أثينا.. محطة وصول ومغادرة

إنقاذ 773 مهاجرًا قرب السواحل اليونانية

لاجئة أنهكها التعب تتلقى مساعدة من آخرين بعد وصولهم إلى الجانب الكرواتي على الحدود مع صربيا أمس (إ.ب.أ)
لاجئة أنهكها التعب تتلقى مساعدة من آخرين بعد وصولهم إلى الجانب الكرواتي على الحدود مع صربيا أمس (إ.ب.أ)
TT

أثينا.. محطة وصول ومغادرة

لاجئة أنهكها التعب تتلقى مساعدة من آخرين بعد وصولهم إلى الجانب الكرواتي على الحدود مع صربيا أمس (إ.ب.أ)
لاجئة أنهكها التعب تتلقى مساعدة من آخرين بعد وصولهم إلى الجانب الكرواتي على الحدود مع صربيا أمس (إ.ب.أ)

باتت ضواحي العاصمة اليونانية أثينا وميادينها المعروفة مركزا لوصول ومغادرة المهاجرين واللاجئين السوريين، حيث تشد انتباه المارة هنا في أثينا أفواج اللاجئين السوريين، والذين عندما يصلون إلى ميناء بيريوس غرب العاصمة عبر السفن التي خصصتها السلطات اليونانية لنقلهم من الجزر، فإن هؤلاء الضحايا الفارين من الحروب والنزاعات يذهبون على الفور إلى وسط العاصمة، للبحث عن وسيلة مواصلات أخرى تنقلهم إلى شمال اليونان على الحدود مع سكوبيا (مقدونيا)، لبدء رحلة معاناة أخرى تجاه الوصول إلى بقية الدول الأوروبية الغنية.
وأمام المقاهي العربية في أثينا وبالتحديد في حي أخرنون، تشاهد الباصات التي تعمل ليل نهر لنقل اللاجئين السوريين من وسط أثينا إلى الحدود اليونانية شمالا، وخلال الساعات أو الأيام القليلة التي يظل فيها اللاجئون في أثينا للتوصل إلى طريقة للذهاب إلى الحدود، يسرد هؤلاء اللاجئون قصصهم المأساوية والمعاناة التي لاقوها خلال الفترة الماضية سواء في بلدانهم والصراع والحروب والخلافات، أو رحلتهم الشاقة كذلك من سوريا حتى الوصول إلى بر اليونان عبر الجزر والمخاطرة في البحر للعبور من تركيا إلى شواطئ الجزر اليونانية.
وبات خبر سماع غرق مراكب للمهاجرين واللاجئين وموت الأطفال خبرا عاديا في القنوات التلفزيونية اليونانية، وكان آخر ذلك إعلان قوات حرس الحدود اليونانية أنها انتشلت المئات من الأشخاص من البحر بالقرب من جزر شرق بحر إيجة فيما كانوا يحاولون الوصول إلى اليونان بطريقة غير شرعية عبر ساحل تركيا المجاورة.
وفي بيان رسمي، ذكر حرس الحدود اليوناني أنه أنقذ 773 شخصا في 19 عملية بحث وإنقاذ منفصلة خلال 24 ساعة، قبالة سواحل جزر ليسبوس وخيوس وساموس وكوس ورودس، ولا تتضمن الأعداد مئات الأشخاص الآخرين الذين تمكنوا من الوصول إلى الجزر بأنفسهم، عادة على متن قوارب مطاطية أو زوارق خشبي.
وكان أكثر من 250 ألف شخص قد وصلوا إلى اليونان سرا حتى الآن هذا العام، أغلبهم من السوريين أو الأفغان الذين فروا من الصراع في الوطن، ومن النادر أن يريد قليلون منهم البقاء في اليونان المتأزمة ماليا، فيما يتوجه معظمهم إلى الشمال برا من خلال دول البلقان نحو دول أوروبية أكثر رخاء، مثل ألمانيا والسويد.
