تراجع مستوى دخل المواطن الروسي إلى مستويات الأزمة المالية في 2008

موسكو تخطط لسد عجز الموازنة بحلول 2018 عبر الاقتراض من السوق

تراجع مستوى دخل المواطن الروسي إلى مستويات الأزمة المالية في 2008
TT

تراجع مستوى دخل المواطن الروسي إلى مستويات الأزمة المالية في 2008

تراجع مستوى دخل المواطن الروسي إلى مستويات الأزمة المالية في 2008

قال نائب وزير المالية الروسي ماكسيم أورشكين، أمس، إن الوزارة تريد سد عجز الموازنة بالكامل بحلول 2018 من خلال الاقتراض من السوق والحد من استخدام صندوق الاحتياطي التابع لها في السنوات الثلاث المقبلة.
وأضاف أورشكين أن روسيا تعتزم تنفيذ برنامجها الخاص بالاقتراض لهذا العام بالكامل ومن المرجح أن تصدر سندات حكومية جديدة مرتبطة بالتضخم هذا العام.
ويمر الاقتصاد الروسي بأزمة حادة منذ ربيع العام الماضي 2014، تركت أثرها المباشر على شتى قطاعات الاقتصاد الوطني، من صناعة وتجارة وأعمال، كما وضربت بشكل مباشر بجيب المواطن البسيط. هذا ما تؤكده دراسة أجرتها شركة إرنست ويونغ (E&Y) العالمية للاستشارات المالية التي كشفت عن انخفاض على مستوى الدخل الحقيقي للمواطن الروسي في الآونة الأخيرة إلى مستويات قياسية أدنى مما كانت عليه خلال الأزمة المالية العالمية سنوات 2008 - 2009. ويشير الخبراء من إرنست ويونغ إلى أن غالبية الشركات الروسية رفعت قيمة المعاشات الشهرية لموظفيها، لكن هذه الزيادة جاءت في مستوياتها الدنيا، ما يبقي الدخل الحقيقي للمواطن في حالة عجز أمام التضخم الاقتصادي في البلاد. فضلاً عن ذلك أظهرت قاعدة بيانات شركات التوظيف تقلصًا ملموسًا على قيمة الدخل الحقيقية التي يعرضها أرباب العمل مقابل وظائف جديدة يطرحونها في السوق.
وتشير الدراسة إلى أن 81 في المائة من الشركات التي جرى استطلاع نشاطها المهني في هذه المرحلة قد قامت بزيادة القيمة الحقيقية لدخل موظفيها بنسبة 8.3 في المائة، بينما بلغ التضخم نسبة 16.3 في المائة، ما يعني أن الدخل الحقيقي للعامل والموظف الروسي انخفض واقعيًا بقدر 8.2 في المائة، وهذا مؤشر قياسي لمستوى الدخل، تجاوز هبوطًا مستوى الدخل في أوج الأزمة المالية عام 2008.
يُذكر أن الاقتصاد الروسي يعاني منذ النصف الثاني من العام الماضي 2014 أزمة حادة جاءت نتيجة أسباب عدة، في مقدمتها العقوبات الأميركية والأوروبية ضد روسيا على خلفية إعلانها ضم شبه جزيرة القرم إلى قوام الاتحاد الروسي، وتحميل روسيا مسؤولية النزاع المسلح في جنوب شرقي أوكرانيا، فضلاً عن هبوط أسعار النفط في السوق العالمية، ذلك أن الاقتصاد الروسي يقوم بشكل أساسي على «دولار النفط»، ومع هبوط سعر خام برنت سجل الروبل هبوطًا حادًا بلغ ذروته يوم 16 2014، أو اليوم الذي أصبح يعرف باسم «الثلاثاء الأسود» حين أغلقت سوق العملات على سعر بلغ في بعض المدن 80 روبلاً للدولار، مقابل 33 روبلاً تقريبًا للدولار مطلع العام ذاته. ويعتبر عام 2014 الأسوأ في تاريخ الروبل الروسي، حيث خسر 46 في المائة من قيمته أمام الدولار، بينما لم تتجاوز هذه الخسارة عام 2008 أكثر من 17 في المائة.
وكان من المنطقي أن ترتفع أسعار المواد بشكل عام والخدمات في السوق الروسية، إلا أن العقوبات «الجوابية» الروسية على العقوبات الغربية، والتي شملت حظرًا روسيًا على استيراد المواد الغذائية واللحوم والحليب ومشتقاته والفاكهة والخضار من الدول الأوروبية، وتحول روسيا نحو الاعتماد على الإنتاج المحلي والتعويض بالاستيراد من أسواق الدول المجاورة، معطيات خففت من حجم التأثير السلبي الذي كان متوقعًا على سوق المواد الغذائية، وغيرها من مواد في روسيا. الأمر الذي ساهم في تخفيف وقع أثر الأزمة على المواطنين.
