«التحام جبهات» لقوات الشرعية يربك المتمردين في مأرب.. والتحالف يواصل عزل صنعاء

محافظ شبوة لـ {الشرق الأوسط}: الحوثيون يتواجدون في 3 مديريات.. ولواء عسكري كفيل بطردهم

الدخان يتصاعد من موقع تابع للمتمردين قصفه طيران التحالف في صنعاء أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد من موقع تابع للمتمردين قصفه طيران التحالف في صنعاء أمس (رويترز)
TT

«التحام جبهات» لقوات الشرعية يربك المتمردين في مأرب.. والتحالف يواصل عزل صنعاء

الدخان يتصاعد من موقع تابع للمتمردين قصفه طيران التحالف في صنعاء أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد من موقع تابع للمتمردين قصفه طيران التحالف في صنعاء أمس (رويترز)

يستمر القتال العنيف بين قوات الجيش الوطني والميليشيات المتمردة في محافظة مأرب، بشرق اليمن، وقالت مصادر ميدانية إن عددا من الجبهات التحمت مع بعضها في مواجهة الميليشيات الحوثية وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، بصورة شكلت مفاجأة للميليشيات والقوات المتمردة. وذكرت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، أن معارك شرسة دارت، أمس ومساء أول من أمس، في منطقتي نخلا وإيدات الراء، وأنه لأول مرة، جرى الالتحام بين الجبهات على مشارف مدغل – الجدعان والمخدرة. وأضاف مصدر ميداني في جبهة الجدعان لـ«الشرق الأوسط» أن الالتحام «تم بين الجدعان وجهم، من جهة جبهة الجفينة التحموا في نخلاء مع عبيدة ومراد من جهة إيدات الراء». وقال المصدر إن الالتحام «شكل حدثا صادما للحوثيين، حيث فوجئوا بارتفاع وتيرة الالتحام في منطقة نخلاء وهي جبهة جديدة فتحتها القوات المشتركة والمقاومة من قبائل مأرب». وأوضح المصدر أن «التحام قوات الجيش والمقاومة التي قدمت من المخدرة والتي قدمت من إيدات الراء، جاء بعد معركة شرسة، تعد من أعنف معارك الأسبوع، حيث دارت المواجهات لأكثر من ثلاث ساعات واستخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والقصف الجوي، إضافة إلى الأسلحة الخفيفة والقنابل اليدوية». وأكدت مصادر «الشرق الأوسط» أن معارك أمس التي اشتركت فيها القبائل والمقاومة وقوات الجيش الوطني، في الجبهات المشار إليها، سقط فيها ما يزيد عن 25 قتيلا وعشرات الجرحى في صفوف الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع صالح، بالإضافة إلى إحراق 3 أطقم وعربة مدرعة، فيما فقدت المقاومة 8 من مقاتليها، وذكرت المصادر أن جبهة نخلاء، جديدة وتهدف إلى قطع الطرق إلى مديرية وجبهة صرواح وجبل هيلان الاستراتيجي ومحاصرتهما وتأمين حركة التعزيزات العسكرية التي تتوالى إلى جبهة المخدرة وإلى جبهة الجدعان، في اتجاه المخدرة والجدعان وصولا إلى مفرق مجزر.
وقبيل هذه المواجهات العنيفة، كان الحوثيون أعلنوا أن عددا من قبائل الجدعان وقبائل أخرى في مأرب، أعلنت تأييدها لهم ومساندتهم في القتال ضد القوات المشتركة، وبحسب المصدر الميداني في جبهة الجدعان، فإن «إعلام الحوثيين وصالح يحاول أن يساند الميليشيات بأي مؤازرة»، و«أنهم يكذبون كما يتنفسون ويلفظون أنفاسهم الأخيرة في مأرب».
ومنذ عدة أيام، تشهد عدد من مديريات ومناطق محافظة مأرب، قتالا عنيفا بين القوات المشتركة، المكونة من قوات التحالف وقوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، من جهة، والميليشيات الحوثية وقوات المخلوع صالح، من جهة أخرى، وتسعى القوات المشتركة، عبر عملياتها العسكرية الواسعة، إلى تطهير محافظة مأرب من تواجد الحوثيين، وذلك بعد أشهر على محاولات الميليشيات السيطرة على المحافظة النفطية الهامة وتصدي المقاومة الشعبية لهم وصد كافة هجماتهم، وفي السياق ذاته، أكد مصدر محلي في مأرب لـ«الشرق الأوسط» أن الحوثيين ومنذ بدء العملية العسكرية الواسعة التي تشارك فيها قوات التحالف، قاموا بقطع الاتصالات اللاسلكية (الخليوية) عن كثير من المناطق، بهدف عدم وصول الحقائق إلى المتابعين في كل مكان، حسب قول المصدر.
من ناحية أخرى، قال محافظ محافظة شبوة اليمنية، العميد عبد الله النسي لـ«الشرق الأوسط» إن وجود الحوثيين في عدد من مديريات محافظة شبوة، يمثل خطرا كبيرا على قوات التحالف وقوات الجيش الوطني الموجودة في مأرب وتسعى إلى تحريرها. وأضاف أن «أي تواجد غير مرغوب فيه، يشكل خطورة، لا سيما تواجد الحوثيين غير مرحب به وقد جاء بقوة السلاح»، مؤكدا أن قوات التحالف تتعامل مع الحوثيين المتواجدين في شبوة، عبر القصف الجوي المتواصل، الذي ألحق أضرارا مادية وبشرية كبيرة في صفوف الحوثيين، إضافة إلى العمليات التي تنفذها المقاومة الشعبية، رغم شحة إمكانياتها، حسب تعبيره، وقال محافظ شبوة إن الحوثيين وبعد انسحابهم من عاصمة المحافظة (عتق)، تمركزوا في ثلاث مديريات بشبوة، هي عسيلان وبيحان وعين، وإن «هذه المديريات الثلاث، وخاصة عين، متاخمة لمديرية حريب التابعة لمحافظة مأرب، والتي تخضع لسيطرة الحوثيين وهذا أعطى فرصة للحوثيين للتحرك في تلك المنطقة بارتياح كبير».
وشدد المحافظ النسي على خطورة تواجد الحوثيين في مديريات شبوة المتاخمة لمأرب، على قوات التحالف وقوات الجيش الوطني والمقاومة وعملياتها العسكرية بمحافظة مأرب، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إننا طرحنا عليهم ضرورة البدء بتطهير شبوة أولا، أو العمل العسكري المتزامن، في شبوة وفي مأرب»، مؤكدا أن التواجد الحوثي في شبوة «لا يحتاج إلى قوة عسكرية كبيرة للقضاء عليه، ويمكن للواء عسكري واحد، إلى جانب المقاومة، التعامل معهم وإنهاء تواجدهم»، موضحا أن الخطورة هي «في الذهاب إلى مأرب وظهرك مكشوف في شبوة».
وأشار النسي إلى الظروف الصعبة التي تمر بها محافظة شبوة وإلى عدم وجود قوات الجيش الوطني «ولا جندي واحد، ولو أعطيت المقاومة إمكانيات، لكنا تعاملنا مع هذا التواجد الحوثي، وقد طرحنا خيارين، الأول دعم المقاومة وإسنادها جويا وهي ستنهي تواجد الحوثيين بشبوة، والثاني هو تخصيص قوة عسكرية لتطهير شبوة من الحوثيين وسنكون في المقاومة الشعبية قوة رديفة لتلك القوات العسكرية».
وذكر المحافظ النسي لـ«الشرق الأوسط» أن الأمن والاستقرار تحقق في 14 مديرية بمحافظة شبوة من أصل 17 مديرية: «رغم أننا لم نتسلم أي دعم وكل ذلك بجهود ذاتية من أبناء محافظة شبوة، ونحتاج إلى إمكانيات بسيطة تظهر تواجد الدولة بصورة رسمية وبزيها الرسمي».
في غضون ذلك، واصل طيران التحالف، بقيادة السعودية، شن غاراته الجوية على العاصمة صنعاء واستهداف مواقع القوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، حيث استهدفت الغارات معسكر قوات الحرس الجمهوري في جبل النهدين، بجنوب صنعاء، ومخازن التموين العسكري في منطقة عصر، بغرب العاصمة، كما واصل الطيران استهداف الجسور على الطرق المؤدية إلى صنعاء، حيث قصف جسر الشروة بمحافظة عمران، إلى الشمال من صنعاء، إضافة إلى قصف مواقع أخرى، وفي صعدة، معقل الحوثيين استهدف الطيران مواقع الحوثيين في عدد من المديريات، كما امتد قصف طيران التحالف إلى محافظة إب، التي تشهد تواجدا كبيرا للحوثيين وقوات صالح وتعد المنفذ الرئيسي لتغذية الميليشيات في محافظة تعز بالرجال والمعدات العسكرية والدعم اللوجستي، في حين نفذت المقاومة الشعبية في إقليم آزال، الذي يضم صنعاء العاصمة والمحافظة وصعدة وعمران وذمار، سلسلة من العمليات في ذمار وعمران، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وذلك ضمن سلسلة العمليات التي تستهدف الميليشيات، وتسعى هذه المقاومة الشعبية إلى تحرير محافظات الإقليم من سيطرة الميليشيات الحوثية التي تزعم بأن هذه المحافظات هي حاضن اجتماعي لها وثقل سكاني وقوة بشرية داعمة.



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)