ولوضع حد لمشكلة اللاجئين، دعا الرئيس اليوناني بروكوبيس بافلوبولوس الولايات المتحدة الأميركية وروسيا إلى استخدام نفوذهما لضمان الالتزام بأحكام القانون الدولي، ووقف الحرب في سوريا وفي الشرق الأوسط. وقال بافلوبولوس الذي التقى أخيرا متطوعي صندوق «هيلينيك ريليف» للمساعدات، الذي أسسه يونانيون في الولايات المتحدة الأميركية: «أتمنى أن تبلغوا واشنطن قلق اليونان وأوروبا بشأن أسباب هذه الموجة من اللاجئين والأزمات الإنسانية. ليس هناك أي سبب آخر باستثناء الحرب في سوريا والشرق الأوسط بشكل عام».
وأوضح بافلوبولوس إن بلاده تواجه أزمة إنسانية جراء فرار اللاجئين من الحرب، وتدفقهم إلى اليونان بغية الانتقال إلى بلدان أخرى في أوروبا، معربا عن أمله في اتخاذ الدول الأوروبية إجراءات لتعزيز الحدود. وقال «لا يجوز أن يمتنع المجتمع الدولي، خاصة الولايات المتحدة وروسيا، عن استخدام كل الوسائط المنصوص عليها في القانون الدولي لتحقيق السلام في المنطقة، لوضع حد لهذه الأزمة وتعرض المهاجرين واللاجئين لهذه المأساة».
وأكد الرئيس اليوناني أن مثل هذه الحرب تتعارض وتاريخ الغرب وثقافته والمبادئ والقيم التي يجب احترامها، مع العلم بأن الإنسان هو القيمة العليا. وقال «عندما لا يُحترم الإنسان وكرامته، تفقد الأولويات الأخرى معناها».
في الوقت نفسه، دخلت أزمة المهاجرين على خط الدعاية الانتخابية في اليونان التي تشهد انتخابات مبكرة الأحد المقبل. وخلال مناظرة تلفزيونية، شكك الغريمان السياسيان اللذان يتنافسان على رئاسة الحكومة، وهما زعيم حزب سيريزا اليساري أليكسيس تسيبراس، وزعيم حزب الديمقراطية الجديدة اليميني ايفانجيلوس ميماراكيس، في سياسة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالهجرة. وشدد تسيبراس على أن شن عمل عسكري ضد مهربي المهاجرين لن يكون مجديا في المياه اليونانية، وقال إن الحدود البحرية اليونان أكثر من 16 ألف كيلومتر، فيما رأى ميماراكيس أنه يتعين طرد «المهاجرين غير الشرعيين» إلى دولهم الأصلية، والتفريق بين اللاجئين والمهاجرين.
وفي لقاءات لـ«الشرق الأوسط» مع لاجئين سوريين، ذكر هاشم، وهو في العشرينات من عمره، وكان يرتدي سروالا «جينز» وقميصا ملونا، ويضع حقيبة صغيرة على ظهره وتبدو عليه آثار المعاناة، وكان يمشي مع نحو 20 شخصا بينهم عائلات، في اتجاه ميدان أمونيا وسط أثينا، إن رحلته بدأت منذ شهر تقريبا عندما خرج من سوريا هربا إلى تركيا فرارا من «داعش»، ووصل إلى اليونان قبل نحو أسبوع، وحصل على وثيقة من السلطات اليونانية في جزيرة كالمينوس، وسوف يتوجه إلى الحدود اليونانية المقدونية، وإنه دفع للمهرب التركي ألف يورو وتعرض للموت في البحر مع سبعة أشخاص آخرون كانوا على متن قارب بلاستيكي منفوخ واستغرقت رحلتهم وسط الأمواج العاتية نحو ثلاث ساعات ليصل إلى جزيرة كاليمنوس اليونانية.