بعيدًا عن لغة الأرقام، وبالانتقال إلى لغة المواطن البسيط فإن القدرة الشرائية لدى المواطن الروسي قد شهدت تراجعًا ملحوظًا على خلفية ارتفاع أسعار المواد بشكل عام بنسبة تزيد مرتين عن قيمة الزيادة على دخله الشهري، في هذا السياق كشفت الهيئة الفيدرالية الروسية للإحصائيات عن نتائج دراستها لحركة السوق وبينت أن غالبية المواد الغذائية لم تعد متاحة للمواطن الروسي كالسابق، وعلى سبيل المثال إذا كان بوسع العامل الروسي أن يشتري بالقيمة الحقيقية لدخله الشهري 951 كغ من اليخنة، فلن يتمكن حاليًا من شراء سوى 560 كغ من اليخنة بقيمة دخله الحالي. وهذه معيار يشمل مختلف المواد الغذائية باستثناء الخبز والمعكرونة ولحم الضأن.
لملامسة هذا الواقع تحدثت «الشرق الأوسط» مع عدد من المواطنين الروس يعملون في مجالات مختلفة. سائق التاكسي «غريغوري» أقر بأن دخله الحالي لم يعد كافيًا لشراء ذات القدر من الأغذية التي كان يشتريها منذ عام أو عام ونصف، مشيرًا إلى أن أصعب مرحلة كانت بالنسبة له في مطلع العام، أي بدايات الأزمة، حين هبط سعر صرف العملة الوطنية (الروبل) خلال شهر من 35 روبلاً للدولار حتى 80 روبلاً مقابل الدولار. «لكن بعد ذلك – حسب قول غريغوري - أخذنا نتأقلم، ولم يحدث ارتفاع مفاجئ على الأسعار، بل جاء تدريجي وهو مستمر حتى اليوم، وبصورة رئيسية على المواد المستوردة. على سبيل المثال السجائر التي أدخنها كنت أشتريها بـ55 روبلاً، وارتفع ثمنها تدريجيًا ليصل اليوم حتى 85». ويوضح سائق التاكسي الذي يسمع يوميًا من الناس الذين يقلهم حكايات كثيرة، أن «الارتفاع الحالي على الأسعار ليس بالكارثي، لكن هناك صعوبات لأن الدخل لم يرتفع بالقدر المطلوب، لكننا اجتزنا مراحل كهذه وسنجتاز هذه المرحلة أيضًا».
الشابة «أوكسانا» العاملة في واحدة من شركات الاتصالات أكدت أن أسرتها تأثرت طبعا بالأزمة، وقالت: «لكن الحياة مستمرة بوتيرة طبيعية، ونحاول التأقلم مع الوضع الحالي». إلا أن ما يزعج هذه الشابة الجميلة ارتفاع قالت إنه يقدر وسطيا بنسبة 20 في المائة على أسعار المواد التجميلية والعطور»، لكنها لم تتوقف رغم ذلك عن شراء المواد التجميلية، وإنما بكميات أقل. وأكدت هي أيضًا أنها تذكر كيف كان الوضع خلال الأزمة المالية عام 2008، وأن عائلتها تمكنت من الاستمرار حينها دون أن يترك ذلك الوضع أثرًا ملموسًا على نمط حياتهم، على الرغم من الصعوبات حينها والتي يواجهونها حاليًا. وختمت «أوكسانا» حديثها بثقة قائلة: «سنتصرف كما يجب وسنجد مخرجًا من الوضع على الرغم من صعوبته».
النتائج السلبية للأزمة الاقتصادية لم تقتصر على ضرب القدرة الشرائية والدخل الحقيقي للمواطن الروسي، بل وشملت بالطبع الشركات الكبرى والمؤسسات التجارية الرسمية، والأمثلة من الواقع حول هذا الوضع كثيرة جدًا، منها على سبيل المثال لا الحصر تراجع حجم التبادل التجاري بين روسيا وفنلندا بنسبة 30 في المائة خلال الربع الأول من عام 2015، وفق ما نقلت صحيفة «فيدوموستي» الروسية عن الملحق التجاري الروسي في هلسنكي، الذي أشار إلى أن سبب هذا التراجع لا يعود إلى العقوبات ضد روسيا والحظر الروسي على المنتجات الأوروبية بصورة رئيسية، إذ تأثر ميزان التبادل التجاري بين البلدين كذلك بالوضع الاقتصادي الحالي، وبعدم استقرار سعر صرف الروبل الروسي، وتراجع القدرة الشرائية لدى الشركات الروسية والعامة من الناس على حد سواء. إلا أن الملحق التجاري الروسي متفائل أيضًا، حاله حال كثيرين في روسيا، ويؤكد أن هذا الوضع سيتغير نحو الارتفاع بمجمل حصيلة التبادل التجاري بين البلدين لعام 2015. في غضون ذلك تتعامل الحكومة بموضوعية مع الأزمة الحالية، وتقر بمدى صعوبتها، وتجتهد بوضع برامج تهدف إلى التقليل من النتائج الكارثية التي قد تخلفها هذه الأزمة على الاقتصاد الروسي واستقراره ونموه على المدى البعيد.



زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

أعاد الحديث عن زيادة تحويلات المصريين بالخارج بصيص أمل لدى قطاعات من المصريين في كبح ارتفاع سعر صرف الدولار، إثر موجة تقلبات في العملة الأميركية أعقبت الحرب الإيرانية وما رافقها من تداعيات اقتصادية إقليمية ودولية، غير أن اقتصاديين وخبراء استبعدوا هذا السيناريو في ظل القلق من احتمال استئناف الحرب التي لا تزال رهناً بالمفاوضات.

وأبدت وسائل إعلام مصرية ومدونون عبر منصات التواصل الاجتماعي قدراً من التفاؤل عقب إعلان البنك المركزي المصري ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 28 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى فبراير (شباط) 2026، لتصل إلى نحو 29.4 مليار دولار، مقابل نحو 23 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي 2024 - 2025.

لكن اقتصاديين، من بينهم هاني توفيق، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «مصر لرأس المال المخاطر»، حذروا من أن الارتفاع الأخير في تحويلات المصريين العاملين بالخارج لا يعكس بالضرورة تحسناً مستداماً في أوضاع سوق النقد الأجنبي، عاداً أن هذه الأرقام تعود إلى فترة سابقة للتوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة التي بدأت في مارس (آذار)، مستنتجاً أنها «قد لا تكون كافية لكبح الضغوط المتزايدة على سعر صرف الدولار في مصر».

ارتفاع جديد قبل الحرب

وبحسب بيانات البنك المركزي، ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر فبراير (شباط) وحده بنسبة 25.7 في المائة، لتسجل نحو 3.8 مليار دولار، مقابل نحو 3 مليارات دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي، علماً بأن عدد المصريين العاملين بالخارج يتجاوز 5 ملايين مصري، بحسب وزير العمل المصري حسن رداد.

