الأسهم السعودية تتراجع بحدة.. و«التجارة» تلزم الشركات بإيداع قوائمها المالية إلكترونيًا

«المتحدة للتأمين التعاوني»: تسلمنا بلاغًا من مجموعة «بن لادن» يخص حادثة الحرم المكي

أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية تعاملات يوم أمس الأحد، دون مستوى 7400 نقطة، مغلقًا بذلك على تراجع بنسبة 1.4 في المائة، عند 7366 نقطة  (تصوير: سعد الدوسري) ‫
أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية تعاملات يوم أمس الأحد، دون مستوى 7400 نقطة، مغلقًا بذلك على تراجع بنسبة 1.4 في المائة، عند 7366 نقطة (تصوير: سعد الدوسري) ‫
TT

الأسهم السعودية تتراجع بحدة.. و«التجارة» تلزم الشركات بإيداع قوائمها المالية إلكترونيًا

أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية تعاملات يوم أمس الأحد، دون مستوى 7400 نقطة، مغلقًا بذلك على تراجع بنسبة 1.4 في المائة، عند 7366 نقطة  (تصوير: سعد الدوسري) ‫
أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية تعاملات يوم أمس الأحد، دون مستوى 7400 نقطة، مغلقًا بذلك على تراجع بنسبة 1.4 في المائة، عند 7366 نقطة (تصوير: سعد الدوسري) ‫