أما آية، وهي سيدة في الثلاثينات ومعها ثلاثة أطفال، فقالت لـ«الشرق الأوسط»: «أنا أعول هؤلاء الأطفال (3 و5 و7 سنوات على التوالي)، بعد أن فقدت والدهم الذي لا أعرف عنه أي شيء منذ عامين تقريبا، وقررت أن أخوض هذه الرحلة حتى أضمن مستقبل أطفالي. أنا من اللاذقية، والوضع هناك سيئ للغاية. لا يمكنني العيش هناك أو العودة مرة أخرى. أريد أن أذهب إلى ألمانيا حتى أستطيع تعليم أولادي وأن نعيش حياة كريمة. أنا كنت أعمل مهندسة في سوريا، وكان لي أجر شهري لا بأس به، لكن كل شيء تم إيقافه بعد بدء الصراع هناك. أنا لا أحب الحروب، وأريد أن أعيش في هدوء وسلام».
وذكرت آية أنها تعرضت للعديد من المصاعب أثناء الرحلة حتى وصولها إلى بر اليونان، موضحة أنه على الرغم من وجود العديد من الأشخاص الذين ساعدوها أثناء الرحلة فإنها عانت من طريقة تعامل بعض الأشخاص معها خصوصا المهربين وأيضا السلطات التركية، فيما ذكرت أن اليونانيين قدموا لها مساعدات وفقا لإمكانياتهم، وحصلت على وثائق يونانية بسرعة خلال يوم واحد في جزيرة كالمينوس، إلا أنها اضطرت للبقاء هناك ثلاثة أيام لتحصل على مقاعد في السفينة التي نقتها إلى أثينا.
وقال شادي (27 سنة)، وهو من حلب، إنه يرغب فقط في الذهاب إلى السويد لأن ظروف الحياة أصبحت صعبة للغاية في بلاده، ويريد أن يزاول مهنته في مكان لجوئه الجديد كمهندس كومبيوتر، ويبني مستقبلة من جديد، ويساعد والديه اللذين تركهما في سوريا، وأيضا أن يتزوج لأنه بسبب الصراع والحرب فشل مشروع زواجه بصديقة عمره التي غادرت مع أهلها إلى جهة غير معلومة في بداية الصراع، موضحا أن رحلته من تركيا لليونان كانت سهلة للغاية ولم يتعرض اليخت الذي حمل معه نحو 160 لاجئا لأي عطل لكنه دفع ألفي يورو للمهرب التركي للسفر على متن هذا اليخت.
ولا يزال الآلاف من اللاجئين السوريين منتظرين بالقرب من الطريق السريع الرابط بين تركيا وأوروبا، بعضهم قابع في خيام والبعض الآخر لا يملك سوى غطاء فقط أمدته به منظمات الإغاثة. ووفقا للمصادر فإن نحو 800 مهاجر، بمن فيهم نساء وأطفال، بدأوا إضرابا عن الطعام في مسعى للسماح لهم بدخول اليونان.
في غضون ذلك، دعا وزير الخارجية المجري بيتر زيغارتو الاتحاد الأوروبي إلى إرسال قوات لمساعدة اليونان في السيطرة على تدفق اللاجئين. وقال إن السياج المصنوع من الأسلاك الشائكة على الحدود مع صربيا ضروري لحماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، مشددا على أن السياج سيبقى ما دامت هناك أعداد كبيرة من المهاجرين تحاول الدخول إلى المجر.