وتوقع توفيق، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن يظل الدولار في «منحنى صعودي» خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباط الاقتصاد المصري بالتغيرات الجيوسياسية الإقليمية وما تفرضه من ضغوط على مصادر النقد الأجنبي، مشيراً إلى أن توقع مستويات الارتفاع المقبلة يبقى أمراً بالغ الصعوبة في ظل تسارع التطورات الإقليمية والدولية.

ولم يستبعد الخبير الاقتصادي المصري أن تحمل البيانات المقبلة تراجعاً في تدفقات تحويلات العاملين بالخارج، مع تقلص أعداد المصريين العاملين في بعض دول الخليج نتيجة الظروف الاقتصادية والتوترات التي تشهدها المنطقة، إلى جانب استمرار الضغوط على إيرادات قطاعي السياحة وقناة السويس.

وأوضح توفيق أن استمرار الاضطرابات الإقليمية ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المصري، سواء عبر تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وتأثيرها على إيرادات قناة السويس، أو من خلال تباطؤ النشاط السياحي، وهو ما يزيد الحاجة إلى مصادر أكثر استدامة للعملة الأجنبية.

رجل يحصي جنيهات مصرية خارج أحد البنوك في القاهرة (رويترز)

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، استمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد عقب اندلاعها في مطلع مارس من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً. وأربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية هذا الأسبوع بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء والخميس.

حدود آمنة

وكان الأكاديمي والباحث الاقتصادي خالد الشافعي أكثر تفاؤلاً؛ إذ قال إن التحركات الأخيرة في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لا تزال ضمن «الحدود الآمنة»، مشيراً إلى أن تذبذب العملة الأميركية بين مستويات 50 و55 جنيهاً خلال الفترة الماضية «لا يمثل مؤشراً يدعو إلى القلق حتى الآن».

وأوضح الشافعي أن حالة التذبذب الحالية يصعب تحديد سقفها الزمني بصورة دقيقة، في ظل ارتباط موارد مصر الدولارية بعوامل خارجية تتأثر بحركة الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والتطورات الجيوسياسية والاقتصادية الدولية.

وأضاف أن الاقتصاد المصري يعتمد بصورة رئيسية على 5 مصادر أساسية للنقد الأجنبي، تشمل: إيرادات السياحة، وعائدات قناة السويس، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والصادرات، إلى جانب تدفقات «الأموال الساخنة»، وهي جميعها مصادر تتأثر بشكل مباشر بالتقلبات الاقتصادية العالمية.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد في أكثر من مناسبة أن «مصر تكبدت خسائر بنحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، إلى جانب استضافة نحو 10 ملايين وافد، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وأشار الشافعي إلى أن الحكومة المصرية اتخذت خلال الفترة الأخيرة خطوات وصفها بـ«الإيجابية» لاحتواء الضغوط المرتبطة بسوق الصرف، من بينها تخفيف بعض قرارات إغلاق المحال التجارية، إلى جانب التحرك المبكر لملاحقة أي مؤشرات على عودة السوق السوداء للعملة الأميركية، بهدف الحفاظ على استقرار السوق النقدية ومنع المضاربات.

وكانت وزارة الداخلية قد أكدت، الأربعاء، «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (نحو 490 ألف دولار)»، معتبرة أن ذلك يأتي في إطار «تواصل الضربات الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية، لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

ولا يرى هاني توفيق بديلاً لمواجهة تحديات سعر الصرف المتقلب سوى «المضي في تنشيط عمليات الاستكشافات النفطية والغازية، إلى جانب تبني سياسات أكثر فاعلية لترشيد الاستهلاك وتقليل ضغوط الطلب على الدولار، بما يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية».


تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

عبر «خفض إيجارات مناطق البحث والاستكشاف، وتسريع استخراج الموافقات»، تُقدم الحكومة المصرية تيسيرات جديدة للتوسع في مشروعات قطاع التعدين.

ووفق وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، فإن «بلاده تعمل على تطوير بيئة استثمارية أكثر استقراراً وجاذبية في قطاع التعدين، من خلال تحديث الأطر التشريعية والتعاقدية والتحول إلى نماذج متوافقة مع أفضل الممارسات العالمية وتوفير حوافز مناسبة للمستثمرين».