بعد خسائر حادة تعرضت لها أسعار النفط مع ختام تعاملاتها الأسبوعية، تفاعلت سوق الأسهم السعودية مع هذا التراجع أمس، جاء ذلك بعد أن بدأت تعاملاتها الأسبوعية على انخفاض يبلغ حجمه نحو 104 نقاط، وسط ضغط ملحوظ من أسهم قطاع المصارف والخدمات المالية.
وفي الشأن ذاته، دعت وزارة التجارة والصناعة السعودية أمس، الشركات والمؤسسات إلى المسارعة بإيداع قوائمها المالية في برنامج «قوائم» قبل اليوم الأول من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، مما يعني أن قوائم الشركات والمؤسسات الملزمة نظامًا سيتم رفعها إلكترونيًا فقط، في خطوة من شأنها رفع معدلات الشفافية والإفصاح.
وفيما يتعلق بعلاقة شركات التأمين بحادثة وقوع الرافعة في الحرم المكي، كشفت شركة «المتحدة للتأمين التعاوني» (إحدى شركات التأمين المدرجة أسهمها في سوق الأسهم السعودية)، كشفت عبر بيان صحافي نشر على موقع السوق المالية «تداول» قبيل افتتاح تعاملات يوم أمس، أنها استلمت بتاريخ 13 سبتمبر (أيلول) 2015، بلاغًا عن الحادثة التي وقعت في الحرم المكي بمكة المكرمة والتي تخص «مجموعة بن لادن للمقاولات»، والمؤمنة لديها (حادثة سقوط الرافعة).
وأوضحت شركة «المتحدة للتأمين التعاوني»، أنها عينت مقدري خسائر مرخصين من قبل مؤسسة النقد العربي السعودي وذلك لتقييم الأضرار الناجمة عن الحادث، وقالت إن «الخسائر الناجمة عن هذا الحادث معاد تأمينه لدى معيدي التأمين وفقًا للأصول وبنسبة تفوق 98 في المائة»، مشيرة إلى أنها ستقوم بالإعلان عن أي مستجدات متعلقة بهذا الحادث لاحقًا.
وبينت شركة «المتحدة للتأمين التعاوني، أن القيمة التقديرية والأثر المالي المترتب على هذا الحادث سوف يظهر في النتائج المالية للربع الرابع من العام الحالي، وذلك عند انتهاء مقدري الخسائر من إعداد التقارير اللازمة المتعلقة بالحادث».
وقاد هذا البيان الصحافي، سهم شركة «المتحدة للتأمين التعاوني» خلال تعاملات يوم أمس الأحد، إلى الانخفاض بنسبة 4.45 في المائة، وسط تداول نحو 516 ألف سهم من أسهم الشركة المدرجة، بينما يبلغ حجم رأسمالها نحو 490 مليون ريال (130.6 مليون دولار).
وفي سياق ذي صلة، أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية تعاملات يوم أمس الأحد، دون مستوى 7400 نقطة، مغلقًا بذلك على تراجع بنسبة 1.4 في المائة، عند 7366 نقطة، بخسارة يبلغ حجمها نحو 104 نقاط، مواصلاً بذلك تراجعه للجلسة السابعة على التوالي، وسط تداولات بلغت قيمتها نحو 3.9 مليار ريال (1.04 مليار دولار).
إلى ذلك، قالت وزارة التجارة والصناعة السعودية أمس عبر بيان صحافي، إنه «منذ انطلاق برنامج (قوائم) بداية هذه العام، وعمليات الإيداع في نمو مستمر، حيث وصل عدد القوائم المالية المودعة في البرنامج أكثر من 13 ألف قائمة، مؤكدةً أن عملية الإيداع تتم من خلال مكاتب المحاسبة المرخصة.
ودعت وزارة التجارة والصناعة، الشركات والمؤسسات الملزمة نظامًا للمسارعة بإيداع قوائمها المالية في برنامج «قوائم» قبل 1 نوفمبر 2015، وذلك لتجنب إيقاف سجلاتها التجارية، وإيقاع بالتالي العقوبات الواردة في نظام الشركات في حال عدم التزامها بإيداع قوائمها المالية في برنامج «قوائم»، أو في حال تأخرها عن الفترة النظامية المحددة بستة أشهر من نهاية السنة المالية للشركة أو المؤسسة.
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي يعد فيه برنامج «قوائم» إحدى مبادرات وزارة التجارة والصناعة السعودية بالتعاون مع الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين ومصلحة الزكاة والدخل في البلاد، والذي يهدف إلى تحويل القوائم المالية الورقية إلى إلكترونية وإيداعها آليًا، مما يدعم مصداقية وشفافية القوائم المالية لدى الجهات المستفيدة، إضافة إلى السرعة في تزويد الجهات ذات العلاقة مثل مصلحة الزكاة والدخل وغيرها، عن طريق توفير المعلومات المطلوبة بدقة عالية، وتوفير قاعدة معلومات مالية واقتصادية داعمة لقواعد البيانات والمعلومات الوطنية.
وأكدت وزارة التجارة والصناعة أن الدور الرقابي لبرنامج «قوائم» يتمثل في متابعة مؤشرات حوكمة الشركات من قبل الإدارة العامة للشركات، مثل مستوى الخسائر المتراكمة ونسبة المرحل للاحتياطي النظامي من الأرباح السنوية ومدى التزام الشركة بأنظمة وتعليمات وزارة التجارة والصناعة ومنها ما هو مرتبط بالإيداع خلال المدة النظامية وغيرها من الالتزامات، إضافة إلى أن برنامج «قوائم» يسهم في الحد من مشكلات التزوير في القوائم المالية وذلك باعتماد الإيداع إلكترونيًا من مكتب المحاسبة المرخص.
كما يتضمن البرنامج ربط القوائم المالية للشركات والمؤسسات بالترميز الدولي للأنشطة الاقتصادية أو ما يعرف بـ«ISIC» والمعتمد من الأمم المتحدة، والذي سيمكن من تحليل القطاعات والأنشطة الاقتصادية بمختلف أنواعها ماليًا ودراسة ومراقبة مؤشرات أدائها.
وشدّدت وزارة التجارة والصناعة السعودية، على ضمان سرية وأمن معلومات القوائم المالية للشركات في برنامج «قوائم» والتي تتميز بوجود نظام رقابي إلكتروني يقوم بمتابعة جميع الأنشطة ويضمن الحفاظ على المعلومات المالية للمنشآت، مشيرة إلى عدم أحقية أي جهة في استعراض أي قوائم مالية للشركات إلا بموافقة رسمية من صاحب المنشأة.
يشار إلى أنه، في الوقت الذي تسعى فيه السعودية نحو ضبط مستويات الشفافية والإفصاح في سوقها المالية، أكدت هيئة السوق في البلاد أخيرا، أن التداول بناء على معلومات داخلية في الشركات المدرجة في السوق المالية يعد عملا محظورا، وفقا لنظام السوق المالية واللوائح التنفيذية الصادرة عن الهيئة.
وتقضي المادة 50 من نظام السوق المالية السعودية بأنه يحظر على أي شخص يحصل بحكم علاقة عائلية أو علاقة عمل أو علاقة تعاقدية على معلومات داخلية، أن يتداول بطريق مباشر أو غير مباشر الورقة المالية التي تتعلق بها هذه المعلومات، أو أن يفصح عن هذه المعلومات لشخص آخر، توقعا منه بأن يقوم ذلك الشخص الآخر بتداول تلك الورقة المالية.
وقالت هيئة السوق في بيان صحافي حينها: «يقصد بالمعلومات الداخلية المعلومات التي يحصل عليها الشخص المطلع، التي لا تكون متوافرة لعموم الجمهور، ولم يتم الإعلان عنها، ويدرك الشخص العادي بالنظر إلى طبيعة ومحتوى تلك المعلومات، أن إعلانها وتوافرها سيؤثر تأثيرا جوهريا في سعر الورقة المالية أو قيمتها التي تتعلق بها هذه المعلومات، ويعلم الشخص المطلع أنها غير متوفرة عموما وأنها لو توفرت لأثرت في سعر الورقة المالية أو قيمتها تأثيرا جوهريا»، مؤكدة أن الأنظمة تنص على أنه يحظر على أي شخص شراء أو بيع ورقة مالية بناء على معلومات حصل عليها من شخص مطلع.
وفي إطار المهام الموكلة إليها حسب نظام السوق المالية، أصدرت هيئة السوق المالية لائحة لسلوكيات السوق تقع في 21 مادة، وحسب المادة الخامسة من اللائحة، يحظر على الشخص المطلع أن يفصح عن أي معلومات داخلية لشخص آخر، وهو يعلم أو يجدر به أن يعلم أن هذا الشخص الآخر من الممكن أن يقوم بالتداول في الورقة المالية ذات العلاقة بالمعلومات الداخلية.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.