مسيرة تكريماً لناشط يميني فرنسي قُتل في ليون واستنفار لضبط الأمن

ملصقات في ليون تندد بمقتل كانتان دورانك (رويترز)
ملصقات في ليون تندد بمقتل كانتان دورانك (رويترز)
TT

مسيرة تكريماً لناشط يميني فرنسي قُتل في ليون واستنفار لضبط الأمن

ملصقات في ليون تندد بمقتل كانتان دورانك (رويترز)
ملصقات في ليون تندد بمقتل كانتان دورانك (رويترز)

تشهد مدينة ليون الفرنسية، اليوم السبت، مسيرة تواكبها تدابير أمنية مشددة، تكريماً لناشط في اليمين المتطرف قتله أنصار لأقصى اليسار، وسط خشية السلطات من اندلاع مواجهات على وقع توتر سياسي شديد أثارته هذه القضية.

ودعا الرئيس إيمانويل ماكرون «الجميع إلى الهدوء»، مضيفاً في افتتاح المعرض الزراعي في باريس: «إنها لحظات تدعونا للخشوع بصمت واحترام لمواطننا الشاب الذي قتل».

وقال: «ليس هناك عنف مشروع في الجمهورية. لا مكان للميليشيات مهما كان مصدرها»، معلناً عقد اجتماع مع الحكومة الأسبوع المقبل «لإجراء تقييم شامل لمجموعات العمل العنيفة التي تنشط وتربطها صلات بالأحزاب السياسية».

قضى كانتان دورانك (23 عاماً) في 12 فبراير (شباط) متأثراً بإصابة بالغة في الرأس، على هامش مؤتمر في ليون كانت تعقده النائبة الأوروبية ريما حسن المنتمية إلى اليسار الراديكالي.

وطلبت النيابة العامة الخميس توجيه تهمة القتل العمد إلى سبعة أشخاص، ثلاثة منهم مقربون من نائب ينتمي إلى حزب «فرنسا الأبية»، الأمر الذي شكَّل ضغطاً على الحزب الذي ينتمي إلى اليسار الراديكالي، وأضفى أجواء متوترة على حملة الانتخابات البلدية المقررة في مارس (آذار).

ومن المقرر تنظيم تجمعات في مدن عدة السبت تكريماً للطالب القتيل، في موازاة مظاهرات مضادة للحركة المناهضة للفاشية.

سيارة للشرطة في ليون (رويترز)

ورغم أن بلدية ليون طلبت حظرها، وافقت وزارة الداخلية في نهاية المطاف على تنظيم مسيرة تحت عنوان «ليون تطلب العدالة لكانتان الذي قتل بأيدي مناهضي الفاشية»، على أن تنتهي في مكان وقوع الاعتداء.

ووصف وزير الداخلية لوران نونيز ما حصل بأنه «قتل شنيع للغاية» أعقب «شجاراً بين مجموعتين»، متوقعاً مشاركة ما بين ألفين وثلاثة آلاف شخص في المسيرة.

وأورد مركز الشرطة أن التحرك سيواكبه «انتشار أمني كبير» لوحدات مكافحة الشغب من شرطة ودرك، عازياً السماح بالمسيرة إلى ضمان حرية التعبير ومطالباً المشاركين بالإحجام عن إطلاق «أي تعبير سياسي».

وتنظم التحرك صديقتان للضحية. لكن الدعوة إليه تناقلتها مجموعات من اليمين المتطرف على الشبكات الاجتماعية.

وفي أحياء سيسلكها المشاركون في المسيرة، وزعت مجموعات من أقصى اليسار منشورات تدعو إلى «التصدي للعنصريين» أو تنصح المنتمين إلى «أقليات عرقية» والذين «يستهدفهم النازيون الجدد في شكل خاص» بملازمة منازلهم.

وقرب مكان الاعتداء، تمت تغطية نوافذ الشقق الواقعة في الطبقات الأرضية بألواح خشبية.

وجهت تهمة «القتل العمد» إلى ستة أشخاص يُشتبه في اعتدائهم على كانتان دورانك. ووُجهت أيضاً تهمة «التواطؤ» إلى جاك إيلي فافرو، مساعد النائب رافاييل أرنو، عضو حزب «فرنسا الأبية».

ينتمي هؤلاء إلى ما يسمى «الحرس الشاب المناهض للفاشية» أو هم على صلة به. وقد أسس أرنو «الحرس» العام 2018 وحلّته الحكومة في يونيو (حزيران) بسبب أعمال العنف المتكررة.

المكان الذي قُتل فيه كانتان دورانك (رويترز)

ويرفض حزب «فرنسا الأبية»، مطالبة نائبه بمغادرة كتلته البرلمانية أو حتى الاستقالة، تلبية لطلب اليمين واليمين المتطرف.

ويبدو أن هذه القضية التي تأتي قبل الدورة الأولى من الانتخابات البلدية المقررة في 15 مارس، تُعقّد إلى حد بعيد احتمال التوصل إلى تفاهمات بين قوائم اليسار.

وهي تتيح من جهة أخرى لليمين المتطرف تعزيز موقفه واستكمال جهوده لتحسين صورته.

ودعا رئيس حزب التجمع الوطني جوردان بارديلا إلى فرض «طوق أمني» على حزب «فرنسا الأبية» قبل الانتخابات البلدية. ونصح أنصاره بعدم المشاركة في مسيرة السبت في ليون، حتى لا يتم ربط حزبه باليمين المتطرف.

وبعد رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني الخميس، نددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمعة بالعنف السياسي الذي يمارسه اليسار المتطرف.

وكتبت مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الدبلوماسية العامة سارة رودجرز على منصة «إكس»: «تستند الديمقراطية إلى مبدأ أساسي: حرية التعبير عن الرأي في المجال العام من دون التعرض للقتل بسبب ذلك»، مؤكدة أنها تتابع هذه القضية «من كثب».


روسيا: «تلغرام» يهدد حياة العسكريين بمنطقة «العملية العسكرية الخاصة»

شخص يتخذ وضعية لالتقاط صورة وهو يحمل هاتفاً ذكياً بجوار شاشة تعرض شعار تطبيق المراسلة «تلغرام» على خلفية علم روسيا (رويترز)
شخص يتخذ وضعية لالتقاط صورة وهو يحمل هاتفاً ذكياً بجوار شاشة تعرض شعار تطبيق المراسلة «تلغرام» على خلفية علم روسيا (رويترز)
TT

روسيا: «تلغرام» يهدد حياة العسكريين بمنطقة «العملية العسكرية الخاصة»

شخص يتخذ وضعية لالتقاط صورة وهو يحمل هاتفاً ذكياً بجوار شاشة تعرض شعار تطبيق المراسلة «تلغرام» على خلفية علم روسيا (رويترز)
شخص يتخذ وضعية لالتقاط صورة وهو يحمل هاتفاً ذكياً بجوار شاشة تعرض شعار تطبيق المراسلة «تلغرام» على خلفية علم روسيا (رويترز)

أفاد مركز العلاقات العامة التابع لجهاز الأمن الفيدرالي الروسي لوكالة «سبوتنيك»، بأن استخدام تطبيق «تلغرام» من قبل أفراد الجيش الروسي في منطقة العمليات الخاصة خلال الأشهر الثلاثة الماضية، شكل تهديداً متكرراً لحياتهم.

وأصدر الجهاز بياناً قال فيه إنه «يمتلك معلومات موثوقة تفيد بأن القوات المسلحة الأوكرانية، وأجهزة الاستخبارات الأوكرانية قادرة على الحصول بسرعة على معلومات من تطبيق (تلغرام) واستخدامها لأغراض عسكرية».

وجاء في البيان: «نتيجة لتحليل تطبيق (تلغرام)، تم الحصول على كثير من التقارير الموثوقة التي تشير إلى أن استخدامه من قبل أفراد القوات المسلحة الروسية في منطقة العمليات العسكرية الخاصة، خلال الأشهر الثلاثة الماضية، شكل تهديداً متكرراً لحياة هؤلاء الأفراد».

يشار إلى أن روسيا تصف غزوها الشامل لأراضي أوكرانيا بـ«العملية العسكرية الخاصة».

كانت هيئة تنظيم الاتصالات الروسية «روسكومنادزور» أعلنت في وقت سابق الشهر الحالي عن فرض مزيد من القيود على تطبيقات دردشة مختلفة، من بينها «تلغرام».

وقالت الهيئة إن مقدمي خدمات التطبيقات يواصلون انتهاك القوانين الروسية، وتركوا البيانات الشخصية دون حماية، ولم يفعلوا شيئاً لمكافحة الاحتيال واستخدام خدماتهم لأغراض إجرامية وإرهابية.

وأفاد التقرير بأن «روسكومنادزور» ستفرض قيوداً جديدة لذلك السبب.

وتشير تقارير إلى أن خدمات الدردشة لم تلتزم بطلب السلطات الروسية لحذف المحتوى المتطرف والإباحي.


بعد توقيف أندرو... ماذا يعني «الإفراج قيد التحقيق»؟

الصفحات الأولى للصحف البريطانية عقب اعتقال أندرو ماونتباتن-ويندسور في ليفربول (إ.ب.أ)
الصفحات الأولى للصحف البريطانية عقب اعتقال أندرو ماونتباتن-ويندسور في ليفربول (إ.ب.أ)
TT

بعد توقيف أندرو... ماذا يعني «الإفراج قيد التحقيق»؟

الصفحات الأولى للصحف البريطانية عقب اعتقال أندرو ماونتباتن-ويندسور في ليفربول (إ.ب.أ)
الصفحات الأولى للصحف البريطانية عقب اعتقال أندرو ماونتباتن-ويندسور في ليفربول (إ.ب.أ)

تتواصل تداعيات توقيف الأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن-ويندسور، شقيق الملك تشارلز الثالث، للاشتباه في «سوء سلوك في منصب عام»، مع استمرار عمليات التفتيش في مقر إقامته السابق والإفراج عنه قيد التحقيق من شرطة وادي التايمز. وتسلّط القضية الضوء على طبيعة التهم المحتملة، والإجراءات القانونية المرتقبة، وتأثيراتها على العائلة المالكة البريطانية وترتيب ولاية العرش.

كان أندرو، الشقيق الأصغر للملك تشارلز الثالث، قد أُوقف للاشتباه في ارتكابه «سوء سلوك في منصب عام»، ونُقل إلى مركز شرطة في نورفولك للاستجواب. وقد نفى باستمرار وبشدة ارتكاب أي مخالفات، وذلك قبل الإفراج عنه مساء الخميس، مع استمرار التحقيقات.

ماذا يعني «الإفراج قيد التحقيق»؟

ووفق تقرير نشرته شبكة «بي بي سي» البريطانية، أفرجت شرطة وادي التايمز عن أندرو «قيد التحقيق»، وهو إجراء يعني أنه لا يواجه قيوداً فورية، ولا يُلزم بشروط مثل حظر السفر أو حظر التجول، مع بقاء التحقيق مفتوحاً وإمكانية استدعائه لاحقاً.

وقضى أندرو، البالغ 66 عاماً، معظم يوم عيد ميلاده في الحجز قبل إطلاق سراحه من مركز شرطة في آيلشام. ووفق الإجراءات المعتادة، يُبلَّغ الموقوف بحقوقه عند الاعتقال، ويتولى ضابط الحجز التحقق من هويته والتأكد من حالته الصحية قبل إدخاله رسمياً إلى السجلات.

ومن المرجح أن الشرطة التقطت له صورة احتجاز، وأخذت بصماته وعينة من الحمض النووي، قبل إيداعه زنزانته. كما جرت العادة على تقديم وجبات منتظمة للموقوفين خلال فترة الاحتجاز، حسب «بي بي سي».

ولم يتضح نوع المشورة القانونية التي تلقاها، علماً بأن الاعتقال جاء بشكل مفاجئ، مما يطرح تساؤلات حول ما إذا كان استعان بمحامٍ مناوب إلى حين حضور محاميه الخاص.

ولا يمنع «الإفراج قيد التحقيق» من إجراء استجوابات إضافية لاحقاً. وسيكون على النيابة العامة وشرطة وادي التايمز اتخاذ قرار بشأن توجيه اتهام رسمي إليه من عدمه، وهي عملية قد تستغرق أسابيع.