وأكدت وزارة البترول والثروة المعدنية، في بيان، الجمعة، أنه في إطار توجه الدولة نحو تطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية، وافق مجلس الوزراء على تعديلات اللائحة التنفيذية لـ«قانون الثروة المعدنية». وأوضحت أن التعديلات تهدف إلى «تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، وزيادة مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد القومي».

وحسب الوزارة، تضمنت التعديلات تيسيرات منها «خفض القيمة الإيجارية لمناطق البحث والاستكشاف بنسب تصل إلى 60 في المائة لتخفيف الأعباء المالية على المستثمرين خلال المراحل الأولى للمشروعات وتشجيع التوسع في أعمال البحث وزيادة فرص الاستكشاف، وتحديد مدة زمنية لا تتجاوز 30 يوماً لإصدار الموافقات والتنسيقات بما يدعم تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة العمل، فضلاً عن السماح باستغلال أكثر من خام داخل منطقة الامتياز الواحدة بما يحقق الاستفادة المثلى من الموارد التعدينية ويعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات».

وأكدت الوزارة أنه تم تعديل نسبة مساهمة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية في المشروعات المشتركة لتصبح 10 بدلاً من 25 في المائة، بما يسهم في زيادة جاذبية الاستثمار وتشجيع ضخ استثمارات جديدة، كما شملت «وضع إطار واضح لتحديد الإتاوات الخاصة بالخامات غير المدرجة مسبقاً، بما يحقق الشفافية ووضوح الالتزامات المالية للمستثمرين».

«انفوغراف» نشره مجلس الوزراء عبر صفحته بـ«فيسبوك» الجمعة عن تعديلات قانون الثروة المعدنية في مصر

وأشار أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إلى أن «التيسيرات الحكومية الجديدة تستهدف زيادة الإيرادات بطريقة أكثر استدامة عبر دخل ثابت من الإيجارات، والإتاوات المرتبطة بالإنتاج، والضرائب على الأرباح وهذا أفضل من عملية التقاسم التعاقدية».

أضاف القليوبي لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف من التعديلات «تحسين مناخ الاستثمار في التعدين، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتقليل زمن الموافقات، وتوحيد جهة التعامل، وإدخال نظام طرح عبر المزايدات العالمية».

وتابع: «فضلاً عن التحول من نظام مشاركة إلى نظام إتاوة وضرائب». ويفسر: «قبل التعديلات كان النظام المعمول به هو الاعتماد على اتفاقيات شبيهة بالبترول (تقاسم الإنتاج) بالدخول في الإنتاج بنسبة 50 إلى 50، لكن بعد التعديل أصبح يعتمد على نظام إتاوة يصل من 5 إلى 20 في المائة، ويعتمد على ضرائب أرباح، وعلى رسوم إيجارات ومساحات، وهو نظام مألوف عالمياً، ويقلل المخاطر القانونية والتعاقدية، ويجعل مصر دولة ذات تنافسية».

وأطلقت مصر في وقت سابق المنطقة الاقتصادية الخاصة للمثلث الذهبي بهدف تطويرها، إذ تتضمن مشروعات تعدين وصناعات ذات قيمة مضافة. وتعد هذه المنطقة بين (قنا وسفاجا والقصير) من أغنى المناطق في مصر من حيث المعادن مثل الحديد، والنحاس، والذهب، والفضة، والجرانيت، والفوسفات، وتمثل نحو 75 في المائة من الموارد المعدنية للدولة.

وتضمنت التعديلات الحكومية، حسب بيان «البترول والثروة المعدنية»، الجمعة، تنظيم إصدار تراخيص المعامل المتخصصة وتحديد اشتراطات تشغيلها بما يضمن إحكام الرقابة على الأنشطة التعدينية ورفع كفاءة عمليات التحليل، وإنشاء فروع ومكاتب لهيئة الثروة المعدنية داخل وخارج مصر بما يسهم في دعم الترويج لفرص الاستثمار وتيسير الإجراءات للمستثمرين، فضلاً عن تعزيز التحول الرقمي من خلال إتاحة التقديم على المناطق التعدينية وسداد الرسوم إلكترونياً عبر بوابة مصر للتعدين.

