الأمم المتحدة تعد اتفاقًا سياسيًا معدلاً لعرضه على طرفي الأزمة الليبية

بعد عودة وفد برلمان طرابلس إلى الصخيرات

مظاهرات في بنغازي أول من أمس ضد الاتفاق بين الأطراف الليبية برعاية مبعوث الأمم المتحدة (رويترز)
مظاهرات في بنغازي أول من أمس ضد الاتفاق بين الأطراف الليبية برعاية مبعوث الأمم المتحدة (رويترز)
TT

الأمم المتحدة تعد اتفاقًا سياسيًا معدلاً لعرضه على طرفي الأزمة الليبية

مظاهرات في بنغازي أول من أمس ضد الاتفاق بين الأطراف الليبية برعاية مبعوث الأمم المتحدة (رويترز)
مظاهرات في بنغازي أول من أمس ضد الاتفاق بين الأطراف الليبية برعاية مبعوث الأمم المتحدة (رويترز)

بدأت البعثة الأممية في ليبيا في منتجع الصخيرات المغربي أمس في إعداد نص اتفاق سياسي معدل، إضافة إلى اقتراح بأسماء حكومة الوحدة الوطنية الليبية لعرضه على طرفي النزاع تمهيدا للتصويت عليه.
وقال سمير غطاس، الناطق الرسمي باسم البعثة الأممية في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «الأمم المتحدة ستعد مقترحا مكتوبا (الاتفاق السياسي)، إضافة إلى أسماء (حكومة الوحدة الوطنية) وتقدمها إلى الأطراف لتقرر وتصوت عليها»، موضحا أن وفد المؤتمر الوطني الليبي العام (برلمان طرابلس المنتهية ولايته) وصل صباح أمس إلى منتجع الصخيرات، حيث تجري المفاوضات الليبية منذ ثمانية أشهر، رغم الصعوبات اللوجيستية.
وأوضح غطاس أن عودة وفد طرابلس «يؤكد إرادتهم ورغبتهم في العمل على التوصل إلى حل، وهو ما نقدره ونرحب به، حيث سنعمل معهم، وسيبدأ أول اجتماع بهم مساء السبت(أمس)».
وكانت البعثة الأممية قد أمهلت الأحد الماضي طرفي النزاع الليبي 48 ساعة لعرض مسودة الاتفاق الأممي في طبرق وطرابلس، وكذا إحضار قائمة بأسماء مرشحي حكومة الوحدة الوطنية.
وتابع غطاس موضحا «بالنسبة لوفد مجلس النواب (برلمان طبرق) فقد أبلغنا رغبته في العودة إلى طبرق لتقديم تقرير إلى مجلس النواب قبل العودة إلى الصخيرات.. وقد بعثنا برسالة إلى رئيس مجلس النواب في طبرق.. ومن خلال الاتصال المباشر تقرر أن يبقى (رئيس وفد برلمان طبرق) محمد شعيب في الصخيرات، فيما سيعود أبو بكر بعيرة (عضو الوفد) لتقديم تقرير».
وكان بعيرة توقع ليلة الخميس - الجمعة ألا يتم التوصل إلى اتفاق نهائي قبل 20 سبتمبر (أيلول)، مشيرا إلى أن على مجلس النواب أن يعقد في 28 منه، أي بعد عيد الأضحى جلسة للتصويت على مقترح الأمم المتحدة الجديد.
وطالب بيان مشترك صدر أول من أمس عن حكومات فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا والولايات المتحدة الأطراف بضرورة «التوصل لقرار حاسم حول اتفاق قبل 20 سبتمبر، يشمل المرشحين لتشكيل حكومة وحدة وطنية، ويصادق عليه الأطراف قبل نهاية سبتمبر». وأكد البيان ضرورة «بدء الحكومة بتولي مهامها في موعد لا يتجاوز 21 أكتوبر (تشرين الأول) كحد أقصى»، متوعدا بـ«محاسبة كل من يحاول إخراج عملية الحوار عن مسارها»، وأوضح أن «المجتمع الدولي على أتم استعداد لتقديم مساعدات اقتصادية وأمنية كبيرة لليبيا متحدة، بمجرد الاتفاق على حكومة جديدة».
في غضون ذلك، أعلن البرلمان الليبي المعترف به دوليا رفضه للاتفاق الذي تم في منتجع الصخيرات المغربي بين نواب في البرلمان وأعضاء كانوا يقاطعون جلساته. وعلى الرغم من أن اللجنة البرلمانية لمتابعة الأوضاع الطارئة رحبت في بيان أصدرته أمس باللقاء الذي عقد بين أعضاء مجلس النواب والمقاطعين بمدينة الصخيرات المغربية، فإنها رأت في المقابل أن ما قام به الوفد المكلف «يعد شروعا في تنفيذ المسودة قبل اعتمادها نهائيا من قبل جميع أطراف الحوار، بينما كانت مهمته مجرد اللقاء، وليس تقرير أي التزام، وعليه فإن ما جاء في بيانه لا يعد ملزما لمجلس النواب». وأكدت اللجنة على ضرورة تنفيذ قرار مجلس النواب بشأن عودة فريق الحوار إلى مقر المجلس، وأنه من الضروري أيضا الحصول على رد مكتوب من برناردينو ليون، مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، على رسالة رئيس مجلس النواب المستشار صالح عقيلة. وطلبت اللجنة من ليون توضيح موقف البعثة رسميا من المسودة المسربة، كما أعربت عن استيائها الكامل من تصريحات المبعوث الأممي، وقالت إنه «تناول فيها أمورا تتعلق بشؤون داخلية تمس بسيادة مجلس النواب».
وكان مجلس النواب قد أعلن الأسبوع الماضي رفضه إجراء أي تعديلات أو إضافات على بنود الاتفاق السياسي الموقع في يوليو (تموز) الماضي في المغرب، وقرر استدعاء فريق الحوار إلى المجلس فورا للتشاور. كما طالب رئيس مجلس النواب من ليون بضرورة تقديم «تعهدات مكتوبة» لضمان نجاح عملية الحوار، تتضمن اختيار الرئيس والنائب الأول لحكومة التوافق من الشخصيات المرشحة من قبل البرلمان، وأن يكون اعتماد الحكومة من حق مجلس النواب فقط، واحترام التشريعات والقوانين والقرارات الصادرة عنه، بوصفها غير قابلة للتعديل، بما يضمن استمرار الفريق حفتر في منصبه قائدا عاما للجيش الليبي.
من جهة ثانية، أعلنت السلطات الأمنية في العاصمة الليبية طرابلس عن هوية منفذي الهجوم الإرهابي، الذي وقع أول من أمس على مقر قوات الردع الخاصة في سجن معيتيقة بوسط العاصمة، ما أسفر عن مقتل المهاجمين وثلاثة من حراس السجن، بالإضافة إلى أحد المعتقلين.
وقال مكتب التحقيق بقوة الردع الخاصة في بيان على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك إن «من قام بالهجوم على سجن معيتيقة ينتمون إلى تنظيم داعش»، مشيرا إلى أن اثنين منهما من السودان، وواحدا من المغرب والأخير من تونس، وأن هدف المهاجمين كان يتمثل في «تهريب بعض عناصر (داعش) الموجودين بسجن معيتيقة، أحدهم ليبي الجنسية استلم من هذه المجموعة سلاحا واعتدى به على عناصر قوة الردع الخاصة، لكن تم القضاء عليهم جميعا». كما أعلن المكتب أن المجموعة التي تم إحباط محاولة تهريبها، متورطة في تفجيرات سابقة منها فندق كورنتيا وبعض السفارات الأجنبية بالعاصمة طرابلس.
إلى ذلك، أطلق الجيش الليبي أمس عملية عسكرية جديدة تحمل اسم «حتف» (أحد أسماء سيف النبي محمد عليه الصلاة والسلام) ضد المتطرفين في مدينة بنغازي بشرق ليبيا، فيما رفض مجلس النواب الليبي اتفاقا للمصالحة، وقعه فريقه لحوار الأمم المتحدة مع أعضائه المنقطعين عن حضور جلساته بمقره المؤقت بمدينة طبرق.
وأعلن الفريق خليفة حفتر القائد العام للجيش الليبي عن انطلاق عملية «حتف» خلال اجتماع مفاجئ عقده فجر أمس مع قادة المحاور في مدينة بنغازي، حيث أعطى الإذن بإطلاق عملية عسكرية ضخمة، تستهدف تدمير غرفة عمليات الجماعات المتشددة، تمهيدا لتقدم القوات البرية بالجيش الليبي لحسم المعركة في المدينة.



سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
TT

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)

يُعدّ الدكتور سالم الخنبشي واحداً من أبرز الوجوه السياسية المخضرمة في اليمن، وشخصية محورية في معادلة التوازنات الوطنية، خصوصاً في شرق البلاد.

وعلى امتداد مسيرته الطويلة، مثّل الخنبشي حلقة وصل بين الدولة المركزية والمطالب المحلية لمحافظة حضرموت، مكتسباً سمعة رجل التوافق القادر على إدارة الملفات الشائكة في أكثر المراحل تعقيداً.

وبرز اسمه بقوة مع مطلع عام 2026، بوصفه رقماً صعباً في معادلة الاستقرار السياسي والأمني، في ظل تحولات داخلية وإقليمية متسارعة، أعادت ترتيب موازين القوى داخل المحافظات المحررة.

وُلد الخنبشي عام 1952 في مديرية دوعن بمحافظة حضرموت، إحدى أبرز المناطق ذات الثقل الاجتماعي والاقتصادي في شرق اليمن.

وتلقى تعليمه العالي في الخارج، حيث حصل على درجة الماجستير في علم الاجتماع من جمهورية المجر، وهو تكوين أكاديمي انعكس بوضوح على خطابه السياسي ونهجه العملي، القائم على قراءة البنى الاجتماعية وفهم تداخلاتها القبلية والمناطقية.

وقبل انخراطه المباشر في العمل السياسي، بدأ الخنبشي مسيرته المهنية في القطاع التربوي والأكاديمي، حيث عمل في التدريس والإشراف التربوي، ثم في جامعة حضرموت، وتولى مناصب أكاديمية، من بينها رئاسة أقسام علمية وعمادة كلية التربية بالمكلا، ما أسهم في تشكيل شخصيته كمسؤول يميل إلى الحلول الهادئة والمعالجة المؤسسية للأزمات.

لم يكن صعود الخنبشي إلى الصفوف الأولى في الدولة نتاج لحظة سياسية عابرة، بل جاء عبر تدرج طويل في المناصب التشريعية والتنفيذية.

ففي السلطة التشريعية، شغل عضوية مجلس النواب خلال الفترة (1993 - 1997)، ما أتاح له خبرة مبكرة في العمل البرلماني وصناعة القرار، ثم عُيّن لاحقاً عضواً في اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء، قبل أن ينضم إلى مجلس الشورى في أكثر من دورة.

وفي الإدارة المحلية، تولى منصب محافظ حضرموت بين عامي (2008 - 2011)، في مرحلة اتسمت بتحديات أمنية وتنموية، قبل أن يُعاد تعيينه في المنصب ذاته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في ظل تصاعد التعقيدات السياسية والأمنية في المحافظة الأكبر مساحة والأكثر حساسية في البلاد.

أما في الحكومة المركزية، فقد شغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة الدكتور معين عبد الملك (2018 - 2020)، وكان الشخصية الحكومية الأبرز في ملف «اتفاق الرياض»، حيث ترأس اللجنة الحكومية المكلفة بمتابعة تنفيذ بنوده، ولعب دوراً محورياً في إدارة العلاقة المعقدة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي.

2026... عام التحول المفصلي

مع بداية عام 2026، انتقل الخنبشي إلى موقع أكثر تأثيراً في معادلة السلطة، حيث صدر في 15 يناير (كانون الثاني) قرار بتعيينه عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، ليصبح الممثل الأبرز لحضرموت في أعلى سلطة سياسية في البلاد.

وبالتوازي، كُلف بقيادة قوات «درع الوطن» في حضرموت، وهي قوة تُقدَّم بوصفها أداة توازن تابعة لشرعية الدولة، في مواجهة التفلتات الأمنية والتشكيلات غير النظامية.

ويقود الخنبشي جهوداً لإعادة بسط السيطرة على المواقع الحيوية والعسكرية، مؤكداً أن «أمن حضرموت جزء لا يتجزأ من أمن اليمن والمنطقة».

وفي هذا السياق، تبنّى خطاباً يقوم على الاحتواء، لا الإقصاء، داعياً أبناء حضرموت المنخرطين في تشكيلات أخرى إلى العودة للعمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، في محاولة لتجنيب المحافظة سيناريوهات الصدام المفتوح.

سمات سياسية

يُعرف عن الخنبشي هدوؤه وميله إلى الحلول السياسية والدبلوماسية، غير أن مواقفه خلال عامي 2025 و2026 أظهرت قدراً أعلى من الحزم، خصوصاً ما يتعلق بمركزية الدولة ورفض أي قوى مسلحة خارج إطار الشرعية. ويحظى بدعم إقليمي، خصوصاً من السعودية، ضمن مساعي تثبيت الاستقرار في المحافظات المحررة وتأمين شرق اليمن.

ولم يعد سالم الخنبشي اليوم مجرد محافظ أو مسؤول حكومي تقليدي، بل بات يُنظر إليه كـ«مهندس استقرار» يسعى إلى عبور حضرموت مرحلة بالغة الحساسية، مستنداً إلى 3 شرعيات متداخلة: سياسية بصفته عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، وأمنية من خلال قيادته قوات «درع الوطن»، وإدارية بحكم موقعه محافظاً لحضرموت، في محاولة لإعادة ترميم حضور الدولة في أكبر محافظة يمنية.


الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
TT

الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)

يُعدّ الفريق الركن محمود أحمد سالم الصُبيحي أحد أبرز القادة العسكريين اليمنيين الذين تداخل مسارهم المهني مع أكثر المراحل السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث، من دولة الجنوب قبل الوحدة اليمنية، مروراً بحرب صيف 1994، وصولاً إلى انقلاب الحوثيين والحرب الشاملة التي أعقبتها.

برز اسم الصُبيحي على الساحة الوطنية مع سيطرة جماعة الحوثي المدعومة من إيران على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وتوقيع ما عُرف بـ«اتفاق السلم والشراكة» في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، وهو الاتفاق الذي أفضى إلى تشكيل حكومة جديدة في 13 أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، برئاسة خالد محفوظ بحاح، وبمشاركة الحوثيين والحراك الجنوبي.

وفي تلك الحكومة، عُيّن الصُبيحي وزيراً للدفاع خلفاً للواء محمد ناصر أحمد. كان الصُبيحي سابع وزير دفاع في تاريخ الجمهورية اليمنية، وخامس ضابط من المحافظات الجنوبية يتولى هذه الحقيبة السيادية، التي ظلت ضمن حصة الرئيس عبد ربه منصور هادي والمناطق الجنوبية.

وُلد الصُبيحي عام 1948 في منطقة المضاربة بمحافظة لحج. تخرّج في الكلية العسكرية بعدن عام 1976 حاصلاً على بكالوريوس علوم عسكرية، ثم واصل تأهيله العسكري في الاتحاد السوفياتي، حيث نال درجة الماجستير في العلوم العسكرية من أكاديمية فرونزي عام 1982، وأتبعها بدورة القيادة والأركان من الأكاديمية نفسها عام 1988.

جيل القادة المؤثرين

ينتمي الصُبيحي إلى جيل القيادات العسكرية التي لعبت أدواراً مؤثرة في دولة الجنوب، وكان من قيادات الحزب الاشتراكي اليمني، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى المؤتمر الشعبي العام. وتولى عدداً من المناصب العسكرية قبل تحقيق الوحدة، أبرزها قائد الكلية العسكرية في عدن بين عامي 1988 و1990.

بعد الوحدة اليمنية عام 1990، عُيّن نائباً لمدير الكلية الحربية بين عامي 1990 و1993، وهي المؤسسة التي نتجت عن دمج الكليتين العسكريتين في عدن وصنعاء. وفي عام 1994، كان من بين القيادات التي انضمت إلى علي سالم البيض، عقب إعلان الانفصال، وشارك في القتال، قبل أن يغادر البلاد مع قيادات أخرى إلى المنفى.

عاد الصُبيحي إلى اليمن بعد نحو 15 عاماً في الخارج، عام 2009، ليُرقّى إلى رتبة لواء في 2010. وفي عام 2011، عُيّن قائداً لمحور العند - لحج، ثم أصدر الرئيس هادي في أبريل (نيسان) 2013 قراراً بتعيينه قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة ومقرها عدن، ضمن أوسع قرارات إعادة هيكلة القوات المسلحة اليمنية.

مع تصاعد نفوذ الحوثيين، ظهر الصُبيحي في 6 فبراير (شباط) 2015 خلال فعالية إعلان ما سمّي بـ«الإعلان الدستوري»، الذي قضى بتعطيل الدستور وحل البرلمان.

ورغم أن وسائل إعلام نقلت عنه لاحقاً قوله إنه أُحضر إلى الفعالية قسراً، فإن الحوثيين أعادوا في اليوم التالي تشكيل «اللجنة الأمنية العليا»، وعيّنوه رئيساً لها بقرار صادر عن محمد علي الحوثي، رئيس ما كان يُعرف بـ«اللجنة الثورية العليا».

منعطف الأسر

تمكّن الصُبيحي في 5 مارس (آذار) 2015 من مغادرة صنعاء إلى عدن، حيث كان الرئيس هادي قد أعلنها عاصمة مؤقتة للبلاد.

وأعاد هادي تكليفه بمهام وزير الدفاع، وأسند إليه قيادة القوات في عدن ولحج لمواجهة زحف الحوثيين. غير أن مسيرته توقفت مجدداً في 25 مارس 2015، عندما وقع أسيراً بيد الحوثيين إثر كمين خلال مواجهات في مدينة الحوطة، عاصمة محافظة لحج، ونُقل إلى صنعاء مع اللواء ناصر منصور هادي واللواء فيصل رجب.

ورغم صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 لعام 2015، الذي نصّ صراحة على الإفراج عنه، رفض الحوثيون تنفيذ القرار، وبقي الصُبيحي محتجزاً 8 سنوات.

خلال تلك الفترة، ظل منصب وزير الدفاع شاغراً في حكومتي خالد بحاح وأحمد عبيد بن دغر، إلى أن كُلّف الفريق محمد المقدشي قائماً بالأعمال في فبراير (شباط) 2018، ثم عُيّن وزيراً لاحقاً.

في 14 أبريل (نيسان) 2023، أُفرج عن الصُبيحي ضمن صفقة تبادل أسرى بين الحكومة الشرعية والحوثيين برعاية دولية، ووصل إلى عدن وسط استقبال رسمي وشعبي.

وفي 9 مايو (أيار) 2024، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قراراً بترقيته إلى رتبة «فريق»، ومنحه وسام الشجاعة من الدرجة الأولى، ثم عيّنه بعد 3 أيام مستشاراً لمجلس القيادة لشؤون الدفاع والأمن.

واليوم، يُعاد إدراج اسم الصُبيحي في صدارة المشهد السياسي والعسكري اليمني، بعد صدور قرار مجلس القيادة الرئاسي بتعيينه عضواً في المجلس، في خطوة تعكس رمزية حضوره وخبرته، وتعيد أحد أقدم القادة العسكريين إلى قلب معادلة القرار في اليمن.


اليمن: الزنداني رئيساً للوزراء... وبن بريك مستشاراً للعليمي

تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
TT

اليمن: الزنداني رئيساً للوزراء... وبن بريك مستشاراً للعليمي

تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)

قرَّر الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، تعيين الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء خلفاً لسالم بن بريك، وتكليفه بتشكيل الحكومة.

وتضمن القرار، بحسب وكالة الأنباء الرسمية (سبأ)، استمرار الحكومة الحالية بتصريف الأعمال باستثناء التعيين والعزل، إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة.

من جانب آخر، قرَّر رئيس مجلس القيادة تعيين سالم بن بريك مستشاراً له للشؤون المالية والاقتصادية، بعد قبول استقالة حكومته لفتح المجال أمام تشكيل حكومة جديدة.

وينسجم التشكيل الجديد مع «التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً على صعيد جهود استعادة مؤسسات الدولة، وتعزيز وحدة القرار السيادي، والتوجهات الرامية نحو ترسيخ قيم الشراكة، والمسؤولية الجماعية، والمضي قدماً في برنامج الإصلاحات الشاملة، ومكافحة الفساد، وتوحيد جميع الجهود حول هدف استعادة مؤسسات الدولة، وإسقاط الانقلاب».

وذكرت الوكالة أن العليمي أشاد خلال لقائه بن بريك، بجهود رئيس وأعضاء الحكومة، في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والنقدي خلال الفترة الماضية «رغم الأزمة التمويلية الحادة التي فاقمتها هجمات الميليشيات الحوثية الإرهابية على المنشآت النفطية بدعم من النظام الإيراني».