إعلاميون يقفون خارج مزرعة وود حيث أُلقي القبض على أندرو ماونتباتن-ويندسور (إ.ب.أ)

هل لا تزال عمليات التفتيش جارية؟

كانت شرطة وادي التايمز قد أعلنت، صباح الخميس، أنها تنفذ عمليات تفتيش في عناوين ببيركشاير ونورفولك. وشوهدت سيارات شرطة غير مميزة تصل إلى ضيعة ساندرينغهام في نورفولك قبل توقيفه.

وفي بيان محدَّث بعد الإفراج عنه، أكدت الشرطة انتهاء عمليات التفتيش في نورفولك، فيما استمرت عمليات التفتيش، صباح الجمعة، في «رويال لودج» داخل متنزه وندسور العظيم، حيث كان يقيم حتى وقت قريب.

وقال مسؤول شرطي سابق لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» إن الاعتقال يتيح للمحققين الوصول إلى أجهزة كمبيوتر وملفات وصور وأدلة أخرى، إضافةً إلى تفتيش أي عقارات يملكها أو يشغلها المشتبه به.

هل لا يزال ضمن ترتيب ولاية العرش؟

يأتي أندرو في المرتبة الثامنة ضمن ترتيب ولاية العرش البريطاني. غير أن وجود عدد كبير من أفراد العائلة المالكة الأصغر سناً أمامه يجعل احتمال توليه العرش شبه مستحيل عملياً.

ويتطلب استبعاده من ترتيب ولاية العرش إصدار تشريع من البرلمان، بدعم من دول الكومنولث التي يتولى الملك رئاسة الدولة فيها، نظراً لانعكاس ذلك على ترتيبات الخلافة لديها.

كما لا يزال من الناحية التقنية «مستشار دولة»، وهو منصب يتيح لحامله تمثيل الملك في حال مرضه أو وجوده خارج البلاد، إلا أن هذه المهام تُسند عملياً إلى أفراد عاملين في العائلة المالكة.

لماذا تم توقيفه؟

أُلقي القبض على ماونتباتن-ويندسور قرابة الساعة الثامنة صباحاً بتوقيت غرينتش، الخميس، داخل ضيعة ساندرينغهام حيث كان يقيم.

وجاء التوقيف بعدما أعلنت شرطة وادي التايمز أنها تقيّم شكوى تتعلق بمزاعم مشاركة مواد سرية من أندرو مع جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية والذي توفي عام 2019.

ويُعد هذا أول اعتقال رسمي لأندرو، الذي واجه في السابق اتهامات وانتقادات على خلفية علاقته بإبستين.

ولم تُكشف تفاصيل محددة بشأن وقائع «سوء السلوك في منصب عام» التي يجري التحقيق فيها، إلا أن تقارير سابقة أشارت إلى مزاعم حول مشاركته تقارير من زيارات تجارية، وتمرير إحاطات سرية تتعلق بالاستثمار في أفغانستان، إضافةً إلى مذكرة من وزارة الخزانة إلى جهة اتصال تجارية خاصة.

وأكد قصر باكنغهام سابقاً أنه سيتعاون مع الشرطة في تحقيقاتها، فيما أفادت تقارير بأن القصر والملك لم يُبلّغا مسبقاً بعملية التوقيف.

ما «سوء السلوك في منصب عام»؟

يُعرَّف هذا الاتهام بأنه ارتكاب شخص يشغل منصباً عاماً مخالفة جسيمة في أثناء أدائه مهامه لصالح الجمهور.

ولإثبات الجريمة، يتعين على الادعاء إثبات أربعة عناصر رئيسية:

- أن الشخص كان يشغل منصباً عاماً، وأن الواقعة تدخل ضمن نطاق مهامه.

- أنه أهمل عمداً أداء واجبه أو أساء التصرف عمداً.

- أن الفعل شكّل إساءة لثقة الجمهور.

- أنه تصرف من دون مبرر معقول أو مسوغ قانوني.

وكان الملك تشارلز قد أكد أن «القانون يجب أن يأخذ مجراه» عقب توقيف شقيقه.