ويشير القليوبي إلى أن «التيسيرات تتيح مرونة أثناء فترات البحث والاستكشاف، والمرونة تتمثل في أن المستثمر يستطيع أن يستكشف من خلال قطعة الامتياز الواحدة أكثر من معدن، وبالتالي يجعل هناك نوعاً من المرونة خلال فترات البحث والتنقيب ويقلل التقييد بالشراكة عبر تحويل بسيط للرخصة من استكشاف لاستغلال».

وزير البترول والثروة المعدنية خلال «منتدى المعادن الحرجة» في إسطنبول يوم الثلاثاء (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

وبينما تؤكد «البترول والثروة المعدنية» أن «التعديلات الحكومية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير قطاع التعدين، وتهيئة مناخ أكثر تنافسية للاستثمار». يشير مراقبون إلى أن «التعديلات تأخرت بعض الوقت؛ لكنها تعتمد على مُحفزات وتيسيرات لتسريع عمليات الاستثمار».

وكان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي قد اطلع خلال اجتماع، الاثنين، مع كريم بدوي على جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الاستثمار في قطاع التعدين.

ويرى أستاذ البترول والطاقة أن «التعديلات تزيد الإيرادات». ويوضح أن «مصر تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 1 في المائة حالياً إلى نحو 6 في المائة».

كما أعلن الوزير بدوي أثناء مشاركته في «منتدى المعادن الحرجة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» بإسطنبول، الثلاثاء الماضي، أن «مصر تستعد لبدء تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي الشامل للمعادن خلال يونيو (حزيران) المقبل، وهو أول مشروع من نوعه منذ عام 1984». وأوضح أن «إتاحة البيانات الجيولوجية الدقيقة تمثل ركيزة أساسية لتقييم الموارد التعدينية، وطرح فرص استثمارية أكثر جاذبية، وجذب المستثمرين، وتسريع قراراتهم الاستثمارية».


«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تواصل الأسهم الأميركية صعودها نحو تسجيل مزيد من الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «أبل» و«إستي لودر»، في وقت ساهم فيه التراجع المحدود لأسعار النفط في تهدئة التقلبات ودعم استقرار الأسواق العالمية خلال عطلة عيد العمال.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، معززاً المستوى القياسي الذي سجله في الجلسة السابقة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 226 نقطة، أو 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما زاد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة ليواصل تسجيل قمم تاريخية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدرت شركة «أبل» قائمة الرابحين بارتفاع سهمها 3.3 في المائة، بعد إعلانها عن نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات.

كما ارتفع سهم «إستي لودر» بنسبة 4.2 في المائة عقب إعلانها عن أرباح قوية، مدعومة بشكل جزئي بأداء قوي في السوق الصينية، إلى جانب رفع بعض توقعاتها المستقبلية. وصعد سهم «كولغيت - بالموليف» بنسبة 3.1 في المائة بعد نتائج أفضل من المتوقع، رغم تحذير رئيسها التنفيذي نويل والاس من استمرار التقلبات الاقتصادية الكلية وتباطؤ نمو القطاع خلال عام 2026.

ويظل مسار أسعار النفط العامل الأبرز المؤثر في آفاق الاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية. وقد تراجعت الأسعار يوم الجمعة بعد ارتفاعات حادة شهدتها في وقت سابق من الأسبوع.

وانخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 109.88 دولارات للبرميل، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 11 في المائة على أساس أسبوعي. وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار المخاوف من إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز، ما قد يعيق تدفقات النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة مقارنة بـ4.40 في المائة في نهاية جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، أغلقت العديد من البورصات أبوابها بسبب عطلة رسمية، فيما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة.