحاً معدلةً تفوق التوقعات رغم تداعيات الحرب

أسعار الوقود في محطة تابعة لشركة «إكسون» في واشنطن (رويترز)
أسعار الوقود في محطة تابعة لشركة «إكسون» في واشنطن (رويترز)
TT

«إكسون موبيل» تسجل أرباحاً معدلةً تفوق التوقعات رغم تداعيات الحرب

أسعار الوقود في محطة تابعة لشركة «إكسون» في واشنطن (رويترز)
أسعار الوقود في محطة تابعة لشركة «إكسون» في واشنطن (رويترز)

سجلت شركة «إكسون موبيل» أرباحاً معدلةً فاقت توقعات السوق خلال الربع الأول، رغم تراجع صافي الأرباح إلى أدنى مستوياته في خمس سنوات، بفعل اضطرابات الشحن الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، إلى جانب تأثيرات سلبية كبيرة مرتبطة بتوقيت تسجيل المشتقات المالية.

وبلغت الأرباح المعدلة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام 1.16 دولار للسهم، متجاوزة متوسط التوقعات البالغ دولاراً واحداً للسهم، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن. ويستثني هذا الرقم خسائر بقيمة 700 مليون دولار مرتبطة بشحنات لم يتم تسليمها نتيجة الحرب، وفق «رويترز».

أما عند استبعاد أثر المشتقات المالية، فقد وصلت الأرباح إلى 2.09 دولار للسهم. وسجل صافي الدخل خلال الربع الأول 4.2 مليارات دولار، مقارنة بـ7.7 مليار دولار في الفترة نفسها من عام 2025، وهو أدنى مستوى منذ الربع الأول من عام 2021.

واستفادت «إكسون موبيل» من ارتفاع أسعار النفط وزيادة الإنتاج في أصولها الرئيسية بحوض بيرميان وغيانا، ما ساعد على تخفيف أثر اضطرابات الإنتاج في الشرق الأوسط.

وقال الرئيس التنفيذي دارين وودز، في بيان، إن الشركة باتت أقوى مقارنة بالسنوات الماضية، إلا أن «الأحداث في الشرق الأوسط اختبرت هذه القوة، مع بقاء سلامة الموظفين أولوية قصوى».

وقد أسهم الصراع في الشرق الأوسط في دعم أسعار النفط منذ أواخر فبراير (شباط)، إلا أن انعكاساته على أرباح شركات الطاقة الكبرى بقيت متفاوتة.

وكانت إكسون قد أشارت سابقاً إلى خسائر بمليارات الدولارات نتيجة تأثيرات التوقيت، متوقعة تلاشيها في الفصول المقبلة، بخلاف شركة النفط البريطانية «بي بي» التي أعلنت هذا الأسبوع عن نتائج أقوى مدفوعة بنشاطها في تجارة النفط.

وتستخدم «إكسون» المشتقات المالية للحد من مخاطر تقلبات الأسعار خلال عمليات تسليم الشحنات، موضحةً أن أثر هذه الآلية لا ينعكس في الأرباح إلا بعد إتمام الصفقات، ما يخلق تأثيرات زمنية مؤقتة.

وقال المدير المالي نيل هانسن، إن هذه التأثيرات «تستغرق عادة بضعة أشهر حتى تتلاشى»، مشيراً إلى صعوبة التنبؤ باستمرارها نظراً لاعتمادها على تحركات أسعار السلع.

وفيما يتعلق بانعكاسات الشرق الأوسط، أكد هانسن أن الأعمال الأساسية للشركة أثبتت مرونتها، موضحاً أنه عند استبعاد تأثيرات التوقيت والشحنات غير المسلّمة، يكون صافي الدخل قد سجّل نمواً سنوياً.

يُذكر أن نحو 20 في المائة من إنتاج «إكسون» من النفط والغاز يأتي من الشرق الأوسط، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بمنافسيها، بما في ذلك «شيفرون»، التي لا تتجاوز مساهمة المنطقة في إنتاجها 5 في المائة.

كما أفادت الشركة بأن الاضطرابات المرتبطة بالحرب خفضت إنتاجها في الربع الأول بنسبة 6 في المائة مقارنة بالربع السابق.

ومن المتوقع أن يواجه مسؤولو «إكسون» أسئلةً خلال مؤتمر المحللين حول خطط إصلاح الأصول المتضررة في المنطقة، لا سيما في منشآت الغاز الطبيعي المسال في قطر التي تعرضت لهجمات إيرانية.

وتُعد أصول حوض بيرميان والمشاريع البحرية في غيانا من أبرز محركات النمو لدى الشركة، حيث سجل إنتاج غيانا مستويات قياسية جديدة، فيما تواصل «إكسون» تعزيز إنتاجها في حوض بيرميان.

وبلغ التدفق النقدي الحر للشركة 2.7 مليار دولار خلال الربع الأول، مقارنة بـ8.8 مليارات دولار في الفترة نفسها من العام الماضي. كما وزعت أرباحاً بقيمة 4.3 مليارات دولار، وأعادت شراء أسهم بقيمة 4.9 مليارات دولار خلال الفترة نفسها.

أما النفقات الرأسمالية النقدية فبلغت 6.2 مليارات دولار، بما يتماشى مع توقعات الشركة السنوية.